جبل بلدة “حاس” بين التقسيم واستيلاء الأهالي

زيتون – أحمد العكلة

بعد تحرير محافظة إدلب في آذار عام 2015، وبدء القصف على المحافظة، وضع الكثير من أبناء بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي أيديهم على مساحات من الجبل الواقع في شمال البلدة، والواقع على مساحات واسعة صالحة لبناء شقق سكنية ومصالح استثمارية ومشاريع تنموية، وتطل على عدة بلدات، حيث يمتد جبل حاس من شمال بلدة حاس حتى شمال بلدة شنشراح الأثرية، ومن شرق بلدة كفرومة إلى غرب مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي.

وضعت بلدية حاس قبل بدء الثورة، مخططاً تنظيمياً للجبل، يضم حدائق ومدارس وطرقات وجمعيات سكنية، وفتحت الباب للتسجيل على شقق سكنية ضمن المخطط، ودفع رسوم أولية، على أن يكمل المشتري الدفع على أقساط، كما كانت قد عرضت بعض أراضي الجبل للبيع ضمن ما يعرف بالمقاسم، عبر مزادات علنية، حيث تراوح سعر المقسم آنذاك بين 500 ألف ليرة سورية ومليون ونصف ليرة، بحسب موقعه وحجمه.

ولكن كل ذلك تلاشى مع بداية الثورة، لتبدأ بعدها عملية الاستيلاء والبناء العشوائي دون وجود رادع لاسيما مع تضرر عدد كبير من منازل الأهالي جراء القصف الهمجي من نظام الأسد على المنطقة.

واستمر ذلك إلى أن تم التوصل لاتفاق بين الأهالي أنفسهم والفعاليات المدنية في بلدة حاس، ينظم عملية التوزيع بين الأهالي لأراضي الجبل، دون أن ينظم بناءها، ولكن ذلك لم يخلو من وجود بعض الصعوبات.

«أبو لؤي» مهندس مختص في شؤون المساحة من بلدة حاس، قال لـ «زيتون»: «تقدّر مساحة الجبل بحوالي 11 ألف دونما (الدونم في بلاد الشام يعادل ألف متر مربع)».
وأضاف «أبو لؤي»: «إن سيطرة بعض الأشخاص على مساحات من الجبل ألحق الظلم بالآخرين، حيث كانت البلدية سابقاً تبيع المقاسم للناس وفق مزاد علني ثم تضمها للمخطط التنظيمي، لتقوم عقب ذلك بتوفير الخدمات من مياه وكهرباء، كما وضعت البلدية سابقاً خططاً لبناء مدارس ومساجد وحدائق وشق طرقات لتلك المقاسم، أما الآن فلم يعد أحد يعترف بوجود هذا المخطط».

«مصطفى» من أهالي بلدة حاس، وأحد عناصر الشرطة الحرة في البلدة، قال لـ «زيتون»:

ودفعت حالة الفوضى التي سادت في عمليات الاستيلاء والبناء على مساحات واسعة من الجبل، المجلس المحلي في بلدة حاس وبعض وجهاء البلدة إلى إطلاق مشروع يهدف إلى تنظيم أقسام من الجبل،حيث يتم تقسيمه إلى عدة كانتونات، ويضم كل كانتون عشرة مقاسم، ويسعى القائمون على المشروع لتطبيق عملية التقسيم على الجبل بأكمله.

عضو المجلس المحلي في بلدة حاس «عبد الله الكامل»، أبدى سعادته بهذا الخطوة، وقال لـ «زيتون»:
«بعد تعرض الكثير من الناس للظلم فيما يخص السيطرة والبناء على أراضي الجبل، اجتمعنا من أجل إيجاد حل لهذا الأمر، فقررنا بمساعدة بعض الأهالي تنظيم القسم الشمالي والشرقي من الجبل، بحيث يملك كل شخص لديه دفتر عائلة مقسم قدره 600 متر،ويدفع للمجلس المحلي في البلدة مبلغ 25 إلى 50 ألف ليرة سورية من أجل البدء بشق الشوارع في تلك الكانتونات، وتقديم الخدمات في المستقبل، وفي حال نجح المشروع سنسعى إلى تطبيقه في كافة أقسام الجبل».

كذلك أبدى عضو المركز الأمني التابع للشرطة الحرة في بلدة حاس «أسامة أبو الزيز»، تأييده ودعمه للمشروع، وقال لـ «زيتون»: «قبل إنشاء المركز الأمني أي قبل عامين، اقتطع الكثير من أهالي البلدة مساحات من الجبل وشيدوا عليها أبنية سكنية ومصالح خاصة بهم،والآن نحن غير قادرين على إخراجهم أو هدم تلك البيوت، لأن أغلب هؤلاء الأشخاص تهدمت بيوتهم أو تضررت بسبب القصف،أو أنها عرضة للقصف، كما أن بعضهم كانوا قد استأجروا تلك الأراضي من البلدية قبل قيام الثورة لسنوات عديدة».

وأضاف «أبو الزيز»: «وعلى الرغم من ذلك فنحن نؤيد وندعم المشروع الذي يقوم به بعض الأهالي بالاشتراك مع المجلس المحلي من أجل تنظيم أراضي الجبل وتقسيمه بشكل متساو بين المواطنين دون استثناء».

العامل في مواد البناء «يوسف الدربي» عامل بناء من بلدة حاس،والذي سجّل اسمه بعد الإعلان عن مشروع تنظيم أراضي جبل حاس، ليحصل على حصة في المقاسم التي سيتم توزيعها من قبل المجلس المحلي.
«يوسف» قال لـ «زيتون»: «نحن سعداء بتنظيم مقاسم الجبل وتوزيعها على الأهالي بشكل متساو وعادل، وهي خطوة على الطريق الصحيح، لأن استغلال البعض لقيام الثورة وبسط سيطرتهم على مقاسم واسعة وبقاء البعض الآخر دون أي مقسم أو حصة هو نوع من الظلم، ونتيجة لذلك قام الناس بمساعدة المجلس المحلي وبعض المهندسين بعمل دراسة عن الجبل وتقسيمه وتوزيعه بشكل متساو وبطريقة حضارية، وكل أملي أن يتم تطوير هذا المشروع في المستقبل ليشمل بناء مراكز خدمية في الجبل».
«أبو محمد»أحد أهالي بلدة حاس، وهو أحد الذين استملكوا أراضي في الجبل بعد الثورة، أعرب عن استعداده لإعادة تلك الأراضي في حال تم تنظيم المقاسم بشكل عادل لكل الناس.
وقال «أبو محمد» لـ «زيتون»:»منذ بداية القصف على البلدة تركز القصف على الحي الذي نعيش فيه، فما كان بإمكاننا سوى أن نذهب إلى الجبل لأنه يعتبر أكثر أمنا،فقمت بأخذ مقسم مساحته حوالي2 دونم (ألفي متر مربع) كي أبني منزلاً صغيراًيؤوي عائلتي، وبجانبه حديقة صغيرة لزراعة بعض الخضار بسبب غلائها الفاحش، ولكنني الآن على استعداد لقبول أي مشروع لتنظيم الجبل بشكل كامل وتوزيعهاإذا كان بشكل متساوٍ بين الناس».
وعلى الرغم من رفض البعض التخلي عن حصته التي استملكها، إلّا أن هناك الكثير ممن تنازل أملاً في تحقيق مبدأ العدل والمساواة في توزيع الحصص، كما أن اتفاق الأهالي مع المجلس المحلي وتعاونهم على مثل هذا النحو يعتبر خطوة حضارية وبنّاءة جداً، وربما تكون الأولى على مستوى المناطق المحررة في سوريا، لاسيما في ظل الفوضى العارمة التي تعيشها المناطق المحررة على كافة الأصعدة وخصوصاً من الناحية الإدارية والمؤسساتية والتنظيمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*