بذات حجم الثقة.. عودة حذرة للسوريين إلى منازلهم

خاص زيتون
بعد ما يقارب الشهرين على بدء الحملة الشرسة التي بدأها النظام والاحتلال الروسي على مدينة جسر الشغور، ما أدى لإستشهاد عدد كبير من المدنيين وتدمير ما بقي من مرافق عامة وحيوية في المدينة من مساجد ومشافي ومراكز الدفاع المدني.
يستيقظ السوريون اليوم على هدنة جديدة لا يعلمون خفاياها أو ما تحمله في طياتها، وفيما إذا كانت بداية الخلاص للسوريين، أم أنها ستكون على غرار سابقاتها من الهدن والمعاهدات التي وقعت في المؤتمرات الدولية؟.


على وقع الأمل
أهالي جسرالشغور يعودون إلى منازلهم
ربما شكلت الهدنة الجديدة أو ما تسمى «مناطق تخفيف التصعيد» أو «المناطق الآمنة»، بارقة أمل للكثير من السوريين على اختلافهم علها تكون خطوة في سبيل إحداث تغيير ولو بسيط لصالح الشعب السوري، وأملاً في أن تحقق لهم شيئاً من الأمان الذي افتقدوه منذ ما يقارب 6 سنوات.
ويبدو تفاؤل الأهالي واضحاً من خلال عودة البعض منهم إلى منازلهم ومدنهم، حيث شهدت مدينة جسر الشغور مثلاً، ومنذ اليوم الثاني للإعلان عن الهدنة الجديدة، عودة بعض أهلها النازحين إليها، وملامح الفرح باديةً على وجوههم، لاسيما الأطفال الذين تراهم وكأن الحياة قد عادت إليهم برؤية منازلهم وأصدقائهم من جديد، بعد أن حرموا من اللعب والفرح والأمان والاستقرار لأعوام، وفرقتهم وشردتهم طائرات الأسد وروسيا.
كما شهدت المدينة فتح العديد من المحال التجارية المغلقة، وترميم بعض المحال التي تضررت جراء القصف، ونشاطاً ملحوظاً في الحركة التجارية في المدينة.
أحد التجار العائدين إلى مدينة جسر الشغور، قال لزيتون: «هذه بلدنا وعلينا أن نعيد إعمارها، وأتمنى أن تنجح الهدنة، وأن يعم الأمان، وتعود الحياة لمدينتنا وبلدنا».
بعد 6 سنوات من القتل والقصف، بات أقصى ما يتمناه الشعب السوري هو العودة إلى منازلهم أو حتى بقاياها، وإلى مناطقهم وأهلهم، وأن تكون المناطق الآمنة، آمنةً بالفعل، وأن تكون بداية النهاية لما يعانيه السوريون في الداخل والخارج.

مشروع ترميم المنازل المتضررة من القصف
أحد أعضاء المجلس المحلي في معرة حرمة والذي رافق المنظمة التي تعمل على ترميم المنازل المتضررة من القصف «عبيدة الاسماعيل» تحدث لزيتون عن عمل المنظمة قائلاً: «تعمل منظمة أكتد الإغاثية على مشروع إيواء وترميم المنازل المتضررة من القصف، في كل من (مدينة معرة النعمان وبلدات حاس وكفروما ومعرة حرمة) بريف إدلب الجنوبي، وذلك بعد أن تواصلت مع المجالس المحلية في تلك البلدات وطلبت منها إحصائيات للمنازل التي تضررت من القصف، وقامت المجالس المحلية بتزويدها بالإحصائيات».

وأضاف الاسماعيل وهو المسؤول عن إجراء الإحصائيات في بلدة معرة حرمة: «لم يكن هناك أي تفاعل من قبل الأهالي في بداية الأمر ظناً منهم بعدم جدية الموضوع، وبعد رفع الأسماء إلى المنظمة، قامت المنظمة بإرسال مهندسين للكشف على المنازل المتضررة، الأمر الذي أعطى للأهالي الثقة بالمشروع ودفعهم للتسجيل، ونتيجة لذلك أضيف ملحق يضم 200 اسماً إضافياً لأسماء المتضررين من القصف، حيث بلغ مجموع الأسماء في معرة حرمة أكثر من 375 متضرراً».
وحول آلية تنفيذ المشروع أوضح الاسماعيل أن منظمة أكتد قامت بإرسال مهندسين لإجراء كشف حسي على المنازل المتضررة، ثم أرسلت لجنة مراقبة ومتابعة للتحقق من صحة التقييم وتصوير المنازل المتضررة، وتم قبول 147 اسماً في بلدة معرة حرمة».

وأضاف أن المنازل التي شملها المشروع تمثل شريحة المنازل التي تبلغ تكاليف ترميمها ما بين 500 إلى 999 دولاراً أمريكياً، وتم رفض الشريحة التي تمثل أضراراً بسيطة والتي تقل تكلفة ترميمها عن 500 دولار، بالإضافة لرفض الشريحة التي تمثل هدما كامل أي ما تزيد تكلفته عن 999 دولار

وأكد الاسماعيل لزيتون أنه يوجد خطوات لاحقة للمشروع ستشمل الشريحة المتضررة التي تزيد تكلفتها عن 999 دولار حتى تصل إلى شريحة الهدم الكامل لتصل قيمة الترميم إلى 2500 دولار، وهناك خطوات لاحقة أيضا ستشمل الأضرار البسيطة للمنازل والتي تقل تكلفة ترميمها عن 500 دولار أمريكي».
وقال مدير مكتب المنظمة المهندس «مصطفى جيلو»: «إن المشروع يهدف لترميم 550 منزلاً بكلفة تبلغ نحو نصف مليون دولار أمريكي، وقد بدأ المشروع في بداية شباط الفائت وينتهي في نهاية حزيران من العام الحالي»، وفقاً لما نقلته «أنا برس».
أحد المستفيدين من مشروع الترميم في بلدة معرة حرمة «أبو محمد» قال لزيتون: «لقد تعرض منزلي للقصف في عام 2013 بقذيفة صاروخية، أحدثت دماراً جزئياً للمنزل، وبعد عدة شهور قمت بترميمه على نفقتي الخاصة، وفي بداية العام الماضي تعرض المنزل لدمار كبير إثر تعرضه للقصف بغارة جوية بالصواريخ الفراغية، ونظراً للدمار الكبير الذي لحق بالمنزل لم أستطع إعادة ترميمه بسبب التكلفة المرتفعة لأسعار مواد البناء، وفي شهر شباط من العام الحالي قامت منظمة أكتد بإحصاء المنازل المتضررة من القصف، وقامت لجنة من قبل المنظمة بتقييم الأضرار التي لحقت بالمنزل بقيمة 1600 دولار، لكن المنظمة لا تشمل ترميم الأضرار التي تزيد عن 1000 دولار، الأمر الذي دفعني لترميم جزء من المنزل وتكفلت المنظمة بالجزء الأكبر بقيمة 1000 دولار، وهذه هي المرة الثانية التي أقوم فيها بترميم منزلي، نعم هذا هو حالنا في سوريا، النظام يدمر ونحن نعمر».

سراقب.. تفاؤل كبير وعودة مقبولة للأهالي
بتفاؤلٍ كبير سجلت مدينة سراقب عودةً لعددٍ كبير من أهلها النازحين عنها إلى منازلهم، بعدما أعلن عن اتفاق مناطق تخفيف التصعيد.
ومع توقف الطيران منذ مطلع الشهر الحالي لوحظ بشكل لافت عودة الحياة إلى المدينة وأسواقها، ومحاولة الأهالي ترميم ما تهدم من بيوتهم ومحالهم التجارية وحياتهم.
«محمد خطيب» أحد الأهالي قال: «بعد معاناة طويلة في النزوح خارج المنزل اضطررنا فيها للعيش في غرفة واحدة، إَضافة لصعوبة الوضع بشكل عام، الآن عدنا إلى بيتنا بعد توقف الطيران وشعورنا بالأمن والراحة، لكن تعترضنا صعوبة ارتفاع تكاليف ترميم ما تهدم من البيت، فنقل خط الهاتف من مكان الى أخر يكلف 3000 ليرة سورية ووصل سعر كيس الإسمنت إلى 1500 ليرة سورية، فاعادة تجهيز البيت كأنك تبنيه من جديد».
«محمد باكير « أحد الأهالي يؤكد تأييده للاتفاق بقوله:

«أنا مع التهدئة وإنهاء القصف، ومعاناة النزوح والعيش في أراض زراعية بعيداً عن الأسواق والمدارس والدوائر الخدمية وغياب الخدمات، فبعد أن تم اعلان التهدئة شعرنا بالتفاؤل وبعودة حياتنا إلى ما كانت عليه في السابق، وقررنا العودة إلى بيتنا بتفاؤل وإصرار تفوق على خوف العودة، وبدأنا بترميم ما تهدم من البيت».

أحد تجار مواد البناء في ريف إدلب «محمد رستم» قال لزيتون: «ازداد الطلب على مواد البناء بعد رغبة الكثير من الأهالي بالعودة إلى اصلاح وترميم بيوتهم، ولكن الأسعار المرتفعة أساساً ازدادت بالارتفاع جراء زيادة الطلب، حتى بلغ سعر كيس الإسمنت 1500 ليرة سورية، والطن الواحد من الحديد المستخدم في بناء الأسقف أو القواعد بلغ 520 دولار أمريكي، أما عن سعر الحجرة الصناعية (اللبنة) فقد بلغت 100 ليرة سورية، و4000 ليرة سورية سعر المتر الواحد من الرمل الناعم (النحاتة)، ورغم ذلك هناك إقبالاً كبيراً من الأهالي على شراء مواد البناء».
وبنفس حجم الثقة بصدق الاتفاق، والإلتزام ببنوده، يقوم الأهالي بترميم جزء صغير من بيوتهم، إذ يكتفون بترميم غرفة واحدة في أغلب الحالات لا سيما بعد ارتفاع أسعار مواد البناء، وهو ما يؤكده البنّاء «مصطفى الأحمد» لزيتون: «كنا نقوم ببناء منازل صغيرة في الأراضي الزراعية قبل اعلان الاتفاق لكن منذ بداية الشهر الحالي بدأ أغلب الأهالي يطلبون ترميم غرفة واحدة او جزءاً من منازلهم داخل المدينة ليقيموا فيه».
وتبقى العودة إلى البيوت مطلب السوريين في كل مكان، وليست البيوت بمعنى الجدران والحجر، بل لما للبيوت من مكانة في وجدان الناس وذكرياتهم وكرامتهم.

مظاهرة في مخيمات أطمة تنديداً باستثناء بعض المناطق من التهدئة
خرجت مظاهرة حاشدة في تجمع مخيمات الكرامة الواقع بالقرب من بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي الثلاثاء 9 أيار الجاري، وذلك تنديداً ببعض البنود التي خرجت عن مؤتمر أستانا، من بينها استثناء بعض المناطق من التهدئة واستمرار القصف الهمجي الذي يستهدف قرى وبلدات ريف حماة الشمالي.
وشارك في المظاهرة التي دامت قرابة ساعتين من ظهر يوم الثلاثاء، نحو 500 متظاهر معظمهم من أبناء ريف حماة الشمالي النازحين إلى المخيمات، بالإضافة إلى عدد من الناشطين الإعلاميين والثوريين والنازحين من مختلف المناطق السورية.
وعبر المتظاهرون عن عدم رضاهم عن الاتفاقية، مؤكدين رفضهم لتقسيم سوريا، ولرعاية إيران وروسيا للاتفاقية بعد كل ما ألحقاه مع قوات النظام من قتل ودمار في سوريا، ورغبتهم في الوقت ذاته بالعودة إلى منازلهم، وأن القرار يجب أن يكون بيد الأهالي، وأن ريف حماة منطقة سورية ولأهلها الذين أجبرتهم الميليشيات المساندة للنظام على النزوح منها، الحق بالعودة إليها.
كما أكد المتظاهرون على استمرارهم بالتظاهر حتى تصبح شروط هذه الاتفاقية لصالح الشعب السوري الذي قُتل واعتُقل وهُجّر في هذه الحرب، وتشمل كافة المناطق المحررة وكل فصائل المعارضة، وذلك على الرغم من عدم ثقتهم بوعود نظام الأسد وروسيا، وتوقع نقضهما لأي هدنة جديدة على غرار ما فعلاه في كافة الهدن السابقة، على حد تعبير المتظاهرين.
وقال أحد نازحي مخيم تجمع الكرامة محمد ظافر: «هدف المظاهرة هو السؤال عن استثناء ريف حماة الشمالي خارج هذه الاتفاقية، والذي لم تهدأ وتيرة القصف عليه بكافة أنواع الأسلحة حتى اليوم، وأهالي ريف حماه لهم الحق بالعودة الى منازلهم وإنهاء معاناة تهجيرهم».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*