مجانية مدفوعة

زيتون – محمد أبو الجود
كانت فرحة لا توصف لحصوله على دور عمل جراحي لاستئصال المرارة بالتنظير في مشفى معرة النعمان المركزي، شعر بالشفاء قبل إجراء العمل، فما يتناقله الإعلام عن دور المشافي والمراكز الطبية، والمشافي كان غاية في المثالية. وسيم المحمد ( 40 عاما)، من مدينة كفرنبل، اضطر للخضوع لعملية استئصال زائدة على نفقته الخاصة في تشرين الأول من العام الماضي، وما لبث أن تعرض لالتهاب في المرارة، اجتمع الأطباء على ضرورة استئصاله بعد شفاء الالتهاب، لكن تعرض مشفى المعرة المركزي للقصف في نيسان من العام الحالي، جعل عملية التنظير حلما في المناطق المحررة. ازدحام وتلاعب في أدوار العمليات.
تم مؤخرا إصلاح جهاز التنظير الوحيد في الريف الجنوبي، وتزامن ذلك مع انتهاء فترة الحمية المفروضة على “وسيم” كانت فرصته لحجز دور في ذاك المشفى المزدحم بعشرات المرضى يوميا لإجراء العمليات المتعددة والمتنوعة.
دخل “وسيم” وظن للوهلة الأولى أنه قد دخل مركزا للتوظيف، حيث الطلبات والإجراءات الكثيرة، أوراق وتحاليل وفحوصات منها للدم ومنها للتبرع به، كما يقول، ومن ثم عرض على عيادات لأطباء داخل المشفى المكتظة بالمراجعين، وبعد كل هذه الفحوصات يأتي القرار الحاسم، وسط صمت يخيم على العيادة بدأ الطبيب بالكتابة، الأنفاس تحبس ودقات القلب تزداد، ينسى المرض ويبدأ انتظار قرار الطبيب، وبعد انتهائه من الكتابة صدر حكمه وحدد موعد العملية بعد خمسة عشر يوما، كان يحلم أن يكون قرار الطبيب أرحم قليلاً، وأن يجعل المدة أقل، ولكن الحكم صدر، وهو غير قابل للاستئناف إلا بالنقض الذي يحتاج ل “محامي” بحسب وسيم.
يروي كيف انطلق من منزله ولسان حاله يقول “لعن الله المرض ليس لآلامه بل بسبب مجرياته المشابهة لتلك المتبعة في شعب التجنيد”:
“انطلقت مبكرا في الساعة السادسة صباحا من مدينتي كفرنبل الى المشفى، بدأت أنتظر دوري لإجراء العمل، لأتفاجأ من جديد بأن الطلبات لم تنته، وبدأت من جديد ولكن بشكل مكثف ومكلف هذه المرة، طلب مني أن أشتري بعض مستلزمات العملية، أدوية وسيرومات بألفي ليرة سورية، و”كليبسات”تستخدم لتخييط الجرح، تكون معينة ومحددة ومن صيدلية محددة بسعر ٨ آلاف ليرة سورية، وبعد أن أجريت العملية تم نقلي إلى غرفة المرضى، وأنا بحاجة إلى “حرام” فذهب مرافقي إلى المستودع وطلب اثنين، وبالفعل حصل على طلبه مقابل ألفي ليرة سورية كفالة لها” في الحقيقة لم يكن متوفرا مبلغ الأدوية والأغطية لولا وجود أحد الموظفين من نفس مدينته ليستلف منه ويسد النقص، كان واجبا وضع تسلسل خطوات العملية في بهو المشفى، فلا يقع أحدا كما وقع ليس كل الناس لهم أصدقاء أو أقارب بالمشفى.
هي مجانية بالمال إذا.. معظم المراجعين إلى المشافي وخاصة الراغبين بإجراء عمل جراحي، يجدون صعوبة في الحصول على الدور، ولكن بسبب ظروف البعض الإقتصادية وعدم قدرتهم على إجرائها في المشافي الخاصة، أو لعدم توفر المستلزمات الطبية والآلات الحديثة في المشافي الخاصة، يضطرون للجوء إلى المشافي العامة، ويعاركون حظهم البائس، ويناضلون لإجرائها وسط الازدحام الكبير والواسطات.
1000 عملية جراحية خلال الشهر الفائت رئيس مشفى معرة النعمان المركزي “رضوان شردوب” قال لزيتون: “شهدت المشفى ازدحاما كبيرا على كافة أقسامها، خلال الشهر الفائت، وخاصة قسم العمليات، حيث تم إجراء مايقارب 1000 عملية جراحية خلال الشهر الفائت من مختلف العمليات الجراحية، يتم إجراء ما بين 25-35 عملية يومياً، وفق جداول توُضع مسبقاً من قبل الأطباء المختصين، ويتراوح الدور ما بين الأسبوع والشهرين تبعا للازدحام ”.
موقع مشفى المعرة الجغرافي، جعله قبلة طبية لعدد كبير من الأهالي، فضلاً عن احتوائه على كادر طبي مميز، وتجهيزات طبية حديثة مثل الطبقي المحوري، الذي يقدم خدماته لعدد كبير من المناطق والمدن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*