خديجة.. سأعيش كما أريد

خديجة مع عائلتها – الريحانية – زيتون

زيتون – وضحة عثمان

«خديجة مصطفى السلوم» امرأة في الثانية والعشرين من عمرها ولدت في بلدة مورك وتزوجت في مدينة اللطامنة، لها طفلين عاشت سعيدة ومكتفية بهم، إلى إن أفقدتها إحدى شظايا قذائف النظام قدرتها على المشي في 20/8/2012.

أصيبت خديجة بشلل نصفي إذ اخترقت شظاياها الرئتين وأدت إلى كسر في الفقرات السادسة والسابعة والثامنة، واستؤصلت كليتها اليسرى والطحال.

أُسعفت خديجة إلى مشفى كفرزيتا وتلقت العلاج بشكل أولي ولخطورة وضعها الصحي وضعف إمكانيات المشفى، تم نقلها إلى الحدود السورية التركية، ثم أدخلت إلى تركية مع طفليها وزوجها، تلقت خلال خمسة أشهر العلاج في دار الاستشفاء في مدينة الريحانية.

وحين لم يعد لإقامتها في دار الاستشفاء من حاجة بعد تحسن صحتها بشكل طفيف، خرجت وهي في حالة شلل نصفي لتبدأ معركتها الأصعب.
حاربت خديجة بكل ما تستطيع من أجل زوجها وأطفالها، كتمت ألمها وتكابرت على عجزها، وكان زوجها هو الأب والأخ والصديق كما تقول خديجة، فاتخذت قرارها بعدم الاستسلام.

التحقت بفريق صناع الحياة التابع لمركز صناع الحياة التعليمي لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي أسسته نساء سوريات، تحاول خديجة معهم أن تزرع الأمل والإرادة في قلوب من يعيشون بوضعها، تزورهم وتبادلهم خبراتها المكتسبة وتناقش معهم كل فرصة عمل ممكنة، ظروف خديجة المادية الصعبة ووضعها الجسدي الذي يفرض على زوجها البقاء معها، دفعها للبحث عن عمل يناسبها، ووجدت غايتها في اكتساب مهارات الحاسوب والبرامج. 

“فايزة العوض” مديرة مركز صناع الحياة التعليمي لزيتون:

رأيت في خديجة المرأة المثابرة التي لا توقفها إعاقة، ماتملكه من تصميم وإرادة ذلل كل السبل أمامها، فلم تمنعها مرارة العيش وفقر الحال، ولا حتى وضعها الصحي ورعاية طفليها من أن تكون فاعلة ومؤثرة في أسرتها وحياة من حولها لا عبئاً عليهم، خديجة تملك الأمل اللذي لايملكه الكثيرون، القرار اللذي اتخذته لتكمل مسيرتها يشرف مركزنا التعليمي، ونحن فخورون بوجدها معنا.
وتضيف “العوض”: طبعاً لابد من المعاناة والألم في الانتقال ما بين بيتها والمركز بمساعدة زوجها المحب، ومن أجل هذا نحاول جاهدين مع بعض المنظمات تأمين سيارة نقل خاصه بذوي الاحتياجات، على أمل أن تستجيب إحداهن للتخفيف من معاناة أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة.

تتعلم خديجة اليوم مهارات برمجية في مركز صناع الحياة لذوي الحاجات الخاصة، وتعلم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ما اكتسبته من خبرات في بيتها وفي المركز مقابل مبالغ بسيطة تعيل فيها أسرتها، التي ما لا زال الحب يجمعها.

تقول خديجة: «أنها حياتي ولن أجعل منها سلعة للآخرين، سأخطط لحياة أفضل، وسأعيش كما أريد».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*