“منى بركة” امرأة أقوى من القضبان

%d8%b4%d9%85%d8%b3

زيتون – وضحة عثمان 

شمس الدمشقية امرأة تعرفها الثورة، تحدت ووقفت إلى جانب أصوات الحرية في شوارع دمشق، حملت اللافتات ووزعت الطعام وتقاسمت الألم مع أطفال درعا وحمص ومدن سورية أخرى.
بدأت “منى بركة” الاسم الحقيقي لشمس الدمشقية عملها للثورة من خلال التخطيط للمظاهرات وتصويرها ثم عضواً في المكتب الإعلامي في تنسيقيات الثورة، لتحرر بعدها الإخبار مع عدة شبكات إخبارية مثل شام وفلاش وسانا الثورة.

اتجهت منى فيما بعد للعمل الإغاثي، وأسست جمعية شمس الحياة الاغاثية التي كانت تغطي عدة مناطق من دمشق وريفها مثل الغوطة الغربية وداريا ومعضمية الشام بالإضافة إلى مناطق جنوب دمشق المحاصر.
وهجرت في 2012 كباقي أهلها من حي القدم إلى الغوطة الغربية لتكمل نشاطها هناك، لاحقها النظام وتم اعتقالها في كمين بمنطقة الكسوة في ريف دمشق حيث أخذت إلى الفرع 215 لتمضي فيه 9 أشهر بعد أن رفضت أن تكون مخبرة لهم.

عرفت وحشية النظام في المعتقل فقد ذاقت كل أنواع التعذيب والإهانات والشتائم، وللضغط عليها تم وضعها لمدة 3 أشهر بما يسمى “المنفردة” تحملت منى رغم ضعف جسدها ولم تعطهم ما أرادوا من معلومات عمن كانوا يعملون معها.
لتخرج بعدها أكثر إيمانا بضرورة زوال هذا النظام.
لم تتوقع رفض زوجها لما قامت به ولم تستطع تحمل معاملته ليفترقا ثم تخرج في نهاية 2014 الى ادلب ثم إلى تركية.
كانت رحلة المجهول بالنسبة لشمس الدمشقية ذات الابتسامة الدائمة والإرادة التي لا تكسر محفوفة بكثير من التحديات.

عملت ممرضة ومن ثم في مشغل للخياطة حتى استطاعت أن تعمل في مهنتها الأساسية كمدرسة، لم تنتهي أحلامها بعملها الخاص، عملت من أجل المعتقلات وحاولت أن تحول ذكريات الاعتقال بالنسبة لهن لإرادة وتحدي واستمرار، افتتحت معهد لتعليم اللغة العربية والتركية، وأسست فريق شمس التطوعي من جديد في تركية.
تقول شمس لـ “زيتون”: “لازال عبق ياسمين دمشق يحاصر روحي ويمدني بالقوة والصبر على إكمال ما بدأ، لا أخجل من اعتقالي ولن أتعامل معه على أنه ورقة لتحصيل المكاسب، كانت تلك القضبان وما عانيته في داخلها ولادة جديدة في حياتي، جعلتني أقوى وأكثر قدرة على مواجهة الواقع من دون خوف”.
*منى بركة من مواليد دمشق 1984 خريجة تربية معلم صف، لديها ولدين انفصلت عن زوجها بعد اعتقالها ومشاركتها في الثورة، تقيم في اليوم في مدينة الريحانية في جنوب تركيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*