الشرطة الحرة في إدلب، رجال لضبط الأمن لكن.. بدون سلاح

زيتون – أحمد عكلة – أحمد درويش

سعت (الشرطة الحرة) التابعة للثوار، منذ تأسيسها في بدايات العام 2013 وحتى اليوم، إلى ضبط الأمن في المناطق المحررة بريف إدلب، وذلك بعد انشغال معظم الفصائل العسكرية بالقتال على الجبهات ضد قوات الأسد والميلشيات التابعة له، وانتشار الفوضى وعدم قدرة الكتائب العسكرية على فرض الأمن في تلك المناطق، وسط بحث المواطن في الريف الإدلبي عن الأمن والراحة والاستقرار ووسط غياب جهة قضائية مدنية، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مؤسسة الشرطة الحرة التي تكونت نواتها الأولى على أيدي عدد من الضباط وصف الضباط والعناصر المنشقين عن النظام الأمني الأسدي.

ويضم جهاز الشرطة عدداً كبيراً من عناصر الشرطة المنشقين عنالنظام الأمني الأسدي، بالإضافة إلى عدد من الثوار المتطوعين في جهاز الشرطة.
وتتخذ مراكز الشرطة الحرة في إدلب، غالبا من المخافر النظامية مراكز لها، بعد أن خلت هذه المخافر من عناصرها إثر سيطرة الثوار على المناطق التي تتواجد فيها.
«زيتون» رصدت آلية عمل مراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب، والصعوبات التي تواجهها والانجازات التي استطاعت أن تحققها مراكز الشرطة الحرة المتوزعة على كامل القطاعات الجغرافية في المحافظة على مدى السنوات الماضية.
المساعد أول «قدري ثلجة»من مركز شرطة «سفوهن» الحرة قال لـ «زيتون»:”يتألف كل مركز شرطة من رئيس مركز وهو ضابط وعدة رؤساء فئات مناوبة من صف الضباط وعدة عناصر آخرين،وما يحدد عدد عناصر المركز هو التعداد السكاني للمنطقة التي تشملها خدمات المركز”.
وأضاف:
«تتلقى كل مراكز الشرطة دعمها من منظمة أجاكس بما فيها الرواتب وتجهيزات المراكز والمشاريع التي يتم تنفيذها عن طريق مراكز الشرطة».
بينما قال «حسان أبو علي» من مركز شرطة «حاس»، والذي يتبع له مخفر بلدة بسقلا المجاورة ويتولى حفظ الأمن في البلدتين،ويضم 61 عنصراً، فقد قال لـ «زيتون»:

«تتبنى مؤسسة الشرطة الحرة المركز الأمني في حاس، وقد تم تنظيم العناصر بشكل جيد، كما تم توزيع المهام على كل مجموعة، ودفع مرتب شهري يبلغ /100/ دولار أمريكي لكل عنصر، بالإضافة إلى إرسال بدلات أمنية موحدة وطابعة، وقد وعدت المؤسسة بإرسال سيارات شرطة تمكننا من ملاحقة المجرمين، ونأمل أن يتم زيادة الدعم لنتمكن من القيام بدور أكبر في المستقبل».

مهام الشرطة الحرة في ريف إدلب
«قدري ثلجة» قال:
«وجدت مراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب لهدفين أساسيين هما حفظ الأمن وتحقيق العدالة،ويشمل عمل المراكز حل النزاعات بالطرق السلمية أولا، أو إحالتها للقضاء المختص في المحاكم الشرعية التي تتعاون مع المراكز الأمنية، كما ويتم تنظيم دوريات ليلية مكثفة ونهارية لقمع السرقات وحفظ الأمن،بالإضافة إلى مساهمة الشرطة الحرة بشكل كبير في تنظيم السير وفتح الطرقات، وإبعاد الناس عن أماكن الخطر، وتأمين أماكن الحوادث،كما تعمل بشكل وثيق مع فرق الدفاع المدني على إنقاذ الناس وإجلاء الجرحى من تحت الأنقاض وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف».
وأوضح «حسان أبو علي» مهام إضافية لمراكز الشرطة الحرة وعناصرها، بقوله:
«هدفنا الأساسي هو حفظ الأمن وحل المشاكل بين الناس في ظل حالة الفوضى التي سادت المنطقة بعد قيام الثورة، حيث نعمل على إقامة حواجز أثناء صلاة الجمعة لمنع وصول أي آلية إلى محيط المساجد وإقفال كافة الطرقات إليه، بعد أن أودت عدة سيارات مفخخة بحياة العشرات من الأهالي بسبب غياب الأمن».
وأضاف «أبو علي»:

“نقوم بعدة أمور أهمها منع قطع الأشجار في المناطق الجبلية التي تعرضت لعملية قطع ممنهجة من قبل الاهالي، وتنتشر عناصر الشرطة على أبواب المدارس أثناء الدوام لمنع حصول شجار بين الطلاب، ولمساعدة الطلاب في المرحلة الابتدائية على العبور من الطرقات المزدحمة من أجل منع حدوث حوادث السير، حيث يجري صفهم إلى عدة صفوف خلف بعضهم البعض وصرفهم على دفعات، بالإضافة إلى حل المشاكل بين المواطنين واستدعائهم إلى المراكز الأمنية وتبليغهم بالشكاوى”.
كما أشار «أيمن المندو»، وهو ضابط منشق عن صفوف جهاز المخابرات الأسدي، يعمل حالياً مساعداً ضمن المركز الأمني التابع للشرطة الحرة في بلدة حاس، وهو المسؤول عن مشروع إنارة الطرقات، إلى مهمة أخرى لمراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب، بقوله:

«نعمل في مركز شرطة حاس، بالتعاون مع المجلس المحلي في البلدة، ومنظمة (أمان وعدالة مجتمعية) العاملة في مجال المشاريع الخدمية والإنمائية في ريف إدلب، على مشروع لإنارة الطرقات في بلدة حاس،وهذا المشروع الذي تم اقتراحه على المنظمة تقدّر تكلفته ما بين 35ألف دولار و40 ألف دولار وسيتم بواسطته تركيب 270 جهازاً من الطاقة الشمسية على أعمدة الكهرباء، مكوّن منلوح طاقة شمسية وبطارية من النوع الجيد وأشرطة إضاءة من نوع الليدات يتم وصلها على البطارية بشكل مباشر، وذلك من أجلإضاءة المنطقة المحيطة وإنارة أكبر قدر من الشوارع الرئيسية لزيادة الأمن».
وأضاف: «وسنحاول توسيع هذا المشروع ليشمل أكبر قدر ممكن من الأماكن والطرقات الرئيسية والفرعية والأحياء البعيدة عن البلدة، كما سيتم تخديم المشافي والمخابز والأفران بتلك الألواح».
واستطرد «المندو» قائلاً: «يعد هذا المشروع هو الثاني من نوعه بالتشارك مع المجلس المحلي والشرطة الحرة بعد مشروع تعبيد الطرقات في البلدة».

آلية عمل مراكز الشرطة الحرة وعلاقتها بالفصائل
المساعد أول «أبو محمد»من مركز شرطة «حزارين»، تحدث لـ «زيتون» عن آلية عمل مراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب، قائلا: «في حال وقوع حادثة ما، أو ورود شكوى إلى المركز الأمني، يُنظّم ضبط بالحادثة، ويُقيّد في السجلات الرسمية للمركز، ثم يحاول عناصر المركز حل النزاع بالطرق السلمية، وإن استحال ذلك يتم تحويل الملف إلى القضاء ضمن المحاكم الشرعية المتوزعة في كل أرجاء المحافظة، حيث تعمل المراكز الأمنية بشكل وثيق مع المحاكم الشرعية عن طريق ضابط ارتباط يصل بين المركز الأمني والمحكمة».
وأضاف «أبو محمد»:
«المحاكم الشرعية الإسلامية هي ممثلة الهيئة الإسلامية المدعومة من كل فصائل الجيش السوري الحر وحركة أحرار الشام الاسلامية».
وهذا ما أوضحه «حسان أبو علي» بقوله:
«وقعت الشرطة الحرة مذكرة تفاهم مع الهيئة الإسلامية للقضاء، يتم بموجبها التعاون بينهما حيث ترسل الهيئة مذكرات تبليغ وتقوم الشرطة الحرة بتسليمها للمطلوبين،بالمقابل تحيل الشرطة جميع الضبوط الموجودة لديها إلى الهيئة الإسلامية من أجل محاكمة المتهمين».

وحول علاقة الشرطة الحرة بالفصائل العسكرية، قال المساعد أول: «الشرطة الحرة لا تنتمي لأي فصيل مسلح، ولا تملك أي سلاح خفيف أو ثقيل، وإنما تعمل بشكل متوازي مع كافة الفصائل لضمان الأمن والسلامة للمواطنين، وفي حال احتاجت المراكز لقوة عسكرية لاعتقال مطلوب أو استعصى عليها أمر تساعدها الفصائل العسكرية في المنطقة في ذلك الأمر».

آلية اختيار عناصر الشرطة الحرة
«محمد المرعي» الملقب»أبو المجد» عنصر في الشرطة الحرة في ريف إدلب، قال لـ «زيتون»:»إن عناصر الشرطة هم من المنشقين العسكريين ذوي الخبرة والكفاءة، تم اختيارهم ضمن عدة شروط أولها رغبة العنصر بالعمل، بالإضافة لوجود عناصر متطوعين، ولكل مركز طريقة خاصة لاختيار عناصره، حسب مكانه الجغرافي والظروف المحيطة به، وأغلب المراكز اعتمدت في اختيارها للعناصر على النسبة بين العائلات، كي تمثل كل عائلة بعنصر أو أكثر، ويتم إخضاع العناصر المختارة لدورات أهمها مايختص بالتعامل مع المدنيين، وحل وتحليل النزاعات بالطرق السلمية،وآلية عمل الشرطة المجتمعية،فضلاً عن الدورات التي تخص التأهيل والتدريب على قمع المخالفات والسرقات».

الشرطة الحرة في مواجهة الفلتان الأمني والصعوبات التي تعترضه
المساعد أول «أبو محمد» قال:
«في الآونة الأخيرة ازدادت وتيرة الفلتان الأمني وكثرت حوادث الاغتيال، ولذلك كثفنا من دورياتنا الجوالة وخاصة الليلية، وقمنا باستجواب وملاحقة أي مشتبه به، كما ورفعنا جاهزية العناصر في حال ورود أي شكوك بتواجد عبوات ناسفة، وقد تمكنا من تفكيك عبوتين في الأيام القليلة الماضية، الأولى كانت مزروعة على طريق (كفرنبل-حزارين)، والثانية على طريق (الفطيرة-حزارين)».
وأضاف: «نفعل بكل ما نستطيع فعله ضمن إمكانياتنا، ولكننا بأمس الحاجة للسلاح ولو الفردي منه، الذي يمكننا من حفظ الأمن بشكل أكبر،وكل ما نسعى لعمله كي نخفف من هذا الفلتان الأمني هو توحيد الفصائل لتساهم معنا بشكل فعلي بدوريات مسلحة كثيرة قادرة على تأمين كافة أنحاء المحافظة».
«أحمد المحمد» عنصر من عناصر الشرطة الحرة بريف إدلب، قال لـ «زيتون»:

«تتبنى مؤسسة الشرطة الحرة المركز الأمني في حاس، وقد تم تنظيم العناصر بشكل جيد، كما تم توزيع المهام على كل مجموعة، ودفع مرتب شهري يبلغ /100/ دولار أمريكي لكل عنصر، بالإضافة إلى إرسال بدلات أمنية موحدة وطابعة، وقد وعدت المؤسسة بإرسال سيارات شرطة تمكننا من ملاحقة المجرمين، ونأمل أن يتم زيادة الدعم لنتمكن من القيام بدور أكبر في المستقبل».

المدنيين وتقييمهم لعمل الشرطة الحرة
«فيصل السليم» صحفي من بلدة حاس،أبدى خلال حديثه لـ «زيتون»، ارتياحه لعمل تلك المراكز من حيث حفظ الأمن في البلدة وحل المشاكل بين الناس، ومتابعة شؤون المدارس، قائلاً: «بعد قيام الثورة سادت حالة من الفوضى وكثرت السرقات، وخصوصاً سرقة الدراجات النارية، وذلك نتيجةً لعدم وجود قوة عسكرية تتابع اللصوص في ظل انشغال الفصائل العسكرية بالعمل على الجبهات، فكانت هناك ضرورة ملحة لبناء جسم أمني مهمته حل المشاكل وملاحقة اللصوص والحفاظ على أمن المدارس من مثيري الشغب، وكل أملي أن يتم تطوير تلك المراكز، وأن يتم التعاون معها من قبل المواطنين».
وقال «محمد فياض» من أهالي بلدة حاس أيضاً، لـ «زيتون»:
«إن وجود مراكز الشرطة ضروري لحل المشاكل بالطرق السلمية، وهم أقرب نقطة إلى قلب المواطن المظلوم، يتوجه لها لعرض مشكلته، ووجودهم ضروري لإحلال الأمن، وأنا شخصياً أتمنى زيادة عددهم وعدتهم ودعمهم من قبل المسؤولين».
أما الدكتور «سعد الأصفر» من أهالي مدينة معرة النعمان قال لـ «زيتون»:

«لا نستطيع أن نطلق عليهم إلا تسمية محاكم صلح فحل المشاكل الكبيرة وقمع المخالفات والسرقات يحتاج لقوة مسلحة، وهم لايملكونها ولا يستطيعون ملكها لأنهم شرطة مجتمعية».
في حين رأى «محمد العثمان» من أهالي مدينة كفرنبل، حلال حديثه لـ «زيتون» أن ما يُعيب عمل المراكز الشرطة الحرة فيما يختص بالمشارع المتفق عليها مع منظمة (أمان وعدالة مجتمعية)، هو أن هذه المشاريع تقتصر على القرى والبلدات والمدن التي تحوي مراكز فقط، ولا تتعدى إلى تلك التي لا تحوي مركزا وهذا ما يعيب عملها، على حدّ قوله.

4 تعليقات

  1. السلام عليكم
    ياأخي هل الحكي كلو مافي منوو المراكز الامنية والشرطة المجتمعية لاتضم الا نسبة 5% من الشرطة المنشقين وكل عنصر موجود في المخافر محسوب على احد الفصائل العسكرية المقاتلة
    انا شرطي منشق عن النظام منذ 7 سنوات ولحد الان لم اجد عمل لي لم يقبولوني لانني لاانتمي لاي فصيل عسكري مسلح

  2. اخي ممكن نعرف لايمت رح تبقى المحسوبيات ولايمت نحنا ليمشي حالنا… ارجومنكم الرد عكلامي. رقم هاتفي للتواصل
    +963940688483

  3. ردوو علينا. لوسمحتو.. شرطة مجتمعية
    صرلي 3 سنوات بقدم ع المراكز الشرطة لايو جد احد يكلمني

  4. حاج تكزبو كل المراكز الامنية محسوبات ع الفصائل المسلحة.. احرار الشام.. وجبهة النصرة.. والمحسوبيات.. اعملو استبيان في كل مركز امني وشوفو عدد الشرطة المنشقين ومعن اوراق ثبوتية انن شرطة منشقين عن النظام.. بتعرفو هاي المراكز شو فيهاا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*