”أبو محمد”.. قصة هجرة نحو الحياة

cs-gphvwuaalcwl

زيتون – عز الدين زكور 

”أبو محمد” القادم من مدينة دير الزور وزجته وابنيه كان ل”زيتون” لقاء معه شرح فيه معاناته في طريقه إلى إدلب وأسباب تركه المدينة وهجرته لتركيا :
لم نتمكن من علاج ابنتي التي تعاني من إصابة في عينها بعد قصف استهدف منزلنا في المدينة، عندها قررنا الخروج من المدينة والهجرة إلى تركيا، عند ولدي الأكبر ”محمد” الذي ترك دراسته وهاجر للعمل ليقدم لنا ويساعدنا ماديا، في ظل ظروف اقتصادية صعبة كنا نعيشها، حيث المواد قليلة وأسعارها مرتفعة، والمساعدات الإنسانية شبه معدومة، وفرص العمل نادرة.
كنت موظفا وتم فصلي من قبل النظام وبقيت دون دخل شهري، خرجنا من المدينة قبل شهر وبضعة أيام ووصلنا لمدينة الباب آخر مناطق سيطرة تنظيم ”داعش” للعبور لمنطقة «إعزاز»، حيث يمنع التنظيم هناك الخروج من مناطق سيطرته، فيلجأ الأهالي للخروج بطرق غير شرعية عبر مهربين يؤمّنون لهم طريق الوصول.

التقينا هناك بمهرب طلب عن كل شخص 300 $ لتكون التكلفة الكلية 1000 $، ورغم أن التكلفة جدا كبيرة لكننا كنا مضطرين لأن الخروج بغير تلك الطريقة شبه مستحيلة. استغرقت الرحلة يوما كاملا، كان شاقا للغاية نظراً لوعورة الطريق وخاصة أنه طريق ترابي، وتعرضنا لطلق ناري أثناء رحلتنا، حيث تعتبر المنطقة هناك منطقة اشتباك وتماس، لنتمكن من العبور في نهاية اليوم إلى مناطق الثوار، مضيفا أنه على الرغم من ذلك فالرحلة كانت موفقة فحالات شبيهة بحالتنا استغرقت أسبوعا وأسبوعين في بعض الظروف.
ويتابع «أبو محمد» _دون أن يتمكن من إخفاء دموعه_ عن حجم الألم الذي يشعر به حيال تركه لبلده وأرضه، قائلاً: أصعب غربة أن يكون الإنسان غريب في بلده، يراقب الآهات والأحزان، وبلده يدمر من قبل غرباء غاصبين، وينهي كلامه أن تركيا البلد الذي ممكن أن نحفظ به قيمنا وعاداتنا وديننا .
أبو محمد الرجل الطيب، البسيط، الملتزم، الذي خرج من مدينته مرغما، باحثا عن حياة كريمة هادئة بعيدا عن القتل والدم والظلم، حاله حال مئات العائلات التي تبحث عن حياة كريمة اضطرت للهجرة خارج بلدها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*