هيئة تحرير الشام تستولي على مؤسسات المجالس المحلية المنتخبة وتفرض إرادتها بالقوة

أصدرت الإدارة المدنية للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، تعميماً بيّنت فيه المؤسسات والمديريات العامة التابعة لها، والذي قوبل بالرفض من عدة مجالس محلية في محافظة إدلب.
وقالت الإدارة في تعميمها الصادر أمس: “إن كلاً من: المؤسسة العامة للاتصالات، المؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي، المديرية العامة للنقل، المؤسسة العامة للكهرباء، المديرية العامة للمصالح العقارية، المديرية العامة للأحوال المدنية، المديرية العامة للادارة المحلية، المديرية العامة للإمداد والتموين، تديرها الإدراة المدنية للخدمات، بينما تعتبر باقي الهيئات والمديريات العاملة في المناطق المحررة هي شخصيات اعتبارية مستقلة”.
وكانت الإدارة المدنية للخدمات قد أصدرت الاثنين الماضي، تعميماً قالت فيه: “إن المديرية العامة للإدارة المحلية هي الجهة الوحيدة المخولة بمتابعة أمور المجالس المحلية في المناطق المحررة”، وكانت قد وجهت قبله عدة تعميمات طالبتها فيها بتسليم كافة الدوائر التابعة لها إلى المؤسسات الاختصاصية وفق الأصول، وبرفع تقارير دورية شهرية عن عملها، إلى جانب تقرير مالي يتضمن الصادرات والواردات، والمنظمات التي يتعامل معها كل مجلس، كما طالبت مجلس مدينة إدلب بتسليمها كل من دائرة الأفران، ومديرية المياه، ومديرية النقل.
ورد مجلس مدينة إدلب على تعميمات وقرارات الإدارة بالرفض، في بيان صدر عنه الثلاثاء الماضي، مبيناً عدم ممانعته لتبعية الدوائر لجهة مركزية شريطة وجود حكومة مدنية مستقلة معترف بها، مؤكداً على أن المجلس مستمر في عمله، وتحمله للمسؤولية التي حمله إياها المجتمع، والدفاع عن حقوق الأهالي، والسعي لتأمين احتياجاتهم، لافتاً إلى أنه أول مجلس مدني منتخب بحرية من قبل الأهالي ليكون ممثلاً لهم.
ووصف فيه المجلس قرارات الإدارة، لا سيما التي تخص الدوائر التي تتبع لمجلس مدينة إدلب، بالقرارات أحادية الجانب والخطوات المتسارعة والمتتالية، وبمحاولة الإدارة إخضاع هذه الدوائر لتبعيتها.
وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس مدينة إدلب “إسماعيل عنداني” في تصريح لزيتون: “أطلق مجلس مدينة إدلب مؤخراً مبادرة لتشكيل حكومة إنقاذ تنبثق من مؤتمر وطني شامل، ونحن نتطلع لكل مناطق سوريا المحررة بهذه الرؤية وليس لمحافظة إدلب بالذات، ونأمل أن تلقى هذه المبادرة استجابة من كافة الفعاليات المدنية”.
وأضاف “عنداني”: “قد قمنا في مجلس مدينة إدلب بالتواصل مع العديد من الشخصيات والفعاليات سواء داخل محافظة إدلب أو خارجها، لدعم هذه المبادرة وتشكيل إدارة مدنية تخدم محافظة إدلب بشكل عام”.
كما أصدرت الحكومة المؤقتة الأربعاء الماضي، تعميماً ردت من خلاله على جملة القرارات والتعميمات التي أصدرتها الإدارة المدنية للخدمات، التابعة لهيئة تحرير الشام، خلال الأيام القليلة الماضية، والتي تخص المجالس المحلية في محافظة إدلب والدوائر التابعة لها، واصفة إياها بالتسلط.
ورفضت الحكومة السورية المؤقتة قرارات الإدارة المدنية للخدمات (الإدارة المركزية)، في التعميم الذي وجهته إلى رؤساء مجالس المحافظات.
وقالت الحكومة في تعميمها: “إن وزارة الإدارة المحلية ومديرية المجالس المحلية العامة في الوزارة، هي المسؤولة عن اعتماد ومتابعة وتشكيل مجالس المحافظات والمجالس المحلية الفرعية، وأما القوانين والأنظمة فتعتمد من قبل المجلس الأعلى للإدارة المحلية”.
وأكدت الحكومة المؤقتة أنه لا يوجد لأي جهة جديدة تنتج عن أي تغيير عسكري في أي مدينة “أي تسلط” وليس له علاقة بالحالة المدنية أو المجالس المحلية، بحسب التعميم.
وأصدرت المجالس المحلية في كل من مدينتي معرة النعمان وكفرنبل، وبلدات حاس وكفرعويد ومعرتحرمة، اليوم الخميس، بيانات تؤكد فيها استقلالها وعدم تبعيتها لأي فصيل عسكري.
وجاء في البيان الذي نشر على صفحة المجلس المحلي في كفرنبل الرسمية “أن المجلس هو مؤسسة مدنية ثورية مستقلة تتبع إداريا لمجلس محافظة إدلب، وتم تشكيله بإشراف مديرية المجالس المحلية، وفق اللائحة التنفيذية المعتمدة من المجلس الأعلى للإدارة المحلية”.
وأكد البيان “أن المجلس هو السلطة الشرعية الوحيدة المخولة بتمثيل المواطنين في المدينة، وأن جميع الأعمال والمشاريع ومذكرات التفاهم قائمة بشكل تام دون أدنى تغيير، بإشراف المجلس وسيبقى كذلك رغم كل الظروف”.
هذا وقال بيان صدر عن المجلس المحلي في بلدة حاس: “إن مجلس بلدة حاس مدني منتخب مستقل، لا يتبع لأي فصيل عسكري تشكل بإشراف مديرية المجالس المحلية المشكلة التابعة لمجلس محافظة إدلب، وفق اللائحة التنفيذية المعتمدة من المجلس الأعلى للإدارة المحلية، ويتبع إداريا لمجلس محافظة إدلب”.
كما أكد المجلس المحلي في بلدة كفرعويد بدوره على استقلاليته واستمراره في عمله كجهة شرعية في البلدة، نافياً تبعيته إلى أية جهة سياسية أو عسكرية.
من ناحيته أعلن المجلس المحلي في معرة النعمان اليوم، أنه مؤسسة منتخبة شرعية ومستقلة عن جميع الفصائل العسكرية، تقوم بإدارة جميع الأعمال المدنية بشكل مستقل، يضم فعاليات ذات كفاءة من جميع أطياف المجتمع المدني، مؤكداً أن جميع الأعمال والمشاريع والتفاهمات مع الشركاء قائمة ومستمرة بشكلها الطبيعي.
وبدوره أكد المجلس المحلي لبلدة معرتحرمة أنه الهيئة المدنية العليا في البلدة، وأن جميع الهيئات والمؤسسات العاملة في البلدة تعمل تحت سلطة وإشراف هذا المجلس بما فيها مركز الشرطة والدفاع المدني.
وفي خطوة هي أقرب للتشويش على دعوة مجلس مدينة إدلب لتشكيل حكومة إنقاذ وإدارة مدنية، في 16 آب الجاري، قام عدد من الشخصيات والفعاليات السياسية والمدنية، بإطلاق “مبادرة الإدارة المدنية في المناطق المحررة”، في اجتماع جرى اليوم الخميس، تحت حراسة عناصر هيئة تحرير الشام، وهو ما دفع البعض للتشكيك في استقلالية مبادرة الأكاديميين التي أطلقت اليوم، واعتبارها بداية لحكومة هيئة تحرير الشام، لا سيما أن هيئة تحرير الشام كانت قد دعت لتشكيل حكومة مدنية عقب سيطرتها على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب في 24 تموز الماضي، وذلك بعد تفكيكها لفصائل الجيش السوري الحر وحركة أحرار الشام الإسلامية.
ويأتي قرار الإدارة المدنية للخدمات، التابعة لهيئة تحرير الشام اليوم، بالاستيلاء على المؤسسات التي كانت قد طالبت المجالس المحلية بها، كنوع من فرض إرادتها بالقوة على المجالس الشرعية المنتخبة في مدن وبلدات محافظة إدلب.

 

 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*