من بلاطات غرفتها التي شكّلت طاولة دراستها إلى كلية الطب “مروة العبد الله” متفوقة في زمن الحرب

زيتون – وسيم درويش
سبق لها وأن حازت على المرتبة الأولى في أولمبياد جبل الزاوية العلمي لمادة الرياضيات لمرتين متتاليتين في أعوام 2016 و2017 .
واليوم بجدها ومثابرتها، وبالرغم من الانقطاع الكبير في الدوام المدرسي، ودون أن تخضع لأية دورات تقوية أو دروسٍ خصوصية، استطاعت “مروة العبد الله” أن تكون من المتفوقات على مستوى محافظة إدلب في امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعها العلمي، إذ حصلت على مجموع 238 درجة من أصل 240 في امتحانات التربية الحرة لهذا العام.
“مروة العبد الله”، من مواليد كانون الثاني من العام 2000 م، تنحدر من أسرة متوسطة الدخل من بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، لوالد يعتاش على الأعمال الحرة، وأم كرست حياتها لخدمة أطفالها وزوجها، وكانت المحفز الأساسي لمروة لا سيما في مسيرتها التعليمية.
لفتت الانتباه منذ طفولتها كانت “مروة” تحب العلم وتعشق القراءة، إذ بدأت بتعلم حروف اللغة الإنكليزية في سن الرابعة، وفي العطل الصيفية كانت مروة تتفرغ لمطالعة الكتب.
واليوم وبعد عام مليء بالمآسي والقتل والدمار، وبعد أن نجت “مروة” وزملائها من مجزرة حاس التي استهدفت مدرستهم في 26 تشرين الثاني عام 2016، وأسفرت عن استشهاد نحو 40 شهيداً جلّهم من الأطفال، تمكنت مروة من تجاوزها وتحصيل مجموعٍ عالٍ في امتحاناتها.
بمساندة والدتها ومعلمتها “آمنة الضعيف” التي استشهدت شقيقتها في تلك الهجمة، والتي أصرت أن تتجاوز أحزانها وتقف إلى جانب طالباتها لمتابعة تعليمهن، ليتغلبن بسلاح العلم على سلاح الإجرام.

بعزيمة وإرادة صلبة وبدعمٍ نفسيّ ومعنوي من معلميها، تغلبت “مروة” على الرعب الذي تملكها ذلك اليوم، ولم تسمح لأشلاء زملائها ومعلمي مدرستها التي تناثرت في كل شبر من المدرسة، أو لذلك الموت الذي حاول النيل حتى من الجماد، أو للإحباط نتيجة الحدث، أن يستبدّ بها، أو أن يقضي على مستقبلها أو يثنيها عن تحقيق أحلامها.

أكملت مروى عامها الدراسي المصيري، محاولة نسيان كل ما حدث، والتفكير بشيء واحد فقط، هو مستقبلها، لذا دأبت على ارتياد مدرستها التي تم نقلها إلى أحد الأقبية في البلدة، وجدّت واجتهدت وواصلت الليل بالنهار لتصل إلى مبتغاها.
وعلى طاولة الدراسة التي تمثلت بعدة بلاطات منقوشة في أرض غرفتها المتواضعة، والتي كان أكثر ما يميزها إطلالتها إلى أفق بعيد مفتوح على كروم الزيتون، كانت تتمدد “مروة” مع بعض زميلاتها، يتشاركن طاولة الدراسة كما تشاركن مقاعد المدرسة، ويشاطرنها تلك النظرة البعيدة التي جسدتها “مروة” بمجموعها تطبيقاً واقعياً.
طبيبتنا المستقبلية “مروة” اختارت فرعا إنسانياً في جامعة كفرتخاريم، ستدخل كلية الطب وروحها مفعمة بالنشاط والحيوية، راجية أن تتحقق أحلام جميع زملائها وزميلاتها، آملة أن تستطيع المحافظة على ما قدمته من جهد في سنواتها الدراسية القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*