مع حرمانها من الكهرباء النظامية.. الدانا تشتكي من سعر الأمبيرات

زيتون – مخلص الأحمد
قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الفائت، وتسلمها زمام الأمور في المؤسسات، كانت مدينة الدانا بانتظار تفعيل مشروع لتغذية المدينة بالكهرباء النظامية عبر شبكة الأمبيرات، على غرار بقية مدن وبلدات المحافظة. وكان العائق أمام تفعيل المشروع هو خضوع محطة تل الكرامة المغذية للمنطقة، للإدارة العامة للخدمات (التابعة لهيئة تحرير الشام)، والتي تعارض تغذية الأمبيرات، وفق ما صرح به آنذاك مسؤول من الهيئة العامة للخدمات (التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية)، والذي كان قد أكد بأن الاتفاق بين الطرفين سيتم خلال وقت قصير.
إلا أن الوقائع على الأرض فرضت نفسها، وبقيت مدينة الدانا في أزمتها، ولا زالت مشكلة الكهرباء فيها دون حل.

لا كهرباء نظامية.. وفروقات في أسعار الأمبيرات 
مدير وحدة الكهرباء في مدينة الدانا “أحمد يوسف نجار” قال لزيتون: “لم يطرأ أي تطور على مشروع تغذية الكهرباء النظامية عبر شبكة المولدات الخاصة، ولكن تم حساب عدد الأمبيرات اللازمة لتغطية حاجة المدينة، وتم تقديم الدراسة لمكتب الخدمات في المجلس المحلي”.
وقال نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “خالد النوادي” لزيتون: “لم تصل الكهرباء النظامية إلى مدينة الدانا، وأسعار الأمبيرات تعتمد على عدد ساعات التشغيل، ولا علاقة للمجلس المحلي بتحديد سعر الأمبيرات، لأن التنافس بين أصحاب المولدات هو الذي ينظم السعر”، مؤكداً أن الفروقات في أسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى بسيطة لا تتجاوز الـ 200 ليرة سورية في الأمبير الواحد.
“محمود حليوي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “هناك تفاوت كبير في عدد ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى، ونتعرض لاستغلال أصحاب المولدات وتحكمهم، إذ يقومون برفع سعر الأمبير عند ارتفاع سعر مادة الديزل، ولا يجرون أي تغيير عند انخفاضه، وأجد نفسي مضطراً لدفع 3 آلاف ليرة سورية في الأسبوع، ثمن أمبيرين لتشغيل التلفاز والإضاءة فقط مدة 6 ساعات”.
ويختلف الوضع في الدانا كلياً عن بقية مدن المحافظة، إذ تزيد ساعات التشغيل فيها عن المناطق الأخرى، وترتفع أسعار الأمبيرات وتتفاوت، ونظام الدفع في الغالب أسبوعياً لا شهرياً.
ويتراوح سعر الأمبير في مدينة الدانا حالياً، ما بين 1200 ليرة أسبوعياً لـ 8 ساعات تشغيل يومياً، وبين 1500 ليرة لـ 10 ساعات، وفي حال الدفع شهرياً يبلغ سعر الأمبير 12 ألف ليرة سورية لمدة 8 ساعات تشغيل يومية.
وطالب “محمد” صاحب أحد المحال التجارية في مدينة الدانا بإيجاد آلية للرقابة على عمل المولدات الخاصة، مبيّناً أنه يدفع ما لا يقل عن 16 ألف ليرة سورية أسبوعياً، وذلك ثمن 8 أمبيرات تجارية، لمدة 12 ساعة يومياً، سعر الأمبير الواحد 235 ليرة سورية في الساعة الواحدة.

الشبكات غير قادرة على تغذية منازل المدينة
أكد “النوادي” أن هناك قسم من الشبكة المنزلية ما يزال خارج الخدمة وغير قادر على استقبال الكهرباء النظامية، مشيراً إلى عدم قدرة المجلس على صيانته في الوقت الراهن، وذلك لعدم توفر دعم لصيانة الشبكات، كما أن هذه الشبكات لا تستطيع تغذية المدينة حتى في حال وصول الكهرباء النظامية، نتيجة عدم القدرة على ضبط السرقات والحد منها حتى الآن.
في حين أوضح “نجار” أن الشبكة المنزلية في المدينة جاهزة بنسبة 70% لاستجرار الكهرباء النظامية عبر المولدات فقط، وذلك لأن الشبكة الرئيسية كانت مصممة لاستجرار الكهرباء لـ 30 ألف نسمة، بينما يصل عدد سكان الدانا حالياً إلى نحو 5 أضعاف هذا العدد، ومع هذا التضخم السكاني من المستحيل استجرار الكهرباء عبر مراكز التحويل القديمة لهذا العدد الكبير من السكان.

ورأى “نجار” أن الحل المناسب لاستجرار الكهرباء النظامية عبر الشبكة في حال وصولها، هو مضاعفة استطاعة كل مركز من المراكز الـ 17 المتواجدة في المدينة، مبيّناً أن هناك مركزي تحويل في المدينة استطاعتهما 50 ميغا واط، ومركزين استطاعتهما 200 ميغا واط، وأربعة مراكز أخرى استطاعة كل منها 400 ميغا واط، و8 مراكز استطاعة كل منها 630 ميغا واط، ومركز واحد استطاعته 1000 ميغا واط”.
وأكد “عبد الرحمن مدلل” من أهالي مدينة الدانا أن أرباب العائلات يدفعون ثمن الأمبيرات على حساب حرمان عائلاتهم من الكثير من الاحتياجات الأخرى، نظراً لارتفاع سعر الأمبيرات، وتسلط أصحاب المولدات، وانخفاض دخل الفرد، والحاجة الماسة للكهرباء، مشيراً إلى أن ثمن 4 أمبيرات يصل إلى 24 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل راتب موظف أو أقل بقليل.
وطالب “مدلل” بوضع رقابة على عمل المولدات الخاصة، وإيجاد حل لمشكلة الكهرباء في المدينة، ووضع حدّ لمعاناة الأهالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*