اختطاف جميل السيد.. أول حالة اختطاف في بنش منذ بدء الثورة بتوقيع هيئة تحرير الشام

خاص زيتون

توقفت الهيئة الإسلامية للقضاء في مدينة بنش عن العمل في 24 تموز الماضي، بعد الاتفاق الذي حصل بين وجهاء المدينة وقادة الفصائل المتواجدة فيها من جهة، وهيئة تحربر الشام من جهة أخرى، وذلك بعد الخلاف الأخير الذي حصل بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، ما أدى لتوقف الكتيبة الأمنية في بنش التابعة للهيئة الإسلامية عن العمل.


وخلف توقف الكتيبة الأمنية فراغاً أمنيياً كبيراً، مما استدعى عقد اجتماع بين قادة الفصائل المتواجدة في المدينة، والاتفاق على أن يتولى كل فصيل معالجة القضايا الأمنية التي تحصل في الحي الذي يتواجد فيه، وتسليم المجرمين إلى محكمة إدلب، غير أن هذا الحل لم يغير من الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها المدينة حالياً، والتي لم تعش مثلها منذ ثلاث سنوات.
“حسن عبيد” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “تراجع الوضع الأمني بعد توقف الهيئة الإسلامية في مدينة بنش بشكل ملحوظ، ففي الحي الذي أقطنه تمت سرقة حوالي 13 دراجة نارية، وغم حدوث السرقات في زمن الكتيبة الأمنية التابعة للهيئة الإٍسلامة في المدينة، ولكن لم تكن بهذا الشكل الواسع، وتكمن الحلول برأي بأن يتم تشكيل لجان من قبل فصائل المدينة وتسيير الدوريات في شوارع المدينة منعاً لأي سرقة”.
وأكد “عماد البنشي” من أهالي بنش أن الحالة الأمنية في المدينة تراجعت بهذا الشكل نتيجة توقف الهيئة الإسلامية عن العمل، مقترحاً تشكيل لجان مدنية مسلحة كما هو الحال في مدينة سرمين المجاورة لبنش، ونصب الحواجز على مداخل المدينة، وتسيير الدوريات ليلية في شوارعها.
وقال “علاء الحامض” لزيتون : “الوضع الأمني بدأ بالانهيار منذ اندلاع الخلافات بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام وطلب الأخيرة أن يتم حل الهيئة الإسلامية، وتخلى كلا من الفصيلين عن المدينة من الناحية الأمنية، ومنذ ذلك الوقت بدأت السرقات تتزايد بشكل كبير، وأقترح أن تندمج الفصائل في مدينة بنش كحد أدنى، وتشكل مخفراً للمدينة يستطيع توفير الأمن لأهلها”.
ورأى “محمد المصري” أن الحل الوحيد للفوضى الأمنية الكبيرة التي تعيشها مدينة بنش منذ توقف الهيئة الإسلامية عن العمل، هو تشكيل قوة أمنية كبيرة، تملك القوة الكافية للقبض على اللصوص وتقديمهم للقضاء لمحاكمتهم.
بينما روى “مصطفى باجان” من أهالي بنش لزيتون حادثة السطو التي تعرض لها منزله قائلاً: “في تمام الساعة الثالثة من فجر يوم الأربعاء 23 آب الماضي، طُرق باب منزلي فخرجت إلى شرفة المنزل، لأرى مجموعة مؤلفة من 5 أشخاص ملثمين بشكل كامل، فقمت بمخاطبتهم من على الشرفة وأجابوا بكل لباقة بأن لديهم إذن تفتيش، وطلبت منهم رؤية إذن التفتيش، فأخرجوا ورقة لم أستطع تمييز محتواها من الأعلى في هذه الساعة، فاستجبت لطلبهم ظناً مني أنها فعلاً إذن تفتيش للمنزل”.
وأضاف “باجان”: “ما إن فتحت الباب حتى وضعوا السلاح في رأسي، وهددوني وأجبروني على إعطائهم كل ما أملك من مال في المنزل، وبعد أسبوع تم إلقاء القبض على اللصوص واسترجعت أموالي”.
كما قال أحد أهالي بنش الذي رفض الإفصاح عن اسمه :”لم تشهد مدينة بنش أية حالة اختطاف منذ بدء الثورة السورية حتى الفترة الأخيرة، لكن بعد سيطرة هيئة تحرير الشام قامت الهيئة باختطاف “جميل السيد” وتبريراً لذلك قاموا بترويج ونشر إشاعات عنه تفيد بتعاونه من قوات التحالف الدولي، رغم أن كل أهالي بنش تشهد للسيد بأنه أول شخص في مدينة بنش قاتل النظام حين دخوله إلى المدينة في عام 2011، وتعقيباً على ادعائهم نطالبهم بنشر الأدلة التي تدل على تعامله مع التحالف”.

يذكر أن هيئة تحرير الشام قامت بإطلاق سراح “جميل السيد” بتاريخ 13 أيلول الجاري دون توضيح أسباب الإعتقال وملابساته

وكانت مدينة بنش قد شهدت في يوم الثلاثاء 6 أيلول الجاري انتخاب “مجلس بنش المدني” الذي تم تشكيله بهدف مشاركة المدن في المحافظة بتشكيل الحكومة المدنية التي دعت إليها هيئة تحرير الشام، وحضر الاجتماع ممثلين عن كلاً من مشفى بنش وجمعية سابق بالخيرات، ووجهاء ومشايخ، وقاموا بانتخاب لجنة مؤلفة من 7 أشخاص لرئاسة المجلس، ومن ثم انتخبوا رئيساً للمجلس ونائبه.
رئيس مجلس مدينة بنش المدني المنتخب “عبد الحميد الأسعد” قال لزيتون: ”تم تشكيل المجلس ليكون الجهة السياسية التي لها حق تمثيل مدينة بنش في الاستحقاقات السياسية القادمة الخاصة بالمناطق المحررة والتي من المزمع إجراؤها بمدينة ادلب في القريب العاجل ومن السابق لأوانه الإفصاح عنها”.

وأضاف الأسعد: “تم تشكيل المجلس بعد عدة اجتماعات ومباحثات عقدت بين وجهاء المدينة وفعالياتها، كما جرت الانتخابات بشكل ديمقراطي وشفاف، وكانت مرضية نوعاً ما، ونحن في مجلس مدينة بنش لن نتوانى عن تقديم أية خدمة لصالح مدينتنا”.
“عبد الله نبهان” أحد أهالي مدينة بنش الذين حضروا الإجتماع قال لزيتون: “أتوقع أن يعود إنشاء هذا المجلس بالخير على المدينة، ولا سيما في ظل التطورات السياسية التي ستشهدها محافظة إدلب، والناجحين بالإنتخابات كلهم من ذوي الكفاءات في المدينة ولي ثقة بكفاءتهم بتمثيل مدينة بنش كما يجب”.
من جهته قال رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش “مصطفى حاج قدور” إن “مجلس بنش المدني” ليس له أي علاقة بعمل المجلس المحلي بالمدينة، وإنما هو جهة سياسية فقط، فيما يبقى المجلس المحلي قائماً بمهامه الخدمية المعتادة.
يذكر أن هيئة تحرير الشام كانت قد دعت إلى إقامة حكومة مدنية في محافظة إدلب، وذلك بعد سيطرتها على محافظة إدلب إبان معاركها مع حركة أحرار الشام وخروج الأخيرة من المحافظة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*