«توحدوا وأكملوا ما بدأنا به».. رسالة من مقاتل أبعدته الإصابة عن الجبهات

زيتون – عارف وتد
“توحدوا وأكملوا ما بدأنا به، فوالله لو عاد لي بصري الآن لرجعت إلى الجبهات دون توقف، وتابعت القتال حتى إسقاط النظام وتحرير سوريا”، بهذه الكلمات المختصرة وجه أحمد حكيم المقاتل السابق في فصائل المعارضة رسالته إلى مقاتلي الفصائل، من داخل خيمة من النايلون في مخيم النور ببلدة قاح بريف إدلب الشمالي.


“أحمد حكيم” البالغ من العمر ثلاثة وعشرون عاماً، وهو من أبناء قرية كرسعة التابعة لمدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، أبعدته الإصابة التي تعرض لها في إحدى معارك جبل التركمان قبل نحو عام ونصف، والتي أدت لإصابته بالعمى.
وكان أحمد قد التحق بصفوف فصائل الجيش الحر قبل أربعة أعوام، ثم انضم لاحقاً إلى صفوف حركة أحرار الشام، وقاتل ضد قوات الأسد في مناطق عدة.
وبينما كان يتهيأ لحفل زفافه في الشهر الأول من عام 2016، انطلقت المعارك في ريف اللاذقية وتحديداً في جبل التركمان، ففضل تأجيل زفافه والالتحاق برفاق السلاح على الجبهات، وظل يقاتل إلى أن سقط صاروخ بالقرب من مجموعته، فاستشهد من استشهد، وأصيب من أصيب، ونجا من نجا.
وكان نصيب أحمد إصابةً بالغة حتى ظن الجميع بداية الأمر أنه استشهد، ولكنه كان قد نُقل إلى المشافي التركية.
عم أحمد وصف لزيتون تلك اللحظات بقوله: “دقائق قليلة كانت كفيلة بانتشال أحمد من ذراعي الموت لتعيده مرة أخرى”.
وتابع: “كان أول من تلقى الخبر من أفراد العائلة، ولكنه لم يكن خبر إصابة أحمد بل نبأ استشهاده، ولم أعرف كيف كانت تمر الدقائق علي وأنا بانتظار استلام جثمانه القادم من تركيا، وذلك قبل أن أعرف أنه ما زال على قيد الحياة”.
ومع ذلك وضعت عائلة أحمد النبأ الأول كنتيجة أقوى بعد أن وصلت إليه ورأت وضعه، ولم تكن تصدق بأنه سيعود إلى الحياة مجدداً، ولكن شاءت الأقدار وكتب لأحمد عمراً جديداً، ولكنه بالتأكيد عمراً يختلف كثيراً عن سنوات عمره التي عاشها ما قبل الموت والصحوة.
فقد استعاد أحمد وعيه بعد أيامٍ وعاد إلى الحياة ولكن بأي حال عاد؟!.
استيقظ أحمد من غيبوبته لتكون صورة رفاقه عند سقوط الصاروخ آخر صورةٍ يراها بعينيه، وليصبح اعتماده بعد صحوته على ما يراه بقلبه فقط، ويدركه بأنامله وبقية حواسه التي كانت عينيه تمنحاه إحداها.

“خليل” هو الأخ الأصغر لأحمد، وهو الأخ المخلص الذي لا يفارقه منذ أن وصل إليه في المشفى وحتى الآن، وهو عيني أحمد الجديدتين، يذهب معه إلى أصدقائه ويقدم له كل ما يحتاج إليه وتساعده عائلته في ذلك.
وفي الشهر الرابع من العام الحالي تزوج أحمد من الفتاة التي كان يهيء نفسه للزواج بها قبل إصابته.

فقده لبصره وتشوه وجهه منعه من متابعة القتال، ولكنه لم يمنعه من مواصلة حياته بشكل طبيعيّ، ولم تفقده إصراره على الحياة، ولم تتركه ينطوي على نفسه داخل خيمته، والابتعاد عن أخبار بلده ورفاقه، وظل يتابع كل جديد عبر برامج خاصة على الهاتف المحمول.
لم يكن فقد أحمد لبصره بحدّ ذاته ما يكدّر خاطره، وإنما ابتعاده عن الجبهات، وما وصل إليه حال رفاقه وحال بلاده هو ما أثقل كاهله، وهو ما دفعه لتوجيه رسالته التي وجهها إليهم عبر زيتون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*