الحرب الروسية على أوكرانيا وسوريا.. فظائع متكررة وردود دولية متباينة

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، بدأت المقارنات بين ما يحصل هناك على مدار نحو 50 يوماً وما جرى في سوريا خلال 11 عاماً.

أوجه تشابه بين الحربين في سوريا وأوكرانيا، تنعكس من خلال التكتيكات التي تستخدمها روسيا اللاعب الرئيسي في العمليات العسكرية ضمن البلدين

قصف ودمار في كلا البلدين ووضع شبيه إلى حد التطابق بين المدن الأوكرانية والسورية التي عاشت على وقع النيران الروسية لسنوات.

تكرار للفظائع

مدينة ماريوبول الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا عاشت منذ بداية الغزو الروسي بلا إمدادات غذائية أو مياه أو كهرباء أو تدفئة كالعديد من نظيراتها في سوريا.

قنابل عنقودية استخدمتها روسيا بالقُرب من أحد المستشفيات بمنطقة دونيتسك مع بداية غزوها لأوكرانيا، وهو الأمر نفسه الذي عاشته الأراضي السورية حين قصفت أحد المرافق الصحية السورية في ريف حلب.

الحصار الذي فرضه جنود الكرملين على بعض المدن الأوكرانية، أعاد الذاكرة إلى الحصار الدموي الذي فرضته روسيا على مدن سورية عدة، وساعدت موسكو الأسد وحليفته طهران على تجويع وتهجير أبناء مناطق مختلفة في سوريا.

ودخل الغزو الروسي لأوكرانيا اليوم الأحد 10 نيسان 2022 يومه الـ 47 وسط حديث من الاستخبارات البريطانية عن انسحاب كامل للقوات الروسية من أوكرانيا.

سوريا بوابة لأوكرانيا

ويقول مراقبون عسكريون إن الروس مضوا للحرب في أوكرانيا بعد أن منحهم التدخل في سوريا ثقة أكبر في إمكانية العمل في مناطق أخرى خارج حدودهم الجغرافية.

أنقذت روسيا حكومة النظام السوري ومَكَّنت قواته من البقاء والسيطرة على غالبية الأراضي السورية بتوجيهها عمليات إبادة في مناطق سيطرة المعارضة استهدفت فيها بالدرجة الأولى المراكز الحيوية المدنية كالمدارس والأسواق والمستشفيات.

كما استفادت من استعراض قواتها واختبار صناعتها العسكرية أمام العالم، فلم تكن مناوراتها العسكرية في سواحل طرطوس السورية قبل ساعات من شن حربها ضد أوكرانيا محض صدفة.

كل ذلك جاء بالتزامن مع انتهاكاتها لبروتوكولات عدم التضارب بينها وبين قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة لتنسيق التحركات الجوية والبرية في سوريا.

التغطية الإعلامية

أظهرت التغطية الإعلامية للحرب الروسية على أوكرانيا التزام الصحافة الأوكرانية بالمعايير المهنية وأخلاقيات الإعلام على عكس الإعلام العربي بشكل عام والسوري بشكل خاص.

ويمكن اعتبار أحداث “الربيع العربي” بروفة لكيفية استخدام السوشيال ميديا في تغطية أحداث الحروب، حيث تغيرت قواعد السوشيال ميديا كثيرا مقارنة مع عام 2011، حيث كان من المسموح نشر صور المجازر والضحايا المدنيين في صورة استقرت في أذهان المجتمع الدولي وأساءت للضحايا السوريين.

ورغم أن الإعلام وصناعة الصورة أداة من أدوات الحرب، يلاحظ ابتعاد الإعلام الأوكراني والرقابة الإعلامية الأوكرانية عن نشر صور مذلة للمدنيين والمجازر المرتكبة بحقهم، كما حصل ويحصل في سوريا.

وسط هذه الأجواء، أكد المتحدث باسم شركة “ميتا” المالكة لمنصة فيسبوك آندي ستون، أنها فرضت قيودا على الوسوم المتعلقة بمقتل مدنيين في شمال أوكرانيا، وأن الأنظمة الآلية التي تبحث عن صور تحوي أعمال عنف على فيسبوك وإنستغرام، والتي تملكها الشركة، كانت مسؤولة عن حظر وسوم منها “#بوتشا” و”#مذبحة بوتشا”.

وفي الثاني من شهر آذار، أصدر الاتحاد الأوروبي قرارا حظر بموجبه قناة “روسيا اليوم” و “سبوتنيك” الروسيتين ومنعهما من البث في دول الاتحاد الأوروبي وأغلق مكاتب القناتين، لنشرهما معلومات مضللة.

وأعلنت منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر ويوتيوب وتيك توك بأنها لن تسمح لوسائل الإعلام الروسية الرسمية بنشر موادها أو منشوراتها على صفحاتها في القارة الأوروبية بطلب من الاتحاد الأوروبي.

ردود دولية مختلفة

تشابه الجرائم الروسية في كل من سوريا وأوكرانيا قابله وفق مراقبين اختلاف في رد فعل العالم وتعامله مع الأزمتين والزخم الدولي الذي تراجع بعد 11 عاماً من الحرب السورية.

الغزو الروسي لأوكرانيا قلب السياسة العالمية رأساً على عقب، إذ كشفت الحرب الأخيرة بعض الحقائق التي وصفها خبراء بالمقلقة حول ردود الفعل العالمية تجاه اللاجئين والصراعات الأخرى.

وفر نحو 3 ملايين شخص من أوكرانيا منذ بدء الحرب وفق إحصائيات الأمم المتحدة التي تشمل الأوكرانيين وغيرهم من السكان على حد سواء، ويتجه غالبية اللاجئين نحو بولندا ودول الجوار.

تسهيلات أوروبية كبيرة للاستقبال اللاجئين من أوكرانيا وعقوبات غربية مضاعفة من الغرب بحق روسيا، مقابل تحركات وصفت بالخجولة تجاه القضية السورية لاسيما اللاجئين.

لم تنفصل العقوبات الغربية ضد روسيا عن مسار الدعم العسكري الغربي الأوروبي لأوكرانيا، من تقديم أسلحة مضادة للطائرات وأخرى للدبابات، فضلاً عن مساعدات إنسانية وفتح الحدود لاستقبال اللاجئين.

ومع ذلك تجدر الإشارة إلى تعقيدات أكبر في الأوضاع السورية، وتعدد للقوى المتصارعة في سوريا، فضلاً عن بعدها الجغرافي عن حدود أوروبا ودول حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

كل ذلك قد يجعل الاختلاف في المواقف بين الحالتين السورية والأوكرانية يبدو منطقياً، وسط تعاملات دولية تحكمها المصالح المتغيرة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*