شاليهات دركوش…ثمان ساعات بخمسين دولار

زيتون – محمد أبو الجود

“ليس الشاطئ الأزرق في اللاذقية، ولا الكورنيش الجنوبي بطرطوس، ولا مشتى الحلو بريف طرطوس، بل هي أقرب لشواطئ “كورسيكا” في فرنسا من حيث إرتفاع أجور الشاليهات.
بهذه الكلمات وصف خالد الحمود من مدينة كفرنبل الأجور المرتفعة، والكلفة العالية للشاليهات في مدينة دركوش، قائلاً: “نتيجة لإرتفاع درجات الحرارة بشكل جنوني، وخروجنا للتو من شهر رمضان وما رافقه من ضغط، اتفقنا أنا وأصدقائي للخروج برحلة إلى مدينة دركوش، ونتيجة الاكتظاظ الكبير عند نبع “عين الزرقاء” ونفاذ كافة الخيم، قررنا هنا استئجار شاليه مجهز بمسبح”.
ويتابع “الحمود”: “بعد أن وصلنا إلى أحد الشاليهات الشاغرة، بدأنا عملية التفاوض الشاقة مع مالك الشاليه، وبعد جهد كبير وصلنا لاتفاق يقضي بتأجيرنا الشاليه المؤلف من “غرفة ومسبح صغير”، لمدة لا تزيد عن 8 ساعات بـ 25 ألف ليرة سورية، وبعد ذلك بدأت عملية “المزايدة” على الشاليه حيث قدمت عائلة ترغب استئجاره، وقدمت لصاحب الشالية 35 ألفاً من أجل إخراجنا منه”.
وأختتم “الحمود” حديثه بالقول: “حُرمنا شواطئ اللاذقية وطرطوس، مما اضطرنا للقدوم إلى هذه المنطقة، رغم عدم معرفتي أو سمعي بها قط قبل بدء الثورة”.
وتنتشر في مدينة دركوش عدد كبير من الشاليهات والمسابح الخاصة، ويقوم المالكين بتأجيرها للمصطافين وبأسعار مرتفعة، تصل في أيام العطل إلى أكثر من 50 دولاراً لليوم الواحد، لتترواح ما بين 5 – 8 ألاف ليرة سورية في الأيام العادية، وذلك تبعاً للمساحة والتجهيز وتوفر خدمة الإنترنت.
“أبو حسن” أحد مستثمري الشاليهات أعرب عن فرحه بهذا الازدحام الكبير، موضحاً أن حركة السياحة تنشط في أيام الجمعة والعطل، ولا سيما عطلة العيد، وتختلف الأجور من شاليه إلى آخر حسب مساحة المسبح وتخديمه وخاصة بالنت.
ازدحام وفرح وألفة الأصدقاء
اللافت للنظر تحول دركوش إلى أهم مركز سياحي في الشمال السوري المحرر، وأكثر منطقة تعج بالزائرين خلال فصل الصيف، ولم يقتصر الزائرين لها من السوريين الساكنين بالمناطق المحررة، بل يقصدها حتى السوريين اللاجئين في تركيا.
“أحمد العسكر” من مدينة كفرنبل هاجر إلى تركيا منذ 3 سنوات، قدم إلى سوريا خلال فترة العيد، وذلك لقضاء إجازة عطلة العيد، قصد “عين الزرقاء” مع أٍسرته، بعدما شجعه ما تم نشره من صور وفيديوهات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لإصدقائه وهم يمرحون في مياه المنطقة.
ويبدي “عسكر” استغرابه الشديد من ارتفاع أجور الشاليهات، مقارنة بشواطئ تركيا الأكثر والأجمل والتي تعتبر مقبولة بالقياس إلى دركوش.
“أبو محمد” من ريف حماة جاء إلى دركوش هو وأولاده وبعض أقاربه، بعد إلحاح أولاده للذهاب إلى دركوش، ولخوفه الشديد عليهم من وعورة الطريق ومن الغرق قرر المجيء معهم، يقول لزيتون: “بعد أن اكتشفنا إرتفاع أجور الشاليهات ووصولها إلى أرقام خيالية، اضطرينا لاستئجار خيمة اصطياف على ضفاف نهر العاصي بـ 1500 ليرة سورية، رغم أنها لا تقيك حر الشمس الملتهبة، إلا أنها أفضل من البقاء طيلة النهار تحت أشعة الشمس”.
ويفيد “أحمد الفواز” سائق حافلة لنقل الركاب “سرفيس” على خط كفرنبل – تركيا، أن الإقبال الكبير من قبل الأهالي للتوجه إلى تلك المنطقة دفعه لتغيير خطه من تركيا إلى دركوش، لا سيما في أيام العطل والمناسبات والأعياد.
غصة وألم
بالرغم من أن دركوش هي فسحة الإصطياف الوحيدة للأهالي في المناطق المحررة في الشمال السوري، إلا أنها تعتبر منطقة خطرة نوعا ما، وذلك بسبب وعورة نهر العاصي الجاري في المدينة، وتفاوت نسب عمقه من مكان إلى آخر، مما أدى في حالات كثيرة إلى غرق بعض المصطافين، كما حدث يوم الإثنين 26 من الشهر الجاري، حيث غرق شخصين من بلدة تلمنس في مدينة دركوش.
عضو المكتب الإعلامي في الدفاع المدني في منطقة دركوش «دريد باش» أوضح لزيتون أن الدفاع المدني أقام خيمة لتقديم خدمات الإنقاذ للمدنيين من الغرق، وتسهيل حركة السير، وتنفيذ حملات النظافة على ضفاف العاصي لضمان جمالية المنطقة، وتوسيع الطرق في المنطقة بعد وقوع عدة حوادث سير، وقد نجحت فرق الدفاع المدني في إنقاذ عدة أشخاص من الغرق.
إنها دركوش قبلة مصطافي المناطق المحررة في الشمال السوري و عروس العاصي، تقع إلى الشمال من جسر الشغور على بعد 27 كم عنها، وبارتفاع 150 متراً عن سطح البحر، وعلى ضفتي نهر العاصي الذي ينعطف عندها غرباً ثم شمالاً، تتربع بلدة وناحية دركوش بريف إدلب الغربي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*