الشاب السوري اللاجئ ومعاناة الزواج

زيتون – أسامة الماضي

ليست التكاليف بالضرورة هي سبب ذلك العبء، وإنما تتمثل الصعوبة في اختيار الفتاة المناسبة وإيجادها، في زمن الشتات السوري.

وتتفاوت الصفات المطلوبة بالفتاة من قبل الشاب السوري الراغب بالزواج بين شاب وآخر، تماماً كما تتفاوت بينهما فرصة اللقاء بفتاته،
خصوصاً مع الضغط النفسي الذي يشكله له الزواج بعد وصوله إلى دول اللجوء، وإحساسه بالاستقرار الذي بات ينقصه فقط الأسرة، والبيئة الجديدة التي أصبح يعيش وسطها، وتكون الوحدة القاتلة خاصةً في الفترة الأولى من وصوله إلى دول اللجوء، عاملاً إضافياً في زيادة الضغط النفسي عليه، خاصة لدى الشاب الذي لجأ إلى دولة أجنبية وحده دون عائلته.

كما يكون الزواج واختيار الفتاة والوصول إليها أصعب أيضاً في حالته منها في حالة الشاب اللاجئ مع أهله.

الزواج بالوكالة والالتفاف على المشكلة 
وقد حاول الكثير من الشبان السوريين الالتفاف على هذه المعضلة في فترات اللجوء الأولى، ولجأوا إلى الارتباط بفتيات مقرباتٍ منهم أو من عائلاتهم أو بيئاتهم أو ما إلى ذلك، ما زلن يعشن في سوريا أو دول اللجوء المجاورة لسوريا، وذلك عن طريق الوكالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في أوروبا ودول الجوار التي وصلها ملايين السوريين بصفة لاجئين، تجد معاني المفهوم المحكي عنه أنفاً تطبيقاتها عند السوريين الراغبين في الزواج، والذين يقولون إنهم يلاقون صعوبات جمة في الحصول على زوجة، خصوصاً في أوروبا، وبدرجات أقل في دول الجوار، فراحوا يلجأون لما يُعرف بـ «الزواج بالوكالة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصاً عبر برنامج «السكايب»، الأمر الذي رفع نسبة هذه الزيجات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في سوريا والأخرى المحررة لأكثر من 45 % من مجموع الحالات الموثقة، وفق ما يفيد المحامي هلال س. من دمشق لـ»زيتون».
وشهدت الفترات الأولى للجوء وحتى وقت قريب، إقبالاً كبيراً على هذا النوع من الزواج، وبشكلٍ خاص في دمشق، حيث يقول المحامي هلال العامل في مجال الأحوال الشخصية: «لقد غابت حالة الزواج الطبيعية التي يتبادل فيها الزوجان عبارات الإيجاب والقبول أمام القاضي الشرعي عند تنظيم عقد الزواج، بشكلٍ كبير عن المحاكم، وبات الزواج بالوكالة منتشراً بشكلٍ هائل في دمشق، حيث أصبحت العقود بين الحالتين بالمناصفة».

وأضاف: «إن غالبية الحالات التي تسجل فيها زيجات الوكالة تتم بين فتيات يقمن في سوريا وشبان متواجدين في دول اللجوء لا سيما في أوروبا، ومن ثم الأردن وتركيا ولبنان، وهذا الزوج طبعا لا يشوبه شيء من الناحية الشرعية أو القانونية، إذا تواجدت الوكالة وصحت شروطها».
محمد شاب سوري لاجئ في ألمانيا، لجأ إلى الزواج بالوكالة قبل نحو عام من فتاة في حلب، ورأى أن زواجه من فتاة مقيمة في سوريا فيه ما يناسبه ويحقق له ولها السعادة.

كذلك الحال بالنسبة لعمر الشاب السوري اللاجئ في النمسا، والذي تزوج من فتاة كانت تربطه بها علاقة حب قبل سفره.
أما سعيد فهو شاب لاجئ في الأردن، خطب فتاة من دمشق قبل تعرضه للملاحقة من قبل قوات الأسد، اضطر على إثرها إلى اللجوء إلى الأردن قبل إتمام عقود الزواج، وكلف والده بمتابعة أمور الزواج بالوكالة عنه، ومن ثم لحقت به الفتاة إلى الأردن.

مصاعب وفشل

الحال كان مختلفاً بالنسبة لأحمد، الذي كان يقيم في تركيا، وتقدم لخطبة فتاة في درعا، وتمت فيها حفلة خطوبة للفتاة، نابت والدة أحمد عنه بتلبيس خاتم الخطوبة لها، إلا أن ملاحقة قوات الأسد للعابرين على الحواجز في طريقهم إلى محافظات الشمال وهم لا ينحدرون منها، ووجود تنظيم الدولة على طرقات التهريب وخطورتها، منع وصول الفتاة إلى أحمد وإتمام الزواج بينهما، وانفصلا بعد مرور قرابة عام ونصف على خطبتهما.

وعلى الرغم من اختلاف الأسباب، إلا أن النتيجة كانت واحدة في حالة أحمد وخالد، ألا وهي الانفصال أو الطلاق، حيث حصل خالد على إقامة مؤقتة لمدة 13 شهراً فقط، في إحدى الدول الأوروبية، والتي لا تخوّله لم شمل لزوجته التي تزوجها عبر الوكالة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتتم إجراءات زواج «الوكالة» بعقد الزواج «الشرعي» بحضور العريس عبر برنامج «السكايب» عادة، أو أية وسيلة يكون فيها متصلاً بالصوت والصورة، وبحضور شاهدين مدركين وأب الزوجة أو أي من أوليائها، ومن ثم يتم تثبيت العقد «القانوني» في المحكمة، سواء بمحاكم النظام أو في تلك التابعة للمعارضة (المحاكم الثورية أو الشرعية) على الرغم من عدم اكتساب الأوراق الصادرة من قبل الأخيرة حتى الآن أية مفاعيل قانونية خارج حدود البلاد.

ولكن تبقى معاناة الشاب اللاجئ في الدول الأوروبية، أكبر منها بكثير لدى الشاب اللاجئ في الدول العربية، ويعود السبب في ذلك إلى قلة تواجد السوريين في نفس المنطقة، والسبب الأول والأهم هو رغبة الشاب السوري بالارتباط بفتاة محافظة محيطة بالعادات والتقاليد السورية، حيث لا يزال مهند وعلي يبحثان عن تلك الفتاة التي تناسب طريقة تفكيرهما، بانتظار اللقاء بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*