فوضى المراقبة ضيعت مستقبله

 
زيتون – أسعد الأسعد
علمونا في المدارس أن من جد وجد ومن سار على الدرب وصل، ولكن المدارس ذاتها التي علمتنا هذه العبارة كانت أول من أسقطها وأسقط مبادئها في صفوف الطلاب، بهذه الكلمات عبّر “أسعد العموري” الطالب في الصف الثالث الثانوي من مدينة بنش، عن حاله وحال معظم طلاب المناطق المحررة، الذين درسوا واجتهدوا وسهروا الليالي، وخلال أيام قليلة ذهبت جهودهم هباء منثورا.

بدأ عامه الدراسي إلى جانب عمله في دكان لبيع الألبسة داخل مدينة إدلب، مواجهاً صعوبات جمة في التوفيق بين الأمرين قائلاً: “كنت أجد مشقة كبرى في التنقل بين بنش وإدلب لمرات عديدة في اليوم الواحد، كون عملي في إدلب ودراستي في مدينة بنش، وكنت مجبراً على العمل لكي أستطيع تأمين مصروفي الخاص وأقساط الدروس الخصوصية، بسبب ضيق حالتنا المادية”.
يقول “العموري” إن ضعف العملية التعليمية في مدينة بنش أجبره على الالتحاق بالمعاهد الخاصة والدروس الإضافية، مرجعا ذلك لازدواجية المعلمين ما بين المدارس العامة والخاصة، ويتابع: “نرى المعلمين في المدارس العامة وكأنهم جلادين أو سجانين، ونفس المعلمين نراهم ملائكة الخلاص أثناء الدروس الخصوصية، ما يخلق تبايناً بين من يدفع ليدرس ومن ليس له القدرة على الدفع، برأي الفرق ليس بين المعاهد والمدارس الفرق في نفوس أولئك الأساتذة”.
جاء الامتحان حاملاً معه آمالاً اختزلها أسعد في شتاء تكبد خلاله مشقات عدة، على أمل الانتقال لكلية يتابع فيها دراسته، إلا أن هذه الآمال لم تبصر النور، بعد أن قرر صاحبها الانسحاب من الامتحان، معللاً ذلك بالقول: “دخلنا في أول أيام الامتحان كان امتحاناً نموذجياً، المراقبون صارمون جداً، لا مجال للغش، ولكن في ثالث أيام الامتحان، انقلبت الآية وتحول المراقب من إنسان ضميره مستيقظ إلى رجل ليس لديه ضمير، وأصبحت قاعة الامتحان أشبه بسوق لبيع المعلومات، فالطالب الذي لم يدرس حتى ربع المنهاج لديه المقدرة على أن يستوي بالطالب الذي أمضى الليالي الباردة وهو يحفظ ويدرس، قمنا بالجد ولكن لم نجد، وسرنا على الدرب ولكننا لم نصل و أكثر ما دفعني للخروج من الامتحان هو ذلك المشهد من الفوضى، وخرجت على أمل أن يتحسن الحال في السنة المقبلة “.
وتلافياً لذلك يرى “أسعد” أن يتم إلغاء الدورات والمعاهد الخاصة خلال فترة افتتاح المدارس، والتكفل بالمعلمين عن طريق مرتب شهري يكفل لهم لقمة عيشهم، وأن يتم إعادة تأهيل المدارس من إصلاحات وإضافة الخدمات الثقافية والاجتماعية والإلكترونية، وإعادة حصص الرسم والرياضة لطلاب ما دون الصف الثالث الثانوي، لكي تساعد في تحسين حالتهم النفسية.
وينوي أسعد أن يعاود دراسته في العام القادم، أملاً منه بحال أفضل يمكنه من الدخول لكلية الهندسة المدنية التي لطالما حلم بالدراسة فيها، ويجزم بأنه لن يكمل دراسته في جامعة إدلب التي اعتبرها رمزاً للفساد بسبب معاملة الطلاب فيها، وخاصة الذين لم يؤدوا القسط المالي، كما جرى مؤخراً في حادثة الفتاة التي طردها عميد كلية الآداب من قاعة الامتحان، متهماً جامعة إدلب بتبعيتها للفصائل العسكرية بشكل سري واختتم بالقول: “قلم وطلقة لا يجتمعان”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*