خديجة.. سأعيش كما أريد

خديجة مع عائلتها – الريحانية – زيتون

خاص زيتون

كانت في العشرين من عمرها، تعيش حياةً سعيدة في مدينة اللطامنة، مع عائلتها المكونة من زوج وطفلين، قبل أن تُفقدها إحدى شظايا قذائف النظام قدرتها على المشي في العشرين من آب عام 2012، وتُصاب على إثرها بشلل نصفيّ.

“خديجة السلوم” من بلدة مورك بريف حماة، والتي اخترقت الشظايا رئتيها، وأدت إلى كسر في الفقرات السادسة والسابعة والثامنة، واستئصال كليتها اليسرى والطحال، إلا أنها رفضت الجلوس طريحة الفراش.

بعد إصابتها، أُسعفت خديجة إلى مشفى كفرزيتا وتلقت فيها العلاج بشكل أولي، ولخطورة وضعها الصحي وضعف إمكانيات المشفى، تم نقلها إلى الحدود السورية التركية، ثم أدخلت إلى تركيا مع طفليها وزوجها، فتلقت خلال خمسة أشهر العلاج في دار الاستشفاء بمدينة الريحانية.

وحين لم يعد لإقامتها في دار الاستشفاء من حاجة، وتحسن صحتها بشكل طفيف، خرجت وهي في حالة شلل نصفي لتبدأ معركتها الأصعب.
حاربت خديجة بكل ما تستطيع من أجل زوجها وطفليها، كبتت ألمها وتكابرت على عجزها، وكان زوجها هو الأب والأخ والصديق كما تقول خديجة، فاتخذت قرارها بعدم الاستسلام.

التحقت بفريق صناع الحياة التابع لمركز صناع الحياة التعليمي لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي أسسته نساء سوريات، تحاول خديجة معهن أن تزرع الأمل والإرادة في قلوب من يعيشون في مثل وضعها، تزورهم وتبادلهم الخبرات التي اكتسبتها، وتناقش معهم كل فرصة عمل ممكنة.

ظروف خديجة المادية الصعبة، ووضعها الصحي الذي يفرض على زوجها البقاء معها، دفعها للبحث عن عمل يناسبها، ووجدت غايتها في اكتساب مهارات الحاسوب والبرامج.

مديرة مركز صناع الحياة التعليمي “فايزة العوض” قالت لزيتون:

“رأيت في خديجة المرأة المثابرة التي لا توقفها إعاقة، فما تملكه من تصميم وإرادة ذلل كل السبل أمامها، ولم تمنعها مرارة العيش وفقر الحال، ولا حتى وضعها الصحي ورعاية طفليها من أن تكون فاعلة ومؤثرة في أسرتها، وفي حياة كل من حولها، لا عبئاً عليهم، خديجة تملك الأمل الذي لا يملكه الكثيرون، والقرار الذي اتخذته لتكمل مسيرتها يشرف مركزنا التعليمي، ونحن فخورون بوجودها معنا”.
وتضيف “العوض”: “طبعاً لابد من المعاناة والألم في الانتقال ما بين بيتها والمركز بمساعدة زوجها المحب، ومن أجل هذا نحاول جاهدين مع بعض المنظمات تأمين سيارة نقل خاصة بذوي الاحتياجات، على أمل أن تستجيب إحداهن للتخفيف من معاناة أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة”.

تتعلم خديجة اليوم مهارات برمجية في مركز صناع الحياة لذوي الحاجات الخاصة، وتعلم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ما اكتسبته من خبرات في بيتها وفي المركز مقابل مبالغ بسيطة تعيل فيها أسرتها، التي ما لا زال الحب يجمعها.

تقول خديجة: “إنها حياتي ولن أجعل منها سلعة للآخرين، سأخطط لحياة أفضل، وسأعيش كما أريد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*