تلال إدلب.. عناوين القرى الأبدية

خاص زيتون

تكاد لا تخلو قرية أو بلدة في ريف إدلب، ولا سيما في الشرقي منه من تل أو هضبة، أو أن تلك القرى قد أنشأت بالقرب من تلك التلال لأسباب أهمهما ترابط الحضارات السابقة ببقايا الحاضر، المتمسك بتاريخه، أكثر من 200 تل أثري ارتبطت أسماءها بأسماء القرى القريبة منها أو العكس.

تل إيبلا الأثري مكتبة الألف الثالثة ق.م

تل مرديخ (إيبلا) – زيتون

باولو ماتيه العالم الإيطالي الذي اكتشف إيبلا: «أتمنى لو لم أكتشف إيبلا لما حصل بها في الآونة الأخيرة».

كتب مهند النادر في مقالة سابقة له في جريدة زيتون عن تل مرديخ:

“أنه من أهم التلال الأثرية في المنطقة، يقع بالقرب من مدينة سراقب، ويُظهر مرحلة مهمة من تاريخ سوريا خلال الألف الثالث والألف الثاني قبل الميلاد، أقيمت عليه في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد مدينة إيبلا البائدة وقد تم اكتشاف التل بشكل متأخر في نهاية ستينيات القرن العشرين وما زالت كنوزه مدفونة تحت الأرض، وبقيت عمليات التنقيب والبحث مستمرة إلى أن توقفت بسبب الحرب، حيث اكتشفت فيها أطلال قصر ملكي وسور للمدينة وبوابة ضخمة، وعثر داخل أنقاض هذا القصر الذي دمّره الأكاديون مع المدينة نحو عام 2300ق.م على سبعة عشر ألف لوح من الرُقم الطينية مكتوبة بالخط المسماري تحتوي على وثائق رسمية وسجلات ومراسلات الملوك من نهاية عصر السلالات (2350ق.م) والعصر الأكادي (2600-2250ق.م)، ومجموعة من الحلي الذهبية وتماثيل حجرية، وأجران تمثّل سطوحها مشاهد هامة من الناحيتين الفنية والتاريخية.

كما عثر على قصر آخر يعود للألف الثاني قبل الميلاد، وعلى آثار أخرى كثيرة من عصور مختلفة، وفيها سويات تمتد من النصف الثاني للألف الرابع قبل الميلاد حتى العصر البيزنطي.

إيبلا – صورة من الأنترنت

استغل لصوص الآثار حالة الفوضى التي تعيشها البلاد للقيام بأعمال التنقيب وبيع الآثار في السوق السوداء، رغم كل الجهود المبذولة من قبل أبناء المنطقة لحمايتها إلا أن هذه العمليات لم تتوقف، وتشير المعلومات أن تل مرديخ قد تعرض إلى أضرار كبيرة في السنوات الأخيرة من خلال عمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي مما كان له أثر أكبر بكثير مما سببته عوامل الطبيعة، وتبين من خلال الكشف الميداني عن انهيار بعض الجدران التي كانت تقوم البعثة الإيطالية بترميمها نتيجة الأمطار وتوقف عمليات الصيانة والترميم خلال فترة الأحداث. وفي مقابلة صحفية لعالم الآثار الإيطالي “باولو ماتيه” الذي اكتشف إيبلا عام 1964 تمنى لو أنه لم يكتشف إيبلا على الإطلاق، وذلك بسبب ما يحدث فيها من عمليات تنقيب عشوائي أدى إلى تخريب ونهب الكثير من المقتنيات الأثرية.

خلال فترة الأحداث تعرض الموقع لعمليات التنقيب غير الشرعي التي قامت فيها عصابات الآثار في العديد من قطاعاته, كما حدث في منطقة الأكربول التي انتشرت فيها الحفر التي صنعتها أيدي اللصوص أمام الدرج البازلتي وقرب غرفة الأرشيف، إضافة إلى القصر الملكي وملحقاته, وأجزاء من المعبد ومن القصر, ويتحدث شهود عيان عن مشاهدة بقايا عظام بشرية وفخار مكسور, مما يعني قيام اللصوص بتخريب الآثار وضياع المعلومات التاريخية التي تدل عليها هذه البقايا. كما لوحظ وجود عدد من الحفر في المعبد, وأقسام من القصر, والقصر الشمالي, والمعبد, إضافة إلى حفر بعض الآبار التي اكتشفتها البعثة الأثرية الإيطالية في مراحل سابقة.

التخريب الأكثر خطورة ما قامت به إحدى مجموعات المعارضة المسلحة في المنطقة الأثرية قرب البوابة الجنوبية الغربية والتي تدعى باب دمشق، فقد تم الكشف عن وجود الأنفاق والحفر الكبيرة والعميقة التي حُفرت بواسطة البلدوزر ليس بغرض السرقة وإنما من أجل تدريب العناصر على اللياقة البدنية، ويتراوح عمق إحدى هذه الحفر 2 متر وبطول 5 أمتار مخترقة طبقات أثرية كاملة، ولوحظ وجود خندق بعمق 1 متر تقريباً وطول نحو 10 أمتار، وحوّل المسلحون أحد الجدران الأثرية إلى لوحة رماية حيث اخترق الرصاص الفسيفساء وخرب معالمها.

عمل المجلس المحلي في المنطقة مع سكان تل مرديخ على حماية الآثار ومنع عمليات التنقيب، مما أدى إلى الحد من عمليات السرقة لكن لم تنهيها بشكل كامل ولم تمنع العبث وتخريب السويات الأثرية في الموقع, الذي يجري على مرأى ومسمع الجميع ويتم الاتجار بالمسروقات علناً من خلال التعاون مع تجار الآثار الأجانب والمحليين, ويذكر أحد أبناء المنطقة أن الجيش الحر عمل على منع السرقة وعمليات تهريب الآثار لكن لم يفلح بذلك, ويؤكد أن تجار الآثار الأجانب يطلبون من لصوص الآثار العمل والبحث على لُقى أثرية بمواصفات محددة، مما يدل على معرفة ودراية بما يوجد في المنطقة من آثار.

يتحدث أحد المنقبين عن تجربته قائلاً يستغل تجار الآثار عدم معرفتنا بقيمة ما نجده من تماثيل ولُقى أثرية, كما يستغلون سوء الأوضاع الاقتصادية والحاجة للمال فيحصلون على الآثار بأقل سعر، ويوفر التجار الأجهزة اللازمة للكشف عن القطع الأثرية والتي تحدد مكان وجودها بدقة مما يسهل الحفر واستخراج القطعة دون أن تتضرر. وتتوارد المعلومات بشكل متزايد عن تهريب قطع أثرية هامة ونادرة إلى خارج البلاد عبر لبنان وأحيانا عبر تركيا.

باولو ماتيه العالم الإيطالي الذي اكتشف إيبلا عام 1964 وفي مقابلة صحفية له “تمنى لو لم يكتشف إيبلا لما حصل بها في الآونة الأخيرة”. وهذا يحدث في كل المناطق الأثرية في سوريا ومتاحفها التي تتعرض للنهب والسرقة على يد عصابات الآثار التي تتعامل مع كل الجهات التي تتصارع في سوريا لتصل إلى هدفها”.

تل آفس

تل آفس – ريف إدلب – زيتون

يقع «تل آفس» الأثري إلى الشمال الشرقي من مدينة «سراقب» على بعد /5/ كم، وإلى الشرق من مدينة «إدلب « بحوالي /12/ كم بالقرب من الطريق الدولي الواصل بين «حلب ودمشق».

لقى آثرية وجدت في تل آفس – أنترنت

تعود أهم مكتشفاته إلى الألف الرابع قبل الميلاد، ويرتبط بمملكة «إيبلا» التي تبعد عنه /11/ كم جنوباً عبر سهل يعتبر من أخصب سهول المنطقة ينتهي عند أقدام جبل الزاوية.

بدأت البحوث الأثرية في موقع تل آفس عام /1970/ برئاسة الإيطالي «باولو ماتييه» على حفريات المركز الآرامي الأكبر في المنطقة، وهو مدينة «هازرك»، لكن المسألة لم تعد مسألة حفريات تجرى في مبنى تذكاري، بل امتدت لتشمل اللغز الذي يكمن خلف المرحلة الآرامية من توضعات سكنية مبكرة يمكن إرجاعها إلى الألف الرابع قبل الميلاد، وتسليط الضوء على بقايا سكنية تمتد إلى مرحلة البرونز المبكر، وعصر الحديد الثالث، فموقع «تل آفس» على أعلى القمة الكلسية الناتئة، ووجوده على الطريق بين حلب وأنطاكية.

تل الشيخ منصور

صورة لتل الشيخ منصور شرق مدينة سراقب تظهر الحفريات العشوائية – زيتون

يقع التل شرقي مدينة سراقب بـ /3/ كم أقيم عليه مزار لرجل صالح تم تدميره إبان الثورة، وهو متنزه لأهالي المدينة لا سيما في فصل الربيع ارتبط بتاريخ المدينة بسبب إطلالته على الأراضي الزراعية للأهالي ووقوعه على طريق سراقب أبو الظهور وورد ذكره في الأغاني الشعبية والأهازيج، تعرض للتنقيب العشوائي والجائر في السنوات الأخيرة

وكتب أسعد شلاش في يزيتون مقالة بلسان التل:
“أنا موجودٌ قبلَ وجودِ بلدتكم عاصرتُ كلّ تطوراتها وكنتُ الرئةَ الوحيدةَ التي تتنفس بها ، أقاومُ قيظَ الصّيفِ وبردَ الشتاءِ القارسِ وعواصفهُ العاتية منتظراً بفارغِ الصبرِ أن يأتي الربيعُ لأرتدي حلّةً من العشبِ الأخضرِ موشّى بورودٍ بريّةٍ من مختلفِ الألوان.

أنا النّهدُ النافرُ الوحيدُ في سهولكم ، قبّتي الخضراء يرقدُ فيها ضريحٌ يُقالُ أنّهُ لرجلٍ صالحٍ يدعى (الشيخ منصور) لا أحدَ يعرفُه، والبعضُ ينكرُ هذه الأقاويل ويدّعي أنّ الضريحَ هو عبارة عن ضريحٍ وهميّ يعودُ إلى الحقبةِ العثمانية حيثُ كان بعضُ الأغنياءِ من العثمانيين يدفنونَ ذهبهم في نقطةٍ معروفةٍ بحيثُ يستطيعونَ العودةَ إليها فيما لو ساعدتهم الأيامُ على ذلك.

أقاويلٌ وأقاويل أخرى غيرُ مؤكدةٍ ولا تعنيني …ما يعنيني أنكم تعرفونَ أنني أحبكم جميعاً وأعرفُ أنني أحبكم جميعاً ولا أفرّقُ بين كبيركم أو صغيركم ولا فقيركم أو غنيكم على سفوحي عُقدتْ حلقاتُ الدّبكة لصبايا يلبسْنَ ما تسمونهُ اليومَ الزيّ الشعبيّ الجميل المطرّز يدوياً، وكم من مرّةٍ ضغطَ شابٌ في حلقة الدبكة على يدِ صبيّةٍ يمسكُ بيدها في الحلقة فإن ضغطتْ هي كذلك على يده طارَ فرحاً وحبّاً وكأنهُ ملكَ الدنيا، وإن تركتْ يدهُ وانسحبتْ تابعَ الدبكة وهو مكسورُ الخاطر. استمعتُ إلى عزف ربابةٍ حنونة وأصواتٍ جميلة لنساءٍ وذكور عزفوا وغنوا لي مقاطع من تراثيتكم (موليّة).
عشتُ معكم كلّ طقوس أفراحكم وترويحكم عن أنفسكم ، كثيراً ما أحسستُ بأسى قلب عاشقٍ جفتهُ فتاتهُ وبخلتُ عليه ولو بنظرةٍ وعشتُ كذلك تعب وخيبة أمل مراهقٍ تتبع حبيبته وأهلها مشياً على الأقدام وعند وصوله لم تحنو عليه بالتفاتة وبقيتْ تختالُ أمامه كيمامةٍ جميلةٍ، أو اكتشفَ أنها ليست هنا فجلس على ربوعي يندبُ حظّهُ.

ما فطر قلبي وجعلني أتمزّق حزناً وأسىً ـ وهو ما سيلازمني لعقود طويلة ـ هو ما فعلتموه بي منذ انطلاق ثورتكم المباركة فلا شيء يوحي بأنني كنتُ أقف في الطرف الآخر، حتى اسمي هو عنوانٌ للنصر وليس للهزائم فأنا (التلّ المنصور) وفرحتُ لكل نصرٍ تحقق على عدوكم متأملاً أن تطالني الثورة مستقبلاً وتغرسوا الأشجار على ربوعي وتزينونني بكل أنواع الورود وتبنون حولي استراحاتكم ومقاصفكم وتبدأ علاقة جديدة بيني وبين أجيالكم الجديدة ونواصل معاً مشوارنا وأعود لأكون أجمل رئةٍ لبلدكم، أحفظ الكثير من حكايات آبائكم وأجدادكم وهكذا يبقى الوجدان الجمعي مستمراً دون فصام، لكنكم بدلاً من ذلك عمدتم إلى نسف قبتي بالمتفجرات كنت أخشى من أعدائكم أن يفعلوها، لكنني فوجئتُ بأنكم من فعلها”.

تلمنس

تلمنس – ريف إدلب الجنوبي – أنترنت

تقع إلى الشرق من مدينة معرة النعمان بنحو 5 كم التل في الشمال ومغارات منس في الجنوب والبلدة ما بين التل ومغارات منس سميت تلمنس، ومنس هو اسم علم سرياني قديم. يحيط بها من الغرب معرة النعمان ومن الشرق جرجناز ومن الجنوب معرشمارين ومن الشمال معرشورين ومن الشمال الشرقي قرية الغدفة الأثرية .
تعتبر هضابها ووديانها نهايات طبيعية لجبل الزاوية تتربع على ثلاث هضاب من الغرب هضبة ضهرة تلمنس ومن الشمال هضاب رؤوس الوديان ومن الشرق هضبة البلدة القديمة كما أن السكن الحديث تطاول حتى وادي السواطير الذي لم يسكن من قبل، وهو وادي بين ضهرة تلمنس بالغرب وهضبة البلدة القديمة في الشرق. يمتد وادي السواطير بين عين الدير جنوبا ليصل إلى مطارف الغدفة شمالا إلى الشرق، لينقل مياه الأمطار ومياه الجمع ضمن مجموعة أودية حتى تصل المياه إلى أبو الظهور شرقا ضمن نفس الوديان المتتالية.

تل النبي أيوب

تل النبي أيوب – ريف إدلب الجنوبي – أنترنت

الى الجنوب الغربي من مدينة «ادلب» وعلى بعد /30/كم منها يقع «تل النبي أيوب» الذي يتربع على قمة «جبل الزاوية» وتحيط به العديد من التلال الصغيرة التي يكسوها غطاء نباتي متميز من أشجار الكرز والزيتون…
ويعرف بإطلالة جميلة على منطقة واسعة من «جبل الزاوية» و»سهل الغاب» الذي يحده من جهة الغرب ويتوسط العديد من القرى المجاورة التي تحيط به من كافة الجوانب ويتبع إلى قرية «جوزف» إحدى قرى «جبل الزاوية» التي تقع إلى الجهة الجنوبية منه.
ويقال «أن النبي أيوب عليه السلام» مر بهذا التل وسكن فيه لفترة من الزمن وابتلاه الله في هذه المنطقة وشفي من البلاء عندما استحم من بركة الماء الموجودة في
أعلى التل وهي حفرة طبيعية في الصخور البركانية يوجد فيها نبع ماء كبريتي وفي زمن الملك «الظاهر بيبرس» بني إلى جانب بركة الماء مقام أطلق عليه «مقام النبي أيوب» ولم يكن هذا المقام من بنائه لكنه بني تكريما له ولم يؤكد أنه دفن في التل بعد موته».

تل حيلا

تل حيلا – ريف إدلب الجنوبي

«يقع “تل حيلا” إلى الشمال من بلدة “محمبل”، ويبعد عنها حوالي سبعة كيلومترات وعن مركز محافظة إدلب سبعة وثلاثين كيلومتراً، وهو عبارة عن تلّ متوسط الحجم يتربع في الجزء الغربي من قرية “حيلا”.
تبلغ مساحته مئتين وعشرة أمتار وارتفاعه ثلاثة عشر متراً، ويعدّ امتداداً لمجموعة تلال سهل الروج، تحيط به أشجار الزيتون من كلّ الجهات كما تتوضّع عليه بعض المنازل القديمة ومدرسة للتعليم الأساسي، ويمرّ بجانبه وادٍ كبير يسمّى “وادي حيلا”، ومن جهة الجنوب يوجد نبع ماء قديم يعود إلى العصر اليوناني يستعمل للشرب والري».
كان يسمى سابقاً “تل حمدان” وفي الوقت الحالي يدعى” تل حيلا”، وسمي بهذا الاسم لوقوعه في الجزء الغربي من قرية “حيلا”
وجد في نهاية الوادي المحاذي للتل آثار لا تقل أهميّة عن التل، وهي عبارة عن أجران يونانية الأصل مكتوب عليها بخط يوناني ونصوص بارزة.
كما يوجد عدّة مغارات ومقابر أبرزها مغارة كبيرة تسمى “مغارة البقر” محفور بداخلها أجران تدلّ على أعمال اليد في فن النحت، وأغلب المغارات الموجودة في نهاية الوادي مكتوب على أبوابها كلمات يونانية تشبه المخطوطات».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*