أريد أن أعود!

«كان يوم خميس، بداية النهار حين ركبنا السيارة وذهبنا للمطار، كان الجوّ مشمساً ولكن يوجد بعض الغيوم! لم أشعر بشيء! لم أبك..
كان طريق المطار (الأوتوستراد) مزدحماً كان كلّ شيء جميلاً! الطريق الطقس الأغاني في السيّارة، أحسست أنّها نزهة إلى الريف، وها قد وصلنا وبدأنا ننتظر أدوار التفتيش، فقط كنت نعسانة مرهقة من اليوم الماضي، كان مليئاً بالبكاء، وها قد تمّ وزن حقائبنا، كان بانتظارنا الشرطيّ (polis) طلب منّا أن نوقّع أنّنا لن ندخل إلى تركيا لمدّة 5 سنوات أو ندفع غرامة، فكان قرار أمّي أن نوقّع.
ما أن أمسكت بالقلم حتّى بدأت دموعي بالهطول، كهطول مطر بعد اقتراب الغيوم من بعضها. وها نحن نركب الطائرة ونضع حزام الأمان، كان من المفترض انطلاق الطائرة في 10:25 لكنّها لم تنطلق إلّا في 11:00 صوتها لا يزال في رأسي..
ابتسامة أمّي حين صعدت الطائرة رويداً رويداً.
تعاسة وحزن أختي الكبرى حين صعدت.

أختي الصغرى لم تظهر أيّة ردّة فعل! أمّا أنا فلم أستطع أن أوقف هطل الدموع!
كيف حصل كلّ ذلك، بعد أربع سنين ونصف نبتعد عن مدينة غازي عنتاب؟ كنت قد تعلّمت فيها أشياء كثيرة، وعيت بها.
هبطت الطائرة في تمام الساعة 1:30 انتظرنا إلى أن أخدنا الحقائب ووقفنا في مطار مدينة «دوسيلدورف» الألمانيّة. وما أن خرجنا حتّى بدأ أبي يلّوح لنا بيده. أنا أوّل من رأه، ارتعد صوتي دون أن أشعر صرخت بكلمة: « باباااا». ركضت أحتضنته وبدأت أبكي.

أحسست أنّني أودّعه ولست ألقاه! عرّفنا على أحد أقربائنا «عمّو شاكر» وبعدها بدأنا بالتقاط الصور كذكرى للقائنا بأبي بعد سنة وأربعة أشهر، صعدنا في السيّارة لنتّجه إلى مدينة «إيسن» التي تبعد نصف ساعة عن مدينة دوسيلدورف.

سألت أبي عن شبكة الإنترنت فبثّ لنا من هاتفه، وبدأ هاتفي بالرنين بدون توقّف! ثلاثة اتصالات استفسار: هل وصلتم؟ وباقي الإشعارات كانت من الفيسبوك، ومن اليوتيوب وغيرهما.
منذ تلك اللحظة، أحسست أنّني وحيدة..! بدأت أشعر بالغربة، لا أعلم إلّا القليل عن اللغة الألمانيّة، ولم أتعلّم إلّا مكانين هما بيت «عمّو شاكر» ومركز المدينة»ESSEN HPF».
أحتاج أصدقائي ومدرستي وأماكني المفضّلة، أريد أن نعود، أريد بكامل إرادتي أن أعود، أن أعود مقابل أيّ شيء.».
ألمانيا – إيسن 9/5/2017
ش. ش.

*ترحّب جريدة زيتون بجميع رسائلكم، وتعدكم بكلّ الاهتمام والتقدير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*