“أماني العلي” قصة فتاة لا تعرف الهزيمة

زيتون – محمد المحمود
“أماني العلي” فتاة من مدينة إدلب السورية في العقد الثالث من عمرها، حاصلة على شهادة جامعية في هندسة الحاسوب، لا تختلف عن باقي فتيات عصرها، سوى بعزيمتها وإصرارها الكبيرين على أن تكون فرداً نافعاً في مجتمعها، تحاول تحسين المجتمع وزيادة ثقافة أبنائه بدل الجلوس في المنازل كسائر الفتيات.

رسمت أماني خطتها، ووضعت مشروعاً لإنشاء روضة لتعليم الأطفال الصغار، تضم هذه الروضة ثلاثة مراحل تعليمية، وما أن أوشكت “أماني” في البدء بالعمل وافتتاح روضتها، حتى تم تحرير مدينة إدلب في 28 آذار من عام 2015 من قوات النظام.
وكان تحرير مدينة إدلب نقطة تحول كبيرة في حياة “أماني”، التي رفضت الجلوس في المنزل وانتظار الموت بصواريخ الطائرات، وعادت لتجهيز روضة في حي شعبي بسيط وأسمتها “جنة الطفولة”، افتتحتها في ظل ظروف صعبة على سكان المدينة وعليها، وبمبلغ مادي بسيط، والذي اضطرها لاختيار موقع غير مناسب لها في منطقة معرضة للقصف الدائم، مع نزوح معظم سكان مدينة إدلب خوفاً من شبح الموت.
ومع نهاية عام 2015 كان عدد طلاب روضة جنة الطفولة 20 طالباً فقطـ، وكانت رسوم التسجيل فيها لا تتجاوز 2000 ليرة سورية، إلا أن هدف “أماني” كان أكبر بكثير، فقد تجاوز اهتمامها المال ليتركز على تشجيع الأهالي على تعليم أطفالهم.
وواجهت “أماني” على مر السنوات الماضية الكثير من الصعوبات، كإيجاد كوادر متعلمة ذات خبرة جيدة بأجور زهيدة، مما أجبرها بعد مضي عامين على افتتاح الروضة، على مضاعفة رسوم التسجيل فيها، إلا أنها مع ذلك لم تكن كافية لتغطية نفقات الروضة وأجور معلميها.
وكان عدم رضا أهلها عن عملها ضمن روضتها، وعملها كمراسلة إحدى المشاكل التي عانت منها، كونها فتاة في زمن تمر فيه المدينة بحالة حرب، ولم تزدها محاولاتهم بإقناعها بترك عملها إلا إصراراً على مواصلته.
وتحرص أماني في روضتها كل أربعاء على عمل نشاط ترفيهي للأطفال في الحديقة العامة، كما تحرص على سلامة الأطفال، والذي دفعها لاقتناء قبضة لاسلكية خاصة للروضة لتتبع حركة الطيران، فما إن يحذر أي مرصد من قدوم الطائرات، حتى تهرع أماني مع معلماتها لإدخال الطلاب إلى ممر تظن أنه آمن.
ومن ناشطة بعد تحرير مدينتها، إلى مديرة روضة، إلى مراسلة صحفية لجريدة سوريتنا تكتب التقارير والتحقيقات، إلى رسمها للوحات كريكاتورية تنشر في الصحف، إلى اهتماماتها الخدمية والاجتماعية التي تخص مشاكل المدينة ومعاناة أهلها.
تقول أماني: “حبي للأطفال لم يمنعني عن ممارسة عملي كمراسلة وصحفية أنقل أحوال نساء وأطفال مدينتي وأحكي همومهم، بل على العكس، أصبحت أقرب إلى مشاكلهم، أحكي أوجاعهم ومعاناتهم، وأنقل الصورة بشكل أصدق”.
وتضيف: “مهما واجهتني المشاكل والعقبات وحاول الناس الوقوف في طريقي، وتهميش دور النساء العاملات وتعويدهم على الجلوس في المنازل، سأستمر في دربي الذي اخترته، وسأعمل على تطوير مشروعي وتعليم أكبر قدر ممكن من أطفال بلدي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*