«إذا ما وحدوا الآذان أنا رح عيد بكرة»

زيتون – محمد أبو الجود
تختلف طباع الناس في شهر رمضان، مابين الهدوء والعصبية، ومابين الصبر وضيق الصدر، فبعضهم يستمتع بأيام رمضان ويتمنى لو تستمر لمدة أطول، لما له من فوائد جسدية ولما يحمله من معانٍ روحانية، ولما لشهر رمضان من إيجابيات كالألفة ولمة العائلة، فيما يختصر البعض الآخر الشهر بعبارة «الله يمضي هالشهر على خير».


«أبو حمدو» من مدينة كفرنبل في الأربعين من عمره، مدخن شره، عصبي المزاج، وحاد الطباع، لكن ذو قلب طيب وودود، ولشهر رمضان عنده جوّه الخاص، فمن خلاف مع «أم حمدو» على تبديل اسطوانة الغاز مثلاً، إلى آخر حول اختيار وجبة الإفطار إلى غيره من الأسباب التافهة، حتى لا يمر يوم من أيام رمضان دون مشاجرة بينهما، علماً أن أبو حمدو ليس من عادته أن يتدخل في أمور المنزل والطعام.
وعن يومه الرمضاني الأول قال أبو حمدو:
«مارح يمضي رمضان إلا ونكون أنا وأم حمدو مطلقين»

وتابع: «حاولت مساعدتها في إعداد الوجبة، فطلبت مني مراراً أن أخرج من المطبخ، لأنها مرهقة وليس لديها القدرة على الجدال، ومن شدة عصبيتي وتسرعي ورداً على محاولة طردي من المطبخ، قمت برمي «الطبخة» على الأرض، وهنا بدأت المشاجرة ووصلت إلى حد الطلاق».
يعترف أبو حمدو بابتسامةٍ خجلة بعد أن حُلّ الخلاف بينه وبين أم حمدو، بأن «الدخان» هو السبب في عصبيته المفرطة، متخوّفاً من ال 29 يوماً المتبقية، خصوصاً مع ما حمله لهما اليوم الأول.
أما «مصطفى القدح» فيقول:
«إن بقي الأدان لكل صلاة متفاوت بين جامع والتاني.. فأنا رح أعلن بكرة أول أيام العيد»
ويوضح «القدح» أنه ما إن ينتهي من تناول وجبة الإفطار، وتناول كأس العرق سوس مع السيجارة، حتى يبدأ المؤذنون بالدعوة للإمساك عن الطعام، وأن كل جامع يؤذن بتوقيت مختلف عن الآخر، وبفاصل زمني ليس بقليل.
ربما كان حرمان القدح من التدخين لفترات طويلة سبباً في عصبيته ولكنه لم يكن الوحيد، وقد يكون التحكم في الوقت المسموح له فيه وللكثيرين غيره بالتدخين من قبل المؤذنين بتفاوت آذانهم، سبباً أكبر لعصبيتهم.
ويرى المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات التي تصب في وجهة نظر القدح إذ يقول أحدهم:
«والله شغلة هالأدان أصعب من هالثورة كلها وخصوصاً في رمضان»
ويقول آخر «ولاتنسى اشعارات العد التنازلي، كل واحد بيحمّي قبل ساعتين وبيقلك بقي للأدان ساعة و55 دقيقة، كأنو بدو ينطلق عالقمر».
ويرد ثالث «كانوا مختلفين على أدان الصبح اليوم فطروا العالم قبل الوقت».
فيما يذهب آخر إلى أبعد من ذلك إذ يربط ما بين توحد الفصائل وتوحيد الأذان بتعليق له: «ما بيكفي عم نصوم 17 ساعة وفي درجة حرارة مرتفعة، وبيوتنا مدمرة، إذا ما اتحدوا على وقت الأذان كيف رح يتحدوا على قائد واحد؟».
ويختصر القدح ردود الجميع بالقول: «راح الكتير ومابقي غير 29 يوم من رمضان بس»، على حدّ تعبيره.
وفي سبيل تمضية الوقت يذهب بعض الصائمون للتندر بما لا يخطر على بال، فمثلاً «بليغ سليمان» أحد أهالي سراقب يسأل عبر صفحته الشخصية عن «القرقدة» وهي القطعة التي توضع تحت أبريق الشاي، «اشو اسم هاي يا جماعة ..؟».
لتنهمر عليه الإجابات التي لم تأت بها الأوائل «تبعيت براد الشاي»، «الماخودة»، «الهنية»، «الأشو اسما»، «الشياعة تبع الأبريق».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*