قصة تفوق في زمن التغريبة

زيتون – مخلص الأحمد 
لم يمنعها التنقل من مدينتها حمص إلى دير الزور إلى حلب ومن ثم إدلب، في مسلسل التغريبة السورية، من التفوق في دراستها، وإدراجها ضمن الطلاب الأوائل على مستوى البلاد.
“قمر السلمان” ذات الثمانية عشر ربيعاً، خاضت أعوامها الدراسية في محافظات وقرى عدة، ليرسو بها مركب رحلتها أخيراً في مخيم أطمة على الحدود التركية شمالي سوريا، حيث التحقت بالمجمع التربوي التابع لمدينة الدانا بريف إدلب، وبدأت بدراسة الصف الثالث الثانوي.
وكانت المفاجئة بعد صدور نتائج الامتحان لعام 2017، إذ حصلت قمر على مجموع 279 بالفرع العلمي، علامة واحدة فقط هي ما كان ينقص مجموعها المميز.
تروي قمر كيف أن الحرب أوجدت معاناة لها منذ بداية دراستها وحتى نجاحها، دون أن توقفها عن الوصول إلى مبتغاها قائلة: “بدأنا المعاناة منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة، وكانت مدرستنا من أوائل المدارس التي أغلقت في سوريا، ثم بدأت رحلة النزوح في عام 2011، والتي اقتصرت في تلك الفترة على حمص وريفها فقط، ولكن مع بداية 2012 زادت المعاناة بعد غياب والدي، وتوجهِنا لمدينة دير الزور في أول رحلة لنا خارج مدينتنا، وبعد فترة قصيرة انتقلنا إلى ريف دير الزور، وفي عام 2015 اتجهنا إلى ريف حلب، واجتمعنا بوالدي بعد فراق دام عامين وثمانية أشهر، وفي عام 2016 قررنا التوجه إلى ريف إدلب، وهناك بدأت بمتابعة الدراسة بعد انقطاع دام عاماً ونصف”.

كان دافعها الأكبر هو تحقيق حلمها الذي تربى معها منذ الصغر بدخول كلية الطب البشري، احتذاء بأختها التي سبقتها إليها قبل عام، لكن حالة النزوح وجو الإحباط الغير ملائم للدراسة أثر على تحصيلها وعزيمتها، حيث وفي كل مكان تنزح إليه كان يتواجد داخل المنزل عائلات عدة، مما أفقدها الأمل بإكمال الدراسة، فضلاً عن انقطاعها بشكل دوري في الصف السابع والعاشر والحادي عشر، بسبب القصف، مع أنها تفوقت في الشهادة الإعدادية بغياب والدها عن المنزل في جو الغربة وتحديات الحياة، كما وصفته.
مع نقص الاختصاصات الطبية زادت رغبة قمر في دراسة الطب، ومع تشجيع أهلها ولا سيما والدها صاحب التأثير الأقوى، والذي حاول تأمين كافة احتياجاتها رغم المشقات، ووالدتها التي كانت تسهر على راحتها وتأمين الجو الدراسي المناسب، تمكنت قمر من التفوق والنجاح كما شاءت.
وتؤكد أم قمر أن ابنتها كانت تواظب على الدراسة ليلاً ونهاراً، لا يوقفها لا برد الشتاء ولا ضجة النزوح وفوضاه، فيما ترجع قمر سبب تفوقها إلى التشجيع الذي تلقته من معلميها، والتحفيز على التميز والتفوق، مؤكدةً أنها لم تكن تتوقع تفوقها على مستوى المناطق المحررة في سورية، بل اقتصر همها على التفوق في مدرستها أو معهدها الذي ترعاه إحدى المنظمات الخيرية.
وأعربت قمر عن حزنها بسبب عدم الاهتمام بالمتفوقين باستثناء اتصال تلقته من أحد معلميها، منهية حديثها بالقول: “لا مستحيل مع الإرادة ولا خمول مع التحدي، وليس بالضرورة أن تمنع الظروف السيئة الإنسان من تحقيق حلم حياته”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*