الفطيرة عروسة الجبل

زيتون – أحمد درويش

«الفطيرة» بلدة وادعة هادئة عريقة، تحكي معالمها التاريخية وأوابدها الأثرية والمقاطع الواقعة في جنوبها، قصصاً من العصر البيزنطي الغابر.
تقع «الفطيرة» على بعد 20 كم غرب مدينة معرة النعمان، وتتبع لناحية «كفرنبل» في منطقة «معرة النعمان»، وتعتبر بلدة «الفطيرة» بوابة جبل الزاوية الجنوبية ويتبع لها إداريا مزارع «كفرموس» و «الملاجة» و «كرسعة».

وعلى مساحة 3000 هكتار، يعيش سكانها البالغ عددهم 10500 نسمة، منهم 2500 نسمة ممن نزحوا من كافة محافظات سوريا إلى تلك البلدة الوادعة، كما يوجد فيها أربعة مدارس للتعليم الأساسي، ومدرسة ثانوية واحدة، ومركز صحي واحد، ومسجد واحد، ومركز للشرطة، ومجلس محلي منتخب.

أما أبرز المشكلات التي تعاني منها بلدة الفطيرة، هي مشكلة المياه بشكل أساسي فأقرب منهل ماء إليها بعد انقطاع جميع خطوط المياه التي كانت تخدم البلدة من محطة اللج، يقع في مدينة كفرنبل، وقد سعى الأهالي لحفر بئر ماء ارتوازي بعمق 500 متر، ولكنه لم يُخدّم بعد وذلك لعدم وجود دعم كافي لضخ المياه عبر شبكة.
ويعمل سكان بلدة الفطيرة بالزراعة وتربية الماشية، وأهم مزروعاتها التين والزيتون، وزراعتها بعلية، على الرغم من وصول أعداد كبيرة من أبناء البلدة إلى مستويات عالية من التعليم.
وحول التعليم في بلدة الفطيرة، قال المدرّس المتقاعد «اسماعيل»، والذي لطالما عشق طلاب الفطيرة أسلوبه، في حديث لـ «زيتون»: «للتعليم في الفطيرة لون آخر، فحبُّ العلم لدى أهل البلدة، واندفاعهم لنيله يحفز في داخل المعلم روح النشاط للعمل ويحمله مسؤولية أكبر للتعليم، ويجعل معلميها يبتكرون طرق وأساليب عديدة وجديدة ومميزة لترغيب الطالب بالعلم ولتكريس الفهم، وهذا الذي أثمر أجيالاً وأجيالاً من الشباب المثقف الذي دخل شتى ميادين الحياة العملية».
كما انشقّ عدد كبير من أبنائها عن نظام الأسد إبان اندلاع ثورة الحرية والكرامة، حيث كان معظم أبنائها من المتطوعين ضمن سلك الشرطة أو الجيش.

«الحاج رشاد» معمر من أهالي بلدة الفطيرة، قال لـ «زيتون»: «تاريخنا ومبدأنا من العثماني إلى الفرنسي إلى الأسد واحد.. ثورة وحرية وكرامة»، مستشهداً بقصة الكمين الذي نصبه أهالي البلدة أيام الاحتلال الفرنسي، والذي أودى بحياة 40 جندياً فرنسياً، مما أثار نقمة المستعمر الفرنسي على البلدة وأدى لتهجير الكثير من أهلها.
وأضاف: «بعد تحرير سوريا من الاحتلال الفرنسي، بعض أهالي البلدة عادوا إليها، وبعضهم بقوا في الأماكن التي نزحوا إليها».
وأما مختار بلدة الفطيرة «عبد الكريم المراد» فقد قال لـ «زيتون»: «إن أهم ما يميز أهالي بلدة الفطيرة هو اجتماعهم على كلمة واحدة، وتآلفهم واتفاقهم فيما بينهم».

وأضاف «المراد»: «كانت الفطيرة رائدة في حراكها الثوري، وخرج أهلها في وقت مبكر من الثورة، يرفعون أعلام الثورة ويهتفون للتحرير والحرية، فقد خرجت أول مظاهرة في البلدة بتاريخ 15/4/2011، في جمعة الإصرار، ثم ما لبث أهالي الفطيرة أن انطلقوا جمعة تلو الأخرى يشاركون أهلهم في جبل الزاوية وكفرنبل ومعرة النعمان المظاهرات، فمن كفرعويد إلى كنصفرة وبليون وكفرنبل وشتى مدن وبلدات المحافظة».
وتابع «المراد»: «وبعد ذلك، وحين دعت الحاجة شكّل أبناء البلدة المنشقين عن قوات الأسد، عدة كتائب ضمن صفوف الجيش السوري الحر ليذودوا عن أهلهم».

وحول الفكر الديمقراطي الذي يتمتع به أهالي بلدة الفطيرة، قال «قتيبة» مدير الثانوية الوحيدة في بلدة الفطيرة، وهي ثانوية الحكمة، لـ «زيتون»: «إن أهالي بلدة الفطيرة مسالمين، ويدعمون الحراك السلمي ضد الأسد، لتشكيل دولة مدنية ديمقراطية تحكم بالقانون ويسعون ضمن نشاطاتهم وحراكهم السلمي لتعزيز هذا الفكر، ضمن تجمعات شبابية مثل تجمع (إبداع) وتجمع (شباب سوريا)».
هذا وتعود تسمية البلدة بـ «الفطيرة» إلى روايتين: الأولى تقول أنها كانت وما تزال جبالها وأراضيها الوعرة مكانا مناسبا لنمو وتكاثر الفطر، والثانية تقول هي المكان الذي يتناول فيه التجار والمسافرون على الطرق الرومانية القديمة الفطور لوجود خان قديم فيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*