الحياة في إدلب.. تحقيق حول ست قطاعات خدمية في ستة مدن

1- اختلاف في وضع مياه إدلب ما بين المقبول والسيء

كهرباء لم تنهِ المشكلة والجباية حل لم ينفذ

يرى العاملون في قطاع المياه في مدينة إدلب كغيرهم من العاملين في هذا القطاع في مدن المحافظة، بأن انعدام الكهرباء واضطراب الخط الإنساني وعدم توفر الديزل الضروري لتشغيل المولدات مع ارتفاع تكلفة الضخ، هي أكبر المشاكل التي تعرض لها هذا القطاع وانعكس سلباً على العلاقة بين المؤسسات الخدمية والأهالي.

وهو ما أكده مدير وحدة المياه في مدينة إدلب “خالد عبيد” لـ “زيتون” بقوله: “بعد توقف عملية الضخ في منتصف عام 2014 قامت وحدة المياه بتأهيل مولدات الديزل واستخدامها بعمليات الضخ بعد تحرر المدينة عام 2015، وتعتمد خدمة المياه في مدينة إدلب على الكهرباء الإنسانية بالدرجة الأولى، والتي كثيراً ما تتعرض لأعطال تدوم لفترات طويلة، يتم عندها تحويل الضخ إلى مولدات الديزل، مما يقلل من قوة أو ساعات عملية الضخ، وذلك لارتفاع الكلفة التشغيلية”.

ولا تقتصر عملية الضخ على مدينة إدلب وحدها، بل تشمل أيضاً بلدات “سيجر وعرشاني والكريز” غربي مدينة إدلب، .وتعتمد المدينة في شربها على محطتين أساسيتين هما “سيجر والعرشاني”، والقادرتين على تغطية المدينة في حال توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلهما، حيث تصل قدرتهما إلى ٢٨٠٠ متر مكعب/ساعة.

وحُرم أهالي مدينة معرة النعمان من مياه الشرب في أواخر العام 2012، حين ركزت قوات النظام قصفها على البنى التحتية وأهمها الكهرباء، والتي بانقطاعها توقف ضخ المياه بشكل تام عن المدينة، وازداد الوضع سوءاً بعد أن أصبحت قرية بسيدا خط جبهة مع النظام كونها المركز الرئيسي لمحطات الضخ للمدينة، ما أدى لانقطاع المياه عن المدينة بشكل نهائي.

في كفرنبل ومع بداية عام 2012، انقطعت المياه نتيجةً خروج “محطة اللج” عن العمل جراء القصف، وانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة بشكل متكرر، كما ظهرت فيما بعد مشكلة المياه في مدينة بنش بأواخر عام 2013، حين بدأ النظام بقطع التيار الكهربائي لفترات طويلة عن المحافظة، ليبقي عليها لمدة 4 ساعات يومياً، تفاقمت المشكلة بعدها بسبب الفوضى في استهلاك التيار الكهربائي من قبل أصحاب المشاريع الزراعية، ما شكل ضغطاً كبيراً على المحولات الكهربائية لم تصمد بتحمله طويلاً.

وكانت مشكلة المياه قد ظهرت بمدينة سراقب في شهر تموز لعام 2016، واستمرت حتى بداية تشرين الثاني من العام نفسه، بعد انقطاع التيار الكهربائي، وما تبعه من توقف وتأخر الضخ، وعدم وصول المياه لبعض الأحياء، وإلى قلة الساعات التشغيلية للمحطة، وعجزها عن تأمين المحروقات اللازمة لعمل المحركات، إضافة إلى الأعطال والمشاكل التي تعرضت لها الشبكة.

مع انتهاء العقد الموقع بين وحدة مياه سراقب ومنظمة كرياتيف، القاضي بدعم المياه في المدينة مدة ستة أشهر، وبقيمة تقارب 150 ألف دولار، والذي بدأ العمل به في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وانتهى بأواخر نيسان الماضي، يعود الحديث حول المياه مجدداً، وخصوصاً بعد المستجدات الأخيرة في وصول الكهرباء النظامية إلى المحافظة، واستمرار إحجام الأهالي عن دفع الجباية.

وعانت مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي من مشكلة المياه منذ وقت طويل، لم تكن الثورة سبباً بها، ولكنها زادت من حدّتها وتفاقمها نتيجةً لأسباب كثيرة، أبرزها قلة المياه وصعوبة جرها وعدم وجود قدرة تشغيلية لعملية الضخ، والتي ازداد ضعفها بعدم توفر الكهرباء.

وهو ما أكده مدير وحدة المياه في الدانا “علي الجرو” لزيتون بقوله:

إن مشكلة المياه في الدانا ليست وليدة الثورة فقط، فحتى قبل الثورة عانت المدينة من مشكلة المياه بسبب نقص تدفق الآبار حيث يصل تدفق البئر الواحد ما بين ٢٠ إلى٣٠ متر مكعب في الساعة، ففي المحطة الشرقية يوجد بئرين، تدفق البئر الواحد حوالي 30 متر مكعب في الساعة، ما يؤمن ٦٠ متر مكعب في الساعة للبئرين أي للمحطة كلها، وهذه الكمية لا تكفي لتغذية حارة صغيرة، ويعود السبب إلى أن محركات الضخ الموجودة ذات استطاعة صغيرة، فضلاً عن بعد المحطة عن المدينة”.

أسباب الخلل في قطاع المياه

أرجع رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني”  أسباب مشكلة المياه في المدينة إلى انقطاع التيار الكهربائي، والضعف في عدد ساعات التشغيل بسبب الكلفة التشغيلية العالية والدعم المحدود، ووجود ضرر في الشبكة العامة مما يقلل من ضخ المياه، وحدوث ضياع للمياه بين الشبكة المستحدثة والشبكات القديمة، بالإضافة إلى ازدياد الكثافة السكانية والتي أدت إلى زيادة استهلاك المياه.

بينما رأى مدير وحدة المياه في مدينة إدلب “خالد عبيد” أن السبب الأول لمشكلة المياه هو انقطاع التيار الكهربائي بشكل عام، وانقطاع خط الكهرباء الإنساني بشكل متكرر وعشوائي ولفترات طويلة أحياناً، وتضرر شبكة المياه الأرضية بفعل القصف الجوي، بالإضافة إلى صعوبة تأمين الدعم اللازم لتشغيل مولدات الضخ وصيانتها.

وقال “عبيد” : “عانت مدينة إدلب مؤخراً من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وكان لتدخل المنظمات الإنسانية وتوفيرها لمادة الديزل في غياب الكهرباء لتشغيل مولدات الضخ في المحطات دوراً ايجابياً في التخفيف من الأزمة، وليس حلها بالكامل، إذ أن كمية الديزل المخصصة لا تكفي سوى لتشغيل ٣٠٪‏ من طاقة المحطتين الكلية، أي بمقدار ضخ ٨٠٠م٣/ساعة، السبب الذي أدى إلى نقص في كمية المياه، أما الآن فيتم ضخ المياه اعتماداً على التيار الكهربائي لمدة 18 ساعة يومياً”.

أما في مدينة معرة النعمان فعلى الرغم من محاولات المجلس المحلي لحل مشكلة المياه في المدينة، إلا أن الأحياء الواقعة شرقي المدينة، ما تزال محرومة من الماء، مع وجود الكثير من العوائق التي تواجهه في تقديم الخدمة بوجهها الأمثل.

وتتلخص هذه العوائق كما يراها رئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “بلال ذكرة” بوجود الكثير من الأعطال في شبكة المياه وحاجتها لتمويل كبير لإصلاحها، إضافة إلى الكلفة الكبيرة التي يحتاج إليها الضخ، فضلاً عن امتناع معظم الأهالي عن دفع الجباية.

وحول ذلك قال “ذكرة”: “تبلغ تكلفة الضخة الواحدة 600 ألف ليرة سورية، ومبالغ الجباية لا تفي بالغرض إذا ما قورنت بالتكلفة الشهرية للضخ البالغة 18 مليون ليرة سورية، في حين تصل مبالغ الجباية في أحسن الأحوال إلى 2 مليون ليرة سورية”.

كما رأى رئيس المجلس أن تلاعب بعض الأهالي بصمامات المياه داخل المنازل يعد من المشاكل الكبيرة التي تواجه قطاع المياه في المدينة.

ووجه المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان تحذيراً للأهالي بعدم الاقتراب من صمامات المياه والعبث فيها تحت طائلة المحاسبة، كما أصدر قراراً يمنع تمديد أي خطوط جديدة للمياه من الخطوط الرئيسية دون الحصول على إذن من مكتب المياه التابع للمجلس المحلي في المدينة، كما أوقف المجلس المحلي في المعرة ضخ المياه للمنازل عدة مرات سابقة، بسبب التلاعب بصمامات المياه من قبل الأهالي، بحسب ما نشره المجلس على صفحته في فيسبوك، مؤكداً في كل مرة أن العمل سيستأنف ريثما تنتهي هذه الظاهرة.

ولفت الذكرة إلى أن كهرباء الخط الإنساني ليست على المستوى المطلوب إذ أنها في أغلب الأحيان ليست بالقوة المطلوبة لتشغيل المضخات بكامل استطاعتها، ناهيك عن فترات الانقطاع الطويلة أحيانا فيها.

وزاد انقطاع الكهرباء بشكل كامل بداية شهر تموز 2017 من سوء الوضع، وأدى مع الأسباب السابقة إلى انقطاع المياه عن كافة أحياء المدينة، وأعاد الأهالي إلى المعاناة مجدداً، والتي زاد من حدتها ارتفاع درجات الحرارة، مما زاد من الطلب على المياه التي يتم تأمينها عبر صهاريج خاصة يصل سعرها إلى 3200 ليرة سورية، وسط مخاوف من ارتفاعه.

فيما أرجع مدير وحدة المياه في كفرنبل “محمد العرعور” سبب ضعف الضخ على بعض الأحياء، لكون الخط الرئيسي الذي تم مده مع بداية مشروع مياه كفرنبل ذو قطر 280 مم، بينما كان الخط الذي يغذي المدينة سابقاً من اللج بقطر 500 مم، وبالتالي نتج عنه ضعف في الضخ، بالإضافة إلى تقسيم المدينة إلى 27 قسماً من حيث الضخ، بينما كانت مقسمة إلى ثلاثة أقسام فقط، فضلاً عن أن الشبكة بالأساس غير قادرة على الضخ إلى طوابق مرتفعة، حيث أُنشئت شبكة مياه كفرنبل عام 2002، وكانت تعتبر قرية في ذاك الوقت، ولا يسمح ببناء أكثر من طابق فيها، كما أن العبث بصمامات المياه من قبل الأهالي، ومخالفات المد الجائر والتعدي على الشبكة الرئيسية وخط الضخ الرئيسي، وعجز الجهات المعنية عن ردعهم، سبب في ضعف وصول المياه إلى الأحياء أيضاً.

وأضاف “العرعور”:

“يوجد أعطال كبيرة في الشبكة بحاجة للصيانة، ولكن بسبب ضعف الإمكانيات لا نستطيع الإصلاح، ويرجع ذلك لارتفاع الأجور، وأي شخص يريد الإصلاح يتقدم بطلب مباشر إلى الوحدة، أو إلى المجلس المحلي وبدوره يحول الطلب إلى الوحدة، ونحن بدورنا نقوم بالإصلاح على الشبكة الرئيسية فقط”.

في حين عزا رئيس المجلس المحلي السابق في سراقب “إبراهيم باريش” مشاكل المياه إلى عدم استجابة الأهالي لموضوع الجباية الدورية، التي تعد الحل الأمثل في مواجهة قلة الدعم وانتهاء العقود، ويرى أنه لو استطاعت وحدة المياه بالتعاون مع المجلس المحلي تأمين موارد مالية من أجل ضخ المياه بواسطة الديزل، فسيتم تأمين أكثر من 90% من المدينة، نظرا لوجود مضخات جاهزة وكوادر تعمل على أمور الصيانة.

وهو ما أكده مدير وحدة المياه في سراقب “يحيى الخضر” لزيتون: “بعد عمليات التأهيل والصيانة التي قمنا بها خلال تنفيذ العقد مع منظمة كرياتيف، أصبح وضع الشبكة على أتم الجاهزية، ولا تعاني من أية مشاكل، فكانت الضخات موزعة ضمن قطاعات بحيث يشمل كل قطاع ضختين في الأسبوع، أي أن سبع عمليات ضخ قامت بها الوحدة شهريا”.

أما وحدة المياه في مدينة بنش فقد ربطت في وقت سابق وضع المياه بتوافر التيار الكهربائي، والذي يحسِّن من وضع المياه بشكل كبير في حال تواجده والعكس صحيح، فتسوء الخدمة في غياب الكهرباء، لأسباب أهمها الكلفة التشغيلية الكبيرة والغير متوفرة، وضعف مولدات المحطات، إذ أن المولدة الرئيسية في المدينة خارج الخدمة، ومولدة محطة الحامدي لا تستطيع تشغيل أكثر من بئرين بدل من ثلاث، ومولدة “محطة الحصون” تشغل بئراً واحداً بدلاً من اثنين.

وفي الدانا بيّن مدير وحدة المياه “علي الجرو” أن بُعد الآبار ومحطات الضخ عن المدينة وتوضعها في أماكن غير مناسبة منذ الأساس، يعد أكبر أسباب مشكلة المياه، حيث شكلت المسافة بين محطات الضخ وأطراف المدينة عائقاً أمام عملية وصول المياه التي يتم جرها بأنابيب الإسالة معتمدة على ضغط الخزان، وذلك لافتقاد المحطات للمضخات الأفقية، مما يؤدي إلى ضياع كبير للمياه لذا تصل ببطء وخفيفة مهما كان الخزان ممتلئاً، كما أن ساعات الضخ قليلة جداً لا تتناسب مع عدد السكان، والذي أصبح خمسة أضعاف العدد السابق، وبات يتطلب توصيل المياه لأحد الأحياء عملية ضخ متواصل لأكثر من 20 ساعة، علماً أن مدينة “الدانا” مقسمة إلى 6 قطاعات، ومع ذلك تكون عدد ساعات الضخ قليلة مما يؤدي إلى وصول مياه قليلة إلى المنازل.

وأوضح “الجرو” أن مدينة الدانا تحوي على شبكة مياه بطول 35 كم، ومحطتي ضخ المحطة الشرقية (محطة الحيارات) التي تحوي بئرين وتغطي القسم الشرقي والجنوبي من المدينة، ورغم جاهزيتها للعمل إلا أن الضخ متوقف فيها حالياً بسبب حاجتها إلى مادة الديزل أو التغذية عبر خط الكهرباء، أما المحطة الغربية ففيها خمسة آبار، اثنان منهما خارج الخدمة، وهي تخدم القسم الغربي من المدينة والجنوبي أيضاً.

بينما رأى مسؤول النظافة في المجلس المحلي لمدينة الدانا “إقبال جيعان” أن أهم التحديات والمشاكل التي تمر بها المدينة هي عدم وجود القوة التشغيلية لعمل المولدات الموجودة التي تساعد في ضخ المياه، وخاصة مع الافتقار لمادة الديزل وعدم توفر خدمة خط الكهرباء الإنساني، والذي يكون في معظم الأحيان ضعيفاً أو مأجوراً من قبل بعض الفصائل المسيطرة على مفاصل الحركة التي تخص هذا الموضوع.

ما خلفه انقطاع الخط الإنساني وارتفاع تكلفة الضخ

يعتبر الخط الإنساني أول وأبرز العوامل المساعدة والمعيقة في آنٍ واحد، ففي حال انقطاعه يتم اللجوء إلى مولدات الديزل المكلفة، كما أن الخط الواصل من محطة الزربة بريف حلب كان يعاني كثيراً من الانقطاعات نتيجة المعارك والقطع في خطوط التغذية، قبل أن يتم تحويل الكهرباء إلى خط بانياس -الشريعة، مما أثر سلباً على قوة الضخ في مدينة كفرنبل.

كما تمثل الأعطال المتكررة في مولدات الكهرباء، والتجاوزات على خطوط المياه الرئيسية، وغياب الآلية الملزمة لجمع الجباية، وقلة الدعم، صعوبات تواجه قطاع المياه في كفرنبل.

وقال مدير وحدة المياه في كفرنبل “محمد العرعور” لزيتون: “مع بداية هذا العام أصبحت عملية الضخ تعتمد على الخط الإنساني بالدرجة الأولى، إذ يتم تزويد المحطة بالكهرباء من الساعة 11 ليلاً وحتى الساعة 12 ظهراً، وبناءً عليها يتم تغذية المدينة بثلاثة ضخات في اليوم الأول وأربع ضخات في اليوم الثاني، وأما في حال انقطاع الكهرباء في الخط الإنساني تتم تغذية المدينة بالمياه بضخة واحدة يومياً على مولدات الديزل، وذلك اعتماداً على ما تبقى من فائض دعم المازوت السابق والمقدر بسعة تشغيلية لمدة 25 يوماً فقط”.

أضاف “العرعور”: “يعتبر نقص الدعم من أكبر العقبات التي تقف في طريقنا، فبالإضافة إلى تكاليف عمليات الضخ هناك نفقات كبيرة تترتب على الوحدة شهرياً، تبلغ نحو مليون ليرة سورية، وتتضمن رواتب الموظفين ونفقات الصيانة وغيرها”.

أما المهندس “محمد السويد” من أهالي مدينة كفرنبل، والذي اعتبر أن مشروع المياه جاهزاً، إلا أن وضع المياه غير مستقر في المدينة، وكثيرًا ما تكون ضعيفة، مرجعاً ذلك إلى عدة أسباب منها: مشاكل الضخ على التيار الكهربائي، وانقطاعه لعدة مرات خلال اليوم الواحد نتيجة ضعف خط الـ /66/ المغذي للوحدة، وعدم كفاية شبكة توزيع المياه ضمن المدينة بسبب تضرر جزء كبير منها جراء قصف الطيران، بالإضافة إلى عدم تجاوب غالبية الأهالي في موضوع الجباية، والإسراف في استخدام المياه من قبل الأهالي، بحسب تعبيره.

بينما أكد مسؤول المياه في الدانا “علي الجرو”أن تضاعف عدد السكان، وإحجامهم عن دفع الجباية، بسبب عدم ثقتهم باستمرار عملية الضخ، لاسيما مع تقطع الخط الإنساني وعدم استقراره وعشوائيته، وعدم تجاوب المنظمات مع المشاريع والدراسات المقدمة من قبل المجلس والوحدة، زاد من حدة مشكلة المياه في الدانا، ولاسيما بعد انتهاء المشروع السابق مع منظمة المهندسين السوريين للإعمار والتنمية، ودعم منظمة الهلال الأحمر القطري لمدة 40 يوماً فقط.

وأضاف “الجرو”: “توفر الخط الإنساني المنتظم من شأنه أن يحل المشكلة بنسبة 60 إلى 70%، حيث يمكن في هذه الحالة تقسيم المدينة إلى ثلاث قطاعات ينال كل قطاع منها عشرة ضخات في الشهر الواحد، وهو ما يكفي في حال تحلي الأهالي بالمسؤولية في استهلاك المياه”.

الجباية.. حل وواجب لم يؤديه الأهالي

برزت الجباية كحل معقول لا سيما بعدما تم اشتراطها من قبل المنظمات الداعمة التي قدمت دعما معقولا لوحدات المياه والمجالس المحلية، قوبلت في كثير من المدن في الريف الإدلبي بإحجام الأهالي عن الدفع، لعدة أسباب أهمها عدم ثقتهم بفاعلية الضخ الناتج عن محركات الديزل وذلك لقلة ساعاته ما يبقي أنابيب المياه دون الضغط المطلوب لإيصال المياه إلى الأحياء البعيدة فيما تسقى الأحياء القريبة من الآبار.

في مدينة إدلب قال مدير وحدة المياه “خالد عبيد”: “لم يتم جمع أو فرض أي مبالغ جباية من الأهالي سابقاً، ولكن في الوقت الحالي يقوم مجلس مدينة إدلب بدراسة لتحصيل مبلغ الجباية عبر عدة مصادر”، مردفا أن وحدة مياه إدلب قد أجرت دراسة تبين من خلالها أن تكلفة تنفيذ عملية الجباية تبلغ 165 ألف دولار أمريكي، ما يفرض وجود جهة داعمة وموظفين أكفاء”.

ويزيد العجز المالي في المجلس المحلي في المعرة المشكلة سوءً، نتيجة امتناع معظم المشتركين عن دفع رسم المياه الشهري، وفي هذا الصدد أوضح رئيس قسم الجباية في المجلس المحلي “عبد الكريم الحرامي” لزيتون أنه من أصل 7250 مشترك في مدينة معرة النعمان لم يلتزم إلا 2141 مشتركاً بدفع رسوم الجباية البالغة 1000 ليرة سورية، وتحصل وحدة المياه على 800 ليرة منها، فيما يكون الباقي وقدره 200 ليرة رسماً للنظافة يعود لصندوق المجلس.

وعلل “فواز الفيزو” أحد سكان الحي الشرقي في مدينة المعرة امتناعه عن دفع الجباية بأنه ليس إلا مصروفاً إضافياً، يرى أن يوفره ثمناً لصهريج ماء، فهو أكثر فائدة، على حد تعبيره.

تم تقسيم مدينة كفرنبل إلى 27 قسم أو خط، وتبلغ حصة الحي الواحد من 3 إلى 4 ضخات شهرياً، وقد تم استحداث صفحة خاصة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك باسم وحدة مياه كفرنبل، تنشر يومياً عدد الضخات والأحياء التي سيتم تغذيتها.

وقال مدير وحدة المياه في كفرنبل “محمد العرعور” عن تكاليف الضخ لزيتون: “في حال تم الضخ عبر الخط الإنساني تكون التكلفة بسيطة تصل إلى 7 آلاف ليرة سورية للضخة الواحدة، في حين تبلغ كلفة الضخة الواحدة عبر مولدات المحطة 118 ألف ليرة سورية، وكل ضخة تستمر لمدة ثلاث ساعات ونصف، وقد اعتمدنا على الجباية بمبلغ 800 ليرة سورية شهرياً بشكل مبدئيّ”.

يحاول المجلس المحلي في مدينة كفرنبل إيجاد آلية قانونية ملزمة، تجبر جميع الأهالي على دفع رسم الجباية، وذلك من خلال التعاون مع المحكمة الشرعية في مدينة كفرنبل، من أجل استمرار ضخ المياه، وعدم توقفه.

وعن ذلك قال مدير المكتب الأمني في المجلس المحلي “عبد الرحمن البيوش” لزيتون:

“في حال استمر وضع الجباية الحالي على ما هو عليه، وإذا لم يتم جباية مبلغ 8 ملايين ليرة سورية شهرياً والتي لم يُجبَ منها سوى 900 ألف ليرة سورية في هذا الشهر، فنسبة ضئيلة من الأهالي هم الملتزمون بالجباية فقط، ستكون النتيجة انقطاع المياه، فيما يتم ضخ المياه لـ 4200 منزلاً، وفقاً لآخر إحصائية أجراها المجلس المحلي”.

وأوضح البيوش أنه قد تم تقديم قوائم بأسماء مرتكبي التجاوزات على خطوط الشبكات، والذين يرفضون دفع رسم الاشتراك إلى المحكمة الشرعية، إلا أنه لم يحصل حتى الآن أي تغيير، من مخالفات أو إلزام بدفع الرسم، ويعود ذلك لكثرة أعداد المخالفين من جهة، وضعف إمكانيات وقلة عدد الكادر العامل بالمحكمة، من جهة أخرى.

من جانبه نفى مدير وحدة المياه في سراقب “يحيى الخضر” أن تكون سوء الإدارة إحدى أسباب مشكلة المياه في سراقب، محملًا الأهالي المسؤولية، وذلك بعد امتناعهم وعدم تعاونهم عن دفع الجباية، التي تعتبر حلاً ينهي مشكلة المياه بنسبة 90%، فلا يمكن -بحسب رأيه- لأي مؤسسة في العالم أن تعمل من دون الدفع الضريبي.

وحذر ” الخضر” في بداية حزيران 2017، من انقطاع المياه في حال استمر الحال على ما هو عليه بقوله: “لم يبق على انتهاء العقد سوى شهر واحد، ونحن مقبلين على فصل الصيف، وليس هناك بوادر على تمديد العقد أو مشروع جديد للمياه في المدينة”، مضيفاً: “إن العقد مع منظمة كرياتيف مرتبط بشرط أن تقوم وحدة المياه بجباية مبلغ 3 مليون ليرة سورية شهريا، وما تم جبايته منذ بداية العقد وحتى اليوم هو 4،5 مليون ليرة سورية، وإن استمر ضعف الجباية ولم يتم استكمالها، فإن انقطاع المياه في سراقب محتوم”.

وقامت وحدة المياه بعدة محاولات لجمع الجباية، إذ عملت الوحدة بالتعاون مع المجلس المحلي والشرطة الحرة والمحكمة على إضافة 9 جباة إضافة لعمالها الـ 18 الأساسيين، ولم تحرز أي تقدم، فلجأت إلى ربط الجباية بتوزيع الإغاثة، وفرضت مبلغ ألف ليرة سورية على كل عائلة، ومع ذلك لم تنجح الوحدة في تحصيل مبلغ الجباية، وذلك بسبب امتناع الأهالي عن الدفع، بحسب “الخضر”.

ورأى رئيس المجلس المحلي السابق في سراقب “إبراهيم باريش” أن الحل الأمثل لمواجهة المشاكل هو في وضع آلية ملزمة للجباية قائلاً: “ستكون بعد تحقيق توزيع التيار الكهربائي لكامل المدينة في الفترة القادمة، إذ سيتم وضع رسم جباية المياه على فاتورة الكهرباء الشهرية، ما سيتيح توفير موارد كافية لضخ المياه لكافة أحياء سراقب، بالإضافة إلى منع المخالفات، والتعدي على الشبكة من خلال بعض التمديدات الغير منتظمة”.

وأيده مدير وحدة المياه في أن الحل يكمن في فرض الجباية العملية بالتنسيق مع الجهات المعنية، مبيناً أنه سيتم قطع خط التغذية عن كل من يمتنع عن الدفع، وهي آخر الحلول التي ستكون من أجل استمرار المياه للمدينة، منوهاً إلى أن الوحدة تحتاج إلى 12 مليون ليرة سورية شهرياً من ديزل وزيوت وبعض الإصلاحات مقابل 4 ضخات شهرياً.

ورأى “بليغ سليمان” أحد أهالي مدينة سراقب أن عجز المجلس المحلي ووحدة المياه عن عملية الجباية انعكس بشكل سلبي على المدينة، إذ حُرمت أحياء من المياه، وأُجبر البعض على شراء الصهاريج، مشيراً إلى أن الحل في رأيه يكمن في وجود إحصائية محددة لعدد المشتركين في المدينة وربط الجباية بأجور الكهرباء، كي تتمكن الوحدة من استيفاء الجباية من الأهالي، كما يرى وجوب الاتفاق مع إدارة الخدمات بإيصال الخط الإنساني لتشغيل كافة المؤسسات الخدمية وأهمها المياه.

وبعد انتهاء عقد المنظمة الداعمة، أصبحت مدينة سراقب في أزمة حقيقية، وخاصة في فصل الصيف، فأصدر المجلس قراراً يقضي بدفع مبلغ 1000 ليرة سورية شهرياً على كل مشترك لدى وحدة الكهرباء في المدينة، لصالح وحدة المياه، وذلك اعتباراً من بداية شهر تموز 2017، والهدف من هذه الخطوة هو استمرار عملية الضخ، بعد فشل الجباية المترافقة مع توزيع الإغاثة، كونها لا تتم بشكل شهري، بحسب رئيس المجلس المحلي في سراقب “إبراهيم باريش”.

وأوضح مدير وحدة المياه في سراقب ” يحيى الخضر”أن وحدة المياه توصلت بالتعاون مع المجلس المحلي إلى قرار يقضي بدفع رسم 1000 ليرة سورية على كل مشترك في المياه، وبعد التواصل مع وحدة الكهرباء، أوضحت بأن عدد المشتركين يبلغ 6500 مشترك تقريباً، من بينهم مشتركي المولدات الخاصة، وأنه قد تم التنسيق مع وحدة الكهرباء في قرار الجباية الجديد، بينما تعهد المجلس المحلي بإكمال المبلغ في حال النقص المقدر لعدد الضخات الممكنة من أجل استكمالها لسقاية المدينة كاملة، علماً أن تكلفة الضخة الواحدة تبلغ مليونين ونصف ليرة سورية.

وأضاف “الخضر”: “ستكون عملية الضخ موزعة على القطاعات، ولا يمكن أن تشمل كامل الأحياء دفعة واحدة، نتيجة طول الشبكة لمسافة تبلغ 105 كيلو متر، فالمحطة المركزية تغذي أربع قطاعات سيتم توزيع عملية الضخ فيها لمدة أربع أيام، لكل قطاع يوم مخصص ضمن خطة العمل الجديدة، وستكون ساعات العمل 11 ساعة بدلاً من 8 ساعات، بالإضافة إلى عملية الضخ للقطاعات الغربية والجنوبية”.

وأشار مدير وحدة المياه إلى أن الحل الأمثل يكمن في تعاون الأهالي مع وحدة المياه في موضوع الجباية، وإلا ستكون المعاناة مستمرة في فصل الصيف، وستبقى حالة المهاترات والتخوين، ويعتبر قرار الجباية أخر حل، إن لم يتم الالتزام به فأزمة المياه مستمرة.

من جانبه يرى “أحمد الأبرش” أن خطوة الجباية التي قامت بها الوحدة بالتعاون مع المجلس المحلي، خطوة صحيحة وضرورية لتوفير المياه وخاصة في هذه الأيام الحارة، وأن مساهمة الأهالي بدفع مبلغ 1000 ليرة شهرياً أفضل من أن يقوموا بشراء الصهاريج بأسعار مرتفعة، منوهاً إلى أنه يقوم بدفع ما يقارب 6 آلاف ليرة سورية ثمناً للصهاريج.

وبيّن رئيس المجلس المحلي أنه بالنسبة للأهالي الغير مشتركين بالكهرباء، سيتم تخصيص فريق جباة بالتعاون مع وحدة المياه لجمع الجباية وتعاون الأهالي هو الأهم في تقديم الخدمة وحل المشكلة من جذورها، كما أن هناك تواصل مستمر مع بعض المنظمات الداعمة للتعاقد معها وإنهاء المعاناة التي يمر بها أهالي سراقب وخاصة أيام الحر في فصل الصيف.

وترتبط تكلفة الضخ في مدينة بنش بأسعار الديزل وبعدد الأعطال التي تطرأ على المحطات والمولدات وما ينتج عنها من تكلفة مادية، وهو ما أوضحه “السلات” عن الحاجة إلى ما يقارب 27000 لتر مازوت شهرياً، وحوالي 180 كغ زيت محركات، ومع مبلغ صيانة للمولدات، يكون المبلغ الإجمالي بحدود 9000 دولار أمريكي، وهو المبلغ المطلوب لتغطية نفقات الضخات الثلاث الشهرية، وهو ما يقوم تجمع غوث الآن بتقديمه (مبلغ 9 آلاف دولار)، ولمدة ثلاث أشهر.

وترى المجالس المحلية في معظم بلدات ومدن ريف إدلب أن إحجام الأهالي عن دفع مستحقات الجباية المترتبة عليهم يساهم في تضخم المشكلة، وهو ما يشير إليه مدير وحدة المياه في بنش بقوله: “لا يوجد تعاون من الأهالي في المدينة بخصوص دفع الجباية وفواتير المياه، فقد تم جباية 5 فواتير من أصل 300 فاتورة في منطقة واحدة في مدينة بنش، علماً أنه تم ضخ 8 ضخات قبل طلب الجباية”.

ورأى “السلات” أن الحل الأمثل للحد من المشكلة والتخفيف منها هو أن تفعل العدادات و يتم مراقبتها من قبل لجنة، معتبراً أنها أفضل حل لهذه المشاكل، لأن من شأنها أن تمنع الناس من هدر كميات كبيرة من الماء خوفاً من الجباية، وهكذا تتوفر المياه والجباية.

وأفاد مسؤول المياه في تجمع غوث التطوعي لزيتون: “إن عملية ضخ المياه لمدة شهرين فقط، كلَفت التجمع مبلغ /33/ ألف دولار، ثمن ديزل وصيانة غطاسات ومولدات، وبالمقابل لم يتم جباية سوى مبلغ ألف دولار من المشتركين، على الرغم من أننا حاولنا ربط الجباية بفواتير الأمبيرات، لكن للأسف قسم كبير من أصحاب المولدات لم يتعاون بالشكل المطلوب”.

يذكر أن 10 موظفين فقط هم كادر قسم المياه في مدينة بنش، وهم يتقاضون رواتب شهرية تقل عن 50 دولار أمريكي، ويلتزمون بأداء عملهم الذي يمكن أن يستمر في أيام الضخ إلى 20 ساعة عمل.

“أحمد فاضل” أحد أهالي مدينة بنش، قال لزيتون: “انقطاع المياه والبحث عن صهريج وانتظاره معاناة شبه يومية بالنسبة لي، وأنا شخصياً على استعداد لدفع المبلغ المطلوب للجباية، المهم تأمين المياه واستمرار عملية الضخ، لكن المشكلة أن هناك الكثير من الأهالي، يمتنعون عن الدفع لأسباب واهية، والبعض لأسباب منطقية”.

ويرى “ضياء النمر” أحد أهالي المدينة، أن عملية الضخ مكلفة جداً، وتتطلب جباية، وأن من الضروري استخدام القوة لإلزام الجميع بالدفع من أجل استمرار عملية الضخ.

بينما كان لـ “محمد سعيد” رأي مختلف، حيث قال لزيتون: “بيتي في الطابق الثالث، والمياه لا تصلني بكافة الأحوال، وسواء أكان هناك ضخ للمياه أم لم يكن، النتيجة واحدة، وأنا في كل الأحوال أعتمد على الصهاريج، فلماذا أدفع رسوم الجباية، ولماذا أدفع ثمن المياه مضاعفاً وللجهتين معاً”.

على الرغم من المحاولات المتعددة لتحصيل الجباية، كتكليف شخص من الأهالي في كل حي بجمع مبلغ 500 ليرة سورية من كل منزل فيه، أو ربط الجباية بالسلل الإغاثية، فقد فشلت وحدة مياه بنش ومجلسها المحلي بعملية الجباية نتيجةً لعدم تعاون الأهالي بالدرجة الأولى، وعدم توزيع السلل بشكل دوري، وقلة نسبة المستفيدين منها، واقترح بعض الأهالي على الوحدة أن تقوم بتفعيل العدادات كونها الحل الأمثل لضبط كمية المياه وتحصيل مبلغ الجباية، ولكن للأسف فضعف إمكانيات الوحدة والتكلفة التي تتطلبها العملية تحول دون تفعيلها، وفقاً لمدير وحدة المياه.

وعن تكلفة الضخ في الدانا قال “الجرو”: “إن تكلفة الضخ هي بين الـ 10 إلى 12 مليون ليرة سورية شهرياً، إضافة إلى أجور العمال ونفقات الصيانة للآبار والمولدات من زيوت ومصافي، حيث تستهلك المحطة الشرقية حوالي 25 ليتراً في الساعة بينما تستهلك المحطة الغربية 60 ليتراً في الساعة، موزعة ًعلى المولدات ومحطات الضخ ليصل الاستهلاك إلى 100 ليتر مازوت تقريباً في الساعة”.

وذكر “الجرو” أن المبالغ تقسم على الشكل الآتي: “يكون الضخ بشكل يومي فإذا أردنا أن نوصل المياه إلى 70% من السكان يجب ضخ 15 ساعة، يستهلك خلال كل ساعة 100 ليتر ديزل كمادة أساسية في عمل المولدات والمضخات”.

ورأى رئيس المجلس المحلي في مدينة الدانا “محمود نجار” في حديث لزيتون أن الجباية متدنية جداً بسبب قلة ساعات الضخ، وأن دراسة الجباية أُجريت وتم على أساسها فرض مبلغ 2000 ليرة سورية شهرياً، وكان تجاوب الأهالي ضعيفاً جداً.

واقع لم يتحسن حتى مع وصول الكهرباء

أوضح مدير وحدة المياه في مدينة إدلب “خالد عبيد” أن خدمة المياه تكون دون الوسط عندما يتم الضخ عبر مولدات الديزل، لكن تصبح بحالة جيدة لدى تشغيل المضخات عن طريق الخط الإنساني.

بينما رأى رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني” أن الخدمة كانت ضعيفة في حزيران الماضي  بسبب قلة ساعات التشغيل، مرجعاً سبب المشكلة إلى ارتفاع تكلفة عملية الضخ.

وشرح المهندس “وليد الريحاوي” مدير مشروع “مياه إدلب- أريحا” لزيتون آلية توزيع الضخ بقوله: “إن كمية المياه الواصلة لمدينة إدلب تتناسب طرداً في الوقت الحالي مع كمية الديزل، وفق معادلة عدد السكان (٢٥ ليتراً لكل مواطن يومياً)، مع عدد ساعات الضخ، وفق مخطط زمني موضوع من قبل منظمة غول الداعمة للمشروع، وبناءً عليه يتم توزيع المياه على أحياء المدينة”.

وأكد “عبيد” أن مدينة إدلب عانت مؤخراً من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وكان لتدخل المنظمات الإنسانية وتوفيرها لمادة الديزل في غياب الكهرباء لتشغيل مولدات الضخ في المحطات دورا إيجابيا في التخفيف من الأزمة، وليس حلها بالكامل، السبب الذي أدى إلى نقص في كمية المياه، أما مع عودة التيار الكهربائي في تموز 2017 فقد أصبح  ضخ المياه يتم اعتماداً على التيار الكهربائي لمدة 18 ساعة يومياً.

في مدينة معرة النعمان تحدث مدير مكتب المياه في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “قدور الصوفي” عن وضع المياه لزيتون قائلاً: “توقف ضخ المياه من كافة الآبار عن كامل أحياء مدينة معرة النعمان في العشرين من حزيران الماضي، بسبب انقطاع خط الكهرباء الإنساني ونفاذ الوقود اللازم لتشغيل المولدات، إضافة لعدم تعاون الأهالي مع موظفي الجباية، وإحجامهم عن الدفع”.

وقال رئيس المجلس المحلي في المعرة بلال ذكرة”: “في محاولةٍ لإيصال المياه إلى كافة أحياء مدينة معرة النعمان قام المجلس بتقسيم المدينة إلى 16 حي، ووضع خطة ضخ مقسمة إلى 16 فترة، ويتم ضخ المياه لكل حي بحسب رقمه التسلسلي”.

واعتمدت وحدة مياه كفرنبل بضخ المياه بعد توقف منظمة الإغاثة الإنسانية، نهاية العام 2016، عن دعم مشروع المياه فيها، على خط الكهرباء الإنساني، الذي كان يعمل من الساعة 11 ليلاً وحتى 12 ظهراً، وهو ما يكفي لثلاث ضخات يومياً، ونتيجة لتعطل الخط الإنساني في نهاية حزيران الماضي، بسبب عطل في أحد الأبراج في قرية عطشان بريف حماة، لجأت الوحدة في عملية الضخ إلى تشغيل مولدات الديزل على الفائض المتبقي من الدعم السابق.

وقال مدير وحدة المياه “محمد خيرو العرعور” لزيتون: “أجبرنا على الالتزام بآلية عمل محددة في بداية هذا الشهر، فقد تم الضخ مرتين يومياً بدلاً من ثلاث ضخات كما في السابق، وذلك بسبب كمية المحروقات المتبقية والتي بلغت 6 آلاف ليتر من المازوت، أي ما يكفي للضخ لمدة 6 أيام فقط، إذ تحتاج الضخة الواحدة إلى 455 ليتراً، والضختان إلى 910 ليتر مازوت، وهو ما يعادل 235 ألف ليرة سورية في اليوم أي 7.1 مليون ليرة سورية في الشهر الواحد”.

وتابع العرعور: “بعد أن تم إصلاح خط التوتر في بداية تموز الجاري، تم تغذيتنا بالكهرباء من الساعة 12 ليلاً وحتى الساعة الـ 9 صباحاً، وقد تم الضخ ثلاث ضخات، معتمدين في الثالثة على مولدات الديزل، وهناك اتفاق بيننا وبين المؤسسة العامة للكهرباء بتزويدنا بالتيار الكهربائي لمدة شهر مجاناً، من الساعة 12 ليلاً وحتى الـ 12 ظهراً، علماً أننا كنا ندفع سابقاً مبلغ 500 ألف ليرة سورية شهرياً”.

وحذر مدير وحدة مياه سراقب “يحيى الخضر” في شهر حزيران الماضي من انقطاع المياه في حال استمر الحال على ما هو عليه بقوله: “لم يبق على انتهاء العقد سوى شهر واحد، ونحن مقبلين على فصل الصيف، وليس هناك بوادر على تمديد العقد أو مشروع جديد للمياه في المدينة”.

وعن الخط الإنساني وما إذا كانت الوحدة تستفيد من وصوله قال “الخضر” : “في حال تم تزويد المناطق المحررة بالخط 230 عبر الاتفاق المبدئي الذي تم مؤخراً، وبعد الإصلاحات الأخيرة، فمن شأنه توفير ضخة كل يومين لكافة أحياء المدينة، شرط تأمين الديزل الاحتياطي من عملية الجباية، وفي هذه الحال تتوفر المياه بشكل كافي وتُحل المشكلة كلياً.

رئيس المجلس المحلي في سراقب “إبراهيم باريش” قال لزيتون: “بعد انتهاء عقد المنظمة الداعمة، أصبحت المدينة في أزمة حقيقية، وخاصة في فصل الصيف”.

بينما يشكك “محمد التلاوي” من أهالي سراقب بجدوى الصخات المتقطعة التي لا تؤمن الضغط اللازم للوصول إلى كامل البيوت قائلاً: “إن المياه في أغلب الأحيان تصل قوية إلى بداية الحي، أما البيوت التي تكون في آخر الحي فلا يصل الماء لها، وإن وصل يكون ضعيفاً، ما يضطر الأهالي لاستعمال المضخات لسحبها إلى الخزانات”.

وأفاد مدير وحدة المياه في مدينة بنش “محمد السلات” بأن وضع المياه في بنش في الوقت الراهن مرتبط بتوافر التيار الكهربائي، الذي يحسِّن من وضع المياه بشكل كبير في حال تواجده والعكس صحيح، فتسوء الخدمة في غياب الكهرباء لأسباب أهمها الكلفة التشغيلية الكبيرة والغير متوافرة، وضعف مولدات المحطات، إذ أن المولدة الرئيسية في المدينة خارج الخدمة، ومولدة محطة الحامدي لا تستطيع تشغيل أكثر من بئرين بدل من ثلاث، ومولدة “محطة الحصون” تشغل بئراً واحداً بدلاً من اثنين. وأكد “السلات” على أنه في حال توافر الكهرباء لمدة 15 ساعة، فالوحدة قادرة على ضمان توفير المياه حتى للأبنية المرتفعة، مشيراً إلى إمكانية زيادة الضخ والضغط حتى وصول المياه للجميع.

وكانت شركة كهرباء مدينة إدلب قد منحت خطاً إنسانياً لوحدة مياه بنش باستطاعة 2 ميجا واط، لتأمين ضخ المياه، وذلك قبل تحررها من سيطرة النظام، لكن غياب التيار الكهربائي عن مجمل المحافظة بعد تحرير مدينة إدلب لمدة 7 شهور، أعاد المدينة إلى ما كانت عليه، ليتمكن بعدها جيش الفتح من تأمين الكهرباء من منطقة الزربة بريف حلب الجنوبي.

لكن تراجع وضع المياه بعد 6 حزيران الماضي بشكل كبير، إذ لم يتم ضخ أي ضخة، وذلك بسبب اعتماد الوحدة الأساسي على خط الكهرباء الإنساني الذي تم قطعه عن المناطق المحررة من قبل الفصائل العسكرية في منطقة عطشان، علماً أن شبكات المياه وخزانات المياه وكافة المعدات التي تمتلكها وحدة مياه بنش باستثناء مولدات الضخ بحالة جيدة وجاهزة للعمل، بحسب مدير الوحدة.

وأضاف “سلات”: “الآن بعد الاتفاق بين الفصائل على إصلاح خط الكهرباء الإنساني، سيتم تزويد المحطات بالكهرباء وستبدأ عملية الضخ على الفور، وتعتمد عملية الضخ على حجز المياه في الخزانات الكبيرة الموجودة في المحطات، ومن ثم ضخها إلى المنازل، ويتم تقسيم ساعات الضخ على أحياء المدينة، وعند توفر الكهرباء يمكن تغطية 80% من المدينة، وبتقليل ساعات الضخ يمكن إيصال المياه إلى كافة أحياء مدينة بنش خلال وقت قصير”.

في مدينة الدانا قال مدير وحدة المياه “علي الجرو”: “إن خدمة المياه تكون متوسطة بالنسبة للأحياء القريبة من محطات الضخ فأي جريان للمياه سيكون لهم النصيب الأكبر منه، بينما تكون ضعيفة في الأحياء البعيدة عن محطات الضخ وهي الغالبية”، مؤكداً أن هناك الكثير من المنازل والأحياء لا تصلها المياه.

وأكد رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “إقبال الجيعان” على أن خدمة المياه ضعيفة، مرجعاً ذلك لعدم قدرة الوحدة والمجلس على تشغيل الآبار، متهماً المنظمات بالخطأ في توزيع الاحتياجات، مبيّناً أن مدينة “الدانا” تحتوي على كثافة سكانية كبيرة ولا تستفيد من الأموال المقدمة لدعم المشاريع بشكل صحيح، على حدّ قوله.

خطوات ومحاولات لتخفيف العطش

بينما تركز الكثير من وحدات المياه في المحافظة على أولوية توفر الطاقة التشغيلية للمولدات، تركز وحدة المياه في مدينة إدلب على أهمية توفير صيانة دورية للمولدات وشبكات الضخ، وهو ما عملت عليه خلال العامين الماضيين، حيث قامت وحدة المياه في مدينة إدلب بالتعاون مع منظمة ”goall” ولمدة عامٍ كامل، وهو مدة العقد الموقع بين الطرفين، بتنفيذ أعمال الصيانة للشبكات وبشكلٍ دوريّ، إلا أن انتهاء العقد وانعدام الدعم لمدة تزيد عن العام، وعدم إجراء صيانة للشبكات خلالها، أدى إلى أعطال جديدة في الشبكات، أدت بدورها إلى ضعف ضخ المياه عبرها لفترة من الزمن، بحسب مدير وحدة المياه في المدينة “خالد عبيد”.

وأضاف “عبيد”: “أهم المشاريع التي نعمل عليها حالياً هو مشروع لصيانة وإعادة تأهيل شبكة المياه وحفر الآبار للمناطق التي يصعب وصول الماء إليها عن طريق الشبكة الرئيسية ضمن مدينة إدلب، والذي بدأ في شباط الماضي، بالتعاون مع منظمة يداً بيد لأجل سوريا”.

وحول الإجراءات التي تم ويتم اتخاذها من قبل الوحدة للوصول إلى نتيجة أفضل، قال “عبيد”: “تم حفر بئر في شارع الثلاثين، والعمل جاري على إنهاء بئر آخر في منطقة الضبيط نأمل أن ينتهي خلال الشهر الجاري، كما نقوم حالياً بإعداد دراسات وتقديم طلبات دعم لمشروع من شأنه أن يمكننا من ضخ المياه بشكل جيد بأقل تكلفة ممكنة”.

وأضاف مدير وحدة المياه في إدلب: “تم تبديل شبكة المياه الموجودة في منطقة حارة جبارة بشبكة طولها ٥,٨ كم، وتم تشغيلها وتجربتها ووضعها في الخدمة كلياً، كما تم الانتهاء من حفر وتجهيز بئر في منطقة شارع الثلاثين، وبئر في منطقة جامع شعيب، وبناء خزان لكل منهما بسعة 300 متر مكعب للأول، و200 متر مكعب للثاني”، موضحاً أن منظمة “ألفا” قد دعمت مشروعاً لإصلاح صهريج الوحدة وتجهيز بئرين لتوصيل المياه للأهالي الذين لا تصلهم مياه الشبكة مجاناً عبره، إلى جانب الصهريج الآخر الذي يعمل على توصيل المياه بأسعار رمزية، إضافة لدعمها مشروعاً أخر لتوسعة شبكة مياه الشرب باتجاه منطقة السكن الشبابي، والذي بدأ في 6 تموز الماضي ومدته 20 يوماً فقط.

مسؤول المنظمات في مجلس مدينة إدلب “أيمن رجب” في جلسة نقاش عقدها مجلس مدينة إدلب الأربعاء 12 تموز الماضي قال: “تم الانتهاء من مشروع مع منظمة “هاند آند هاند”، والذي نتج عنه بناء خزاني مياه وصيانة عدة شبكات في المدينة، وتم توقيع مذكرة لضخ المياه للصهاريج لإيصالها إلى المناطق السكنية الغير مستفيدة من شبكة مياه الشرب، وهذا المشروع مدته شهر ونصف، كما تم التواصل مع أكثر من جهة داعمة لاستبدال أربع شبكات ضمن المدينة، ومع منظمة غول من أجل زيادة عدد ساعات الضخ لمياه الشرب المغذية للمدينة”.

وفي مدينة معرة النعمان قال رئيس مكتب المياه في المجلس المحلي “قدور الصوفي” لزيتون:

“تفاقمت مشكلة المياه في المدينة مما اضطرنا في مكتب المياه للبحث عن بدائل طارئة لحل المشكلة كحفر الآبار السطحية، ولكن دون نتيجة، ولم ننجح في التخفيف من حدة المشكلة، في حين كان حفر الآبار البحرية واستخراج المياه منها أمراً مكلفاً جداً، وبعد ذلك قمنا في المكتب الخدمي في المجلس المحلي بتفعيل صهريجي مياه بأسعار مخفضة لتأمين المياه للأهالي ولبعض المؤسسات، تصل إلى 2000 ليرة سورية مقارنة بسعر الصهاريج الخاصة البالغ 4000 ليرة سورية، وذلك بدعم من منظمة “كيمونكس”، وفي عام 2013 قامت الفرقة 13 في الجيش الحر العاملة في المدينة بحفر بئر بحري وتجهيزه، الأمر الذي ساعد في التخفيف من المشكلة بعض الشيء، كما سعى المجلس المحلي بكافة قدراته البسيطة لإصلاح شبكة المياه في المدينة، حيث تم إصلاح أكثر من 400 عطل رئيسي، و1200 عطل فرعي في مختلف أحياء المدينة”.

كذلك أفاد رئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “بلال ذكره” في حديث لزيتون، بأن محاولات المجلس المحلي في البحث عن حلول دائمة لمشكلة المياه لم تهدأ، ففي العام 2015 قامت منظمة “الإحسان” بتجهيز بئر ارتوازي في المدينة، وزودته بمولدة بقدرة كهربائية تصل إلى (150 KVA)، لضمان تشغيل المضخة الغاطسة للبئر لمدة 12 ساعة وتوفير 480 متر مكعب ماء يومياً، وقد استفاد منها أكثر من 15 ألف نسمة في معرة النعمان.

وفي بداية عام 2016 وقع المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان مع منظمة “بناء” مذكرة مشروع “تأهيل واستثمار محطة مياه بسيدا”، والذي ينص على إصلاح المحطة وصيانة خطوط الضخ والشبكة، وتأهيل فريق صيانة خاص بالمحطة وفريق جباية، ويشمل “معرة النعمان- بسيدا- الدير الغربي- حيش- ومدايا”، وتبلغ قيمة المشروع التقديرية مليون ومئتي ألف دولار لمدة 6 أشهر، ولكن المنظمة لم تلتزم بهذه المذكرة، فتم تمديد المهلة، ومازالت حتى الآن تشرف عليه ولم تنتهِ منه بعد، بحسب “الصوفي”.

وأوضح “الصوفي” أنه تم انجاز قسم كبير من بنود المشروع، حيث تم بناء غرفة للمولدات في منطقة بسيدا، وتجهيز الرافعة الداخلية بمبنى المضخات الأفقية وتأهيل الآبار، وتمديد خطوط “البلوتيلين” إلى معرة النعمان بمسافة 450 م، إضافة إلى ضخ المياه من المحطة لأول مرة بتاريخ 27 آذار2017 .

وتحسباً من عدم صلاحية الأنابيب وتلوثها جراء عدم استخدامها منذ أربع سنوات، أفاد “الصوفي” بأن عدم ضخ المياه في التمديدات منذ مدة طويلة، حال دون إمكانية استخدام المياه التي تضخ عبرها للشرب، خوفاً من انتشار الأمراض في بداية الضخ، منوها لاستمرار عمليات صيانة شبكات المياه في المدينة حتى الانتهاء منها منتصف شهر تموز المقبل، وأن ضخ المياه في الوقت الحالي “تجريبي”.

وعن الإجراءات التي تم العمل عليها خلال شهر حزيران 2017، قال رئيس مكتب المياه في المجلس المحلي للمعرة:

“تم العمل على متابعة الإصلاحات في الشبكة الداخلية للمدينة بغية تخديم كافة الأحياء دون استثناء، إلى جانب العمل على مشروع لتجهيز بئرين جديدين إضافة إلى الآبار الأربعة الموجودة في محطة عين الزرقاء”.

وعن متابعة المجلس للمشاريع في شهر تموز 2017، قال رئيس المجلس المحلي للمعرة “بلال ذكرة” في حديث لزيتون: “تم الانتهاء من حفر بئرين إضافيين بالإضافة للآبار الأربعة الموجودة في محطة عين الزرقا، ولكن المنظمة المسؤولة التي تعمل على تجهيزها طوعياً وبدون توقيع مذكرة تفاهم، لم تنته من التجهيز بعد، إلا أن التواصل معها لا يزال مستمراً من أجل المتابعة، كما تم الانتهاء من تنفيذ 80% من أعمال صيانة الشبكة الداخلية في معرة النعمان، ولكن انقطاع الكهرباء الإنسانية وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المضخات والذي تسبب بتوقف الضخ في العشرين من حزيران الماضي ولمدة 15 يوماً تقريباً، أثر على استكمال الصيانة التي تحتاج لتجريب الشبكة بين الحين والآخر”.

وفي 7 تموز 2017 أطلق المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان بالتعاون مع منظمة “بناء” مشروعاً لإصلاح خطوط الكهرباء التي تغذي محطة مياه “بسيدا”.

وأفاد “الصوفي” بأن تنفيذ المشروع سيستغرق شهراً، ومن المفترض أن تعمل بعدها المحطة بمعدل 15 ساعة، وتضخ 3 آلاف متر مكعب من المياه يومياً، وأن هذا المشروع يأتي بعد وصول الكهرباء النظامية لمحطة تحويل بسيدا الكهربائية، الأمر الذي سيؤدي لزيادة ساعات الضخ، وبالتالي سيتم تقليص الفترة الزمنية لكل قطاع وستُحل العديد من المشاكل الأخرى المستعصية.

وكان المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان، قد نشر على صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بنود مذكرة التفاهم التي وقعها مع منظمة “بناء” للتنمية، والتي جاء فيها أن المنظمة ستتكفل بنصب الأبراج الكهربائية ومد خطوط الكهرباء إلى المحطة وتركيب المحولات وملحقاتها، فيما يلتزم المجلس بحماية المنشأة وتسهيل عمل فرق الصيانة، وجباية رسوم لقاء المياه من الأهالي، دون أن يذكر قيمة هذه الرسوم.

ونظراً للحاجة الملحة للمياه قام المجلس المحلي في كفرنبل بالتعاون مع منظمة “اتحاد المكاتب الثورية”، باستكمال تجهيز الآبار التي كان قد تم حفرها سابقاً من قبل وحدة المياه التابعة للنظام، في قرية البريج بالقرب من مدينة كفرنبل، وتحدث المدير السابق لوحدة المياه في مدينة كفرنبل وأحد العاملين في مشروع مياه كفرنبل “صلاح الخطيب” لزيتون:

“في بداية عام 2014 عملت منظمة “اتحاد المكاتب الثورية” بالتعاون مع المجلس المحلي بالمدينة، على إعادة تأهيل الآبار حيث جهزت ثلاثة من أصل خمسة، وقامت بإنشاء بناء خاص بوحدة المياه بجانب الآبار، كما تم تجهيز محطة مؤلفة من مضختين أفقيتين استطاعة كل واحدة منها 150متر بالساعة، ومن ثم قامت بوصلهما على خط الضخ الرئيسي القادم من محطة اللج بطول 1.5 كم تقريبا، وتجهيز المحطة بمولدة بإستطاعة 660 kva”.

وبعد 3 أشهر من بدء المشروع توقفت عملية الضخ، بسبب التكلفة الزائدة، وعدم التزام الأهالي بدفع رسم الاشتراك، ليعود المشروع إلى العمل وفي 18 آب من العام الماضي، بعد أن تبنت هيئة الإغاثة الإنسانية “iyd” إكمال المشروع ودعمه لمدة خمسة أشهر، وبمدة تشغيلية بلغت 8 ساعات يوميا، علماً أن تكلفة تشغيل الساعة الواحدة لكل مولدة 65 لتر مازوت، أي ما يقارب 33 ألف لتر مازوت شهرياً.

وأضاف الخطيب: “جهزت هيئة الإغاثة بئرين إضافيين ليصبح عدد الآبار العاملة 5 آبار، كما زودت المشروع بغطاسات ومولدتين باستطاعة 500 kva، بالإضافة إلى قيامها بأعمال صيانة الشبكة وتوسعة وإصلاح الصمامات، وتعبيد ساحة المضخة”.

وفي نهاية عام 2016، انتهت مدة العقد الموقع مع هيئة الإغاثة الإنسانية “iyd”، وبدأت إدارة وحدة مياه كفرنبل بالبحث عن بدائل أخرى، في ظل نقص الدعم وقلة الديزل وضعف قيمة الجباية، مما أثر بشكل سلبي على عمل المشروع، واستمرار تغذية المدينة بالمياه.

من جانبه قام المجلس المحلي باتخاذ إجراءات إسعافية لاستمرار عملية الضخ، حيث ساعد بتغطية العجز المالي المترتب على الوحدة في شهر حزيران الماضي، والمقدر بـ 113 ألف ليرة سورية، كما قام المجلس في بداية تموز الفائت بتقديم دراسة إلى منظمة “سيريا ريليف” من أجل دعم عملية الضخ، بالإضافة إلى دراسات سابقة لم يتلقَ الرد عليها بعد، كما أطلق حملات توعية عامة بالاشتراك مع منظمة “درب”، تهدف لتوعية الأهالي للحقوق والواجبات المترتبة عليهم، وخاصة في موضوع المياه، وفقاً لرئيس المجلس المحلي.

أما في مدينة بنش فمع نقص وشح المياه وغلاء أسعار الصهاريج، وغياب الجهات الرقابية، وصل سعر الصهريج الواحد 8000 ليرة سورية في المدينة، ما دفع المجلس المحلي لمحاولة صيانة واستبدال شبكة المياه أو ما تبقى منها، للتخفيف من حدة الأزمة، إذ تم توسيع شبكة المياه في عدة أحياء منها الحي الجنوبي وحي التنك والحي الغربي والحي الشرقي، إضافة إلى إنشاء “غرف تفتيش” لفصل الخطوط عن بعضها في “محطة الحصون” غرب المدينة.

وقال مدير وحدة المياه في مدينة بنش “محمد سلات” لزيتون: “قامت وحدة المياه بتاريخ 5 كانون الثاني عام 2016 بحفر وتجهيز بئرين، يحتوي كل منهما على مجموعة توليد وغطاس ولوحة ووصلات وأنابيب وأكبال وغرفة تحوي على مولدة، ويقع البئر الأول في الحي الشمالي بجانب “مدرسة غسان شعيب” في حين أنشئ البئر الثاني بجانب “جامع فاطمة الزهراء”، وتم دخول البئرين إلى الخدمة بتاريخ 26 كانون الثاني 2016.

وأضاف مدير وحدة المياه:

“كما قامت الوحدة بصيانة خزان الماء الأكبر في المدينة، بعد تعرضه للقصف من قبل مدفعية الميليشيات المتواجدة في بلدة الفوعة المجاورة، إضافة إلى إصلاح خطي الضخ الرئيسيين بعد تعرضهما للقصف مع الخزان الشرقي، بأنابيب قطر الأول 180 مم، وقطر الثاني 110مم.

وأكد “السلات” قيام الوحدة بعدة محاولات في تقديم مشاريع لتمويل استبدال كل من مولدة الحي الشرقي بعد خروجها عن الخدمة، واستبدال المولدة في محطة الحامدي بسبب ضعفها وعدم قدرتها على تشغيل كل الآبار الموجودة في المحطة، وأن الوحدة مازالت بانتظار الردود من الجهات المانحة، مضيفاً أنه تم تقديم مشروع بعد اجتماع عقد مع مسؤولين في منظمة “باه” قبيل منتصف شهر حزيران 2017، يتضمن استبدال مجموعة توليد المحطة الشرقية (والتي تعتبر أكبر محطة في المدينة)، بمولدة باستطاعة 500 KVA، ومولدة الحامدي بمولدة 400 KVA، ونقل المولدة الحالية فيها إلى محطة الحصون، بغية تشغيل كافة محطات المدينة على أكمل وجه، وتحقيق قوة وقدرة ضخ كبيرة، وحصلت الوحدة على وعد من المنظمة باستبدال المولدات بعد انقضاء عطلة عيد الفطر، ولكن حتى الآن لم تقم بأي خطوة”.

وفي مدينة الدانا أوضح رئيس المجلس المحلي في المدينة “محمود نجار” في حديث لزيتون أنه قد تم تقديم عدد من الدراسات إلى بعض المنظمات لتشغيل الآبار وضخ المياه، دون نتيجة حتى الآن، فقامت وحدة المياه ببيع الماء للصهاريج بأسعار أقل من أسعار الآبار الخاصة، لاسيما وأن الجباية متدنية جداً بسبب قلة ساعات الضخ، وأن تجاوب الأهالي ضعيف جداً.

صهاريج المياه حلول متاحة وغير مجدية

مشروع بئر عثمان بن عفان الخيري

“في التاسع من أيلول عام 2016، وقَّع المجلس المحلي مذكرة تفاهم مع تجمع غوث التطوعي، حيث أبدى التجمع استعداده لتشغيل محطات المياه في المدينة، والتي يبلغ عددها ثلاث محطات وبئري ضخ مباشر على الشبكة لمدة 4 أشهر، بالإضافة إلى تنظيم الجباية، وبعد مرور شهرين من التشغيل المستمر وصلت خلالها المياه إلى أكثر من 90% من المنازل وفق الجدول الموضوع لكل حي، تعرضت المولدة في المحطة الرئيسية لعطل كبير توقف التجمع على إثرها عن عملية الضخ”، وفقاً لرئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي السابق “جمال باجان” في لقاء سابق أجرته معه “زيتون”.

وتوقف التجمع عن عملية الضخ بعد تعطل المولدة الرئيسية في المدينة، ليتم بعدها العمل بمبدأ توزيع المياه بالصهاريج، حيث قامت جمعية “سابق بالخيرات” بالتعاون مع منظمة “One Solid Ommahh” بافتتاح بئر عثمان بن عفان الخيري، الذي يقوم ببيع المياه للمواطنين بسعر مخفض عن طريق تعاقده مع عدد من الصهاريج، مما ساهم في تخفيف العبء عن الأهالي.

وقال “بسام الأسعد” مدير مشروع “بئر عثمان بن عفان الخيري” لزيتون: “تم العمل على حفر بئر ماء في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة بنش، وذلك لعدم توفر مصدر ماء في هذه الجهة نتيجة خروج مولدة المحطة الشرقية عن الخدمة، وقامت جمعية سابق بالخيرات بحفر هذا البئر بغية تخفيف الضغط عن المجلس المحلي في المدينة، وتم افتتاح هذا المشروع الخيري، حيث يتم بيع الماء للصهاريج المتنقلة بسعر التكلفة 500 ليرة سورية ويتم بيعها للأهالي بسعر 1500 ليرة، بعد أن كان سعره 3 آلاف ليرة قبل افتتاح البئر”.

وأوضح “الأسعد” أن تكلفة المشروع بلغت نحو 25 ألف دولار أمريكي، وأن عملية الضخ للصهاريج تتطلب يومياً 220 لتر مازوت، مؤكداً أن نسبة المستفيدين من مياه البئر بلغت 30% من أهالي المدينة، بالإضافة إلى توزيع المياه بشكل مجاني لكافة الفعاليات في المدينة.

وأكد “الأسعد” أن مشروع بئر عثمان بن عفان هو مشروع خيري وليس ربحي، وأن تحديد سعر الصهريج فيه يتم حسب أجور استخراج المياه وسعر المحروقات التي يتم استهلاكها لاستخراج المياه، مبيناً أن تفاوت سعر المحروقات وأجور الصيانة من أكبر المعيقات والمؤثرات، وأن طريقة توزيع المياه من البئر تتم عن طريق بيع الماء للصهاريج بالترتيب وفق دور محدد.

وقال “علي الباشا” صاحب صهريج مياه من أهالي بنش لزيتون: “قبل بدء المشروع كنا ندفع ثمن الصهريج 2000 ليرة سورية للآبار الخاصة، ونبيعه للأهالي بسعر 3000- 3500 ليرة حسب الطابق، والآن نشتري الصهريج بسعر قليل ونبيعه بسعر 1500 ليرة و 2000 ليرة سورية للطوابق العليا”.

وشكر “أيهم عبد الجواد” من أهالي مدينة بنش جمعية سابق بالخيرات على هذا المشروع، الذي يرى أنه وفر الكثير من المال على الأهالي في المدينة.

كما رأى “أغيد السيد علي” أن البئر ساهم بحل جزء من مشكلة المياه، إلا أنه لم يستطع حل مشكلة ازدحام الصهاريج، التي تحصل بسبب كثرة الصهاريج نظراً لانخفاض سعر التعبئة من البئر مقارنةً مع غيره من الآبار، كما لم تتمكن من تنظيم دور الصهاريج بشكل كامل، بحسب رأيه. 

وفي مدينة سراقب قام المجلس المحلي في المدينة بتخصيص 4 صهاريج لنقل المياه إلى الأحياء التي لا تصلها شبكة المياه، وبسعر مخفض عن أسعار الصهاريج الخاصة.

ورغم وجود أربعة صهاريج لنقل المياه لدى المجلس المحلي في سراقب، وهو ما يفوق عدد الصهاريج لدى المجلس المحلي في معرة النعمان مثلاً بمرتين، إلا أن “حسين الإبراهيم” أحد أهالي سراقب، يرى أن هناك مشكلة في قلة عدد الصهاريج الأربعة المخصصة من قبل المجلس المحلي لنقل المياه إلى الأحياء التي لا تصلها الشبكة، موضحاً أنه يقوم بشكل مستمر بالتسجيل لدى المجلس للحصول على دور لدى الصهاريج، لانخفاض ثمنها عن ثمن الصهاريج الخاصة، لكن تلك الصهاريج تتأخر في الوصول له في أغلب الأحيان بسبب زيادة الطلب عليها، وهو ما يجبر الأهالي على اللجوء إلى الصهاريج الخاصة مرة أخرى.

وفي مدينة الدانا أوضح رئيس المجلس المحلي في المدينة “محمود نجار” في حديث لزيتون أن وحدة المياه قامت ببيع الماء للصهاريج بأسعار أقل من أسعار الآبار الخاصة، وذلك بعد أن تم تقديم عدد من الدراسات إلى بعض المنظمات لتشغيل الآبار وضخ المياه، دون نتيجة، وبعد أن وجدت أن الجباية متدنية جداً، وأن تجاوب الأهالي ضعيف جداً.

وتلافياً لمشكلة وصول المياه إلى كافة الأحياء والمنازل أو عدم وصولها، وتجنباً لمشكلة الالتزام بدفع الجباية أو عدمه، وغيرها من المشاكل التي تواجه الأهالي ووحدة المياه في الدانا، ارتأى مدير الوحدة “علي الجرو” أن يكون الحل الأمثل للمشكلة بتزويد وحدة المياه في مدينة الدانا بعدة صهاريج، وبأن يتم النقل عن طريق الصهاريج وبسعر منخفض، وبذلك تعم الفائدة على الأهالي وتصل المياه إلى كل منزل حسب حاجته وبنفس تكلفة الجباية، وفي الوقت ذاته تحصل وحدة المياه على التكاليف التشغيلية اللازمة، وذلك في حل شبه نهائي، ولأول مرة يقترح فيها مسؤول في وحدة مياه الحل خارج إطار عملية الضخ.

اقتراحات وحلول يمكن أن تخفف من أزمة المياه في إدلب

يرى مدير وحدة مياه مدينة إدلب“خالد عبيد” أن الحل لمشكلة المياه يكمن بتأمين الطاقة التشغيلية للمولدات، سواء أكانت بتأمين الديزل أو عن طريق الخط الإنساني، بالتوازي مع القيام بصيانة الخطوط المتضررة، والسعي لزيادة عدد ساعات الضخ.

ووافقه رئيس مجلس المدينة “إسماعيل عنداني” في زيادة عدد ساعات الضخ للشبكة العامة، مشيراً لضرورة تفعيل بعض الآبار الداخلية لتغذية الأحياء والمنشآت المحرومة والغير مغطاة من قبل الشبكة العامة.

أما “علي عبد العال” أحد موظفي وحدة المياه في مدينة إدلب، فقال لـ “زيتون”: “إن الحلول تتمثل باستكمال العمل على صيانة الشبكة الأرضية، حيث تم العمل على صيانتها بنسبة 90%، وهناك تحسن كبير في الشبكة بالنسبة للفترات السابقة، بالإضافة إلى الاستمرارية في الضخ أو زيادة عدد ساعات التشغيل الأمر الذي يعطي نتيجة إيجابية”.

ورأى “عبد العال” أنه يمكن القول أن وضع المياه في مدينة إدلب حالياً مقبول، وأن ضخ المياه يتم بشكل مستمر حالياً بسبب توفر الخط الإنساني، مؤكداً أنه لا يمكن في الوقت ذاته الاعتماد على الخط بشكل رئيسي لكثرة انقطاعاته وأعطاله.

هذا وكانت وحدة المياه في مدينة إدلب قد قامت في بداية نيسان من العام 2015، بإعادة تأهيل مولدات الديزل التي كانت متوقفة لمدة عشرين عاماً، لم يستخدمها النظام خلال هذه المدة، ومنذ تأهيلها وحتى الآن تقوم الوحدة بعملية ضخ المياه، التي كانت قد انقطعت عن مدينة إدلب في منتصف عام 2014.

في مدينة معرة النعمان اعتبر أحد الموظفين السابقين في وحدة مياه معرة النعمان، أن من أهم الحلول المجدية التي يجب العمل عليها هي تجهيز آبار محطة “عين الزرقاء” وآبار محطة بسيدا، الأمر الذي من شأنه تغطية كافة أحياء مدينة معرة النعمان وريفها، والتي تملك قدرة إنتاجية هائلة، في حال تمكن المجلس من إيجاد تمويل كافي لها.

بينما رأى المهندس “محمد السويد”من أهالي مدينة كفرنبل أن الحل هو العمل على توسعة شبكة المياه، وتأمين خط كهرباء ثابت للمشروع، تكون استطاعته ملائمة لمشروع المياه، فضلاً عن تشكيل لجان لضبط المخالفات التي تقع على الشبكة، وتجريم مرتكبي هذه المخالفات، والتنسيق مع المحكمة من أجل حماية هذه اللجان، وإقامة ندوات توعية للأهالي لترشيد استخدام المياه.

ويرى “حسان العبودي” من أهالي مدينة كفرنبل أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات والأهالي معاً، وأن الجهود يجب أن تتضافر، بحيث تقوم الوحدة بتوزيع المياه على جميع الأهالي بالتساوي، وإصلاح الأعطال في الخطوط من أجل أن تأتي المياه بنفس القوة للجميع، وبالمقابل هناك واجب على الأهالي بدفع رسم الاشتراك وعدم التجاوز على الخطوط، مؤكداً على وجوب استمرار عملية الضخ بالرغم من ضعف استفادة الأهالي منها.

كيف يرى أهالي المحافظة  خدمة المياه

“أحمد قديد” من سكان حي المتنبي بمدينة إدلب قال لزيتون: “المياه في حي المتنبي جيدة سواء أكانت على الديزل أو الكهرباء، وذلك كون الحي يقع في مدخل الشبكة المغذية للمدينة”.

كما أفاد “حسام طفاش” أحد أهالي حي المهندسين لزيتون أن المياه في السابق كانت غير منتظمة الضخ، تصل عبر فترات متباعدة وضعيفة، ولكن بعد استخدام الكهرباء في ضخها أصبحت جيدة، وضغطها مناسب يصل للطوابق الأولى والثانية.

كما يبدو بشكل واضح الحاجة لتأمين مولدات بديلة عن المولدات المتواجدة في محطتي “سيجر والعرشاني” كمولدات احتياطية، نتيجة لأعمال الصيانة المتكررة التي أُجريت عليها، أبرز الحلول لوحدة مياه إدلب في هذه الفترة.

يشتكي “عبدو البش” أحد أهالي  مدينة معرة النعمان من أن  فترة الضخ التي تتوافق مع دور حيِّه لا تتجاوز 2 ساعة، وبشكل ضعيف جدا لا تصل إلى خزانات المنازل في الطابق الثاني، وبالتالي لا يمكنه الاستفادة منها.

يشهد معظم أحياء المعرة انقطاعاً للمياه منذ فترة طويلة، كحي المساكن شمالي المدينة، حيث أكد “أحمد قاموعة” وهو من سكان الحي لزيتون أن 15 كانون الأول من العام الفائت، كان آخر ظهور للمياه في شبكة الحي، مبيناً أنه يحتاج لأربعة صهاريج شهرياً.

بينما وصف البعض وجود المياه أو عدمها سواء، فضعفها من جهة وسوء التوزيع من جهة أخرى، كانت من أهم المشاكل التي عانى منها الحي الجنوبي الغربي من المدينة في تموز الماضي، وفقا لـ “بكور البكور” من أهالي الحي، والذي قال لزيتون: “بسبب ضعف المياه وقلتها، فأنا شخصيا لا أهتم لعودتها، لأنها لا تغني عن الصهاريج الخاصة، علماً أنني من الملتزمين بدفع الجباية”.

ولا تقف المشاكل التي تعصف بقطاع المياه عند ضعفها وسوء التوزيع، بل إن عبث بعض الأهالي بالصمامات الرئيسية، دفع المجلس المحلي لتوجيه تحذير شديد اللهجة في 15 من الشهر الماضي، عبر بيان طالب فيه بعدم الاقتراب من الصمامات تحت طائلة المسؤولية، لما لذلك من أضرار تؤدي لضياع المياه في الشبكة، وعدم استفادة الحي منها.

أحد سكان الحي الشمالي الغربي “ساهر الضاهر” قال لزيتون: “بعض المزارعين في الأراضي الملاصقة للحي يقومون بري المزروعات من الشبكة الرئيسية، بعد عبثهم بالصمامات، ما يؤدي إلى ضعف المياه، ولذلك يحتاج أغلب السكان لمضخات للحصول عليها، مما يجعل وجود التيار الكهربائي أمراً ضرورياً”.

بينما يعتبر جمال الأصفر أن الحي الجنوبي من مدينة معرة النعمان هو الأوفر حظاً من ناحية وجود المياه، منوهاً إلى حصول حيّه على ضختين في الشهر الماضي، لمدة 7 إلى 8 ساعات في كل مرة، وكانت ضعيفة لم تصل للطوابق الأولى”.

ويشكك “شادي المحروق” بنزاهة التوزيع في الضخ في مدينة كفرنبل، مضيفاً: “يقع منزلي في الجزء الشرقي من المدينة، ويعتبر حيّنا أكبر مثال على ضعف الخدمات، نظراً لندرة المياه التي إذا ما وصلت إليه، تكون ضعيفة جداً، ولا نستطيع تعبئة سوى نصف برميل أي ما يعادل 100 ليتر من المياه في الخزان، لذلك نعتمد على الآبار الجوفية الخاصة، وأنا شخصياً أشتري 4 صهاريج شهرياً، بسعر 2000 ليرة سورية للصهريج الواحد”.

أما “فريد الخضر” من أهالي مدينة كفرنبل فقد اعتبر أن وضع المياه في المدينة جيد جداً، مبيّناً أنه منذ أربعة أشهر لم يحتاج إلى شراء صهريج ماء واحد لمنزله، مشدداً على ضرورة قيام كل الأهالي الذين تصلهم المياه، بدفع رسم الجباية، لكي تستمر الوحدة بالضخ، مؤكداً أن دفع الرسم واجب أخلاقي، وأن الاعتماد على الصهاريج مكلف جداً.

وكان لأهالي مدينة بنش رأيهم بعملية الجباية، فمنهم من أكد استعداده للدفع في حال تم الضخ، ومنهم من رفض نتيجة لأسباب معينة.

“أحمد خورشيد” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “أحتاج لملء خزان المنزل الذي سعته ألف ليتر كل ثلاثة أيام، بسعر 500 ليرة سورية، وفي حال تم الضخ من قبل وحدة المياه لن أتردد في دفع الجباية أبداً، لأن ما أدفعه ثمن مياه للصهاريج يساوي أضعاف مبلغ الجباية”.

كذلك الحال بالنسبة إلى “عبد الحميد الأسعد” من أهالي بنش، والذي قال لزيتون: “أسكن مع أخي في مبنى واحد يحوي خزان أرضي يتسع لنحو 5 صهاريج، أشترك مع أخي بدفع ثمن المياه اللازمة لملئه، ويأخذ كل منّا حاجته منها، وفي حال قامت الوحدة بضخ المياه سألتزم بدفع الجباية، شرط أن يكون الضخ منتظماً، ومتواصلاً سواء أكان عن طريق الكهرباء الإنسانية أو عن طريق المولدات”.

بينما أكد “أحمد حامدي” من أهالي المدينة أنه لا يدفع ولن يدفع رسم الجباية نظراً لامتلاكه بئر في أرضه الزراعية، واعتماده عليه واستغنائه عن مياه الوحدة بشكل كامل، بالإضافة إلى أن الوحدة تضخ المياه عن طريق الكهرباء الإنسانية المجانية، فلماذا يتوجب عليه الدفع؟، على حد تعبيره.

في حين أوضح “محمد صطيفي” أنه لن يدفع رسم الجباية حتى في حال تم الضخ، لأن منزله في الطابق الرابع ولن تصله المياه بكافة الأحوال، وسيبقى اعتماده على الصهاريج.

أما “محمد كلاوي” من أهالي مدينة الدانا فقال لزيتون: “لم يتوقف الضخ لأغلب القطاعات حين كانت منظمة السوريين للإعمار تدعم مشروع المياه، لكن ما أن توقف الدعم حتى توقف الضخ، وتوجه الأهالي لشراء المياه عن طريق الصهاريج، والذي يصل سعر الصهريج الواحد إلى 2300 ليرة سورية، في حين لا يتجاوز سعر الصهريج من وحدة المياه 1800 ليرة سورية”.

وربط “زكريا العك” من أهالي الدانا، دفع الجباية بعملية الضخ مؤكداً أنه لن يقوم بدفع فواتير المياه ما لم يكن هناك ضخ، فلا يمكن أن يدفع ثمن ماء لم يستهلكه أو أن يدفع للصهاريج والوحدة في آن واحد، مشيراً لاستعداده للدفع في حال قامت وحدة المياه بالضخ 3 مرات في الشهر، ما يراه كافياً لكافة الأهالي.

في حين اعتبر “محمد عكاش” أن قلة المياه تشكل عبئاً على نسبة 80% من الأهالي في مدينة الدانا، ويرى أن ثلاث ضخات في الشهر الواحد لمدة 4 ساعات في وقت تتوافر فيه كهرباء الأمبيرات في المنازل، تكفي بشرط أن تكون هناك جهات مشرفة وأمينة على عملية الضخ.

بينما يؤكد “محمود نوح” من أهالي الدانا، أن المياه لم تصله حتى عندما كانت الوحدة تقوم بعملية الضخ، وذلك بسبب انسداد الأنابيب في معظم المنطقة الجنوبية من المدينة، والتي لم يتم استبدالها، ولا يوجد خزان ماء تابع لوحدة المياه بالقرب منها.

ويرى “أحمد شمة” أن 2000 ليرة سورية جباية من كل منزل في المدينة تكفي لضخ ثلاث مرات في الشهر وهي تكفي للأهالي، شرط ألا تقل عن الأربع ساعات في كل مرة.

 

2- القطاع الصحي في إدلب وتحديات التنظيم والنقص

حقد الطيران على المشافي أساس المشكلة

قال مدير صحة إدلب “منذر خليل” في كلمة له في 30 نيسان الماضي في ندوة طبية، أن أكثر من 25% من القدرة الطبية توقفت وتدمر أكثر من نصف المشافي بسبب استهداف الطيران للمشافي والمراكز الطبية في محافظة ادلب.

وجاء ذلك بعد أن كان الطيران الروسي قد صعد من استهدافه للمستشفيات في محافظة إدلب في ذلك الشهر بشكل غير مسبوق، وأسفر عن خروج ثماني مستشفيات ونقاط طبية عن الخدمة في إدلب وريفها.

وفي استبيان لزيتون رأى 26،7% من المصوتين في مدينة إدلب، أن ضعف الخدمات الطبية يعود إلى القصف واستهداف المشافي، وعلّق نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو” بأنه من الطبيعي أن تتأثر جودة الخدمات بالقصف، وأن تكون ضعيفة في ظروف القصف والاستهداف المتكرر، مؤكداً أن الواقع الصحي في إدلب لم يصل إلى مرحلة الرضا، ولكنه بشكل عام مقبول، بالرغم من وجود بعض الثغرات.

واستهدف الطيران ثلاث مشافي ومبنى مديرية الصحة، ما تسبب بضرر كبير في الأبنية والمعدات، وفي حديث لزيتون قال عضو في مديرية الصحة “عبد الحكيم رمضان” إن نسبة الضرر تراوحت من (3 إلى 6 على عشرة) وهو تقييم طبي يدل على أن التأثير كان محدوداً ولم تخرج أي مؤسسة صحية عن العمل، مضيفا: كان أشدّ الغارات ضرراً، القصف الذي استهدف مبنى المشفى الوطني في شهر تموز 2016 حيث تم استهدافه بصاروخين فراغيين أصاباه بشكل مباشر علماً أن المبنى يحوي داخله مركز الطبقي المحوري الذي يعد المركز الوحيد في محافظة ادلب، ويخدم جميع سكان المحافظة بالإضافة إلى سكان المناطق المحررة المجاورة.

ونفياً لما تناقلته وسائل إعلام عدّة عن نزوحٍ للكادر الطبي قال رمضان: لم يكن هناك أي خسارة أو نزوح للأطباء والكادر الطبي, إنما تم إيقاف العمل مؤقتاً، على أن يتم استئنافه تدريجياً حسب نسبة الضرر و إمكانية إعادة التفعيل.

وتعرض المشفى المركزي في مدينة معرة النعمان كغيره من المراكز الطبية للعديد من الغارات المتعمدة التي أخرجته في كثير من الأحيان عن الخدمة لفترات مؤقتة، كان آخرها في شهر نيسان الماضي من العام الحالي، وذلك ضمن سياسة النظام وحليفه الروسي بالاستهداف الممنهج للمشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة.

“في يوم 2 نيسان 2017 قصف الطيران الحربي الروسي مشفى معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي بستة صواريخ من خلال ثلاث غاراتٍ جوية، مما أدى إلى دمار بنيته التحتية ومعداته بشكل كبير وإخراج المشفى عن الخدمة، إضافة إلى إصابة بعض المرضى والكوادر الطبية بإصاباتٍ بليغة، علماً بأن المشفى يضم حواضن أطفال وغرف للعناية المشددة”، بحسب الشهادة التي قدمها وزير الصحة في الحكومة المؤقتة الدكتور “فراس الجندي” إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان.

كما كانت مشافي مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، عرضة للقصف عدة مرات، في السنوات الأخيرة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في كوادرها، والخروج المتكرر للمشافي عن العمل، وبتاريخ 25 آذار من العام الجاري، تعرض مشفى كفرنبل الجراحي لأكثر من أربع غارات متتالية، أدت لدمار كبير في المشفى وخروجه عن العمل مؤقتاً قبل أن يتم إعادة تفعيله مجدداً.

وأوضح مدير المكتب الصحي في المجلس المحلي، ومدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك”  أن القصف المستمر والممنهج لمستشفى كفرنبل الجراحي ربما تسبب في السابق بوجود بعض التقصير نتيجة الضغط النفسي الواقع على الكادر، وبالتالي ربما يكون قد انعكس بشكل سلبي حينها على تقديم الخدمات الصحية للمواطن، الذي اعتبر “الحناك” أن إرضائه يعد أمراً صعباً، مؤكداً أن الوضع الآن مع توقف القصف تغير بشكل كبير.

وأدى خروج أغلب مشافي ريف إدلب الجنوبي عن الخدمة، إلى توليد ضغط كبير على مشافي مدينة سراقب، وهو ما دفع بعضها إلى إعلان حالة الطوارئ، وذلك بعد أن تحملت المراكز الطبية في سراقب المسؤولية الطبية الكاملة لأهالي المدينة وأهالي المناطق المجاورة لها.

ويرى مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب الطبيب “حسن قدور” أن سراقب كانت قبلة المنطقة في الخدمات الطبية حتى من ريفي حلب وحماة، ولكن القصف المتواصل الذي استهدف المشافي والمراكز الصحية، أثر بشكل كبير على الواقع الطبي، وأدى إلى نقص العديد من الأجهزة وندرة الأدوية لبعض الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى نقص الأقسام الطبية المتعلقة بالأطفال والنساء، إضافة إلى انعدام قسم العناية المركزة في مشافي المدينة.

وهو ما يوافق عليه مدير مشفى الإحسان الطبيب “علي الفرج” بقوله لزيتون: “كان الوضع الطبي في الفترة السابقة أفضل مما هو عليه الآن، ويعود السبب إلى حملة القصف التي تعرضت لها المدينة، وتسببت بخروج مشفى الشفاء عن الخدمة منذ سنة ونصف، كما قللت عدد الكوادر الطبية،  بالإضافة إلى عدم وجود أطباء مقيمين في مشفى الحسن الخاص، وعدم توفر المشافي المجانية المدعومة بشكل كامل، وذلك لافتقار المدينة إلى مشفى يغطي أقسام النسائية والتوليد والأطفال والداخلية بشكل مجاني، وخصوصاً في ظل اعتماد المناطق المجاورة على مراكز ومشافي المدينة”.

مشاف نشطة يقلل من دورها نقص الأجهزة

 يواجه القطاع الصحي في معرة النعمان بحسب رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي في معرة النعمان ومدير مشفى معرة النعمان المركزي الطبيب “رضوان الشردوب” تحديات تتمثل في استيعاب الأعداد المتزايدة للمراجعين والمرضى في المراكز الطبية الثلاثة المتواجدة في المدينة، إضافة للحاجة لتطوير إمكانيات المشافي الثلاث من حيث الأجهزة والمعدات الطبية، فجهاز الطبقي المحوري في المعرة خاص بالرأس فقط، كما تفتقر مشافي المدينة لجهاز تصوير رنين مغناطيسي، والذي لا يتواجد إلا في إحدى المشافي الخاصة بمدينة إدلب، وقد تصل كلفة الصورة الواحدة إلى 200 دولار أمريكي.

وفي مدينة كفرنبل، مع غياب عدد من الأجهزة الطبية الضرورية لمستشفى كفرنبل الجراحي، كجهاز التصوير الطبقي المحوري، والرنين المغناطيسي، يبقى تقديم العلاج لبعض الحالات أمراً مستحيلاً، مما يضطر إدارة المستشفى لتحويلها إلى المشافي التركية عبر معبر باب الهوى، بحسب مدير المكتب الصحي في المجلس المحلي، ومدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” الذي أضاف: “يفتقر المشفى لأجهزة التنظير البولي أيضاً، بالإضافة لمستلزمات الجراحة العظمية، والجراحة العصبية، كما أن منافس غرف العناية المشددة قديمة وبحاجة إلى التجديد، حالها حال معدات التخدير اليدوية، كما نعمل على تأمين أحدث التجهيزات للعيادة الفكية الجديدة بالتعاون مع منظمة يدا بيد من أجل سوريا”.

واشتكى مدير مستشفى مريم التخصصي للأطفال الطبيب “ذو الفقار الغزول” من افتقاد المشفى لبعض التجهيزات أهمها غواصة حواضن، وجهاز تحليل كيميائي، وبتاريخ 17 تموز الحالي، قدمت منظمة الإغاثة الإسلامية غواصة للمشفى، وهي عبارة عن وحدة علاج ضوئي تستخدم في علاج اليرقان الشديد لحديثي الولادة.

ووفقاً لرئيس قسم التمريض في بنك الدم في مدينة كفرنبل “عثمان الحسن”: “يعاني مركز الثلاسيميا من نقص بعض التجهيزات وأهمها مضخات الدوسفيرال الخالب للحديد، كما أن عدم وجود دعم مادي لمركز الثلاسيميا، وعدم توفر التجهيزات اللازمة لدواء الثلاسيميا”.

وقال مدير مشفى بنش الجراحي “معد بدوي”: “بالنسبة لحالات الطوارئ تجهيزاتها جيدة نوعا ما، ولكن في بعض الأحيان تصلنا أعداد كبيرة لا نستطيع استيعابها، وذلك لقلة الكادر الطبي وعدم توافر الأدوات الطبية والأجهزة اللازمة”، مردفاً: “نجري العمليات الممكنة التي تسمح بها قدراتنا وأجهزتنا، ونواجه صعوبات في إجراء بعض العمليات، بسبب عدم توفر الأجهزة الخاصة بها”، مبيناً أن مشفى بنش يحتوي على جهاز الطبقي المحوري إلا أنه قديم جداً ومتهالك ولا يصلح للاستخدام، ولكنهم اضطروا لاستخدامه بسبب الحاجة الماسة إليه، مشيراً إلى مشاكل عامة في جميع مشافي المحافظة كعدم وجود غرف عزل للأمراض المعدية، وعدم وجود جهاز رنين مغناطيسي، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على المرضى لتكلفته المالية المرتفعة وكثرة المرضى المسجلين عليه.

وفي مدينة الدانا، على الرغم من بساطة الإمكانيات الطبية والمعدات، والنقص الشديد في الأدوية، وصعوبة توافرها لدى المراكز الطبية في المدينة، إلا أنها تخدّم الأهالي بشكل مقبول في الحالات القادرة على استقبالها، بحسب الأهالي.

ويعد مستشفى “حريتان الخيري” في الدانا، أحد تلك المراكز التي تقدم خدماتها مجاناً للأهالي، بحسب مديرها الطبيب “أديب عبد الرحمن” الذي وصف لزيتون الوضع الصحي في المدينة وريفها “جيد”.

من ناحيته، اعتبر مدير مشفى جواد الخاص، الطبيب “بسام مصيطف” الوضع الصحي جيداً أيضاً، وقال لزيتون: “لدينا مشاف عدة داخل المدينة، ولا مشكلة في حال حاجتنا للتواصل مع القطاع العام، وذلك لوجود اتفاق مسبق بين القطاعين يقضي بالتعاون بيننا، كتعاوننا مع “منظومة شام الإسعافية”، وبنك الدم المجاور للمدينة”.

وأشار “مصيطف” إلى أن النقص في بعض الأجهزة الطبية في مدينة الدانا، حاله حال معظم المشافي في المحافظة، لا سيما جهاز الرنين المغناطيسي الموجود فقط في مدينة إدلب، وجهاز الطبقي المحوري الذي لا تحتوي المناطق المحررة إلا على ثلاثة منه، وحتى جهاز التنفس الآلي، الذي تعاني مشافي المحافظة من فقدانه لعدم وجود معامل خاصة به، فضلاً عن أجهزة الأمراض القلبية.

ونتيجة لنقص المعدات والتجهيزات، تضطر المشافي لإرسال بعض الحالات الإسعافية الحرجة، والتي تحتاج إلى غرف عناية خاصة وعمليات معقدة، إلى المشافي التركية، بعد تقديم ما يمكن تقديمه من العلاج اللازم، حتى يتمكن المريض من الوصول إلى تركيا.

وعن ذلك قال مدير مستوصف الدانا الطبيب “مهند الدرويش” لزيتون: “المشافي الخاصة أصبحت مجهزة بشكل جيد، بأجهزة حديثة، وغرف عناية مشددة، وذلك نتيجة للوضع الهادئ في المدينة، ولكن مع ذلك نضطر لتحويل الحالات الخاصة، التي تستلزم مشافي تخصصية، إلى المشافي التركية”.

وناشد “يوسف الحوري” من مدينة الدانا الجهات الداعمة والمنظمات المختصة في القطاع الطبي، بتأمين الأجهزة الطبية المفقودة والقليلة ومنها، الطبقي المحوري الحديث والرنين المغناطيسي وجهاز تفتيت الحصى.

نقص في الاختصاصات وقلة في الكوادر

أوضح نائب مدير الصحة في إدلب “مصطفى العيدو” أن المشكلة الأكبر التي تواجه القطاع الصحي في المدينة هي قلة الأطباء والأخصائيين، ولاسيما في الاختصاصات النادرة كالأوعية والقلبية، وأن سبب المشكلة هي وفاة بعض الأطباء نتيجة استهداف المشافي، بالإضافة إلى هجرة الكثير من الكوادر الطبية، واصفاً إياها بـ “الحقيقة المؤلمة”.

ولكن في تموز 2017، كان لنائب مدير صحة إدلب “مصطفى العيدو” رأي مختلف، وقال لزيتون: “الاختصاصات الطبية المؤمنة تتوافر بنسبة 90%، وبعد الهدنة وتراجع عمليات القصف استقرت هجرة الأطباء، وحالياً تنتظر المديرية تخريج دفعة جديدة من الأطباء، وذلك بعد أن تم افتتاح كلية الطب البشري في المدينة، إلى جانب المراكز التدريبية التابعة لبعض المنظمات”.

وأضاف “العيدو”: “يوجد معاهد وجامعات لتدريب وتأهيل الكوادر بشكل ممتاز، وتعمل مديرية الصحة على خطة لإنشاء مراكز تدريبية خاصة بها”.

واعتبر فني التخدير في إحدى مشافي مدينة إدلب “زهير خرفان” أن الوضع الصحي في المدينة ضعيف، بسبب النقص بالاختصاصات الطبية، وضعف التنسيق بين المراكز الطبية في المدينة، بالإضافة إلى النقص في بعض الأدوية، مبيناً أن المشاكل التي تواجه القطاع الطبي هي قلة الخبرات بالدرجة الأولى، إذ أن أغلب المشافي مجهزة لاستقبال حالات معينة كالجراحة العامة والعظمية، و90 % من المشافي تحوي على هذين الاختصاصين فقط، في حين تندر فيها بقية الاختصاصات كالهضمية والوعائية والعصبية”.

ورأى “خرفان” أن الحل يكمن في إنشاء مراكز متخصصة، كمشفى خاص للقلبية، ومشفى خاص للوعائية، ومشفى خاص للعصبية وغيره، وتوفير عيادات شاملة بسبب قلتها في المنطقة، وأكد أن خطوة إنشاء مشافي خاصة بالنسائية والأطفال كانت خطوة جيدة وصحيحة.

من جهته انتقد الطبيب في مشفى العيادات بإدلب “محمود الصياح” ظاهرة المحسوبيات في توظيف كوادر المراكز الطبية، التي تؤدي إلى كفاءات ضعيفة وخبرات معدومة تنعكس على الواقع الصحي بشكل عام.

وهو ما أكده “باسل الحسين” أحد الأهالي الذي أفاد بأن الكثير ممن يعملون بالتمريض وفي المراكز الصحية لا يحوزون على أي شهادات، وغالباً لم يخضعوا إلى دورات متكاملة، وهذا ينعكس سلباً في بعض الأحيان على بطء العمل الإسعافي، والارتباك في الأزمات، وضياع الوقت والجهد.

بينما شدّد “عمر القاسم” أحد أهالي مدينة إدلب، على وجوب إقامة اختبارات دورية لجميع الكوادر العاملة في مشافي المحافظة، للوصول إلى كادر طبي متكامل قادر على التكيف في كافة الظروف.

في حين أشاد “بشير خطيب” أحد الأهالي بتوفر الخدمات والتخصصات الجيدة، إلا أنه أشار إلى ضرورة إيجاد مكتب أو صندوق للشكاوي، وإلزام العاملين في المراكز الطبية بوضع بطاقة اسمية، لمعرفة المقصرين، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية لرفع مستوى التعامل والتواصل مع المرضى من قبل الكوادر العاملة.

وتعقيباً على ذلك قال نائب مدير صحة إدلب “مصطفى العيدو”: “البطاقة لن تشكل حلاً لمثل هذه التصرفات الفردية، ولن تردع صاحب هذه التصرفات، ولكن يفضل أن يكون لكل موظف بطاقة اسمية، وقد تم تجهيز صناديق للشكاوى وسيتم توزيعها على جميع المراكز الطبية”.

ولم يبدِ ”وسيم الدرويش” أحد أهالي مدينة كفرنبل رضاه عن طبيعة الاستقبال في بعض مشافي المدينة، واصفا المعاملة بالسيئة من قبل عناصر الحرس الموجودين في المشافي العامة، واصفاً معاناته من المعاملة  أكثر من معاناته من المرض نفسه بقوله: “يتعاملون مع المراجعين بطريقة فوقية لا ترقى للمعاملة الإنسانية، على الرغم من أن المشافي تقدم رسالة إنسانية محترمة، إلا أن القائمين على أمن المشافي قد أفقدوا هذه المشافي الصبغة الإنسانية، يقدمون أدوار أقربائهم وأصدقائهم، ويتعاملون بشكل سيء مع باقي المواطنين”.

بينما رأى مدير مشفى الحسن في سراقب  “حسن جرود” أن قلة الأطباء المقيمين المناوبين بشكل يومي، وصعوبة صيانة الأجهزة الطبية وقلة قطع التبديل لها، وصعوبة الحصول على الخبرات الفنية، هي الأسباب الرئيسية في سوء الخدمات الطبية في المدينة، مضيفاً: “كما لا يمكن التقليل من خطورة عدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية للأمراض المزمنة والخبيثة مثل “الألبومين والبروتين والأنسولين”، وقلة الدعم والاهتمام بما يخص المنشآت الطبية وإعادة تفعيلها كمشفى الشفاء”.

من جانبه قال مدير “مشفى الدانا الجراحي” الخاص الطبيب “ياسر الجيعان”: “بغض النظر عن الحاجة الملحة لأجهزة طبية عدة، وسوء إدارة المشافي العامة والخاصة بشكل عام، أعتقد أن الواقع الطبي في المدينة جيد جدا، لكن تعدد المشافي وعدم حصرها بمركز واحد، يساهم في تعميق المشكلة، حيث تقوم المنظمة أو الجهة الداعمة، بجمع عدد من الأطباء وإنشاء مشفاها الخاص، ومع النقص الكبير في الكوادر الطبية، وهجرة معظمها، تساعد تلك المنظمات بتأزيم وضع القطاع الصحي، الذي لا يزال بخير، كما أن أغلب الاختصاصات متوفرة”.

وقال “أحمد التعتاع” من مدينة كفرنبل أن مجانية المراكز الطبية في المدينة، تحولت إلى نقمة بالنسبة للأهالي، بسبب عدم الاهتمام وسوء الاستقبال، يعاملون المرضى وكأنهم يمنون عليهم، متناسين أنهم يتقاضون أجورهم من قبل المنظمات الداعمة، مضيفاً: “كل طبيب يتعاقد مع أكثر من مشفى، ويترك عيادته الخاصة، وأخص بالذكر أطباء الأطفال، والذين لا يتواجدون ليلاً لا في المشافي ولا في العيادات، لذلك يضطر الأب الذي يمرض طفله ليلاً للانتظار حتى الصباح، أو الذهاب إلى إحدى الصيدليات”.

بدوره أكد “أيمن الشيخ” من أهالي المدينة عدم التزام الأطباء بالدوام المحدد لهم في المشافي الخاصة قائلاً: “يعاني والدي من مرض القلب، وفي كثير من الأحيان تستدعي حالته الإسعاف للمشفى وغالباً ما يكون ذلك ليلاً، وفي معظم الأحيان لا نجد الطبيب الأخصائي، ولا يكون في المشفى سوى الممرضين”.

وأضاف: “لقد أضحت مهنة الطب تجارة رابحة، وكل طبيب لديه عقود مع عدة مشافي، مما يؤدي إلى ضعف استفادة الأهالي”.

ويرى “الشيخ” أن الخدمة في المشافي المجانية أفضل بكثير من المشافي الخاصة، من حيث الأداء ونفسية العاملين واستقبالهم للمراجعين.

“يزن غنوم” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “الخدمات الطبية في المدينة بشكل عام جيدة، ولكن يوجد نقص ملحوظ في أطباء العصبية وضعف في الخبرة عند أغلبهم، كما أن معظم الأدوية باهظة الثمن بالمقارنة مع مدخول الفرد العامل، ولا سيما الأدوية العصبية”.

الحاجة لأقسام ومراكز جديدة

نوه مدير مشفى بنش الجراحي “معد بدوي” إلى مشكلة مشتركة بين جميع مشافي محافظة إدلب، وهي عدم وجود غرف العزل للأمراض المعدية والمزمنة، مثل التهاب الكبد، وذلك نتيجةً لنقص الكوادر المختصة بالإشراف عليها، ونقص الأجهزة الخاصة بغرف العزل، إضافة لقلة المساحة في المشافي، لاسيما وأن غرفاً كهذه تتطلب مساحة كبيرة لإنشائها، فضلاً عن عدم وجود جهاز الرنين المغناطيسي في أي مشفى، مشيراً إلى أن ضعف الإمكانيات لم يسمح لهم بطرح فكرة إنشاء غرف لعزل الأمراض المزمنة، نظراً لما تحتاجه من إمكانيات وتكلفة عالية من معدات وكوادر ومساحات كافية، رغم وضعها من قبل مديرية الصحة على جدول أعمالها وخططها.

كما تفتقر المشافي لوجود عيادة أو أطباء باختصاص صدرية، وهو ما يشكل إحراجاً وتقصيراً واضحين يشكو منه العديد من المراجعين، وإلى وجود جناح لعمليات القثطرة القلبية في كامل المحافظة، وإلى مشفى للعيادات الخارجية، وإلى قسم للعلاج الهرموني أو الكيميائي، وإلى مشفى أو قسم للحروق، بحسب مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي، ورئيس مشفى معرة النعمان المركزي الطبيب “رضوان شردوب”، مردفاً: “يزور المشفى المركزي في المعرة يوميا 20 حالة، خاصة في فصل الشتاء نتيجة الحوادث المتكررة لاستعمال الوقود في التدفئة، كما تعاني مدينة معرة النعمان من ضعف في قسم أمراض الأطفال والحواضن، على اعتبار أن القسم الموجود لا يخدم إلا ما نسبته 20% فقط، وإلى عيادات سنية إضافية”، مؤكداً أن بناء مشفى المعرة المركزة قادر على استيعاب كافة الأقسام المذكورة، وأن 40 % فقط من مساحة المشفى مشغولة بالأقسام، فيما تبقى الـ 60 % الأخرى شاغرة.

ويرى مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب الطبيب “حسن قدور” أن سراقب تعاني من نقص الأقسام الطبية المتعلقة بالأطفال والنساء، إضافة إلى انعدام قسم العناية المركزة في مشافي المدينة.

وهو ما يوافق عليه مدير مشفى الإحسان الطبيب “علي الفرج” بقوله لزيتون: “كان الوضع الطبي في الفترة السابقة أفضل مما هو عليه الآن، لا سيما بعد خروج مشفى الشفاء عن الخدمة منذ سنة ونصف، ومع عدم وجود أطباء مقيمين في مشفى الحسن الخاص، وعدم توفر المشافي المجانية المدعومة بشكل كامل، وذلك لافتقار المدينة إلى مشفى يغطي أقسام النسائية والتوليد والأطفال والداخلية بشكل مجاني، وخصوصاً في ظل اعتماد المناطق المجاورة على مراكز ومشافي المدينة”.

ويعتبر المدير الإداري في مركز الرعاية الصحية في سراقب الطبيب “محمود العيسى” أن الواقع الصحي يحتاج للمزيد من العمل والدعم، والتوسعة وزيادة النقاط الطبية، مشدداً على ضرورة إنشاء مشفى للأطفال، نظراً لتزايد عدد أهالي المدينة بعد توقف القصف الجوي، وتحمل عبء المناطق المجاورة والريف.

كما اشتكى “محمد الموسى” من أهالي سراقب من عدم وجود المستلزمات والمشافي الخاصة القادرة على إجراء عملية جراحية لوالده الذي يعاني من مرض الفشل الكلوي، بالرغم من توافر الكوادر الطبية الجيدة في إجراء هذه العمليات، وفي الوقت ذاته صعوبة نقله إلى تركيا في ظل الصعوبات بفتح المعابر وإغلاقها، أو إلى مشافي مناطق النظام وتعريض حياتهم للخطر.

أما بالنسبة لمدينة إدلب، قال الطبيب في مشفى العيادات بإدلب “محمود الصياح”: “الواقع الصحي في مشافي المدينة مقبول من ناحية تخديم الحالات الإسعافية، أما على صعيد الحالات النوعية فهناك خدمات تكاد تكون معدومة وأهمها القثطرة القلبية”.

وعن افتقار مدينة إدلب بشكل خاص لبعض المراكز وضعف التنسيق بين المراكز الموجودة، قال نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو”: “الوضع الطبي في المدينة جيد، نفتقد لبعض المراكز، كمراكز: القثطرة القلبية، وعلاج السرطان، وزراعة الأعضاء، والحروق والسكري ونسعى لإحداثها، وبالمقابل يوجد في المدينة مراكز تخصصية منفصلة عن المشافي، مثل مراكز العينية، والطبقي محوري، والتفتيت، والسل، الثلاسيميا، إضافة إلى مراكز خاصة بجراحة العظام، وهناك تنسيق مقبول نوعاً ما بين هذه المراكز، ولكنه لم يرقَ إلى مستويات عُليا”.

وأضاف “العيدو”: “يوجد في مدينة إدلب ثلاث عيادات سنية تقدم خدماتها مجاناً للأهالي، غير أنها لا تكفي لسد حاجتهم، نتيجة الكثافة السكانية الضخمة، ولا سيما بعد موجات التهجير القسري من مناطق ريف دمشق وحلب، إلى مدينة إدلب، إضافة إلى موجات النزوح من مناطق الجبهات بريفي حماة وحلب إلى المدينة”.

وأوضح “العيدو” أنه سيتم افتتاح المشفى الوطني في مدينة إدلب كمشفى للأطفال والنسائية في أقرب وقت، من قبل منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بعد أن كانت هناك وعود بتخصيص المشفى لمعالجة الحروق، وذلك من قبل مؤسسة “الأورينت” الخيرية، ولكن عدم توفر المنحة اللازمة لتشغيله أفشل المشروع، أما بالنسبة لعلاج الأمراض المزمنة فلا يوجد أي مركز في المدينة لعلاج الأمراض المزمنة، وذلك لعدم وجود أي وحدة علاج كيميائي، والحالات الإسعافية الساخنة تحول بشكل فوري إلى تركيا دون أي عوائق في دخولها، أما بالنسبة للحالات الباردة فقد تم في الفترة الماضية تقليص عدد الحالات المسوح بدخولها إلى خمس حالات يومياً من قبل الجانب التركي، الأمر الذي أدى إلى ضغوط كبيرة، تم رفعها لاحقاً إلى 20 حالة يومياً بعد التواصل مع الجانب التركي.

“أحمد حاج إسماعيل” أحد أهالي سراقب وصف الخدمات الطبية في المدينة حالياً بالأفضل، مطالباً بمزيد من المراكز والمشافي المتخصصة، كما طالب بزيادة الدعم لها للوصول إلى مجانية الطبابة للأهالي، منوهاً إلى ارتفاع أجور العمليات الجراحية وأسعار الأدوية.

ويرى “محمد الشيخ محمد” أحد أهالي مدينة بنش أن مستوى الخدمة الطبية في المدينة متوسطاً، فمشفى بنش قدم الكثير من الخدمات للمدينة وخصوصاً في وقت تعرضها للقصف، إلا أن هناك نقص واضح في التعامل مع الإصابات الخطرة في المشفى، وخصوصاً إصابات الرأس، إذ يتم تحويلها مباشرةً لمشفى باب الهوى مهما كانت الحالة.

ويعتبر “أحمد زريق” من أهالي مدينة حلب ومقيم حالياً في مدينة إدلب أن الخدمات التي تقدمها المراكز الطبية في المدينة مقبولة، ولكن يجب العمل على زيادة عدد هذه المراكز وتوسعتها، لأن المراجع يضطر للانتظار لفترات طويلة في مراكز لا تحتاج الانتظار، تصل إلى ساعتين أو أكثر، ومنها مراكز التصوير الإشعاعي، إضافة للدور الطويل الذي يمتد لأيام وشهور على مراكز تصوير الطبقي المحوري.

صيدليات مخالفة وافتقار إلى أدوية الأمراض المزمنة

اعتبر مدير المكتب الصحي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل، ومدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” أن أكثر ما يعيق القطاع الطبي هو انعدام الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، كمرض السرطان والربو والسكري وزرع الكلية.

ومنذ تحريرها، تعتمد جميع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لها على الجانب التركي، ويشهد سوق أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة في محافظة إدلب اضطراباً في التوفر والأسعار.

الصيدلاني “فؤاد هلال” من أهالي سراقب قال لزيتون: “منذ بداية العام الحالي والارتفاع مستمر في أسعار كافة أصناف الأدوية، نتيجة لارتفاع تكلفة المواد الأولية المستوردة بحسب أصحاب المعامل الدوائية والمندوبين، والتي تجاوزت نسبتها في بعض الأصناف 200 إلى 300% ، واليوم في ظل ثبات سعر الدولار وتوفرها بنسبة 80%، ليس هناك أية بوادر لانخفاض سعرها، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية إلى جانب الضرائب والأجور المرتفعة في عمليات نقلها إلى المناطق المحررة”، مؤكداً أن الأدوية التركية غير محبذة عند أغلبية الأهالي، إلا أن الصيادلة مضطرون للجوء إليها كبدائل لعلاج المرضى، وذلك في حال عدم وجود الدواء السوري أو انقطاعه، مما يسبب احتكار هذه الأدوية من قبل بعض المستودعات التي تواجه صعوبة في تأمينها من مناطق النظام، والضرائب المترتبة عليها، وبالتالي التحكم بأسعارها ورفعها بما يتناسب مع أهوائهم.

وأكد “محمد الحيدر” صاحب صيدلية “الحكيم” في مدينة إدلب على استغلال أصحاب المستودعات للصيادلة، بقوله لزيتون: “في الفترة الأخيرة لم نعد نواجه صعوبة في تأمين أدوية الأمراض المزمنة، ولكن بالمقابل ارتفعت أسعار الأدوية بشكل كبير، بالإضافة لاستغلال مستودعات توزيع الأدوية للصيادلة، وذلك عبر تحميل أنواع من الأدوية مع الأدوية الرائجة، والتي تكون الصيدليات مضطرة لشرائها”.

بينما تحدث الصيدلاني “حسن عبيد” من بنش لزيتون عن توافر الأدوية في القطاع الخاص قائلاً: “بالنسبة لأسعار الأدوية بشكل عام، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، كالسرطان والتهاب السحايا وأمراض العمود الفقري والشلل وأمراض التهاب الكبد بأنواعه، والتي ارتفعت في بداية حزيران 2017،  بشكل هائل وصل لضعف ما كانت عليه،بالإضافة إلى أنها لا تتوفر بشكل جيد، وإن توفرت فهناك تحكم في سعرها، وأكبر مثال على ذلك هو “الميسو تركسات” وهو دواء مضاد للسرطان، ونادراً ما نحصل عليه ويكون بسعر خيالي”.

وأكد “عبيد” أن هذه الأدوية على الرغم من ارتفاع سعرها، إلا أنها غير متوفرة بشكل دائم، بسبب احتكارها من بعض أصحاب المستودعات، متوقعاً إمكانية ارتفاع سعرها أكثر في حال لم يتم وضع رقابة محكمة على الأسعار وضبطها.

واقترح “عبيد” أن يتم التعاون مع المنظمات والجمعيات، وأن يصلوا إلى صيغة حل يتم فيها تأمين الأدوية الضرورية للمرضى، عن طريق الجانب التركي، شرط أن تخضع لرقابة محكمة قبل دخولها، وأن يتم إكفاء المشافي بهذه الأدوية لأنها الأهم، ومن ثم يتم توزيع الأدوية على الصيدليات الخاصة، بحسب رأيه.

في حين قال “وسيم” صاحب صيدلية “بيت الدواء” في مدينة الدانا: “هناك صعوبة في تأمين أدوية أمراض التهابات الكبد “سي” و”بي” نتيجة تأمينها من تركيا، وهي متوفرة بنسبة 20 %، ولا توجد جرعات غير متوفرة نهائياً، وجميع الجرعات والأدوية تخضع لرقابة من تركيا، مع وجود أشخاص قادرين على تأمينها بشكل مستمر، كما أنه لا يوجد مراكز داعمة لتأمين الأدوية، وإذا ما كان هناك انقطاع فسببه الجانب التركي، وقد مررنا سابقاً بفترات انقطاع وصلت إلى أكثر من شهرين”.

من جانبه قال الطبيب “علاء أحمدو” مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب لزيتون: “الأدوية متوفرة في الصيدليات بشكل جيد، عانينا من نقص بكمية الأدوية في الفترة الماضية، رغم توفرها بشكل محدود نتيجة الاستيراد الخارجي، لكن بعد عمل معامل الأدوية في المنصورة أصبحت توافرها مرضي، باستثناء أدوية الأمراض المزمنة وخصوصاً أدوية أمراض السرطان، بسبب ارتفاع تكلفتها وعدم تصنيعها داخل مناطقنا”.

وأوضح نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو” أنه لا يوجد أي علاج لمرضى السرطان، نظراً لحاجة المريض قبل أخذ الجرعة الكيميائية إلى تحاليل وصور إشعاعية محددة، وهو ما لا يتوفر في إدلب ويتم حصراً في تركيا.

فيما تطرق مدير “مشفى الدانا الجراحي” الخاص الطبيب “ياسر الجيعان” إلى وجود تسيب في المراكز الطبية، مرجعاً ذلك لغياب الرقابة الدوائية والصحية، وممارسة مهنة الطبابة والصيدلة من قبل بعض الأشخاص من دون شهادة، وأضاف: “بعض الأطباء والصيادلة ليس لديهم خبرة في مجال تخصصهم بعد، وهم غير مجازين للعمل، كما لا توجد رقابة على أجور مخابر التحليل الطبي، إذ يضع كل مشفى أو مخبر أو صيدلية، السعر المناسب له، وهو ما أوجد تضارباً كبيراً في الأسعار، بين مخبر وآخر، وصيدلية وأخرى، وحتى في الأعمال الجراحية، يمكن للطبيب فرض السعر الذي يريده.

وأردف “الجيعان”: “الفوضى عارمة في المشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة بشكل عام ومدينة الدانا بشكل خاص، ويجب على مديرية الصحة أن تأخذ دورها بشكل جدي لمتابعة موضوع الشهادات وإغلاق الصيدليات التي ليس لدى أصحابها ترخيص أو شهادة صيدلة”.

ورأى “الجيعان” أن دور الهيئة الرقابية جيد، ولكنها لا تراقب المشافي والمراكز الطبية، متأملاً أن تأخذ دورها الحقيقي بشكل أكثر فاعلية، وأن تعاقب المسيئين في مجال الصحة.

وطالب “الجيعان” بتشكيل نقابة للأطباء والصيادلة، تكون مهمتها مراقبة الأطباء والصيادلة وضبط تزوير الشهادات، وذلك لرفع مستوى القطاع الصحي في المناطق المحررة إلى الأفضل.

وفي استطلاع آراء بعض الأهالي عن كفاءة القطاع الصحي في الدانا، قال “أحمد خالد” لزيتون: “إن الوضع الصحي جيد، لكننا نطالب الجهات المعنية، بتشكيل لجنة مراقبة على الصيادلة، والمشافي، ومخابر التحاليل الطبية، بسبب ممارسة مهنة الطبابة والصيدلة من قبل بعض الأشخاص، من دون شهادة”.

بينما قال “محي الدين الأسمر”: “يوجد تفاوت غير مقبول بما يتعلق بالأسعار، من قبل بعض المشافي والصيدليات الخاصة، وذلك بسبب عدم وجود الرقابة الدوائية”.

ويرى “علي الحسين” أحد المرضى المراجعين لمشفى الدانا الجراحي أن عمل المشفى جيد من حيث التعاون والتسهيلات التي يقدمها للمرضى، ومن حيث الكادر الطبي المتواجد ضمن المشفى، إلا أنه اشتكى من ارتفاع أسعار الأدوية في مدينة الدانا.

كما شدد رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي في معرة النعمان ومدير مشفى معرة النعمان المركزي الطبيب “رضوان الشردوب” على ضرورة تنظيم عمل الصيدليات وتفعيل المراقبة الدوائية، حيث انتشرت بشكل كبير محلات بيع الدواء دون ترخيص الأمر الذي يعود بالضرر على الأهالي.

وفي هذا الصدد أفاد العديد من أصحاب الصيدليات المرخصة -والذين رفضوا بشكل قاطع ذكر أسمائهم لتلقيهم عدة تهديدات لأكثر من مرة بسبب إثارتهم لهذا الموضوع- بأنهم تقدموا بعدة شكاوى للمحكمة في معرة النعمان ولكن الأجوبة كانت صادمة جدا ومفادها أنه وفي حال حدوث الضرر نقوم بمحاسبة المتسبب، وقال أحدهم: “هل من المعقول أن ننتظر وقوع الضرر حتى تتم المحاسبة عليه”.

وفي رد له على سؤال وجهته له زيتون حول الإجراءات التي تم اتخاذها للتصدي لانتشار ظاهرة الصيدليات المخالفة والغير مرخصة، قال مدير دائرة الرقابة الدوائية “علاء أحمدو”:

“قمنا في الفترة الماضية بجولات على مدينة معرة النعمان، وتم تحديد الصيدليات المخالفة، ورفع أسماء أصحابها إلى المحكمة، وتم إنذار الصيدليات، تجاوب بعض أصحاب الصيدليات وراجعوا الدائرة في حين لم يستجب بعضهم، وبسبب إشكاليات استهداف المنطقة بالغازات الكيماوية في خان شيخون، وتصعيد القصف في الفترة الماضية، لم يطبق قرار إغلاق الصيدليات بشكل صحيح، لكننا سنعود لنستكمل ما بدأناه بعد العيد، وتعتبر مديرية الصحة هي الجهة التنفيذية في المناطق المحررة بشكل عام، وننتظر الآن تطبيق القرار مع معرفة ما تتطلبه المحاكم من وقت طويل”.

إجراءات رقابية على الصيدليات والأدوية

أوضح مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب “علاء أحمدو” أن دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب تعمل على أربع مستويات أساسية، هي ضبط معامل تصنيع الأدوية، والتعامل مع المعابر، وضبط السوق الدوائية المحلية، وضبط الصيدليات والمستودعات.

وقد قامت شعبة الرقابة الدوائية بسحب عدة أصناف من الصيدليات، بسبب مخالفتها لمعايير الجودة والدستور الدوائي، وتم إيقاف التعامل مع المعامل المنتجة لها، وأهمها معمل “سيبتاسير” الذي ينتج محلول “كلوتريماز” و”سيبتيال” وذلك بعد إخضاعها لعدة فحوصات كيميائية وفيزيائية وفحص جودة، بحسب مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية الصحة.

أما بالنسبة لمراقبة الشحنات الدوائية قال “أحمدو”: “يوجد اتفاقية بين دائرة الرقابة وإدارة معبر “باب الهوى” تقضي بمرور الشحنات الدوائية سواء أكانت بشرية أو بيطرية عبر دائرة الرقابة الدوائية، حيث تمر بسلسلة من الإجراءات الورقية، بالإضافة لتحليل العينات الواردة من هذه الشحنات الدوائية، ومن بعد صدور نتائج التحاليل، يتم السماح بتداولها أو إتلافها في حال وجود إشكالية، قامت الدائرة بإتلاف 8 شحنات أدوية كانت مخالفة للدستور الدوائي حتى الأن”.

وتقوم وحدة الرقابة الصحية بالتنسيق مع النقابات الفرعية بمراقبة الصيدليات المخالفة، ولدى وجود أي صيدلية مخالفة تقوم وحدة الرقابة بإرسال إنذار لصاحب الصيدلية، وفي حال عدم التجاوب، يتم إغلاق الصيدلية عن طريق السلطات الأمنية والقضائية المتواجدة في المنطقة.

يوجد في المديرية مكتب ترخيص، مهمته منح رخص عمل، بعد الكشف على الصيدلية ومساحتها وجودة الأدوية، وتتم الرقابة على الأدوية بالتركيز على معامل تصنيع الأدوية بشكل أساسي في المناطق المحررة، وعلى شحنات الأدوية المستوردة من الخارج، بحسب كل من نائب مدير الصحة ومدير دائرة الرقابة الدوائية.

وتحدث “أحمدو” عن قيام دائرة الرقابة بوضع قاعدة بيانات للصيدليات المخالفة، التي لا يديرها صيدلي، بعد إغلاق الصيدليات المخالفة في مدينة إدلب وأريحا، ومن ثم الانتقال إلى مدن أخرى كمعرة مصرين وبنش وسراقب، مؤكداً أن العمل سيتم على كامل المناطق في محافظة إدلب، وأن هنالك جولات دورية من قبل شعبة الرقابة الصيدلانية للتأكد من دوام الصيادلة، وتوفر الأدوية وصلاحيتها وعدم صرف المخدرة منها بدون وصفات معتمدة.

أهم مشافي ومراكز المحافظة وتوزعها الجغرافي

بيّن نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو” بأن هناك عدد كافي من المراكز الطبية والمشافي، وبتوزع جغرافي مناسب في أنحاء محافظة إدلب، حيث يبلغ عددها على مستوى المحافظة ما يقارب 46 نقطة طبية، تضم معظم الاختصاصات، وجاهزيتها ممتازة.

أما مدينة إدلب فتضم عدداً من المراكز الطبية المجانية، وهي “مشفى إدلب الوطني” ويضم أقسام الجراحة بمختلف أنواعها، وقسم عناية داخلية، وقسم قلبية، و “مشفى المجد” المختص بأمراض النساء والأطفال والحواضن، و”مشفى الداخلية” المختص بأمراض القلب والسكري والضغط وغيرها من الأمراض الداخلية، و “المشفى الجراحي”، والذي يضم أقسام الجراحة وبنك دم، و “مركز ابن سينا لغسيل الكلى”، و “مركز تفتيت الحصى”، و3 مستوصفات موزعة في المدينة، بالإضافة إلى “العيادات الداخلية”، وهي عبارة عن عدد من المستوصفات التي تستقبل المرضى ضمن دوام صباحي فقط، وجميع هذه المراكز مجانية وتقدم أدوية مجانية للمرضى حسب استطاعتها.

بينما تتمتع مدينة معرة النعمان باحتوائها على أكبر المشافي والمراكز الطبية التي تقدم الخدمات الصحية بالمجان، إضافة لتنوع الأقسام الموجودة فيها، ما جعل منها مقصدا للعديد من سكان الأرياف المجاورة، إذ تقوم ثلاث مراكز طبية خدمية بخدمة أهالي المدينة وريفها، وهذه المراكز هي مشفى المعرة المركزي، مشفى السلام الجراحي، مركز الرعاية الصحية الأولية.

وتعتبر مدينة كفرنبل الوجهة الطبية لأهالي ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي، وذلك لاحتوائها على خمسة مشافي، منها اثنتين مجانيتين، هما مشفى كفرنبل الجراحي، ومستشفى مريم التخصصي للأطفال، بالإضافة إلى بنك للدم، ومركز لمعالجة الثلاسيميا، ومركز تشخيص شعاعي، ومركز صحي.

أما في مدينة سراقب فيوجد ثلاث مستشفيات بعد خروج مشفى الشفاء عن الخدمة نتيجة استهدافه عدة مرات من قبل الطيران، أما المشافي الثلاث العاملة حالياً في المدينة فهي: مشفى الإحسان “مشفى عدي الخيري”، مشفى الحسن الخاص، ومشفى عبد الوكيل الخاص، كما تضم المدينة مركزاً صحيا وبنكاً للدم يخدم مشافي المنطقة.

في حين لا يوجد في مدينة بنش سوى مشفى وحيد هو مشفى بنش الجراحي، ومركز طبي وحيد هو مستوصف بنش، وهما يخدمان المدينة والقرى المحيطة بها.

وبالنسبة لمدينة الدانا فهي تضم أربع مشاف خاصة، إضافة لمستشفى نسائية وأطفال، أهمها مستشفى حريتان الخيري ومشفى الدانا الجراحي الخاص ومشفى جواد الخاص، فضلاً عن احتوائها على مستوصف الدانا الطبي، مركز قثطرة القلب والشرايين الوحيد في المحافظة، والذي انضم لها مؤخراً، وتقدم هذه المشافي والمراكز بمجملها الخدمات الصحية لأهالي الدانا وريفها، وبرغم كثرة المراكز الطبية، وتوافر الكادر الطبي فيها، إلا أن الكثافة السكانية الكبيرة، الطارئة مؤخراً على المدينة، خلقت ضغطاً كبيراً على القطاع الصحي فيها.

مشفى المجد للنسائية والأطفال في إدلب

يحتوي المشفى على ثلاث أقسام تتوزع ما بين النسائية والأطفال والعناية المشددة، ويضم قسم النسائية على جراحة نسائية وقسم الولادة الطبيعية وعيادة نسائية، فيما يضم قسم الأطفال على عيادة للأطفال، وقسم إسعاف وجناح استشفاء الأطفال والحواضن، كما يوجد في المشفى مخبر وقسم أشعة بسيطة وصيدلية مركزية.

مدير مشفى المجد الطبيب “ماهر كدة” أكد لزيتون أن عدد الولادات الشهرية تزيد عن 250 ولادة طبيعية، بينما تتراوح العمليات القيصرية والنسائية ما بين 150 إلى 200 عملية، ونوه “كده” إلى حجم التحديات التي يواجهها المشفى في ظل تضاعف أعداد المراجعين بعد الهدنة، ما شكل ضغطا هائلاً على الكادر الطبي الذي يعاني المشفى من النقص فيه أصلاً، كما يعاني المشفى من قلة الكادر الطبي، وقلة كميات الأدوية والأجهزة الضرورية، كجهاز غاز الدم الذي عمل المشفى على تأمينه لمدة ثلاث شهور.

ازدياد عدد المراجعين بشكل دوري ليس المشكلة الوحيدة، بحسب “كدة” حيث يعاني المشفى من نقص في الأجهزة الطبية، على مستوى الحواضن، إذ يوجد تسع فقط، وهو عدد قليل مقارنة بأعداد الوافدين والمراجعين للمشفى، إضافة إلى نقص في الأدوية ومعدات المخبر الضرورية للتحاليل المهمة لتشخيص بعض الحالات، الأمر الذي يضطر المشفى إلى تحويل هذه الحالات إلى المشافي التركية أو مشافي النظام.

ونوه “كدة” إلى افتتاح عناية مشددة للأطفال في مشفى المجد، بقيت بدون جهاز غازات الدم الشرياني إلى أن تم تأمينه بعد نحو ثلاثة أشهر.

وبحسب إحصائية للمشفى بلغ عدد المراجعين خلال شهر حزيران 5400 مراجع، بينهم 3200 طفل والبقية نساء، ولوحظ انتشار مرض التهاب المعدة والأمعاء لدى الأطفال وهو مرض موسمي وروتيني.

أما “طلال سعد الدين” من أهالي مدينة إدلب فيرى أن مشفى المجد يعاني من نقص في الخبرة عند بعض موظفيه، كما أن أغلب الأدوية التي يتم توزيعها في مشفى المجد وبقية مشافي ومراكز المدينة، تأثيرها ضعيف ولا تؤدي نفعها، وأن عدد المراكز الصحية في مدينة إدلب قليل، ويجب العمل على زيادة عددها وتوزيعها بشكل جيد جغرافيا في أنحاء المدينة.

مشفى معرة النعمان المركزي

من أكبر مشافي المحافظة من حيث المساحة والإمكانيات، ويخدّم أهالي ريفي إدلب وحماة، ويضم المشفى عدة أقسام هي الإسعاف، العيادات الخارجية، بنك الدم، غسيل الكلى، العناية المشددة، النسائية والتوليد والحواضن، التنظير الهضمي، تخطيط السمع والعضلات والأعصاب، وقسم التصوير الطبقي محوري، بالإضافة للعيادات الداخلية والتي تتضمن عيادات “عينية، جلدية، أطفال، داخلية، أذنية”

مُدخل البيانات في مشفى المعرة المركزي “إبراهيم عبود” قال لزيتون: “يقدم المشفى اليوم، العديد من الخدمات المجانية لآلاف المراجعين شهرياً، والذين تقدر أعدادهم بـ 26 ألف مراجع، بينهم 700 عملية جراحية تخدير عام، و2000 عملية خياطة جراحية ناتجة عن حوادث وإصابات حربية”.

ومع بداية شهر تموز الماضي قامت إدارة المشفى وبالتعاون مع منظمة “سامز” بافتتاح العيادة السنية وتجهيزها بكافة الأدوات والمعدات اللازمة، إضافة للتعاقد مع طبيب أسنان متخصص للإشراف عليها.

مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي، ورئيس مشفى معرة النعمان المركزي “رضوان شردوب” قال لزيتون: “تعتبر العيادة السنية من الضروريات للمستشفى، وستوفر الكثير على الأهالي، وحاليا يتم العمل على توسعة المشفى من خلال ترميم الطابق الثالث، حيث سيتم افتتاح قسم خاص للأطفال خلال شهرين، وتأمين حواضن ومنافس وأسرة جديدة، وتوظيف كوادر إضافية وتوفير حاجيات الأطفال من أدوية وحليب، علماً أننا نستقبل في الوقت الحالي ٥٠ طفلاً يومياً”.

ونوه “شردوب” إلى تفعيل جهاز تخطيط السمع، وجهاز تخطيط جذع المخ، بدعم من منظمة “سامز”، في وقت سابق من الشهر الحالي.

وبالتزامن مع إحداث أقسام جديدة وصيانة المعدات السابقة، أسفر عطل في جهاز الطبقي المحوري في مشفى المعرة المركزي عن توقفه منذ بداية شهر تموز الحالي، نتيجة للضغط الكبير عليه، بحسب رئيس قسم الأشعة في المشفى “حسن خليل”، الذي أكد أن عطل الجهاز لا يؤثر على عمل القسم الذي وصفه بالنشط، حيث يصل عدد الصور في القسم إلى 250 صورة يومياً.

أبدى “دياب أحمد المغلج” من بلدة “كراح” شرقي معرة النعمان ومرافق لمريض بالعناية المشددة ارتياحه بشكل عام من القطاع الصحي في المعرة معتبرا أنها “جيدة جداً”، لكنه اشتكى من عدم وضوح الزيارات أو وضع مواعيد محددة لها، وهو أمر مهم لذوي المرضى المتواجدين في العناية المشددة.

وفي هذا الصدد ردَّ رئيس قسم التمريض في المستشفى “مهند العكل” بقوله: “تختلف الشروط من قسم لآخر، ولكن بشكل عام موعدها من الساعة الثانية ظهراً وحتى الخامسة مساءاً، وأما عن الزيارة في قسم العناية المشددة فهي ممنوعة نهائياً إلا في حال الضرورة، كما يمنع دخول المرافقين إلى قسم العناية”.

مشفى السلام الجراحي في المعرة

وهو مشفى تخصصي أُسس في مدينة معرة النعمان منذ عام 1995 على يد مجموعة من الأطباء، يقدم كافة الخدمات ضمن اختصاصات النسائية والأطفال والعظمية والحنجرة والأنفية والبولية، ويقدم الأدوية مجاناً بحسب الإمكانيات المتوفرة لديه، توقف عن العمل لفترة، ثم أعيد تفعيله مرة ثانية في 20 تموز 2013.

وفي إحصائية قدمها مشفى السلام عن حصيلة عمله في شهر آذار 2017، أعلن المشفى عن أن إجمالي المستفيدين بلغ 7795 مريضاً، منهم 2070 للعيادة الداخلية، 2092 أطفال، و2445 للعيادة النسائية، و205 ولادة قيصرية، و253 ولادة طبيعية، و5000 وصفة صيدلية، 2546 للإيكو، و2375 للمخبر.

كما يحتوي المشفى على معهد للتمريض والقبالة، يستقبل فيه الإناث فقط، وذلك بهدف رفد المراكز الصحية بالكوادر الطبية، تخضع فيه المسجلات لتعليم مجاني، لمدة عامين.

مشفى كفرنبل الجراحي “مشفى أورينت سابقا”

افتُتح المشفى في شهر تموز عام 2013، بدعم من مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية، والتي توقفت عن دعم المشفى في بداية حزيران عام 2016، ما دفع كادره الطبي للعمل مجاناً لمدة خمسة أشهر، إلى أن قامت منظمة “يداً بيد من أجل سوريا” بدعمه في منتصف تشرين الثاني من العام نفسه 2016.

مدير المكتب الصحي في المجلس المحلي، ومدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” قال لزيتون: “يقدم مشفى كفرنبل خدماته للأهالي بشكل مجاني، وعلى مدار الساعة، ويتألف الكادر من 100 موظف بينهم 6 أطباء مقيمين، وعدد من الممرضين والإداريين، موزعين على الأقسام الجراحية التالية: عظمية، بولية، أذنية، فكية، وعائية، عامة، وعلى قسم الطوارئ”.

وأضاف “الحناك”: “يحتوي مشفى كفرنبل على أجهزة تصوير إيكو وأشعة بسيطة، كما يتوفر في صيدلية المشفى أغلب الأدوية اللازمة للعمل الجراحي، والحالات الإسعافية، فضلاً عن وجود مركز لغسيل الكلى”.

وفي شهر تموز 2017 تم تفعيل العيادة الفكية في مشفى كفرنبل الجراحي بشكل جيد، وتعمل المنظمة الداعمة حالياً على تأمين أدوات الجراحة الفكية، وهو قسم هام للمنطقة، كما نعمل على تأمين أحدث التجهيزات بالتعاون مع منظمة “يدا بيد من أجل سوريا”، وسيتم افتتاح أقسام جديدة، عما قريب، بحسب “الحناك”، والذي نوّه أن عمل المستشفى لا يقتصر على الإصابات الحربية والإسعافية، بل يعمل على معالجة كافة الأمراض، وعلى إجراء العمليات الباردة والإسعافية.

ومع حالة الاستقرار الأمني، نتيجة غياب طيران النظام الحربي عن أجواء المدينة، زادت نسبة العمليات الباردة والمعاينات، وقدرت إحصائية من داخل المستشفى عدد المراجعين في شهر أيار من عام 2017 بـ 8311 شخص، شملت “242 عملية جراحية، 2378 مراجعة للعيادات، 1349 حالة تصوير شعاعي،1062 مخبر، 167 غسيل كلية، 64 عناية مشددة، 243 مرضى مقيمين، 1717 حالة إسعاف”، وفي حزيران 2017 بلغ عدد المراجعين  7866 شخص، شملت 152 عملية جراحية، 2324 مراجعة عيادات، 1150 حالة تصوير شعاعي،1059 مخبر، 192 غسيل كلية، 46 عناية مشددة، 208 مرضى مقيمين، 3217 حالة إسعاف.

ولوحظ انخفاض عدد المراجعين في شهر حزيران الماضي، عما كان عليه في أيار، كونه شهر رمضان، إلا أنه ما لبث أن ارتفع مجدداً، منذ بداية تموز الحالي وحتى 22 من الشهر ذاته، فقد أجرى المشفى خلال الفترة المذكورة 238 عملية جراحية، واستقبل 42 حالة عناية مشددة.

مستشفى مريم التخصصي للأطفال

نتيجة لاستمرار الحرب وما رافقها من ظروف اقتصادية صعبة في ريف إدلب الجنوبي، بالإضافة للحاجة الملحة لوجود مشفى مجاني خاص بالأطفال، وصعوبة تأمين الحواضن في العيادات الخاصة، قامت منظمة “سوريا للإغاثة والتنمية” باستحداث مستشفى مريم التخصصي للأطفال بتاريخ 15 حزيران 2016.

مدير مستشفى مريم التخصصي للأطفال الطبيب “ذو الفقار الغزول” قال لزيتون: “يتألف المشفى من أقسام عدة تتضمن قسم العمليات، وقسم التوليد والحواضن، والعيادات، والمخبر، والصيدلية الداخلية، ويقدم المشفى خدماته بالمجان، ولجميع الأهالي على مدار الساعة، وهو مجهز بغرفتي عمليات، وعشر حواضن.

وبحسب الغزول فقد خصصت صيدلية المستشفى للمرضى المقيمين داخلها فقط، والتي تحتوي على أدوية ومواد تستخدم في العمليات الجراحية والولادات القيصرية، بالإضافة لبعض المضادات الحيوية والمسكنات، وحليب للأطفال.

ولفت الغزول إلى أن عدد المراجعين في عيادات الأطفال بلغ 80 حالة و 100 مريضة في العيادات النسائية بشكل يومي، من بينها عشر ولادات طبيعية، وخمس ولادات قيصرية.

مشفى الإحسان الخيري في سراقب

ويعد مشفى الإحسان “مشفى عدي الخيري” من أهم المشافي الطبية في المدينة وريفها في الوقت الحالي، إذ يقدم الخدمات الطبية المجانية ومعالجة الإصابات الناتجة عن القصف ولا سيما قسم العمليات الجراحية والإسعافات الأولية، من عمليات ومعاينات وإسعاف وخدمات أخرى.

وتعرض المشفى إلى توقفات عدة نتيجة لتوقف الدعم المقدم له، وللضغط الكبير الذي تلقاه في أعداد المرضى الذين يأمونه، كان أخرها في 1 آب الحالي، إذ أعلنت إدارة مشفى الإحسان عن انتهاء مدة العقد الموقع بينها وبين المنظمة الداعمة ما دفعها للتوقف عن العمل من جديد.

وقال الدكتور علي الفرج مدير المشفى لزيتون: “غطى مشفى الإحسان منطقة جغرافية واسعة من مدينة سراقب وريفها حتى ريف حلب الجنوبي، وتم استقبال كافة العمليات الجراحية والحالات الإسعافية فيها، وكان هنالك ضغط كبير من المراجعين في الآونة الأخيرة تطلب كلفة تشغيلية مرتفعة، وبسبب توقف الدعم نحن عاجزون عن الاستمرار في العمل، ومن الصعب علينا توفير المواد الضرورية لمعالجة المرضى وخاصة مواد غسل الكلى”.

وأشار الفرج إلى أن الأقسام التي توقفت عن العمل هي قسم العيادات، وقسم الحواضن والأطفال، وقسم العناية المشددة وغسيل الكلى، بالإضافة إلى قسم العمليات الجراحية، وسيعمل المشفى في الوقت الحالي فقط على حالات الإسعاف والطوارئ.

الجدير بالذكر أن مشفى الإحسان الخيري هو المشفى الوحيد الذي غطى مدينة سراقب وريفها طبياً مع تقديم الخدمات الطبية الشاملة والأدوية بشكل مجاني،وكان قد توقف سابقاً عن الخدمة في بداية شهر شباط من العام الحالي لنفس الأسباب.

وكان الكثير من أهالي من مدينة سراقب قد أكدوا أن الوضع الصحي في المدينة بدأ يعود إلى التعافي بشكل تدريجي، لا سيما بعد عودة مشفى الإحسان للعمل، بعد توقف قصير، (وذلك بعد التوقف الأول للمشفى عن العمل وعودته، وقبل افتتاح قسم للأطفال تابع لمشفى الإحسان)، وفي ظل تفعيل المكتب الطبي ضمن المجلس المحلي، والعمل على دعم بعض الأقسام الطبية وتوفير اللقاحات، مطالبين في الوقت ذاته بتوفير الأدوية اللازمة لاسيما للأمراض المزمنة، ودعم مشافي الأطفال، ومن بينهم “محمد زيدان” والذي قال لزيتون:

“الوضع الصحي مقبول في ظل توفر الخدمات الطبية بشكل مجاني مثل المراكز الصحية والأطباء من معظم الاختصاصات، ولكن بحاجة إلى اهتمام أكبر بمشافي الأطفال والحاضنات، كما أن هناك بعض الأدوية انقطعت عن السوق وتم تأمين البديل لها من الأدوية التركية، ولكن أسعارها مرتفعة جداً، فأنا مثلاً أعاني من مرض الضغط وأتناول الدواء بشكل يومي وهو مكلف جداً، ولذلك أتمنى دعم المراكز الطبية والمشافي بأدوية مجانية أو بأسعار مقبولة”.

مشفى بنش الجراحي

تعاني مدينة بنش من نقص في المراكز الصحية من قبل الثورة، وذلك بسبب اعتمادها على مدينة إدلب التي لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات، ومع شح المراكز الطبية واقتصار وجودها على مناطق النظام داخل إدلب، كان لابد من إيجاد حلول، لا سيما بعد تحرر المدينة وبقاء مدينة إدلب تحت سيطرة النظام، لتبرز فكرة إنشاء المجمع الطبي الإسلامي، الذي تحول فيما بعد إلى مشفى بنش الجراحي.

تم تأسيس المجمع الطبي الإسلامي في مدينة بنش في شهر آب من العام 2012، بإمكانيات بسيطة، اقتصر على الإسعافات الأولية، ليتطور بعد أربع سنوات إلى مشفى يغطي حاليا أكثر من 100 ألف نسمة في المدينة والمناطق المحيطة بها، كقرى طعوم وزردنا ورام حمدان، إضافة لمدينة سرمين وتفتناز.

ويضم المشفى اختصاصات وأقسام عدة منها قسم الجراحة العامة والبولية والعظمية والداخلية والقلبية والجلدية والأذن والأنف والحنجرة، وقد بلغ عدد مراجعي المشفى بحسب مديره “معد بدوي” 9 آلاف مراجع شهرياً، توزعوا بين المشفى والعيادات الخارجية، وأضاف”البدوي”: “العيادات الخارجية هي بناء مستقل عن المشفى ولكنها تتبع له إدارياً، وتضم عدة اختصاصات منها: عيادة الأطفال – العيادة النسائية – عيادة الأشعة – عيادة الغدد – العيادة العصبية.”

مراكز اللقاح الثابتة

يعد حصول مديرية الصحة الحرة في إدلب على ملف اللقاح، من أهم الإنجازات التي حققتها المديرية عبر مسيرتها، فقبل ذلك كان هناك مراكز متنقلة وحملات للقاح كل 3 أشهر، وتعاني نقصاً في بعض اللقاحات.

وحالياً يوجد 46 مركز لقاح روتيني منتشرة في كامل محافظة إدلب، ويوجد نوعين من الفرق، ثابتة تعمل ضمن المراكز، وجوالة تصل إلى أصغر تجمع سكاني أو قرية صغيرة مستهدفة ضمن خطة سير اللقاح، بحسب نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو”.

وأوضح عضو مديرية صحة إدلب الطبيب “عبد الحكيم رمضان” أن حملة التلقيح الأخيرة استهدفت حوالي 300000 طفل، وأن نسبة الأطفال الحاصلين على كافة اللقاحات وصلت حسب الإحصائيات إلى ما بين 90- 95% من الأطفال دون سن الخمس سنوات، وككل الحملات السابقة غطت الحملة الأخيرة كامل محافظة إدلب، مشيراً إلى أن وجود أكثر من ٣٤٠ فريق في هذه الحملة، وكل فريق مؤلف من أربعة أفراد: ملقح، ومذخر، ومنظم دور، ومسجل، مؤكداً أن الأولوية في تعيين كوادر فرق التلقيح لحملة الشهادات والممارسين للقاح بشكل عام، وأن جميع كوادر اللقاح تخضع لدورة تدريبية قبل كل حملة مدتها 3 أيام.

وأكد مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب الطبيب “علاء أحمدو” أن اللقاحات الروتينية تخضع بشكل عام لنظام مراقبة دائم، إذ يتم إرفاقها بمشعرات وبسلسلة تبريد من لحظة خروجها من المصنع، وحتى لحظة استهلاكها، وبذلك تتم مراقبتها طيلة هذه الفترة عن طريق آلية دائمة لضمان جودة اللقاحات.

مدير مركز كفرنبل الصحي “ذو الفقار الغزول” قال لزيتون: “تم تحويل مركز اللقاح المؤقت في المركز الصحي في مدينة كفرنبل إلى مركز دائم منذ بداية أيار 2017، وذلك بإشراف منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بالتعاون مع فريق لقاح سوريا، ومديرية صحة إدلب، وتم تزويد المركز بعدد من اللقاحات الجديدة لم تكن تشملها حملات اللقاح السابقة، وحالياً جميع اللقاحات اللازمة للأطفال موجودة في المركز، وأهمها لقاحات الأمراض السارية كاللقاح الخماسي الذي يشمل: الكزاز، الخناق، السعال الديكي، الأنفولنزا، التهاب الكبد، بالإضافة للقاح الحصبة الذي يشمل: أمراض الحصبة، والحصبة الألمانية، والنكاف، وشلل الأطفال”.

ويشهد المركز إقبالاً كبيراً، إذ يصل عدد الأطفال الملقحين يومياً في المركز إلى ستين طفلاً، كما يضم المركز عيادة لعلاج اللاشمانيا “حبة السنة”، الذي يتم فيه تقديم العلاج لـ 600 مصاب شهرياً، بحسب الغزول.

بينما أوضح المدير الإداري في مركز الرعاية الصحية في مدينة سراقب الطبيب “محمود العيسى” أن المركز الصحي أُرفق بقسم اللقاح المباشر، وتوفرت فيه كافة اللقاحات مثل “لقاح الشلل الفموي، والحصبة الألمانية، والسل والكزاز والدفتريا واللقاح الثلاثي الفيروسي”، بالإضافة إلى فريق تلقيح جوال، يخدم المناطق المجاورة كآفس والنيرب والرصافة والقرى المجاورة لها، كذلك بلدة الترنبة وكراتين وغيرها من المناطق.

وقالت “ريم ” إحدى المختصات في عملية التلقيح لزيتون: “انقسام المراكز بين ثابتة وجوالة سابقاً كان إحدى مشاكل التلقيح لدى الفرق، إذ كان يتوجب على الفرق الذهاب إلى أكثر من منطقة خلال اليوم الواحد لاستكمال اللقاحات لجميع أطفال الريف، ولكن حالياً أصبح الوضع أفضل، حيث تتم حملات التلقيح الآن بشكل منظم وسهل”.

كما يرى “أحمد حسان” أحد أهالي مدينة سراقب أن الخدمات الطبية التي يتم تقديمها في الوقت الحالي باتت أفضل من السابق، وخاصةً بالنسبة للقاحات الأطفال بعد أن كان الأهالي يضطرون للذهاب إلى المناطق المجاورة أو الحدودية لتلقيح أطفالهم، ولكن المدينة تحتاج إلى مشافي مختصة بكافة الأمراض والعمليات الجراحية، كما أن هناك بعض الأطباء يمتنعون عن العمل في المشافي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية بشكل كبير، وذلك في حال توفرها، ولاسيما أدوية أمراض الضغط والسكري، مما يشكل عبئاً عليه وعلى المرضى أمثاله، على حد تعبيره.

مراكز الرعاية الصحية والمستوصفات

مركز الرعاية الصحية الأولية في المعرة

أُنشئ “مركز الرعاية الصحية الأولية في معرة النعمان” في بداية شهر تموز من العام 2015، وذلك في مبنى المستوصف القديم في المدينة، بعد ترميمه من قبل منظمة “سيريا ريليف”، بكلفة إجمالية بلغت حوالي 7 آلاف دولار أمريكي، كما قامت المنظمة بتقديم المعدات والتجهيزات الإدارية والخدمية”، بحسب المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية في معرة النعمان “محمود المر”

وأضاف “المر”: “يقوم المركز بتقديم خدمات متعددة طوال أيام الأسبوع، ويضم 10 أطباء من اختصاصات مختلفة، وقد تم تعيين الكادر من خلال إجراء مسابقات رسمية ومعلنة، كما يتضمن المركز أقساما غير موجودة في المشافي، فهو مركز ثابت للقاح الأطفال بمختلف أنواعه، إضافة لوجود عيادة أمراض السرطان فيه، ووجود جهاز تصوير “ماموغراف”، والذي يتم من خلاله الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة لاحتوائه على قسم مخاض وتوليد طبيعي يعمل على مدار الـ 24 ساعة مع سيارة مخصصة لنقل المرضى، وقسم لتنظيم الأسرة، وقسم للتغذية وتوزيع الحليب، وقسم للدعم النفسي للنساء والأطفال، ومَخبر”.

وأفاد “المر”: أن أكثر من 9600 مراجعاً يزورون المركز شهرياً، يتم تخديمهم في مختلف الاختصاصات البولية والعصبية والأذنية والجلدية، ويُعتمد المركز كمركز رئيسي لعلاج حبة اللشمانيا، كما يقدم من خلال الصيدلية الموجودة في المركز، أغلب الأدوية التي يحتاجها مراجعوه حسب توفرها، كما تعتبر العيادة السنية (الغير مدعومة)، والتي بدأت بعمل تطوعي بكلفة 4000 دولار أمريكي بجهود شخصية من أهم الأقسام العاملة بالمركز.

وشدد مدير مركز الرعاية الصحية على ضرورة دعم العيادة السنية، والتي لا تتواجد إلا في مركز الرعاية الصحية في المعرة، نظرا للإقبال الشديد الذي جعل منها واحدة من أهم العيادات التي يجب تسليط الضوء عليها.

“محمد الحسين” من أهالي مدينة معرة النعمان وأحد المراجعين للعيادة السنية قال لزيتون: “الخدمة في المركز جيدة وخصوصاً أن كلفة العلاج لطب الأسنان في العيادات الخاصة مرتفع جدا ولا يمكن لمواطن عادي أن يتحمله، ولا سيما بعد قرار أطباء الأسنان بتقاضي أجورهم بالدولار”.

وعن التنسيق بين المراكز الصحية المنتشرة في محافظة إدلب، ومحاولة أطبائها إرشاد مرضاهم وإيجاد حلول بديلة عن التوجه لمناطق النظام أو إلى تركيا، قال “المر”: “هناك تواصل بين المراكز الصحية في محافظة إدلب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يتم الإعلان فيها عما يحتويه كل مركز، ولهذا التواصل دور فعال في خدمة المرضى، وأكبر مثال على ذلك لجوء بعض أهالي الشمال السوري إلى عيادة الكشف المبكر عن السرطان الموجودة في مركز الرعاية في معرة النعمان”.

عضو فريق التوعية الصحية في مركز الرعاية الصحية “أمين الديب” أوضح سبب الإقبال الكبير على المركز قائلا: “نقوم بتوعية الأهالي من خلال جولات دائمة، يجريها أعضاء الفريق، يجري خلالها إطلاع الأهالي على عمل المركز، وضرورات مراجعته في حال ظهور أي من أعراض الأمراض التي يتخصص بمعالجتها، ومن أهمها “يرقان الأطفال، فتق الصرة، التهاب الأذن الوسطى، حبة السنة”، كما تجري حملات توعية لأضرار التدخين، وإلى جانب حملات التوعية نجري مقابلات مع المرضى الذين يخرجون من المركز، ونطلع على رأيهم بتعامل الكادر الطبي والإدارة وملاحظاتهم على أداء المركز”.

مراكز علاج اللاشمانيا الثلاسيميا وبنوك الدم

بنك للدم في كفرنبل

أُنشأ بنك الدم في مدينة كفرنبل، بتاريخ 28 حزيران عام 2014، بهدف خدمة جرحى القصف والمعارك والحوادث، في تلك الفترة، إذ كانت تستخدم مكبرات الصوت في المساجد للإبلاغ عن حاجة المرضى إلى الدم، وفي أغلب الأحيان كان تأخر المتبرع يؤدي إلى وفاة الشخص المصاب، وهو ما دفع مجموعة من الممرضين والمخبريين لإنشائه، بغرض حفظ الدم فيه، وتوزيعه وقت الحاجة.

رئيس قسم التمريض في بنك الدم في كفرنبل “عثمان الحسن” قال لزيتون: “يتألف بنك الدم من عدة أقسام أهمها قسم المخبر، ومركز الثلاسيميا، والصيدلية، وهو مركز مجاني يقدم خدماته دون مقابل، ويعمل على مدار الساعة، وتتم عملية قطاف الدم والتبرع في المركز أو عن طريق فرق جوالة نسيرها في المدن والقرى، من أجل الحصول على متبرعين من تلك المناطق، وبعد فحصها توزع هذه الزمر على المشافي والأطباء وفق طلب تقدمه المشفى أو الطبيب إلى المركز، كما يوزع الدم على مرضى الثلاسيميا في المدينة”.

 وعن آلية فحص الدم والهدف منها قال المخبري في بنك الدم “محمد سليمان” لزيتون: “بعد قطاف الدم يتم تحويله إلى المخبر بهدف فحصه، حيث نجري تحاليل عوامل السلامة، للزمرة والتهاب الكبد والإيدز، للعينة المأخوذة بهدف نقل الزمرة بشكل سليم وخالي من الأمراض”.

مركز الثلاسيميا الوحيد بلا دعم

يتبع مركز الثلاسيميا في كفرنبل لبنك الدم وقد أُنشأ في وقت لاحق بعد افتتاح البنك، ويعتبر المركز الوحيد في ريف إدلب وهو مدعوم دوائياً فقط من قبل منظمة الرعاية الطبية، في حين بقي المركز يعاني نقصاً في الأجهزة.

وبحسب المخبري محمد سليمان يجري مركز الثلاسيميا في مدينة كفرنبل تحاليل خاصة ومجانية لمرضى الثلاسيميا، وهي تحاليل مكلفة يصل سعرها إلى 20 ألف ليرة سورية، كما يحتاج مرضى الثلاسيميا لتبديل الدم بشكل شهري، وهو ما يوفره المركز بشكل مجاني أيضاً، مقدماً خدماته لـ 350 طفل، مسجلين لدى الإدارة.

وعن ذلك قال رئيس قسم التمريض في بنك الدم: “يعاني مركز الثلاسيميا من نقص بعض التجهيزات وأهمها مضخات الدوسفيرال الخالب للحديد، كما أن عدم وجود دعم مادي لمركز الثلاسيميا، وعدم توفر التجهيزات اللازمة لدواء الثلاسيميا، وارتفاع تكلفتها بنسبة كبيرة جداً، دفعت للجوء إلى العلاج في أوروبا، وقد ذهبت 3 حالات من المدينة إلى أوروبا للعلاج وننتظر النتائج”.

والثلاسيميا هو مرض وراثي مزمن، يسبب عدم توليد الكريات الحمر، ويتم علاجه عبر الأدوية الخالبة للحديد بشكل مؤقت، وتعويض الدم، أما الشفاء التام يكون عن طريق زرع نقي العظم.

المركز الصحي في سراقب

أثمر التعاون بين المجلس المحلي ومنظمة سوريا للإغاثة والتنمية عن تفعيل المركز الصحي في سراقب، في بداية شهر آذار لعام 2016، ويتضمن عيادة داخلية وعيادة أطفال وعيادة نسائية، وقسم إسعافات أولية وصيدلية، ويقدم جميع الخدمات الطبية والأدوية بشكل مجاني.

مستوصف بنش

إلى جانب المشفى الوحيد يوجد في مدينة بنش مستوصف قديم كان يضم في السابق عيادات “نسائية، أطفال، داخلية، طب الأسنان، إسعافات أولية، وقسم لقاحات”، أما الآن فلم يتبقى فيه سوى بعض الضمادات وبعض الأدوية النسائية وعيادة لطب الأسنان.

مدير المستوصف الحالي “جنيد قباني” قال لزيتون: “يعتبر المستوصف حالياً خارج الخدمة، ما عدا عيادة طب الأسنان التي تقدم بعض الخدمات بالاعتماد على التبرعات في شراء المواد التي نحتاجها”.

وأكد قباني أن توقف المستوصف عن العمل يعود إلى قلة الأطباء والممرضين، بسبب الضعف المادي مشيراً إلى أن الكادر الحالي مؤلف من طبيب وثلاثة ممرضين، يعملون بشكل تطوعي بينما كان يضم سابقاً 20 ممرضاً وطبيباً.

أما بالنسبة للقاحات فقد أوضح “قباني” أنها تقتصر حالياً على حملة تقدمها منظمة الصحة العالمية كل شهرين، وتُنفذ عن طريق زيارة كافة بيوت المدينة.

مركز قثطرة القلب والشرايين في الدانا

يعد مركز قثطرة القلب والشرايين في الدانا، الذي افتتح في 18 حزيران 2017، أول مركز تخصصي في الشمال المحرر، وكان الهدف من افتتاحه تخفيف الأعباء المادية والصحية على المريض، وإنهاء معاناته من التوجه لمناطق النظام أو تركيا للعلاج، إذ كان يضطر الأهالي للذهاب لمناطق النظام، أو تركيا، لتلقي العلاج، وهو ما كان يزيد وضعهم الصحي سوءاً، جرّاء الانتظار على المعابر الحدودية ومشاق السفر، وغالباً ما كان يؤدي هذا التعب إلى توقف القلب والوفاة، ولكن ارتفاع تكاليف العلاج في المركز حال إلى حدٍّ ما من تحقيق الغاية من إنشائه.

مدير مركز قثطرة القلب والشرايين “محمد العبدو” قال لزيتون: “أنشئ المركز بجهود خاصة من قبل بعض الأطباء والمختصين، ويعتبر الأول من نوعه في المناطق المحررة، ويعمل المركز على مدار 24 ساعة بشكل يومي، ومن ضمن العمليات التي يقدمها، قثطرة القلب التشخيصية، وزرع الدعامات للأوعية، ضمن غرف إسعافية مجهزة بكامل المعدات، تستوعب نحو 30 مريضاً”.

وأضاف “العبدو”: “يوجد في المناطق المحررة 17 طبيباً أخصائي قلبية، تعاقد المركز مع 7 أطباء منهم، ويراجع المركز يومياً ما بين 7 إلى 10 مرضى، ومنذ افتتاح المركز وحتى اليوم تم تشخيص أكثر من 250 حالة، منها 200 حالة خلال شهر تموز الحالي، بينها 50 حالة شبكات وعائية وعادية، و 150 حالة تستدعي عمليات جراحية، تم تحويلها إلى تركيا أو إلى مناطق النظام، حسب رغبة المريض”.

وكان الصيدلاني “مصطفى بهلول” من أهالي مدينة الدانا، قد رأى في الفترة الأولى لافتتاح المركز أن هذا المركز سيوفر  جهداً كبيراً على مرضى القلب، وهو واحد من بين عشرات المراكز، التي تحتاجها المناطق المحررة، لعلاج وتوفير أدوية لمختلف الأمراض، كأمراض السكري والسرطان والكبد، والتي يتم تأمينها من تركيا.

لكن “العبدو” أكد وجود معاناة لدى مرضى القلب ومراجعي المركز نتيجة عدم قدرتهم على دفع تكاليف العلاج بقوله: “معظم المراجعين غير قادرين على دفع تكاليف التوسيع أو زرع الشبكات، إذ تبلغ تكلفة التشخيص 250 دولار أمريكي، وتكلفة العملية العادية 1000 دولار، وتكلفة العملية الوعائية 1400 دولار أمريكي، وذلك بسبب انعدام الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية للمركز أو لمرضى القثطرة، بحجة وجود عمليات في تركيا”، مبدياً استعداده للتعاون مع أي منظمة في سبيل التخفيف عن مرضى القلب، ولكن دون أي شروط تُفرض على المركز من قبل الجهة الداعمة، مؤكداً في الوقت ذاته وجود مساعٍ حثيثة لإنشاء مركز لجراحة القلب خلال الأيام القادمة ليكون الأول من نوعه أيضاً في المناطق المحررة.

“خالد هلال” أحد مراجعي مركز القثطرة القلبية في مدينة الدانا قال لزيتون: “كلفني العلاج في المركز 1400 دولار أمريكي، أما تكلفة التشخيص 150 دولار فقد تنازل الطبيب عنها، وبسبب ارتفاع تكاليف العلاج توجه الكثير من المرضى إلى مناطق النظام، نظراً لعدم قدرتهم على دفع تكلفة القثطرة في المركز”.

وطالب المريض “نصر النايف” المنظمات بدعم مرضى القلب، والذين توجد أمامهم خيارات محدودة، إذ تبلغ تكاليف التشخيص والعملية التي يحتاجها نحو 1300 دولار أمريكي، ولا يملك شيئاً منها.  

جهاز رنين مغناطيسي

أشار مدير مشفى بنش الجراحي “معد بدوي” إلى أن مشكلة عدم وجود جهاز رنين مغناطيسي هي مشكلة عامة في كافة مشافي محافظة إدلب، موضحاً أن المحاولات والسعي لشراء جهاز جديد من قبل الإدارة مستمرة منذ فترة، وأن محاولات حثيثة تجري لتوفير جهاز الرنين المغناطيسي الذي تفتقر له المحافظة، إذ قامت غرفة التجارة الحرة بإجراء مناقصة من أجل شراء الجهاز، كما وعدت منظمة “أوسم” بإدخال الجهاز إلى المناطق المحررة، وأن مديرية الصحة تسعى لإنشاء مركز أِشعة متكامل يحتوي على أجهزة الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي إضافة إلى “الماموغراف”، مؤكداً أن المديرية تسعى لإيجاد حالة من التوازن ما بين توفير الأجهزة ذات التكلفة العالية كالرنين المغناطيسي، وما بين إنشاء مراكز صحية متعددة في باقي مراكز المحافظة.

ويرى مدير مشفى بنش الجراحي أن إصلاح الأجهزة المتوفرة والتي تحتاج إلى صيانة أولى من شراء أجهزة بتكلفة عالية كالرنين المغناطيسي، نظراً لضرورة توفير أجهزة الإسعاف، لكن شراء جهاز الرنين المغناطيسي أفضل حالياً من افتتاح أقسام جديدة، فمن الأولى شراء الرنين المغناطيسي، وذلك لأن القسم الذي سيتم افتتاحه من الممكن إيجاده في المشافي الأخرى، ولكن الرنين نادر الوجود في المحافظة.

وأوضح نائب مدير صحة إدلب “مصطفى العيدو” أن مشافي مدينة إدلب بشكل خاص ومشافي المحافظة عموماً تفتقر إلى أجهزة التصوير الشعاعي والرنين المغناطيسي، وأن المديرية لم تستطع حتى الآن تأمين جهاز رنين مغناطيسي بشكل مجاني، بسبب خصوصية هذا الجهاز، ولم تتمكن أية جهة من إدخاله من تركيا، على الرغم من المحاولات التي جرت والوعود التي تلقتها المديرية، متوقعاً صعوبة تأمينه على المدى القريب، أما بالنسبة لجهاز الطبقي المحوري فهو متوفر في مشافي المدينة وسيتم تركيب أجهزة في مختلف المناطق.

وعن ذلك قال العيدو: “تم توفير أجهزة الأشعة بشكل عام، وقمنا بتجهيز أربعة أجهزة طبقي محوري في محافظة إدلب، أما جهاز الرنين المغناطيسي فلم يتم تأمينه، ولا أتوقع أننا نستطيع تأمينه في هذه الفترة، لأن تبريده يعتمد على مادة “الهيليوم” المحظورة، كونها من المواد المشعة”.

الازدحام والضغط على العمليات مع تأخير المواعيد

اشتكى مدير مشفى المجد التخصصي في مدينة إدلب “ماهر كدة” من أن أعداد المرضى والمراجعين تضاعف بعد بدء الهدنة بشكل كبير، من أطفال ونساء، وازدادت العمليات القيصرية، مضيفاً:: “يزداد عدد المرضى الأطفال كل شهر، بمعدل ألف طفل، وهو رقم كبير، الأمر الذي يشكل ضغطا هائلا على المشفى، الذي يعاني أصلاً من نقص في كادره، فضلا عما يتم تحويله من المراكز الطبية في ريف المحافظة القريبة إلى المشفى”.

وأرجع الطبيب “أحمد دعدوش” أخصائي الجلدية في مشفى المعرة المركزي لزيتون التأخير في مواعيد إجراء العمليات إلى الخدمات الكبيرة التي يتم تقديمها في المشفى، والأرقام الكبيرة من الحالات التي تراجع المشفى يومياً، ما يفرض عبء الانتظار لفترات طويلة على الأهالي”.

“محمد الريا” أحد أهالي معرة النعمان،والذي يحتاج لعمل جراحي ويأمل بالحصول على دور قريب، إلا أنه يرى ذلك أمرا شبه مستحيل، بسبب الازدحام والواسطات في الدور، إضافةً للإقبال الشديد على إجراء العمليات الجراحية الباردة.

وبرر الطبيب الجراح في مشفى معرة النعمان “شاكر حميدو” لزيتون التأخر في مواعيد العمليات بقوله: “يتم إجراء أكثر من ٢٥ عملية يومياً، وفق جدول وُضع مسبقاً من قبل الطبيب المختص، ويتراوح الدور ما بين الأسبوع والشهرين”.

ويشهد مشفى السلام الجراحي ازدحاما واضحاً نتيجة لخدماته المميزة يؤكده “محمد الجاسم” من أهالي قرية “هلبة” بريف المعرة الشرقي، الذي اشتكى من الازدحام في المشفى، وطول الانتظار بسبب كثرة المراجعين، قائلاً أنه يضطر للخروج من قريته القريبة منذ الصباح الباكر للحصول على دور مبكر لزوجته”.

كما يعاني المرضى المسجلين لإجراء عملياتهم في مشفى كفرنبل الجراحي التأخير في مواعيد العمليات، وعن ذلك قال مدير مشفى كفرنبل الجراحي “زاهر الحناك”: “كل طبيب لديه عقد خاص مع المستشفى، منهم من يعمل 24 ساعة، ومنهم من يعمل بوظيفة إدارية، لذلك نضطر لتقسيم العمليات الجراحية، حددنا منها غرفة عمليات خاصة بالجراحة العامة، كما تم تخصيص ثلاثة أيام في الإٍسبوع لغرفة العمليات الثانية لقسم الجراحة العظمية، ويوم واحد في الأسبوع لكل من الأذنية والبولية والفكية، ونظرا لكثرة المراجعين وخاصة مع قدوم الأهالي من تركيا، والطاقة الاستيعابية المحدودة لغرف العمليات، وضرورات التعقيم بشكل دوري، فمن الطبيعي تحديد مواعيد متأخرة، وهذا حاصل في كل المشافي العامة”.

وأكد “الحناك” أن جميع العمليات تنجز بموعدها، ويسعى المشفى لأن يكون في المقدمة، ويحقق أعلى درجات الجودة في الخدمة الطبية.

وبسبب ارتفاع الكثافة السكانية للمدينة نتيجة قدوم النازحين إليها من مختلف المناطق المحررة، يواجه مشفى مريم تحدياً كبيراً نتيجة ضخامة أعداد المراجعين، وهو ما اشتكى منه مدير مشفى مريم التخصصي “ذو الفقار غزول” لافتاً إلى أن الإقبال الكثيف للمرضى على مستشفى مريم التخصصي في كفرنبل، سبب ضغطاً على الأطباء، وصعوبة في استيعاب الجميع في نفس الوقت، مما دفع بعض الأهالي الذين لا يرغبون بالانتظار للذهاب إلى المشافي الخاصة، فضلاً عن افتقاد المشفى لبعض التجهيزات أهمها غواصة حواضن، وجهاز تحليل كيميائي.

أقسام جديدة في سراقب

سمحت التهدئة الأخيرة وتوقف القصف للمراكز الصحية والمشافي في مدينة سراقب بالتعافي وافتتاح أقسام وفروع جديدة، وكان أولها إرفاق المركز الصحي بقسم اللقاح وتوفير كافة أنواع اللقاحات، وافتتاح عيادة نسائية وتوليد فيه، إضافة لافتتاح قسم خاص للأطفال في بناء مجاور لمشفى الإحسان الخيري ومنفصلاً عنها.

المدير الإداري للمركز الصحي في سراقب “محمود العيسى” قال لزيتون: “بعد أن تم إرفاق المركز الصحي بقسم خاص باللقاحات، وقسم لتنظيم الأسرة والإرشاد النفسي، وتفعيل قسم الولادة الطبيعية بدوام متواصل ومناوبات، ازداد عدد المراجعين في الشهر الماضي عن الأشهر السابقة، حيث بلغ عدد المرضى حوالي 4000 مراجعاً، بالإضافة إلى تقديم اللقاحات اللازمة لحوالي 600 طفل، وتزويد أكثر من 500 مريض بالأدوية المجانية المتوفرة”، مؤكداً أن مادة الأنسولين أصبحت متوفرة لمرضى السكري وبكميات جيدة، وأنه خلال فترة قريبة سيتم تفعيل قسم التوليد في المركز بدوام متواصل على مدار 24 ساعة، منوهاً إلى أن كافة الخدمات الطبية المقدمة هي مجانية.

ورأى مدير مشفى الإحسان “علي الفرج” أن الوضع الطبي في المدينة أصبح أفضل من السابق، وخاصةً بعد افتتاح قسم وعيادة لأمراض النساء والتوليد في المركز الصحي، والخطوة الأهم هي افتتاح فرع خاص للأطفال تابع لمشفى الإحسان ومنفصل عنه بالبناء، بنظام مناوبات وبإشراف أطباء مختصين، الأمر الذي يفسح المجال ويخفف الضغط الكبير على غرفة العمليات والمشفى بشكل عام، إذ أن أغلب الحالات المرضية والإسعافية للأطفال، والتي كانت ترد إلى المشفى سابقاً كانت تتم معالجتها تزامناً مع وجود عمليات جراحية أو حالات إسعافية أخرى لا تحتمل التأخير.

وأوضح مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب الطبيب “حسن قدور” أن المجلس المحلي يسعى لتقديم الدعم للمراكز الصحية وإعادة تأهيلها، بالإضافة إلى وجود خطة من قبل بعض الأطباء لإعادة تأهيل مشفى الشفاء وعودة العمل فيه من جديد، وبذلك تكون زيادة وتأهيل المراكز والمشافي في المدينة خطوة جيدة في ظل قلة الأقسام وضعف الخدمات الصحية الذي عانت منه مدينة سراقب في الفترة الماضية، نتيجة القصف والدمار الذي استهدف المشافي والمراكز الصحية.

وحول افتتاح قسم خاص للأطفال في سراقب، والذي كان المشكلة الأولى التي تواجه القطاع الطبي في المدينة، قال مدير قسم الأطفال “حسن جرود”: “افتتح مشفى الإحسان في مدينة سراقب، بداية شهر تموز 2017، قسماً جديداً لرعاية الأطفال، يضم غرفة خاصة للحواضن، بالإضافة إلى غرف عامة للمعاينة، ومعالجة الحالات المرضية لدى الأطفال، يستوعب 14 طفلاً، ويعمل فيه طبيبان وعدد من الممرضات، وسيتم تعيين طبيب آخر للعمل في المناوبة الليلة”، مؤكداً أنه سيتم العمل على توفير كافة المستلزمات الضرورية لرعاية الأطفال ومعالجتهم، وتنظيم مناوبة دورية للأطباء في المدينة.

وأضاف “جرود”: “تم تزويد قسم الأطفال بحضانتين جديدتين بسعر 4000 دولار أمريكي، ومنفسة للأطفال بسعر 3000 دولار، إضافةً لتجهيز القسم وصيانته، بعدما عانينا سابقاً من عدم وجود مشفى أو قسم خاص بالأطفال، ومن عدم توفر المعدات الكافية، وبذلك يصبح عدد الحواضن في سراقب خمسة حواضن، وهي مقبولة وتكفي نوعاً لاستيعاب الأطفال الحديثي الولادة في المدينة”، موضحاً أن تكاليف افتتاح القسم تم تأمينها عن طريق المتبرعين من أهالي المدينة.

إلا أن قلة الدعم ما لبثت أن حوّلت القسم الجديد الذي كان حلّاً لأكبر مشكلة تواجه القطاع الطبي في مدينة سراقب، إلى نقطة إسعاف وطوارئ، بعد إعلان مشفى “الإحسان الخيري” عن توقفه عن العمل، نتيجة انتهاء العقد الموقع بينها وبين المنظمة الداعمة، وذلك في 1 آب 2017.  

“سامر الإبراهيم” من أهالي سراقب قال: “عانينا كثيراً قبل افتتاح قسم للأطفال وتوفير اللقاحات، ولكن حالياً بدأت المراكز الصحية والمشافي تقدم خدمات إضافية وتوفر ما كان نقصه يسبب مشكلةً وحاجةً ملحة لدى الأهالي”، مطالباً الجهات المسؤولة بدعم القطاع الطبي في سراقب، بالإضافة إلى تشكيل لجنة مراقبة على أسعار الأدوية المرتفعة لاسيما أدوية الأمراض المزمنة التي يحتاجها المريض بشكل دوري ولا يملك القدرة دائماً على شرائها.

حلول ومقترحات

يشكل القصف واستهداف المشافي من قبل الطيران المشكلة الأولى للقطاع الصحي، يليه ضعف التمويل والوضع الأمني وطريقة إدارة المدن والحوكمة، ولا سيما في تداخل السلطات والتجاذبات على الأرض، بحسب نائب مدير الصحة “مصطفى العيدو”.

وينوه العيدو إلى أن الحلول تكمن في تشكيل جسم سياسي واحد، يشرف على عمل كامل المؤسسات، وتأمين دخل ذاتي من أجل استقلال القرار عن تدخل الجهات المانحة.

بينما يرى “بشير الخطيب” أحد أهالي مدينة إدلب أن المشكلة هي بسبب الازدحام الشديد في المشافي والمراكز الناتج عن الضغط السكاني المتزايد في مدينة إدلب، ويرى أن الحل يمكن أن يكون عبر تجهيز مراكز أخرى، لتغطية الحالات المرضية، وهيكلة المشافي وتوزيع أقسامها في عدة أماكن، كعزل العيادات عن العمليات وغيرها، بالإضافة إلى الاهتمام بشكل أكبر بالمراكز الريفية، لتخفيف الضغط عن مراكز المدينة.

وعن الحلول المقترحة للارتقاء بالواقع الطبي في مدينة كفرنبل يرى مدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” أن الحل ينحصر في العمل على تحصين المشافي من القصف، ورفد القطاع الطبي بعدد من الأطباء المختصين في كافة المجالات، واستحداث كليات طبية لذلك الهدف، فضلاً عن إنشاء مدارس تخصصية للممرضين.

ويطالب “الحناك” بإمداد المشافي بكافة التجهيزات الضرورية، وأهمها أجهزة التصوير الحديثة، وإنشاء مركز لمعالجة الأمراض المزمنة، وتوفير الأدوية اللازمة لها، كمركز متخصص لمعالجة الأورام، لتخفيف العبء على المواطنين الذين يضطرون للذهاب إلى تركيا، أو إلى مناطق النظام لتلقي العلاج.

ويتفق الطبيب ذو الفقار الغزول مع نظيره زاهر الحناك بضرورة تزويد المشافي ببعض التجهيزات والأدوية الضرورية لسير العمل، في حين ذهب الصيدلاني “عبد الوهاب” من مدينة كفرنبل إلى ضرورة استحداث لجنة طبية تابعة لمديرية الصحة الحرة في إدلب، وتمكينها بالأجهزة والمخابر الضرورية، للكشف عن مدى صلاحية الدواء والعمل على إنشاء معامل للأدوية في المناطق المحررة.

بينما يرى الطبيب “خالد باريش” الأخصائي بأمراض الأطفال في مدينة سراقب أن الحل الأمثل لتحسين الواقع الطبي هو في إنشاء مركز للإسعاف، وتنظيم مناوبة دورية للأطباء في المدينة، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمشافي وتوفير المستلزمات الطبية عن طريق المكتب الطبي بالتعاون مع مديرية الصحة.

فيما أعرب مدير مشفى الإحسان في سراقب “علي الفرج” عن تفاؤله بالتقدم الكبير الحاصل على صعيد حل الكثير من المشاكل الطبية، ولا سيما بعد توافر طبيب مناوب على مدار الساعة في مشفى الحسن، بعد أن كان المرضى المحتاجين إلى عمليات جراحية يعانون من الانتظار، كما يتم العمل على تفعيل دور المناوبات الإسعافية في المركز الصحي، مشيراً إلى وجوب تفعيل دور المشافي الخاصة والعامة، وتقديم دعم مستمر بالأجهزة الطبية.

يرى مدير مستوصف بنش “جنيد قباني” أن وضع جملة من الإجراءات وعلى رأسها توفير الرواتب المالية للأطباء والممرضين العاملين في المستوصف، وتوفير الأدوية لجميع العيادات من مشفى بنش التي تدعم المستوصف بعدد محدود من الأدوية ومنها “الأنسولين”، من شأنها أن تفضي إلى إعادة تفعيل المستوصف، مطالباً مديرية الصحة في محافظة إدلب بأن تتبنى مستوصف بنش، وأن توفر له كميات الدواء التي يحتاجها، بالإضافة إلى الرواتب والمنح للكادر الطبي.

بينما يسعى المكتب الطبي في الدانا لتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، مع الأخذ بعين الاعتبار، ضبط معامل الأدوية وموزعيها، ووضع لجنة رقابية عليهم، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية، بحسب مدير المكتب الطبي في مجلس الدانا المحلي “سمير كنجو”.

في حين اقترح مدير “مشفى الدانا الجراحي” الخاص الطبيب “ياسر الجيعان” أن يتم توحيد إدارة القطاع الصحي في المدينة، لتشرف عليها جهة متفق عليها من قبل جميع المراكز والمشافي، لتعزيز الرقابة على الأدوية والأسعار.

3- ضياع القطاع التعليمي في إدلب ما بين التربيتين

تشكيل التربية الحرة مع بداية الثورة

“مصطلح “تربية حرة” و”تربية نظام”، من أسوأ ما ظهر من مصطلحات ومن أكثرها إهانة لمهنة التعليم والمعلمين، إذ تنال من رسالة التعليم الإنسانية السامية، المتمثلة بالتعليم والتنشئة ثقافياً ومعرفيا،ً بغض النظر عن المسميات والاصطفافات السياسية”، بهذه الكلمات عبر أحد مدراء المدارس في ريف إدلب التابعة “لتربية حماة” عن الواقع التعليمي في محافظة إدلب بشكل عام.

ومع ما شهدته أروقة هذا القطاع من تجاذبات كثيرة، ومحاولة كل طرف من الأطراف المتصارعة، مد نفوذه والسيطرة على التعليم، دعت الأهالي والمعلمين جدياً للتفكير بحلول إسعافية مؤقتة وأخرى جذرية، تنقذ أبناءهم من هذه المتاهة.

وفي محاولة لإعادة إحياء العملية التعليمية في مدينة معرة النعمان، قام عدد من النشطاء في بداية عام 2013 بإنشاء أول مدرسة ثورية باسم “عائشة أم المؤمنين”، اعتمدت تلك المدرسة على عدد من المعلمين والأطباء والمهندسين، الذين عملوا بشكل تطوعي في تلك الفترة، التي مرت بحالة من النزوح الجماعي، تناقص فيها عدد المعلمين، ووصل عدد المنتسبين إلى المدرسة بعد افتتاحها 480 طالباً وطالبة.

ويعتبر البعض أن الوضع التعليمي في معرة النعمان اليوم جيداً، إذ تتحكم ثلاث جهات أساسية في العملية التعليمية، ويصعب توحيد العلاقة والإدارة بين تلك الجهات، التي تنقسم ما بين مدارس تعمل بإشراف من مدراء ومعلمين تابعين للنظام، ومدارس تتبع للمكتب التعليمي والمجمع التربوي، وأخرى عائدة لمنظمات مدنية مستقلة.

أما في كفرنبل ففي بداية العام 2013، قامت مجموعة من المعلمين المنشقين عن مدارس النظام والمعارضين له بتأسيس المجمع التربوي في مدينة كفرنبل، والذي يشرف على 101 مدرسة في مدينة كفرنبل والقرى المحيطة بها، منها 99 مدرسة مدعومة من منظمات خاصة، يتولى المجمع مهمة الإشراف بشكل جزئي عليها، بينما يتولى المجمع مهمة دعم بقية المدارس بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب الإشراف على عملها، حتى ولو شاركت في دعمها منظمات أخرى، أما بالنسبة للطلاب فقد وصل عدد الطلاب في المدارس التابعة للمجمع إلى 32022 طالب من عام 2013 حتى الآن.

في مدينة الدانا تعتمد المدارس التابعة لمديرية التربية الحرة في إدارتها على هيئة تربوية موحدة تضم أعضاء من المجلس المحلي ومجمع أطمة التربوي، والذي يشرف على نسبة كبيرة من مدارس “الدانا، سرمدا، ترمانين، تل الكرامة، تلعاد، عقربات، قاح، والمخيمات”، وتقوم الهيئة التربوية بإدارة المدارس بشكل كامل بحسب تعليمات مديرية التربية في إدلب، بحيث يكون للتربية الحرة الإشراف المباشر على العملية التعليمية بشكل عام، بينما يتولى مكتب التعليم التابع للمجلس المحلي مهمة الإشراف على بناء المدارس ومراقبة الخروقات التي قد تحدث، بحسب مدير مكتب التربية التابع للمجلس المحلي في الدانا “علي صمصوم”.

مدير المجمع التربوي في مدينة إدلب “محمد عثمان” أفاد بأن المجمع تأسس بعد تشكيل مديرية التربية الحرة في إدلب إبان تحرير مدينة إدلب في آذار 2015، عمل خلالها بعض النشطاء التربويين في المدينة على حفظ السجلات والوثائق في مدارسها، كما قاموا بإنشاء المكتب التربوي بهدف الحفاظ على هذه المدارس وإعادة تفعيلها، وإكمال الفصل الدراسي وتعويض الطلاب عما فاتهم، وتعرضوا خلالها لتحديات كبيرة بسبب القصف وضعف الإمكانيات، ما أدى إلى عدم إقبال الطلاب في الفترة الأولى.

ويوجد في مدينة إدلب أكثر من 400 موقع تعليمي في المدينة، يتجاوز عدد الطلاب فيها الـ 20 ألف طالب وطالبة، وعدد المعلمين 1100 معلماً، يشرف المجمع التربوي في المدينة على عددٍ منها.

وفي بنش تشكل مكتب التربية في نيسان عام 2016، ويشرف حالياً على 11 مدرسة من كافة الفئات التدريسية، في حين يوجد في سراقب 23 مدرسة ما بين تعليم أساسي وإعدادي وثانوي، ولا يوجد مجمع تربوي فيها كون أكثر من 95% من مدارسها تتبع للنظام.

وبحسب مدير التربية الحرة “ياسين ياسين”: “يوجد في محافظة إدلب 1125 مدرسة عاملة، من أصل 14500 مدرسة، تقوم المديرية بدفع رواتب 4 آلاف موظف ما بين معلمين وكوادر إدارية وموجهين، منهم أكثر من 400 مدير ومعاون مدير، و 3300 معلم، والباقي كوادر إدارية وموجهين موزعين ما بين المديرية والمجمعات التربوية الثمانية، والموزعة في كل من ”إدلب وأريحا وكفرنبل وخان شيخون وجسر الشغور ومعرة النعمان وحارم وأطمة”.

ويوجد أكثر من 375 مدرسة خارج الخدمة كلياً، ففي مدينة كفرنبل وحدها خرجت 5 مدارس كلياً عن الخدمة، من بينها “ثانوية ذي قار، فضل الخطيب، التوجيه”، في حين عانى طلاب مرحلة التعليم الأساسي في مدينة معرة النعمان، انقطاعاً شبه كامل عن التعليم، حيث تعرضت مدارسها لقصف مكثف، أسفر عن دمار 28 مدرسة. 

إنشاء مديرية التربية الحرة وصراع النفوذ وقرارات متناحرة

شهدت أروقة هذا القطاع التعليمي تجاذبات كثيرة، وذلك بعد إنشاء مديرية التربية الحرة في حزيران 2012، وحاول كل طرف من الأطراف المتصارعة، مد نفوذه والسيطرة على التعليم، وتسابقت كلاً من مديرية التربية الحرة في إدلب ومديرية تربية النظام في حماة، في إصدار القرارات.

فقد أصدرت مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب في 21 أيار عام 2016، قراراً يقضي بمنع سفر الطلاب والمعلمين إلى حماة تحت طائلة الفصل لكل عامل في مديرية التربية والتعليم يثبت أنه أرسل (ابنه، ابنته، زوجته) إلى مناطق النظام للمشاركة في العملية الامتحانية لشهادة التعليم الأساسي أو الثانوي، وحرمان أي طالب تقدم لامتحان شهادة التعليم الأساسي عند النظام من الدراسة في الثانويات العامة التابعة لمديرية التربية والتعليم في إدلب، ومنع كل طالب حصل على شهادة الثانوية العامة دورة 2016/2015 من التسجيل في جامعات و معاهد الثورة.

وعاقب القرار بإلغاء شهادة كل طالب يحصل على شهادتين من النظام ومن المديرية، والفصل من مدارس التربية الحرة، كما يحال إلى القضاء كل من يثبت عليه أنه أرسل ابنه أو ابنته أو زوجته إلى مناطق النظام.

وجاء القرار بعدما وصل إلى مدينة حماة، أكثر من 7000 طالب في الصف التاسع الأساسي من محافظة إدلب لتقديم الامتحانات، بحسب ما أعلنت وكالة سانا التابعة لنظام الأسد لعام 2016.

ثم أصدرت مديرية التربية والتعليم الحرة في إدلب، قراراً آخر يقضي بمنع قبول طلاب شهادة التعليم الأساسي الصادرة عن مديريات النظام في مدارس التعليم الثانوي في محافظة إدلب، نتج عنه خلافات بين المديرية ومجلس الشورى المدني في سراقب، والذي أعلن تحفظه على القرار، وذلك ببيان أعلن فيه قبوله لشهادات التعليم الأساسي من الطلاب أياً كان مصدرها، بالإضافة إلى ترك الحرية للطالب لاختيار مكان التقدم للامتحانات.

ورفضت مديرية التربية والتعليم الحرة قرار مجلس الشورى في سراقب مؤكدةً أن العملية التعليمية في مدينة سراقب كغيرها من مدن وبلدات المحافظة تخضع لمديرية التربية وقراراتها، وأن مجلس الشورى لا يمثل العملية التعليمية، علماً أن كافة المدارس العاملة في سراقب تابعة لتربية النظام.

كما أصدرت مديرية التربية الحرة في 12 كانون الثاني 2017، قراراً يلزم مدراء المدارس التابعة للنظام بإرسال نسخة إلى مديرية التربية الحرة في إدلب من أي كتاب يصدر من المدارس لتربية النظام، وإبلاغ التربية الحرة بكل الاجتماعات التي يعقدها موجهو المدارس مسبقاً، بالزمان والمكان ضمن محافظة إدلب، ومنع تضمين أي شيء خارج العملية التعليمية في الكتب والاجتماعات.

كما طلبت المديرية بتسليم كافة الأختام الموجودة في المدارس التابعة للنظام إلى المجمعات التربوية التابعة لمديرية التربية الحرة في إدلب، ومنع الموجهين التابعين لمديرية التربية التابعة للنظام من التجول في المدارس إلا بأوامر من التربية الحرة، وهددت المديرية بالعقوبة للمدارس التي تسوق للتسجيل في الامتحانات أو تقوم بالتسجيل لها.

بالمقابل أصدرت مديرية التربية التابعة للنظام، في 19 كانون الثاني 2017، قراراً يقضي بإغلاق أي مدرسة يتدخل الطرف الثاني بعملها، وخاصة تعيين مدراء أو إداريين بدلاً من كادر المدرسة التربوي، وأي مدرسة يتم سحب أختامها سوف تغلق.

كما أصدرت مديرية التربية التابعة للنظام عدة كشوفات وقوائم بأسماء معلمين قامت بفصلهم وقطع رواتبهم بحجة مشاركتهم في الثورة.

بينما كان آخر القرارات الصادرة عن مديرية التربية الحرة، قرار منع إقامة دورات اليونيسيف للمقصرين دراسياً بحجة أنها تابعة للنظام.

تسيس التعليم في المحافظة وسيطرة إدارة ادلب على مديرية التربية

لا تعترف التربية الحرة من منظورها بوجود مدارس تابعة للنظام، بل ترى أن المدارس الموجودة في المناطق المحررة جميعها تتبع لمديرية تربية ادلب الحرة، وقرارات التربية الحرة وخططها التعليمية هي التي يجب أن تطبق في كافة المدارس الموجودة في هذه المنطقة، بحسب ما قاله مدير المجمع التربوي في كفرنبل.

بينما وصف مدير مكتب التربية في المجلس المحلي في مدينة سراقب “يحيى مصفرة” الوضع التعليمي الراهن في المدينة بأنه مزري وكارثي، معتبراً أن أكبر سبب في ذلك هو نظرة مديرية التربية الحرة إلى المدارس على أنها تابعة لها، وكذلك الحال بالنسبة للمجلس المحلي، وذلك على الرغم من أن المدارس في مدينة سراقب تابعة لتربية النظام، باستثناء بضعة مدارس.

وكان من المفترض أن تُقام المدارس التابعة للنظام في المحافظة، دورات تعليمية صيفية مجانية مدعومة من منظمة اليونيسيف، إلا أن مديرية التربية الحرة منعت إقامتها على الرغم من الفائدة التي قد تحققها للطلاب، وبالرغم من مجانيتها.

وبرر مدير المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان قرار التربية بقوله: “تم منع الدورات التعليمية المقامة من قبل النظام بإشراف منظمة اليونيسيف، وذلك منعاً لتلميع صورته أمام المنظمة التي يحصل منها على منحة كبيرة من خلال ترويج إعلامه بأنه راعي العملية التربوية في المناطق المحررة”.

وأضاف: “أهم ما في المنحة التعليمية المقدمة من منظمة اليونيسيف في حال حصول التربية الحرة عليها هو حصولها على اعتراف عالمي بشهاداتها، بالإضافة إلى توفيرها مصاريف تشغيلية كاملة لكل من مديرية التربية والمجمعات التربوية والمدارس في المحافظة، إلى جانب كتلة رواتب وكفالة لجميع المعلمين وبشكل كامل، مع العلم أن رواتب المنحة تقدر بـ ٣٣٥ دولار أمريكي للمعلم الواحد، يقوم النظام بإعطاء المعلمين منها فقط نحو 70 دولاراً أمريكياً”.

في حين أكد رئيس مكتب التعليم في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان رفض المكتب لهذا القرار، واعتباره قراراً غير مدروس، ويعطي انطباعاً بمحاولات للكسب المادي، مضيفاً: “إن عدم مقدرتنا على إثبات أنفسنا كتربية وتعليم قويان ومتماسكان، أمام الرأي العام العالمي، أدى لفقداننا لأقوى منحة تعليمية من قبل منظمة اليونسكو، وذهابها لصالح النظام، الذي يقدم نفسه بأنه القائم على رعاية العملية التعليمية في المناطق المحررة”.

وكتعويضٍ عن دورات اليونيسيف، قام المجمع التربوي في معرة النعمان بمنع الدورات الصيفية إلا بموافقة مديرية التربية الحرة، وذلك عملاً ببيان صدر عن المديرية ونشره المجمع، كما فرض المجمع نسبة 20%  من مردود الدورات المأجورة لصالح المديرية وسمح بإقامة الدورات المجانية.

وأوضح مدير المجمع أن النسبة التي ستحصل عليها المديرية من الدورات الخاصة ستخصص لتطوير وتأمين احتياجات المدارس التي تقام فيها هذه الدورات، وتحضيرها للعام الدراسي القادم.

كما قام المجمع التربوي في كفرنبل بإلغاء دورات اليونيسيف للمقصرين دراسياً، بحجة أنها تابعة للنظام، رغم مجانيتها وفائدتها للطلاب.

وعلل مدير المجمع التربوي في كفرنبل إلغاء الدورات لزيتون بقوله: “في الوقت الذي يجب أن تتم فيه دورات اليونيسيف عبر مديرية تربية إدلب الحرة، كونها تتم في المناطق المحررة، يسعى مدراء مدارس كفرنبل التابعة للنظام لأن تكون هذه الدورات تابعة له، ولذلك تم إيقافها في ترملا ومعرة حرمة، ومُنعت جميع دورات اليونيسيف في المنطقة، وبدأنا بدورات خاصة بديلة عنها في عدة مراكز، وتشمل الطلاب من الصف الأول وحتى التاسع الأساسي”.

وأوضح مسؤول المكتب التربوي بمدينة الدانا “أحمد نجار” أن مديرية التربية الحرة بذلت خلال العامين الماضيين جهداً كبيراً، أدى إلى ضم نحو 95% من مدارس مدينة الدانا للمديرية، وتسعى لإلحاق كامل مدارس النظام في المدينة لإدارتها، كما استقطبت ما يقارب 90% من معلمي النظام سابقاً.

بينما أرجع مدير مكتب التربية التابع للمجلس المحلي في الدانا “علي صمصوم” تدني المستوى التعليمي في الدانا إلى المتوسط بسبب فشل مدارس النظام في الإيفاء بمسؤولياتها تجاه طلابها ومعلميها، وقال: “بالنسبة لي لا أعتقد أنه يجب إلقاء اللوم على معلمي النظام فهم من أبناء هذا البلد، وربما هم مرتبطين به لعدم وجود فرصة أخرى”.

وهو ما أكده أحد المعلمين التابعين لمديرية تربية النظام لزيتون، والذي اشتكى من عجز التربية الحرة عن تأمين الرواتب التي تسمح للمعلمين بترك تربية النظام، ما يُبقي هؤلاء المعلمين، أسرى تربية النظام ومعاناة مراجعة مناطقه، وأنه حتى لو ترك العمل لدى تربية النظام، الذي سيقوم بفصله وقطع راتبه، لن تقبل التربية الحرة بتعيينه، نظراً لقصر المدة التي مرت على فصله من تربية النظام، معبراً عن تمسكه بمهنة التعليم رافضاً التخلي عنها والعمل بمهنة أخرى، وهو ما يدفعه للاستمرار للتوجه إلى مناطق النظام لاستلام راتبه، رغم ما يتعرض له من ابتزاز وتهديد من قبل حواجز قوات النظام أثناء الرحلة إلى مدينة حماة، بسبب انتمائه لمناطق ثائرة، بحسب قول المعلم.

وأكد معلم آخر لدى تربية النظام، فضل عدم الكشف عن اسمه أن انعدام فرص العمل لدى مدارس التربية الحرة وعجزها عن احتواء المعلمين، دفعت معظم المعلمين إلى الاستمرار بعملهم تحت سقف تربية النظام، وتقاضي الرواتب من مناطقه.

وقال مدير إحدى المدارس التابعة للنظام في مدينة معرة النعمان، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه في حديث لزيتون: “نتعرض أحياناً لبعض المضايقات والقرارات التي تفرض علينا من قبل المجمعات التربوية في المناطق المحررة، على الرغم من قناعتنا بعدم جدواها في العملية التربوية، والتي كان آخرها وقف الدورات المقامة للتلاميذ”.

وفي الوقت ذاته أكد العديد من مدراء المدارس التي تخضع لسيطرة النظام أن جهودهم مقدمة لخدمة الطلاب بغض النظر عن أهوائهم واتجاهاتهم السياسية التي لا ينبغي على أي جهة إقحامهم في مشادّاتها، وأن عدداً كبيراً من الطلاب يتلقون تعليمهم في مدارس النظام، وفي نهاية العام الدراسي يتوجهون لتقديم الامتحانات في مراكز التربية الحرة، مما يجعل من الإحصائيات الامتحانية في مدارسهم أقل بكثير من العدد الحقيقي الذي تم تسجيله في بداية العام.

وأوضح المعلم المفصول من تربية النظام “محمد حمادي” من مدينة كفرنبل سبب عدم عمله في مدارس التربية الحرة على الرغم من أنه مفصول من تربية النظام، قائلاً: “لا أعمل في مدارس التربية الحرة لغياب التعاون بين التربيتين، وتشتت العمل التربوي والتعليمي، ناهيك عن إملاءات شبه قسرية يوجهها القائمون على التربية الحرة لمدارس النظام، نتيجة للتوجهات السياسية والكيدية من قبل بعض المعلمين في التربية الحرة، الذين كانوا بالأمس القريب تحت كنف تربية حماة”.

في حين رأى المعلم في ثانوية كفرنبل الحرة “نور الدين الإسماعيل” أن تهميش وإبعاد المعلمين الذين يتقاضون رواتب من تربية النظام، من أكثر المشاكل التي تعيق العملية التعليمية، مؤكداً أن هؤلاء المعلمون خسارة كبرى لمديرية التربية الحرة وللطلاب، رغم وجود كفاءات في التربية الحرة، وأن وجود مرجعيتين للمدارس، سبّب مشكلة كبيرة انعكست سلباً على الطلاب، بسبب اختلاف المناهج التعليمية وصراع القرارات من كلا الطرفين.

وكانت آخر هذه الخطوات، البلاغ الذي أصدرته الإدارة المدنية للخدمات في إدلب، التابعة لهيئة تحرير الشام، في 27 تموز، والذي يقضي بتشكيل لجنة تحضيرية مؤلفة من ثلاثة أكاديميين، مهمتها التواصل مع الجامعات العاملة في الشمال السوري المحرر، وذلك بغية إيجاد مجلس تعليم عالي مستقل، بهدف استقلال التعليم العالي عن كل الأجسام السياسية والعسكرية، وتأمين الظروف المثلى لسير العملية التعليمية بحسب البلاغ، وجاء البلاغ بعد أيام من سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب ومؤسساتها.

إحصائية المدارس والمعلمين التابعين للنظام

يؤكد مدير التربية “ياسين ياسين” أن لا وجود لأي ارتباط ما بين تربيتي النظام والحرة، وأن عدد المدارس التابعة لتربية النظام يبلغ 847 مدرسة، من أصل 1125 مدرسة في المحافظة ككل، أما بالنسبة للمعلمين فغالبيتهم يتقاضون أجورهم من تربية النظام، فيما يتقاضى جزء أخر رواتبه من التربية الحرة، ويبقى وضع المعلمين المفصولين من قبل تربية النظام قيد الدراسة والبحث مع بعض الجهات المانحة.

وعن تعداد المدارس والمعلمين والطلاب في إدلب قال مدير المجمع التربوي في مدينة إدلب “محمد عثمان” لزيتون: “يوجد أكثر من 400 موقع تعليمي في مدينة إدلب، تقدم المديرية الدعم لـ 7 مواقع فقط، أما عدد المعلمين فيبلغ 1100 معلم، منهم 300 معلم يتقاضون رواتبهم من تربية النظام، ويتوزع البقية بين من يتقاضون رواتبهم من المنظمات، وبين معلمين متطوعين دون أجر، نحاول كجهات معنية تأمين ولو مردود بسيط لهم.

كما أوضح مدير مكتب التعليم في المجلس المحلي لمدينة سراقب “يحيى مصفرة” أن هناك 23 مدرسة في سراقب ما بين تعليم أساسي وإعدادي وثانوي تابعة لتربية النظام، وليس هناك أي تعاون مع التربية الحرة، الشيء الذي أثر على المعلمين الأحرار البالغ عددهم حوالي 180 معلماً، والذين مازالوا عاجزين عن ممارسة عملهم في مدارس المدينة التابعة لتربية النظام، مما دفع بغالبيتهم إلى ترك التعليم والانتقال للعمل الحر.

وبحسب مسؤول مكتب التعليم في الدانا فإن 5% فقط من مدارس المدينة، وأقل من 10% من معلميها بقي حتى الآن تابعاً لتربية النظام، مؤكداً أن مديرية التربية الحرة تسعى لإلحاقها بها.

استهداف المدارس وخوف الأهالي على أبنائهم

أدى الاستهداف المتكرر والممنهج للمدارس إلى خروج عدد كبير منها عن العمل، كما أدى في حالات كثيرة إلى توقف الدوام المدرسي بشكل متكرر لأيام أو لأسابيع، ما أثر على الخطط التربوية للمنهاج، وتسبّب بتأخير وفارق كبير بين ما يجب أن يكون عليه وما هو عليه في واقع الحال.

فقد تعرضت مدارس مدينة إدلب في بداية تشرين الثاني من العام الماضي لقصفٍ جويّ غير مسبوق، ما أوقع العديد من المجازر وتضرر الكثير من المدارس جزئياً أو كلياً، ما أدى لتعثر عجلة التعليم في مدارس المحافظة بشكل عام ومدارس مدينة إدلب بشكل خاص، وفق ما صرح به “مصطفى حاج علي” مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية الحرة في إدلب لزيتون.

وينعكس استهداف المدارس بالدرجة الأولى على الطلاب فبالإضافة إلى التقصير بالمناهج يعيش الطلاب حالةً من الضغط النفسي والخوف والرعب.

وعن ذلك قال المعلم “شريف رحوم” مدير مدرسة “الدمشقي” في معرة النعمان: “يعاني الطلاب من القلق النفسي، وذلك بسبب ما تعرضت له المدينة سابقاً من قصف، ما أساء نفسياً لهم، وجعل علامات الذهول والشرود تطغى على ملامحهم وتلازمهم، رغم محاولات المعلمين بحسب قدراتهم ومعرفتهم التخفيف عنهم”.

وقال “مصعب الأسعد” أحد معلمي مدينة بنش الذين تم فصلهم من مديرية تربية النظام منذ ثلاث سنوات، والذي يتقاضى مرتبه من التربية الحرة: “إن التعليم في مدينة بنش كاد أن ينعدم في فترة من الفترات لولا هذه الهدنة الحالية التي نعيشها، والسبب تعمد النظام لاستهداف المدارس في أوقات الدوام بشكل مباشر، ما أوجد حالة من الانقسام في المستوى التعليمي لدى الطلاب، فهناك قلة منهم بمستوى جيد، بينما تعاني الأغلبية منهم من تدني المستوى بشكل مفجع”.

ورأى “الأسعد” أن سبب تفاوت مستوى الطلاب في الصف الواحد، يعود بالدرجة الأولى إلى خوف أولياء أمور الطلاب على أبنائهم من الإصابة بالقصف، وامتناعهم عن إرسال أبنائهم للمدارس، يقابلها خوف إدارة المدارس على الطلاب، وإعطائهم كماً محدوداً من الحصص، فضلاً عن إغلاق المدارس لأيام أثناء تصعيد القصف على المنطقة، معتبراً أن هذه الظاهرة كارثة كبرى على الطلاب والتعليم في آن واحد، مشيراً إلى الحرمان الكبير الذي تعرض له طلاب المرحلة الابتدائية الأولى، وهي الفئة التي لم تتلق التعليم اللازم، ما سينشئ جيلاً أميّاً كاملاً لن يبرأ منه المجتمع.

وأكد ذلك “عبد الواجد حاج صطيفي” أحد أهالي مدينة بنش لزيتون بقوله: “في العام الدراسي الماضي، كان أخي في الصف الأول الابتدائي، ولكن نتيجةً للأوضاع التي كانت سائدة في المدينة آنذاك، لم نكن نرسله إلى المدرسة، خوفاً على سلامته، ولكننا عملنا على تعليمه في المنزل، واليوم أخي في الصف الثاني”.

وأضاف: “لقد وجد أخي من يشرف على تعليمه، ولكن هناك الكثير من الأطفال الذين هم في عمره لا يجدون من يعلّمهم، وفي هذه الحالة سيبقون دون تعليم، وسينشأ جيل جاهل بامتياز في حال بقي الوضع على هذا المنوال”.

وضع المعلمين المفصولين ودور التربية الحرة في إيجاد فرص عمل لهم

يعاني الكثير من المعلمين الذين تم فصلهم من قبل النظام أو الذين امتنعوا عن الذهاب إلى مدينة حماة لقبض رواتبهم خوفاً من الاعتقال، من أوضاع معيشية سيئة.

“أيمن معردبساوي” أحد معلمي مدينة سراقب الذين تم فصلهم من تربية النظام قال لزيتون: “منعت تربية النظام المعلمين من عملهم ضمن المدارس التي تتبع لها، كما قامت بفصلهم وقطع رواتبهم، بالمقابل لم تستطع التربية الحرة توفير شواغر أو فرص عمل لهم”.

بينما طالب “راقي سليمان” أحد المعلمين المفصولين، بإعادة المعلمين  المفصولين والبالغ عددهم 180 معلماً في سراقب وحدها، إلى المدارس الثلاث التي سيتم استحداثها في المدينة والتي ستتبع للتربية الحرة، وإعطائهم الأولوية بالتعيين بدل المعلمين المؤقتين.

“بكري سليمان” أحد المعلمين المفصولين من قبل تربية النظام ومعلم متطوع في مدرسة تابعة للتربية الحرة قال لزيتون: “بعد فصلنا من قبل تربية النظام لجأنا إلى العمل التطوعي قانعين بأجور رمزية ومتواضعة، بهدف تأهيل وتعليم الأطفال، ونحن مستعدون للتعاون مع أي جهة كانت من أجل إنجاح العملية التعليمية واستمرارها”.

“عبود عثمان” مدير متطوع في مدرسة “عبد الكريم لاذقاني” بمدينة إدلب تحدث لزيتون عن الصعوبات التي تواجه المعلمين المتطوعين بقوله: “هناك صعوبات من ناحية التعيينات، ومن ناحية الرواتب، فدخل المعلمين المتطوعين قليل جداً، ويعتمد أغلبهم على مصادر دخل أخرى، فأنا مثلاً أعتمد في تأمين دخلي على بسطة بنزين، وأكثر من 70% من المتطوعين يفعلون الشيء ذاته، ولكن هدفنا الأول كمتطوعين هو استمرار عملية التعليم”.

وأضاف مدير المدرسة: “بعد تحرير مدينة إدلب قرر بعض الزملاء البقاء مع مديرية تربية النظام، رغم المعاناة والخوف وما يتعرضون له من ابتزاز وسرقة وخطر الاعتقال والتهديد بالفصل، وتجد الهمّ والحزن بادٍ على وجوههم كل شهر مع اقتراب موعد صدور رواتبهم”.

واعتبر المعلم المتطوع في ثانوية ممدوح شعيب في بنش “غسان الأسعد”وهو أيضا معلم مفصول، أن الوضع التعليمي مقبول فيما يتعلق بتجهيز المدارس والكوادر التعليمية، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حل مشكلة أجور ورواتب المعلمين، ولا سيما المعلمين المتطوعين.

مسؤول التنسيق المالي لمديرية التربية الحرة في مدينة كفرنبل “رضا العبودي” لزيتون قائلاً: “قام المجمع التربوي بمدينة كفرنبل بتسجيل أسماء هؤلاء المعلمين كمعلمين متطوعين، وقد بلغ عددهم 285 معلم في هذا العام، ويتم العمل على جلب دعم مالي يسمح بتعيينهم في مدارس المجمع”.

وأكد مسؤول المكتب التربوي السابق في مدينة الدانا “أحمد نجار” أن التربية الحرة استقطبت خلال العامين الماضيين ما يقارب 90% من معلمي النظام سابقاً، مؤكداً أنه تم استيعاب كافة المعلمين المفصولين بالتعاون مع المجلس المحلي، وتأمين الرواتب لهم من المنظمات الداعمة أو التربية الحرة وهم الآن على رأس عملهم.

أما بالنسبة للمعلمين المفصولين من تربية النظام والتحضيرات للعام المقبل، قال مدير مكتب التربية في المجلس المحلي في مدينة الدانا “علي صمصوم”: “قامت مديرية التربية الحرة في العام الماضي بتأمين 200 وظيفة للمعلمين المفصولين من تربية النظام، وتعمل على تأمين عدد أكبر، ضمن العام الدراسي المقبل، وذلك عبر تبنّي مدارس أخرى في مدينة الدانا، لتغطية العدد الكبير من الطلاب بعد الإقبال على التعليم في مدارسها، وتوظيف المعلمين المفصولين”، مؤكداً أن التربية الحرة تقوم حالياً بالتعاون مع المجلس المحلي في الدانا بتأهيل بعض المدارس.

تعدد المناهج وتشتت الطلاب

تعتمد المدارس التابعة لمديرية التربية الحرة في مناهجها على ذات مناهج النظام مع بعض التعديلات البسيطة، وذلك بحذف كل ما يمجد النظام وتاريخه، مع إلغاء مادة التربية القومية كليا، وتوزيع درجاتها على مادة الاجتماعيات، كذلك الحال بما يتعلق بمادة التاريخ وإزالة المعلومات الخاطئة، كذلك استبعدت التربية الحرة كل التعديلات الأخيرة التي أضافتها تربية النظام، دون أية إضافة على المناهج القديمة، بحسب ما أفاد به الموجه التربوي في مديرية التربية الحرة “عبد الناصر زيدان”.

وأضاف “زيدان”: “نحن حالياً في طور دراسة المناهج، وقد تم تكليف الموجهين بهذه الدراسة، لوضع رؤية عامة، لتحديد ما إذا كان سيتم تطوير تلك المناهج أو تعديلها، ونتيجة الدراسة ستكون بين أيدينا في صيف هذا العام”.

يرى المعلم “أيمن معردبساوي” أن تغيير المناهج واختلافها أدى إلى انقسام الطلاب وضياعهم في تلقي المعلومات، إذ أن عدداً كبيراً من الطلاب يتلقون تعليمهم في مدارس النظام، وفي نهاية العام الدراسي يتوجهون لتقديم الامتحانات في مراكز التربية الحرة، كما يتوجه قسم آخر من الطلاب من مدارس التربية الحرة لتقديم امتحاناتهم في مدارس النظام طمعاً بشهادات معترف عليها.

نقص الكوادر وكفاءتها

يرى بعض المعلمين التابعين لتربية النظام أن تدني نسب النجاح في امتحانات الائتلاف في مدينة كفرنبل، يرجع إلى افتقار هذه المدارس لمعلمي الاختصاصات العلمية “رياضيات فيزياء كيمياء”.

قال مدير المجمع التربوي في كفرنبل “حسن الحسين” لزيتون: “تعاني المدارس في مدينة كفرنبل، من نقص حاد في الكادر التعليمي، وخاصة في الأقسام العلمية، كمعلمي الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وعدم كفاية الدعم المقدم لاعتماد المعلمين المفصولين من قبل النظام، بالإضافة للنقص في التجهيزات المدرسية من مقاعد وقرطاسية وكتب”.

كما أرجعت إحدى المعلمات في مدارس تربية النظام في بنش، سبب التراجع في قطاع التعليم في المدينة لعدم توفر الكوادر التعليمية المؤهلة، وهو ما يضطر الطلاب للجوء إلى المعاهد الخاصة، ورأت ضرورة أن يتم اختيار المعلمين عبر مسابقات جدية.

وقال “سامر ليلى” أحد أهالي مدينة إدلب لزيتون: “من أهم المشاكل التي تواجه التعليم في الوقت الحالي، هو ظهور جيل من المعلمين الجدد، بعضهم من دخل في سلك التعليم عن طريق شهادة مزورة، وهي التي كثرت في الفترة السابقة، ومحاولتهم التسلق على السلم الإداري، متجاوزين أقدمية وخبرة المعلمين المخضرمين، حتى ولو كانوا تابعين للنظام، ومن الضروري عدم تسييس العملية التعليمية وإبعادها عن التجاذبات والصراعات الحالية”.

وتضاربت آراء الوسط التعليمي في مدينة الدانا حول كفاءة المعلمين في مدارس المدينة على اختلاف تبعيتها، سواءً للنظام أم للتربية الحرة، ويدلل مدير معهد الحكمة الخاص في مدينة الدانا والمسؤول السابق عن المكتب التربوي “أحمد النجار” عن سوء الكوادر العاملة في المدارس بالإقبال الواضح للطلاب على المعاهد الخاصة، موضحاً أن هناك ما يقارب الـ 900 طالب وطالبة في الشهادتين الأساسية والثانوية في مدينة الدانا، يدرسون في المعاهد الخاصة الثلاثة، وهي معهد “الحكمة” ومعهد “الألسن” ومعهد “شباب النهضة”.

 أرجع المعلم في معهد الحكمة “طلال عنقور” لجوء الطلاب للتسجيل في المعاهد الخاصة، إلى عدم كفاءة المعلمين، وعدم قدرتهم على إيصال الفكرة للطلاب، والذي يرجع بدوره إلى كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد في المدارس العامة.

وأكد معلم اللغة العربية في أحد المعاهد الخاصة بمدينة بنش “علي عليان” بأن للمعاهد الخاصة دور فعال في مدينة بنش، لاسيما وأن أغلب الطلاب لا يعتمدون على المدارس، لأن طرق تعليم المعاهد أفضل بكثير، وتكلفة التسجيل فيها مناسبة وهي 15 ألف ليرة سورية للطالب الواحد في السنة، ويبدأ التدريس فيها بعد بدء العطلة الصيفية بحوالي أسبوعين، بتكثيف الدروس والمعلومات، كما يتم مراجعة المنهاج كاملاً بالتزامن مع الدوام المدرسي، لتزداد كثافة الدروس والاختبارات مع اقتراب الامتحانات”.

وقال “ماجد الحامض” أب لطالب في الصف التاسع: “لم يكن نجاح ابني بفضل المدارس، وإنما بفضل الدورات الخصوصية في المعاهد، نتمنى أن تتحسن العملية التعليمية علها تخفف من مصاريف الدورات، وتساهم في تعليم بقية التلاميذ، فهناك عائلات لا تملك القدرة المالية على دفع الأقساط”.

كما أكد “جمال جودي” أحد أصحاب المعاهد الخاصة في مدينة سراقب على الإقبال الكبير على المعاهد خلال العام الدراسي، كونها خارج المدينة وبعيدة عن القصف، وكونها تعد المصدر الوحيد للتعليم في ظل عدم وجود رقابة على العملية التعليمية وتبعية مدارس المدينة لتربية النظام، مبيناً أن المعهد أقام خلال الصيف دورات مجانية لرفع مستوى الطلاب واستيعاب الذين لا يستطيعون دفع الأقساط.

في حين يرى “أسعد الأطرش” أحد المدراء المفصولين من تربية النظام في مدينة سراقب أن نتائج الشهادات لهذا العام كانت متدنية في مدينة سراقب بنسبة أقل من النصف، بسبب المعاهد الخاصة التي استغلت غياب المدارس الحكومية، واعتمدت في تدريسها على المال وتعيين كوادر لا تمتلك الخبرة الكافية، مما انعكس بشكل سلبي على الطلاب وتدني مستواهم.

كذلك “محمد الأحمد” وهو أب لطالب في الصف التاسع قال: “سجلت ابني رائد بدورة تقوية في أحد المعاهد الخاصة، وبدلاً من أن يتحسن مستواه انخفض أكثر وكان مجموعه متدنٍ، ولكن في ظل غياب المدارس وعدم وجود رقابة على التعليم وارتفاع تكلفة الدروس الخاصة بشكل كبير، فلم يعد لدينا خيار سوى هذه المعاهد التي أصبح معظمها تجارياً ولا يضم معلمين أكفاء”.

وأبدى “أسعد الضاهر” أحد الأهالي عدم رضاه عن التعليم في سراقب مؤكداً أن ابنه الذي في الصف الثالث لا يجيد القراءة والكتابة حتى الآن وهو بمستوى طالب في الصف الأول، مرجعاً السبب إلى عدم وجود جهة رقابية على المدارس، وتسيب الكادر التعليمي في المدارس.

من جانبه أكد رئيس الهيئة التربوية في مدينة الدانا “فاضل فشيكو” لزيتون أن معلمي التربية الحرة يتمتعون بكفاءة عالية، ولدى معظمهم خبرة تتجاوز الـ 10 سنوات.

وأضاف “فشيكو”: “هناك 5 نوادي صيفية تابعة للتربية الحرة في المدينة، وهي نادي مدرسة بنات الدانا جيل الحرية، وناديين صباحيين ومسائيين في كل من مدرستي أنور ميا والدانا المحدثة، وهناك إقبال كبير على هذه النوادي الصيفية”.

كما أكد مدير مدرسة بنات الدانا جيل الحرية “حسام خليل” وجود كادر تعليمي ذو خبرة جيدة في مدرسته، والدليل حسب رأيه، نسبة النجاح الجيدة فيها، إذ تقدم لامتحانات شهادة التعليم الأساسي 40 طالبة من طالبات المدرسة، ونجح منهن 30 طالبة.

وقال “بلال القديري” من أهالي مدينة الدانا ووالد لطالبة في الصف التاسع لزيتون: “كانت الامتحانات هذا العام منظمة أكثر من الأعوام السابقة، أما بالنسبة للمعلمين فهناك من لديه خبرة جيدة وعمل بالتعليم لسنوات عدة، وهناك المتخرجين حديثاً، والذين لا يمتلكون أية خبرة في مجال التدريس”.

تحديات التربية الحرة في التمويل والإدارة

عزا مدير التربية والتعليم الحرة في إدلب “ياسين ياسين” أسباب مشكلة التعليم إلى ضعف الإمكانيات لدى مديرية التربية، مبينا أن المحافظة بحاجة إلى 15000 موظف لسد جميع الشواغر في المدارس، في حين لا يوجد لدى التربية سوى 4000 موظف.

كما يعتبر “ياسين” أن نقص عناصر البيئة التعليمية، من مدارس وصفوف ومستلزمات، مشكلة أخرى، مؤكدا على وجود أكثر من 375 مدرسة خارج الخدمة، ما يشكل أزمة في أعداد الطلاب داخل الصفوف، ويفرض العمل بدوامين صباحي ومسائي، فضلاً عن النقص الكبير في الكتب والمقاعد، ووسائل التدفئة.

وبحسب رئيس مكتب التعليم في مدينة معرة النعمان “مصطفى الذكرة”، فإن الشرخ الكبير في العلاقة بين وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، ومديرية التربية الحرة في إدلب، انعكس سلباً على الطلاب والمعلمين على حد سواء، إضافة لما حصل عند إصدار نتائج الشهادات في العام الماضي، سواء في طريقة العرض أو عملية “التنتيج”، أي نقل العلامات من ورقة الإجابة إلى قوائم النتائج إلى الملف الإلكتروني، الأمر الذي تسبب برسوب عدد كبير من الطلاب، وأساء بشكل أكبر لسمعة مديرية التربية.

كما اعتبر “الذكرة” أن تغيير برنامج امتحان الشهادات لثلاث مرات متلاحقة هذا العام، وتسبب بتشتيت ذهني لدى الطلاب، من أكبر الأمثلة على التباعد ما بين الوزارة والمديرية.

ويضاف إلى بعض المشاكل اللوجستية، المتمثلة في نقص الكتب والقرطاسية، وعدم القدرة المالية على تأمين الرواتب بشكل مستديم، التي تسبب حالة من الحرمان لدى المعلمين التابعين لمديرية التربية الحرة من راتب العطلة الصيفية، والبالغ 100 دولار أمريكي، إذ لا يحصل معلمي التربية إلا على رواتب الدوام الدراسي فقط.

ويرى الموجه التربوي “عبد الرحمن الصدير” أن ضعف الإمكانيات في مديرية التربية الحرة، والذي يضطرها لقطع رواتب معلميها في العطلة الصيفية، ولّد مشكلةً أكثر تعقيداً، إذ يضطر المعلم للبحث عن أعمال أخرى قد تكون دون المستوى الاجتماعي المرجو للمعلمين، كأن يكون بائعاً جوالاً أو عاملا ًمأجوراً، ما من شأنه أن يزعزع صورة المعلم لدى الطلاب.

ويصف مدير مكتب التربية في مدينة بنش “محمد مزنوق” الوضع التعليمي في المدينة بالصعب، وذلك بسبب ما تعرضت له المدارس من قصف للطيران و المدفعية، وبسبب المعارك التي دارت على تخوم مدينة بنش، إضافة لانقسام المعلمين والمدارس ما بين مديرية تربية النظام، والتبعية لمديرية التربية الحرة، إذ تتبع الفئة الأكبر من معلمي مدينة بنش لمديرية التربية الحرة في مدينة إدلب، والتي بدورها لا تستطيع تأمين وظائف ورواتب لكل المعلمين المفصولين أو الممتنعين عن الالتحاق بمدارسهم، لعدم قدرتهم على الذهاب إلى مناطق النظام لقبض مستحقاتهم، مما يجبر هؤلاء المعلمين على الالتحاق بالمعاهد الخاصة، أو ترك التعليم للعمل بمهنة أخرى بحسب رأيه.

صعوبات المدارس التابعة لتربية النظام

تعيش المدارس التابعة للنظام في المحافظة حالة من التهميش والإقصاء والحرمان، في ظل تجاهل النظام لمد يد العون لها وعدم تلقيها مساعدات من المؤسسات المدنية في المنطقة، وهو ما عبر عنه مدير مدرسة تابعة لتربية النظام رفض ذكر اسمه بقوله: “تعاني مدارسنا من حالة اقتصادية سيئة جداً، فهي تفتقد إلى المستلزمات الدراسية كالكتب والمقاعد والقرطاسية ووسائل التدفئة وطباعة أوراق الامتحانات، مما يضطرنا أحياناً إلى اللجوء لبعض ميسوري الحال من أبناء المدينة للتبرع لإكمال العملية التعليمية”.

من جانبه قال مدير آخر في كفرنبل: “أن عمل المعلمين في مدارس النظام لا يقدم أية خدمة للنظام، بل إنهم يخدمون ويعلمون أبناء مدينة كفرنبل فقط، ويتحملون معاناة مضاعفة، فهم تحت أوضاع أمنية واقتصادية ونفسية سيئة جداً، فالجميع ينظر إليهم على أنهم يتبعون للنظام، بينما هم يعانون أكثر منهم، فالبراميل المتفجرة لا تميز بين مدرس تابع للنظام وآخر للحرة”، مضيفا: “مرتبنا الشهري 35 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ زهيد مقارنة بالأوضاع الاقتصادية والأسعار التي نعيشها، فضلاً عن الإرهاق الكبير أثناء ذهابنا لقبض المرتب، وما يرافقه من خوف وتعب وتشليح”.

وأكد مدير مكتب التربية التابع للمجلس المحلي في الدانا “علي صمصوم” أن النظام منذ عام 2013 إلى اليوم لم يقدم أي شيء ولا حتى مقعداً واحداً للمدارس التابعة له في مدينة الدانا، والأجور التي يتلقاها المعلمين فيها قليلة جداً لهذا السبب لا يستطيع المعلم أن يدرس بشكل جيد وبكل إمكانياته.

الجامعات والمعاهد الخاصة وخيارات الناجحين

تقوم مديرية التربية الحرة بتوقيع بروتوكلات عمل بينها وبين كلاً من جامعة إدلب وجامعة حلب، اللتين وقعتا مذكرتي تفاهم مشترك مع المديرية مؤخراً، كما أن هناك معاهد متوسطة كمعهد إعداد المعلمين في حارم، وكتلة معاهد البارة وجرجناز، والتي تستقبل الطلاب الناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية، بحسب مدير الدائرة الإعلامية في مديرية التربية بمحافظة إدلب “مصطفى حاج علي”.

بينما قال مدير مكتب التربية التابع للمجلس المحلي في الدانا “علي صمصوم”: “يمكن للطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية التسجيل في جامعة إدلب أو في جامعة حلب، وكلتا الجامعتين تضمّان الكثير من الاختصاصات المتنوعة، كما يمكن للقادرين منهم الذهاب إلى تركيا ومتابعة دراستهم في جامعاتها، وذلك بعد اعتراف الحكومة التركية بالشهادات الصادرة عن الائتلاف”.

وأكد مدير المجمع التربوي في كفرنبل أن الغالبية العظمى من الطلاب تتجه إلى الجامعات الحرة في مدينة إدلب، فيما يتوجه قسم بسيط إلى الجامعات التركية.

وتنتشر في محافظة إدلب عدة جامعات ومعاهد موزعة بين المدن كجامعة إدلب في مدينة إدلب، وجامعة حلب في مدينة الدانا، وجامعتي إيبلا وماري الخاصتين في مدينة سراقب، وجامعة أكسفورد في مدينة حارم، ومعاهد كمعهد كفرتخاريم ومعهد البارة لإعداد المعلمين.

وافتُتح معهد إعداد المعلمين في بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي، في بداية العام 2013، بهدف رفد القطاع التعليمي بخبرات قادرة على النهوض والسير قدماً بهذا القطاع، وعن أقسام المعهد قال مدير شؤون الطلاب في المعهد “رضا العبودي”: “يتبع المعهد إلى وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، ويتألف من عدة فروع وهي “تربية، عربي، لغة إنجليزية، علوم، رياضيات”، والمعهد عبارة عن فرعين ذكور وإناث داخل مبنيين منفصلين، ووصل العدد الكلي لطلاب السنتين الدراسيتين الأولى والثانية في عام 2017 إلى 800 طالباً، في حين ستكون القدرة الاستيعابية في المعهد للسنة المقبلة 250 طالباً”.

وعن آلية توظيف المتخرجين من المعهد أضاف “العبودي”: “يتم توظيف الطلاب الـ 5 الأوائل من كل فرع بشكل مباشر في مدارس مديرية التربية في كل عام، وأما البقية فيتم توظيفهم عن طريق المسابقات التي تطرحها مديرية التربية ومنظمات خاصة”.

من جانبها أكدت الطالبة المتفوقة “مروة العبد الله” بأنها ستكمل دراستها في إحدى الجامعات الحرة، إما جامعة إدلب أو جامعة كفرتخاريم، لتكون قريبة من أهلها، بسبب عدم قدرتها على إكمال الدراسة في تركيا بدون جواز سفر، فضلاً عن استحالة الدخول إليها، مؤكدة على متابعة دراستها في الجامعات الحرة حتى ولو لم تجد اعترافاً بشهاداتها”.

ووصفت الطالبة “آيات عبدو” الناجحة بامتحان الشهادة الثانوية الحرة الفرع الأدبي بمجموع ١٤٣ درجة، أسئلة الامتحانات بالمنطقية والسهلة والمراعية للظروف التي مر بها الطلاب، موضحةً أنها ستتابع دراستها في معهد البارة في حال قبولها، وذلك لأن عدداً من زميلاتها تخرجن سابقاً من المعهد ولاقين ترحيباً في العديد من المدارس.

وقالت الطالبة في الفرع الأدبي “نورة سامي” الناجحة بمجموع ١٦٦ درجة، إن المستوى التعليمي الحالي متوسط بشكل عام، وأن الامتحانات جرت بشكل طبيعي رغم بعض التوتر بسبب التشديد من قبل المراقبين، وأن الأسئلة كانت مناسبة عموماً، باستثناء مادة اللغة العربية، التي كانت برأيها مجحفة جداً وخصوصاً في تصحيح أوراق الطلاب، مبيّنةً أنها ستكمل دراستها في جامعات المناطق المحررة باعتبارها أمراً واقعاً، في الوقت الذي ينوي فيه الطالب “علاء العلوش” إكمال دراسته في جامعة إدلب الحرة بسبب الأوضاع المادية، وعدم قدرته على الدراسة في تركيا.

أما الطالبة الناجحة في الصف الثالث الثانوي “آلاء”، والتي كانت ترغب بتقديم امتحاناتها لدى تربية النظام، إلا أنها اضطرت لتقديمها في مراكز التربية الحرة بسبب رفض أهلها لذهابها إلى مناطق النظام، فقد أكدت أنها ستتابع تعليمها في جامعة إدلب، أملاً في أن تتحقق وعود التربية الحرة وتحصل على الاعتراف بشهاداتها.

 معاناة الطلاب في الحصول على شهادات معترف بها

في الخامس من حزيران 2017 انتهت امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، وسط غموض مستقبل الطلاب الذي ما زال المعضلة الأساسية والهمَّ الأكبر لدى الأهالي، وقد فضل البعض تقديم امتحاناته في المناطق المحررة خوفاً من الاعتقال والتجنيد، فيما غامر آخرون بالذهاب إلى مناطق النظام لتقديم امتحاناتهم في سبيل الحصول على شهادة معترف بها.

أحد المعلمين التابعين لتربية حماة والذي فضل عدم الكشف عن اسمه قال لزيتون: “انتقل قسم لا بأس به من طلاب مدينة كفرنبل إلى مدينة حماة لتقديم امتحاناتهم في مدارسها، وقامت المديرية بتقديم كافة التسهيلات للطلاب القادمين من خارج المحافظة، عبر تأمين السكن ووجبات الطعام، فضلاً عن صرف مبلغ 25 ألف ليرة سورية لكل طالب كأجور مواصلات، ولم يكن لنا أي دور في مراقبة الامتحان هناك، وقد وصل عدد المتقدمين للفرع العلمي وحده في حماة إلى 50 طالباً وطالبة من كفرنبل”.

من جانبهم عبر الكثير من الطلاب الذين تقدموا بامتحاناتهم في مراكز مناطق النظام من جملة صعوبات أثناء انتقالهم إلى مدينة حماة، منها القلق المستمر في رحلتهم بسبب الخوف من الاعتقال، والسكن الجماعي في غرف مكتظة غير مناسبة لحالة الطلاب أثناء امتحاناتهم، والتكاليف العالية في النقل والمصروفات، فضلا عن بعض التمييز بين الطلاب.

ويروي الطالب “أحمد الحاج” الذي تقدم لامتحان شهادة التعليم الأساسي هذا العام وحصل على مجموع ١٦٧ درجة لزيتون: “اضطررنا خلال فترة تقديم الامتحانات للسكن في المساكن المخصصة لطلاب محافظتي إدلب وحماة، وهي عبارة عن غرف داخل المدارس مزدحمة بشكل كبير، يتقاسم فيها كل ثلاثة طلاب إسفنجتين، خالية من أي وسيلة من وسائل الراحة أو ضروريات الحياة من إضاءة وتهوية وحتى من دورات المياه، وعلى الرغم من كل ذلك فقد تجاوزت تكلفة معيشتي في حماة خلال فترة الامتحانات الـ 70 ألف ليرة سورية”.

وأضاف “الحاج”: “أما بالنسبة للمراقبة فقد كانت متفاوتة، وكان التمييز واضحاً بين القاعات، إذ كانت المراقبة شديدة على القاعات التي تضم طلاب محافظتي إدلب والحسكة، بينما كان زملاؤنا في القاعات الأخرى يتحدثون عن تسيّب لدرجات لا يمكن وصفها، وعن رشاوى للمراقبين، إضافة لدور العناصر الأمنية في بيع الأسئلة للطلاب المقربين من المسؤولين خارج المدرسة، على حدّ قولهم، وبالعموم كانت تجربة سيئة للغاية وامتحانات فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”.

وأكد “الحاج” على أن حلمه بالوصول إلى مستوى تعليمي عالي، وشهادة يمكنه العمل بموجبها في أي مكان لاحقاً، لا تتوفر مقوماته في مدارس وجامعات المناطق المحررة.

في حين يرى أحد طلاب المرحلة الثانوية، والذي تقدم للامتحانات في مدينة حماة، أن طلاب المناطق المحررة هم الضحية أولاً وأخيراً، وأن امتحانات تربية حماة مبنية على الواسطة والمحسوبية، كما أن الطالب دائماً ما يكون في حالة من الخوف والهلع، وفي أي لحظة معرض للاعتقال، وأما بالنسبة للطلاب الذين اختاروا التقديم في مدارس الائتلاف فليس هناك اعتراف بشهاداتهم الثانوية.

ورغم أن المناهج المعتمدة في مدارس التربية الحرة هي مناهج النظام ذاتها، إلا من بعض التعديلات البسيطة، إلا أنها لم تحصل على الاعتراف الدولي، وهو ما قلل من رغبة الطلاب إجراء امتحاناته لديها، كما فوت عدم الاعتراف بشهاداتها فرصة حصولها على منح المنظمات العالمية الداعمة للتعليم في دول العالم الثالث، وهو ما أدى إلى التنافس والصراع بين التربيتين، أدى في إحدى نتائجه لإلغاء الدورات الصيفية المجانية من قبل التربية الحرة، التي تشرف فيها منظمة اليونسكو عبر مدارس النظام في المناطق المحررة.

فيما رأى “أحمد حجازي” أحد الأهالي أن الكثير من الطلاب استغنى عن التعليم في الداخل المحرر، وآثر التعليم في مناطق النظام أو خارج سورية، وذلك لعدم وجود اعتراف رسمي دولي بشهادات التعليم الحرة، وعدم وضوح مستقبل التعليم في ظل الحرب السورية.

“محمد حبار” أحد أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “ضعف الاعتراف بالشهادات الصادرة عن الائتلاف دولياً، يعتبر من أخطر مشاكل التعليم التابع للتربية الحرة لا سيما أنه لا تتوفر أية جامعات مجانية في المناطق المحررة معترف بها، ويقع الكثير من الأهالي بحيرة الاختيار ما بين تقديم أبنائهم لامتحاناتهم في مناطق النظام والمغامرة باعتقالهم وما بين تقديمهم لامتحاناتهم في مدارس التربية الحرة والمغامرة بمستقبلهم وعدم الاعتراف بشهاداتهم، كما لا يمكن تحمل أعباء إرسالهم إلى دول الجوار كتركيا لإكمال دراستهم الجامعية”.

 “لؤي قطيني” أحد أهالي مدينة معرة النعمان وأب لخمسة طلاب سيتقدم أحدهم في العام القادم لامتحانات الثانوية العامة الفرع العلمي، قال لزيتون: “لا نملك حلولاً بديلة عن شهادات التربية الحرة، فمن المستحيل أن أرسل أولادي إلى مناطق النظام لتقديم الامتحانات، وأعتقد أنه حتى مع عدم وجود اعتراف بشهادات التربية الحرة، إلا أن مدارسها أفضل من مدارس النظام التي تُغذي الطالب بالمعلومات المغلوطة والمسيّسة وفق أهوائه”.

أحد الطلاب الذين تقدموا لامتحانات التربية الحرة “نديم عبيد” قال لزيتون: “كانت العملية الامتحانية سيئة، ولم يكن لدى المراقبين أي اطلاع على أساسيات المراقبة، وهناك أخطاء كثيرة في تصحيح الأوراق، وأيضاً عانينا من كثرة المندوبين، ففي إحدى القاعات تواجد 7 مراقبين لمدة نصف ساعة”.

ووافقه الرأي “محمد برغل” بقوله: “في أول امتحان كان الوضع ممتازاً، ولكنها تراجعت لاحقاً، نتيجة لتغيير نموذج الأسئلة لمادة اللغة العربية دون سابق إنذار، بالإضافة إلى انتشار المحسوبيات ووجود بعض حالات الغش التي تختلف من مراقب إلى آخر”، ولفت “برغل” إلى أنه سيتابع دراسته، وليس له خيار سوى الدراسة في جامعة إدلب نظراً لقربها من مدينته.

أما الطالب “أمجد الباشا” فقد قال لزيتون: “كان هناك بعض الأخطاء في سير العملية الامتحانية، ولكن أظن أن العملية الامتحانية جيدة مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، وبالنسبة لي سأكمل دراستي في جامعة إدلب حتى وإن لم يكن هناك اعتراف بشهادتها”.

نسب نجاح معقولة نتيجة تطبيق المعايير الدولية في امتحانات التربية الحرة

اتخذت التربية الحرة مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف الحصول على الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها، لخصها “حاج علي” بقوله: “قامت المديرية بتطبيق معايير دولية في الامتحانات الأخيرة، وهي عبارة عن تعيين نخب معينة للإشراف على العملية الامتحانية، وتشكيل لجان تدقيق ومتابعة لكافة أمور امتحانات، وإرسال مندوبين ذوي كفاءة، واختيار المعلمين والمصححين والمراقبين، وعقد اجتماعات معهم وتوعيتهم بالعملية الامتحانية، بالإضافة إلى تقديم عشرات التقارير الإعلامية المصورة، بالإضافة إلى اطلاع جميع الجهات والمنظمات الفاعلة في المجال التربوي على ما تقوم به المديرية في العمل الامتحاني، وإشراك الدفاع المدني والشرطة الحرة وجميع مكونات المجتمع المدني فيما يخص الامتحانات”.

وأضاف “حاج علي”: “تم التواصل من قبل المفوضية البريطانية والمفوضية الأوربية مع مديرية التربية بشكل مباشر، لمتابعة عمل الامتحانات، وكانت المعايير منتظمة ودقيقة، وتم رفع نسخة عن تقرير الامتحانات لليونيسيف من قبل وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، ونسخة إلى اليونيسيف التركي بما تم إنجازه في هذا العام، في محاولات لكسب الاعتراف بشهادات التربية الحرة”.

بعد إصدار نتائج امتحانات الشهادة الثانوية والأساسية من قبل مديرية التربية والتعليم الحرة  بتاريخ 10 تموز 2017، تعمل المجمعات التربوية في محافظة إدلب على تلقي طلبات الاعتراض على العلامات، والبت بها خلال يومين من تقديم الاعتراض، وطلبات التقدم للدورة التكميلية، من قبل الطلاب الراغبين بذلك، والتي يتم فيها إعطاء الرقم الامتحاني للمتقدم ومركز الامتحان الخاص به فور تسجيله، ووفقاً للمديرية فقد تم تسجيل 400 طلب للدورة التكميلية في الفرع العلمي، و 375 طلباً في الفرع الأدبي، و 450 طلباً في الشهادة الأساسية، ورغم تدني نسبة النجاح إلا أن القائمين على العملية الامتحانية يرون أن الامتحان الأخير سار بشكل جيد.

وأوضح رئيس مكتب الامتحانات في مجمع أطمة “حسان كلاوي” أن 100 طالب وطالبة في الصف الثالث الثانوي تقدموا باعتراضات على علاماتهم، استفاد منهم 11 طالباً، بينما تقدم 70 طالباً وطالبة من الفرع العلمي بطلبات للدورة التكميلية، و 45 من الفرع الأدبي، وذلك على مستوى المجمع التربوي، والذي يضم “الدانا، سرمدا، ترمانين، تل الكرامة، تلعاد، عقربات، قاح، والمخيمات”.

وعن نسب النجاح في مدينة الدانا قال رئيس مكتب الامتحانات في مجمع أطمة “حسان كلاوي” لزيتون: “كانت نسبة النجاح لهذا العام مرتفعة، إذ بلغت 73% في امتحانات الشهادة الثانوية و 65% في امتحان شهادة التعليم الأساسي”.

وأرجع رئيس مكتب الامتحانات في مجمع أطمة “حسان كلاوي” ارتفاع نسبة النجاح إلى كفاءة الكادر التدريسي الموجود لدى التربية الحرة، إضافةً لتشكيل غرفة عمليات للامتحانات لأول مرة في امتحانات التربية الحرة، ووجود تنسيق بين رؤساء المراكز الامتحانية وغرفة العمليات على مدار الـ 24 ساعة.

بينما قال مدير المجمع التربوي في كفرنبل “حسن الحسين” لزيتون: “سارت العملية الامتحانية وفق الخطط المرسومة، وبطريقة منظمة وخالية من الاضطرابات، ووصلت نسبة الناجحين في شهادة التعليم الأساسي إلى 47.5 % وهي نسبة مقبولة، أما نسبة النجاح لطلاب الثانوي بلغت 56%، وكان للظروف الأمنية التي مرت بها المنطقة، وما رافقها من تسيب، دوراً كبيراً في تدني نسب النجاح، وقد حاولنا جاهدين تعويض الطلاب عن طريق الدورات، وحالياً نحضر لإجراء الدورة التكميلية”.

أما أمين سر المجمع التربوي “حسن قطيش” فوصف الامتحانات بقوله: “توقعنا انخفاض نسبة النجاح في عموم إدلب، نظراً للأوضاع الأمنية الصعبة، وبغض النظر عن ذلك تعتبر العملية الامتحانية الأفضل على الإطلاق، من حيث الانضباط، حيث لم نسجل سوى 10 حالات غش هذه السنة، مع إقبال كبير من الطلاب”.

وأوضح “قطيش” أن عدد المسجلين على الامتحانات الثانوية الفائتة في كفرنبل وصل إلى 674 طالباً، تقدم منهم 556 طالباً، كما تقدم لامتحان التعليم الأساسي 1321 طالباً وطالبة، وبلغ إجمالي المراكز الامتحانية التابعة لمجمع كفرنبل التربوي 17 مركزاً منهم 11 للشهادة الأساسية، و6 للثانوي.

ورأت إحدى الطالبات الناجحات أن العملية الامتحانية حظيت باهتمام كبير وكانت ممتازة، من حيث الرقابة والتنظيم وتوفير الهدوء الكامل، ومستوى الأسئلة الذي يحاكي الطالب المتوسط، مؤكدةً أنها لم تشاهد أية محاولات غش أو تلاعب بالعملية الامتحانية.

مع أن العملية الامتحانية في المناطق المحررة سارت بشكل منتظم ومقبول، إلا أنها لا تخلو من بعض الأخطاء، لجنة تلقي الاعتراضات حاولت معالجة هذه الأخطاء عبر سرعة البت بطلبات الاعتراض خلال يومين من تقديمها، من جانبها أجريت امتحانات الشهادة الثانوية والأساسية في المناطق التابعة لسيطرة النظام ترافقت مع إقبال جيد لبعض طلاب المناطق المحررة.

مدير المجمع التربوي في معرة النعمان “خالد المحمود” قال لزيتون: “بلغ عدد المتقدمين لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي ٢٤٦٠ طالباً وطالبة في المجمع التربوي في معرة النعمان، وجرت الامتحانات في مراكز المجمع بكل سلاسة وهدوء وسط التزام الطلاب والمراقبين في قاعات الامتحان بكل التعليمات والأنظمة والشفافية، ولم يطرأ أي نوع من المشاكل، ووصلت نسبة النجاح إلى ٤٨%، وهذه النسبة جديرة بالتقدير في ظل ما مر به العام الدراسي السابق من ظروف أمنية”.

وأوضح مدير مكتب التربية في بنش “محمد مزنوق” لزيتون: “سيخضع طلاب الصف الثالث الثانوي لدورة تكميلية في 25 تموز الحالي ومن الممكن أن ترتفع نسبة النجاح على إثرها، ولكن النسبة الحالية بلغت في الفرع العلمي للذكور 57%، أما الإناث في الفرع ذاته فقد بلغت 98%، بينما بلغت نسبة النجاح في الفرع الأدبي (إناث) 70%، والذكور 40% بنجاح أربعة طلاب فقط، وكانت النسبة الأقل في التعليم الأساسي بمعدل نجاح 38%”.

وبرر “مزنوق” تدني نسبة نجاح طلاب التعليم الأساسي، بالتخوف المستمر من الحالة الأمنية في المدينة مما يدفع الأهالي لعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، في حين كانت نسبة نجاح طلاب الثانوي جيدة، نتيجة للدورات الخاصة التي عوضتهم عن المدارس.

من جانبه أكد “أحمد باريش” أحد موظفي المجمع التربوي في مدينة سراقب لزيتون بأن سير العملية الامتحانية لهذا العام اختلف عن السابق، وأن الامتحانات كانت سلسة ومنتظمة، وأن مراكز الامتحانات ومراكز التصحيح في إدلب وريفها خضعت لمراقبة من قبل مندوبين عن الإتحاد الأوروبي والحكومة السورية المؤقتة، مرجعاً السبب في ذلك إلى فترة الهدنة والاستقرار التي فتحت المجال أمام التربية الحرة لضم الكثير من الكوادر المتميزة من أصحاب الشهادات العليا والخبرات والموجهين الاختصاصيين.

وكان الكثير من الطلاب في مدينة سراقب، قد قاموا بالتسجيل للامتحانات لدى مديريتي التربية الحرة وتربية النظام في آنٍ واحد، وذلك من حرصاً على متابعة تعليمهم وتقديمهم الامتحان في حال عدم تمكنهم من تقديم الامتحان لدى تربية النظام، لاسيما أن مدارس مدينة سراقب جميعها تتبع لتربية النظام، باستثناء 3 مدارس سيتم افتتاحها العام المقبل.

وقال مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية بمدينة إدلب “مصطفى حاج علي” لزيتون: تجاوز عدد الطلاب 19 ألف طالباً مسجلا لدى التربية الحرة في إدلب، وكانت نسبة النجاح قليلة نوعاً ما، في حين كانت الامتحانات عالية الدقة فيما يتعلق بالمراقبة، وقد تمت وفق المعايير الدولية، ووسط مراقبة من عدة جهات خارجية”.

وأضاف “حاج علي”: “النسبة لم تتجاوز 38 بنسبة لعدد المسجلين للناجحين في الفرع الأدبي و 62 من الفرع العلمي وبذلك تكون تربية قد حققت هذه الامتحانات 2016 – 2017 بطريقة مهنية وبأسس دولية وبأحسن طريقة يمكن أن تعد في المناطق المحررة”.

أسباب النسب المتدنية في الامتحانات

أرجع أحد معلمي ثانوية كفرنبل الحرة “نور الدين إسماعيل” سبب انخفاض نسبة النجاح إلى انقطاع الطلاب عن المدارس بسبب الظروف الأمنية، وعدم استيعاب التربية الحرة لبعض الكوادر التعليمية، بالإضافة إلى تطبيق وزارة التربية الحرة للمعايير المطلوبة في امتحان الشهادات.

وأكد “محمد عبود” من أهالي مدينة سراقب أن امتحانات هذا العام كانت أفضل من السابق، من حيث المراقبة والتنظيم والجدية، وهو ما يعطي الثقة للطلاب بالتحصيل العلمي الجدّي وعدم الاعتماد على الغش والحصول على شهادة لا يستحقونها.

كذلك رأى “أحمد الفاضل” أحد أهالي المدينة أن الامتحان الأخير كان جيداً على صعيد التنظيم والمراقبة، وهي خطوة مهمة تعطي الثقة للطلاب والأهالي بالعملية الامتحانية، مطالباً التربية الحرة بالعمل على كسب الاعتراف بشهاداتها، حرصاً على مستقبل الطلاب لديها، وذلك لأن معظم الأهالي ليس بإمكانهم إرسال أبنائهم إلى مناطق النظام.

أما بالنسبة لنتائج الشهادتين الأساسية والثانوية في مدينة سراقب لهذا العام، فقد رأى أحد المعلمين في مدارس النظام في سراقب، أن نسبة النجاح كانت مقبولة هذا العام مقارنةً مع إمكانيات الطلاب، في ظل النزوح المستمر والقصف وعدم التزام المدارس بالدوام وغياب الرقابة، والتكاليف المرتفعة للدروس الخاصة، فضلاً عن تغيير المناهج بشكل مستمر، وضياع الطلاب وحيرتهم بين الدراسة والتقديم في مدارس تربية النظام أو التربية الحرة، الأمر الذي لا يعطي الحافز للطلاب بالمتابعة والاجتهاد.

وقال “محمد حاج عبد الله” طالب في الصف التاسع: “تقدمت للامتحان في مركز تابع للتربية الحرة، حظي بمراقبة من قبل عدة جهات، وتميّز بالتنظيم الجيد، وحصلت على مجموع 200 درجة، ما يؤهلني للتسجيل في المرحلة الثانوية العامة، وسأتابع دراستي في ثانوية سراقب للبنين، على الرغم من أنها تابعة لتربية النظام، إلا أنها تستقبل الطلاب بشكل عام، وللطالب فيها الخيار في مكان تقديم امتحاناته”.

دور المجالس المحلية والمنظمات العاملة في القطاع التعليم

لم تكن مدرسة “عائشة أم المؤمنين” في معرة النعمان هي الوحيدة، التي قام عدد من النشطاء في بداية عام 2013 بإنشائها كمدرسة ثورية بل التحقت بها وفي وقت قصير، لم يتجاوز الشهرين، أول مدرسة إعدادية وثانوية، افتتحتها في 20 أيار من العام نفسه جمعية “بسمة أمل” الموجودة في معرة النعمان، بالتعاون مع مشروع “غراس” الذي أطلق من قبل مجموعة من الشباب، بهدف توفير التعليم البديل، عبر إقامة مدارس ميدانية، يتم فيها تعويض ما فات من دروس للطلاب، ضمن إمكانيات المشروع، فضلاً عن الدعم المقدم من الأهالي.

ومع بداية عام 2014، وصل عدد المدارس المؤسسة في المعرة من قبل مشروع غراس، إلى سبع مدارس موزعة بين مدينة معرة النعمان وريفيها الشرقي والغربي، وتوفّر التعليم المجاني لألف طالب، بين الصف الأول إلى الصف الثالث الأساسي، عبر دورة مكثفة لمدة ثلاثة أشهر، مع تأمين تعويض بسيط ل 55 متطوع بين مدراء ومعلمين، بما سمي بمكافأة التطوع، وقتها.

ووصف رئيس مكتب التعليم في المجلس المحلي “مصطفى الذكرة”،الوضع التعليمي قائلاً: “وصل المستوى التعليمي مؤخراً لمرحلة جيدة، حيث استطعنا إعادة تأهيل 20 مدرسة من أصل 28 مدمرة، بدعم من عدة منظمات منها، منظمة الباه وشفق وسيريا ريليف ومبادرة تعلم وزوم إن وأمان وعدالة مجتمعية وكرم، وذلك بكلفة إجمالية وصلت إلى 150 ألف دولار أمريكي”.

وأشار “الذكرة” إلى أن المكاتب التعليمية في المجالس المحلية، هي مكاتب مرحلية، سينتهي دورها في حال تكوين جسم تربوي، قادر على السير بالعملية التربوية في الطريق الصحيح.

وامتنع كل من مدراء ومعلمي مدارس النظام، ومدير المجمع التربوي في معرة النعمان عن التصريح لزيتون، إلا أن رئيس مكتب التعليم في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان، ومدير المجمع التربوي سابقاً، شرح عن العلاقة والخدمات التي تقدم لجميع المدارس من قبل المكتب قائلاً:

“تتلقى مدارس النظام دعماً مماثلاً لمدارس التربية الحرة من قبل مكتب التعليم في المجلس، حيث تم ترميم المدارس التي تتبع للنظام، بالتعاون مع المنظمات الداعمة، وتقديم كافة المستلزمات، من خزن وطاولات ومقاعد وسبورات، بالإضافة للكتب المدرسية والمدافئ ومازوت التدفئة، وعملياً لا تتبع تلك المدارس إلى النظام، سوى في تقديم الرواتب، التي عجزت التربية الحرة عن تأمينها لكافة المعلمين”.

ورأى معاون مدير مدرسة الدمشقي “بحر نحاس” أن واقع التعليم في مدارس الثورة، كان أفضل بكثير عما هو عليه الآن، بعد دخول وسيطرة المجمع التربوي، الذي لا يخلو أسلوب عمله من الروتين، فضلاً عن عدم توفير أي دعم إضافي، أو أي نوع من الخدمات لتلك المدارس، باستثناء الطاولات والكراسي للمعلمين، حتى أن الرواتب تقدمها “منظمة كومينكس”.

يقوم المجمع التربوي في معرة النعمان في فترة العطلة الصيفية بالتعاون مع “منظمة وطن” بتنظيم دورات تقوية مجانية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي في عدة مدارس في المدينة، منها مدارس “ذي النورين، والدمشقي، وشريان الحياة”، وذلك بهدف توفير كم أكبر من المعلومات والفائدة للطلاب ومصادر معلومات أكثر للطالب، بحسب مدير مدرسة الدمشقي “شريف رحوم”.

بينما أقام المجمع التربوي في كفرنبل بالتنسيق مع “مبادرة تعلم” حفل تكريم للطلاب المتفوقين في 16 مركز تم افتتاحها للطلاب المتأخرين تعليمياً في المرحلة الأساسية، وبلغ عدد الطلاب 470 طالب في هذه المراكز، وتم تكريم الثلاثة الأوائل في كل مركز حيث بلغ عددهم 48 طالب.

وقال عضو مجمع كفرنبل التربوي “إبراهيم النجار”: “أقيم الحفل في مدرسة ابن حيان في بلدة كفرومة، بتاريخ 5 تموز الحالي، وحضر الاحتفال عدداً كبيراً من الفعاليات الثقافية والاجتماعية من ذوي الطلاب والمجالس المحلية ومنظمة “سيريا لايف”، التي كان لها دوراً هاماً ومساعداً في هذا التكريم”.

كما قام مكتب التربية في مدينة بنش بالتعاون مع المجلس المحلي ومنظمة سوريا للإغاثة والتنمية،  في محاولة لتأمين مدارس آمنة للطلاب، بتجهيز عدة أقبية في المدينة، لتكون مدارس يلتجئ إليها الطلاب في أوقات القصف، كما تم ترميم عدد كبير من مدارس المدينة، منها مدارس “عثمان بن عفان، ابن خلدون، فريد قباني، ممدوح شعيب، مصطفى عموري”، إضافةً لإجراء صيانة لمحتويات عدد من المدارس كالسبورات والمقاعد والنوافذ والأبواب، وذلك بدعم من جمعية “سابق بالخيرات”، في حين تكفلت منظمة “قبس” بتأمين رواتب لعشرين معلماً من المعلمين المفصولين والمتطوعين في المدينة، وتعمل على ضمان رواتب عدد آخر وتثبيتهم في التربية الحرة، بحسب “مزنوق”.

وجهات نظر في العملية التعليمية

يرى مدير مكتب التعليم في المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “مصطفى جلل” أن  مشاكل التعليم الكثيرة لا يمكن حلها إلا بوجود حكومة قادرة على دعم القطاع التعليمي وتوحيده، وإلغاء ازدواجية المرجعية الواقعة حالياً ما بين “تربية حرة وتربية نظام”، والعمل على تنسيق منهاج جديد وموحد لكافة المدارس، حيث أن المنهاج الحالي ضعيف وموضوع حسب رؤية حكومة النظام، مع بعض التعديلات التي أجرتها التربية الحرة مؤخراً، والعمل على تأمين اعتراف رسمي من قبل جميع الدول بالشهادة الثانوية التي تصدرها التربية الحرة، وحل مشكلة ضعف الكوادر القيادية في قطاع التعليم، وإعادة تأهيلها، والاعتماد على الأشخاص الأكفاء، وتأمين الدعم المادي واللوجستي للمدارس والمعلمين من رواتب ووسائل تعليم حديثة.

بينما يرى رئيس مكتب التعليم في المعرة “مصطفى ذكرة” أن هناك إجراءات ضرورية، من الواجب اتخاذها لعودة العملية التعليمية إلى حالتها السليمة، منها العمل لعتق القطاع التربوي من تدخلات الفصائل نهائياً، واختيار الكوادر بناءً على كفاءتها بعيداً عن المحسوبيات، لا سيما في صفوف التربية الحرة، واستقطاب المعلمين المرتبطين بالنظام، من خلال تأمين رواتب لهم.

ويعتبر “عبود السويد” أحد أهالي مدينة كفرنبل أن “لا فرق بين المدارس الموجودة في المناطق المحررة والمدارس الموجودة في مناطق النظام، جميعها مبني على الفساد والمحسوبية، فالكادر التدريسي في المدارس التابعة لمديرية تربية إدلب الحرة، مؤلف في معظمه من الأشخاص المدعومين تماماً كما يحدث في مدارس القرداحة”، مضيفاً: “الواقع التعليمي متراجع جداً، واضطررنا كأهالٍ للطلاب، لأن نرسل أبناءنا إلى دور الرياض الخاصة، فقط لكي يتعلموا مبادئ القراءة والكتابة والحساب”.

ويشدد “السويد” على تحييد المدارس من الخلافات السياسية، من قبل جميع الجهات المتصارعة على الأرض، وعدم إدخال العملية التعليمية في الحرب الدائرة حرصاً على مستقبل الطلاب.

ويصف“أسعد عموري” وهو طالب في المرحلة الثانوية في مدرسة ممدوح شعيب بمدينة بنش، العملية التعليمية في المدينة بالفاشلة، بسبب اعتماد الطلاب على المراكز والدورات التعليمية الخاصة، نتيجة ضعف التعليم في المدارس العامة، مطالباً بإعادة تأهيل الكادر التعليمي والبنية التحتية لها، كما يرى بضرورة توفير الخدمات الاجتماعية والالكترونية والثقافية في المدارس، وإعادة الانضباط للتلاميذ والمعلمين على حد سواء، مشدداً على ضرورة استغلال فترة خفض التصعيد لنهوض المجال التعليمي في المدينة.

ويرى مدير مكتب التربية في بنش “محمد مزنوق” أن الحل لمشاكل مكتب تربية مدينة بنش خاصة، ومديرية التربية الحرة في إدلب عامة، هو في تأمين الدعم المالي الكافي للعملية التعليمة بشكل كلي، وهو ما سيسمح باحتواء معلمي التربية الحرة، ودفع رواتب المعلمين المتطوعين وإصلاح ما تم تخريبه جراء القصف.

بينما شدد “مأمون كلاوي” من أهالي الدانا على ضرورة تحمّل أولياء الطلاب لمسؤولياتهم، ومتابعة أبنائهم بالمواد النظرية فقط إن لم تكن لديهم القدرة على متابعتهم في المواد العلمية، وعلى ضرورة تواصل أهالي الطلاب بشكل دائم مع إدارة المدرسة للوقوف على مستوى أبنائهم التعليمي.

خطوات بناءة في سير العملية التعليمية

وتحاول بعض المجمعات التربوية في محافظة ‘إدلب تعويض النقص التعليمي لدى الطلاب الذين انقطعوا عن المدارس، أو الذين بحاجة إلى تقوية في بعض المواد، وذلك عبر مجموعة من الإجراءات، منها الدورات الصيفية للمتأخرين دراسيا.

مدير المجمع التربوي في كفرنبل: “قمنا بافتتاح دورات تعليمية للطلاب المتأخرين دراسياً، في جميع المدارس التابعة للمجمع، وتعنى هذه الدورات المجانية بتعويض الطلاب عن الحصص التي فاتتهم، وتنمية مهارات القراءة والكتابة والحساب عند الطلاب، فضلاً عن عملنا “بدوامين” في المدارس، من أجل استيعاب كل الطلاب، وخاصة مع ازدياد أعداد المهجرين، وما رافقه من زيادة في أعداد الطلاب، كما قمنا بالتنسيق مع بعض المنظمات الإنسانية، بإعادة تأهيل وترميم بعض المدارس، وإعادتها للخدمة وفق مبادرة “تعلم”، فضلاً عن تأمين بعض المستلزمات التعليمية كالسبّورات وغيرها من اللوازم”.

وأكد “الحسين” أن حوارات ونقاشات دورية تجري مع الموجهين التربويين ومدراء المدارس، من أجل الوقوف على احتياجات المدارس للعام المقبل، وكذلك الشواغر وتوزيع المعلمين بشكل أفضل عما كان عليه في العام الماضي.

ومع انتهاء الفصل الدراسي في شهر أيار الماضي، ودخول الهدنة حيز التنفيذ، كان لابد من طرح حلول وإن كانت محدودة للمشكلة، حيث قام المجلس المحلي في مدينة سراقب بعقد اجتماع موسع ضم رؤساء مجلسي الأعيان والشورى، وعدد من المعلمين الأحرار، تم خلاله الاتفاق على آلية للتعليم.

وتم الاتفاق على تفريغ مدرسة “ميسلون” بالكامل وجزء من مدرسة “أحمد الحسين”، وقسم من مدرسة “حفصة”، لاستيعاب المعلمين المفصولين، والخريجين الذين لا يتقاضون رواتب من أي جهة، وبعد تأمين الرواتب من قبل المنظمات والجهات الداعمة سيتم العمل على تفريغ ما تبقى من المدارس ضمن المدينة لاستيعاب البقية وتأمين فرص عمل لهم.

وطالب مكتب التربية أصحاب القرار بتشكيل لجنة مراقبة للإشراف على العملية التعليمية وعمل المعلمين والإداريين، حتى التابعين للنظام من أجل سير العملية التعليمية بشكل صحيح وناجح، وأن يشرف مكتب التربية في المجلس المحلي على سير العملية التعليمية، كما يتولى دعم وافتتاح معاهد أو مدارس خاصة.

كما قام المكتب التربوي في مدينة إدلب بحملات توعية للأهالي، هدفها المحافظة على عملية التعليم واستمرارها، وكيفية التعامل وأخذ الحيطة والحذر، من خلال ورشات تدريبية عن كيفية التصرف أثناء القصف، بالإضافة إلى إيجاد أقبية في بعض المدارس تم تجهيزها بإمكانيات بسيطة للحفاظ على حياة الطلاب من الغارات المتكررة، بحسب مدير المجمع التربوي في مدينة إدلب “محمد عثمان”.

ولرفع المستوى التعليمي، وتأمين احتياجات البيئة التعليمية، تقوم مديرية التربية الحرة بإخضاع الموجهين إلى دورات دعم نفسي، إذ تقوم  بتأهيل “120” موجهاً جديداً، ضمن “برنامج إدارة لتطوير أداء الموجهين”، بحسب مدير التربية “ياسين ياسين”.

4- ماذا غيرت الكهرباء النظامية بوصولها إلى إدلب

جذور المشكلة وأٍسبابها

ما تزال مدينة إدلب تعاني من تبعات انقطاع الكهرباء عنها منذ ثلاث سنوات، حيث أدى انقطاع الكهرباء عنها إلى تأثر قطاعات المياه والمشافي والأفران في المدينة سلباً، وعاشت مدينة إدلب على إثرها أزمات متتالية في كافة القطاعات.

وبالإضافة إلى انقطاع الكهرباء النظامية عن مدينة إدلب منذ تحريرها، وقلة الدعم لقطاع الكهرباء فيها، كانت سرقة محتويات مراكز الكهرباء ومحطات التحويل القديمة فيها، وقلة عدد الموظفين نتيجة المردود المالي الضعيف، أبرز أسباب انعدام الكهرباء في المدينة.

وهو ما أكده مدير وحدة الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لزيتون بقوله: “إن أهم أسباب مشكلة الكهرباء في مدينة إدلب هي تضرر الشبكة العامة بشكل شبه كامل، وضعف الإمكانيات وعدم توفر المعدات الكافية لدى الوحدة، بالإضافة إلى سرقة حوالي 40% من محتويات محطات التحويل الفرعية، وقلة عدد موظفي الوحدة نتيجة تواضع المردود المالي”.

في حين رأى مدير مكتب الخدمات في مجلس مدينة إدلب أن أسباب مشكلة الكهرباء هي تضرر الشبكة العامة وضعف شبكة الأمبيرات وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد التي تزداد يوما بعد يوم.

بينما برّر رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني” سوء خدمة الكهرباء في المدينة بانعدام الكهرباء النظامية، نتيجةً لتلف الشبكة العامة وسرقة معظم تجهيزاتها وأدواتها من كابلات ومحطات تحويل وغيرها، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم قدرة المولدات الخاصة على استيعاب أعداد كبيرة من المشتركين، وذلك بسبب محدودية استطاعتها وارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الصيانة، مما ينعكس سلباً على سعر الأمبير.

أما مدينة معرة النعمان فتُعد من أوائل المدن التي انقطع عنها التيار الكهربائي، بتاريخ كانون الأول من العام 2012، فمع انتهاء تحرير حواجز المدينة وسيطرة الثوار عليها في نهاية تشرين الثاني من عام 2012، انقطع التيار الكهربائي، نتيجة قصف المحولة الرئيسية ومحطة “بسيدا”، اللتان كانتا تغذيان المدينة عن طريق محطة “زيزون” في ريف حماة.

وفي سراقب بدأت مشكلة الكهرباء فيها بعد أن خرجت المدينة عن سيطرة قوات النظام في بداية شهر تشرين الثاني من عام 2012، حيث قام النظام بقصف المنشآت والمؤسسات، وبدأ نظام التقنين الكهربائي على أغلب مناطق ريف إدلب، وكان نصيب مدينة سراقب آنذاك حوالي 6 ساعات تشغيلية ضمن نظام تقنين محدد، استمر حتى تحرير مدينة إدلب في نهاية شهر آذار من عام 2015، ليتم بعدها بأيام قطع التيار الكهربائي بشكل كامل عن المحافظة، وبدأت مشكلة الكهرباء في كامل المحافظة ومنها مدينتي سراقب وإدلب، كما بدأ الاعتماد على المولدات الكهربائية الخاصة، ومن ثم على مولدات المجلس المحلي.

بينما انقطعت الكهرباء بشكل نهائي عن كفرنبل وبنش ومعظم المدن والبلدات في المناطق المحررة في نهاية تموز من العام 2015، عندما خرجت إحدى أهم محطات توليد الكهرباء في الشمال السوري عن الخدمة كلياً، وهي محطة “زيزون”، إثر تعرضها لقصف جوي من قبل طيران النظام، وذلك بعد تحريرها بالكامل من قبل فصائل المعارضة.

ويرى مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” أن سبب مشكلة الكهرباء في مدينة بنش يعود إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل نهائي بعد خروج محطة زيزون عن العمل، وما تبعها وتبع تحرير بنش من تدمير للبنى التحتية وتضرر الشبكات الكهربائية، بالإضافة إلى عدم القدرة على توليد الكهرباء وفقدان مصادر التوليد، فضلاً عن الأعمال التخريبية التي يقوم بها مجهولون.

في حين ظهرت مشكلة انقطاع الكهرباء عن منازل مدينة الدانا في حزيران 2013، ليبقى الخط الإنساني يتراوح بين الانقطاع والوصول، وكانت الاستفادة منه تقتصر على بعض المؤسسات الخدمية كالمياه والمخابز والمشافي، وهو ما دفع الأهالي إلى التوجه للاشتراك في قطاع الكهرباء الخاصة.

شبكات متضررة ورقابة غائبة عن الأسعار

أوضح مدير وحدة الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لـزيتون أن مصاريف وحدة الكهرباء في مدينة إدلب تتم تغطيتها من قبل إدارة جيش الفتح، وذلك لعدم وجود جهة تشرف على عمل وحدة الكهرباء، وأن إدارة جيش الفتح تتكفل بدفع رواتب موظفي الوحدة، وأن أعلى راتب لموظفي الوحدة لا يتجاوز الـ 50 ألف ليرة سورية، وهو ضئيل مقارنة مع رواتب موظفي بقية القطاعات.

وعن المشاكل والصعوبات قال عضو مجلس مدينة إدلب “محمد عوض” في اجتماع للمجلس مع الأهالي في 12 تموز الماضي: “من أهم الصعوبات والمشاكل التي تواجه مجلس مدينة إدلب استلام مشروع المولدات من مديرية الكهرباء، إذ أن أغلب المولدات منتهية صلاحية عملها وذات أعطال كثيرة”.

وبيّن رئيس مكتب الكهرباء والمياه في مجلس مدينة إدلب “عامر كشكش” في الاجتماع ذاته، أن 11 مولدة من 14 مولدة يملكها المجلس بحالة سيئة.

أما في كفرنبل فتواجه مشروع التغذية بالكهرباء النظامية عدة صعوبات، تحدث مدير وحدة الكهرباء في كفرنبل “عبد الله جلل” عن أبرزها قائلاً: “على الرغم من أن جميع أحياء مدينة كفرنبل تصلها الكهرباء الآن، إلا أن هناك بعض المولدات بعيدة عن مركز التحويل، مما يؤدي إلى ضعف التيار الواصل للمولدة، ونعمل حالياً على إصلاح الأعطال القائمة، كما تواجه المشروع الكثير من الصعوبات كتدمير البنية التحتية، وقلة المعدات اللازمة للصيانة الدورية لمراكز التحويل والشبكة الكهربائية مثل”أعمدة أمراس” لنقل الكهرباء النظامية، بالإضافة إلى وجود رافعة واحدة فقط في المدينة، فضلاً عن نقص الرواتب والذي يؤثر بدوره على العمل”.

بالمقابل يرى رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” أن ضعف خط الـ 66 المغذي لمحطة البارة في مدينة كفرنبل، والأعطال الكثيرة في هذا الخط، والضعف الكبير في البنية التحتية للشبكة الكهربائية داخل المدينة نتيجة القصف العشوائي، وقلة الاستعمال، بالإضافة إلى ضعف التيار الكهربائي في بعض المولدات، هي من أكبر المشكلات الحالية المتعلقة بقطاع الكهرباء.

في حين برر مدير وحدة الكهرباء في سراقب “حسن الحسن” سوء الخدمة بالصعوبات التي تواجه وحدة الكهرباء في سراقب والمتمثلة بعدم وجود إمكانيات مادية من مواد ومولدات ومستلزمات التمديد الكهربائي، نظراً إلى أن دخل المولدات الحالية لا يسمح بسد حاجات الوحدة وتحسين واقع الكهرباء في أحياء المدينة، وخاصة الغير مخدمة بمولدات المجلس، مؤكداً على سعي الوحدة لإيجاد حلول عبر توسعة الشبكات وشراء الكابلات ومدها إلى الأحياء التي لا تتوفر فيها تغذية كهربائية، من خلال ما يتوفر لديها من مردود المولدات.

بينما رأى رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة بنش “جمال باجان” أن قلة إمكانيات المجلس، وعدم قدرته على توفير المعدات اللازمة أو شراء مولدات أو قطع، هو من أبرز المشاكل التي يعانيها قطاع الكهرباء، مبيناً أن المجلس تقدم بمشروع لشراء 6 مولدات لمنظمة “سوريا للإغاثة والتنمية”، ولم يحصل على رد حتى الآن.

أما فيما يتعلق بالاتفاق، قال مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد”: “بدأ تنفيذ الاتفاق بشكل جيد خلال الأيام الأولى، ولكن في الثاني من حزيران، انقطع التيار الكهربائي النظامي جراء قطعه من قبل النظام”.

فيما أكد رئيس مكتب الخدمات “إقبال جيعان” على أن شبكة الكهرباء في مدينة الدانا هي شبكة منهكة ومهترئة نتيجة لفرط الاستعمال من قبل المولدات الخاصة وهي غير قادرة على استقبال الكهرباء النظامية، وتحتاج إلى تغيير وصيانة، ولا سيما أن قسماً كبيراً منها قد تمت سرقته من قبل بعض ضعاف النفوس، كما أن عدم قدرة المجلس على فرض قرارات أو توحيد وضبط عمل المولدات الخاصة، يعد مشكلةً بحد ذاتها.

وأرجع “جيعان” عدم ضبط أسعار الأمبيرات إلى غياب الرقابة والمحاسبة في المجلس المحلي، نتيجة لعدم قدرته على فرض قراراته، فزمام الأمور بما يتعلق بقطاع الكهرباء هي في يد الفصائل العسكرية في المدينة، ولا سلطة للمجلس المحلي تخوله التدخل، الأمر الذي ترك أسعار اشتراكات الكهرباء تحت رحمة أهواء أصحاب المولدات الخاصة، على حد تعبيره.

دور الخط الإنساني وعودة التيار النظامي من جديد

في بداية عام 2016 تكللت المفاوضات الطويلة التي تمت بين النظام والمعارضة بالنجاح، والتي أدت لتوصيل الخط الإنساني إلى المناطق المحررة، لقاء تأمين إيصال الكهرباء إلى مناطق النظام في حلب.

لتتم على إثرها تغذية المناطق المحررة من خطين، الأول هو خط “الشريعة – الخان 20 KVA”، وهو خط ضعيف تم عن طريقه تغذية المشافي الميدانية والأفران العامة وبنك الدم ومحطات المياه والأبنية الخدمية، ويتميز بأنه خط ثابت تقريباً وقليل الأعطال.

والخط الثاني هو خط “حماة – الزريبة 66 KVA”، والذي يشهد انقطاع كثيرة في التيار، لكنه قوي ويستطيع أن يغذي كل مناطق إدلب وريف حلب بالتيار الكهربائي، بحسب نائب مدير مشروع المولدات في المجلس المحلي في كفرنبل المهندس “بدر الرسلان”.

وتم تسخير الكهرباء الإنسانية المحدودة واستغلالها لتشغيل الخدمات الضرورية من مياه وأفران في معظم المدن التي وصلتها هذه الكهرباء، وذلك على الرغم من ضعفها وانقطاعها.

وشهدت محافظة إدلب غياباً للخط الإنساني لمدة ستة أشهر، انتهت في السادس من آذار الماضي، ليتم على إثرها تغذية الكثير من مدن وبلدات ريف إدلب بالتيار الكهربائي الإنساني.

وفي 28 أيار الماضي بدأت وحدة كهرباء إدلب بمشروع لتغذية خطوط المولدات الخاصة بالكهرباء الخدمية، يتم من خلالها تغذية الخطوط من الساعة الثالثة عصراً وحتى الثانية عشرة ليلاً، مع إمكانية تمديد الفترة حتى وقت السحور خلال شهر رمضان، وقد تم في المرحلة الأولى تغذية نحو 60% من الخطوط، بحسب مدير وحدة الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم”.

وأوضح “قاسم” أن المشروع يتم بالتنسيق مع مجلس مدينة إدلب و “جمعية النور” المشرفة على بعض المولدات الخاصة ، ويشمل كلاً من مدينتي “إدلب وبنش” وبلدتي “الطعوم ومعرة النعسان”، وأن مبلغ الجباية 2500 ليرة سورية لكل أمبير شهرياً، ونصيب القطاع الخاص 20% من مردود الجباية، مشيراً إلى أن مشروع التغذية يتم من تحويل الفائض من الخطوط الإنسانية لدى وحدة الكهرباء، والبالغة 30 ميغا، وذلك بعد أن يتم تغذية قطاعات “المياه والأفران والمشافي” بشكلٍ كامل منها، وأن هذه الكهرباء تتوقف أحياناً بسبب الأعطال، وتعمل الوحدة على إصلاحها بشكل فوري، في حين يلتزم القائمون على المولدات الخاصة في حال توقف الخط الإنساني بتشغيلها إلى حين إصلاحه.

من جانبه أكد رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني” أن بعض الأحياء شهدت تحسناً ملحوظاً بعد مشروع تغذية شبكات الأمبيرات بالكهرباء الخدمية، الذي تم بالتعاون مع وحدة الكهرباء وجمعية النور، وأن هناك مشكلة بالنسبة للأحياء التي لا تحوي شبكة أمبيرات، وللأهالي الغير قادرين على الاشتراك بالشبكة، مبيّناً أنه لا يوجد خيار آخر بالمدى المنظور.

وناشد رئيس مجلس مدينة إدلب القائمين على خدمة الكهرباء خارج مدينة إدلب بوضع حلول لتوصيل الكهرباء بشكل كافي لتصل إلى كافة الأهالي داخل مدينة إدلب.

أما في مدينة كفرنبل فبعد مرور قرابة العامين على الاستعانة بالخط الإنساني في تغذية المرافق الخدمية في المدينة مثل: “المشافي ووحدة المياه والأفران”، تم التوصل إلى اتفاق لتوصيل الكهرباء النظامية إلى المدينة.

رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” قال لزيتون: “في 21 أيار الماضي تم توقيع عقد تجريبي مدته شهرين وقابل للتجديد، بغية توصيل الكهرباء من الخط ال 66 إلى المدينة، تم بين إدارة الخدمات من جهة والمجلس المحلي في كفرنبل وأصحاب المولدات الخاصة من جهة أخرى، تضمن الحقوق والواجبات المترتبة على الطرفين، وآلية التنفيذ والتكلفة وعدد ساعات التشغيل”.

وأكد الحسني على أن أهمية هذا المشروع تكمن في المدة الزمنية التي من الممكن أن يتم تخديم المواطن بالكهرباء فيها، والتي قد تمتد إلى 12 ساعة يومياً كحد أقصى و 3 ساعات كحد أدنى، وبسعر مقبول 2000 ليرة سورية عن الأمبير الواحد مهما بلغ عدد ساعات التشغيل.

وقد حصلت “زيتون” على صورة من العقد الذي تم توقيعه بين الطرفين، والذي نص على “التزام مديرية الكهرباء التابعة لإدارة الخدمات بتقديم التيار الكهربائي وفق الإمكانيات المتاحة لديها، فقط عندما يكون خط الـ 66 هو المغذي للمحطة، بينما يلتزم الطرف الثاني ممثلا بالمجلس المحلي وأصحاب المولدات الخاصة بتقديم كشف بعدد الأمبيرات المباعة، وتقديم يد العون للطرف الأول “المديرية” في أعمال الصيانة، بالإضافة التزام الطرف الثاني بالتسعير وعدد ساعات التشغيل، ويحصل الطرف الثاني (المجالس المحلية وأصحاب المولدات) على نسبة 23% مقابل استخدام الشبكة الخاصة بمولداته، وفي حال انقطاع الكهرباء النظامية يلتزم الطرف الثاني بتشغيل المولدات لمدة ثلاث ساعات يومياً من الساعة 8 -11 ليلاً”.

وأوضح مدير وحدة الكهرباء في كفرنبل “عبد الله جلل”أن التحضير للمشروع بدأ قبل نحو شهر من توقيع العقد، تزامناً مع عودة خط الزربة للعمل، وذلك بعد إصلاح محطة الزربة من الأضرار التي تعرضت لها نتيجة المعارك، ليبدأ بعدها العمل الفعلي للمشروع.

كما وقع المجلس المحلي في مدينة سراقب يوم 4 حزيران الماضي اتفاقاً مع الهيئة العامة للخدمات التابعة لحركة أحرار الشام، يقضي بإيصال الكهرباء إلى مدينة سراقب ضمن عدة بنود منها، تأمين التغذية الكهربائية لمدة 6 ساعات يومياً بسعر 2500 ليرة للأمبير الواحد قابل للتخفيض بعد شهر رمضان، وفي حال انقطاع الكهرباء بشكل مؤقت تقوم وحدة الكهرباء بتشغيل المولدات لمدة 3 ساعات ونصف تعويضاً عن الكهرباء النظامية، أما في حال انقطاعه لفترة تزيد عن 10 أيام تعود مولدات المجلس للعمل كما كانت قبل العقد، أي 6 ساعات مقابل 3000 ليرة سورية.

وسبق الاتفاق مع الهيئة العامة للخدمات، اتفاقاً لم يكتمل بين المجلس المحلي والإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، لم يتم التوقيع عليه بسبب إجحاف بنود العقد لصالح الهيئة، وهو ما دفع بالمجلس المحلي في المدينة إلى تفضيل عقد الهيئة العامة للخدمات التابعة لحركة أحرار الشام نتيجة لبنوده الجيدة لصالح المدينة بحسب المجلس المحلي.

وكان مدير وحدة كهرباء سراقب قد أكد في وقت سابق أن هناك وعوداً بإيصال الخط الإنساني للمؤسسات الخدمية فقط، ودعم هذه المؤسسات به حال توفره، ولاسيما وحدة المياه التي تعاني بشكل كبير في الوقت الحالي.

بينما أوضح رئيس المجلس المحلي السابق لمدينة سراقب “إبراهيم باريش” أن المجلس يسعى بالتعاون مع وحدة الكهرباء لاستجرار الخط الإنساني، لما له من أهمية في توفير الخدمات الأساسية والضرورية للأهالي، على الرغم من عدم قدرتهما على توصيله للمنازل بعد الخلاف الذي حصل بين الهيئة العامة للخدمات ومديرية الخدمات العامة، والذي كان قد تسبب بانقطاعه.

وفي مدينة بنش، قام قسم كهرباء بنش بتوقيع اتفاقية مع مديرية كهرباء إدلب، بهدف تأمين التغذية الكهربائية المدينة، عبر شبكة التوتر المنخفض في المدينة، وذلك بعد وصول الكهرباء النظامية إلى ريف إدلب.

وقال مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” لزيتون: “في الثامن والعشرين من أيار الماضي، وقع قسم كهرباء بنش اتفاقية عمل مشترك مع مديرية كهرباء إدلب، مدتها شهر، وهي قابلة للتجديد، تهدف إلى تأمين التغذية الكهربائية للراغبين بالاشتراك وإيصالها عبر شبكة التوتر المنخفض في مدينة بنش”.

وينص الاتفاق على تغذية المدينة بالكهرباء من قبل مديرية كهرباء إدلب وفق رؤيتها والإمكانيات المتاحة لديها وكما تحددها هي، وفي حال توفر خط الـ 66 فقط، على أن لا تقل ساعات التغذية عن 6 ساعات يومياً، وفي حال كانت التغذية أقل من عدد ساعات التشغيل على الديزل، لا يتم حساب اليوم ويتم تشغيل المولدة على الديزل.

ووفقاً للاتفاق فإن من حق المديرية نقل أو تعديل الشبكة، بينما لا يحق لصاحب المولدة التصرف بها، وتحصل بموجب الاتفاق المديرية على نسبة 80% من عمل المشروع بينما يحصل قسم كهرباء بنش على نسبة 20%.

في حين تعهد قسم كهرباء بنش بموجب العقد، بالعمل على حماية المحولات والشبكة الكهربائية في المناطق التي سيتم تغذيتها بالتيار الكهربائي، بالإضافة إلى تقديم المساعدة في صيانة الشبكة أو استبدالها ضمن الإمكانيات المتوفرة لديه، والالتزام بالتسعيرة وعدد الساعات التي تحددها المديرية في كل شهر.

وأوضح مدير قسم كهرباء بنش بأن دور القسم هو الإشراف وربط شبكات المولدات الخاصة بالتيار النظامي، لتوزيعه على المنازل، وأن التشغيل سيتم بمادة الديزل، وأنه لا يوجد أي تدخل لقسم كهرباء بنش في المولدات الخاصة، حيث لا توجد أي مولدات تابعة للمجلس المحلي في مدينة بنش، مشيراً إلى أن هناك تفاهم وتنسيق بالعمل بين أصحاب المولدات الخاصة.

ومع بداية تموز الماضي، أوضح الأسعد أنه لم يتم تمديد العقد بعد، مبيّناً أن هناك اتفاقاً جديداً سيتم بموجبه تخفيض سعر الأمبير من 2500 ليرة سورية إلى 2000 ليرة، وإعفاء عائلات الشهداء والمعتقلين من دفع المستحقات.

وأكد الأسعد على أن الجباية في الاتفاق الجديد ستتوزع على الشكل التالي 70 % لشركة الكهرباء في إدلب، و 25% لصاحب الشبكة التي يمر من خلالها التيار للمستفيدين، و 5% للمجلس المحلي في مدينة بنش، أما بالنسبة للأعطال فسوف يتكفل قسم كهرباء بنش بإصلاح أي عطل يحصل ما بين مركز الكهرباء والمولدة، بينما تبقى مهمة إصلاح الأعطال التي تحصل ما بين المولدة والمستفيد على عاتق صاحب الشبكة.

أما في مدينة الدانا ففي الوقت الذي شكّك فيه رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي بالوعود التي تُقدم لإيصال خط الكهرباء النظامية للمدينة واصفا إياها بالحبر على الورق، أكد مدير وحدة الكهرباء في الدانا “أحمد يوسف النجار” أن الهيئة العامة للخدمات قامت بطرح مشروع  تغذية المدينة بالكهرباء النظامية، عبر شبكة مولدات القطاع الخاص، سيتم وضع اتفاق صيغة مالية بين الطرفين بنسبة 40%  للمولدة و60% للهيئة العامة للخدمات، ولكن لم يتم توقيع الاتفاق حتى الآن.

وأوضح “النجار” أن هذا المشروع سيخفف النفقات على الأهالي بنحو 70%، إذ بدل أن يدفع الأهالي  6 آلاف ليرة سورية ثمن الأمبير الواحد سيدفع 2000 ليرة سورية ثمن الأمبير شهرياً، مؤكداً هذا المشروع بدأ يرى النور، وأن بنود الاتفاق تنص على أنه في حال انقطاع الكهرباء النظامية سيقوم مالك المولدة بتعويض الأهالي بكهرباء المولدة لمدة ثلاث ساعات يومياً.

ولكن المشروع لم يرى النور حتى الآن، وما زال بانتظار التفعيل، وعن الأسباب قال مسؤول من الهيئة العامة للخدمات رفض ذكر اسمه لزيتون: “عملنا على إيصال الكهرباء إلى أغلب المناطق المحررة كخطوط توتر إنسانية لضخ المياه ومن ثم المنازل، ومن بينها مدينة الدانا، وهناك بعض المشاريع قيد الإنجاز، ولكن بالنسبة لمدينة الدانا وما حولها فقد واجهنا عائق أن محطة تل الكرامة المغذية للمنطقة تخضع للإدارة العامة للخدمات (التابعة لهيئة تحرير الشام)، وهي تعارض تغذية الأمبيرات، ولكن سيتم الاتفاق معها خلال فترة قصيرة”.

وأوضح المسؤول أن شبكة الكهرباء العامة في المدينة جيدة، إلا أنه من الصعب تغذيتها، وذلك نظراً لاحتمالية حدوث تجاوزات عليها واستجرار تيار كهربائي ضخم، ولذلك تم الاستعاضة عن تغذية الشبكة العامة بالتغذية عبر الأمبيرات على نفس خطوط المولدات الكهربائية، بحيث تكون الكهرباء جيدة جداً، وفي الوقت ذاته يكون الاستجرار ضمن الحدود المعقولة، ويتم الحفاظ على استمرارية التغذية الكهربائية، مؤكداً أن الهيئة العامة للخدمات قامت بدراسة مسافات الكابلات التي ستغذي المولدات، وأن العمل على التغذية سيتم خلال أيام قليلة جداً.

وبالنسبة للأهالي سيحصلون على ضعف الكمية التي كانوا يحصلون عليها من المولدة وبنفس السعر تقريباً، إذ سيكون سعر الأمبير الواحد 2000 ليرة سورية شهرياً، وستكون مدة التشغيل 6 ساعات يومياً، وهي قابلة للزيادة وبالسعر نفسه في حال استجرار الكهرباء بكمية أكبر من النظام، وهو أمر يحصل كثيراً ويتم فيه التغذية لأكثر من 9 ساعات، بحسب المسؤول في الهيئة العامة للخدمات.

من جانبه أكد مدير وحدة كهرباء الدانا “أحمد النجار” لزيتون أن هذا المشروع سيخفف النفقات على الأهالي بنحو 70%، وسيؤمن لهم تغذية يومية بالتيار الكهربائي لمدة لا تقل عن 3 ساعات عبر المولدات الخاصة، وذلك في حال انقطاع الكهرباء النظامية.

إشراف متفاوت للمجالس المحلية على وحدات الكهرباء

على العكس من بقية وحدات الكهرباء في مدن وبلدات محافظة إدلب، والتي تعمل في الغالب تحت إشراف المجالس المحلية في مدنها وبلداتها، تتميز وحدة الكهرباء في إدلب المدينة بعدم وجود جهة محددة مهمتها الإشراف على عمل هذه الوحدة، ويقتصر ارتباطها بمجلس المدينة على مشروع واحد فقط، في حين يتقاضى موظفوها رواتبهم من جهةٍ أخرى.

فقد أوضح رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني” لزيتون في حزيران الماضي آلية التعاون والإشراف على وحدة الكهرباء في المدينة قائلاً: “نحن في مجلس مدينة إدلب نشرف على وحدة الكهرباء في مدينة إدلب ضمن مشروع الأمبيرات فقط، أما بالنسبة لوضع المولدات الخاصة فيتم وضع آلية لتسعير الأمبيرات في بداية كل شهر من قبل مجلس المدينة، بحيث تتناسب مع التكلفة وعدد ساعات التشغيل، وذلك بعد دراستها بشكل علمي وبالتنسيق مع أصحاب المولدات والمشتركين بخدمة الأمبيرات”.

وفي 6 حزيران الماضي، أصدر مجلس مدينة إدلب قراراً حدد فيه ساعات التشغيل بأربع ساعات، تبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً.

كما أصدر المجلس في 1 تموز القرار الذي يحدد ساعات التشغيل للشهر الجديد، ولا سيما أن صلاحيات مجلس مدينة إدلب ضمن قطاع الكهرباء قد توسعت، إذ استلم مجلس مدينة إدلب مشروع الأمبيرات بالكامل، بحسب ما أفاد به رئيس مكتب الكهرباء والمياه في مجلس مدينة إدلب “عامر كشكش” في اجتماع مع الأهالي في 12 تموز الماضي، كان المجلس قد دعا إليه لطرح مشاكل المدينة على الأهالي ومناقشتها معهم.

وأكد مدير وحدة كهرباء مدينة إدلب “عمر قاسم” أن مشروع التغذية بالأمبيرات قد تم تسليمه لمجلس مدينة إدلب، وأن شبكة الكهرباء العامة في المدينة خارجة عن الخدمة بنسبة ٧٥٪‏ نتيجة الخراب والقصف وبعض السرقات التي حصلت سابقاً، ولذلك يتم تغذية البيوت عن طريق خطوط وشبكات المولدات نفسها، مبيناً أن المؤسسات الخدمية الموجودة في مدينة إدلب تتم تغذيتها لمدة 12 ساعة تنتهي ببدء فترة تشغيل الأمبيرات للمنازل، وأن كمية الكهرباء الواصلة للمدينة تبلغ 30 ميغا واط على مدار الـ 24 ساعة، يتم توزيعها بين فترة التشغيل للمنازل وفترة تغذية المؤسسات والقطاعات الخدمية.

بينما يتبع مكتب الكهرباء في مدينة معرة النعمان للمجلس المحلي في المدينة بشكل مباشر، وبعد أن تم تفعيل المحطة الرئيسية في المدينة في 2 حزيران الماضي، أصبح المجلس المحلي في المعرة المسؤول الكامل عن إدارة المولدات، بينما يتولى مكتب الكهرباء تحويل وتوصيل المولدات إلى الخزانات الرئيسية وإصلاح خطوط التغذية الأرضية، بحسب رئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “بلال الذكرة”.

وفي مدينة كفرنبل تم استحداث وحدة كهرباء في المدينة، من قبل المجلس المحلي لمدينة كفرنبل، وكان دورها آنذاك يقتصر على الإشراف على مولدات المجلس المحلي وتنظيم عملها، بعد أن قامت منظمة كومنيكس “البرنامج السوري الإقليمي” بتقديم 5 مولدات للمجلس المحلي، من أجل تغذية المدينة بالطاقة الكهربائية، وذلك في تشرين الأول 2015، بحسب نائب مدير مشروع المولدات في المجلس المحلي في كفرنبل المهندس “بدر الرسلان”.

كما تتبع وحدة كهرباء سراقب للمجلس المحلي في المدينة، ويشرف المجلس على عملها بشكل كامل، ولكنها تواجه بعض المشاكل كنقص الموارد المالية التي تحول دون تغطيتها لكامل المدينة، ويعمل المجلس على وضع خطة لدعم المولدات الخاصة التي تغطي بعض الأحياء دون مولدات المجلس، وتحمّل جزء من نفقاتها في سبيل خلق توازن بالأسعار بين القطاع الخاص والمجلس المحلي، بحسب حديث لرئيس المجلس المحلي السابق لمدينة سراقب وريفها “إبراهيم باريش” لزيتون في حزيران الماضي.

وأضاف “باريش”: “استطاع المجلس المحلي في سراقب عبر وحدة الكهرباء تغذية حوالي 70% من المدينة، وهناك رضى من قبل الأهالي عن تغطية مولدات المجلس من حيث الأسعار وساعات التشغيل مقارنةً بالمولدات الخاصة، وسنسعى إلى تغذية كافة أحياء المدينة بالتيار الكهربائي وبأسعار أقل في حال توفر الإمكانيات المادية أو خط التوتر في حال تم الاتفاق مع إدارة الخدمات في إدلب”.

كذلك الحال في مدينة الدانا، إذ تتبع وحدة كهرباء الدانا للمجلس المحلي في المدينة، والذي يُعتبر المظلة الإدارية التي تعمل تحتها كل المؤسسات الخدمية في المدينة، إلا أن المجلس المحلي لا يجد  في نفسه القدرة على ضبط وإدارة المدينة، في ظل العجز المالي وغياب الدعم المعنوي، ففاقد الشيء لا يعطيه، بحسب رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “إقبال جيعان”.

أما في مدينة بنش فيتبع قسم كهرباء بنش لمؤسسة الكهرباء في إدلب، ولا علاقة لقسم الكهرباء مع المجلس المحلي في المدينة، ولم المجلس يقدم أي مساعدة لقسم الكهرباء، وفقاً لـ رئيس المجلس المحلي لمدينة بنش “مصطفى حج قدور”، والذي رأى بأن القسم استطاع القيام بعمله بشكل كامل، على الرغم من ضعف إمكانياته ومعداته، سواء من حيث النقص في الكادر أو من حيث المخزون البسيط من الكابلات والمحولات الموجودة منذ زمن طويل لدى القسم.

مولدات المجالس المحلية والمولدات الخاصة

تحوي مدينة إدلب على 56 مولدة ما بين خاصة وعامة، يملك مجلس المدينة 14 مولدة منها، وتغطي نحو 10 قطاعات من المدينة أي ما يعادل 30% من مساحتها، وتبقى مناطق “الشيخ عثمان، حي معمل التين، منطقة السكن الشبابي” دون تخديم حتى الآن، في حين اقتصرت التغطية في المنطقة الصناعية على المحال التجارية فقط دون المنازل.

بينما يوجد في مدينة معرة النعمان 60 مولدة، وجميعها مولدات خاصة، ولا يملك المجلس المحلي في المعرة أية مولدات، ومع عودة الكهرباء في الثاني من تموز الماضي، أكد رئيس المجلس المحلي في المعرة “بلال الذكرة” بدء العمل على توصيل التيار إلى المنازل عبر شبكات المولدات الخاصة، استكمالاً للخطة السابقة، وتغذية مولدتين فقط ( بتوتر منخفض 220 فولت، نظراً لكميته المحدودة)، من أصل 60 مولدة موجودة في المدينة، سيتم العمل على تغذيتها قريباً، وبعدها سيتم توقيع العقود مع أصحاب هذه المولدات.

وقال مدير مكتب الكهرباء في معرة النعمان “سعيد الضاهر” لزيتون: “حالياً، ليس هناك أي سلطة أو تنسيق للوحدة مع المولدات الخاصة، وبالتالي ليس بإمكاننا فرض أي تسعيرة أو تحديد أوقات التشغيل، لأننا لا نقدم لهم أي نوع من الدعم، ولذلك ننتظر توقيع العقود”.

وفي مدينة كفرنبل يوجد 20 مولدة، 7 منها تابعة للمجلس المحلي، ووصف رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل “محمد العبدو” في حديثه لزيتون، الوضع الحالي للكهرباء بالممتاز، بعد اتفاق جميع الأطراف على آلية للعمل المشترك.

“محمود الدامور” أحد أهالي كفرنبل قال لزيتون: “وضع الكهرباء داخل المدينة ممتاز، أما أطرافها فتعاني من ضعف كبير بقوة تشغيلية تتراوح ما بين 120-135 فولت، وهي غير قادرة على تشغيل الثلاجة أو الغسالة، لذلك يتوجب تخديم تلك المناطق بعدد إضافي من المولدات وتقوية خطوط الشبكة فيها”.

في حين تحدث رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب “إبراهيم باريش” عن محاولات المجلس ووحدة كهرباء سراقب خلال شهري حزيران وتموز الماضيين، التنسيق مع أصحاب المولدات الخاصة لوضع برنامج تشغيل وأسعار أمبيرات موحدة في كامل المدينة، مضيفاً: “بداية الأمر واجهنا مشاكل في نقص الدعم والموارد المالية من أجل تغطية كافة أحياء المدينة بالمولدات، وتمكنا من دعم وحدة الكهرباء من أجل تخفيض الأسعار وزيادة ساعات التشغيل”، علماً أنه لا يوجد سوى مولدتين فقط في المدينة تتبعان للقطاع الخاص.

كما أكد مدير وحدة كهرباء سراقب “حسن الحسن” أن وحدة الكهرباء اجتمعت خلال الفترة الماضية مع أصحاب المولدات الخاصة، من أجل مناقشة توحيد أسعار الأمبيرات وساعات التشغيل، لكن أصحاب المولدات رفضوا توحيد الأسعار بحجة عدم وجود الدعم، وقد خلص الاجتماع إلى أن المجلس لن يتدخل بعملهم، غير أنه سينشر مولداته البالغ عددها 9 مولدات في أحياء المدينة، والخيار بالاستمرار مع المولدات الخاصة أو عدمه يبقى للأهالي.

وقال “عبد الحميد شيخ علي” أحد العاملين بقطاع الكهرباء في مدينة سراقب لزيتون: “إن تغطية الأحياء في مدينة سراقب بمولدات المجلس المحلي منذ شهر آب 2016 وحتى اليوم مناسبة للأهالي، في حين يعاني الأهالي في الأحياء التي تغطيها المولدات الخاصة من قلة عدد ساعات العمل، وارتفاع سعر الأمبير، بالإضافة إلى عدم تعويض الأعطال”.

وتوقع “الشيخ علي أن واقع الكهرباء سيكون أفضل من ناحية تزويد الأهالي بالتيار الكهربائي بعدد ساعات أعلى وأسعار أدنى، وذلك بناء على بعض العقود الموقعة مؤخراً، معرباً عن وجوب استغلال فترة التهدئة حال توفر خط التوتر في استثمار محطة توليد طاقة كمحطة تحويل (محطة طوارئ)، تكون استطاعة التوليد فيها 2 ميغا، وهي كمية كافية لتغطية كامل المدينة، على حد قوله.

وفي بنش تنحصر المولدات الكهربائية ضمن القطاع الخاص، ولم يتمكن المجلس المحلي لمدينة بنش أو قسم كهربائها من امتلاك أي مولدة، واللذين حاولا تنسيق وتوحيد الجهود عبر الكهرباء النظامية.

وقال رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة بنش “جمال باجان”: ”حاولنا في بداية عام 2016 الاجتماع بأصحاب المولدات والتنسيق معهم، ولكننا لم نلقَ تجاوباً منهم، وعمت حالة من الفوضى بعدها، قام على إثرها أصحاب المولدات الخاصة بتشكيل غرفة للتنسيق فيما بينهم ووضع نظام للتشغيل، ودون الرجوع للمجلس، والآن هناك تواصل بين المجلس وبين أصحاب المولدات فيما يخص شكاوى الأهالي ولكن مع ذلك لا يمتلك المجلس القدرة على اتخاذ إي إجراءات فعالة”.

وبعد العقد الجديد الذي تحدث عنه رئيس قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” في بداية تموز الماضي، والذي سيحصل بموجبه أصحاب المولدات الخاصة على نسبة 25%، اعتبر “أحمد العموري” صاحب إحدى المولدات في مدينة بنش أن هذه النسبة 25مرضية لأصحاب المولدات الخاصة، كونهم سيعفون من مصاريف المحروقات والصيانة خارج الشبكة، لأنها من اختصاص قسم الكهرباء، وأكد “العموري” أنه يتفقد الشبكة الخاصة بمولدته بشكل مستمر، ويعمل على إصلاح الأعطال بأقصى وقت ممكن.

في حين يرى المجلس المحلي في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي أن مقومات إدارة المدينة لا تتوفر لديه، مستشهداً بوضع الكهرباء في المدينة، فلا مولدات لديه للسيطرة على أسعار الأمبير لقطاع المولدات الخاصة، ولا كهرباء نظامية يستطيع من خلالها خدمة الأهالي، بحسب رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي “إقبال جيعان”.

ما بين 2000 و 2500 ليرة سعر الأمبير في مدن إدلب.. باستثناء الدانا

وحد مجلس مدينة إدلب في قرار له أسعار الأمبيرات وعدد ساعات التشغيل في خطوة سباقة على صعيد المحافظة، وبين المجلس سعر الأمبير الواحد بـ 2500 ليرة سورية لـ 4 ساعات تشغيل يومياً، وذلك لشهري حزيران وتموز الماضيين.

وفي مدينة معرة النعمان بلغ سعر الأمبير 2000 ليرة سورية، وعدد ساعات التشغيل 6 ساعات يومياً كحد أدنى، وفي حال انقطاع الكهرباء النظامية يلتزم صاحب المولدة بـ ٣ ساعات تشغيل ويبقى السعر دون تغيير.

ويؤكد الأهالي “أحمد السيد” أن اشتراكه المنزلي من أحد المولدات الخاصة والبالغ 2 أمبير، بسعر 4000 ليرة سورية، لا يكفي لتشغيل الأدوات الكهربائية في نفس الوقت، وهو ما يضطره لتقسيم فترة التشغيل، لعدم قدرته على زيادة عدد الأمبيرات لارتفاع سعرها، واصفاً وضع الكهرباء بأنه “أقل من السيء”.

كذلك الحال في مدينة كفرنبل، فقد بلغ سعر الأمبير 2000 ليرة سورية، لفترة تشغيل تتراوح ما بين 3 ساعات كحد أدنى و 12 ساعة كحد أقصى، بحسب توفر الكهرباء النظامية، وكانت ساعات التشغيل خلال تموز الماضي 6 ساعات يومياً.

بينما اختلفت ساعات التشغيل والأسعار بمدينة سراقب في شهر حزيران الماضي عن الأشهر اللاحقة له، نتيجة لوصول التيار الكهربائي النظامي، وأوضح مدير وحدة كهرباء سراقب “حسن الحسن” أن عدد ساعات التشغيل في المولدات التابعة للمجلس المحلي في سراقب هي 5 ساعات يومياً، وسعر الأمبير 3 ألاف ليرة سورية، وأن استهلاك كل مولدة في الساعة الواحدة حوالي 65 إلى 80 ليتر ديزل، حسب عدد الأمبيرات المستجرة من كل مولدة، بالإضافة إلى تكلفة الصيانة والزيوت والمصافي، بينما في المولدات الخاصة سعر الأمبير هو 4 آلاف ليرة سورية، وعدد ساعات التشغيل 4 ساعات فقط، وذلك في شهر حزيران 2017، بينما تم تحديد السعر الجديد لمولدات المجلس المحلي استناداً إلى معظم مناطق ريف إدلب وهي 6 ساعات بسعر 2500 ليرة سورية.

وفي مدينة بنش قال رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي في المدينة “جمال باجان”: “تعمل المولدات الخاصة حوالي 4 ساعات، في حين يقوم قسم كهرباء بنش بأقصى جهده في توصيل الكهرباء النظامية للمنازل، وقد تم توصيل الكهرباء إلى نحو 90% من بيوت المشتركين في المدينة”، معتبرا أن سعر الأمبير مقبول ومتناسب حالياً مع سعر الديزل، لكنه يرى وجوب أن يبدأ تخفيض أسعار الاشتراكات، وذلك لأن التيار الكهربائي مجاني ولا يتطلب سوى بعض الإصلاحات وأجور عمال وإداريين، لذا يجب تخفيض سعر الأمبير إلى 1500 ليرة سورية بدلاً عن 2500 ليرة سورية، في حين أوضح رئيس قسم كهرباء بنش أن سعر الأمبير سيصبح 2000 ليرة سورية بموجب العقد الجديد.

وعبر الكثير من الأهالي عن رضاه عن عمل قسم كهرباء بنش، مع بعض التحفظات حول ساعات وتوقيت التشغيل، كما رأى “جميل السيد” من أهالي المدينة أن عمل قسم كهرباء بنش مقبولاً نوعاً ما، وخصوصاً في ملاحقة الأعطال، غير أن المشكلة تكمن في توقيت التشغيل، ويقترح أن تكون فترة التشغيل من الساعة 12 ظهراً إلى الساعة 6 مساءاً، ليتمكن من تشغيل المراوح والثلاجات، لاسيما مع الجو الحار الذي تشهده المنطقة حالياً.

أما في الدانا فالوضع مختلف كلياً، إذ تزيد ساعات التشغيل وترتفع أسعار الأمبيرات وتتفاوت، والدفع في الغالب أسبوعياً لا شهرياً، ويتراوح سعر الأمبير ما بين 1200 ليرة أسبوعياً لـ 8 ساعات تشغيل يومياً، وبين 1500 ليرة لـ 10 ساعات، وفي حال الدفع شهرياً يبلغ سعر الأمبير 12 ألف ليرة سورية لمدة 8 ساعات تشغيل يومية.

بعد وصول الكهرباء النظامية تحسن في خدمة الكهرباء في معظم المدن.. والمعرة والدانا تنتظران

بعد عودة التيار الكهربائي إلى مدينة إدلب بتاريخ 2 تموز 2017، انتقل وضع الكهرباء في مدينة إدلب من مستوى دون الوسط إلى الجيد، ووعد مدير وحدة كهرباء إدلب “عمر قاسم” قال لزيتون أن سعر الأمبير سينخفض اعتباراً من شهر آب من 2500 إلى 2000 ليرة سورية، في حال استمراره،  وسيكون الحد الأدنى للتشغيل 6 ساعات يومياً، قابلة للزيادة حسب وضع التوتر، وهو ما لم يحدث في بداية شهر آب وبقي كما كان سابقاً.

وأجمع معظم أهالي مدينة إدلب بعد بدء مشروع الأمبيرات على حسن التنظيم الحالي للكهرباء من حيث عدد ساعات التشغيل وتوقيتها وسعرها، ولكن البعض اشتكى من التأخر في إصلاح الأعطال، والتي بررها أحد المشرفين على مولدات المجلس بنقص قطع التبديل التي تحتاج إلى بعض الوقت ريثما تتوفر.

كما اشتكى بعض الأهالي من مشكلة القواطع، والتي أوضح المشرف أنها قواطع حرارية تتسبب درجات حرارة العالية بضعف عملها، إضافة إلى تشغيل أجهزة تفوق استطاعة القاطع، ورأى البعض أن مولدات المجلس لا تختلف عن المولدات الخاصة، في حين اعتبرها البعض الآخر أنها أفضل نوعاً ما.

في بداية شهر حزيران قامت ورش الصيانة بإعادة تأهيل محطة تحويل بسيدا، واستجرار الكهرباء من محطة تحويل “الشريعة – حماة”، بهدف تغذية  كافة المولدات الخاصة في مدينة المعرة بالتيار النظامي، علماً أن المنشآت الخدمية كانت مزودة بالخط الإنساني قبل الأزمة.

وبعد عودة محطة بسيدا للعمل، تم تغذية وحدة الكهرباء في المعرة بقوة 20 KVA، وهي كافية لتشغيل مراكز التحويل في المدينة.

رئيس المجلس المحلي “بلال ذكرة” قال لزيتون: “توقفت الخطة بعد عطل الخط الإنساني، والتي كان من المقرر أن يتم خلالها إيصال الكهرباء الإنسانية إلى المشافي ومشروع المياه والمنشآت الخدمية، عبر محورين إضافيين، الأول من بلدة “الزعلانة” التي يتم تغذيتها من محطة سنجار شرقاً، والثاني من بلدة كفروما التي يتم تغذيتها من محطة البارة غرباً”، وفيما يواصل المختصون تجهيز الشبكة وتأهيلها، يشتكي الأهالي من الوضع السيء لقطاع الكهرباء في المدينة.

من جانبه وصف رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل “محمد العبدو” الوضع الحالي للكهرباء بالممتاز، بعد وصول التيار الكهربائي واتفاق جميع الأطراف على آلية للعمل المشترك، مؤكداً تغذية منازل المدينة لفترة تصل إلى 6 ساعات بشكل يومي، وفي أوقات متفاوتة، منوها إلى إعداد برنامج ثابت لأوقات التغذية بالاشتراك مع إدارة الخدمات، شرط وجود الكهرباء على مدار الساعة، وسيتم تقسيمها إلى فترتين متساويتين بين الأهالي والمشاريع الخدمية، أي 12 ساعة لكل منهما.

وعادت وحدة كهرباء كفرنبل لعملها بعد وصول التيار الكهربائي من خلال صيانة الأعطال على خطوط التوتر المتوسطة الهوائية منها والأرضية، وفقاً لمديرها “عبد الله الجلل” الذي أضاف: “حالياً تُغذى منازل المدينة من الساعة 11 صباحاً وحتى الساعة 5 مساءاً، بينما تُغذى المنشآت الخدمية بشكل أكبر، وخاصة مشروع المياه، بهدف إيصال المياه إلى الأهالي بشكل مستمر، وتبدأ التغذية في المنشآت الخدمية من الساعة 11 مساءاً وحتى الساعة 5 عصراً”.

وبيّن “الجلل” أنه سيتم تغذية بعض أحياء كفرنبل التي لا تحتوي على مولدات بالتيار النظامي، عن طريق وضع علب للتوزيع وقواطع للمشتركين، مجدداً شكواه من بُعد بعض المولدات الخاصة عن مركز التحويل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف التيار، وخاصة مولدة الحي الغربي بكفرنبل، التي تعاني من خلل فيها، مؤكداً أنه سيتم حل هذا الخلل قريباً.

في سراقب قال مدير وحدة الكهرباء “حسن الحسن”: “وضع الكهرباء في الوقت الحالي جيد، ولدى وحدة الكهرباء 6 مولدات باستطاعة إجمالية 2250 kva، موزعة ضمن قطاعات المدينة وتغطي كافة الأحياء باستثناء الحي الشرقي في منطقة التليل التي تغطيها مولدات خاصة خارج مسؤولية الوحدة، أما بالنسبة للمولدات التابعة للمجلس المحلي فهي ضمن مسؤولية وحدة الكهرباء كإدارة وإشراف وجباية، وهي مولدات خدمية غير ربحية، تعتمد بعملها على جباية المشتركين، ويتناسب سعر الأمبير الواحد مع مصاريف المولدة من ديزل وصيانة ورواتب العمال، الذين يبلغ عددهم 29 عاملاً وجميعهم فنيين واختصاصيين ولديهم الخبرة في إدارة مشروع الأمبيرات، ويتم منحهم رواتبهم من عائدات الجباية المتوفرة من المولدات”.

وفي الرابع من تموز 2017 أعلن قسم كهرباء مدينة بنش، عن تغذية منازل المدينة بالكهرباء في أوقات مختلفة عن فترة تشغيل المولدات الخاصة، وذلك بعد وصول التوتر النظامي للمدينة في الثاني من الشهر ذاته، بعد الاتفاق بين هيئة إدارة الخدمات، وإدارة خدمات إدلب على إصلاح الأبراج التي تم تفجيرها، وإعادة التيار لمختلف مناطق الشمال السوري.

أما بالنسبة لساعات التشغيل وتوقيتها فقد بيّن مدير قسم الكهرباء “عبد السلام الأسعد” أن مدة التشغيل الحالية تتراوح ما بين 6- 8 ساعات يومياً، وتبدأ من الساعة الخامسة عصراً حتى الساعة الثانية عشر ليلاً، وأحياناً حتى الواحدة صباحاً، بحسب كمية التيار الممنوحة من المحطة.

وفيما يتعلق بالمنشآت الخدمية أكد “الأسعد” أن تغذيتها تتم بالمجان، ومن بينها الفرن والمشفى ووحدة المياه، التي تعتمد على الضخ تزامناً مع انتهاء تغذية المنازل، أي ما يعادل 18 ساعة من الضخ يومياً.

في حين لا تجد وحدة الكهرباء في مدينة الدانا أية آمال أو حلول إلا في عودة تيار الكهرباء النظامية، ورغم وصول خط الكهرباء الإنسانية إلا أنها مقتصرة على نسبة ضئيلة فقط لا تتجاوز 30% من الأهالي، بسبب ما تشهده المدينة من ضغط سكاني، وكثافة بلغت حوالي 150 ألف نسمة، وهي التي تم تصميمها لتخدم 25 ألف نسمة فقط بحسب ما أفاد به مدير وحدة الكهرباء.

وأكد مدير المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة الدانا “خالد نوادى” في حديث لزيتون بأن وضع الخط الإنساني المغذي لآبار المياه في المدينة في الوقت الحالي جيد.

أما بالنسبة للمنازل والشبكة العامة فقال “نوادى”: “لا يمتلك المجلس المحلي في الدانا مولدات خاصة لتغذية المنازل بالكهرباء، وتخفيف عبء المصاريف عن الأهالي، وهناك بعض القطاعات في المدينة تفتقد لوجود الكابلات الكهربائية فيها نتيجةً لسرقتها، وقد تم رفع دراسات لصيانة الشبكات المهترئة للهيئة العامة للخدمات، وسيتم العمل على صيانتها في أقرب وقت”.

وقال “يوسف الصافي” من سكان القطاع الغربي بمدينة الدانا قال لزيتون: “وضع شبكة الكهرباء في قطاعنا جيدة، وننتظر وصول الكهرباء سواء أكانت على شبكة الكهرباء العامة أو على شبكة المولدات الخاصة، ونحن مستعدين لدفع الجباية إن تم توصيل كهرباء الخط الإنساني”.

بينما أكد “أحمد السيد” من سكان القطاع الجنوبي في الدانا لزيتون عدم إمكانية توصيل كهرباء الخط الإنساني على شبكة الكهرباء العامة في القطاع الجنوبي، وذلك لأن أغلب الخطوط والكابلات مسروقة وغير موجودة، وفي حال تم توصيل الكهرباء فسيكون حصراً عن طريق شبكة المولدات الخاصة.

تجهيز المراكز وإصلاح الخطوط.. أبرز الإجراءات لتحسين خدمة الكهرباء

تم في مدينة إدلب خلال شهر حزيران الماضي تجهيز خط الوحدة بـ 35 علبة كهرباء، كما تم تجهيز وإصلاح الخطوط المتوسطة الأرضية (20 كيلو فولط) على كامل شبكة المدينة، بعدما تعرضت للتخريب نتيجة القصف، وفي بداية شهر تموز تم تجهيز 54 مركزاً تجهيزاً كاملاً، ووضعها في الخدمة بعدما كانت هذه المراكز مسروقة بالكامل، ويتم العمل حالياً على توصيل الكهرباء لمولدات المسطومة وأريحا، وفقاً لمدير وحدة الكهرباء “عمر قاسم”، مضيفاً: ” سيتم العمل قريباً على توصيل الكهرباء إلى أحياء معمل التين والشيخ عثمان والسكن الشبابي التي لم يصل إليها مشروع الأمبيرات، وهناك مراكز لم يتم تجهيزها بعد، لكن العمل على تجهيزها قيد الدراسة والتنفيذ، ولكنه يحتاج إلى زمن وتكلفة مادية، فالعمل يتم يدوياً بأيدي العمال التي تتطلب مبالغ مالية لتغطية أجورهم، وكهرباء إدلب تابعة لإدارة إدلب فقط ولا تتلقَ دعماً من أي منظمة محلية أو دولية، وهو السبب الرئيسي في بطء التقدم على صعيد الكهرباء”.

وقال رئيس مكتب الكهرباء والمياه في مجلس مدينة إدلب “عامر كشكش”: “تم تغطية أحياء “السميع، الجوهري، أمن الدولة، البرج” بالكهرباء، كما قام المجلس بتجهيز المولدات باستطاعات أكبر لتغطي عدد أكبر من المشتركين ضمن المنطقة الواحدة للمولدة، وأدى تعطل الرافعة لتأخير إنهاء مشكلة مولدة حي المطلق”، مؤكداً أن قطاع الكهرباء لم يتلقَ دعم من أي جهة داخلية أو خارجية، وإنما تم العمل بفضل جهود يدوية من عمال الكهرباء.

وفي مدينة معرة النعمان قام المجلس المحلي بالاتفاق مع الجهات المسؤولة عن قطاع الكهرباء بتوصيل خط كهرباء إنساني للمرافق العامة في كانون الثاني الفائت، والذي من شأنه تخفيف العبء عن استخدام المولدات الخاصة، وبالتالي أسهم في خفض سعر الأمبير وأحياناً في رفع مدة ساعات التشغيل، ناهيك عن دوره الكبير في تخفيض الكلفة الإنتاجية لربطة الخبز، والتي كانت تتفاوت أسعارها لتصل إلى 350 ليرة سورية فيما تباع بـ 250 ليرة سورية في أحسن الأحوال، ولا يمكن إغفال دورها الكبير والفعال للمشافي والمياه وخفض التكاليف في كل منها على حد سواء، كما تمكنت ورش الصيانة في مكتب الكهرباء من إصلاح محطة تحويل بسيدا، وتغذيتها عن طريق محطة تحويل “الشريعة – حماة”، وسيتم تغذية كافة المولدات الخاصة في المدينة بالكهرباء النظامية، بعد الاتفاق مع أصحابها وتوقيع العقود المطلوبة، بحسب رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “بلال ذكرة”.

 وقال رئيس مكتب الكهرباء ”سعيد الضاهر”: “هناك مشروع قيد الدراسة لإيصال خطوط كهرباء إنسانية من محورين إضافيين حيث سيتم استجرار خط من بلدة “الزعلانة” التي يتم تغذيتها من محطة سنجار شرقاً، وآخر من بلدة كفرومة التي يتم تغذيتها من محطة البارة غرباً، ويهدف هذا المشروع إلى تجنب قطع الكهرباء عن المرافق العامة، والتحويل بين الخطوط الثلاثة في محاولة للحفاظ على الأداء الخدمي لكل منشأة”.

وكانت الإدارة العامة للخدمات أعلنت بتاريخ 2 حزيران 2017، عن تفعيل المحطة الرئيسية في مدينة المعرة في بيان نُشرته، قالت فيه إنها ستعمل على توصيل الكهرباء لكافة المنازل بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات التشغيل.

بينما أوضح رئيس المجلس المحلي لمدينة كفرنبل “أحمد الحسني” أن هناك ورشة مشتركة قد شُكلت بين المجلس المحلي وبين إدارة الخدمات، فيما قام  المجلس المحلي بإصلاح الخطوط الواصلة بين التوتر والمولدات على نفقة المجلس المحلي كأول مرة، ولكن في حال تكرر العطل سيكون صاحب المولدة هو المسؤول عن دفع نفقات تصليحه، كما سيقوم المجلس بتقوية الكهرباء على المولدات التي تعاني ضعف الكهرباء، وذلك عن طريق تقوية الخطوط نفسها، نافياً وجود أية حلول لدى المجلس ووحدة كهرباء كفرنبل تجاه أعطال خط الـ 66.

وقال “الحسني”: “سابقا لم يكن لدينا أي سلطة أو رقابة على عمل المولدات الخاصة، التي كانت تتفاوت في ساعات التشغيل، أما الآن أصبح أصحاب المولدات الخاصة ملزمون بتشغيلها لمدة 3 ساعات في حال انقطاع الكهرباء، وبمقابل 2000 ليرة سورية فقط”، مشيراً إلى أنه سيتم تغذية القرى المجاورة لمدينة كفرنبل مثل قرى الجدار والبريج بالتيار الكهربائي النظامي.

في حين بيّن مدير وحدة كهرباء كفرنبل “عبد الله جلل” أن الوحدة قامت بعد توقيع العقد بتجهيز مراكز التحويل، وإصلاح خطوط التوتر الأرضية، وإيصال الكهرباء لجميع مراكز التحويل في المدينة، وتغذية المولدات عن طريق الشبكة النظامية.

وأكد “الجلل” على أن إدارة الخدمات هي المسؤولة عن مراقبة عمل جميع مولدات مدينة كفرنبل، والمنطقة المجاورة من حيث كمية استجرار الكهرباء، وجداول المشتركين.

ويجري العمل على مشروعين لتغطية الأحياء المتبقية من مدينة سراقب، المشروع الأول والذي تم انجازه يعمل على تغطية الحي الجنوبي بثلاثة مولدات تابعة للمجلس المحلي، فيما يعمل المشروع الثاني على إعادة هيكلة شبكة الكهرباء في المدينة بشكل كامل، بحسب مدير وحدة الكهرباء في سراقب “حسن الحسن”، مضيفاً: “تم تزويد الأحياء الجنوبية بمولدات المجلس المحلي، كما تم تزويد حي المركز الثقافي بمولدة باستطاعة 250 kva، وقريباً سيتم وضع مولدة استطاعتها 250 kva في مركز المهدي لتغطية ما تبقى من الأحياء الجنوبية، وغطت الكهرباء أكثر من 80% من المدينة”.

وستبدأ وحدة كهرباء سراقب بتنفيذ مشروع إنارة الشوارع بمصابيح تعمل على الطاقة الشمسية، مقدمة من منظمة “كومنيكس” بالتعاون مع المجلس المحلي لمدينة سراقب وريفها، وذلك فور وصول المواد اللازمة من قبل المنظمة، ضمن عقد مدته 3 أشهر، وسيتم من خلاله تنوير 9 شوارع رئيسية و 5 شوارع فرعية، من بينها شوارع “الجزيرة، البلدية، أبو الظهور، الحوارة، السوق، الأفندي، مدرسة الصناعة، ثانوية البنين، الهلال، مشفى الحسن”، وسيكون العمل على مرحلتين سيتم تزويد 5 شوارع بالمصابيح في الأولى، و 4 شوارع في المرحلة الثانية، بحسب “الحسن”.

وأوضح “الحسن” أن كلفة كل وحدة إنارة تبلغ 230 دولاراً أمريكياً، تشمل تكلفة لوحة طاقة شمسية، وبطارية 70 أمبيراً، وخلية ضوئية وكابل توصيل، ودارة حماية لإيقاف الشحن، مبيّناً أن عدد وحدات الإنارة المتفق على تركيبها ضمن العقد هي 176 وحدة، وستبلغ المسافة بين الوحدة والأخرى 50 متراً.

وكان لخلاف هيئة تحرير الشام، وأحرار الشام على إدارة قطاع الكهرباء في المناطق المحررة، في 18 حزيران 2017، تأثيراً كبيراً انعكس سلباً على معظم القرى والمدن في ريف إدلب، غير أن لسراقب وضعاً خاصاً، تمثل بنزاع بين الطرفين على الجهة التي ستكون مسؤولة عن تغذية المدينة، وذلك قبل خروج حركة أحرار الشام من المحافظة.

وفي السابع من تموز 2017، أعلنت وحدة كهرباء سراقب عن بدء تغذية المنازل بالتوتر بحسب توفره، ابتداءً من 8 تموز 2017، متجاوزة الخلافات في موقف المتخاصمين، ومبديةً استعدادها لتقديم كافة السجلات المطلوبة، ودفع ما يترتب عليها من مبالغ مالية للطرف الذي سيتم الاتفاق معه فيما بعد، علماً أن المجلس المحلي كان قد وقع عقداً مع الهيئة العامة للخدمات التابعة لحركة أحرار الشام، بتاريخ 4 حزيران الماضي، لم يحصل على موافقة الإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، وهو ما كان سببا في اشتعال المعارك بين الطرفين.

“محمد صطوف” من أهالي الحي الجنوبي بمدينة سراقب قال لزيتون: “بقي الحي ما يقارب الـ 4 أشهر دون كهرباء بعد توقف عمل المولدة الخاصة، وأصبح اعتمادي في الإنارة على البطاريات، وكان الوضع صعباً، ولكن بعد تغطية الأحياء الجنوبية بمولدات المجلس أصبح الوضع أفضل بكثير من السابق”.

وقال مدير قسم الكهرباء في مدينة بنش “عبد السلام الأسعد”: “قمنا بتزويد شبكات المولدات الخاصة في المدينة بالتيار النظامي بعد عودته، إضافة لإصلاح أعطال عدة، منها علب توتر مولدتين في الحي الشرقي، وصيانة عطل في الخط الرئيسي الواصل بين مدينة بنش ومدينة إدلب وغيرها، وحالياً لا نواجه أية مشاكل باستثناء الأعطال، التي اعتمدنا خطة لتلافي تراكمها، بحيث نتوجه مباشرة لإصلاح أي عطل بشكل فوري”.

مبادرات لإصلاح وتأهيل شبكات التوتر

مبادرة سابقة لإصلاح خط التوتر

قبيل عودة التيار الكهربائي في 6 تموز الماضي، ونتيجة لاستمرار عطل الخط الإنساني، كان لابد من تدخل المؤسسات الخدمية، ما دفع المجلس المحلي إلى إعداد مبادرة لإصلاح وصيانة خط التوتر الـ (66 kva).

رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” قال لزيتون: “قام المجلس بطرح مبادرته المتمثلة بإصلاح الأعطال بالتعاون مع المكتب الخدمي التابع لجيش إدلب الحر، شرط أن تكون إدارة ملف الكهرباء موكلة إلى المجالس المحلية في المناطق المحررة، وأن يكون دور الفصائل هو حماية خطوط التوتر، وعرضنا على كلّ من مجلس محافظة إدلب، والإدارة المدنية للخدمات، اللذين أوضحا أن التأخر في الإصلاح يرجع للصراع القائم حينها وليس لقلة المعدات أو الخبرات”.

فيما رأى مدير قسم كهرباء بنش أنه لا يوجد أية حلول حالياً، طالما أن مصدر الكهرباء هو النظام، ما يجعل من السيطرة عليه أمراً خارج إمكانية المناطق المحررة.

أما رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة بنش “جمال باجان” فقد اعتبر أن الحل بالنسبة للمولدات الخاصة وما يتعلق بها من ارتفاع في أسعار الاشتراكات وغيرها، هو ما تم تداوله في الاجتماع الأخير، وهو تقسيم عائدات الكهرباء على الشكل التالي 20% للفصائل التي تجر الكهرباء و 20 % للمجلس المحلي و 60 % لأصحاب المولدات كون التيار يوزع إلى المستخدمين عن طريقهم.

وكشف مدير قسم الكهرباء في بنش “عبد السلام الأسعد” عن مفاوضات لإعادة تأهيل محطة زيزون الحرارية، التي يمكن أن تكون خطوة كبيرة في تعزيز قطاع الكهرباء في المناطق المحررة، وأن المبادرة تشمل أيضا تأهيل شبكات التوتر والاستغناء عن شبكات المولدات الخاصة، مردفاً: “الكهرباء التي تصلنا الآن مؤقتة، إذ يتم العمل على إنشاء خط رديف للخط الحالي، يمتد من مدينة حماة إلى خناصر ومن ثم حلب، وبمجرد الانتهاء منه يمكن أن نستغني عن خط 66 kva، وإن لم نستغني عنه يمكن تخفيض كمية الكهرباء التي يمنحها لتشمل الخط الإنساني فقط”.

أراء

رأى “عبد الخالق القاسم” أحد موظفي وحدة الكهرباء في مدينة إدلب قبل بدء مشروع الأمبيرات أن خدمة الكهرباء في المدينة تعد تحت الوسط، وذلك لأنها تعاني من مشاكل كبيرة، وأن الحل الوحيد من وجهة نظره هو استجرار خط توتر من تركيا، يغطي احتياجات المناطق المحررة ويكفيها عوز الكهرباء التي تأتي من مناطق النظام، على حد تعبيره.

ويرى “يامن علواني” من سكان منطقة جامع الأبرار بمدينة إدلب أن وضع الكهرباء الآن أفضل بكثير من قبل، وأنها ممتازة عندما يكون التوتر قيد التشغيل، ولكنه لا يخلو من تقطعات في التيار الكهربائي في بعض الأحيان.

أما “صبحي عفارة” صاحب محل تجاري في سوق إدلب فقال لزيتون: “إن منطقة البرج لم يشملها مشروع الأمبيرات، والوضع فيها سيء جداً، والكهرباء تأتي ساعة أو ساعتين صباحاً وكذلك الأمر ليلاً”.

بينما اشتكى أحد أهالي منطقة مدخل السوق من أن المولدة معطلة بشكل كامل، وأنه تم استبدالها بمولدة ذات استطاعة أقل، علماً أن الأولى لم تكن قادرة على تغذية سوى جزء بسيط من منازل ومحال المنطقة.

وفي مدينة المعرة قال“زياد معترماوي” من مدينة معرة النعمان أن مشاريع المولدات الخاصة كانت في بداية انطلاقتها منذ 3 سنوات، بديلاً جيداً للطاقة الكهربائية المفقودة، ولكنها ومع ارتفاع سعر الأمبير باتت مشكلة أكثر من أن تكون حلاً، فضلاً عن ضعف الفولت الذي يزداد مع البعد عن المولدة”.

أما في كفرنبل فقد تباينت آراء الأهالي حول مدى استمرارية وجدية تغذية الخط الإنساني للمناطق المحررة، فأحمد دامور وهو موظف سابق في خطوط التوتر المتوسط يعتبر تغذية الخط الإنساني للمناطق المحررة مهم ولكنه غير كافي، وكثيرا ما يعاني هذا الخط من الأعطال المتكررة، وهو معرض في أي لحظة للتوقف والضعف، نتيجة لتحكم قوات النظام به.

ويؤكد الدامور أن حمولة خط كفرنبل كانت في السابق ما بين 18- 20 ميجا، وعداد كل منزل 40 أمبير، أما الآن فالحمولة ضعيفة جداً، وعداد المنازل بشكل وسطي 2 أمبير، كما أنه لا يمكن تجاهل مشروع مياه كفرنبل، الذي يحتاج بمفرده إلى تغذية، بمحولة 1 ميغا.

وقال “مصطفى القدح” من أبناء مدينة كفرنبل لزيتون: “تم حرماننا من الكهرباء طيلة شهر رمضان، بسبب النزاع بين الطرفين الذي يدعي كل منهما حرصه على الأهالي، وبعد الاتفاق وحل الإشكال عادت الكهرباء إلى المنازل، إلا أن عودتها الآن لم تصنع فارقاً كبيراً أو بهجةً بقدومها، بسبب ضعفها وبالتالي عدم إمكانية تشغيل الثلاجات، كما أنها جاءت في فترة غير مناسبة بعد تأمين أغلب الأهالي بديلاً عنها، تمثل بألواح الطاقة الشمسية، والمولدات الخاصة، وفي النهاية أعتقد أن الأهالي هو الخاسر الأكبر من هذه الخلافات”.

ورأى “محمد الزعطوط” من أهالي مدينة كفرنبل أن عودة الكهرباء للمدينة خلص الأهالي من أعباء عدة، وأهمها الاستغناء عن شراء “قوالب الثلج”، التي وصل سعر القالب الواحد منها إلى أكثر من 1200 ليرة سورية في بعض الأوقات.

فيما اعتبر “محمد عبد الوهاب” عودة الكهرباء أفضل حدث خدمي خلال الأشهر الستة الماضية، في المناطق المحررة، مرجعاً ذلك لقدرته على تشغيل مروحته ليلاً ونهاراً، بسبب تغذيتهم بفترات مقبولة تصل إلى 7 ساعات يومياً، في حين لم تكن ساعات التشغيل سابقاً تتجاوز الساعتين ونصف.

من جانبه قال عضو لجنة المولدات سابقاً في مدينة سراقب المهندس “خالد الخالد” لزيتون: “بعد نجاح وحدة الكهرباء والتي تم التعامل معها كمؤسسة مستقلة في البداية، تم إلغاء استقلالها المالي من قبل المجلس، بحجة أن الصندوق المالي لجميع الوحدات الإدارية يجب أن يكون في المجلس، هذا الطرح جيد شرط أن يتم وضع خطة لاحتياج المؤسسة أو الوحدة الإدارية لتكون احتياطياً ضامناً لاستمرار عملها، تتضمن مصاريف التطوير وليس فقط الاحتياجات المؤقتة، فكان يتم ترك حاجة المولدات من مازوت وزيت وبعض الحاجات الملحقة ورواتب الموظفين ثم يحول الفائض لخزينة المجلس، دون وضع مبلغ مالي كاحتياطي من أجل شراء مولدة جديدة لتطوير الشبكة أو على الأقل لشراء بعض القطع التبديلية للمولدات”.

وأكد “الخالد” أن المشاكل الفنية تنحصر بالمشاكل الميكانيكية للمولدات وسرقة خطوط الشبكة وأعطال القواطع الكهربائية و سرقة الكهرباء من الشبكة، وهي مشاكل مسيطر عليها مادام العمل ضمن الحدود والقوانين، أما إذا كان هناك تحميل زائد أو تحميل غير متوازن فسينتج الضرر.

وأشار “الخالد” إلى أن حل مشكلة الكهرباء في الوقت الحالي يكون بزيادة عدد المولدات و تفعيل التعاون بين القطاع العام والخاص، ومد شبكة من المحولات في الأماكن التي لا يوجد فيها مولدات لتوزيعها على الأهالي بحسب مبدأ الأمبير، ووضع خطة تطوير للمؤسسة ونموها وزيادة امتدادها في المدينة”.

في بنش رأى “غسان الأسعد” وهو موظف سابق في قسم كهرباء أن المولدات الخاصة هي حلول مؤقتة، وليست الحلول التي تفي بحاجة الأهالي من الكهرباء لا من حيث الكمية ولا من ناحية الاستطاعة، بالإضافة إلى عدم قدرة الأسرة السورية بشكل عام على الاستمرار في دفع الاشتراكات.

في حين اعتبر “أحمد الرسلان” من أهالي الحي الجنوبي بمدينة بنش، أن القسم يقوم بواجباته بشكل مقبول، إلا أن الحي الجنوبي الذي يقطن فيه، يعاني من ضعف التيار، مما أدى لتعطل بعض الأدوات الكهربائية في منزله، ولذلك قام باستبداله بالتيار المولد عبر الطاقة الشمسية مستغنياً بشكل كامل عن الخط النظامي.

5- كتائب أمنية في إدلب وبنش وشرطة مقيدة في باقي المدن

ولادة الشرطة الحرة في محافظة إدلب

مع انخراط محافظة إدلب في الثورة السورية بداية عام 2011، بدأت مراكز حفظ الأمن والمخافر التابعة للنظام بالانحراف عن مهامها، ما دفع بعض الثوريين والمنشقين في تلك الفترة لإنشاء مخافر أو كتائب في بعض المناطق، وصفت بالأمنية حينها، ركزت في بداية عملها على حماية المظاهرات وملاحقة عملاء النظام والفاسدين وضبط الأمن، وفقا لإمكانيتها.

وبعد لتحرير المحافظة بشكل كامل، وانسحاب بعض عناصر مخافر النظام منها، وتحرير بعضها الآخر بعد أن استخدمها الجيش في عملياته ضد المدنيين، تطور عمل هذه الكتائب الأمنية وتحولت إلى مخافر تتولى في الوقت الحالي مهامها بشكل جيد نوعا ما.

كانت مدينة معرة النعمان سباقة إلى هذه المراكز حيث تم تشكيل أول مخفر ثوري بمحافظة إدلب فيها خلال شهر أيار من عام 2011، بهدف حفظ الأمن والبحث عن المفقودين والمخطوفين، واسترداد المسروقات وتنفيذ المداهمات للقبض على المطلوبين.

مؤسس مخفر المعرة وأحد المنشقين عن شرطة النظام، المساعد أول “شريف قيطاز” أفاد بأنه على الرغم من وجود أكثر من 13 حاجز لجيش النظام في المدينة، قام عناصر المخفر في ذلك الوقت بتشكيل دوريات لتنظيم حركة المرور، إضافة إلى تشكيل العديد من اللجان الأمنية بهدف حماية أحياء المدينة من النهب والفوضى”، ويقول رئيس قسم المرور في مركز معرة النعمان النقيب “محمد عبد العزيز” إن العمل بدأ بعدد لا يتجاوز العشرين عنصراً، وبعد العديد من المطالبات تم رفع العدد في مركز المعرة إلى 64 عنصراً على رأس الخدمة حالياً.

وفي منتصف العام 2014 دمجت المخافر الثورية في تشكيل واحد، وتم الإعلان عن تشكيل مؤسسة الشرطة الحرة في معرة النعمان بدعم من “منظمة آرك”، اعتمدت في تأسيسها على عدد من ضباط وصف ضباط وعناصر الشرطة، جميعهم من المنشقين عن نظام الأسد.

أما مدينة كفرنبل فقد تشكلت شرطتها على مراحل عدة، فمن مكتبٍ أمني في العام 2011، إلى كتيبة أمنية في عام 2012، إلى “الشرطة الحرة” في العام 2014، إذ شكل مجموعة من الناشطين بعد دخول قوات النظام إلى المدينة، ونصبه لحواجز في أحيائها، عام 2011، تنسيقية مدينة كفرنبل، والتي ضمت عدة مكاتب، من بينها “المكتب الأمني”، وبحسب رئيس قسم الشرطة السابق في المحكمة الشرعية بمدينة كفرنبل “عبد الناصر السلوم” وأحد أعضاء المكتب السابقين، فقد تم تشكيل الكتيبة الأمنية بعد تحرير المدينة من قوات النظام في عام 2012، من حوالي ثلاثين عنصراً، من بينهم عدد من المنشقين عن شرطة النظام، وفي العام 2014 تم تشكيل الشرطة الحرة في المدينة، تكفل المجلس المحلي بدفع رواتبهم قبل توفر الدعم الخاص لهم فيما بعد، ليتم بعد ذلك انتقاء العناصر ذات الكفاءة العالية من الكتيبة الأمنية وضمهم للشرطة الحرة، ومع تغييب الشرطة الحرة عن المدينة عام 2015، قامت المحكمة الشرعية التابعة لحركة أحرار الشام، بإحداث قوة أمنية خاصة بها، تعود تبعيتها للهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة، وتعتبر القوة التنفيذية للمحكمة، وتتولى المحكمة دفع رواتب عناصرها.

في حين تم تشكيل الشرطة الثورية كما سميت، في مدينة سراقب بجهود فردية من قبل بضعة شبان متطوعين، في منتصف عام 2012، دون إمكانيات أو معدات، مقتصراً عملها على الحد من المخالفات المرورية وتنظيم السير وفض النزاعات معتمدة على الصلح بين الأطراف، ليُفتتح منتصف العام 2014 عقب تشكيل قيادة شرطة إدلب الحرة، أول مركز للشرطة الحرة في سراقب، بإشراف من منظمة “أجاكس”، ضمن ثلاثين مركزاً في محافظة إدلب، ودعمت جميع المراكز بكافة المستلزمات والمعدات والرواتب، إلا أن المنظمة علقت عملها في شهر نيسان 2015، بسبب تصرفٍ قام به أحد عناصر الشرطة، وفي بداية شهر تشرين الثاني لعام 2016.

أعادت المنظمة دعمها وأصبح مركز شرطة سراقب تابع للقيادة مرة أخرى، التي لم يتخلى عن دعمها أثناء توقفه بحسب إمكاناتها، وزاد عدد العناصر إلى/ 56/ عنصر من ضباط منشقين وصف ضباط وعناصر، كما تم تزويد المركز بسيارة وخمس دراجات نارية ورواتب شهرية.

وفي بنش تشكلت الكتيبة الأمنية التابعة للهيئة الإسلامية في أيار عام 2013، من قبل مجموعة ضباط وعناصر منشقين عن النظام، ليضاف إليها عدد من عناصر الفصائل المشكلة للهيئة الإسلامية، في وقت لاحق.

بينما تأخرت مدينة إدلب عن الركب بسبب سيطرة النظام عليها حتى آذار عام 2015، وبعد تحريرها، تم تشكيل القوة الأمنية في نيسان عام 2015 من الفصائل المشاركة في غرفة عمليات جيش الفتح، بهدف ضبط الأمن ونشر الحواجز، تحت إشراف مجلس شورى جيش الفتح، كما شكلت القوة الأمنية في آذار الماضي القوات الخاصة والتي قالت إنها أحد فروعها.

مهمات أمنية ومدنية يقوم بها جهاز الشرطة

اقتصرت مهام الشرطة  في البداية على ملاحقة المجرمين والمخبرين وفض النزاعات وغيرها، لكنها ما لبثت أن تطورت مع تطور الوضع الأمني، وظهور تهديدات جديدة ومنها السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاختطاف بهدف السرقة.

القوة الأمنية في إدلب حددت مهامها المتمثلة بحماية الفعاليات والتجمعات، وتنفيذ العمليات الخاصة من اعتقال وملاحقة المجموعات التي تهدف إلى زعزعة أمن المدينة، عن طريق نشر 8 حواجز ثابتة، إضافة ل 12 حاجز متنقل، تعمل ليلا ونهارا، تتوزع في محيط المدينة ومداخلها، ويشرف عليها مكتب لتنظيم المناوبات والأمور المتعلقة بها، بحسب مسؤول القوة الأمنية في جيش الفتح بمدينة إدلب “أبو الحارث شنتوت”، كما يعمل حراس السوق على ضبط حركة المرور في السوق وتنظيم أموره ضمن نظام وآلية عمل تستمر من الساعة ٩ مساءاً وحتى الساعة ٧ صباحاً”.

إضافة لملاحقة المجرمين، أوضح مؤسس الشرطة الحرة في معرة النعمان “شريف قيطاز” أنه كان من مهام المخفر الثوري الأساسية إسعاف جرحى قصف الطيران الحربي، وإطفاء الحرائق وتخصيص دوريات لحماية الأحراش من القطع الجائر، وتوزيع الإغاثات، وتأمين الطحين للأفران، إلى حين انخراطه ضمن تشكيل الشرطة الحرة، علماً أن المخفر الثوري لم يكن ينتمي لأي فصيل منذ بدء العمل به.

ومن تنظيم الضبوط اللازمة لأمانة السجل المدني، إلى تنظيم المرور والبسطات التجارية في الأسواق والأماكن المكتظة، وحفظ الأمن في المناسبات والأعياد، ومراقبة المواد الغذائية ومصادرة ما انتهت صلاحيته، إلى تفكيك العبوات وتفتيش السيارات المشبوهة، وحتى مؤازرة عناصر الدفاع المدني والمجلس المحلي، إضافة إلى حملات التوعية للتخلص من المخالفات والسلاح، هي بعض مما يقوم به مركز شرطة مدينة الدانا في الريف الشمالي بإدلب، من خلال كادر يضم 68 عنصراً.

أما في كفرنبل فعملت القوة التنفيذية على تنفيذ قرارات المحكمة الشرعية، ومؤازرة عناصر المحكمة أثناء تنفيذ الأحكام، وتسيير دوريات ليلية ونهارية في المدينة لحفظ الأمن والأمان، وتسير دوريات لتنظيم السير ومنع المخالفات على الأحراش، كما ذكر رئيس قسم العمليات في أمنية المحكمة “أيمن العلوش”.

شرطة المرور في المناطق المحررة

تفرض حالة الحرب مشاكل كثيرة، منها عدم تقيد السائقين بنظام المرور، وعدم تقيد أصحاب المحلات والبسطات التجارية بالابتعاد عن الطرقات العامة مما يؤدي إلى زيادة الازدحام، وهو ما فرض على المراكز الأمنية في محافظة إدلب تأسيس شرطة للمرور.

وفيما يتعلق بتنظيم حركة المرور وضبط الفوضى ومنع الازدحام في مدينة إدلب، قال “أبو محمد الجيد” مسؤول فرع المرور وحرس الأسواق في القوة الأمنية في مدينة إدلب: “يعمل عناصر المرور في ورديتين تتناوبان من الساعة التاسعة صباحآ وحتى السابعة والنصف مساء، تشرفان على تنظيم حركة المرور ورصد المخالفات وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن، ولا سيما في حالات إطلاق النار داخل السوق، وذلك بالتعاون مع دوريات القوة الأمنية في المدينة”، موضحا أن حرس السوق يتواجد على مدار الساعة، وبإمكانهم قطع الطرق المؤدية إليه، وتطويقه في حال حدوث أي تجاوز على الأرواح أو الأموال بمساعدة القوة الأمنية.

ودعا مسؤول فرع المرور الى تسريع العمل على وضع لوحات مرورية لكافة السيارات والدراجات النارية في المناطق المحررة، لضبط المخالفات والحد منها، كما تسهل القبض على الجناة في حال حدوث أي سرقة، وإعادة الحقوق إلى أهلها.

إلى ذلك تعمل شرطة مرور معرة النعمان على تنظيم حركة السير في المدينة بشكل يومي، وإغلاق منافذ الأسواق الرئيسية، خوفاً من الخروقات الأمنية، وتنظيم السير في منطقة سوق الهال المزدحم، وفي سوق الدراجات النارية، كما يسيِّر المركز الدوريات الليلية بهدف حماية أحياء المدينة، بحسب رئيس شرطة المرور النقيب “محمد عبد العزيز”.

ويضيف عبد العزيز إلى قائمة اهتمام مركز الشرطة، التعاون مع فرق الدفاع المدني من خلال تسهيل حركتهم، والتعاون مع المكتب الإغاثي في المجلس المحلي، والمساعدة في تطبيق قرارات المجلس، لاسيما المتعلقة بمنع حفر الآبار وحجز الحفارات المخالفة وتقديمها للمحكمة، لافتاً إلى التعاون مع جميع المرافق الخدمية والتعليمية والصحية، كتأمين الحراسة لمراكز امتحانات التربية الحرة وغيرها.

وبالانتقال إلى كفرنبل خصصت الكتيبة الأمنية في وقت سابق، عددا من عناصر القوة التنفيذية ليقوموا بدور شرطة المرور في المدينة، نتيجة لتغييب الشرطة الحرة، الذين يعملون على نشر دوريات صباحية ومسائية في الأسواق، لتنظيم حركة السير، وحل النزاعات بالتراضي، ومع توقف القصف، ونشاط الأسواق بشكل ملحوظ، وخاصة في شهر رمضان، إذ زادت الحركة بشكل كبير، فتم تسيير دوريات إضافية في أنحاء المدينة، بحسب ما أوضحه رئيس قسم شرطة المرور “صالح العكل”، لافتا إلى أنه في حال حدوث أي طارئ يستوجب قوة أمنية أو مدنية، يتم إعلام الجهات المختصة كالمحكمة الشرعية والدفاع المدني لتفكيك العبوات الناسفة أو لإطفاء الحرائق.

لجان أمنية في إدلب وبنش وشرطة مقيدة في باقي المدن

رغم اعتبار مخافر الشرطة مؤسسات مدنية أكثر منها عسكرية، لا تنفك الفصائل في محافظة إدلب عن التدخل بها، مما يصعب عمل المخافر، ويخلق نوعا من التوتر في اتخاذ القرارات، وخلطا في الاختصاصات الأمنية.

ويرى البعض أن أكبر مثالا على تدخل الفصائل حصل في مدينة إدلب خلال عملية أمنية للقضاء على الخلايا النائمة لتنظيم داعش، وعن ذلك قال مسؤول القوة الأمنية في مدينة إدلب “أبو الحارث شنتوت”: “القوة الأمنية لم تتدخل في هذه العملية إطلاقاً، وكانت هذه العملية من مهام هيئة تحرير الشام”.

جريمة القتل التي حدثت بتاريخ 11 حزيران الماضي، بحق “شحود التعتاع” أحد أبناء مدينة كفرنبل والتي وقعت على طريق “حاس- أرمنايا” بريف إدلب الجنوبي، على يد كل من “أسعد العثمان” و”خالد الحسن” من أهالي بلدة الزيارة في سهل الغاب، مثال آخر على تدخل الفصائل.

وفي هذا الصدد شرح المحقق في محكمة كفرنبل الشرعية “بسام زوادة” عملية القبض على المجرمين قائلاً: “بعد إعلامنا بجريمة قتل المغدور شحود التعتاع تم فتح تحقيق في المحكمة، استطعنا من خلاله معرفة اسم مشتري سيارة المغدور، وأن المجرمين يقطنون في بلدة حيش، وبعد التعرف على مكان إقامتهم، تم وضع خطة لإلقاء القبض عليهم، وفي اليوم التالي تفاجأنا بذهاب أهل المغدور إلى بلدة حيش بصفة شخصية، برفقة سرية “غوغل” التابعة لهيئة تحرير الشام، والتي قامت بإلقاء القبض على أحد المجرمين، ليتم القبض لاحقاً على المجرم الثاني أثناء محاولته الهرب عبر الحدود التركية”.

ونوه “الزوادة” إلى أن الجهة التي تستكمل التحقيق حالياً مع المجرمين هي فرع “العقاب” التابع لهيئة تحرير الشام، وأنه لم يبقى للمحكمة أي دور في التحقيق.

هذا ويتشارك جيش إدلب الحر عبر لواء “شهداء الكهف” التابع له والعامل في مدينة كفرنبل مهمة ضبط أمن المدينة، وبرز دور اللواء بشكل فعال في فض المشاجرة الأخيرة بين أهالي مدينة حماة وأهالي مدينة كفرنبل، والتي حصلت في أواخر شهر رمضان، حيث تدخل اللواء فوراً وساعد بشكل كبير في حلها.

في حين وصف مدير مركز شرطة سراقب “عواد عواد” العلاقة بين المركز والفصائل قائلا: “مركز الشرطة منفصل تماماً في عمله عن أي جهة أخرى، يوجد تعاون مشترك مع الفصائل والمحاكم، ونقوم بتحويل القضايا الشائكة مثل الحوادث والمشاجرات وغيرها إلى المحكمة في حال لم نستطع الصلح بين الطرفين، أيضا هناك تعاون وتنسيق تام في حال كانت المحكمة تحتاج إلى مساندة أو العكس”.

ويرى “عواد” أن مسؤولية ضبط الانفلات الأمني تقع على عاتق الجميع، ولا سيما في ظل تداخل السلطات وتعدد الفصائل، ومن الجائر مطالبة الشرطة بضبط الحوادث الأمنية التي تقع، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تكامل الجهود ما بين الشرطة والفصائل والمدنيين.

بنش ليست أفضل حالا من سابقاتها حيث يؤكد قائد الكتيبة الأمنية في المدينة “أحمد نور باجان” أن من أهم المعوقات التي تعترض عملهم الفصائلية وممانعة الفصائل لتسليم عناصرها المسيئين إلا بعد موافقة منها وفي حال رفضها لا تستطيع الكتيبة اعتقاله أو تقديمه للمحاكمة، موضحاً أن من الأمور التي زادت في ضعف أداء الكتيبة هو خسارة عدد كبير من العناصر جراء انشقاق بعض الألوية وانضمامهم لهيئة تحرير الشام وخاصة ما حدث مع لواء الحسين بن علي العامل في مدينة بنش إذ كان من أكبر الداعمين من الناحية العسكرية، كذلك سيطرة هيئة تحرير الشام على سجن إدلب المركزي، فقد تم نقل السجناء منه إلى سجن معرة النعمان الذي لا يتسع لكافة السجناء لدى الهيئة الإسلامية.

وقال “مصطفى سماق” من أهالي بنش: “هناك خلل في عمل الكتيبة الأمنية يتعلق بعجزها عن اعتقال عناصر الفصائل المسلحة إلا بعد إذن من قيادة تلك الفصائل، وهو ما يسبب حرجاً كبيرا أمام الأهالي في المدينة، من الواجب على الفصائل إعطاء الصلاحية للكتيبة في اعتقال العناصر المسيئة، وإتاحة الفرصة للعدالة كي تأخذ مجراها”.

والانفلات الأمني ينهش محافظة إدلب

شهدت مدينة إدلب فترات من الانفلات الأمني وتصاعدا في عمليات الاستهداف التي طالت فصائل عدة، وما تزال تشهدها، ويرى قائد القوة الأمنية “أبو الحارث شنتوت” أن جهات عدة تقف خلف زعزعة الأمن وتشترك بالهدف، حددها في خلايا تنظيم الدولة وأعوان النظام، وتمكنت القوة الأمنية من الحد من الفوضى بالرغم من قلة الإمكانيات المادية الذي انعكس سلبآ على قلة أفراد القوة وضعف جاهزية العناصر، إضافة إلى افتقارهم للخبرات الأمنية.

ويرجع أبو الحارث أسباب الفوضى الأمنية إلى تعدد الفصائل العسكرية وانتشار السلاح بين المدنيين والتهجير القسري من مختلف مناطق سورية ولجوئهم إلى المدينة وصعوبة التعرف عليهم وعلى انتماءاتهم، ووجود العديد من الخلايا النائمة والمتعاطفة مع عدة جهات معادية، بحسب قوله.

وأفاد أبو الحارث بأن اللجنة الأمنية تمكنت من اعتقال 5 خلايا تابعة لتنظيم داعش، كل خلية مكونة من 5 عناصر كما تم إلقاء القبض على 25 متهماً بتهمة التخابر مع النظام، منهم من تم إعدامه بعد ثبوت تورطهم، ومنهم مازال موقوفا قيد التحقيق.

وفي المعرة تم تعيين الرائد “أحمد عبد المجيد” رئيساً جديداً لمركز الشرطة الحرة، بعد مقتل قائده السابق العميد “تيسير السماحي” ونظراً لما يتمتع به جهاز الشرطة الحرة من هيكلية واضحة وعمل مؤسساتي يحكمه القانون، أتاح له استمرار العمل اليومي دون أي تلكؤ.

بينما يرى بعض أهالي كفرنبل أن المدينة تشهد حالة من الانفلات الأمني وصلت إلى حالة من التدهور لم يعد فيها الأهالي يجرؤون على التنقل ليلاً ولا نهاراً، نتيجة لكثرة عمليات الخطف والقتل والسرقة، وبغض النظر عن ذلك، اعتبر المحقق في محكمة كفرنبل “بسام زوادة” عمل الشرطة نشطا، مستشهدا بعدد الضبوط التي وصلت إلى 176 ضبط من مختلف الجرائم، وذلك منذ بداية العام الحالي، وحتى شهر حزيران الفائت.

على الرغم من الخدمات المتعددة التي تقدمها مراكز الشرطة الحرة، إلا أن العديد من المعوقات تمنع المراكز من تحقيق أقصى إمكاناتها، منها قلة عدد العناصر، وتزايد عدد السكان وتعدد الفصائل، واقتحام بعض المخافر من قبل هيئة تحرير الشام.

حيث قامت عناصر تابعة لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في شهر تموز من عام 2015 باقتحام مراكز الشرطة الحرة في كل من كفرنبل وكفرسجنة وخان شيخون، كما قامت بمصادرة وحرق المعدات، واعتقال بعض عناصر الشرطة، تم إطلاق سراحهم بعد ساعات إلا أنه تم إغلاق المخافر، وعلاوة على ذلك فإن قلة العناصر وانتشار الأسلحة بين العامة والأهالي، ونقص الآليات الخاصة بشرطة المرور هي من أكبر المشاكل التي تعيق عمل الشرطة في المدينة، بحسب رئيس شرطة مرور كفرنبل “صالح العكل”.

ولم تتوقف المعوقات من جانب الهيئة، إذ تم قتل قائد الشرطة الحرة  في معرة النعمان “تيسير السماحي” (52 عاماً) القيادي البارز في “جيش إدلب الحر”، في 8 حزيران الفائت، على أيدي عناصر الهيئة، نتيجة هجوم شنته على مقرات الفرقة 13 التابعة للجيش الحر وفيلق الشام المتواجدين في معرة النعمان.

وكان السماحي اعتبر في حديث لزيتون، أن دخول الهدنة حيز التنفيذ زاد من أعداد العائدين إلى مدينتهم، ووصل عدد سكان المدينة إلى 200 ألف نسمة، بمن فيهم المهجرين من دمشق وضواحيها، إضافة للنازحين إلى المدينة من مناطق متفرقة في ريف حماة وغيرها من المناطق، مما شكل ضغطا على عمل الشرطة، كما أن نقص الآليات من دراجات وسيارات، ونقص القرطاسية، كلها تؤثر على سير العمل الأمني في المركز.

ومن المعوقات الهامة في عمل شرطة المعرة بحسب النقيب في مركز الشرطة “عبد العزيز” هو النقص بالعناصر الهندسية المدربة، إذ يتم الاستعانة بالفرق الهندسية المتواجدة ضمن الفصائل العسكرية أثناء تفكيك العبوات الناسفة والسيارات والدراجات المفخخة، والتي يتم العثور عليها بكثرة ضمن أحياء المدينة في الآونة الأخيرة.

وبحسب مدير مركز الشرطة في سراقب “عواد عواد” فإن عمل الشرطة في المدينة واجه العديد من الصعوبات والمشاكل، منها قلة الإمكانيات والعناصر، وكثرة الفصائل العسكرية، إضافة إلى تعدد المحاكم وغياب المظلة الإدارية التي تنظم العمل بين مراكز الشرطة في المدن، بالإضافة إلى بعض الأفكار الراسخة في أذهان الأهالي عن تصرفات شرطة النظام سابقاً.

كذلك قال قائد الكتبية الأمنية في بنش “أحمد باجان”: “هناك مشاكل عدة تؤثر على أداء الكتيبة الأمنية من أهمها المشاكل المادية إذ لا يتجاوز راتب العنصر 60 دولاراً أمريكياً، وعدم توفر الإمكانيات التي تحتاجها الكتيبة لتستطيع القيام بأعمالها ولا سيما وسائل النقل، ويتم تأمين مرتبات العناصر ومصاريف الكتيبة الأمنية مما تقدمه حركة أحرار الشام الإسلامية من عائدات معبر باب الهوى، إلى جانب دعم إغاثي بسيط ومتقطع يرد لأفراد الكتيبة بين فترة وأخرى”.

وعن مشكلة السجون أوضح “باجان” أن الهيئة الإسلامية اعتمدت سجناً صغيراً في بلدة منطف بجبل الزاوية، كسجن مساند لسجن معرة النعمان الذي خرج معظم أقسامه عن الخدمة جراء قصف الطيران الحربي والمروحي، وذلك بعد أن سيطرت هيئة تحرير الشام على سجن إدلب المركزي، مما جعل الهيئة الإسلامية بحاجة لسجن جديد بغياب السجنين السابقين.

آلية رفع الدعاوى والتحقيق والمحاكمة

يتولى مجلس القضاء في مدينة إدلب جميع الشكاوى والدعاوى التي يتقدم بها أهالي إدلب بمختلف أنواعها الجنائية والمخالفات والأحوال الشخصية، ويتم رفع الدعوى من خلال ديوان القوة الأمنية الذي يحيلها إلى مكتب الشكاوى، وتتم معالجة الشكوى بالصلح إن أمكن وفي حال عدم استجابة أحد الأطراف يتم إحالتها لمكتب التحقيق الأولي لترفع بعد ذلك للقضاء ليتم فرزها بحسب نوعها إلى المحكمة المختصة بها.

“آلية التحقيق تحددها القرائن والدلائل ولا يجوز الضرب والتحقيق بغلظة إلا بأمر من القاضي، وذلك في حال ثبوت الجناية وإنكار الشخص المتهم فقط”، بحسب قائد القوة الأمنية في مدينة إدلب “أبو الحارث شنتوت” الذي أوضح أن هناك مراحل للتحقيق، فإن ثبت الجرم على المدعى عليه، وأنكر يمكن للقاضي الأمر بضربه لانتزاع المعلومات، ويكون الضرب على مستويات متفاوتة الشدة بحسب الجرم والإنكار.

وتقوم القوة التنفيذية بتنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء والمحاكم ومجلس القضاء الذي يعتبر السلطة العليا في القضاء لدى جيش الفتح، وعن طريقها يتم إحضار المطلوبين من المناطق خارج سيطرة جيش الفتح بمرافقة دورية تابعة للمحكمة وتوجيهها.

بينما يتدخل جهاز الشرطة الحرة في معرة النعمان  في ما يعتبر من مهامه كالجرائم والمشاجرات والحوادث المرورية، فيقوم بتنظيم الضبوط وإجراء التحقيقات اللازمة، وأخذ الإفادات وإحالة المتهمين إلى المحاكم المختصة، إضافة إلى ما أفاد به النقيب في جهاز الشرطة “محمد عبد العزيز” عن مهمات وآليات عمل الشرطة بقوله: “في حال الخلافات المدنية أو الجزائية الغير مشهودة كدعاوى العقارات أو التجاوزات أو النصب والاحتيال إلى ما هنالك، يتقدم المواطن المتضرر بدعواه إلى المحكمة فوراً، وهي بدورها تقوم بإحالة الضبط إلينا لإجراء التحقيق اللازم والإعادة”.

وأشار النقيب “عبد العزيز” إلى أن التحقيقات تقسم إلى جنائي وجزائي، حيث يتم في القسم الأول الاستعانة بطبيب شرعي ونائب عام من المحكمة، وتكون مهمة الشرطة التحفظ على مكان الجريمة، لمنع وصول أي مواطن إليه خشية إخفاء أو طمس أي دليل متوقع، حتى وصول الطبيب والنائب العام إلى المكان.

وتابع “عبد العزيز”:“أما في الدعاوى الجزائية وبعد تحويل الاستدعاء من المحكمة، يتولى محققو مركز الشرطة استدعاء المدعى عليه، وأخذ إفادته، وفي حال عدم حضوره يتم اقتياده موجوداً إلى المركز لإجراء التحقيق اللازم، ويحق للمركز الاحتفاظ بالمتهم لمدة لا تتجاوز 24 ساعة غير قابلة للتمديد، ومن ثم تحويله مع الضبط المنظم إلى المحكمة المختصة”، ونوه النقيب “عبد العزيز” إلى أنه لا دور للمحامين في مركز الشرطة، نظراً لقصر المدة التي يقضيها المتهم في المركز.

وعن مدى التعاون بين المحكمة الموجودة في معرة النعمان ومركز الشرطة الحرة في المعرة قال رئيس غرفة التمييز المدني في الهيئة الإسلامية للقضاء “مصطفى الرحال”: “إننا في محكمة الهيئة الإسلامية بالمعرة بأمس الحاجة إلى تشكيل مهني قادر على التعامل مع المدنيين والمحاكم بلباقة، ولأن فيها عدد من الأشخاص ذوي الخبرة العالية في هذا المجال، وإننا في محاكم الهيئة الإسلامية نرحب بالتعاون مع مؤسسة الشرطة الحرة في كافة محاكمنا على اختلاف درجاتها وأنواعها”.

أما بالنسبة لآلية التحقيق وتقديم الدعاوى في محكمة كفرنبل قال المساعد أول في قسم التحقيق “بسام زوادة”: “في حال الجرائم المشهودة تتدخل القوة التنفيذية بشكل فوري، حيث يتم تنظيم الضبوط وإجراء التحقيقات اللازمة، وأخذ إفادات الأطراف، ومن ثم إحالتهم إلى المحاكم المختصة، أما في حال الخلافات المدنية أو الجزائية، فعلى المواطن المتضرر كتابة معروض، يقدم إلى المحكمة، وبدوره رئيس النيابة، يقوم بإحالته إلى الغرفة المختصة، وفي حال كانت الدعوة تستوجب التحقيق يقوم رئيس النيابة بإحالة المعروض إلى مكتب التحقيق، لتنظيم الضبط اللازم”.

ولفت “الزوادة” إلى أن التواصل مع رئيس النيابة يستمر أثناء التحقيق، ويتم تمديد الضبط من قبله، وتتم الاستعانة بالطبيب شرعي “زاهر الحناك” المعتمد لدى المحكمة، الذي يقوم في حال وجود إصابات بحاجة إلى المعاينة بتقديم تقرير طبي يقدر فيه نسبة الضرر، والمدة اللازمة التي يحتاجها المصاب للشفاء، وتحديد سبب الوفاة في حال وجود جثة، وكم من الوقت مضى على الوفاة.

وفي إجابة عن كيفية التعامل مع المطلوبين أوضح “الزوادة” أن المحكمة تقوم بتسطير مذكرة دعوة للمدعى عليهم من أجل الحضور للتحقيق، وفي حال عدم امتثاله للحضور، يتم إصدار مذكرة إحضار موجوداً، منوهاً إلى ضرورة أن تكون المذكرة مختومة بخاتم رئيس المحكمة والمحقق المنظم للضبط، ويتم تمديد الضبط من قبل رئيس النيابة حسب الحاجة لإكمال التحقيق.

ويؤكد مدير قسم عمليات كفرنبل “أيمن العلوش” أن العلاقة بين محاكم الهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة والشرطة الحرة علاقة وثيقة، حيث تقوم الهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة، بمؤازرة مراكز الشرطة الحرة، في أوقات الضرورة، بالمقابل تقوم مراكز الشرطة الحرة في كل من “حاس وحزارين وكفروما” بتقديم الضبوط المنظمة من قبلها إلى محكمة كفرنبل، فضلاً عن قيامها بعمليات التبليغ المطلوبة من قبل المحكمة.

فيما تحوي مدينة سراقب على محكمتين، الأولى محكمة الصلح المدني، وتختص في المعاملات الإدارية وليس لها قوة تنفيذية، والثانية شرعية تابعة للهيئة الإسلامية للقضاء، لديها القدرة على تنفيذ أحكامها، اعتمادا على الشريعة الإسلامية.

وعن آلية عمل المحاكم ورفع الشكاوي والتحقيق في سراقب، قال عضو نقابة المحامين “محمود الفاضل”:“يتم رفع الدعوى من قبل صاحب العلاقة أو وكيله لقسم الديوان في المحكمة، ويتم تصنيفها حسب نوعها، إما مدني أو جزائي أو أحوال شخصية، ويبلغ المدعى عليهم، ويقوم على كل قسم من المحكمة قاضي، ويكون شيخاً أو شرعياً عاماً، له مستشار يحمل صفة محامي قانوني، وبذلك تتم المشاركة بين القوانين القضائية والشرعية معاً في إصدار الحكم”.

وبيّن المستشار في الهيئة الإسلامية في مدينة بنش “أبو جميل” آلية عمل محكمة بنش بالقول: “يمكن للمواطن أن يقدم شكواه إلى الديوان في محكمة الهيئة الإسلامية للقضاء في بنش، ويتم إحالتها إلى النيابة العامة تحت إشراف النائب العام، لتنتقل الدعوى إلى مرحلة التحقيق واستدعاء الأطراف والشهود ومن ثم تنتقل إلى غرفة القضاء الخاصة بها، وتتنوع غرف القضاء ما بين الجنايات والجزاء والانتماء إلى تنظيم داعش”.

وأضاف “إبراهيم الأسعد”: “بعد صدور الحكم يمر القرار إلى محكمة التمييز التي تنظر في صحة الحكم من الناحية الشكلية والموضوعية، وفي حال الموافقة على الحكم ينتقل إلى مرحلة الاعتراض التي لا تتجاوز 15 يوما ينتقل بعدها إلى مرحلة التنفيذ، وتشرف الكتيبة الأمنية وعناصر المخفر التابعين للمحكمة على تنفيذ الأحكام، كما يمكن طلب المؤازرة من عناصر المحاكم الفرعية، والفصائل التي تدعم الهيئة في بنش عند الحاجة الملحة”.

وحول العلاقة بين اللجنة الأمنية ومكتب الطب الشرعي في مديرية الصحة أكد “الأسعد” أن مكتب الطب الشرعي أحد المكاتب التي هم بحاجة إلى خدماتها بشكل أساسي في تحديد زمان الجريمة وكيفية ارتكابها، كما تقدم تقارير طبية عن تحديد نسبة العجز في الإصابات وحوادث السير وهي خدمات كبيرة ومجانية.

أما مركز شرطة الدانا فلا يقتصر عمله على ضبط الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، بل يضطلع بدور رئيسي في كونه حلقة وصل بين المواطن والمحكمة، إذ تتولى الشرطة الحرة كتابة الضبوط، وتحويلها إلى المحكمة عن طريق رئيس المخفر.

رئيس محكمة الدانا الشرعية التابعة للهيئة الإسلامية “مصباح عبد اللطيف” قال: “يتم تقديم الشكاوى عن طريق مكتب الشكاوى التابع لديوان المحكمة، ليقوم رئيس الديوان بإرسالها إلى القاضي المختص بها، ويحدد بعدها موعداً للجلسة، ويجري استدعاء الطرف المدعى عليه للحضور إلى المحكمة، وتتبع الإجراءات الرسمية في هذا الأمر”.

وبين “عبد اللطيف” أنه لا يوجد قانون معين في اتخاذ الحكم، إنما يؤخذ بعين الاعتبار ”القول الراجح للعلماء، والمذاهب الأربعة، والجمهور”، وأن هناك تعاميم خاصة في الهيئة، تضبط بعض المسائل المتعلقة بالقضايا المستحدثة وغيرها، ويتم العمل عليها وأخذ الأحكام منها، موضحاً أن المحكمة الشرعية هي الوحيدة الموجودة في الدانا، ولا وجود لأية محكمة أخرى، لكن هناك مخافر للشرطة الإسلامية، التي تتبع لهيئة تحرير الشام، ولا تتدخل بالقضاء، إذ تقوم بعمل يشبه عمل الشرطة الحرة في المدينة، مشيراً إلى أن المحكمة تعتمد في تنفيذ قراراتها على الكتيبة الأمنية التي تعتبر القوة التنفيذية لها، وتتكون من الفصائل الداعمة التي تضم كلاً من الهيئة الإسلامية، وأحرار الشام، وفيلق الشام.

الوضع الأمني في عيون الأهالي

يبقى للأهالي الرأي الفاصل في تقييم هذه المؤسسات، كونها وجدت لخدمتهم، وفيما يصف البعض عمل المراكز الأمنية بالجيد، يذهب قسم آخر إلى اعتبارها لا نفع منها بسبب رداءة الوضع الأمني بشكل عام.

وضمن الظروف والإمكانيات المتاحة يرى المساعد أول المتقاعد من أبناء مدينة إدلب “سليمان أبو محمد” أن وضع القوة الأمنية “مقبول” بالنسبة لهذه الظروف، وأنها بحاجة إلى دعم معنوي ومادي واستقلالية في العمل، وأن من المهم تسيير دوريات ليلية داخل المدينة، للحد من السرقات التي تنشط في أوقات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى زيادة دوريات المرور في أوقات المناسبات، للتخفيف من حدة الازدحام وتنظيم عمل الأسواق”.

“عمر حربا” من أهالي مدينة إدلب يرى أن الوضع الأمني في المدينة غير مستقر، ويظهر ضعفه بأشكال مختلفة من حين إلى آخر، فأحياناً تكون سرقات السيارات وأخرى زرع عبوات ناسفة بكثرة.

ورأى “قاسم زيداني” أن وضع المدينة أمنياً مخيف جداً، فمن انتشار للسرقات إلى انتشار لخلايا داعش، في ظل تغييب الأمن عن بعض الأحياء في المدينة بشكل كامل.

بينما قال “وسيم عجان”: لزيتون: “القوة الأمنية لا تبذل جهداً كافياً لضبط أمن المدينة، إذ تعيش المدينة في فوضى السرقات والتفخيخ والتفجيرات وتجارة الأسلحة وغيرها، ولذلك تحتاج مدينة إدلب إلى مضاعفة الجهود والعناصر بنحو خمسة أضعاف عما هي عليه الآن”.

يذكر أن وعودا كان قد تلقاها مجلس مدينة إدلب إبان تشكيله بتولي جهاز للشرطة الحرة مهمة إدارة المدينة أمنيا، لكن لم يتم تنفيذه حتى الآن شأن باقي المؤسسات الخدمية في المدينة، ويرى البعض أنه الحل الأمثل للمشكلة الأمنية في المدينة التي اكتفت من الفوضى.

“سامي طويش” أحد أهالي معرة النعمان لا يخفي ارتياحه لما يقدمه مركز الشرطة الحرة في المدينة من خدمات في مجال الأمن وغيره، مشيراً إلى أن هذا الجهاز يعتبر المقوم الأساسي لإعادة بناء المدينة، خصوصاً وأنهم يرفعون شعار”منهم وفي خدمتهم”.

في حين يرى معظم أهالي مدينة كفرنبل أن لا عودة للأمن والأمان إلا بعودة الشرطة الحرة لمزاولة عملها في المدينة، بعد أن قامت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة حينها)، باقتحام مقرها ومنعها  من مزاولة عملها، كما صرح أحد الأهالي فضل عدم ذكر اسمه لزيتون: “حظيت الشرطة الحرة بمدينة كفرنبل، باحترام وثقة الأهالي، لعملها المؤسساتي، وكفاءة وخبرة عناصرها، وعملها الجاد على إعادة الأمن للمدينة ولو نسبياً، بالإضافة إلى دورها في مراقبة الأسواق، وتنظيم حركة السير، وتلقي الشكاوي، والحد من السرقات، فقد كنا سابقا نشعر بالأمن والأمان بوجود الشرطة الحرة، بسبب وجود الدوريات الليلية، ولكن لم يكتب لها الاستمرار بالمدينة نتيجة لتجاوزات بعض الفصائل”.

“أحمد الرحال” من أبناء مدينة كفرنبل قال: “وصلنا لمرحلة سيئة نتيجة التدهور الأمني في المدينة، وبدأنا نشعر أننا في غابة، ما دفع الأهالي للميل لأخذ حقوقهم بأيديهم، دون الرجوع إلى أي جهة، وخاصة أن المخافر أو الأمنيات المنتشرة في المناطق المحررة غير قادرة على حماية مقراتها”، مطالباً الجهات الأمنية في كفرنبل بتكثيف دورياتها في المدينة وأطرافها، أملاً في التخفيف من حدة الفوضى في المدينة.

بينما عبر الكثير من أهالي مدينة سراقب عن رضاهم تجاه أداء جهاز الشرطة في الفترة الأخيرة، فقال “أحمد حاج عبد الله”: “وجود الشرطة الحرة والاعتماد عليها في قضايا عديدة وأهمها المشاكل التي تحدث بين الأهالي، أصبح ضرورة ملحة وهذا ما تم ملاحظته خلال الفترة الماضية من نشر الأمن والحد من السرقات، وخاصة الممتلكات العامة من أسلاك كهربائية ومحلات تجارية وإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها”.

في حين قال الناشط “لورانس الأسعد” أحد أهالي مدينة بنش: “إن أداء الكتيبة الأمنية دون الوسط، وذلك لعدة أسباب، منها تبعية عناصرها للمحكمة الشرعية بشكل مباشر، حيث لا تعمل الكتيبة ولا تتدخل في أي أمر إلا بعد طلب المحكمة منها التدخل فيه، في وقت يجب أن يتواجد فيه مخفر شرطة يمارس عمله في ضبط الأمن، كما أن نشاط الكتيبة ضعيف ويقتصر على تنظيم السير أحياناً، وذلك فقط في المناسبات والأعياد وفي شهر رمضان، وقد عانى أهالي بنش والمجلس المحلي فيها من عدم وجود جهاز شرطة ومخفر يتم الاعتماد عليه من قبل الأهالي في تنظيم حياتهم، والسبب يعود إلى رفض الهيئة والمحكمة لوجود مثل هذا الجهاز”.

عماد البنشي احد أهالي مدينة بنش قال عن دور الهيئة الإسلامية وكتيبتها الأمنية في المدينة: “يعود الفضل في تنظيم حركة السير في بداية شهر رمضان إلى الكتيبة الأمنية، إذا تشهد هذه الفترة ازدحاماً شديداً، نتمنى أن تستمر هذه العملية دائماً وان لا تكون مؤقتة”.

بينما رأى “أيمن مزنوق” من أهالي بنش أن هناك بعض التقصير في عمل الكتيبة من ناحية إلقاء القبض على اللصوص الذين ارتكبوا سرقات منذ فترة غير بعيدة، متأملاً القبض عليهم في أقرب وقت.

 “حسن الجع” أحد عناصر الدفاع المدني في مدينة الدانا قال: “تقوم الشرطة الحرة في مدينة الدانا بتنظيم السير وحل المشاكل بين الأهالي، كما تتدخل في حالات التفجير والقصف ومرافقة الدفاع المدني والإسعاف، وتقوم بتسهيل عمل الدفاع المدني والإسعاف وإخلاء الطرقات وإبعاد الناس عن مكان الحادث، وهي خدمات نقدرها جيداً في الدفاع المدني”.

“محمد علاء” أحد أهالي مدينة الدانا عبر عن رأيه في عمل جهاز الشرطة لزيتون بقوله: “بشكل عام فإن تنظيم السير والتعامل الحسن قد حاز على رضا الأهالي، لكن تنقصهم القوة العسكرية لفرض وجودهم على الأرض”.

أما “ثائر كلاوي” وهو مواطن أخر من مدينة الدانا فيرى أن جهاز الشرطة يعمل بشكل مقبول، رغم بعض القصور، وما تزال هناك الكثير من الأماكن المزدحمة التي تحتاج إلى تنظيم السير فيها، ولكن نقدر إمكاناتهم الضعيفة.

إنجازات لافتة لجهاز الشرطة

صعوبات ومشاكل وخلافات لم تثن مراكز الشرطة عن تقديم خدماتها للأهالي، علّهم ينعمون بأمن مفقود منذ بداية الثورة، ولم تقف هذه الخدمات عند مهام الشرطة فقط، إذ عملت بعض المراكز على تقديم مشاريع مدنية وتأهيلية ودعم عمل المؤسسات المحلية.

في هذا الصدد قال رئيس شرطة معرة النعمان الحرة السابق العميد “تيسير السماحي” في حديث له لزيتون قبل مقتله: ”تم في الفترة السابقة إنجاز أكثر من مشروع بالتعاون مع المجلس المحلي في المعرة، منها ترميم مركز الشرطة ومركز المرور، والتي تعرضت لدمار كبير نتيجة القصف المتكرر عليها، وإعادة تأهيل الطرق والحديقة العامة، ودعم مشروع مشغل التريكو النسائي من خلال المجلس المحلي، ومما ينوي جهاز الشرطة الاهتمام به، مركز مواصلات سيتم من خلاله تسجيل كافة السيارات والدراجات والآليات في المدينة، وإعطائها لوحات مرورية خاصة، كما سيتم في القريب العاجل تعبيد قسم كبير من طرقات المدينة لمسافة 20 كم”.

ورأى “أحمد علوان” رئيس محكمة المعرة السابق أن إحصائيات عدد الضبوط المنظمة في مخفر معرة النعمان والتي وصلت إلى 78 ضبط في شهر حزيران 2017، ما بين سرقات ومشاجرات، تعكس مدى فاعلية جهاز الشرطة الحرة في المدينة، وهو ما يوافق عليه “نضال العوض” أحد الأهالي مؤكداً أن التواجد السريع والحضور القوي لجهاز الشرطة في حوادث المدينة، أكسبها ثقة واحتراماً عند الأهالي، موضحاً أن نجاح الشرطة يعود للألفة الموجودة بين الأهالي وتعاونهم مع عناصر الجهاز.

وسجلت الحوادث المرورية انخفاضاً في شهر حزيران 2017، حيث لم يسجل سوى عشرة ضبوط لمخالفات مرورية، وذلك نتيجة لتكثيف أعداد الدوريات على مدار 24 ساعة في المدينة، بحسب رئيس قسم المرور في مركز المعرة النقيب “يوسف عبد العزيز”.

كما قال رئيس مركز شرطة الدانا المقدم “أحمد الجرو”: “قامت قيادة شرطة إدلب الحرة وبدعم من منظمة “أمان وعدالة مجتمعية” وبالتعاون مع المجلس المحلي بمدينة الدانا والدفاع المدني، بتزفيت شارع 22 بأكمله، وبناء منصف وزراعة الأشجار في المدينة وإزالة الأرصفة المخالفة، وأصدرت القوة المركزية وبالتعاون مع الشرطة الحرة قرار بحجز الدراجات النارية التي يقوم سائقوها بقيادتها برعونة وسرعة زائدة، وتمكنت الشرطة الحرة من فرض الأمن بنسبة 50%، أما عدد الضبوط فقد بلغ 24 ضبطاً خلال فترة العيد”.

الكتيبة الأمنية في بنش لها إنجازاتها الخاصة أيضا، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تم تأمين كافة الطرقات المؤدية إلى سوق المدينة عبر إقامة الحواجز وتوزيع العناصر عليها، لمنع دخول السيارات إلى السوق لاسيما في أوقات الذروة، كما تم تأمين المساجد في أوقات صلاة التراويح، لحماية المصلين من أي خطر قد يتهددهم كالعبوات الناسفة والمفخخات، بالإضافة إلى تسيير دوريات ليلية يومياً من الساعة 12 وحتى الصباح، وذلك في محاولة للحد من السرقات، بحسب قائد الكتيبة “أحمد نور باجان”، والذي اعتبر أعمال الكتيبة دليلاً على جدارتها.

وأيده في ذلك “فراس السيد” من أهالي مدينة بنش، والذي رأى في نجاح الكتيبة الأمنية بفض الخلافات والازدحام في الأسواق خلال شهر رمضان، وتأمين المساجد، ما رفع من مستوى أدائها إلى الجيد نوعاً ما.

كما عملت كتيبة بنش الأمنية على توزيع ساحات ألعاب الأطفال في فترة العيد في الحيين الشرقي والغربي من المدينة، خوفاً من حدوث أي تفجيرات، وللتقليل من مخاطرها على الأطفال قدر الإمكان في حال حدوثها، بالإضافة إلى منعها بيع الألعاب النارية ومصادرتها من المحال التجارية، فضلاً عن إلقائها القبض على بعض الشبان الذين كانوا يقودون دراجات نارية بسرعة كبيرة ضمن سوق المدينة وساحاتها، وفقاً لقائدها “أحمد باجان”.

هذا وأفاد رئيس مركز الشرطة في سراقب “عواد” بأنه بعد تشكيل المركز تمكن من بسط الأمن بنسبة 70% في المدينة، بسبب تعاون الأهالي مع الشرطة والتنسيق مع المحاكم، وخلال شهر أيار 2017 تم تنظيم أكثر من 40 ضبطا ومن 30 إلى 35 ضبطاً خلال حزيران، والعديد من المصالحات الخطية بدون ضبوط.

وعقب الحوادث الكثيرة التي حصلت مؤخراً جراء سرعة الدراجات النارية، وما رافقها من شكاوى الأهالي من رعونة بعض الشبان المراهقين، نظم مركز الشرطة في مدينة سراقب حملات توعية للحد من الحوادث المرورية، وجرى تسيير دوريات لمنع السرعة والتشبيب من قبل سائقي الدراجات.

وأوضح “عواد” أن مركز الشرطة نسق مع المحكمة الشرعية والفصائل العاملة في المدينة لاتخاذ القرارات المناسبة وتنفيذها لعودة الهدوء للمدينة، كما أشرف خلال شهر رمضان وفي أيام العيد على حركة المرور وإنشاء حواجز على مداخل الأسواق لمنع الازدحام، إضافة إلى منع المحلات التجارية من بيع المفرقعات خلال أيام العيد لحماية الأطفال وعدم إزعاج الأهالي، مشيراً إلى أن هناك نتائج ملموسة من قبل الأهالي، فلم يتم تسجيل أية حوادث للدراجات النارية منذ بدء الدوريات المكلفة بملاحقتها.

سبل تحسين الوضع الأمني

تختلف الجهات التي تشرف على حفظ الأمن من منطقة لأخرى، ففي حين تنتشر مراكز الشرطة الحرة في كل من معرة النعمان وكفرنبل وسراقب والدانا، تقوم اللجان الأمنية المنبثقة من الفصائل المسيطرة في كل من مدينة إدلب وبنش، ومع اختلاف الجهات اختلفت الحلول التي طرحها المعنيون والقائمون على الأجهزة، وتباينت آراءهم.

يكمن الحل برأي رئيس قسم الشرطة السابق في المحكمة الشرعية بمدينة كفرنبل “عبد الناصر السلوم” بعودة الشرطة الحرة إلى المدينة، وتوعية الأهالي بأهمية التعاون مع شرطة المحكمة، والعمل على إيجاد آلية لتسجيل جميع النازحين في سجلات رسمية، مبيناً أن المحكمة الشرعية في كفرنبل، قامت بإصدار تعميم بضرورة كتابة عقود إيجار للنازحين إلى المدينة بهدف التعرف عليهم ولمنع الاختراق.

وقد باءت كل المحاولات في إعادة الشرطة الحرة الى المدينة تحت حماية الهيئة الإسلامية لإدارة المناطق المحررة بالفشل، بسبب الظروف الخاصة التي تمر بها مدينة كفرنبل التي حرمت بعد غياب الشرطة الحرة عنها، من الكثير من الخدمات الاجتماعية، كتعبيد الطرق والكثير من النشطات التي تقوم بها الشرطة الحرة في باقي المناطق التي تتواجد بها، فبالإضافة إلى مكافحتها الجريمة تقوم الشرطة بالعديد من الخدمات الاجتماعية من خلال برنامج “أمان وعدالة مجتمعية”.

وكان عدد من الناشطين قد طالبوا بإعادة افتتاح وتفعيل مركز الشرطة الحرة في كفرنبل، وقاموا بتوزيع أوراق ومنشورات تدعو عناصر الشرطة بالرجوع إلى مخافرهم، وفي هذا السياق قال رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني”: “لا بد من عودة جهاز الشرطة الحرة للعمل، وأن تقوم كافة الفصائل العسكرية العاملة بالمدينة بمد يد العون له، كما هو الحال في باقي المدن الأخرى، فعناصر الشرطة الحرة يتمتعون بالخبرة والكفاءة العالية، وهم غير محسوبين على أي فصيل، لذلك يكون تعامل الأهالي معهم أكثر يسراً وسهولة، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على تحسن الواقع الأمني”.

وكشف “الحسني” عن وجود جهود حثيثة يبذلها المجلس المحلي من أجل عودة الشرطة الحرة، واتصالات مع جميع الجهات المعنية بهدف خلق ظروف مناسبة تساعد في عودتهم.

واقترح الناشط “لورانس الأسعد” أن يتم الفصل بين اختصاص المؤسسات على الأرض، وأن يكون هناك جهاز للشرطة مهمته تسيير الدوريات الليلية ونشر المحارس وتنظيم السير بشكل دائم كبقية أجهزة الشرطة في المدن المجاورة كسراقب والدانا، فيما تهتم المحكمة بالقضاء.

القانون العربي الموحد.. أمل لم ير النور

أعلنت “الهيئة القضائية” في حركة أحرار الشام الإسلامية، في 18 حزيران 2017، اعتمادها “القانون العربي الموحد”، في جميع المحاكم التابعة لها، وذلك قبل معاركها مع هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب التي أدت إلى خروج الحركة من معظم مناطق سيطرتها في محافظة إدلب وإيقاف عمل هيئة القضاء الإسلامي التابعة لها والتي تضم أكثر من 14 محكمة موزعة في الريف الإدلبي.

وحول اعتماد القانون العربي الموحد قال رئيس غرفة التمييز المدني في الهيئة الإسلامية للقضاء “مصطفى رحال”: ”حين تم اعتماد القانون العربي الموحد سابقاً من قبل بعض المحاكم، صدر حوله عدة طروحات وانتقادات وجدال، بين القبول والرفض وبين وضعيته وإسلاميته، وعلى ضوء هذا النقاش خرجت عدة دراسات منها، دراسة المكتب العلمي في هيئة شام الإسلامية، ودراسة أخرى من قبل المجلس الإسلامي السوري، وتم التوصل إلى أن أصل هذا القانون هو الشريعة الإسلامية بالمذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة، مع وجود بعض المخالفات البسيطة التي لا تؤثر على صلاحيته كقانون، ومن الاعتراضات على القانون قضية “الاستصناع والتعزيرات والتقنين”، وهي اعتراضات شكلية يمكن العمل على تجاوزها وتكييفها مع ما يناسب واقعنا”.

وأضاف “الرحال”: “بالنظر إلى عدم وجود سلطة تشريعية قادرة على وضع قوانين ودراستها وإعادة النظر بها، وهو الأمر الخارج عن صلاحية واختصاص القضاء، الذي يكمن دوره في تطبيق القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وليس إيجادها، يكون القانون العربي الموحد في هذه الحالة هو أفضل البدائل الموجودة على الإطلاق”.

وأكد “الرحال” أن التهم الكثيرة التي وجهت للقانون لم توجه إلا من قبل أشخاص جاهلين في القانون، فكما تم الاعتراض سابقاً على كلمة قانون مدني معتبرين أنه يدعو إلى دولة مدنية في حين أنه يهدف إلى المعاملات المالية، يعترضون الآن على القانون العربي الموحد”.

وأوضح “الرحال” أن اعتماد القانون العربي الموحد من قبل الهيئة الإسلامية ليس بالحديث، بل كانت الهيئة قد اعتمدته منذ فترة ليست بالقليلة، ولكن الاعتماد عليه كان بقسم من مواده وليس جميعها، وأن اعتماده الآن رسمياً أعطى راحة أكبر للقضاء، مؤكداً أن القانون قد تم وضعه من قبل جهابذة القضاء والشريعة الإسلامية في ذلك الوقت قبل أن يعتمد من قبل الجامعة العربية.

ويرى المحامي “عبد الله حامدي” أن تطبيق القانون العربي الموحد في بعض المحاكم في المناطق المحررة، هو حل جيد مؤقتاً، ريثما يتم اعتماد قانون خاص بقضاء المناطق المحررة ككل، ويكون واجب التطبيق في كافة محاكمها.

بينما عبر المحامي “محي الدين الأسعد” عن رأيه بالقول: “القانون العربي الموحد سوف يطبق في بعض المحاكم وليس جميعها، وهو عرضة للفشل السريع، وبرأيي أن من الأفضل العمل بالقانون المدني السوري كونه يستمد معظم أحكامه من الشريعة الإسلامية، وكون السوريين مطلعين عليه وعلى أحكامه، ولا سيما إذا أُضيفت إليه الحدود والتعزيرات سيكون حتماً أفضل من القانون العربي الموحد، فلماذا نعتمد قانوناً أُصدر ولم يتم العمل به؟!”.

ومن جانبه يرى الناشط “لورنس الأسعد” أن تبني القانون الموحد في هذه الفترة من قبل الهيئة الإسلامية للقضاء لاقى ردود فعل سلبية من قبل الأهالي، والذين رأوا في اعتماده بالتزامن مع تبني علم الثورة من قبل حركة أحرار الشام فرضاً على الحركة، جاء نتيجةً لتغيرات دولية، ولذلك فإن العودة إلى القانون المدني السوري الذي كان معمولاً به قبل الثورة، مع إجراء التعديلات الضرورية عليه بما يتناسب مع الواقع الجديد، هو الحل الأمثل للقضاء، لما للسوريين من معرفةٍ به، وسيكون أفضل من القانون العربي الموحد الذي يجهلونه”.

6- كماً ونوعاً.. قطاع الأفران في إدلب في تحسن ملحوظ

القصف الجوي للأفران وبداية الأزمة

ظهرت مشاكل الأفران في محافظة إدلب بعد اندلاع الثورة بفترة قصيرة نتيجة للفوضى التي عملت المحافظة، وما رافقها من قصف جوي ومدفعي طال في كثير من الأحيان المخابز والعاملين فيها، كما ترافق مع مشاكل نقل الطحين وتخزينه والسطو على بعض الصوامع المنتشرة في البلدات المحررة، وساهم هذا الوضع في إيجاد أفران خاصة وزيادة عددها في الوقت الذي كانت محدودة العدد إن لم تكن معدومة في ما قبل الثورة.

في 3 شباط من العام الحالي، تم استهداف الفرن الوحيد العام في مدينة إدلب، من قبل الطيران الحربي، ما أدى إلى تضرر آلاته ودمار أجزاء كبيرة من جسم المبنى، وعطب سيارات الطحين، وهو الآن خارج الخدمة لارتفاع تكلفة إصلاحه وتجهيزه، مع غياب جهات داعمة تتبنى إعادة تأهيله.

مدير مكتب الأفران في مجلس مدينة إدلب “مازن زيداني” أوضح لزيتون وضع الأفران الحالي في المدينة بقوله: “نعمل الآن في أفران خارج المدينة تم استئجارها، تجنباً لقصفها، ودون دعم من أي منظمة، ونعتمد على مردود الأفران في دعم استمرار العمل، والتي لا تغطي سوى نسبة ضعيفة من احتياجات الأهالي من الخبز، وذلك بسبب التكلفة العالية والتي تصل إلى 1000 ليتر مازوت يومياً لكل فرن”.

وأضاف “زيداني” أن هذه الأفران تعمل 6 ساعات يومياً، وينحصر توزيع خبزها في مراكز معتمدة عددها 23 مركزاً موزعاً على مختلف أحياء المدينة، مشيراً إلى الضغط على أفران إدلب، صعوبة في عملها أكثر من غيرها في باقي المناطق، حيث تعتبر مدينة إدلب الأكثر استهلاكاً لمادة الخبز.

مدير الأفران العامة في إدلب “صبحي مرديخي” قال لزيتون:

“إن وضع الأفران حالياً في مدينة إدلب تحت الوسط، والسبب هو عدم توفر الدعم من أي جهة كانت، في حين تتلقى كافة الأفران في المناطق المحيطة بالمدينة الدعم، ما يخلق تفاوتاً في سعر ربطة الخبز بين مدينة إدلب وريفها”.

وأدى الدمار الكبير الذي لحق بمعدات الفرن الآلي في مدينة معرة النعمان والذي تعرض لعدة غارات أخرجته عن الخدمة لفترة طويلة، إلى أزمة خانقة، عانتها المدينة وريفها، بدأت عام 2013 واستمرت لأكثر من عامين، لتعود المدينة اليوم إلى طبيعتها، بعدما أضحت مادة الخبز متوفرة للأهالي وبأسعار معقولة.

كذلك الحال في مدينة كفرنبل التي لم تكن تملك سوى فرن وحيد، هو الفرن الكبير، الذي كان يخدم المدينة وبعض المدن والبلدات المجاورة، والذي تعرض بدوره  للقصف عدة مرات، ما أدى لخروجه عن الخدمة أكثر من مرة.

لكن مع ازدياد النازحين في المدينة، وعودة جزء كبير من أبنائها إليها، ممن كانوا يقطنون في باقي المدن، بالإضافة لتوقف النظام عن دعم الفرن بمادة الطحين، برزت أزمة في توفر مادة الخبز وصعوبة في الحصول عليه، واضطرار الأهالي للانتظار عدة ساعات أمام بوابة الفرن لتحصيل نصف احتياجاتهم.

ومع بداية عام 2015 بدأ العمل بالأفران التابعة للمجلس المحلي في مدينة سراقب بداية عام 2015 بعد قصف تعرض له الفرن الآلي أخرجه كغيره عن الخدمة، وتم في مطلع العام الحالي دمج المخبزين التي تعود ملكيتهما للمجلس المحلي، بفرن واحد هو الفرن الحديث، والذي يعمل بخطين، بالإضافة إلى فرن “الوصال” الخاص، ما ساعد في توفر مادة الخبز بشكل جيد.

ولأن مدينة بنش في ريف إدلب احتوت على فرن وحيد، حاول النظام مراراً وتكراراً إخراجه عن الخدمة، ونجح في ذلك مرتين، ذاق المدنيون خلالهما الويلات في تأمين مادة الخبز، حيث اضطروا للذهاب إلى القرى المجاورة، للحصول على الخبز.

وأعيد افتتاح الفرن لآخر مرة في 18 تشرين الأول من عام 2016 بعد أن كانت طائرات النظام قد دمرته بالكامل وقتلت عدداً من عماله.

دور رئيسي للمنظمات المانحة في سد نقص الأفران

 

في معرة النعمان قام المجلس المحلي بحل المشكلة تدريجياً وعلى مراحل، حيث عمل بداية الأمر على إصلاح خط واحد من خطوط الإنتاج في الفرن الرئيسي، إلا أنه لم يفِ بالغرض، فما كان من المجلس إلا أن قام بإصلاح خطي الإنتاج المتبقيين في وقت لاحق.

وأفاد مسؤول الأفران في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “طه الحسون” لزيتون، بأن المجلس المحلي تمكن في نهاية عام 2015، بدعم من منظمة “تمكين” من إصلاح خط واحد من خطوط الإنتاج في الفرن الآلي في المدينة، بقدرة إنتاجية بلغت 2500 ربطة يومياً، إلا أن المشكلة لم تُحل إلا جزئياً، ولم تغطي سوى نسبة 30% من حاجة المدينة، ما دفعه للبحث عن حلول إضافية، تمثلت بتأمين كلفة إصلاح الخطين المتبقيين في الفرن، إلى جانب تأمين كلفة تشغيل الفرن لمدة أسبوعين، وذلك بدعم من منظمة “كومينكس”، على أن يتم إنجاز العمل خلال 3 أشهر، إلا أن تواصل القصف على المدينة أدى لتأخر العمل 6 أشهر.

وأوضح مدير الفرن الآلي في معرة النعمان “محمد سعيد البكور” في حديث لزيتون، أن الدعم المقدم من منظمة “كومينكس” تضمن: شراء عجّانة كاملة، وسير بلاستيك، ومولدة 125 ك ف أ، وشراء تجهيز كامل مع السلندرات، وحصر النقش، وجنزير لبيت النار، بالإضافة لإصلاح روافع العجين والتمويع والقطاعات مع الفتحات، وتركيب الهزازات، فضلاً عن كلفة تشغيلية للبدء بالعمل، تكونت من 40 طن من الطحين، و 2 طن من الملح، و 25 كرتونة من الخميرة، و 7 آلاف ليتر من المازوت، على أن تكون هذه الكلفة بمثابة رأسمال يساعد في استمرارية العمل، بينما يتم دفع رواتب العمال من أرباح الفرن.

ويتمثل دور المجلس المحلي في المعرة كما أفاد رئيس المجلس المحلي “بلال ذكرة” بتأمين الدعم للفرن، والتواصل مع المنظمات الخارجية والداخلية، إضافة لمراقبة عمليات البيع والشراء وآلية التوزيع وجودة الخبز.

أما بالنسبة للمشاريع التي تم تأمينها من خلال التواصل مع المنظمات، فأوضح مسؤول الأفران في المجلس المحلي، أن المجلس تمكن في بداية آذار الماضي، من تأمين منحة تشغيلية للفرن الآلي بقيمة 110 ألاف دولار أمريكي، مقدمة من برنامج “bllc”، على أن يتم دفع المبلغ خلال 70 يوماً، إلا أن المجلس استلم حتى الآن 3 دفعات ولا يزال بانتظار الدفعتين المتبقيتين.

وقال “البكور”: “إن قيمة المنحة تستثمر كرأس مال للفرن وليس كمنحة، وتشرف المنظمة على منحتها المقدمة، حيث تتلقى التقارير الدورية عن آلية الإنتاج وكميات التوزيع، وفواتير الشراء والاطلاع على العمل”.

وقدمت منظمة اتحاد المكاتب الثورية في شهر رمضان الماضي، منحة للفرن الآلي عن طريق المجلس المحلي، تتضمن تقديم 200 كيس من الطحين، إضافة لأكياس نايلون بدعم من دولة قطر، ليتم بيع ربطة الخبز بمبلغ 50 ليرة سورية فقط، على أن تحتوي 16 رغيف وتزن 1.6 كيلو غرام، بحسب رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان.

وإلى جانب الأفران الخاصة تضم مدينة المعرة أفراناً خيرية، ومنها فرن “درة الخير”، والذي يتبع لهيئة درة الخير المعنية بالمشاريع الخيرية، والتي تقوم بتوزيع ٢٨٤٠ ربطة مجانية يومياً وفق كروت موزعة مسبقاً على عائلات الشهداء.

مدير الفرن “فاروق درويش” أوضح آلية عملهم قائلاً:

“يتم التوزيع على ذوي الشهداء مجاناً، وذلك من خلال التنسيق والدعم ما بين منظمة هيئة درة الخير، التي تمتلك الفرن وتتكفل بمصاريف التشغيل والكادر من جهة، وبين منظمة “بيبو” التي تدعم مشروع الخبز المجاني لذوي الشهداء من خلال تقديم الطحين فقط، من جهة أخرى”.

وأوضح “درويش” أنه لتغطية المصاريف التشغيلية من رواتب عمال وكلفة محروقات، يتم تشغيل الفرن فترة ثانية ينتج فيها ٣٥٠٠ ربطة بنفس مواصفات وسعر الأفران الخاصة، مشيراً إلى أن مادة الطحين يتم شراؤها من تجار السوق الحرة بسعر ٦٥٠٠ ليرة سورية زيادةً أو نقصاناً بحسب السوق.

هذا ومن بين الأفران الثمانية الموجودة حالياً في مدينة كفرنبل، والتابعة للجمعيات والأفران الخاصة، لا يتبع أيٍّ منها للمجلس المحلي في المدينة، سوى من مشروع وحيد، تمكن المجلس المحلي بداية أيار الماضي، بالتعاون مع منظمة اتحاد المكاتب الثورية، العاملة بريف إدلب الجنوبي، من توقيع اتفاقية تفاهم لمدة شهر لتوريد 30 طن شهرياً من مادة الطحين، يكون المجلس مسؤولاً عن هذا الطحين وبيعه، وبعد انتهاء هذه المدة يجري المجلس مفاوضات مع المنظمة مجدداً بهدف تمديد العقد.

رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” قال لزيتون : “نجري حالياً مشاورات مع المنظمة لتجديد العقد، كما يوجد مشروع جديد ينص على إدخال الطحين من معبر باب الهوى، عن طريق المجالس المحلية إلى المناطق المحررة، وننتظر حالياً وضع المعبر، وحتى الآن لم يؤدي إغلاق المعبر إلى أزمة في مادة الطحين، وهي متوفرة في المدينة بشكل جيد، ولا خوف من انقطاعه”.

أفران الهدى في كفرنبل

تشرف جمعية الهدى الخيرية، بصفة منفذ، على ثلاثة أفران في مدينة كفرنبل، وهي الفرن الرئيسي “الهدى الغربي”، وهو مدعوم بشكل كامل بمادة الطحين من قبل “الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية”، إذ تم توقيع عقد بين إدارة الفرن والمنظمة، يقضي بتغطية الفرن لمدة ستة أشهر.

ويصل إنتاج الفرن الرئيسي إلى 4500 ربطة يومياً بوزن 1 كيلو غرام، تحتوي على 10 أرغفة، وتوزع بسعر 75 ليرة سورية، على مدينة كفرنبل وقرى “المعصرة والبريج والجدار، ويحصل الفرن الثاني “التآخي” وهو مدعوم جزئياً، على بعض الدعم من عدة منظمات وهيئات إغاثية بشكل متقطع، وينتج 4 آلاف ربطة يومياً، تحتوي على 18 رغيف، بسعر 200 ليرة سورية، فيما تم تضمين الفرن الثالث لأحد المستثمرين، بحسب مدير الأفران في جمعية الهدى العاملة في مدينة كفرنبل “بكور البكور”.

عانت مدينة سراقب في الأشهر الأربعة الماضية من قلة مادتي الطحين والخميرة، نتيجة توقف الدعم، بالإضافة إلى غلاء المازوت، كان يتم توفير مادة الطحين خلالها من الأسواق المحلية في معظم الأحيان، ما أثر على جودة الخبز وحجم الرغيف وسعر الربطة، حيث وصل سعر الربطة إلى 180 ليرة سورية، وبوزن 900 غرام”.

وقال “محمود جرود” مدير الأفران في المجلس المحلي في سراقب لزيتون: “منذ بداية الشهر الحالي، تم تجاوز المشكلة، وأصبح وضع الخبز جيداً، وذلك بعد توقيع عقد مع منظمة الإحسان للإغاثة والتنمية، يقضي بتقديم دعم نصف كمية الدقيق و5 كغ من مادة الخميرة لكل طن طحين، ولمدة ستة أشهر، ما انعكس بشكل ايجابي على سعر ربطة الخبز وجودته وكمية إنتاجه اليومي الذي بات يغطي حاجة المدينة”.

في مدينة بنش يملك المجلس المحلي فرنا يقع داخل المدينة، إلا أنه خارج الخدمة حالياً، لضعف الإمكانيات المادية لديه، ومع سعي المجلس المستمر لتفعيل هذا الفرن، بدأ العمل على مشروع جديد بالتعاون مع تجمع غوث التطوعي لتفعيل الفرن المذكور، ومن شأن هذه الخطوة أن تخفف الضغط، وأن توفر عناءً وجهداً على فرن بنش، إذا ما كللت بالنجاح.

وحول ذلك قال رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش “مصطفى حاج قدور” لزيتون: “يتم حالياً توقيع عقد بين المجلس وتجمع غوث، لتشغيل الفرن الموجود لدينا، ولا يملك المجلس المحلي أي إشراف أو علاقة مع إدارة فرن بنش، سوى من بعض التنسيق والتعاون في حال وجود منظمات داعمة يقوم المجلس بدور الوسيط بينهم”.

وأضاف رئيس المجلس: “قام المجلس مؤخراً بالتعاون مع تجمع غوث التطوعي بإنشاء فرن ثاني في المدينة لتخفيف الضغط الكبير الذي يتعرض له فرن بنش، والآن ننتظر انتهاء التركيب لكي نقوم بتجربته، ولكن الفرن لن يعمل إلا بتوفر الطحين المدعوم، ومن المتوقع أن يعمل الفرن في أول تجربة له في 1 آب المقبل”.

واستجابةً من تجمع غوث لطلب من المجلس المحلي في مدينة بنش، قام بالتعاون مع المجلس بإنشاء فرن جديد في المدينة وتكفّل بتشغيله وإنتاجه، بهدف تخفيف الضغط عن الفرن الآلي الوحيد في بنش، وحل مشكلة الازدحام على أبوابه، ومساعدته في تأمين حاجة المدينة من مادة الخبز، وتم اختيار موقع مميز في غرب المدينة بعيداً عن البيوت المدنية على طريق “إدلب- بنش”، بحسب مسؤول الأفران في تجمع غوث “أسعد فلاحة”، مضيفاً أن عملية تركيب الفرن الجديد بدأت في 7 تموز الجاري، إلا أن عدم توفر بعض قطع التبديل في المنطقة، أدى إلى تأخير تشغيله ريثما يتم تأمينها من تركيا، متوقعاً تشغيله مطلع آب القادم.

الأفران المدعومة تهدد الأفران الخاصة بالإغلاق

 يبلغ عدد الأفران في مدينة إدلب 10 أفران، منها 8 أفران خاصة، بينها 6 أفران خاصة صغيرة، ويبلغ عدد كادر هذه الأفران 130 عاملاً، لا يتجاوز أجر العامل منهم الـ 100 دولار أمريكي، كما يبلغ إنتاج الفرن الرئيسي 5 طن يومياً.

مدير دائرة الأفران في مدينة إدلب “صبحي مرديخي” قال لزيتون: “كان لدينا فرنين عامين في المدينة، وحالياً الفرن الأول متوقف عن العمل بسبب تعرضه للقصف قبل فترة، ليبقى الفرن العام الوحيد العامل في مدينة إدلب، والذي لا تتجاوز طاقته الإنتاجية 20 طن في الوردية الواحدة، أما الأفران الخاصة فعددها 8 أفران، بينها فرنان كبيران طاقتهما الإنتاجية 5 طن في الوردية الواحدة هما فرني “السنابل وعبود”، وهناك فرن ثالث قيد الإنشاء، بالإضافة إلى 6 أفران صغيرة خاصة، الطاقة الإنتاجية لكل فرن منها حوالي 1.5 طن يومياً، فضلا عن الخبز المجاني الذي يتم توزيعه من قبل المنظمات بالتنسيق مع إدارة الأفران”.

“علي باشا” مدير أحد الأفران الخاصة في إدلب قال لزيتون: “بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، ازداد عدد السكان في المدينة، مما شكل زيادةً على طلب مادة الخبز، أما بالنسبة لمواد التشغيل، فيتم تأمين جميعها عن طريق السوق الحرة”.

ويتفق “علي باشا” مع “مرديخي” من ناحية أسعار المواد التشغيلية، فيما يختلفان في سعر ربطة الخبز وأجور العمال وكمية العجين اليومية، حيث قال “علي باشا”:

“يبلغ سعر ربطة الخبز 200 ليرة سورية، ووزنها 1050غرام، وعدد أرغفتها 13 رغيف، وكمية العجين 5 طن يومياً، فيما يصل أجر العامل إلى 500 ليرة سورية على كل 1 طن، بكادر عامل يصل إلى 15 عامل، يعملون بشكل يومي على مدار أيام الأسبوع”.

وأضاف “باشا”: “نسعى دائما لأن يكون لدينا مخزون احتياطي لكافة المواد التشغيلية، وذلك لضمان استمرار عمل الفرن في حال انقطعت أي مادة من مواد التشغيل، وحالياً لا توجد أي مشاكل تواجهنا في العمل، وخاصةً فيما يتعلق بالاستهدافات المتكررة التي كنا نعاني منها في السابق”.

“ويبدي “مصطفى حجازي” أحد أهالي المدينة استياءه من وضع الأفران في إدلب، واصفاً إياه بغير المقبول، منوهاً إلى معاناة الأهالي من ارتفاع أسعار الخبز وتفاوت سعرها بين الأفران العامة والخاصة، فضلاً عن رداءة الجودة، وغياب الرقابة على عمل الأفران.

تضم مدينة كفرنبل حالياً 8 أفران ما بين الفرن الكبير والأفران التابعة للجمعيات والأفران الخاصة، ولا يتبع أيٍّ منها للمجلس المحلي في المدينة.

ويعتبر الفرن الكبير في مدينة كفرنبل من أقدم الأفران في الشمال السوري، وبعد أن كان الفرن يشهد في السابق طوابيراً من الأهالي للحصول على الخبز، تحول في الآونة الأخيرة إلى مكان شبه مهجور، وذلك بسبب انتشار الأفران المنافسة له، وجودة إنتاجها.

رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” أوضح لزيتون بأن الفرن الكبير في مدينة كفرنبل يعمل تحت إشراف الإدارة المدنية للخدمات، وينتج 240 طن من الخبز شهرياً، تُوزع على البلدات المجاورة التي لا يوجد فيها أفران، بسعر 125 ليرة سورية، وبوزن 1.2 كيلو غرام.

أما فرن البلد فترجع ملكيته إلى جيش إدلب الحر، غير أن جهات مدنية تتولى إدارته، بحسب مدير الفرن “محمود الإسماعيل” الذي أوضح لزيتون آلية عمل الفرن بقوله: “يعمل الفرن حالياً نحو 20 ساعة، وينتج يومياً 5.5 طن من الطحين، يُوزع على مدينة كفرنبل بالإضافة إلى كنصفرة والغاب وبعض القرى الأخرى، بسعر 150 ليرة سورية للربطة الواحدة، والتي تحوي 12 رغيفاً، وتزن 1.150كيلو غراماً”.

وأضاف “الإسماعيل”: “تأثر الفرن بأزمة الطحين بعد إغلاق المعبر، وكونه يتّبع سياسة التخزين، فقد تمكن من الصمود لمدة شهرين بنفس الإنتاج، ويمتلك حالياً احتياطياً ما بين 200 – 300 طن من الطحين”.

ولا يملك المجلس المحلي في مدينة كفرنبل، أي دور إشرافي أو رقابي، على عمل الأفران في المدينة، على الرغم من كثرتها، كما لا يمتلك آلية لمراقبتها، إلا أن المجلس تمكن في بداية أيار الماضي بالتعاون مع منظمة اتحاد المكاتب الثورية، العاملة بريف ادلب الجنوبي، من توقيع اتفاقية تفاهم لتوريد 30 طن شهرياً من مادة الطحين، يكون المجلس مسؤولاً عن هذا الطحين وبيعه، بحسب “الحسني”.

وعن ذلك تحدث رئيس المجلس المحلي “أحمد الحسني” لزيتون قائلاً:

“بعد توقيع المذكرة تم إعلان مناقصة لاختيار أحد الأفران العاملة في المدينة، والتعاقد معه لإنتاج الخبز، مقابل بدل إيجار، ليتم صرف مردود المشروع على الخدمات كالصرف الصحي والنظافة وغيرها، ورست المناقصة على فرن الروضة الخاص، والذي قام بإنتاج 800 ربطة يومياً، بوزن واحد كيلو غرام، وبسعر 50 ليرة سورية، تُوزع عبر 9 مراكز بيع معتمدة من قبل المجلس المحلي”.

وأضاف “الحسني”: “مع دخول شهر رمضان تم تجديد التفاهم بين المجلس المحلي ومنظمة اتحاد المكاتب، لمدة شهر إضافي، وهناك إمكانية لتجديده مرات أخرى”.

كما يوزع فرن البركة وهو فرن خاص، الخبز عبر 9 مراكز لمدينة كفرنبل وبعض القرى المجاورة، بسعر 200 ليرة سورية للربطة الواحدة وبوزن 1.6 كيلو غرام، و16 رغيفاً، وسيتوقف عن العمل لفترة مؤقتة لأسباب أوضحها مدير التسويق في الفرن “جمال الشيخ” لزيتون قائلاً: “سنتوقف مؤقتاً عن العمل، بعد فترة قصيرة بداعي الصيانة، واقتراب الطحين الاحتياطي من النفاذ بعد يومين، إذ كان من المتوقع أن يكفي الاحتياطي لنهاية الشهر، وسنعود للعمل بعد الصيانة مباشرة وتأمين الطحين”.

وتابع “الشيخ”: “سابقاً كنا نستهلك 3 طن من الطحين يومياً، وفي الفترة الحالية نتيجة لإغلاق بعض الأفران في القرى المجاورة بسبب انقطاع الطحين بعد إغلاق معبر باب الهوى، زاد الضغط على أفران كفرنبل، مما اضطرنا لزيادة الطاقة الإنتاجية لتصل إلى 4700 ربطة يومياً”.

أما في مدينة معرة النعمان فبعد توقف الفرن الآلي، انتشرت الأفران الخاصة كحل إسعافي لمشكلة الخبز في المدينة، حيث قام عدد من الأهالي بافتتاح أفران خاصة كمشاريع ربحية، وصل عددها إلى خمسة أفران، وقدرتها الإنتاجية إلى 2500 ربطة خبز يومياً.

إلا أن الفرن الآلي عاد للعمل تدريجياً، ويتمثل دور المجلس المحلي بحسب رئيسه “بلال الذكرة” بتأمين الدعم للفرن، والتواصل مع المنظمات الخارجية والداخلية، إضافة لمراقبة عمليات البيع والشراء وآلية التوزيع وجودة الخبز.

وفي مدينة سراقب يعمل الفرن الحديث التابع للمجلس المحلي في سراقب بخطي إنتاج، تبلغ طاقتهما الإنتاجية 8 طن أي بمعدل 7500 ربطة يومياً، ويبلغ سعر الربطة 125 ليرة سورية، بوزن 1،2 كيلوغرام، وعشر أرغفة في الربطة، ويتراوح معدل الدوام ما بين 10 إلى 12 ساعة يومياً، ويوجد 65 معتمداً، موزعين جغرافياً على كامل المدينة والمزارع المحيطة بها، بحسب مدير الأفران في المجلس المحلي في سراقب “محمود جرود”.

وعن القدرة الإنتاجية للفرن ومدى المنافسة بين الأفران الخاصة والعامة تحدث مدير فرن الوصال الخاص في سراقب “مأمون باريش” لزيتون قائلاً: “بدأنا بالعمل منذ السنة الثانية للثورة، نقوم بشراء الطحين من المطاحن أو التجار، حيث يبلغ سعر الكيس الواحد 7400 ليرة سورية، ويتراوح وزن الربطة ما بين 900 غرام إلى 1 كيلوغرام، بعدد 10 أرغفة، وجودة ممتازة، وبحجم متوسط، ويبلغ سعر الربطة 200 ليرة سورية، ونتيجة لانتشار الأفران الخاصة في مناطق الريف، وأفران المجلس المحلي في سراقب، فإن كمية إنتاجنا تقلصت إلى 700 ربطة يومياً، بينما وصل إنتاجنا اليومي سابقاً إلى حوالي 5000 ربطة، كما بلغت ساعات العمل لدينا 12 ساعة”.

أما في مدينة بنش فعلى الرغم من أن المدينة لا تحوي سوى فرن آلي وحيد، إلا أن الأفران الخاصة الموجودة في المدينة متوقفة عن العمل منذ عدة سنوات.

صاحب فرن بنش الخاص “محمد النبهان” قال لزيتون: “توقفت الأفران الخاصة في بنش عن العمل منذ عام 2012، منذ ذلك الوقت ليس لها أي دور في بنش، وذلك نتيجةً للارتفاع الكبير في أسعار المواد الأولية، والذي ينعكس بدوره على سعر ربطة الخبز، بالإضافة إلى عدم رغبة أي جهة أو منظمة بدعم القطاع الخاص ولاسيما الأفران”.

 

وفي مدينة الدانا يوجد 7 أفران، منها فرن كان تابعاً للمجلس المحلي قبل المعارك الأخيرة التي دارت بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، وسيطرت على إثرها الهيئة على معظم مناطق ومؤسسات محافظة إدلب، كان من بينها الفرن الآلي في الدانا، بينما تتبع الأفران الستة المتبقية للقطاع الخاص والمنظمات، وتنتج الأفران الـ 7 ما مقداره 15 ألف ربطة خبز يومياً.

وفي الوقت الذي يشكو فيه بعض أصحاب الأفران الخاصة في الدانا من عدم التنظيم في الإغاثة والدعم، أدى في بعض الأحيان لإغلاق بعضها، يعتبر البعض الآخر أن إغلاق المعبر وارتفاع أسعار المواد الأولية هو سبب تخفيض عدد الأرغفة في ربطة الخبز وبقاء السعر دون تغيير، مما يجعله مرتفعاً.

وأرجع “صافي الحرح” صاحب فرن “الأحمر” سبب التغير الذي طرأ على مادة الخبز، إلى الارتفاع الذي وصفه بالـ “جنوني” في أسعار المواد الأولية الداخلة في صناعة الخبز، وذلك بعد توقف دخول هذه المواد إلى المنطقة بعد إغلاق معبر باب الهوى.

وأوضح “الحرح” أن سعر كرتونة الخميرة ارتفع بمقدار 6 دولار أمريكي، بينما ارتفع سعر طن الطحين الواحد 50 دولار، وبات سعره 300 دولار بعد أن كان 250 دولار أمريكي، مما أجبر الأفران على تغيير حجم الأرغفة أو خفض عددها في الربطة.

وتوقع “الحرح” أن تغييراً جديداً سيطرأ على مادة الخبز في بداية آب المقبل، ولكن هذه المرة للأفضل بحسب رأيه، فإما أن ينخفض سعر الربطة، أو يزداد حجم الرغيف، وذلك بعد تطميناتٍ حصل عليها من تجار المدينة، الذين أكدوا له أن المعبر سيفتتح أبوابه أمام السلع مجدداً في مطلع آب.

مدير فرن الاتحاد “محمد عبد الهادي” فقال لزيتون: “الأفران موجودة بكثرة في الدانا، والخبز متوفر بشكل كبير، وكذلك الطحين وغيره من المواد، ولكن المشكلة تكمن في عدم التنظيم بالإغاثة، وعدم ضمان الفرن المدعوم لاستمراريته، فوضع الخبز بشكل عام مرهون بالدعم والإغاثة”.

“يوسف بكور” صاحب فرن “أبو عاطف” الخاص، وهو أحد الأفران السبعة في الدانا، قال لزيتون:

“توقف الفرن عن الإنتاج مؤخراً، نتيجةً لارتفاع أسعار المواد الأولية، وعشوائية الدعم، إذ توجهت بعض المنظمات لدعم أفران محددة وبنسب مرتفعة، ومع ضخ الأفران المدعومة لكميات كبيرة من الخبز، وبالسعر الذي يناسبها، ومع عدم قدرة فرن أبو عاطف على منافسة هذه الأفران بالسعر، تم إيقاف الإنتاج فيه، والاستعاضة عن إنتاجه ببيع خبز من أفران من خارج المدينة فيه، وفي مراكز توزيعه”.

في حين قال مدير فرن التفاحة في مدينة الدانا “يوسف السيد يوسف”، والمدعوم من قبل جمعية “أهل الحديث”، لزيتون: “الخبز حالياً متوفر وجيد وسعره مناسب، وفي معظم الأحيان يكون مدعوماً، ففي فرن التفاحة يتم إنتاج طن ونصف إلى طنين من الطحين يومياً، يتم بيعها في مركز الفرن الرئيسي، بسعر 75 ليرة سورية، كما ينتج الفرن في بعض الأحيان خبزاً للمنظمات لتوزيعها في مدينة الدانا، وتصبح كمية الإنتاج في هذه الحالة ما بين 3- 5 طن، ويكون التوزيع مجانياً”.

أما فيما يخص المنظمات الداعمة للخبز، قال “نجار”: “يوجد بعض المنظمات التي تقوم بتقديم الخبز المجاني لبعض الجمعيات في الدانا وغيرها من القرى والبلدات المجاورة، وتقوم هذه المنظمات بخبز طحينها بنفسها وتقديمه مجاناً”.

من جهته أوضح “النجار” دور المجلس في: “بحال ورود شكوى للمجلس المحلي، يقوم المجلس بالتعاون مع القوة التنفيذية بالتحقيق فيها، أما فيما عدا ذلك تكون المراقبة والإشراف من قبل المجلس شبه معدومة، فليس هناك جهة أو لجنة مهمتها الإشراف أو المراقبة أو المحاسبة في حال الخلل كما كان في السابق في مديرية التموين”.

أفران مميزة

تعتمد مدينة معرة النعمان وريفها على الفرن الآلي الكبير في المدينة، والذي يتميز بخطوطه الثلاثة ذات القدرة الإنتاجية الكبيرة، لسد حاجة الأهالي الذين بلغ عددهم 125 ألف نسمة.

مدير الفرن الآلي في معرة النعمان “محمد سعيد البكور” قال لزيتون: “إن الخطوط الإنتاجية الثلاثة عملت خلال هذه الفترة بقدرة إنتاجية بلغت 5 طن، أي ما يعادل 2500 ربطة يومياً للخط الواحد، ما مجموعه 7500 ربطة يومياً لكامل الفرن، تُوزع على 50 مركزاً، وذلك بسعر 200 ليرة سورية للربطة الواحدة”.

بعد انتهاء العقد الموقع بين فرن معرة النعمان الآلي، ومنظمة “اتحاد المكاتب الثورية” نهاية شهر رمضان الماضي، عاد سعر ربطة الخبز إلى الارتفاع مجدداً، ووصل إلى 200 ليرة سورية، بعد أن كانت تباع بسعر 50 ليرة في شهر رمضان، ورغم ارتفاع سعر ربطة الخبز، تضاعف الإنتاج بعد شهر رمضان، ونعمل اليوم بخطي إنتاج من الفرن بطاقة إنتاجية تتراوح ما بين 13- 15 ألف ربطة يومياً، أي ما يعادل ١٥ طن من الطحين، وفي حال زيادة الطلب، لدينا القدرة على تشغيل الخط الثالث، بحسب “البكور”.

وأرجع محاسب الفرن الآلي في المعرة “لؤي قطيني” أسباب الإقبال الكبير على الفرن، للشهرة التي حصل عليها على مستوى المحافظة، من حيث الجودة، والتي تعود لطول وحجم خط غرفة التخمير، وحجم بيت النار الكبير، الذي يزيد طوله مترين عن بيوت النار في الأفران الأخرى، فضلاً عن حالة الهدوء الأمني، إضافةً لما أطلق عليه “الولادة الثانية” للفرن بعد شهر رمضان، مفسراً تسميته بأن خفض الأسعار، ساعد في استجرار المزيد من المستهلكين والموزعين، الذين استمروا بالتعامل مع الفرن حتى بعد ارتفاع السعر لما لاحظوه من جودة ونوعية ممتازة، موضحاً أن الولادة الأولى كانت في ١٣ تشرين الأول عام ٢٠١٦، وهو تاريخ تشغيل أول خط إنتاجي للفرن عقب دماره، بدعم من منظمة “كومينكس”، ومنظمة “بي أل أل سي” التي قدمت في الفترة السابقة رأس المال للتشغيل، لازال على حاله حتى اللحظة.

وتحتوي الربطة الواحدة في الفرن الآلي على ١٤ رغيفاً بوزن ١١٥٠ غراماً، تباع بسعر ١٨٨ ليرة سورية، لأصحاب المراكز الثابتة والباعة الجوالين في المدينة والقرى المحيطة بها، ومنها “تلمنس، حيش، خان شيخون، كفرومة، التمانعة، سنجار، الدير الشرقي والدير الغربي”.

“عماد الشلح” أحد أهالي الحي الشمالي في مدينة المعرة، في الستين من عمره، رغم بعد المسافة وكثرة الأفران، يحصل على حاجته من الفرن الآلي الذي يقع في الحي الجنوبي من المدينة، وأوضح السبب في ذلك لقلة الازدحام أولاً، وليونة الخبز الذي يتناسب مع أسنانه ثانياً.

وفي هذا الصدد قال الموظف المسؤول عن بيع الخبز في الفرن الآلي “وليم الحسين” لزيتون: “عملت إدارة الفرن على عدة خطوات لتلافي مشكلة الازدحام، ومنها إعطاء الأولوية في البيع على مدار الساعة للأهالي، ورفد نافذة البيع بعمال إضافيين عند الحاجة”.

ونظرا للفائض الكبير بمادة الخبز في معرة النعمان، ارتفعت مطالب الأهالي، فالنوعية الممتازة التي تمتع بها خبز الفرن الآلي، دفعت باقي الأفران الخاصة للعمل على تحسين إنتاجها أيضاً، للمحافظة على زبائنها، وبالتالي لم تعد الجودة هي حديث الأهالي، وإنما يؤرقهم السعر الذي لا يزال يشكل عبئاً على العائلات الكبيرة، كما قال “جميل الرفاعي” أحد أبناء مدينة المعرة، وهو موظف سابق وأب لستة أولاد: “أدفع تقريباً نصف راتبي التقاعدي ثمناً للخبز، ولولا مساعدة ابني الأكبر، لما استطعت تأمين ثمن الطعام”.

أما الفرن الآلي في مدينة بنش فإلى جانب بيعه الخبز في بنش، يقوم الفرن بتوزيع 1750 ربطة بشكل مجاني على الأيتام وذوي الشهداء، في عدة بلدات وقرى منها “سرمين والنيرب وزردنا وتفتناز وشلخ وطعوم”، إضافة لبنش.

ويعد خبز بنش الأفضل بالنسبة للسعر والوزن والجودة، بين جميع أفران المناطق المحررة، نتيجة لدعمه بمادة الطحين، من قبل بعض المنظمات كمنظمة الإغاثة الإنسانية التركية، التي تقوم بمنح الفرن الطحين المخصص للأيتام مجاناً، إضافة لتقديم نصف كمية الطحين المستهلك مجاناً للفرن، من قبل منظمة “الإحسان” للتخفيض من سعر الربطة.

حرمان أفران إدلب من الدعم وكساد للخبز في الدانا

قال مدير الأفران العامة في مدينة إدلب “صبحي مرديخي”: “إن أبرز المشاكل التي تواجهنا هي ضعف الإمكانيات، فدعم الأفران ذاتي، وكادرها كبير، ويضم الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين وأبناء الشهداء وغيرهم، والخطة التي نعمل عليها في توفير تأمين الذاتية هي زيادة سعر ربطة الخبز، بشكل يتضمن توفير كافة الأجور التشغيلية من طحين وخميرة وأكياس وديزل وصيانة وأجور عمال”.

وأوضح مدير مكتب الأفران في مجلس مدينة إدلب “مازن زيداني” أن وضع الخبز في مدينة إدلب بشكل عام لم يتغير، فنوعية الطحين وتواجده يلعبان دورا كبيرا في جودة الخبز، إضافة إلى السيولة المتوفرة، وأن الفرن يعمل بشكل يومي بلا مخزون احتياطي من الطحين، وما لديه يكفي لثلاثة أو أربعة أيام فقط.

وفي الفترة السابقة لإغلاق معبر باب الهوى، واجه قطاع الأفران بعض الصعوبات في تأمين طحين نوع أول “زيرو”، مما اضطره للعمل بطحين بلدي ما أثر على جودة الخبز ولونه، بحسب “زيداني”.

وعن الوعود بدعم قطاع الأفران قال “زيداني”: “تلقينا وعوداً كثيرة بدعم من عدة جهات، ولكن لم يتم الإيفاء بها حتى الآن، وآخر الوعود التي وصلتنا أن الدعم سيبدأ خلال شهر كانون الأول المقبل”.

من جانبه رأى “مرديخي” أن الحل الوحيد للاستمرار في حال عدم وجود أي دعم للأفران من أي جهة، هو تحميل ربطة الخبز كافة الأعباء، مما يؤدي إلى غلاء سعرها، وفي حال حدوث أي طارئ أو قصف سيحدث توقف كامل للفرن، كما حدث في الفرن الأول، معتبراً أن قلة الأجور التي يتقاضاها العمال في الأفران، والتي تتراوح ما بين 80 إلى 100 دولار أمريكي، أحد أسباب فقدان الأفران للعمال ذوي الخبرة، منوّهاً إلى أن راتبه كمدير لدائرة الأفران في المدينة لا يتجاوز 125 دولاراً أميركياً.

وأرجع “مرديخي” سبب عدم دعم قطاع الأفران في مدينة إدلب إلى فكرة خاطئة لدى المنظمات مفادها وجود كمية كبيرة من الحنطة في المدينة، مؤكداً أن الكمية التي كانت موجودة آنذاك قليلة، لم تكفي لأكثر من عام، وأن الأفران تؤمن احتياجاتها عبر اكتفائها الذاتي، والذي يمكنها من تغطية نحو 40% من احتياجات أهالي المدينة من مادة الخبز، وهذا بعد عمليات النزوح والتهجير القسري إلى المدينة، بينما تؤمن الأفران الخاصة وبعض مشاريع المنظمات التي تجلب الخبز من خارج المدينة وتوزعه فيها بشكل مجاني الـ 60% المتبقية من حاجة المدينة من الخبز.

بينما شدّد رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “بلال الذكرة”، على أهمية التركيز على تأمين التيار الكهربائي عبر الخط الإنساني للفرن، والذي يشكل العائق الأكبر أمام تخفيض سعر ربطة الخبز، مبيّناً أن الآلات تعمل حالياً على طاقة المولدات، والتي يتم تشغيلها لمدة 10 ساعات يومياً، حيث يحتاج كل 1 كيس من الطحين إلى 6 ليتر من المازوت، وهو ما يشكل تحدياً في إنتاج رغيف الخبز.

كما بيّن مدير الفرن الآلي في معرة النعمان “محمد سعيد البكور” أن انقطاع مادة المازوت لفترات طويلة أحياناً، يعد أكبر مشكلة تواجه قطاع الأفران، والتي تؤدي أحياناً إلى رفع سعر ربطة الخبز، يليها مشكلة الأعطال الفنية التي تصيب الآلات، والتي يزيد من حدتها قلة الفنيين وعدم توفر قطع التبديل بشكل دائم.

وفيما يقدم فرن بنش خدماته اليوم بشكل جيد، بدعم من بعض المنظمات، يتعرض لضغوط عدة منذ إنشائه، تزايدت تلك الضغوط كونه الوحيد في المدينة، ونتيجة للطلب الكبير على خبزه المرغوب من قبل الأهالي، إضافة لتوافد النازحين و المهجرين بشكل مستمر، بالتزامن مع قلة الدعم المادي، وهو ما يمكن أن يدفع الفرن في أغلب الأحيان للتوقف عن العمل.

مدير فرن بنش الآلي “أسعد فلاحة” استعرض لزيتون مراحل الأزمات التي مر بها الفرن قائلاً: “بعد دماره بالغارات الجوية لم نتلقَ أي دعم أو مساعدة في إعادة إعماره، سوى من تجمع غوث التطوعي، الذي تكفل بكافة المصاريف والمستلزمات لإصلاحه، بل كنا قد طلبنا في وقت سابق دعماً من بعض المنظمات، دون أي ردود حتى اللحظة، ويعود ذلك لموقع المدينة والتي تعتبر من المناطق الساخنة، ولا تستطيع أي منظمة أو جهة العمل فيها، باستثناء القليل منها والتي تدعمنا بالطحين”.

وأردف فلاحة: “من المشاكل التي تؤثر على عمل الفرن، مشكلة الصيانة، وتفاوت سعر المحروقات من حين لآخر، مما يخلق تباينا في أسعار المواد التشغيلية”.

من جانبه يرى مدير المكتب القانوني في المجلس المحلي في مدينة الدانا “عبد القادر القش” أن السبب الرئيسي في عدم التزام أصحاب الأفران بوزن ربطة الخبز هو ضعف الرقابة التموينية من قبل المجلس على الأفران الخاصة، نظراً لعدم تواجد القوة التنفيذية لدى المجلس، واصفاً العلاقة بين المجلس وهذه الأفران بالبسيطة، والتي لا تتعدى تواصل بعض أصحاب هذه الأفران مع المجلس لطلب الدعم بمادة الطحين.

وكان رئيس المجلس المحلي في مدينة الدانا “محمود نجار” قد أكد لزيتون في وقتٍ سابق أن المراقبة والإشراف من قبل المجلس على عمل الأفران شبه معدومة، نتيجة عدم وجود جهة أو لجنة مهمتها الإشراف أو المراقبة أو المحاسبة في حال الخلل كما كان في السابق في مديرية التموين.

وعلى الرغم من اعتراف المجلس المحلي في الدانا بعجزه إلا أن “محمد دحروج” من أهالي الدانا، طالب المجلس المحلي في المدينة بوضع آلية للإشراف على عمل الأفران، أو تحديد وزن وسعر موحد لربطة الخبز في المدينة، موضحاً أن جودة الخبز مقبولة نوعاً ما بعكس حجم الرغيف ووزن وسعر الربطة.

وأكد مدير مكتب العلاقات العامة والمتابعة في المجلس المحلي في مدينة الدانا “رعد السعد” أن الفائض في الخبز لا يزال موجوداً في الدانا، مبيّناً أن الطاقة الإنتاجية للفرن الآلي تبلغ 10 آلاف ربطة خبز يومياً، ما يُمكنه وحده من تغطية نحو 60% من حاجة مدينة الدانا من مادة الخبز، مبيناً أن الحل للحد من وجود فائض في الخبز وكساده، هو إعادة تسليم الفرن الآلي للمجلس المحلي في الدانا، ودعمه بالطحين وما إلى ذلك من مستلزمات، لينافس الأفران الخاصة في المدينة.

وطالب “السعد” هيئة تحرير الشام، بإعادة إدارة الفرن للمجلس، كما كان في السابق، وعدم التدخل في إدارته كما فعلت حركة أحرار الشام في وقتٍ سابق، مؤكداً أن المجلس طالب الهيئة عدة مرات دون نتيجة.

ونظراً لبعد الفرن الآلي عن مركز مدينة الدانا، يترتب على الفرن والمجلس في حال تم تسليمه له، أعباءً إضافية تتعلق بنقل وتوزيع الخبز، بحسب مدير المكتب القانون في المجلس المحلي في الدانا، والذي طالب الهيئة بتسليم الفرن للمجلس.

وللشهر الثاني على التوالي تبقى مشكلة الرقابة التموينية على عمل الأفران، حديث الأهالي في مدينة الدانا، ليزيد عليها هذا الشهر صغر حجم الرغيف وعدد الأرغفة ووزن الربطة وسعرها، بينما يتركز اهتمام المجلس على مشكلة الفائض في الخبز، وإدارة الفرن الآلي.

بعد انتقادات واسعة.. جودة الخبز جيدة

في مدينة إدلب تحدث مدير مكتب الأفران في مجلس مدينة إدلب “مازن زيداني”عن الوضع الحالي للخبز قائلاً: “ما تزال جميع الأفران مستمرة بعملها وإنتاجها بدون أي دعم من المنظمات أو غيرها، سواء على مستوى مادة الطحين أو مادة المازوت، أو على مستوى الدعم التشغيلي بشكل عام، ولا تزال تعمل كما في السابق، أما بالنسبة لموضوع وصول الكهرباء النظامية فقد استفدنا منها في توفير القليل من مادة المازوت المخصصة لتشغيل مولدة الكهرباء، ولكن بالمقابل تواجهنا بعض المشاكل والسلبيات التي ترافق تشغيل الأفران على هذه الكهرباء، فانقطاع الكهرباء بشكل مفاجئ وأثناء عمل الفرن، يٌفسد الخبز الموجود في الفرن، ولذلك لم يطرأ أي تغيير على سعر ربطة الخبز، وفيما يخص الجودة فلا تأثير للكهرباء على جودة رغيف الخبز”.

بينما وصف مدير الأفران العامة في إدلب “صبحي مرديخي” وضع الأفران في مدينة إدلب بأنه سيء، محذرا من توقفها عن العمل بأي لحظة، ما يشكل ضرراً للعديد من أسر المصابين المعاقين الذين تتكفل بهم إدارة الأفران كونها قطاع عام، في حال لم يتم دعمها.

ورأى “زهير النمر” من أهالي مدينة إدلب أن الخبز في المدينة متوسط الجودة، لكن سعر الربطة مرتفع، موضحاً أن الخبز متوفر بشكل مقبول كل أيام الأسبوع، باستثناء يوم الجمعة كونه عطلة، وإن وُجد الخبز يكون محتكراً من قبل التجار وأصحاب بسطات بيع الخبز. 

وفي سراقب نفى مدير الأفران في المجلس المحلي في مدينة سراقب “محمود جرود” أن تكون أسباب مشكلة الخبز هي سوء الإدارة، كون المنظمة ستستمر بتقديم الدعم، وهناك فريق مراقبة يشرف على العمل والإنتاج بشكل يومي، أما فيما يتعلق بجودة الخبز ورداءة الإنتاج فأوضح أن الجودة تختلف بحسب الدعم المقدم، وأن العمل حالياً أصبح جيداً والجودة ممتازة، مع استمرار الدعم بأفضل المواد الأولية من الطحين البلدي، الذي يتم تأمينه من مطاحن الحبوب المحلية، بالإضافة إلى نصف كمية الطحين المقدم من منظمة “الإحسان”، وهو أيضاً من أفضل الأنواع، كما أن الخميرة هي من النوع الجيد “باكمايا”.

وأكد “الجرود” أن التوزيع يتم بشكل منظم حسب القطاعات ومراكز التوزيع كل حسب حاجته، مشيراً إلى حاجة الفرن الملحة إلى صناديق لوضع الخبز فيها أثناء عملية النقل، وقدر عددها بحوالي 3000 صندوق، وذلك من أجل إيصال الخبز للمستهلك بكامل جودته، وهذا ما يجعل جودة الخبز تختلف بين الفرن ومراكز التوزيع، مضيفاً: “هناك خطة لتوزيع الخبز بواسطة سيارتين للمعتمدين تجنباً لتكديس الربطات، والحفاظ على جودته، كما تم إلغاء تحديد المخصصات السابقة، والتي تحدد لكل بطاقة عائلية ربطة خبز واحدة، وبات بإمكان الأهالي أن يأخذوا الكمية التي يحتاجونها”.

ويؤكد “أحمد جعبور” من أهالي المدينة، على تحسن وضع الخبز عما كان عليه، لكنه يحتاج إلى رعاية في نقله من قبل المعتمدين وعدم تكديسه، الأمر الذي يفقده الكثير جودته.

وفي الدانا قال مدير مكتب العلاقات العامة والمتابعة في المجلس المحلي في مدينة الدانا “رعد السعد” لزيتون:

“جودة الخبز في أفران الدانا متوسطة، ولم ترقَ بعد إلى الجيدة، وفي الفترة الأخيرة طرأ تخفيض لعدد الأرغفة في ربطة الخبز لتصبح 10 أرغفة فقط، بعد أن كانت تحوي 14 رغيفاً، وبنفس السعر 200 ليرة سورية”.

بينما أوضح مدير المكتب القانوني في المجلس المحلي في مدينة الدانا “عبد القادر القش” أن حجم رغيف الخبز قد صغُر مؤخراً، مرجعاً السبب إلى رغبة الأهالي بزيادة عدد الأرغفة على حساب الوزن، بالإضافة إلى عدم التزام أصحاب الأفران بالوزن بحجة غلاء الأسعار.

وقال “صبحي سليمان” نازح من دير الزور إلى مدينة الدانا لزيتون: “لاحظت أن أهالي الدانا يهتمون بعدد الأرغفة على حساب الوزن والجودة، علماً أن جودة الرغيف ومستوى نضجه تتناسب طرداً مع حجمه، أما بالنسبة لي فأولي اهتمامي للجودة والوزن، وأختار الخبز الذي يعجبني، فهناك أفران تنتج خبز بنوعية جيدة وأخرى متوسطة، وبشكل عام لا يوجد ثبات في جودة الخبز في أفران الدانا”.

200 ليرة متوسط سعر الربطة في مدن إدلب

بشكل عام ليس للأفران في محافظة إدلب إدارة موحدة، إذ يتبع كل فرن لإدارة منفصلة عن الأخرى، وبدعم من جهات مختلفة، ما يوقع تفاوتاً في أسعار الخبز بين البلدات والمدن، بالإضافة إلى اختلاف الجودة باختلاف الدعم.

وعن أسعار المواد التشغيلية قال مدير الأفران العامة في إدلب “صبحي مرديخي”: “يتم تأمين المواد التشغيلية عن طريق السوق المحلي، ويتراوح سعر طن الطحين الواحد ما بين 240- 250 دولار أمريكي، وسعر كرتونة الخميرة بوزن 10 كيلو غرام ما بين 21- 22،5 دولار، ويبلغ سعر طن الأكياس 160 دولار، وسعر طن الملح 4 آلاف ليرة سورية، ليكون سعر ربطة الخبز 150 ليرة سورية، بوزن 850 غرام، والتي تحتوي على 8 أرغفة، وتنتج أفران إدلب، ما بين 13- 18 طن من الطحين يومياً”.

وعن آلية الإشراف على الأفران الخاصة قال “مرديخي”: “تشرف إدارة الأفران العامة على الأفران الخاصة من خلال تحديد سعر ربطة الخبز فقط “.

وطالب مدير الأفران العامة المنظمات الداعمة إعادة النظر في دعم أفران مدينة إدلب، ودعم تأهيل الفرن الكبير المدمر، كما طالب بالعدالة والمساواة في دعم جميع الأفران، ليتساوى سعر الربطة ما بين المدينة والريف المدعوم.

في مدينة معرة النعمان لم يطرأ أي تعديل على عمل الأفران الخاصة، وبقي وزن الربطة الواحدة ١٢٠٠ غراماً، بسعر ٢٠٠ ليرة سورية، و ١٢ رغيفاً، في حين أكد مسؤول الأفران في المجلس المحلي في المعرة “طه الحسون” أنه ما من مشاريع جديدة يمكن أن تؤدي لخفض سعر ربطة الخبز، ومن الأولويات لدينا الحفاظ على رأس المال،  رغم السعي المستمر لإيجاد آلية مناسبة يمكن من خلالها تخفيضه، حتى ولو لفترة محدودة، مؤكداً عدم استلام باقي المبلغ من المنحة التشغيلية التي قدمتها منظمة “بي أل أل سي” في آذار الفائت.

وأوضح الحسون أن الفرن يمتلك حالياً مخزوناً احتياطياً جيداً، وهو عبارة عن قيمة ثابتة من الطحين والمازوت والخميرة، ويمكن استعمالها في حالات انقطاع هذه المواد أو حالات الطوارئ، كالنزاعات المسلحة التي تؤدي لانقطاع الطرقات والقصف وغيرها.

تم توقيع عقد بين مكتب الأفران في المجلس المحلي بمدينة سراقب ومنظمة الإحسان للإغاثة والتنمية، يقضي بتقديم دعم نصف كمية الطحين لكافة الأفران التابعة للمجلس، لمدة ستة أشهر، ما خفض سعر ربطة الخبز وحدة انتقاد الأهالي الذين أكدوا أن وضع الخبز الحالي أصبح جيداً.

بالمقابل اشتكى مدير فرن الوصال الخاص في سراقب “مأمون باريش” لزيتون من عدم النزاهة في المنافسة بين أسعار الأفران التابعة للمجلس المحلي وأسعار الأفران الخاص قائلاً: “نقوم بشراء الطحين بشكل حر من المطاحن أو التجار بسعر 7400 ليرة سورية للكيس الواحد، ونتيجة لانتشار الأفران الخاصة في مناطق الريف، وأفران المجلس المحلي في سراقب، فإن كمية إنتاجنا تتقلص شهرياً، حتى وصلت في بعض الأحيان إلى 500 ربطة فقط”.

ويبلغ سعر ربطة الخبز في فرن الوصال 200 ليرة سورية، ويتراوح وزنها ما بين 900 غرام إلى 1 كيلوغرام، وتحوي 10 أرغفة، وبحجم متوسط، وجودة ممتازة، فيما تقدم أفران المجلس المحلي ربطة الخبز بسعر 125 ليرة سورية وبوزن 1.2 كيلوغرام وعشرة أرغفة في الربطة الواحدة.

“محمد قعدوني” أحد أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “إن جودة الخبز أصبحت أفضل من السابق، كما تحسن السعر وأصبح مناسباً، بعد تخفيضه بحوالي 60 ليرة سورية بعد الارتفاع الماضي، وأصبحت أخذ الكمية الكافية لعائلتي بينما سابقاً كنت أعتمد على شراء المزيد من ربطات الخبز من السوق وبأسعار مرتفعة لعدم كفايتي”.

9،5 طن يومياً استهلاك فرن بنش من الطحين يومياً، أي ما يعادل 8500 ربطة، يتم بيعها عن طريق نقاط التوزيع في المدينة، والبالغ عددها 11 نقطة، إضافة للبيع في الفرن ذاته، ويبلغ وزن الربطة الواحدة حوالي 1250 غرام، وتحوي عشرة أرغفة، وبسعر 125 ليرة سورية.

ويرى “حميد” وهو مدير أحد الأفران الخاصة في كفرنبل أن من الظلم وعدم الإنصاف لعمل الأفران الخاصة، عدم تحديد سعر واحد لجميع الأفران، حيث أن الأفران المدعومة من قبل المنظمات، يمكن لها تخفيض الأسعار إلى أي حد تريده، لأن الطحين يأتيها بشكل مجاني، بعكس الأفران الخاصة التي تشتري الطحين من أفضل الأنواع وبأسعار مرتفعة، مما يؤثر على بيع الأفران الخاصة بشكل سلبي، موضحاً أن التفاوت في سعر الربطة بين فرن وآخر كبير جداً، إذ يتراوح سعر الربطة ما بين 50 ليرة سورية في بعض الأفران، و200 ليرة سورية في أفران أخرى، ومن وزن 1 كيلو غرام وحتى 1.5 كيلو غرام.

وفي الدانا قال رئيس المجلس المحلي في مدينة الدانا “محمود نجار” لزيتون: “الخبز اليوم متوفر في الدانا بشكل كبير جداً، سواء عبر المخابز الخاصة أو المخبز التابع للمجلس، حتى أن أغلب المنظمات تقدم مادة الخبز للجمعيات مجاناً، كما تقدم أحياناً الخبز بسعر رمزي 75 ليرة سورية للربطة الواحدة، وهذا دليل على مدى توفر الخبز في المدينة”، مبيناً أن وزن الربطة يتراوح ما بين 900- 1000 غرام، أياً كان الفرن الذي أنتجها.

وأضاف “نجار”: “اتفق عدد من مدراء الأفران في مدينة الدانا على أن كمية الإنتاج في كل فرن تبلغ يومياً 2 طن، ووزن الربطة قرابة الـ 1 كيلو غرام، وتحتوي على 14 رغيف، وسعرها لدى الأفران الخاصة 200 ليرة سورية”.

وأوضح مدير فرن التفاحة “يوسف السيد يوسف” أن المشكلة بتغير أسعار المواد الأولية بشكل دائم، فهي أسعار متغيرة وغير ثابتة، بالإضافة إلى انقطاع مادة المازوت في بعض الأحيان، وتغير سعره، مؤكداً عدم وجود حل لهذه المشكلات حالياً، وتأثيرها على سعر الخبز، حيث يتم رفع سعر الربطة بحسب سعر شراء المواد الأولية.

يقول الناس

يؤكد “عبدو مشلح” من أهالي مدينة إدلب أن سعر ربطة الخبز مرتفع لا سيما بالنظر إلى جودتها الضعيفة.

بينما يقدّر “حسام غجر” من أهالي مدينة إدلب، الجهود التي يبذلها جميع العاملين في إدارة الأفران ومجلس المدينة لتأمين الخبز للأهالي، لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة بشكل عام، والتحديات التي تواجهها إدارة الأفران من قلة في الطحين وارتفاع في سعره وسعر مادة المازوت، مؤكداً أنه من الجيد توافر مادة الخبز بمثل هذه الجودة وهذا السعر في هذه الظروف.

أما “أبو عادل” أحد أصحاب بسطات الخبز، فقد اشتكى من عدم بيع الأفران العامة الخبز للباعة الجوالين، مما يضطرهم لشراء الخبز وتسوقه من الأفران الخاصة بأسعار مرتفعة، مؤكداً أن وضع الخبز جيد من ناحية الجودة.

عبر “إبراهيم السويد” من أهالي مدينة كفرنبل عن توفر الخبز وكثرة الأفران في المدينة لزيتون بقوله: “في السابق كنا ننتظر ساعات وضمن طوابير أمام الفرن للحصول على الخبز، ولم نكن نحصل على ما يكفينا منه، أما اليوم فيوجد في كل حارة فرن تقريباً، ونحصل على ما نريد بكل سهولة”.

ويرى “مصطفى العبود” وهو عامل في أحد الأفران في المدينة، أن انتشار الأفران وكثرتها، ساهمت بشكل كبير في حل أزمة الخبز، بالإضافة إلى دورها الكبير في الحد من البطالة بين الأهالي، إذ فتحت الباب أمام أعداد كبيرة من الشباب ولا سيما المنشقين منهم للعمل، وتأمين دخل لأسرهم، مبيناً أن الراتب الشهري للعامل في الأفران يتراوح ما بين 40-50 ألف ليرة سورية.

بينما يشكو “أبو محمد” أحد أهالي كفرنبل من ارتفاع سعر ربطة الخبز، حيث تحتاج عائلته المكونة من 4 أشخاص لنحو 400 ليرة سورية ثمناً للخبز، بالإضافة إلى عدم نضج الخبز في بعض الأحيان، وسماكته وسمار لونه وقلة جودته، مرجعاً السبب في ذلك إلى غياب الرقابة، مطالباً بإيجاد آلية لتنظيم عمل الأفران والإشراف عليها، ووضع معايير للجودة، ومراقبة الأسعار وتوحيدها.

ويؤيده “عبد الرحمن الخطيب” الذي يعتبر أن أسعار الخبز بالمجمل مرتفعة، ويصل سعر الربطة في بعض الأفران إلى 200 ليرة سورية، معبراً عن امتعاضه من عدم توحيد سعر الخبز في مدينة كفرنبل، حيث يبيع كل فرن ربطة الخبز التي ينتجها بسعر مختلف عن الآخر.

بينما يفضل “أحمد الخطيب” من أهالي مدينة كفرنبل شراء الخبز من فرن بلدة الدار الكبيرة لعدة أسباب، منها الجودة والحجم الكبير للرغيف، والوزن والسعر المقبولين، إذ أن وضع الخبز في المدينة بشكل عام ليس جيداً، والرغيف صغير جداً في أفران مدينة كفرنبل مقارنةً بفرن بلدة الدار الكبيرة المجاورة لكفرنبل، على حد قوله.

أما “عدنان الشيخ” أحد نازحي مدينة الرقة والمقيم حالياً في كفرنبل فيرى أن وضع الخبز في مدينة كفرنبل جيد من حيث الجودة مع بعض المرارة في طعمه في بعض الأحيان، وهو ما يعزوه إلى خلط الطحين بمادة الشعير التي تكسبه الطعم المر.

فيما يعتبر “يحيى الصبوح” أحد أهالي مدينة معرة النعمان أن خبز الفرن الآلي في مدينة معرة النعمان اليوم، من أفضل أنواع الخبز في المنطقة، على عكس ما كان عليه في الشتاء، حيث لم يكن يستوفي الشروط المطلوبة حينها.

وأرجع مدير الفرن الآلي في المعرة “محمد سعيد البكور” السبب في رداءة الخبز في الشتاء الماضي، إلى الأضرار المتواجدة في بناء الفرن، نتيجة القصف المتكرر، حيث يوجد في سقفه العديد من التصدعات والفتحات، الأمر الذي تسبب في عدم تأمين الجو المناسب لتخمير العجين”.

وقال “عبد الخالق دحروج” أحد الباعة الجوالين للخبز في مدينة المعرة: “إن نوعية الخبز في مدينة معرة النعمان جيدة بشكل عام، سواء أكانت من الفرن الآلي التابع للمجلس المحلي، أو من الأفران الخاصة، وخاصة في شهر رمضان، حيث بيعت الربطة في المراكز بمبلغ 50 ليرة سورية فقط، وهذا ما خفف عبئاً كبيراً عن الأهالي، ونتمنى المحافظة على هذا السعر”.

يوافقه الرأي “حمدان قريع” من أهالي معرة النعمان، والذي أوضح أنه يحتاج يومياً لثلاث ربطات من الخبز، ويضطر يومياً لدفع مبلغ 600 ليرة سورية كي يحصل عليها، أما في شهر رمضان فكان يدفع 150 ليرة سورية فقط، أي ربع المبلغ، متأملاً  أن يعود سعر الربطة إلى ما كان عليه في شهر رمضان، ويرفع عنه عبئاً ثقيلاً، على حد وصفه.

أما “أبو مروة” موظف سابق في الفرن الآلي في المعرة قال: “يشكل وجود الأفران الخاصة إضافة للفرن الآلي نوعا من التنافس الذي ترجع فائدته بالدرجة الأولى على الأهالي، من حيث جودة الرغيف وسعر الربطة، وبشكل عام، ما يقدمه مسؤولي الفرن من خدمات في هذه الظروف، شيئا مميزاً”.

في سراقب يبدي “سامر خليل” رضاه عن الخبز بقوله:

“جودة الخبز تحسنت عن السابق والسعر بات مقبولاً، كما أصبحت الكميات متوفرة، ولكن رفض إدارة الفرن بيع الخبز للمواطنين من الأفران بشكل مباشر، خارج أوقات التوزيع، هو ما نتمنى أن يتم حله، بسبب الحاجة للخبز قبل توزيع الكميات المحددة للمعتمدين”.

ويؤكد “محمد العبدو” أحد أهالي سراقب أن جودة الخبز تحسنت وسعرها أصبح مقبول، لكنه طالب أيضاً بفتح منفذ للبيع في مبنى الفرن، إلى جانب المراكز المعتمدة، لتوفيره طازجاً للأهالي وتلافي تكديسه، ومشاكل نقله في السيارات ومراكز البيع.

وشكر “فادي خطيب” أحد الأهالي، القائمين على عمل الأفران في سراقب، لتحسين جودة الخبز وتخفيض سعره، وإيصال الخبز بأسرع وقت ممكن لمراكز البيع.

في بنش قال “إبراهيم جمالو” وهو عامل سابق لدى أحد الأفران الخاصة في المدينة لزيتون أن نوعية الخبز ممتازة، وأنه الأول في المنطقة من نواح عدة، بينما اشتكى من الازدحام وامتناع الفرن عن بيع أكثر من ربطتين.

في حين امتدح “عبد الواجد حاج صطيفي” الخبز في مدينة بنش، اشتكى من أن العطلة الخاصة بالفرن، والتي تبدأ يوم الخميس وتنتهي عصر الجمعة، طويلة جداً، وتشكل ضغطاً وازدحاماً على الفرن يوم الأربعاء، لأنه يقوم بالخبز لثلاثة أيام دفعة واحدة.

“عمر حاج قدور” أكد أيضاً على جودة الخبز، مستدلاً بشهادة أهالي المناطق المجاورة، الذين يعتبرونه الأفضل، غير أنه انتقد إدراة الفرن لسوء تعامل العمال مع الأهالي، مما يؤدي إلى بعض المشاجرات أحياناً، واختتم كلامه بنصيحة للإدارة باستقطاب أشخاص لديهم خبرة في التعامل مع الأهالي.

وينتظر “لورنس الأسعد” من أهالي مدينة بنش تشغيل الفرن الجديد ليتسنى له معرفة نوعية الخبز الذي سينتجه الفرن، إذ لا يمكنه الحكم على إنتاج الفرن قبل عمله، مشيراً إلى أن خبر إنشاء فرنٍ ثانٍ في بنش لقي ترحيباً كبيراً من قبل الأهالي، الذين يحصلون على الخبز من الفرن مباشرةً ولا ينتظرون وصوله إلى المراكز

ورأى “حسن حاج قاسم” ضرورة وجود أكثر من فرن في مدينة بنش، وخصوصاً في ظل ارتفاع الكثافة السكانية فيها، ومشكلة الازدحام التي تحدث أمام الفرن الآلي في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن تقييم جودة الخبز وما إذا كان الفرن الجديد سيحل مشكلة الازدحام نوعاً ما أم لا، سيكون بعد بدء عمل الفرن.

أما في الدانا فقد رأى “أحمد” من أهالي مدينة الدانا أن الخبز في المدينة متوسط الجودة وحجم الرغيف صغير في بعض الأفران، بينما هو جيد من حيث النوع والوزن وحجم الرغيف في أفران أخرى، معتبراً أن لكل فرن طريقته الخاصة في الإنتاج.

بينما طالب “حسام” من أهالي المدينة بإيجاد هيئة للأفران، لتنظيم عمل الأفران في المدينة، والوصول إلى إنتاج أفضل وخبز أفضل، مؤكداً أنه لا يوجد أي تنسيق بين الأفران حالياً، كما لا توجد أي رقابة على عملها وإنتاجها. 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*