“لا تخبر أمي عن الذهب”

زيتون – أسعد الأسعد
في محله الصغير الذي يملكه لبيع بعض المواد الغذائية في إحدى أحياء بلدة “آفس” في ريف إدلب الشرقي، يجلس “محمد العلي” ذو العشرين عاماً، على فراشه المعتاد، منذ ثلاث سنوات، عاجز عن تحريك أي جزء من جسده.

 


محمد واحد من ثلاثة أخوة كلهم من الأشخاص ذوي الإعاقة منذ ولادتهم، ولأنه أكبرهم فقد قرر العمل والاستفادة من أصابع يديه، وهي الجزء الوحيد القادر على تحريكه، وإعالة شقيقيه علي (13) عاماً، وحسناء (9) أعوام.
يروي محمد ببراءة كيف تمكن من افتتاح محله لزيتون قائلاً: “افتتحت هذا الدكان منذ حوالي 3 سنوات، بمساعدة والدتي التي أعطتني المال، لكي أتغلب على إعاقتي ولكي استطيع تأمين معيشتنا”
أصابع يديه التي ساعدته في التحدي الذي يعيشه ضد إعاقته، مكنته من شراء ثلاثة كراسي للعجزة، وكما تشارك محمد مع أشقائه المرض، شاركهم في مردود المحل.
يدخر محمد الأن بعض من مردود محله القليل، ليرد لوالدته جميلها، وحالماً بفرحتها حين سيقدم لها خاتماً من الذهب، ليؤكد لها أن ما قدمته له ولأخويه شيء لا يمكن أن يرده لها، قائلاً: “أمي التي تعذبت وصبرت بمحبة على أوضاعنا نحن الثلاثة طوال حياتنا، أريد أن أرى السعادة في عيونها، وهذا أقل ما يمكن أقوم بمنحها إياه، مقارنة مع الجهد والتضحية التي قدمتها لنا” مشدداً: “لا تخبر أمي عن الذهب، أرغب أن أتركه مفاجأة لها”.
محمد شخص ذو إعاقة في جسده لا في همته، فدعونا نتأكد من سلامتنا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*