جدارة الكتيبة الأمنية في بنش مرهون باستجابة الفصائل

زيتون – أسعد الأسعد
الجريمة والفوضى والانتهازية هي فرصة ضعاف النفوس من البشر في الحروب، وللحد منها في مناطق الشمال السوري تم إنشاء مراكز ومجموعات مهمتها ضبط الأمن وملاحقة المجرمين والجناة وتحمي حياة وحقوق الأهالي.


في مدينة بنش تم تشكيل الكتيبة الأمنية التابعة للهيئة الإسلامية في الشهر الخامس من عام 2013، أسسها مجموعة من الضباط والعناصر المنشقين عن النظام، ليضاف إليها عدد من عناصر الفصائل المشكلة للهيئة الإسلامية، ثم ليفتح باب الانتساب إليها لمن له تاريخ كاف في الثورة ومشارك فيها.
قائد الكتبية الامنية في بنش “أبو قسورة” قال لزيتون: “هناك عدة مشاكل تؤثر على أداء الكتيبة الأمنية من أهمها المشاكل المادية إذ لا يتجاوز راتب العنصر 60 دولاراً أمريكياً، وعدم توفر الإمكانيات التي تحتاجها الكتيبة لتستطيع القيام بأعمالها ولا سيما وسائل النقل”.
ويضيف أبو قسورة عن المعوقات التي تعترض عملهم “الفصائلية وممانعة الفصائل لتسليم عناصرها لنا إلا بعد موافقة منهم وفي حال رفضهم فلا نستطيع اعتقاله أو تقديمه للمحاكمة”.
ويوضح أبو قسورة أن من الأمور التي زادت في ضعف أداء الكتيبة هو خسارة عدد كبير من العناصر جراء انشقاق بعض الألوية وانضمامهم لهيئة تحرير الشام وخاصة ما حدث مع لواء الحسين بن علي العامل في مدينة بنش إذ كان من أكبر الداعمين من الناحية العسكرية، كذلك سيطرة هيئة تحرير الشام على سجن إدلب المركزي، فقد تم نقل السجناء منه إلى سجن معرة النعمان الذي لا يتسع لكافة السجناء لدى الهيئة الإسلامية
عن علاقة الكتيبة الأمنية بالفصائل و شكل التعاون فيما بينهم قال “أبو قسورة:
“من اكبر المشاكل وأخطرها التي نواجهها في عملنا هي وجوب أخذ الإذن والموافقة من قيادة الفصائل على اعتقال أحد عناصرها مسبقا، ففي حال الحاجة لجلب أحد عناصر أي فصيل عسكري يجب أن نقوم بمراسلة قيادته فإما أن يسمحوا لنا باعتقاله أو يمتنعوا ينطبق ذلك حتى على حركة أحرار الشام المؤسسة للهيئة الإسلامية”.

ويرى أبو قسورة أن عمل الكتيبة الأمنية جيد إذ تمكنت من ضبط الأمن في المدينة والحد من السرقات وإلقاء القبض على عدة خلايا من تنظيم داعش وتم تسليمها إلى محاكم أمنية، ويقوم الأن بمكافحة الألعاب النارية وخاصة الألعاب ذات الأصوات القوية والتي تنتشر أيام الأعياد بكميات كبيرة حرصا على هدوء المدينة، ويقوم ضمن شهر رمضان بوضع حواجز على كافة الطرق المؤدية إلى ساحة السوق منعا للازدحام، والمشاجرات والحوادث المرورية.


المستشار في الهيئة الإسلامية في مدينة بنش “أبو جميل” قال لزيتون حول العلاقة بين اللجنة الأمنية ومكتب الطب الشرعي في مديرية الصحة:
“مكتب الطب الشرعي احد المكاتب التي نحتاج إلى خدماتها بشكل أساسي في تحديد زمان الجريمة وكيفية ارتكابها كما تقدم لنا تقارير طبية عن تحديد نسبة العجز في الإصابات وحوادث السير وهي خدمات كبيرة ومجانية”.
يمكن للمواطن أن يقدم شكواه إلى الديوان في محكمة الهيئة الإسلامية للقضاء في بنش، ويتم إحالتها الى النيابة العامة تحت إشراف النائب العام، لتنتقل الدعوى الى مرحلة التحقيق واستدعاء الأطراف والشهود ومن ثم تنتقل إلى غرفة القضاء الخاصة بها، وتتنوع غرف القضاء ما بين “الجنايات والجزاء والانتماء إلى تنظيم داعش”.
وأضاف أبو جميل” بعد صدور الحكم يمر القرار إلى محكمة التمييز التي تنظر في صحة الحكم من الناحية الشكلية والموضوعية، وفي حال الموافقة على الحكم ينتقل إلى مرحلة الاعتراض التي لا تتجاوز 15 يوما ينتقل بعدها إلى مرحلة التنفيذ.
وتشرف الكتيبة الأمنية وعناصر المخفر التابعين للمحكمة على تنفيذ أحكام المحكمة، كما يمكن طلب المؤازرة من عناصر المحاكم الفرعية، كما يمكن طلب مؤازرات من الفصائل التي تدعم الهيئة في بنش عند الحاجة الملحة”.
عماد البنشي احد أهالي مدينة بنش قال لزيتون عن دور الهيئة الإسلامية وكتيبتها الأمنية في المدينة: “يعود الفضل في تنظيم حركة السير في بداية شهر رمضان إلى الكتيبة الأمنية، إذا تشهد هذه الفترة ازدحاماً شديداً، نتمنى أن تستمر هذه العملية دائماً وان لا تكون مؤقتة”.
مصطفى سماق من أهالي بنش قال أن هناك خلل في عمل الكتيبة الأمنية يتعلق بعجزها عن اعتقال عناصر الفصائل المسلحة إلا بعد إذن من قيادة تلك الفصائل وهو ما يسبب حرجاً كبيرا أمام الأهالي في المدينة، من الواجب على الفصائل إعطاء الصلاحية للكتيبة في اعتقال العناصر المسيئة وإتاحة الفرصة للعدالة كي تأخذ مجراها”.
يذكر أن حالة من الانفلات الأمني تشهدها المحافظة بشكل عام وسط عجز الجهات المسؤولة عن حفظ الأمن في المدن والبلدات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*