قرارات ومعارك وحواجز ترفع الاسعار

تبادل الخضار في مناطق الصراع – أنترنت

زيتون – غسان شعبان 

كما هو الحال في كافة المناطق المحررة، تعاني أسواق ريف إدلب من عدم قدرتها على الوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي، مما اضطرها للاستعانة بمصادر عديدة، في مقدمتها مناطق النظام، الأمر الذي جعلها غير مستقرة وفي حالة تغير مستمر.
«زيتون» رصدت أبرز الخضراوات والفواكه المستوردة من مناطق النظام إلى أسواق ريف إدلب، والمصدرة بالعكس من ريف إدلب إلى مناطق النظام، والطرقات التي تسلكها هذه المواد، وبعض العوامل المؤثرة في الأسواق وتأثيراتها.

أهم الخضار المصدرة والمستوردة من والى مناطق النظام

«عبد المنعم القاسم» بائع وتاجر جملة في أحد أسواق الخضار بريف إدلب، قال لزيتون: «إن أهم الخضار والفواكه التي تستوردها مناطق المعارضة من مناطق النظام هي البطاطا والبرتقال والليمون والبندورة والفليفلة والخيار والموز، في حين يعد البصل والباذنجان والكوسا والبطيخ الأحمر والتفاح والجارلينك من أهم الخضراوات التي تصدرها مناطق المعارضة إلى مناطق النظام».
وحول الطرق التي تصل عبرها هذه الخضراوات والفواكه إلى ريف إدلب، قال «القاسم»: «تصل الخضار من مناطق النظام إلى مدينة الصقيلبية في ريف حماة الغربي، ويتم نقلها عبر مقطورات تجرها الجرارات الزراعية إلى مدينة قلعة المضيق في المنطقة المحررة، حيث يسمح لأصحاب الجرارات فقط دون غيرهم بالمرور بدون تفتيش على الحواجز نتيجة لضرورة عملهم، وعادة ما يكونون من أهالي مدينتي الصقيلبية وقلعة المضيق، ويتم العكس بالنسبة للخضار والفاكهة التي تدخل من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام عبر النقاط نفسها».
ويُضاف إلى الخضراوات والفواكه كلاً من المحروقات والغاز، والتي يتم استيرادها من مناطق النظام، وتمر على حواجزه.

ما الذي يؤثر في أسواقنا؟

تتأثر الأسواق في المناطق المحررة بعاملين أساسين أولهما عوامل دائمة ومعروفة لدى الجميع، وهي أقرب لأن تسمى بالطبيعية، وعوامل طارئة تأتي نتيجة ظروف آنية تمر بها مناطق المعارضة.

العوامل الدائمة:

في ظل إغلاق المعابر، يضطر بعض التجار إلى نقل المواد والخضار من وإلى مناطق النظام، ما يؤثر سلباً على وضع السوق المحلي وارتفاع أسعار المواد نتيجة فرض الضرائب والإتاوات على السيارات بالنسبة للمواد المستوردة، ونقص كميات المواد المحلية المصدرة، بالإضافة إلى التغيرات التي تطرأ باستمرار على سعر صرف الدولار الأمريكي، والذي يتحكم بشكل كبير بسعر المواد الاستهلاكية، كون التجار يدفعون ثمن البضائع بالدولار، وهو ما يدفعهم إلى بيعها بالدولار أيضاً لتفادي الخسارة، فضلاً عن تحكم التجار بأسعار المواد الغذائية أو احتكار بعضها أحياناً، وذلك في ظل غياب سلطات رقابية في مناطق المعارضة، الأمر الذي عجزت السلطات على مدى الأعوام السابقة ليس فقط في إدلب وإنما في كافة المناطق المحررة في سوريا، عن إيجاد حلٍّ له لاسيما في ظل تفاوت المبالغ المدفوعة لحاجز وآخر من حواجز النظام بين تاجر وآخر وبين بضاعةٍ وأخرى، ويُضاف على ذلك التغير الدائم في أسعار الوقود والمحروقات، والذي يلعب الدولار أيضاً دوراً فيه.
وتعد الأسباب السابقة، العوامل الدائمة المؤثرة في عمليات نقل البضائع، أما العوامل الطارئة فقد تمثلت في الآونة الأخيرة بعاملين هما:

قرار هيئة تحرير الشام بعدم السماح بدخول الخضار والفواكه من مناطق النظام:

فقد أصدرت هيئة تحرير الشام بتاريخ 17/4/2017، قرارا يقضي بمنع دخول الخضراوات والفواكه من مناطق سيطرة النظام إلى المناطق المحررة حتى إشعار آخر، وذلك بسبب الرسوم التي تأخذها حواجز النظام والتي تعود بالضرر على الأهالي، وفقاً لما جاء في نص القرار.
وشهدت أسواق مدن وبلدات محافظة إدلب عقب صدور القرار،ارتفاعاً في أسعار الخضراوات والفواكه المستوردة من مناطق النظام، بنسبٍ متفاوتة بين منطقة وأخرى، وبين صنفٍ وآخر، وبلغ أدنى حد في ارتفاع الأسعار 25 ليرة سورية، وأعلاه 200 ليرة على الكيلوغرام الواحد، قابله انخفاض كبير في أسعار المواد المصدرة من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام، وذلك نتيجةً لتوفرها بكميات كافية.
حيث ارتفع سعر البندورة ارتفاعاً باهظاً وصل إلى 500 ليرة سورية بعد أن كان قبل القرار 300 ليرة للكيلوغرام الواحد، وحافظت كلاً من «البطاطا والبرتقال والليمون» بسبب انتهاء مواسمها.
في حين انخفض ثمن البصل إلى النصف حيث وصل إلى 35 ليرة للكيلوغرام الواحد بعد أن كان ثمنه 70 ليرة، كما انخفض سعر كيلو الباذنجان من 200 ليرة إلى 130 ليرة، كذلك الحال بالنسبة إلى التفاح الذي انخفض سعره أيضاً بنسبة 25- 50 ليرة، وهي المواد المصدرة من ريف إدلب إلى مناطق النظام.
كما توجد بعض أنواع الخضار والفواكه التي يتم استيرادها من مناطق النظام، على الرغم من توفرها في ريف إدلب إلا أنها تتواجد بكميات قليلة غير كافية لتغطية متطلبات السوق المحلية في فصل الشتاء، والتي انخفض سعرها بسبب منافسة خضار منطقة سهل الروج كالكوسا والخيار، فقد انخفض سعر الكوسا من 250 ليرة سورية الى 120 ليرة سورية كما انخفض سعر الخيار من 200 ليرة سورية الى 160 ليرة سورية.
وارتفعت أسعار المحروقات في ريف إدلب من 500 ليرة سورية الى 600 ليرة سورية بالنسبة للبنزين، ومن 400 ليرة إلى 435 ليرة بالنسبة لليتر المازوت.
أما الغاز فقد سجل ارتفاعاً باهظاً وصل إلى نحو 5000 ليرة سورية، فأصبح ثمن اسطوانة الغاز 10 آلاف ليرة بعد أن كان ثمنها 5000 ليرة سورية.

وعادت هيئة تحرير الشام بتاريخ 22/4/2017، لتلغي قرارها السابق وتسمح بعودة دخول الخضراوات والفواكه من مناطق سيطرة النظام إلى المناطق المحررة، وذلك بسبب استغلال بعض التجار لظروف المقاطعة وبدئها بعمليات التهريب، وفقاً لما ورد في نص القرار.

معارك ريف حماة الشمالي

أطلقت هيئة تحرير الشام وبعض فصائل المعارضة في 23 آذار الماضي، معركة «وقل اعملوا» في ريف حماة الشمالي، وتبعها استكمال معركة «في سبيل الله نمضي» وذلك من قبل جيش العزة في اليوم التالي من إطلاق معركة وقل اعملوا وفي ريف حماة الشمالي أيضاً.
وكما ورد سابقاً فإن طرق عبور الشاحنات المحملة بالخضراوات والفواكه المستوردة من مناطق سيطرة النظام إلى محافظة إدلب، تمر في طريقها في مدينتي الصقيلبية وقلعة المضيق بريف حماة، مما جعل أسعارها ترتفع ارتفاعاً باهظاً.
كما تأثرت بالمعارك أيضاً أسعار المحروقات والوقود والغاز، نتيجة استيرادها من مناطق سيطرة النظام، وندرتها جراء المعارك واحتكار بعض التجار لها وتخزين الكميات المتبقية لديهم منها، وتحديداً الغاز.
وهكذا نجد أن أسعار المواد في أسواق المناطق المحررة بشكل عام، وأسواق ريف إدلب بشكل خاص، زئبقية لكثرة العوامل المؤثرة فيها، والتغيرات التي تطرأ عليها نتيجة لتلك العوامل، والتي تكون في بعض الأحيان تغيرات يومية، وفي أحيانٍ أخرى تحافظ على أسعارها لفترات مقبولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*