نجاح معهد الكندي في المعرة وراءه “طالبة هتفت للحرية”

زيتون – وسيم درويش
كانت تتطلع إلى أن تأخذ المرأة دورها كاملاً في الحياة، وكانت ترى أن التعليم والعمل هما أكثر ما يعززان وجودها، فانطلقت إلى افتتاح معهد “الكندي لتعليم اللغات” عملت في بداية افتتاحه على دورات لتقوية الطالبات في الشهادتين الإعدادية والثانوية، بأجور رمزية، لتتوسع فيما بعد لاستقبال جميع الأعمار والصفوف بشكل مجاني.

بمقومات بسيطة شرعت “علا الأسعد” بالعمل بمعهدها الكندي، إذ ابتاعت عدداً من الكراسي مع ألواح متحركة لشرح الدروس عليها، ولاقى المعهد إقبالاً من شريحة الطلاب، ما دفعها لتطويره أكثر وذلك على مدار ثلاث سنوات ونصف، حتى بلغ عدد طلابه 350 طالباً من جميع الفئات العمرية من الصف الأول حتى الشهادة الثانوية، وازداد عدد المدرسات المتطوعات للعمل مجاناً حتى بلغ عددهن 12 مدرسة لجميع المواد يعملن تطوعاً دون أي دعم من أي جهة خارجية، الأمر الذي وبحسب رأيها لم يفرض عليها وطلابها أي توجه سياسي أو ديني.
لم تكن تدرك “علا الأسعد” وهي الطالبة في كلية الآداب، قسم اللغة الفرنسية، أن هتافها للحرية في بداية الثورة، ستدفع دراستها الجامعية  ثمناً له، ومع أولى مظاهرات مدينتها معرة النعمان، وجدت “علا” نفسها بين المتظاهرين السلميين، حالمة كغيرها من السوريين بالتخلص من نظام جائر.
وبعد أن أُدرج اسمها بين الأسماء المطلوبة للجهات الأمنية بحجة التظاهر، اقتيدت “علا” بوحشية إلى أحد الأفرع الأمنية في حلب، ليفرجوا عنها في وقت لاحق، لتسارع بالعودة إلى مسقط رأسها معرة النعمان، تاركة ورائها كل ما يربطها بجامعتها في مدينة حلب، على أمل أن تعود إليها بعد تحريرها.
نزحت “علا” مع أهلها عن معرة النعمان إلى بلدة كفرعويد، أثناء معارك معسكر وادي الضيف، وعملت في هذه الفترة في بلدة كنصفرة، في القطاع التعليمي، لتعود فيما بعد إلى مدينتها لتمارس مهنة التعليم في مدارس شبه مهدمة.
وكانت المدارس في حال يرثى لها، إذ افتقدت لأبسط مقومات العملية التعليمية، فضلاً عن كونها هدفاً للقصف، ما دفع “علا” للتفكير بإنشاء معهد لغات خاص في بداية عام ٢٠١٤، وذلك بمساعدة أختها خريجة كلية الآداب، قسم اللغة الإنكليزية، وصديقتها.

ولم تكتفِ “علا” بالعمل في المعهد، بل عملت على تطوير مهاراتها، وخضعت لدورات عديدة لتنمية القدرات وطرق التدريس والتواصل البشري، وانضمت لمنظمة “أمان وعدالة” للترميم.
واليوم تشارك “علا” في جميع المظاهرات المنددة بالتوجهات المسيئة للثورة والدخيلة عليها، والتي باتت العدو الأول في نظرها للثورة السورية.
تمثل “علا” الوجه الحقيقي للمرأة السورية في مشاركة الرجل، بعدما حاولت الكثير من الجهات في السنوات الأخيرة تهميش وترسيخ صورة معيبة عن المرأة.
علا في عامها السابع والعشرين قدمت ما يمكن تقديمه بنشر التعليم، وتقوية دور المرأة، مبدية سعادتها بما تقدمه لأبناء مدينتها، ناصحة النساء بإثبات ذاتهن بالعمل والتعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*