أربع سنوات وما تزال ندوب الحرب على وجه آلاء

آلاء طفلة حمصية جسدها امتلئ بالرصاص، فكها مُزق، وصدرها ويدها ثُقبا.
“لم تشاهد الفيديو” تسأل آلاء الزوار الصحفيين، في تحد لقسوة الصور، لقد كان طريقاً طويلاً وطفولة غائبة.

بعد أربع سنوات و١٢ عملية جراحية في وقت لاحق، لا تزال آلاء تعيد بناء وجهها وفكها أيضاً هناك الاكتئاب، لوقت طويل تجنبت النظر في المرآة أو المشي بجانب النوافذ الزجاجية، حتى أنها تجنبت النظر إلى أعين الناس، خوفا من أنها سوف ترى انعكاس وجهها المشوه.
قبل أيام فقط من الذكرى الثانية للانتفاضة السورية في آذار ٢٠١٢ كانت آلاء في ذلك الوقت تركب بسيارة مع شقيقتها الصغرى وأخيها إلى منزل جدتهما في محافظة حمص، كان لديها موعد مع الطبيب وكانت تستعد لامتحانات نهاية العام، لكن قبل دخول والدتهم السيارة، اندلع تبادل لإطلاق النار دام ساعتين بين المعارضة السورية والقوات الأسد، وعلقت العائلة في الوسط.

رأيت الشخص الذي أطلق النار علينا، ولكن لم أشعر بشيء حتى أتت طلقة مباشرة لفمي تتذكر آلاء

كما أصيبت شقيقتها حميدة ١٧ عاما، بجراح خطيرة وتم إنقاذ شقيقهما البالغ من العمر عامين لأن آلاء تلقت ثلاث رصاصات على يدها حين حمت رأسه ودفعته من السيارة، لساعات، حاولت الأم وقف المعركة لكن دون جدوى.


وقالت أمها تهاني: “مهما قمت بالصراخ لم يسمعني أحد لأن إطلاق النار كان ثقيلا جدا”.
تم نقل الفتيات من مكان الحادث، في البداية افترض انهم ميتين، وسافرت آلاء وعائلتها إلى لبنان بعد شهر من وقوع الحادث.

” امتنعت عن النظر إلى نفسي في المرآة، غير ممكن مستحيل”، قالت آلاء، بتأثر وهي تتحدث في منزلها في المدينة الشمالية حيث استقرت مع والدتها وثلاثة أشقاء ووالدها.

في البداية، كان الأطباء يكافحون من أجل علاج جروحها، وما حطم وما تبقى من روحها الصغيرة عندما قال أحد الأطباء إنها ستموت في أي يوم، فمها ولسانها كانا مخيطان، آلاء لم تتمكن من التحدث لمدة أشهر، قالت إنها كانت تأكل فقط أغذية الأطفال، عندما انفصلت لفترة وجيزة عن والدتها عانت من القلق، كانت ترى قاتلها في كل شخص غريب يقترب، كانت مرتعبة من الرجال.

وفي أواخر عام ٢٠١٤، جمع طبيب ومؤسّسة محلية أخيراً ما يكفي من المال لجراحة آلاء الترميمية، وبعد عملية استمرت ١٧ ساعة، تمكنت مرة أخرى من النظر إلى نفسها في المرآة

تذكّر آلاء المتكرر للحادث تعكس صراعاً أعمق مع ندوب الحرب، هي تحتفظ بمفكرة صغيرة كتبت فيها إلى والدتها عندما تم خياطة لسانها، ” هنا أقول لها، أمي، لا أستطيع النوم من اللعاب. … أنا مختنقة”، قرأت آلاء من الكتاب.


والدتها ترفض قراءة المفكرة.
ما زالت آلاء تكمل العلاج لإصلاح زراعة الأسنان، ولا تزال الشظايا في صدرها وهي تشاهد برنامجاً أسبوعياً على التلفزيون للجراحة التجميلية وتحلم في اليوم الذي تختفي فيه خطوط الندبات على وجهها.
“أريد أن أنهي علاجي أنا متعبة لقد مرت سنوات ،الألم في قلبي وما عشت لن يذهب بعيداً”.
قالت آلاء: ” في سوريا تكبر الفتاة بسرعة”.

المصدر : AP NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*