إصرار على البقاء.. وحنين للأبناء

زيتون – أسعد الأسعد
انتشرت ظاهرة اللاسلكيات “القبضات” في المناطق المحررة، والتي تعتبر المحذر والمنذر لقدوم دمار الطائرات، ففيها يعمد المرصد على تحديد وجهة الطائرة ومكان تنفيذها، ولا يكاد منزل في المناطق المحررة، إلا ويملك هذا المنقذ الصغير.


العم “محمد عساف”، الملقب “أبو حكمت”، البالغ من العمر 66 عاماً، من أهالي مدينة بنش يكاد اللاسلكي لا يفارق يده، أقدم على شرائه بعد تعرض المنزل المجاور لمنزله للقصف، وكان “أبو حكمت” حينها في منزله وحيداً.
يقول “أبو حكمت”: “لا أستطيع العيش دون هذا الجهاز، وبالتحديد في هذه الفترة التي تشهد قصفاً كثيفاً من قبل الطيران، فعند قدوم الطيران يقوم بتحذيري، كي أذهب إلى الملجأ الذي يبعد عن منزلي حوالي 75 متراً، فأقوم بمتابعة حركة الطيران عبره، وبمجرد توجهه نحو مدينتي أذهب إلى الملجأ”.
ويعتبر “أبو حكمت” أن هذه القبضات اللاسلكية نعمة من الله، منحها لأهالي المناطق المحررة بشكل عام، وللمسنين المتواجدين فيها بشكل خاص.
“أبو حكمت” أب لشابين، “حكمت” و “نورس”، أبى السفر إلى المملكة العربية السعودية، حيث يعيش ويعمل ابنيه، وعلى الرغم من محاولاتهما المتكررة في إقناعه بالسفر إليهما، لا يزال “أبو حكمت” يرفض ويصرّ على قراره، وفي كل مرة يقول لهما كما قال لزيتون: “لم يبقَ في العمر أكثر مما مضى، وأريد أن أُدفن في بلدي وفي مدينتي بنش”. 
أما سبب تعلق “أبا حكمت” بالقبضة اللاسلكية، فهو حرصه على الحياة، وإصراره على البقاء، على أمل واحد يعيش لأجله، ألا وهو أن يشهد قبل رحيله تحقق النصر لسوريا، وزوال النظام المجرم الذي دمّر أجمل ما لدينا “بلدنا سوريا”، وشرّد أهلنا، وشتت عائلاتنا، على حدّ تعبيره. 

استخدم وسائل التواصل الاجتماعي مُكرهاً
الحاج “جمال حاج قدور”، الملقب “أبو محمد”، والبالغ من العمر 57 عاماً، أب لأربعة أولاد ذكور “محمد، وطارق، وعبد الرحمن، وأحمد”، هاجروا جميعاً إلى أوروبا، وتوزعوا ما بين ألمانيا والسويد، مما أجبر “أبو محمد” على اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من عدم رضاه عنها أو تقبّله لها.
وعلى الرغم من أن “أبو محمد” يرى في وسائل التواصل الاجتماعي تلك ضرراً أكثر من نفعها، وأن سلبياتها تفوق إيجابياتها، إلا أنه يضطر لاستخدامها يومياً للاطمئنان على أبنائه الأربعة. 
يقول “أبو محمد” لزيتون: “لا أحب وسائل التواصل الاجتماعي، ولا أحب أن أستخدمها، ولم أتخيل نفسي في يوم من الأيام أجلس خلف تلك الشاشة لساعات طويلة، ولو أن أحد أولادي بجانبي لما استخدمتها أبداً”. 
ويضيف “أبو محمد”: “أتمنى أن أرى أولادي كل يوم، وأن أمكث وأتحدث معهم لوقت طويل يومياً، ولكن على أرض الواقع وليس على تلك الشاشات”.
كما يتمنى “أبو محمد” أن تعود الأفراح الشعبية التي كانت تقام في مدينة بنش، لأنه يهوى الدبكة الشعبية، ولأن هذه الظاهرة تعيد للناس روحهم وترفع من معنوياتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*