مسرح شبابي ساخر

 

زيتون

رغم الرقابة الأمنية في زمن النظام، وقصف الطائرات التي استهدفت سراقب في ظل الثورة، ورغم كل الدمار الذي خلفته تلك الطائرات ومعاناة النزوح من المدينة لم يتوقف نشاط شباب سراقب من الناحية الفنية، حيث نشطوا بأكثر من مجال في لوحات تمثيلية ناقدة وغنائية هادفة ومسرحيات لدعم الأطفال في ظل الظروف الراهنة.

فريق «تجمع شباب سراقب» تشكل عام 2006، وهو عبارة عن مجموعة من الشباب الهواة للتمثيل والمسرح، انخرطوا مع بداية الثورة في صفوفها وعملوا على تقديم لوحات فنية تحاكي الواقع وتشخص عيوب المتسلقين على الثورة.
بدأت الفكرة من مجموعة من الشباب المثقفين بتقديم مقاطع وتمثيل أدوار فيما بينهم، ومن خلال هذا النشاط ظهرت العديد من مواهب الأصدقاء في الدراسة، ثم بدأ «محمد خطاب « بكتابة النصوص بأسلوب فني ساخر، وأخيه «أحمد خطاب» بإخراجها، و «إيهاب بكور وحسين حسان وبديع خطاب» وآخرين غيرهم بتمثيلها، ليتم عرضها باسم «فرقة شباب سراقب».

وكان هدف التجمع في مختلف أعماله معالجة الفساد والنقد البناء لكل الأمور السلبية، ومشاركة الناس في تنمية المواهب الموجودة عن طريق شبيبة الثورة سابقاً، حيث ظهرت العديد من المواهب مثل الرسم والموسيقى والعرض المسرحي بفضل شباب هذا التجمع وقيامهم على التشجيع والتدريب بشكل مجاني.

«أحمد خطاب» أحد أعضاء تجمع شباب سراقب، قال لـ «زيتون»: «كان هدفنا الأساسي هو نقد الحالة السلبية في الحياة الاجتماعية، وتعرضنا حينها للمضايقات والاعتقال من قبل الأمن، وذلك قبل الثورة, حيث تطرقنا في بعض المسرحيات إلى خروج الشعب بمظاهرات للمطالبة بإصلاحات اقتصادية وليس سياسية، وكنا ننتظر ستة أشهر لصدور الموافقة من الأمن على العرض، وخلال هذه المدة كنا نتعرض للضرب والإهانات وكانوا في أغلب المسرحيات يقومون بإجبارنا على تغييرها فكانت المعاناة كبيرة وقتها».

وأضاف: “مع بداية الثورة توقفت الفرقة عن عملها بسبب انشغال أغلب أعضائها بالعمل، والبعض منهم استشهد والآخر سافر، وبالرغم من كل هذه التحديات وبعد أن أصبحوا أرباب أسر، لم تنقطع اجتماعاتهم، وعاد ليلتئم شملهم من جديد في بداية عام 2014، ليكملوا ما بدأوا به من تصحيح ونقد الأخطاء مستغلين وجود الحرية، وغياب أمن ورقابة نظام الأسد، ولكن بمسمىً جديد أطلقوا عليه “تجمع شباب سراقب”.

وحول تجاوب الأهالي، قال «خطاب»: «كنا نقدم المسرحيات بدون اسم ونقوم بنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتظهر ويشاهدها الناس، ونتابع ردود أفعالهم على المقاطع المعروضة، وكان هناك أصداء وقبول ورضا في النفوس لما يعرض من محاكاة واقعهم المرير, كما كنا نجري استطلاع رأي حول المواضيع التي سيتم عرضها لاحقاً، وعندما كان يتم الإعلان عن عمل مسرحي للتجمع يرافقه إقبال من داخل سراقب وخارجها حتى أنه يصل أحياناً إلى مناطق ريف حماة».

وحول النشاطات الحالية، قال «خطاب»: «على الرغم من ظروف الثورة وصعوبة تأمين المعيشة وضيق الوقت، والذي جعل البعض من أعضاء التجمع الذين كان لهم تأثير كبير ويملكون مواهب المتعددة يتركون العمل كونه مجاناً وحسب الإمكانيات ولا يوجد أي دعم أو مردود يعوضهم، إلا أن التجمع ضمّ في الآونة الأخيرة 6 شبان ليصبح العدد الكلي لأعضاء التجمع 12 شخصاً، يقوم بعدة نشاطات في التعليم والمسرح، بالإضافة إلى جولات على المدارس لتقديم عروض للأطفال لتنمية مواهبهم وتقديم الدعم النفسي لهم».

وأضاف «خطاب»: «العمل حالياً قائم دون عوائق أو صعوبات وأصبح هناك تطورات على مستوى الأجهزة المستخدمة في العمل، ويسعى التجمع جاهداً إلى التطور وتقديم الأفضل».
وتعد حملة «هذا رأيك» من برز أعمال التجمع، وقد أحدثت جدلاً كبيراً حول فرض رأي على الآخرين، وتحدثت عن اللافتات التي انتشرت على الطرقات، والتي تتناول تكفير الديمقراطية والعلمانية، واضطر التجمع آنذاك لإيقاف الحملة نتيجة للضغوط التي وقعت عليه.

في حين برزت «حكاية ثورة وعاطلون عن الوطن» كأبرز عمل من أعمال التجمع البالغة 8 مسرحيات، وذلك لأنها تحدثت عن هموم المواطن، ولاقت قبولاً وكان لها تفاعلاً كبيراً بين الأهالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*