من تدمر إلى تركيا.. رحلة الفرار من الموت

زيتون – وضحة عثمان 

«هدى» فتاة سورية من مدينة تدمر بمحافظة حمص، تخرجت من كلية الحقوق وعمرها 21 عاماً، وتقدّمت للامتحان المعياري لدراسة الماجيستير في جامعة دمشق، وحصلت على أعلى الدرجات في الامتحان المعياري، واقتربت من تحقيق حلمها بدراسة ماجستير في القانون الدولي، وبدأت بالفعل عام 2011، ووصلت إلى مناقشة رسالة الماجستير في عام 2011، لكن ظروف البلاد حالت دون ذلك، بسبب رفض موضوع الرسالة وازدياد الاشتباكات على طريق دمشق- حمص، وعندها خابت آمال هدى وتبدّدت أحلامها، وكان الشيء الوحيد الذي خفّف عنها ألمها هو حصولها على وظيفة مدير إداري في إحدى الهيئات العامة في مدينة تدمر، وبمرتّبٍ ممتاز.

إلّا أن فرحة هدى لم تدم طويلاً، فقد كانت مدينتها تدمر على شفى حفرة من نار، والاشتباكات وأصوات الرصاص تكاد لا تتوقف، فضلاً عن الشعور الدائم بالخطر، والذي تحوّل إلى حقيقة عندما سقطت قذيفة في المنزل المجاور لمنزل هدى، وسقط عدد من الشهداء والجرحى، واضطرت عائلة هدى للنزوح إلى حيٍّ آخر، حيث تسكن أختها.
وبعد عدة أيام من الاشتباكات المتواصلة بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة، سيطر تنظيم داعش على مدينة تدمر، وباتت المدينة هدفاً للطائرات.
وفي إحدى الليالي الرمضانية، وبعد الإفطار بنصف ساعة، بدأت الطائرات بالقصف، وتعرض منزل أختها للقصف، وأُصيبت أختها الأخرى وزوجها وأطفالها الثلاثة، كان منظر أبناء أختها كمنظر أطفال صبرا وشاتيلا، وكانت إصابة أختها وزوجها بليغة، فما كان من عائلة هدى إلّا أن استعانوا ببعض المعدات الطبية المتواضعة ومضوا بابنتهم وزوجها المُصابَين في الصحراء، حتى تحسّنت حالتهما الصحية وهاجروا بعدها إلى أوروبا، وهنا فقط بدأت الفكرة تجول في خاطر عائلة هدى بالخروج من سوريا نهائياً، وبين مؤيدٍ ومعارض للفكرة، وبعد شهور من النزوح القسري تحت ضربات الطيران، تجرّعت خلالها العائلة المرار الأكبر، بدأت الرحلة.

قافلة الموت
قررت عائلة هدى الذهاب إلى تركيا، وعبرت العائلة مناطق سيطرة التنظيم، بطريقة التهريب، بشاحنات كبيرة تحمل حمولة من الملح، وتحت الملح تكدّس 48 شخصاً من نسوة وأطفال ورجال، في مكان لا يتجاوز طوله المترين، وارتفاعه لا يتجاوز المتر، وفتحةٍ للتنفّس لا تتجاوز أبعادها 2 سنتيمتر طول ونصف سنتيمتر عرض، وبعد 18 ساعة في شاحنات الملح، كادت تودي بحياة الكثيرين ممن بداخلها، حتى أطلقوا عليها اسم قافلة الموت، وصلت هدى وعائلتها إلى بلدة حزانو بمحافظة إدلب.
لكن السعادة لم تكن حليف العائلة في حزانو أيضاً، ففي عصر اليوم التالي لوصولها تعرّض المنزل الذي مكثت فيه عائلة هدى، والكائن بجانب مقبرة البلدة، لقصف من الطيران الحربي أدى لسقوط عددٍ كبير من الشهداء، وأمضى أهالي البلدة ليلتهم في دفن شهدائهم في مقابر جماعية تحت وطأة القصف وعلى مرأى عائلة هدى، وأدركت العائلة أن الحظ السيء حليفهم في سوريا، ولذلك قررت الفرار من الموت النفسي، ووصلت تركيا في شهر شباط عام 2014، في ليلة من ليالي الشتاء القارس، رأت فيها عائلة هدى برغم قسوة برودتها الخلاص من الخوف والموت.

الحياة الجديدة والتأقلم معها
عملت هدى لدى وصولها إلى تركيا في قطاف البصل، في ظل عدم وجود أخٍ شاب يُعيلها، ثم عملت مدة طويلة مع والدتها في تزيين الملابس وتطريزها بالحرير والخرز، على الرغم من عدم امتلاكها خبرة سابقة بهذا العمل، وكان العمل متعباً جداً لها، واستمرت على هذا المنوال مدة عام ونصف، إلى أن حصلت على وظيفة بعد تسجيلها بمكتب العلاقات السورية التركية في مجال يشبه مجال دراستها.
وبالرغم من قسوة الظروف، وعدم سهولة التأقلم مع الحياة الجديدة والبيئة الجديدة، إلّا أن هدى وعائلتها وجدوا فيها خلاصاً من طائرات الحقد الأسدية.
هدى هي إحدى الفتيات السوريات الحاصلات على شهادات جامعية، وأجبرتهن الظروف على العمل في مجالات أخرى لتأمين قوتهن وقوت عائلاتهن.

4 تعليقات

  1. Wow! Great thginink! JK

  2. Hi Eliza,Thanks! I’m glad I’m not alone!! The HEAs are bittersweet for me. The h/h get their happy ending and I feel a sense of accomplishment that the story is complete, but I also hate to say goodbye to characters that I’ve grown to love. Do you ever feel a certain sadness after you finish a story?

  3. That’s a creative answer to a difficult question

  4. Keep these articles coming as they’ve opened many new doors for me.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*