بين حواجز النظام وحواجز المعارضة.. أشباه دول

حواجز التفتيش في مناطق النظام – أنترنت

خاص زيتون 

ما بين محافظة وأخرى أو منطقة وأخرى، ما بين سيطرة النظام والمعارضة، تحولت تلك المناطق إلى أشباه دول، تقوم بينها الحواجز وتُطلب الوثائق الشخصية والأوراق الرسمية، فضلاً عن عمليات الاستيراد والتصدير والمقايضات التي تتم فيما بينها والضرائب المفروضة على تلك السلع، وحتى على البشر.
وللنزول على تلك العمليات والأمور المتعلقة بها من طرق التعامل والأعراف المتداولة والأتاوات والضرائب وتأثيراتها على الأسواق المحلية والأهالي.

حواجز النظام وشاحنات نقل الخضار

«محمد شيخ ديب» تاجر خضار في سوق الهال بمدينة سراقب في ريف إدلب قال لزيتون: «يتم جلب أغلب أنواع الخضراوات والفواكه الغير متوفرة في مناطقنا عن طريق عملية تبادل تجاري مع تجار في مناطق النظام، وهي عملية (مقايضة) بيننا وبينهم، أي تبادل مواد مقابل أخرى لا تكون متوفرة عند أحد الطرفين، وتفرض حواجز النظام ضريبة على السيارات تسمى (ترفيقة) وهي مرافقة السيارات إلى حدود المناطق المحررة حفاظا على سلامة السائق، وهذه الضريبة مكلفة جدا تصل إلى 150.000 ليرة سورية للسيارات الصغيرة، وما يقارب 900.000 ليرة للشاحنات الكبيرة (البرادات)، يتم دفعها مناصفةً بين تاجر المناطق المحررة وتاجر مناطق سيطرة النظام».

وأضاف: «وعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي يتم دفعها لحواجز النظام، إلا أن السائقين يواجهون معاملة سيئة جداً من قبل تلك الحواجز الموجودة على الطرقات».
وقال «أبو محمد» سائق سيارة لنقل البضائع والمواد الغذائية لزيتون: «أعمل في نقل البضائع والمواد الغذائية بين جميع المدن السورية سواء المحررة أو الخاضعة للنظام أو الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش أو حتى مناطق سيطرة الأكراد، وأعاني كثيراً من المرور على الحواجز أياً كانت تبعيتها، على الرغم من وجود اختلاف غير جوهري بينها، فهي تعمل وفق المبدأ ذاته من حيث الأتاوات التي يتوجب علينا دفعها، ولكن مع اختلاف في المبالغ وطرق التعامل».

وأضاف: «الأمر الذي ينطبق حتى فيما بين الحواجز التابعة للجهة ذاتها، فمثلاً في مناطق سيطرة النظام هناك الكثير الكثير من الحواجز، ولكنها تختلف فيما بينها من حيث طريقة التعامل، ندفع مبالغ مالية لجميعها نعم، وقد تصل أحياناً حتى 100 ألف ليرة سورية حسب نوع الحمولة وحجم السيارة، ولكن هناك حواجز تجري عمليات تفتيش دقيقة على الحمولة، وهو ما تقوم به معظم الحواجز، ولكن بالمقابل توجد بعض الحواجز التي لا تقوم بالعملية بنفس الدقة والحزم، كما أن معظمها يطالبنا بفواتير رسمية للبضاعة، وبالأوراق الثبوتية للسائقين، وتقوم بعضها بمحاولة سحب معلومات حول المناطق المحررة والأشخاص المطلوبين للنظام والفصائل، مع توجيه الاتهامات أو الاهانات لنا، وبحدّة متفاوتة فيما بينها أيضاً».

حواجز النظام وسيارات نقل الركاب

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة لسيارات الأجرة وحافلات نقل الركاب، والذين في معظمهم يكونون موظفين لدى النظام، أو طلاباً أو نساءً وأطفالاً، عما هو عليه بالنسبة لسيارات نقل البضائع، فالحواجز ذاتها والتبعية ذاتها، وأسلوب التعامل مع الجميع ذاته، ولكن ربما تستغل الحواجز في حالة حافلات نقل الركاب، كثرة عدد المدنيين وحاجتهم الماسة للمرور عبرها وخوفهم من الاعتقال، لتقوم بمساومتهم على حياتهم وحرياتهم، وذلك كما في الحادثة التي رواها لزيتون أحد السائقين في ريف إدلب، بقوله:
«كثيراً ما نتعرض لحالات ابتزاز وترهيب أثناء مرورنا على حواجز النظام، لاسيما في مواعيد تسليم الرواتب للموظفين، فمثلاً في إحدى الرحلات قام عناصر حاجز تابع للنظام في حماة، بإنزال شاب من الحافلة بحجة تشابه اسمه مع اسم شخص مطلوب للنظام، وقاموا بضربه وشتمه أمام كل الركاب لدب الرعب في قلوبهم، كما قاموا بضربي وشتمي وتهديدي بتوجيه التهم إلي، في حال لم يعترف الشاب، وذلك بعد
إيقاف السيارة وكل من فيها بذريعة التحقيق مع الشاب، ولكننا اكتشفنا بعد مرور أكثر من 3 ساعات أن العملية كانت مجرد ابتزاز كي يحصل عناصر الحاجز على مالٍ إضافي».

وأضاف السائق: «بعد مرور أكثر من 3 ساعات، جاء أحد الضباط المسؤولين عن الحاجز، وقال للركاب: (إما أن تدفعوا كل ما تحملونه من مال، أو سيتم اعتقال الشاب والسائق، وستبقون أنتم هنا حتى يتم النظر في أمركم)، وطبعاً لم يكن أمام الركاب خيار سوى الدفع، فقام عناصر الحاجز بتفتيش جميع الركاب وحتى النساء، وأخذوا كل المال الذي كان بحوزتهم، ثم سمحوا لنا بالذهاب».
ووصف «أبو عمر» وهو أحد السائقين في ريف إدلب، مرور الحافلات وسيارات الأجرة على حواجز النظام بأنها مصدر رزق لتلك الحواجز، وذلك بسبب عمليات السلب والنهب والابتزاز التي يمارسها عناصر قوات النظام على الحواجز على الركاب والسائقين على حدٍّ سواء، فكافة الحواجز تحصل على المال لقاء دخول السيارة ومن فيها، وعند كل حاجز يجب التوقف والدفع».

وحول المبالغ الواجب دفعها ودور السائق، قال «أبو عمر» لزيتون: «يدفع الراكب في رحلته من ريف إدلب إلى حماة كمعدلٍ وسطي 12 ألف ليرة، وفي بعض الحالات أكثر من ذلك حسب المكان والطرقات والحواجز وتغيّر عناصرها من وقتٍ لآخر وارتفاع سعر الوقود، وقيام العناصر بتفتيش السيارات تفتيشاً دقيقاً للغاية، وأحياناً تعمُّد الضباط المسؤولين عن الحواجز إلى توقيف السيارات وتأخيرها لساعتين أو أكثر وفق أهوائهم، وهنا يكمن دور السائق فأنا شخصياً أدفع لكل حاجز فور وصولنا إليه 500 ليرة سورية عن كل راكب، وذلك حتى لا يتم توقيف السيارة أو تفتيشها، وقد أصبحت معروفاً من قبل كافة الحواجز الموجودة على طرقات إدلب- حماة».

الأمر الذي أكده لزيتون سائق سيارة الأجرة «أبو إبراهيم» بقوله: «إذا كنت أحد المضطرين للمرور على حواجز النظام، فأنت مجبر على دفع المال لكل حاجز ستجده في طريقك، وهذا الأمر بات طبيعياً جداً بل عرفاً بين السائق والراكب من جهة وبين الحواجز من جهة أخرى، وإلا فأنت معرض للضرب أو الاعتقال بأي تهمة يراها مناسبةً لك عناصر النظام على تلك الحواجز (الإرهاب، حمل السلاح، السكن في مناطق المعارضة وغيرها)، وفي الأحوال الطبيعية ندفع لكل حاجز ما بين 500- 1000 ليرة عن كل راكب، ولكن في بعض الأحيان نضطر لدفع مبالغ أعلى، وذلك يعود لرؤية عناصر الحاجز أيضاً، وبغض النظر عن كون الأوراق والثبوتيات قانونية».
وأوضح السائق «أبو علي» لزيتون أن المبالغ المالية التي يجب على الركاب دفعها تتفاوت أيضاً حسب الجنس والعمر، حيث يقوم عناصر حواجز النظام بجمع البطاقات الشخصية للركاب، ويحتفظون ببطاقات الشبان الذين هم تحت سن الأربعين عاماً كي يدفعوا مبالغ تصل في بعض الأحيان إلى 5000 آلاف ليرة، بينما يبقى المبلغ كالمعتاد بالنسبة للنساء والأطفال والرجال الذين تتجاوز أعمارهم الأربعين عاماً.
وحول السبب في استمرار النقل ما بين مناطق المعارضة ومناطق النظام على الرغم من خطورته، قال أبو علي: «التنقل بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام مازال قائماً، والسبب وجود موظفين لا زالوا يحصلون على رواتب من النظام، بالإضافة لوجود طلاب جامعيين، ومرضى لا يتوفر لأمراضهم علاجاً في مناطق المعارضة».
ويرى أبو علي أن أبرز المشكلات التي تعترض السائقين، هي وجود راكب من مدينة أو منطقة أخرى، لأنه سيتم اعتقاله على الفور، بالإضافة إلى عدم وجود كافة الأوراق الثبوتية للركاب بحوزتهم عند المرور على الحواجز، الأمر الذي سيُعرض جميع الركاب بالإضافة إلى السائق لمشاكل عدة على أقل تقدير تتوقف عند حد التأخير والدفع الإضافي عند كل حاجز.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*