استعدادا لمؤتمر بروكسل: لبنان يطلب إعادة اللاجئين السوريين

لا ينفك رئيس الجمهورية ميشال عون عن استخدام ملف اللاجئين السوريين في اليوميات السياسية اللبنانية. يستمر عون في تحميل اللاجئين مسؤولية الإنهيار المالي والاقتصادي الذي يعيشه لبنان. وهذا بخلاف كل التقارير والأرقام الدولية التي تؤكد أن لبنان أكثر الدول التي استفادت من وجود اللاجئين والمساعدات المقدمة لهم، وأن اللاجئين شكلوا عنصراً من عناصر حفظ الاستقرار في لبنان. وهناك من يعتبر أن رئيس الجمهورية يلجأ إلى إيجاد سبب خارجي أدى إلى هذا الانهيار للتهرب من المسؤولية، وبالتالي لا يجد أمامه سوى تحميلها للاجئين.

الابتزاز والاستجداء

المستجد في هذا الأمر هو لجوء لبنان إلى ابتزاز المجتمع الدولي، من عنوان تسرب اللاجئين في قوارب الهجرة غير الشرعية باتجاه أوروبا، وأنه لم يعد قادراً على ضبطهم في ظل الانهيار القائم، وطالما لا مساعدات يحصل عليها البلد. هذا النوع من ابتزاز المجتمع الدولي يأتي على مسافة أيام من الانتخابات النيابية، وهو يحمل رسالة واضحة من قبل لبنان الرسمي بأنه في حال لم يحصل على المساعدات اللازمة، فإن اللاجئين سيتدفقون باتجاه أوروبا.

يأتي ذلك في ضوء تكثيف رئيس الجمهورية لاجتماعاته استباقاً لمؤتمر بروكسيل. اذ ترأس عون اجتماعاً حضره وزيرا الخارجية والشؤون الاجتماعية وممثلون عن رئاسة الحكومة، خصص لتحديد موقف لبنان في المؤتمر الخاص بالنازحين السوريين، الذي سيعقد في بروكسل بين 9 و10 أيار الحالي.

بعد الاجتماع أكد ​وزير الخارجية​ والمغتربين، عبد الله بوحبيب، أن الموقف اللبناني في مؤتمر “دعم سوريا والمنطقة”، الذي سيعقد في بروكسل في التاسع والعاشر من الشهر الجاري، سيكون بناء لتوجيهات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وفحواها “أن لبنان لم يعد باستطاعته تحمل ​النزوح السوري​ على أراضيه، وهو لا يريد أن يساعدوا النازحين فيه، أو أن يساعدوه هو، فنحن نهتم بأنفسنا إذا عاد النازحون السوريون إلى بلادهم”.

وشدد بوحبيب على “إننا سنطبق قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في حكومة حسان دياب في هذا السياق، ونريد أن نتعاون مع الأمم المتحدة، إلا أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار مصلحتنا لا أن يملوا هم علينا مصلحتنا، فنحن نعرفها”.

خلاف أوروبي-أممي

كلام الوزير بو حبيب جاء بعد ترؤس رئيس الجمهورية اجتماعا قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، حضره إلى الوزير بوحبيب، وزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار، وممثلا رئاسة الحكومة السفير بطرس عساكر والسيد زياد ميقاتي. كما حضر الوزير السابق سليم جريصاتي والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير والمستشارون ريمون طربيه واسامة خشاب. وخصص الاجتماع للبحث في الموقف اللبناني الذي سيبلغ خلال مؤتمر بروكسل، الذي يعقد بمشاركة ممثلين عن حكومات ومنظمات دولية وإقليمية ومنظمات المجتمع المدني.

ولفت بوحبيب إلى “أننا تداولنا مع رئيس الجمهورية في مشاركة لبنان في مؤتمر بروكسل السادس الذي يعقد الاثنين والثلاثاء المقبلين لمساعدة النازحين السورين في لبنان وتركيا والأردن، وستكون الاجتماعات نهار الاثنين في شكل ندوات. وسيشارك فيها وزير الشؤون الاجتماعية. أما الثلاثاء فسيعقد الاجتماع العام وسأكون حاضراً فيه. في العادة، يدعو الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى هذا المؤتمر، إلا انه بسبب اختلاف الفريقين لاعتراض الاتحاد الأوروبي على دعوة روسيا، فإن الأمم المتحدة رفضت المشاركة فيه”.

مصلحة لبنان

أضاف: “لقد وضعنا فخامة الرئيس بتوجيهاته بالنسبة للموقف اللبناني فيه، والمتمثل بأن لبنان لم يعد باستطاعته تحمل النزوح السوري على أراضيه، فهناك وجود هائل لنازحين يفوق مقدراتنا واستطاعتنا المحافظة عليه، او مساعدة النازحين. ولبنان لا يريد أن يساعدوا النازحين فيه، أو أن يساعدوه هو، فنحن نهتم بأنفسنا إذا عاد النازحون السوريون إلى بلادهم. واعتقد أن معظم السوريين الذين يذهبون إلى سوريا ويعودون، يأخذون معهم عملات صعبة، لأن الليرة اللبنانية هناك هي عملة صعبة. هؤلاء يعملون ويتنقلون بين البلدين ولا يجب أن يكونوا هنا. ونحن سنطبق قرار مجلس الوزراء الذي اتخذ في حكومة الرئيس حسان دياب في هذا السياق. نطبقه من دون التعاون مع الأمم المتحدة؟ بالطبع لا، فنحن نريد ان نتعاون مع الأمم المتحدة، إلا أنه يجب أن نأخذ في الاعتبار مصلحتنا لا أن يملوا هم علينا مصلحتنا، فنحن نعرفها. لقد وصلنا إلى مرحلة لم نعد نريد أن يملي أحد علينا أي شيء. هذا هو الموقف اللبناني في بروكسل”.

الهجرة بالبحر

وأوضح بوحبيب أنه “ليس من تفاهم مع السوريين، لكن من واجباتهم اخذ أناس من بلدهم، وهناك الكثير من السوريين الذين يذهبون إلى سوريا، ويأخذون معهم الأموال لانه في سوريا لا يمكن استعمال الدولار أو الليرة اللبنانية بل يجب صرفها، والقسم الكبير من العملة الصعبة يذهب من لبنان إلى هناك. هذا قانوني ولا نقول أنه غير شرعي. نعلم أن المجتمع الدولي، ومن هو المجتمع الدولي هو ليس إفريقيا بل أوروبا والولايات المتحدة، نعلم أن هؤلاء لا يريدون أن يهاجر اللاجئون إلى بلدانهم. ونحن لم نعد قادرين على منعهم من الهجرة في البحر، ليس لدينا هذه الإمكانية فماذا حصل منذ أسبوع؟ ليس باستطاعتنا تحمل مسؤولية من هذا النوع مرة أخرى. هل سيساعدوننا في التعويض على الناس؟ لقد طلبنا من المجتمع الدولي الأسبوع الماضي إعطاءنا آليات باستطاعتها النزول في البحر إلى عمق اربعمئة متر، وحتى الساعة لم يردنا الجواب. فهل المجتمع الدولي يهتم لمصلحة لبنان؟ كلا، إن مصلحة لبنان تهم اللبنانيين وليس المجتمع الدولي الذي يهتم لمصلحته، وكذلك الأمر بالنسبة للأوروبيين الذين يهتمون لمصلحتهم باعتبارها أهم من مصلحة لبنان”.

وحول مبادرة تركيا بإعادة نحو مليون سوري إلى بلادهم، أوضح بأن لبنان لا يمكن أن يفعل ما تفعله تركيا، لا سيما وأن الأخيرة تحتل أراض سورية بإمكانها بناء منازل عليها. إن لبنان لا يستطيع أن يقوم بذلك. سوريا لا تقبل، كما أن لبنان لا يحتل أراض سورية، وليس لديه هذا النوع من العلاقات العدائية إلى حد ما مع سوريا.

المصدر: جريدة المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*