الطبول والأنياب والميليشيات

زيتون – بشار فستق 

تناقلت وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعيّ خبر احتجاز الفنّانة السوريّة «أصالة» في مطار بيروت (رفيق الحريري) والإفراج عنها لاحقاً لتغادر إلى القاهرة، وقالت قناة «سكاي نيوز عربيّة» إنّها علمت من مصادر أمنيّة لبنانيّة أنّ «أصالة» كانت تحمل مخدّرات، وأنّ الكميّة المحمولة ربّما كانت للاستهلاك الشخصيّ.

هنا ينتهي الخبر، ومهما كانت حقيقة الاتّهام، فإنّ أسئلة مختلفة طُرحت حول الخبر وخلفيّاته، خاصّة وأنّ الفنّانة السوريّة «أصالة» أعلنت منذ بداية الثورة السوريّة عام 2011 وقوفها إلى جانب الشعب السوريّ ضدّ نظام الدولة الأسديّة، بتصريحات ناصعة الوضوح، وبأدواتها الفنّيّة كمطربة أدّت مجموعة من الأغاني للثورة السوريّة العظيمة منها: (سكتنا كتير) كما صرّحت على أكثر من شاشة تلفزيونيّة بأنّها مع الثوّار السوريّين منذ اليوم الأوّل، وكان أن رفعت علم الثورة في مهرجان «قرطاج» وغنّت هناك «هذي دمشق» للشاعر الكبير «نزار قبّاني»، وفي أكثر من حفل ردّدت «ارحل يا بشّار»، وبيّنت أنّه كان لها الحقّ في الحصول على المعالجة الطبّيّة، وقد ضحّت بتحصيلها الدراسيّ في سبيل الغناء، لكنّها اليوم ومن موقف إنسانيّ محض تقف مع الشعب السوريّ الذي ثار لكرامته وطلب حرّيّته، فأجابه الاسد بأن تغتصب نساؤه ويعذّب ويعتقل، وأنّها ليست أجرأ من بقيّة الفنّانين الرائعين الذين قدّموا أجمل ما لديهم للثورة كالموسيقي «مالك الجندلي» مثلاً الذي استمعت إلى إحدى سمفونيّاته التي لحّنها للثورة وهي تعتبرها أجمل ما سمعت من موسيقى.

بعد كلّ ذلك وأكثر، هل سيترك نظام الدولة الأسديّة وميليشياته هذه الفنّانة التي يجتمع حولها شباب عربيّ في ساحة واسعة فعلاً من الخليج إلى المحيط؟ عقليّات الأنظمة الديكتاتوريّة، لا تقبل أن يعبّر الإنسان الحرّ عن رأي مخالف لها، حتّى ولو كان عبر كلمات أو موسيقى أو تشكيل، فكيف عندما يعتقد الديكتاتور أنّ ذلك الفنّان هو من صنع أجهزته؟
عند تلك المواجهة، يمكن لتلك الأجهزة أن تفعل كلّ شيء، فهي تعتقل الفنّان وتقتله، وإن كان أبعد الناس عن السلاح، ولو دفاعاً عن النفس، وقد تلجأ إلى الإرهاب لتردعه، فتكسر أصابع رسّام الكاريكاتير «علي فرزات» في محاولة لإنهائه بطريقة أبشع من قتله. وقد تعتقل أهله وتعذّبهم إن لم تصل إليه مباشرة، كما فعلت بالموسيقيّ الكبير «مالك جندلي».

وفي مختلف الحالات تبقي كلاب الحراسة الأشرس محيطين بالفنّانين، على شكل نقابة أو وزارة، فيكشّر نقيب الفنّانين عن أنيابه باستمرار مُصدراً قوائم بأسماء الفنّانين المارقين المعاقبين، وتتولّى الطبول الكبيرة الفارغة مهمّة التخويف من أمثال «غوّار» و «ميّادة الحنّاوي» و «رغداء نعناعة» شتم الفنّانين المثقّفين الأحرار.

ويشاركهم في ذلك تماماً، الأفرع الأمنيّة، والميليشيات، ومنها ميليشيات «حزب الله» الذي يحتلّ أجزاءً من الأرض السوريّة، ويقتل من الشعب السوريّ يوميّاً، فما الغرابة في أن يحتجز فنّاناً حرّاً في مطار بيروت الذي استلمه من جيش الاحتلال الأسديّ بعد خروجه من لبنان؟ الوحشيّة هي أقلّ ما يفعلون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*