تحت القصف وبلا كهرباء.. طلاب إدلب يتابعون دراستهم

 

15032147_197287560726035_7361519728290221205_n-bordermaker

زيتون – عز الدين زكور 

”علي دير بالك على أخوك خالد وإذا صار شي لا تتحركوا من صفوفكم.. تخبّوا تحت المقعد أو بأي مكان آمن”، بهذه الكلمات تودع أم علي طفليها عند ذهابهم إلى المدرسة كل صباح، وربما جميع الأمهات كذلك في ظل ما تشهده مناطق ريف إدلب من قصف يومي.

ومع انطلاق العام الدراسي، وارتفاع وتيرة القصف، صار القصف هاجساً يعيشه الطلاب والكوادر التدريسية، حتى باتت أغلب المدارس تعطي دروسها في أقبية أو ملاجئ. ولم يكن قصف حاس الذي استهدف تجمع مدارس البلدة مجرد خطأ حربي، إنما قصف ممنهج في حرب لا تستثني مدرسة أو دار عبادة.
أبو أحمد، أب لثلاثة أطفال يقول: حالة من الخوف والقلق نعيشها يومياً ريثما يعود الأولاد من المدرسة وخاصة بعد الاستهدافات الأخيرة للمدارس، دوماً نراقب حركة الطيران ونسارع للمدرسة عند مرور الطائرة من فوق البلدة لنأخذ أولادنا خوفاً عليهم، وفي بداية العام الدراسي فكرت ألّا أرسلهم هذا العام للمدرسة، ولكن هذا ليس حلّاً.. لأيمت؟.
لاشكّ أن هذه الحالة المأساوية التي يعيشها الأطفال في المناطق المحررة، أثرت سلباً على مستواهم الدراسي، فضلا عن تراجع خلفته الحرب في أساسيات التعليم للطالب.
وفي هذا السياق يتحدث المرشد النفسي في أحد مدارس ريف إدلب عبد الواحد عبدو لزيتون: الحرب التي تدور في البلد طالت آثارها السلبية كل شيء وبالأخص فئة الأطفال الذين يتعرضون لمآسي عديدة من فقدان للأحبة والنزوح وترك البيوت وربوع اللعب فكانت الآثار النفسية كبيرة، حيث يعاني أغلب الأطفال من الخوف غير الطبيعي الذي تسبب ببعض الأمراض النفسية بالإضافة إلى سوء التكيّف مع البيئة الجديدة التي نزحوا إليها، واضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب والحدث الصادم والانطواء وهذا كله انعكس بدوره على حياة الطفل الاجتماعية وعلاقاته وتحصيله العلمي ونحن كمرشدين نفسيين رغم الإمكانيات المتواضعة لا ندخر جهداً للتخفيف من معاناة أطفالنا من خلال الإسعافات النفسية السريعة والتدخل المبكر قبل تفاقم الحالة لدى الطفل.

وتابع: بالإضافة إلى معالجة بعض الحالات الفردية بطريق الإرشاد الفردي أو مشكلة جماعية بطريق الإرشاد الجمعي، كما نقوم كمرشدين منتشرين في المدارس بدورات للمعلمين وتزويدهم بأساليب التعامل مع الطفل في ظل الحروب والأزمات والتعاون معنا للمساهمة بالتخفيف من حدة الاضطرابات كما نقوم ببعض الأنشطة كالألعاب والرحلات الترفيهية والتخيلية وأنشطة تفريغ نفسي ومسرح العرائس لتخليص الأطفال من الطاقه السلبية وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية قدر المستطاع كما نقوم بالتواصل مع الأهل وعقد اجتماعات معهم وتوزيع المنشورات عليهم تتضمن طريق التعامل مع الطفل وأساليب التربية الصحيحة وتطوير العلاقه الإيجابية مع الأبناء.
أم حسن، سيدة من إدلب، اعتادت منذ سنوات على تخصيص ساعتين لتعليم أولادها مساء كل يوم، أما الآن تقول: أن الأمر لم يعد كالماضي، حيث اضطر لتدريس أولادي أحياناً قبل حلول الظلام لأن الكهرباء قد لا تتوفر ليلاً حسب توفر الأمبيرات، وأحياناً لا أتمكن أبدا لعدم توفرها.

بينما أبو عمر كلّفه تأمين جوّ للدراسة لأولاده مبلغ 150 دولار أمريكي لشراء بطارية ورافع جهد لتأمين الطاقة الكهربائية ليتمكنوا من الدراسة ليلاً بدلا من ضوء ”الليد”.
أحمد، طالب بكالوريا قال: بطبيعتي أفضل الدراسة في ساعات متأخرة من الليل، طبعاً أجد صعوبات في تأمين إضاءة لأن الأمبيرات أقصى حد لها حتى 10 ليلاً ولكن اعتمد بشكل أساسي على ضوء الليد، حيث اشتريت بطارية صغيرة استطيع تحريكها كيفما أريد.

إحدى المعلمات قالت في حديث لزيتون: العملية التعليمية باتت معقدة جداً في ظل هذه الظروف، فالأهالي أكثر ما يهمهم أمن أولادهم ولم يعد من أولوياتهم التحصيل العلمي، ونحن كمعلمين نحاول قدر الإمكان تكييف الطالب في الجو العام ومطالبته بواجبات تلاءم الوضع الأمني والنفسي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*