كيف تبدو الحياة في إدلب؟

في رصدها للواقع المعيشي لأهالي محافظة إدلب، تابعت جريدة زيتون المؤسسات الخدمية في ستة مدن رئيسية، واستقصت حول أهم المشاكل الأساسية في حياة الأهالي وأسبابها، ويأتي هذا التحقيق الثاني بعد أربعة أشهر من متابعة تلك المؤسسات، ليقدم صورة واقعية عن الحياة في محافظة إدلب.

1- إدلب المدينة

أ- المياه

الكهرباء النظامية تغني أهالي إدلب عن مياه الصهاريج

يعتبر وصول الكهرباء الإنسانية إلى مدينة إدلب في السادس من آذار 2017 حدثاً فارقاً في حياة الأهالي في المدينة، كما يعتبر نقلةً نوعية في عمل المؤسسات الخدمية في المحافظة بشكل عام ومدينة إدلب بشكل استثنائي، وخصوصاً فيما يتعلق بعمل وحدة المياه وضخها في المدينة.

فمع وصور الكهرباء ازدادت ساعات ضخ المياه، وقوتها، ما أوصلها إلى أماكن لم تكن لتصلها في حال الضخ على المولدات، بالإضافة إلى زيادة حصة الفرد من المياه، كما سمحت بإتاحة الفرصة لصيانة المولدات الضاخة وإعادة تأهيلها، مع توفير فائض احتياطي من مادة الديزل المخصصة للضخ.

وبحسب مدير وحدة المياه بمدينة إدلب “خالد عبيد” قال لزيتون: “بعد وصول الكهرباء النظامية، تحسن وضع المياه في مدينة إدلب بشكل ملحوظ، إذ أن وحدة مياه إدلب تستغل فترة توفر الكهرباء بإجراء عمليات إصلاح وصيانة لمولدات الضخ، والتي يعود تاريخ صنعها إلى عام 1980، إلا أن لتوفر الكهرباء سلبيات وإيجابيات في آن واحد، فقد أدت زيادة العمل على الشبكات إلى ظهور العديد من الأعطال في شبكة المياه، والتي لم تظهر على ضخ مولدات الديزل، ما أدى إلى استنزاف جميع قطع الصيانة التي كانت موجودة في المستودع”، مطالباً جميع المنظمات بمساعدة وحدة مياه إدلب في تأمين قطع الصيانة اللازمة.

وأضاف “عبيد”: “أصبحت عملية ضخ المياه تتم مرة كل أربعة أيام للحي الواحد، بينما كانت المياه قبل وصول الكهرباء النظامية تُضخ للحي الواحد مرة كل ثمانية أو عشرة أيام على مولدات الديزل، فضلاً عن الزيادة في حصة الفرد الواحد من الماء من 25 ليتر إلى 50 و60 ليتراً للفرد الواحد، كما ساعدت الكهرباء على إيصال المياه إلى قطاعات لم تكن وحدة مياه إدلب قادرة على إيصالها عبر مولدات الديزل ولا سيما مراكز الإيواء الجديدة، والمناطق التي سكنها النازحون على أطراف المدينة، بالإضافة إلى تغذية منطقة السكن الشبابي”.

وأفاد مدير مكتب المياه والكهرباء في مجلس مدينة ادلب “عامر كشكش” أنه تم رفع عدد ساعات الضخ في المدينة ببداية شهر آب الحالي إلى عشرة ساعات يومياً، ليصبح الضخ بشكل شبه يومي.

وهو ما أكده “أحمد غنوم” أحد أهالي مدينة إدلب من تحسن واضح في وضع المياه في المدينة بشكل عام، إذ أصبحت تصل المياه للمنازل بشكل قوي وذلك بعد وصول الكهرباء النظامية للمدينة، وبساعات ضخ كافية، مبدياً شكره للقائمين على قطاع المياه.

وغطت الكهرباء النظامية قبل انقطاعها بتاريخ 19 أيلول الماضي، كامل مشروع الضخ من محطتي “سيجر” و “العرشاني” حيث تستهلك المضخات الموجودة في المحطتين حوالي 2000 متر مكعب في الساعة، أي ما يعادل 20 ألف متر مكعب خلال 10 ساعات من العمل على الكهرباء النظامية، والتي تعد ضعف كمية ضخ المياه على مولدات الديزل، ولا تزال منظمة “غول” قائمة على العمل في المحطتين ودعمهما بالديزل، ولكن وحدة المياه لا تستهلكه بسبب صيانة المولدات، بحسب “عبيد”.

كما قامت وحدة مياه إدلب بإنجاز مشروع تحسين وإصلاح الشبكات، وإيصال المياه إلى حي جبارة ومنطقة السكن الشبابي، في حين يجري العمل على مشروع آخر بدعم من منظمة هاند آند هاند، في منطقتي شارع الثلاثين وجامع شعيب لا يزال قيد الإنجاز، بالإضافة لتقديم عدد من الدراسات والمشاريع لبعض المنظمات تتضمن حفر آبار وتوسع واستبدال شبكات، لم يتم الرد عليها حتى الآن بحسب ما أفاد به مدير وحدة المياه.

فيما يقول “فراس باكير” أحد أهالي المدينة: “تحسن الواقع الخدمي للمياه في مدينة إدلب بشكل كبير وملحوظ في الفترة القريبة السابقة، وبالتحديد بعد وصول الكهرباء النظامية، فزادت ساعات الضخ وأصبحت المياه تصل لبيوتنا بشكل دوري ومنتظم دون مشاكل وانقطاعات”.

ويؤكد “أحمد شبلي” من أهالي ريف حلب والمقيم حالياً في مدينة إدلب، بأن تحسن وضع المياه في المدينة وتوفرها، والتوزيع العادل بين الأحياء في دور ضخ المياه، وفر عليه عبء شراء المياه، وجعله بمأمن عن استغلال تجار الأزمات وبعض أصحاب الصهاريج، على حد تعبيره.

وكانت الحاجة لتأمين مولدات بديلة عن المولدات المتواجدة في محطتي سيجر والعرشاني كمولدات احتياطية، نتيجة لأعمال الصيانة المتكررة التي أُجريت عليها، أبرز ما تحتاجه وحدة مياه إدلب في تموز الفائت، لتضاف إليها هذا الشهر الحاجة لقطع الصيانة.

تأثر المياه مع انقطاع التيار الإنساني  

وشهدت مدينة إدلب في 19 من أيلول الماضي تغيراً واضحا بعد انقطاع الكهرباء النظامية عنها، انعكس بشكل واضح على قطاع المياه، بعد عودة المدينة للاعتماد على مولدات الديزل لضخ المياه، وهو ما أعاد الحال على ما كان عليه قبل وصول الكهرباء.

وما زاد الطين بلة وقوع بعض الأعطال الفنية في كل من محطتي سيجر والعرشاني، واللتين تعدان المصدر الرئيسي لمياه المدينة، قبل أن يتم إصلاح تلك الأعطال من قبل مديرية المياه في مدينة إدلب، وتحسن في وضع المياه في المدينة.

مدير المياه في مدينة إدلب “أسامة أبو زيد” قال لزيتون: “حدث عطل في مجموعة التوليد في محطة سيجر، وتم صيانة العطل وإعادة مجموعة التوليد إلى العمل، وطرأت مشكلة فنية أخرى تتعلق بمادة الزيت الموجودة في مجموعة التوليد، إذ تم تشغيلها لمدة خمس آلاف ساعة مما أوقف عملها، وتم إصلاح الخلل بتزويدها بثمانية براميل زيت من قبل المؤسسة ووضعها في الخدمة، وبذلك أصبحت محطتي سيجر والعرشاني جاهزتين للعمل في حال انقطاع التوتر، كما تم استبدال بعض شبكات المياه القديمة في المدينة بشبكات جديدة، ويتم العمل حالياً على نقل خطوط المشتركين إليها”.

وأضاف “أبو زيد”: “بالنسبة لوضع الكهرباء فقد أصبح أكثر من جيد في المرحلة الراهنة، ولكن محطة العرشاني تحتوي على محولة كهربائية واحدة باستطاعة 2 ميغا واط، بينما يوجد في محطة سيجر ثلاث محولات كهربائية باستطاعة 2 ميغا واط، ولذلك لا يتم استهلاك الطاقة الإنتاجية الكاملة لمحطة العرشاني، وطلبت مديرية المياه من مديرية الكهرباء ورشة لنقل إحدى المحولات من محطة سيجر إلى محطة العرشاني، وذلك كي يتم الضخ في كل محطة باستطاعة 4 ميغا واط، علماً أنه في الوقت الحالي يتم ضخ المياه إلى كافة أحياء المدينة”.

وأوضح “أبو زيد” أن ضخ المياه يتم على الكهرباء طالما هناك تغذية بالتوتر، وفي حال انقطاعها من المصدر وعلم المديرية بأن عودتها ستستغرق فترة طويلة فسيتم تشغيل المحطات على الديزل لـ 12 ساعة يومياً، وسيحصل كل حي على ضخة كل أربعة أيام، وذلك نتيجة لتوفر مادة الديزل، بعد الزيارة التي قامت بها المنظمة الداعمة، واستمرارها بتزويد المحطات بالديزل.

“ملهم كدرش” من أبناء مدينة إدلب قال لزيتون: “كان وضع المياه خلال الشهر الفائت سيئاً نوعاً ما، وذلك بسبب تقطع في خط التوتر الكهربائي، ولكنه شهد تحسناً ملحوظاً الآن، فالمياه تأتي بشكل منتظم وجيد وقوة الضخ جيدة”.

وعن الدعم المقدم لمديرية المياه قال “أبو زيد”: “يتمثل الدعم المقدم لمديرية المياه في مدينة إدلب بدعم لوجستي فقط بمادة الديزل ورواتب الموظفين تقدمه منظمة غول، إذ تقوم المنظمة بتعويض ما تم استهلاكه من الديزل كل 15 يوماً، وذلك بحسب العقد الموقع بينها وبين المديرية، والذي ينتهي في 31 تشرين الأول القادم، وعندها ستقوم المديرية برفع مشاريع ومقترحات جديدة لمنظمة غول وبقية المنظمات، بغية تحسين الوضع الفني لكل من محطتي سيجر والعرشاني والآبار المتواجدة في مدينة إدلب، بالإضافة إلى عملها على استبدال المضخات القديمة”.

وتستقبل مديرية المياه في مدينة إدلب جميع شكاوي المواطنين بشكل مباشر، ويتم إرسال ورشات الصيانة لمعالجة المشاكل والأعطال الفنية التي يشكو منها الأهالي، كما يتم العمل على تفعيل مكتب لشكاوي المواطنين قريباً، بحسب “أبو زيد”.

“أحمد خربطلي” أحد أهالي المدينة لزيتون: منذ أكثر من سنة وأنا أشتري الماء الصهاريج، ورغم أن الماء يصل إلى كل الحي إلا أنه لا يصل إلى منزلي، وحين قمت بتقديم شكوى إلى مديرية المياه، أرسلت المديرية ورشة صيانة وبعد الحفر أمام المنزل تبين أن الخط الموصل لمنزلي كان مسدوداً، فقاموا باستبداله بخط جديد وأصبحت المياه تصلني بشكل جيد.

وقامت مديرية المياه في مدينة إدلب مؤخراً بتفعيل قسم شؤون المشتركين، والذي يعد من أهم الأقسام في مديرية المياه، ولا بد من تفعيله لأن جميع المنظمات تعمل بحالة طوارئ، ومن المحتمل أن تتوقف عن العمل في أية لحظة، وتم تعيين رئيس للقسم، بالإضافة إلى مؤشرين وجباة، وتم وضع خطة جباية، بحيث تكون المديرية قادرة على تقديم الدعم الذاتي لنفسها في حال توقف دعم المنظمات، وفقاً لمدير المياه في مدينة إدلب.

“شادي مزنوق” أحد أهالي المدينة يرى أنه في ظل الظروف الراهنة والعدد السكاني الضخم الذي تستوعبه مدينة إدلب، فمن الجيد أن يكون ضخ المياه لأحياء المدينة بهذه الكميات وبهذا الشكل المنتظم.

ب- الصحة

صحة إدلب: رقابتنا كاملة على مشافي المحافظة

بعد انطلاقتها الرشيقة في نشاط لافت لمديرية الصحة في محافظة إدلب خلال السنة الماضي، وحصولها على تأييد ودعم شعبي في تعرض المشافي في المحافظة لاستهداف الطيران الروسي، توقع الكثير من الأهالي أن يكون للمديرية دور رقابي على القطاع الصحي بشكل كامل وتام، لتحسين الوضع الطبي والأخطاء الواقعة في بعض المشافي في ريف المحافظة، وهو الدور الذي تعرض للجدل بشكل حاد ما بين الأهالي وإدارات المشافي ومديرية الصحة في مدينة إدلب.

وكانت بعض المراكز الطبية في محافظة إدلب قد اشتكت مع شريحة واسعة من الأهالي، من الدور المتواضع لمديرية صحة إدلب في مجال الرقابة على هذه المشافي والمراكز، في حين بينت مراكز أخرى دور المديرية في الرقابة عليها وفي تعيين كوادرها.

وبدا واضحا الدور المتفاوت للمديرية في رقابتها من مشفى إلى آخر ومن مركز لآخر، وبدا أن الجهات الداعمة للمشافي والمراكز هي من يحدد هذا الدور للمديرية ومدى التنسيق والتعاون فيما بينها وبين مشافي الريف ومراكزه.

وفي رد المديرية حول دورها الرقابي على المشافي قال نائب مدير صحة إدلب الطبيب “مصطفى العيدو” لزيتون: “تعتبر مديرية الصحة هي المسؤولة عن الرقابة على كافة المستشفيات والمراكز الطبية في محافظة إدلب، وتكون الرقابة على هذه المراكز والمشافي بالتواصل والتنسيق مع المنظمات الداعمة لها، وذلك في الأحوال الطبيعية، أما في حال حدوث خطأ طبي أو شكوى، فإن مديرية الصحة تمتلك صلاحيات الرقابة على كافة المراكز والمشافي”.

وأضاف “العيدو”: “قامت المديرية بتجهيز الحواسيب وصناديق الشكاوي، وستوزع هذه الصناديق على جميع المراكز الطبية في مدينة إدلب قريباً، وستشمل مراكز ومشافي المحافظة، وسيتم تفعيلها خلال فترة قريبة”.

“أحمد شاهين” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “الوضع الصحي في مدينة إدلب مقبول، ولكن يحتاج للمزيد من المتابعة، فهناك بعض العاملين في المشافي والمراكز الطبية، الذين يسيئون معاملة المرضى والمراجعين، ويجب النظر في أمرهم، فهم يسيئون للقطاع الصحي كاملاً”.

وفيما يخص إشراف مديرية الصحة على تعيين الكوادر الطبية في المشافي والمراكز، أوضح “العيدو”: “بالنسبة للمشافي والمراكز الطبية التي لا تتلقى الدعم من قبل مديرية الصحة ومدعومة من قبل المنظمات، فيوجد مذكرات تفاهم بين المديرية وبين بعض هذه المنظمات، تقضي بتعيين وفصل جميع الكوادر من قبل مديرية الصحة، وتسعى المديرية الآن لتوحيد هذه السياسة وتطبيقها في كافة المشافي، أو أن يكون تعيين الكوادر أو فصلها بالتنسيق بين المنظمة الداعمة والمديرية”.

وتوجد في المديرية 4 قاعات لتدريب الكوادر الطبية، وتجري المديرية حالياً بعض التدريبات الخاصة بكوادرها، كما تستقبل المديرية المنظمات التي ترغب بإجراء دورات تدريبية لكوادرها أيضاً، والمديرية الآن في طور إنشاء مراكز لإقامة المتدربين القادمين من مناطق نائية، وفقاً لـ “العيدو”.

وفي محاولة من مديرية الصحة للحد من ظاهرة إغلاق المشافي بسبب توقف الدعم، قامت المديرية في الفترة السابقة بدعم 15 مشفى، منها 5 مشافي تلقت الدعم بشكل مباشر وكبير من المديرية، وهي مشافي “باب الهوى، وسراقب، وأطمة، وأريحا، والجسر”، بحسب “العيدو”.

ووصف “العيدو” الواقع الصحي في محافظة إدلب بشكل عام والمدينة بشكل خاص، بالجيد في الوقت حالي، مؤكداً سعي المديرية لتحسينه أكثر، مضيفاً: “استحدثت المديرية مؤخراً مركز توليد لا يزال في بداية انطلاقته، وتسعى المديرية من خلال التواصل مع المنظمات لإنشاء أو تأسيس مشفى للأطفال، إذ لا يوجد في مدينة إدلب مشفى خاص بالأطفال سوى مشفى المجد، ولا يستطيع وحده تغطية العدد السكاني الكبير في المدينة”.

“خالد السامي” نازح من أهالي ريف حماة مقيم في مدينة إدلب قال لزيتون: “يعاني مشفى المجد من الضغط الكبير في عدد المراجعين، ولذلك أفضل أخذ ابني إلى طبيب أطفال خاص عندما يمرض”.

بينما اشتكى “محمد قروي” من ريف إدلب من قلة خبرة بعض الكوادر أو انعدامها في بعض المشافي والمراكز الطبية، ومن انتشار أدوية عديمة النفع والفائدة، الأمر الذي ينعكس سلباً على المرضى، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول سريعة لهذه المشكلات، ووجود مراقبة دائمة على عمل المشافي والصيدليات، وعلى أصناف الأدوية وجدواها.

وعن ذلك قال مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب الطبيب “علاء أحمدو” لزيتون: “تتلخص مجالات عمل دائرة الرقابة الدوائية، في ضبط السوق الدوائية المحلية، وضبط عمل الصيدليات والمستودعات ومعامل الأدوية، بالإضافة للتعامل مع معبر باب الهوى بخصوص الأدوية المستوردة، وفي السابق كانت السوق الدوائية المحلية مليئة بالمخالفات والأدوية المجهولة المصدر، ولكن منذ عام وحتى الآن تم إصدار أكثر من 27 تعميماً من قبل الدائرة، بسحب بعض الأصناف الدوائية ومنع تداولها، ويحتوي كل تعميم منها على أكثر من صنف دوائي، ولا تزال الدائرة مستمرة بإصدار مثل هذه التعاميم، ولذلك انخفضت أنواع الأدوية المخالفة والمجهولة المصدر”.

وأضاف “أحمدو”: “قامت دائرة الرقابة بجمع قاعدة بيانات لجميع الصيدليات النظامية والمخالفة في المحافظة، كما قامت في بداية عملها بإغلاق عدة صيدليات مخالفة في كل من مدن: إدلب وأريحا ومعرة مصرين، ولكن الوضع الأمني وحالات الاقتتال التي مرت بها المحافظة في الفترة السابقة أخرت عمل الدائرة في هذا المجال، وحالياً تم استئناف العمل وتم إرسال عدة إنذارات بإغلاق صيدليات في عدة مناطق، كسلقين وحارم وسرمدا وأرمناز وملس”.

إقبال كبير وقلة الإمكانيات يهددان بكارثة شتائية لمشفى الأطفال الوحيد

مع بداية فصل الشتاء وبداية انتشار أمراض الأطفال تعرض مشفى الأطفال في مدينة إدلب وهو المشفى الوحيد في هذا الاختصاص بسبب الضغط الهائل من قبل الأهالي والقرى المحيطة بها، على مشفى الأطفال الوحيد، وهو مشفى “المجد”، لا أدوية ولا مستلزمات، يقابله ازدحام وإقبال كبير.

مدير مشفى المجد الطبيب “ماهر كدة” تحدث لزيتون عن الوضع الذي تشهده المشفى قائلاً: “لا نزال نعاني من ازدياد واكتظاظ كبير في عدد المراجعين، كما أن الوضع لا يبشر بالخير، لأن عدد المراجعين خلال فصل الصيف يكون أقل بكثير منه في فصل الشتاء، علماً أنه في الوقت الحالي نضطر إلى وضع أكثر من طفل في السرير الواحد، وبهذه الحالة فإننا ننتظر كارثة كبيرة في الشتاء إذا استمر عدد المراجعين بالازدياد على هذا النحو”.

وأوضح “كدة” أن المشفى يعاني أصلاً من نقص كبير في عدد الكوادر الطبية اللازمة لتغطية أعداد المراجعين الكبيرة، فضلاً عن قلة في كميات الأدوية والمعدات الطبية، وهو ما يؤخر عملية العلاج بشكل كبير.

وكان “كدة” قد اشتكى الشهر الماضي من ازدياد عدد المراجعين بشكل دوري، ومن نقص الأجهزة الطبية في المشفى، لاسيما الحواضن، فضلاً عن نقص الأدوية الشديد، ومعدات المخبر الضرورية للتحاليل المهمة لتشخيص بعض الحالات، الأمر الذي يضطر المشفى إلى تحويل هذه الحالات إلى المشافي التركية أو مشافي النظام.

من جانبها قالت مديرية الصحة أنها تبذل جهوداً كبيرة لتحسين الواقع الصحي بشكل عام، بسعيها لتأمين بعض المراكز الطبية المفقودة، والأجهزة اللازمة، مع التضاعف الكبير في أعداد المراجعين للمشافي والنقاط الطبية، بالتزامن مع تحذيرات من قبل بعض المشافي بخطورة الوضع مع اقتراب فصل الشتاء.

وعن الاجراءات التي تنوي مديرية الصحة اتخاذها قال نائب مدير صحة إدلب “مصطفى العيدو” لزيتون:

“سيتم افتتاح المشفى الوطني في مدينة إدلب كمشفى للأطفال والنسائية من قبل منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بعد أن تم أخذ الموافقة من مديرية الصحة على هذا المشروع والتي قامت بتسليم المبنى للمنظمة لافتتاحه كمشفى للأطفال والنسائية، ونحن بانتظار أن يبدأ بالعمل”.

أما بالنسبة للكوادر الطبية العاملة في المشافي والمراكز الصحية في إدلب، فأوضح “العيدو” أن هناك العديد من مراكز تدريب وتأهيل الكوادر الطبية، ويتم تدريبهم بشكل مستمر، وفي الفترة الأخيرة أقيمت ورشة خاصة بالتعامل مع السلاح الكيماوي في مدينة غازي عنتاب التركية، وأن المديرية قد قطعت شوطاً جيداً فيما يتعلق بمراكز التدريب الخاصة بها، إلا أنها لم تتمكن من تأمين التمويل اللازم لانطلاقها بشكل كامل.

وأكد “العيدو” أن الأخطاء الطبية التي تحصل في قطاع الصحة، هي أخطاء فردية يتحمل مسؤوليتها مرتكب الخطأ بالإضافة لمديره المباشر، ومن الممكن أن تتحمل المنظمة الداعمة أحياناً جزء من المسؤولية، في حال كان الخطأ نتيجة اتباعهم لبعض السياسات أو الإجراءات التي فرضتها المنظمة.

وعن المراكز والأجهزة الطبية التي تفتقد إليها المحافظة، قال “العيدو”: “حتى الآن لم يتم استحداث أي مركز طبي جديد من المراكز التي تحتاجها إدلب كمراكز علاج السرطان وزراعة الأعضاء والحروق، ولكن تم استحداث مركز للقثطرة القلبية في مدينة الدانا بشكل خاص، ويوجد سابقاً مركز للحروق في أطمة”.

وأضاف “العيدو”: “فيما يخص الأجهزة، تم تأمين عدد من أجهزة الطبقي المحوري عبر التواصل مع بعض المنظمات، وأصبحت مدينة إدلب تمتلك جهازين، وآخر في سراقب، إلى جانب جهاز جديد في مشفى شام بقرية حزارين، التابع لريف حماه، في حين لم يتم تأمين أي جهاز رنين مغناطيسي، ويوجد جهاز واحد فقط لدى مشفى خاص في مدينة إدلب”.

وأفاد “العيدو” بأن دعم المشاريع الإنسانية مستمر وجيد، مؤكداً عدم صحة المخاوف والإشاعات التي انتشرت حول توقف الدعم، ومبيناً أن لدى المديرية خطة بديلة في حال توقف الدعم.

ج- التعليم

تربية إدلب وتحديات الدعم ورواتب المعلمين

حذرت مديرية التربية والتعليم الحرة في إدلب، من توقف الدعم عنها، مؤكدةً أن الاستمرار في عملية التعليم ودفع عجلتها نحو الأفضل، يتطلب مبالغ مالية ضخمة لا تستطيع المديرية تأمينها إلا عن طريق دعم المنظمات.

مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية والتعليم الحرة “مصطفى حاج علي” قال لزيتون: “كانت تربية إدلب تحتوي على 1450 مدرسة قبل الثورة، استهدف النظام خلال الثورة أكثر من 700 مدرسة، تم ترميم ما يزيد عن الـ 450 مدرسة، كما تم استحداث بعض المدارس، ولا سيما في مجمع أطمة الحدودي، وأصبح عدد المدارس التي تشرف عليها مديرية التربية والتعليم الحرة بإدلب 1104 مدارس، يتم الإشراف الكامل عليها من قبل المديرية وبغض النظر عن تبعية رواتب المعلمين، بالإضافة للدعم اللوجستي لها، كترميم المدارس المتضررة، والدعم بمادة الديزل للتدفئة، حيث رممت المديرية مئات المدارس خلال العام الدراسي الماضي”.

وأضاف “حاج علي”: “تعتمد تربية إدلب الحرة في دعمها على المنظمات كمنظمة سوريا للإغاثة والتنمية، وتضم المديرية 4200 موظفاً ما بين معلمين ووظائف إدارية وغيرها، تقوم المديرية بدفع رواتبهم من الدعم المقدم من المنظمات، كما يوجد دعم من نوع آخر كدعم المشاريع الصغيرة، حيث تقوم مديرية التربية بالتعاقد مع بعض المعلمين عبر عقود لثلاثة أشهر، يدرسون خلالها برواتب لا تتجاوز الـ 70 دولار أميركي”.

ولا يوجد أي إملاءات من قبل المنظمات الداعمة على مديرية التربية، وللمديرية استقلاليتها في السلطة والأمور الإدارية، ولكن المنظمات تطالب فقط ببعض السجلات والفواتير المالية، ويوجد دائرة مالية مختصة وموظفين في المجمعات ورقابة مالية، ويتم فيها دراسة وفوترة الأمور المالية ورفعها للداعمين حسب كل داعم وآلية الدعم التي يقدمها، بحسب مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية والتعليم الحرة، والذي أكد أنه في حال توقف الدعم سيكون هناك أزمة تعليمية وكارثة إنسانية في محافظة إدلب.

وفيما يخص آلية تعيين المعلمين والتحقق من شهاداتهم، قال “حاج علي”: “يوجد في مديرية تربية إدلب 4200 موظف، يتم تعيينهم وفق آلية ومعايير تم وضعها مسبقاً من قبل مجلس إدارة إدلب، وتقوم هذه المعايير على الثورية والشهادات والخبرة في مجال التعليم، وتضع المديرية بعض الخبراء في الشهادات، ولها تواصل مع بعض الجامعات، وذلك للتحقق من موضوع الشهادات المزورة، ويتم بين الحين والآخر ضبط شهادات مزورة، ويتم فصل صاحبها وسحب المبالغ المالية التي تقاضاها كأجور، ولكن لا يتم الإعلان عن ذلك، حفاظاً على سمعة هؤلاء الأشخاص”.

ويوجد في المديرية نحو 120 موجهاً، بينهم 60 موجهاً تربوياً، و60 موجهاَ اختصاصياً، يشرفون على جميع مدارس محافظة إدلب، كل حسب رقعته الجغرافية، ويقومون بالرقابة وزيارة المدارس بشكل دوري، وتخضع مديرية التربية الحرة لهيكلية معينة، كما تتم حالياً مناقشة بعض البنود في النظام الداخلي للمديرية، والذي تم وضعه من قبل فريق من ذوي الخبرة والمستشارين، وسيتم الإعلان عنه قريباً، بحسب “حاج علي”.

أما فيما يخص استقبال المديرية للشكاوي، فقد أكد “حاج علي” أن هناك مكتب للشكاوي في كل مجمع تابع للمديرية، كما يوجد “إيميل” خاص للشكاوي والتواصل، وأن أي شخص يستطيع تقديم شكوى للمديرية عن أي مشكلة، ويتم متابعتها والعمل على معالجتها، من قبل مدير التربية والدائرة المختصة.

ح- الكهرباء

إدلب.. سعر ثابت للأمبير رغم وصول التيار النظامي

بعد وعود أطلقها مجلس مدينة إدلب في تموز الفائت، بتخفيض سعر الأمبير مطلع آب الحالي، نتيجة وصول التيار النظامي إلى المدينة في 28 أيار الماضي، إلا أن أسعار الأمبير لم تتغير، وشهدت المدينة استهجاناً من قبل الأهالي، ما دفع المؤسسة العامة للكهرباء، التي ضمت وحدة كهرباء إدلب إلى ملاكها بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على كامل المدينة، إلى محاولة تحسين الوضع فيها، بحسب امكانياتها.

  • المولدات الخاصة ترفض خفض السعر.. وغضب في المدينة

كان من المفترض أن يتم تخفيض سعر الأمبير في مدينة إدلب من 2500 ليرة سورية إلى 2000 ليرة، بعد وصول الخط النظامي، إلا أن ذلك لم يحدث، وعن السبب قال معاون مدير الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لزيتون: “رفض أصحاب المولدات الخاصة تشغيل المولدات لأكثر من ساعتين ونصف مقابل 2000 ليرة سورية للأمبير الواحد، بحجة خسارتهم، لذلك تم الاتفاق معهم على السعر القديم، والتشغيل لمدة أربع ساعات في حال انقطاع التوتر، وفي حال توفره 6 ساعات مقسمة بين فترات صباحية ومسائية، بالإضافة لساعة تشغيل على الديزل قبل الفترة المسائية، حسب البرنامج الذي تم تحديده من قبل المؤسسة”.

ولفت “القاسم” إلى أن كمية الكهرباء المخصصة للمؤسسات الخدمية لم تتغير، حيث بقيت تغذيتها لمدة 12 ساعة، تنتهي ببدء فترة تشغيل الأمبيرات للمنازل، يتم توزيعها بين فترة التشغيل للمنازل وفترة تغذية المؤسسات والقطاعات الخدمية، كما أن كمية الكهرباء الواصلة للمدينة بقيت هي الأخرى على حالها أي 30 ميغا واط، مع وعود بزيادة الكمية، مؤكداً عدم وجود نقصان فيها، وإنما ينقطع التيار في أوقات محددة بسبب قلة التوليد.

وقوبل الاتفاق الأخير بغضب من الأهالي، والذين اشتكوا من عدم تنفيذ القرارات السابقة، ومنهم “عامر المحمد” بقوله: “سعر الأمبير مرتفع جداً، كما أنه لم يتم تطبيق تعليمات مديرية الكهرباء من قبل أصحاب المولدات، إضافة إلى الأعطال المتكررة والتي تأخذ وقتاً كبيراً في عملية الإصلاح”، مقترحاً أن يتم استبدال المولدات الحالية بمولدات أكبر استطاعة، وتتحمل الضغط.

ومن أهم المشاكل التي تؤخر عمل تصليح المولدات مشكلة عدم توفر قطع الصيانة، وهناك صعوبة في تأمين قطع لتلك المولدات، ما يضطر القائمين في سبيل صيانتها لجلبها من مناطق سيطرة النظام بأسعار باهظة مع انتظار وصولها لوقت طويل، ما يؤخر عملية الإصلاح، بحسب معاون المدير.

ووصف “فوزي غنوم” أحد أهالي مدينة إدلب سعر الأمبير بالباهظ مقارنة مع جودة التشغيل والأعطال المستمرة في التيار الكهربائي، معتبراً أن وضع الكهرباء سيء من ناحية التشغيل، نظراً لكثرة الانقطاعات فيها، بالإضافة إلى تركيب قواطع رديئة من قبل أصحاب المولدات، والتي لا تتحمل الضغط وتتوقف عن العمل بشكل مستمر.

  • دور مجلس المدينة

يشرف مجلس مدينة إدلب على مشروع الأمبيرات بشكل كامل، وفي هذا الصدد بين مدير مكتب المياه والكهرباء في المجلس “عامر كشكش” لزيتون أعمال المجلس ودوره قائلاً: “بعد تسلمنا المشروع قمنا بصيانة 11 مولدة من أصل 17 مولدة يشرف المجلس عليها، بالإضافة للتوسع في ثلاث مناطق، كمنطقة “المتحف”، التي غذت حي “سميع” و “الجوهري” الذي لم تصله الكهرباء منذ شهور، فضلاً عن استثمار مولدة منطقة “أمن الدولة” سابقاً، وحل مشكلة مولدة منطقة “البرج” في السوق خلال استثمارها من قبل المجلس لمدة شهرين، كما ظهرت مشكلة مولدة حي “الشيخ ثلث” حديثاً، ونسعى لحلها قريباً”.

“حسان شاباش” وهو من سكان حي “الشيخ ثلث”، والذي عانت المولدة الموجودة فيه مؤخراً من خلل فيها قال لزيتون: “الوضع سيئ جدا دفعنا أجر شهر كامل لصاحب المولدة، ولا تصلنا إلا الكهرباء النظامية، بالإضافة إلى أن سعر الاشتراك 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد، وهو مرتفع جداً”.

وأفاد “كشكش” بأن المجلس يستثمر الـ 17 مولدة، عبر عقود شراكة لتسيير أمور الكهرباء في المدينة، وفي محاولة لتأمين الدعم تواصل المجلس مع العديد من المنظمات، وقدم مشاريع عدة، دون أي فائدة تذكر حتى اللحظة، لتغذية المناطق التي لم تصلها الكهرباء كمنطقة “معمل التين” و”الشيخ عثمان”، مع العلم بأنه لا يوجد أي مخزون للمحروقات، إذ تؤمن بشكل يومي من ثمن الاشتراك، بالإضافة لدفع أجور العمال.

  • مديرية الكهرباء تدير القطاع في المحافظة

أصبحت مديرية الكهرباء في مدينة إدلب والتابعة للمؤسسة العامة للكهرباء هي المسؤولة عن القطاع في المحافظة، وتغذي المؤسسة العامة للكهرباء ما يقارب 70% من المناطق بالكامل، ويجري العمل الآن على تغذية “سلقين” و “الدانا”، بحسب “القاسم” الذي أضاف: “تُقسم التغذية إلى قسمين، الأول “البارة، سراقب، سنجار، خان شيخون”، وتبدأ تغذيته من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً في الفترة الأولى، ومن الساعة السادسة مساءً وحتى التاسعة مساءً في الفترة الثانية، أما القسم الثاني فيشمل مدينة إدلب والمناطق الشمالية، ويبدأ تغذيته في الفترة الصباحية من الواحدة صباحاً وحتى الرابعة عصراً، والفترة الثانية من التاسعة مساءً وحتى الثانية عشرة”.

وتابع “قاسم”: “تم طلب الجباية من اشتراك الأمبيرات ضمن مشروع “قاطع”، ووضع شبكة في المدينة والريف خاصة بالمؤسسة، بهدف تقويتها، وسيكون العمل منعزل عن المولدات لتخفيض السعر، بما يتناسب مع دخل السكان”.

وأوضح “قاسم” أن المديرية تعمل حالياً على شبكة الكهرباء الخاصة بالمولدات، والتي تبلغ حصتها 25% من الأرباح و 5% لمجلس المدينة مخصصة للأمور الخدمية، فيما تصل حصة المؤسسة إلى 70%.

 

كهرباء إدلب: سيتم معاقبة كل صاحب مولدة تصلنا شكوى عليه

تحديات وصعوبات كثيرة تواجه مؤسسة الكهرباء في مدينة ادلب في ظل غياب الدعم، تتخللها جهود حثيثة من قبل المؤسسة لتحسين واقع الكهرباء ما أمكن، وسط انتقادات كبيرة لاحتكار أصحاب المولدات من قبل بعض المواطنين من جهة، وتقدير لجهود مؤسسة الكهرباء من قبل البعض الآخر.

وكانت محافظة إدلب بشكل عام قد شهدت تقطعات طويلة للتيار الكهربائي النظامي وهو ما أرجع سببه معاون مدير الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لزيتون إلى الأعطال التي يتعرض لها الخط 230 الواصل من الزربة، مؤكداً على أن هذا الانقطاع لم يؤثر بشكل كبير على مدينة إدلب، وذلك بسبب وجود المولدات والتي تعمل في حال انقطاع التوتر، منوهاً إلى أن ساعات التشغيل التي تتم لدى وصول الكهرباء النظامية هي ساعات إضافية لمولدات الأمبيرات، وأن التأثير الكبير يقع بانقطاع التوتر على ضخ المياه ما يقلل كثيراً من ساعات الضخ.

وأفاد “قاسم” بأن مديرية الكهرباء تقوم حاليا بالعمل على تمديد شبكة جديدة لتغذية بئرين غرب مدينة إدلب، لم يكن يصلهما التيار الكهربائي، من بينهما بئر حي معمل التين، وذلك لتشغيلهما في أقرب وقت ممكن.

ولم تتلق مدينة إدلب أي دعم من جهات أو منظمات مانحة لقطاع الكهرباء، وظلت معتمدة على دعمها الذاتي من قبل المؤسسة العامة للكهرباء، بحسب “قاسم”.

وعن المشاريع والخطط المستقبلية التي تقوم بها المؤسسة العامة للكهرباء قال “قاسم”: “نحن نقوم في الوقت الحالي بجباية قسم من اشتراك الأمبيرات لوضعها ضمن مشروع يسمى مشروع “قاطع”، وهذا المشروع يسعى لتجهيز شبكات خاصة بالمدينة وإعادة تفعيل الشبكات العامة، وتغذية التوتر عن طريقها، وسيتم وضع قاطع موحد لجميع المنازل، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه واستمر التيار الكهربائي النظامي بالوصول على هذا النحو، فسيتم البدء في هذا المشروع في الوقت القريب كما يمكن أن يتم توسعة المشروع لأرياف المدينة حتى، ولكننا الآن ننتظر استكمال التكلفة المادية الضخمة”.

أهم العقبات التي تعترض طريق تحسين واقع الكهرباء في المدينة هو عدم توفر قطع التبديل الضرورية، والتي تعتبر شبه مستنفذة، لا سيما بعد سرقة أكثر من 40 مركزاً للكهرباء، وما زالت مؤسسة الكهرباء تسعى لتأمين قطع بديلة بحيث تصبح عملية الصيانة أسرع ومدة انقطاع الكهرباء أقل.

وتنقسم ساعات تشغيل التوتر للمنازل إلى فترتين صباحية ومسائية وتبدأ الفترة الصباحية من الساعة ال 1 ظهراً حتى الساعة ال 4 عصراً، وتبدأ الفترة المسائية من الساعة الـ 9 مساءً وحتى الساعة الـ 12 ليلاً، وتسبقها ساعة تشغيل على الأمبيرات، أي من الـ 8 حتى 12، وفي حال توفر التوتر يستمر التشغيل حتى الـ 5 صباحاً.

بالنسبة للرقابة على أصحاب المولدات فقد قال “قاسم”: “ستقوم ورشات تابعة لمؤسسة الكهرباء بجولات ومتابعة مستمرة لعمل المولدات، بحيث يكون العمل منتظماً، وأي خصم بسيط في ساعات التشغيل سيتم تعويضه ومحاسبة أصحاب المولدات عنه”، مضيفاً: “أتمنى من الإخوة المواطنين أهالي المدينة التقدم بالشكاوى لمؤسسة الكهرباء، وذلك عند حدوث أي تقصير أو مخالفة من قبل أصحاب المولدات، وسيتم محاسبته فوراً على موجب هذه الشكوى”.

“ملحم العبد” أحد سكان مدينة إدلب قال لزيتون: “هناك تقصير كبير من قبل أصحاب المولدات، إذ لا يقومون بتشغيل الكهرباء بشكل منتظم، وفي أغلب الأحيان لا يقومون بتعويض الساعات الضائعة عند حصول الأعطال”.

فيما يضيف “أنس سمسوم” أحد أهالي المدينة: “تأتي الكهرباء من مولدات الأمبيرات بشكل متقطع وغير منتظم في قوتها، مما يؤدي إلى عطب العديد من الأجهزة الكهربائية الموجودة في المنزل، عدا عن مشكلة القواطع ذات النوعية الرديئة التي يتم تركيبها من قبل أصحاب المولدات، والتي تستمر بالفصل بشكل دائم”.

من جانبه يعتبر “علي برهوم” أحد أبناء مدينة إدلب أن مديرية الكهرباء تقوم بعمل جيد في إيصال الكهرباء النظامية إلى منازل المدنيين بشكل منتظم، على عكس أصحاب المولدات الذين لا يهمهم سوى أرباحهم.

خ- الأفران

أفران إدلب ما بين القدم وانعدام المخزون الاحتياطي

حذّر مجلس مدينة إدلب الشهر الماضي من توقف عمل الأفران، والتي تعمل بشكل يومي دون امتلاكها لمخزون احتياطي من الطحين، يكفيها لأكثر من ثلاثة إلى أربعة أيام، مشيراً إلى الصعوبات التي واجهت قطاع الأفران في تأمين طحين نوع أول في الفترة السابقة لإغلاق معبر باب الهوى، مؤكداً أن الحل الوحيد لاستمرار عمل الأفران هو توفر الدعم.

وأوضح المجلس الجهود التي يقوم بها في سبيل تأمين دعم لقطاع الأفران، وطبيعة إشرافه على قطاع الأفران.

مدير​ ​مكتب​ ​الأفران​ ​في​ ​مجلس​ ​مدينة​ ​إدلب​ ​”مازن​ ​زيداني”​ ​قال​ ​لزيتون: ​ ​”نقوم​ ​بالإشراف​ ​على​ ​قطاع​ ​الأفران​ ​ومتابعة​ ​عملها،​ ​لإنتاج خبز​ ​بمواصفات​ ​جيدة،​ ​بالإضافة​ ​لحل​ ​المشاكل​ ​في​ ​حال​ ​وجودها،​ ​وتأمين​ ​كافة​ ​مستلزماتها”.

  • الصعوبات​ ​والمشاكل

ما ي​زال​ ​قطاع​ ​الأفران​ ​في​ ​مدينة​ ​إدلب​ ​على​ ​وجه​ ​الخصوص،​ ​يعاني​ ​من​ ​عدم​ ​توفر​ ​دعم​ له ​حتى​ ​الآن،​ ​رغم​ ​أن​ ​جميع​ ​مدن​ ​وبلدات​ ​الريف تتلقى​ ​الدعم،​ ​بحسب​ ​”زيداني”.

وكشف​ ​”زيداني”​ ​عن​ ​قلة​ ​المخزون​ ​الاحتياطي​ ​من​ ​الطحين​ ​والوقود،​ ​والذي​ ​يكفي​ ​لمدة​ ​عشرة​ ​أيام​ ​فقط، ​ مبيّناً ​تخوّف​ ​إدارة الأفران​ ​من​ ​انقطاع الحدود​ ​مع​ ​تركيا​ ​كما​ ​حصل​ ​مؤخراً.

وكان مدير دائرة الأفران في مدينة إدلب “صبحي مرديخي”، قد وصف في وقت سابق وضع الأفران في مدينة إدلب بأنه سيء، محذراً من توقفها عن العمل في أية لحظة، في حال لم يتم دعمها، ومن عواقب توقفها على أسر الشهداء والمصابين وذوي الاحتياجات الخاصة، التي تتكفل بها إدارة الأفران كونها قطاع عام، مطالباً المنظمات الداعمة إعادة النظر في دعم أفران مدينة إدلب، ودعم وتأهيل الفرن الكبير المدمر، وبالعدالة والمساواة في دعم جميع الأفران، ليتساوى سعر الربطة ما بين المدينة والريف المدعوم.

وفي​ ​ذات​ ​السياق​ ​قال​ ​رئيس​ ​مجلس​ ​مدينة​ ​إدلب​ ​”إسماعيل​ ​عنداني”​ ​لزيتون:​ ​”في​ ​السابق​ ​امتنعت​ ​المنظمات​ ​بشكل​ ​عام​ ​عن​ ​دعم​ ​قطاع الأفران​ ​في​ ​إدلب،​ ​بحجة​ ​سيطرة​ ​جهات​ ​عسكرية​ ​على​ ​المدينة،​ ​ونحن​ ​الآن​ ​نتواصل​ ​مع​ ​العديد​ ​من​ ​المنظمات،​ ​ونأمل​ ​استجلاب​ ​الدعم لقطاع​ ​الأفران​ ​في​ ​الفترة​ ​المقبلة”.

وأضاف​ ​”عنداني”:​ ​”للأسف​ ​في​ ​الوقت​ ​الحالي​ ​مجلس المدينة غير​ ​قادر​ ​على​ ​دعم​ ​قطاع​ ​الأفران​ ​بسبب​ ​ضعف​ ​إمكانياته​، ​ولذلك​ ​لا بديل​ ​عن​ ​دعم​ ​المنظمات​ ​لقطاع​ ​الأفران​ ​في​ ​الفترة​ ​المقبلة،​ ​ريثما​ ​تستقر​ ​الأمور،​ ​ويتم تأمين​ ​دعم​ ​مالي​ ​كافي​ ​لقطاع​ ​الأفران​ ​ولغيره​ ​من القطاعات.

بينما يرى ​”كرمو​ ​سعد​ ​الدين”​ ​أحد​ ​أهالي​ ​مدينة​ ​إدلب أن سعر ربطة الخبز مرت​فعاً مقارنة​ ​مع​ ال​مدخول​ اليومي​ ​للفرد العامل، وأنه يشكل عبئاً على الأهالي، مؤكداً أن جودة الخبز جيدة نوعاً ما، إلا أنها أيضاً غير متوفرة في أيام العطل، في حين تتوفر بشكل جيد في بقية الأيام.

  • تخوف ​من​ ​محاربة​ ​إدلب​ ​بالخبز

يتخوف​ ​الأهالي​ ​من​ ​مصير​ ​مشابه​ ​لمناطق​ ريف ​دمشق​ ​وحمص​ ​عندما​ ​حاصرها​ ​النظام​ ​وجوعها، ​ ​وسط​ ​صمت​ ​دولي​ ​عن​ ​ما​ ​جرى​ ​حينها، وفي​ ​إدلب​ ​بدأ​ ​المتحكمون​ ​بمصيرها،​ ​بقطع​ ​بعض​ ​المواد​ ​وإن​ ​كانت​ ​محدودة​ ​عن​ ​المحافظة،​ ​فيما​ ​أسماه​ ​مراقبون​ ​حرب​ ​الرضوخ​ ​التي بدأت​ ​تتكشف​ ​معالمها​ ​كما​ ​يقولون.

يأتي ذلك في حرب بدأت معالمها بالظهور ما بين مجلس مدينة إدلب والهيئة المدنية للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، بعدما طالبت الهيئة مجلس المدينة وباقي المجالس بالمحافظة بتسليمها كافة المؤسسات التابعة لها، وهو ما رفضته بعض المجالس منها مجلس مدينة إدلب مؤكدة على استقلاليته ومشروعيته في حقه بإدارة مؤسسات المدينة.

40 عام عمر أفران إدلب.. سبب تردي الجودة

منذ تحرير مدينة إدلب وحتي اليوم لا يزال قطاع الأفران في مدينة إدلب على وجه التحديد، يعاني من عدم وجود أي دعم له، بالإضافة لعدد من المشاكل الأخرى كالصعوبات في تأمين المواد الأساسية بنوعيات جيدة لعمل الأفران، مما دفع بعض الأهالي للشكوى من ضعف في جودة مادة الخبز، في ظل سعي إدارة الأفران في المدينة لتحسين جودة الرغيف.

مدير دائرة الأفران في مدينة إدلب السيد “صبحي مرديخي” قال لزيتون: “لا يزال قطاع الأفران يعاني من عدم توفر أي دعم له، ومن أهم أسباب غياب هذا الدعم هو عدم قدرة المنظمات على دعم قطاع الأفران في مدينة إدلب بالكامل، بحسب قولها، وذلك بسبب العدد السكاني الكبير في المدينة، وكنا قد طلبنا من بعض المنظمات دعم ولو لفرن واحد في المدينة، فكان الجواب بالتسويف والتأجيل، ولم نحصل على جواب نهائي يمكننا الاعتماد عليه حتى الآن”.

وكانت دائرة الأفران في السابق تنتج رغيف الخبز، وتشتري المواد الأساسية كالطحين والخميرة والأكياس والديزل وغيرها بشكل شبه يومي، إلا أن تحسناً بسيطاً قد طرأ مؤخراً، إذ أصبحت الدائرة تشتري المواد بشكل أسبوعي، كما طرأ تحسن بسيط لا يكاد يذكر على أجور العاملين في قطاع الأفران، وهو زيادة بقدر يتراوح بين 2500 ليرة سورية و5000 ليرة سورية للعامل الواحد، ولكن الأجور لا تزال قليلة، بحسب “مرديخي”.

وتم مؤخراً استحداث فرنين جديدين في مدينة إدلب، الأول هو فرن “القصاص”، وتبلغ طاقته الإنتاجية كحد أعلى 5 طن في الوردية الواحدة، بالإضافة لمشروع الفرن الثاني، والذي سيكون في المجمع الاستهلاكي سابقاً بمدينة إدلب، وتستهلك مدينة إدلب ما بين 70 إلى 100 طن من مادة الخبز يومياً، وفقاً لـ “مرديخي”، والذي أكد أن الوضع جيد، والخبز متوفر، وأن المدينة لا تعاني حالياً من نقص في مادة الخبز على الإطلاق.

وأرجع “مرديخي” أسباب تحسن وضع قطاع الأفران في مدينة إدلب، وتوفر الخبز فيها، إلى تشجيع الدائرة العامة للأفران لقطاع الأفران الخاص في المدينة، بالإضافة لقيام الدائرة بالسماح بإدخال الخبز لمدينة إدلب كمشاريع توزيع الخبز المجاني لعائلات الشهداء وغيرها، وعدم السماح بخروجه من المدينة، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي، وأدى لتغطية المدينة بمادة الخبز بشكل كامل، مبيناً أن جميع الأفران العاملة في مدينة إدلب، تغطي في الوقت الحالي حوالي 80% من متطلبات المدينة من مادة الخبز، وثلث هذه الكمية تنتجها الأفران التابعة لدائرة الأفران، أما الـ 20% الباقية فيغطيها الخبز الذي يأتي من خارج المدينة عبر المشاريع.

“رامي معري” من أهالي المدينة قال لزيتون: “يتوفر الخبز في مدينة إدلب بشكل جيد، ولكن جودة الخبز بشكل عام منخفضة بالمقارنة مع سعرها، ومن المفترض أن تكون جودة ربطة الخبز أفضل مما هي عليه الآن”.

ويعود السبب الرئيسي لضعف جودة رغيف الخبز برأي “مرديخي”، إلى أن تاريخ تأسيس هذه الأفران وصنع آلاتها يعود لعام 1980 ميلادي، أي أن عمرها ما يقارب 40 عاماً، فضلاً عن تعرض الأفران التابعة للدائرة للقصف عدة مرات من قبل الطيران الحربي، فمن الجيد إنتاج الخبز بهذه الجودة ضمن هذه الإمكانيات الضعيفة، مؤكداً أن دائرة الأفران قامت بعمليات صيانة كثيرة لجميع الآلات المتواجدة في الأفران التابعة لها.

بينما اشتكى “محمود عويد” من أهالي مدينة إدلب من ارتفاع سعر ربطة الخبز واحتكار أصحاب البسطات، بقوله: “سعر ربطة الخبز مرتفع نسبياً بالمقارنة مع جودتها، ويتوفر الخبز بشكل جيد في جميع أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة يوم العطلة، ليصبح الأهالي تحت رحمة أصحاب البسطات، واحتكارهم واستغلالهم للأهالي، وهذه المشكلة تحتاج إلى حل جذري برأي”.

وعن ذلك علق مدير دائرة الأفران قائلاً: “بالنسبة للمشاكل التي تحصل كالاحتكار أو الاستغلال أو غيرها، يوجد لدينا مكتب للشكاوي في مركز الدائرة العامة للأفران، ويستقبل أي شكوى تخص مادة الخبز، ويوجد قسم خاص بمتابعة وتقييم هذه الشكاوي”.

فيما اقترح “مضر كريم” من أهالي المدينة على الدائرة العامة للأفران تشكيل لجنة رقابة تقوم بالتجول لا سيما يوم الجمعة، ومحاسبة بعض أصحاب البسطات الذين يستغلون المدنيين، مؤكداً على توفر الخبز بشكل جيد، وعلى انخفاض جودته وارتفاع سعره.

ع- الأمن في إدلب

 

مدينة إدلب والمخاوف من مصير مجهول وطائرات الاستطلاع لا تغادر أجواءها

أحد عشر قتيلاً من هيئة تحرير الشام، وعدد من المدنيين كانت حصيلة تفجير استهدف تجمعاً لعناصر الهيئة في مدينة إدلب، تزامناً مع سيطرة الهيئة عليها في 23 تموز الحالي، وتوقف القوة الأمنية التابعة لجيش الفتح والتي كانت تتولى حفظ الأمن عن العمل مؤقتاً، في مشهد واضح لما ينتظر المدينة من انفلات أمني وفوضى تعيشها حتى اللحظة.

وفي محاولة منها لضبط هذا الانفلات، قامت الهيئة بنشر حواجز عدة في إدلب ومداخلها، ومنع مرور أي سيارة دون أن يتم تفتيشها من قبل الحاجز، والتأكد من عدم إخلالها بسلامة المدنيين، إضافة لتسيير دوريات في شوارع المدينة خلال الليل، إلى جانب تفعيل القوة الأمنية مجدداً، وإلحاقها بهيئة تحرير الشام بشكل كامل.

“أحمد المصطفى” أحد أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “تراجع عدد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة مقارنة مع ما عاشته المدينة سابقاً، وتحسن الوضع الأمني بعد سيطرة هيئة تحرير الشام”.

بالمقابل قال “علي العبدو”: “صحيح أن تحسناً طرأ على الواقع الأمني من حيث تراجع الانفجارات والسرقات وأعمال الخطف، ولكن من ناحية أخرى فطيران الاستطلاع التابع لدول التحالف، لم يتوقف عن التحليق في سماء المحافظة بشكل عام منذ سيطرة الهيئة عليها”.

من ناحيته يرى “قاسم المحمد” أحد أهالي إدلب أن نظرة العالم للمدينة قد تغيرت، وباتت هدفاً منتظراً لدول التحالف الذي بات يعتبرها بؤرة للقاعدة والارهاب، وذلك بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة، متخوفاً من مصير مشابه لمصير مدينة الرقة السورية أو مدينة الموصل العراقية.

وشدد أحد الناشطين على ضرورة تسليم المدينة لإدراة مدنية، وخروج جميع الفصائل منها، وتمركزها على خطوط الجبهات ونقاط التماس مع النظام.

ويشار إلى أن القوة الأمنية لهيئة تحرير الشام، قد ألقت القبض على خلية تقوم بخطف المدنيين في يوم الثلاثاء 8 آب الحالي، بعد أن اشتبكت معها في حي الضبيط في مدينة إدلب، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد العصابة واعتقال آخر، وتحرير أحد المختطفين لدى الخلية، بحسب ما نقلته وكالة “إباء” التابعة لهيئة تحرير الشام عن “سعد الدين محمد”.

وسط تخوف الأهالي تستمر هيئة تحرير الشام في مد سيطرتها على المؤسسات الخدمية في المدينة، في حالة من الانتظار لما ستؤول إليه الأمور، مع غياب الوضوح للموقف الدولي والإقليمي.

مدينة ادلب… وضع أمني غير مستقر وطائرات استطلاع التحالف لا تغادر أجواءها

بعد مضي أكثر من شهر ونصف على سيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب، لا يزال الوضع الأمني في مدينة إدلب غير مستقر نسبياً، فعلى الرغم من استمرار وضع الحواجز على مداخل ومخارج المدينة، وفي أسواقها وشوارعها ليلاً ونهاراً، وتفتيش السيارات، وعلى الرغم من انخفاض الحوادث الأمنية، إلا أن الحالة الأمنية لم تتحسن بشكل ملحوظ لدى الأهالي.

أحد أهالي مدينة إدلب فضل عدم الكشف عن اسمه قال لزيتون: “لا يزال الوضع الأمني في مدينة إدلب غير مستقر بشكل عام، ولكنه بات أكثر استقراراً من ذي قبل، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة، فقد قلت نسبة التفجيرات بالمقارنة مع الأشهر السابقة”.

وتنشر القوة الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام عناصراً لحراسة الأسواق في الليل، بهدف تأمين المحال التجارية من السرقة، بالإضافة لنشر بعض العناصر أثناء النهار لضبط السائقين المتهورين وخاصة سائقي الدراجات النارية، الذين يقودون برعونة وتهور، ويتم معاقبتهم ومصادرة دراجاتهم لفترات محدودة.

أحد أبناء مدينة إدلب قال لزيتون: “رغم كل الإجراءات الأمنية التي يتم اتخاذها من قبل القوة الأمنية، إلا أن السرقات وبعض الحوادث لا تزال موجودة، بالإضافة لخطر القصف من قبل طيران التحالف بحجة تواجد الهيئة ضمن المدينة، فدول التحالف جميعها، تبحث عن أي ذريعة لقصف المدنيين في محافظة إدلب بشكل عام، والتي تعتبر أكبر معقل للثورة السورية”.

واقترح أحد أهالي المدينة لتحسين الوضع الأمني أن يتم توسيع نطاق التغطية الأمنية لما بعد الأوتوستراد العام، وذلك لمنع حوادث التشليح التي تقوم بها عصابات قطع الطرق، مؤكداً على تعرضه في أولى أيام العيد لمحاولة سرقة أثناء ركوبه دراجته النارية على الأطراف الجنوبية للمدينة، وقد تم أطلاق النار عليه حين لم يقف كما طالبوه.

من جهته رأى أحد الناشطين في مدينة إدلب، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن استمرار تواجد هيئة تحرير الشام داخل مدينة إدلب، يشكل خطراً كبيراً عليها من قبل الغرب وطيران التحالف الدولي، مشيراً إلى أن طائرات الاستطلاع لا تغادر سماء المدينة وريفها منذ عدة أيام، وتقوم برصد المواقع وتحديد الأهداف، متخوفاً من احتمالية البدء بحملة قصف عشوائي على المدينة في أية لحظة، بحجة وجود الهيئة فيها.

-اعترافات قتلة الدفاع المدني في سرمين.. واثنان من قادتها من هيئة تحرير الشام

أظهر مقطعاً مصوراً تداولته مواقع إعلامية ونشطاء صباح الخميس 7 أيلول، اعترافات لأفراد عناصر الخلية التي قال المتحدث في المقطع أنها قتلت عناصر الدفاع المدني في سرمين في آب الماضي.

وذكر المتهمون في المقطع أسماء أفراد العصابة، وعمليات السرقة والخطف التي قاموا بها، ومن بينها جريمة اغتيال فريق الدفاع المدني في سرمين.

وذكر المتحدث في المقطع المصور أن القبض على الخلية ومتابعتها تم من خلال بعض المنتمين لتنظيم جند الأقصى سابقاً، الذين تمكنوا من كشف أحد أوكار الخلية وإلقاء القبض على ثلاثة منهم، وقتل اثنين آخرين، أحدهما متزعم العصابة واسمه “محمد غنوم أبو عمر” الملقب “البص” وهو المخطط لقتل عناصر الدفاع المدني بالاتفاق مع عناصر آخرين منهم “محمد علي النوح قرعوش” وهو قائد إحدى الخلايا ومنتسب لهيئة تحرير الشام، و”قتيبة أحمد المعري” وهو منتسب لهيئة تحرير الشام، والذي صدر بحقه حكماً بالنفي من سرمين حتى أعادته الهيئة إلى المدينة، بحسب المتحدث.

وأفاد “خالد عبد الرزاق” أحد أفراد الخلية أن تصفية العناصر تمت بمسدسات بكواتم صوت، وأن العملية تمت بنية السرقة ولدى اعتراض بعضهم على قتل عناصر الدفاع المدني تم تهديدهم من قبل “محمد غنوم” بقتلهم.

وذكر المقطع في نهايته أن الدوافع ما تزال مجهولة وراء قتل عناصر الدفاع المدني وهي رهن الجهات المسيطرة على المدينة في إِشارة لهيئة تحرير الشام.

وكانت العصابة قد قتلت 7 من عناصر الدفاع المدني في مدينة سرمين بريف إدلب في 12 آب الماضي، وتم إلقاء القبض على بعض عناصر الخلية قبل أيام.

 

2- معرة النعمان

أ- المياه:

21 بئرا.. لم تنهِ أزمة المياه في معرة النعمان وبقيت قلتها تتصدر قائمة الشكاوي

مع بداية شهر آب من عام 2017، واقتراب انتهاء مشروع إيصال الكهرباء لآبار الضخ في “محطة بسيدا”، والبالغ عددها 17 بئرا، إضافة لعودة كهرباء الخط الإنساني، المغذي لآبار “عين الزرقا” الأربعة، شمالي معرة النعمان، تأمل أهالي المدينة الانتهاء من مشاكل الضخ فيها، بعد أن عانوا من انقطاع المياه بشكل كامل لنحو أسبوعين.

وإلى جانب الكهرباء أزم المشكلة، استهلاك احتياطي المحروقات اللازم لتشغيل مولدات الطاقة في مكتب المياه، بحسب رئيس المكتب في مجلس المعرة المحلي “قدور الصوفي”.

وبدأ مشروع تغذية مضخات آبار بسيدا جنوب معرة النعمان من قبل المجلس المحلي بالتعاون مع منظمة “بناء” في السابع من تموز عام 2017، ويعمل المشروع على إعادة هيكلة شبكة الكهرباء الواصلة ما بين محطة بسيدا الحرارية ومحطات ضخ مياه آبار بسيدا، جاء هذا بعد الانتهاء من صيانة محطة تحويل بسيدا الكهربائية، وتغذيتها بالكهرباء عبر خط الـ 66 (ك ف أ) المغذي لمحافظة إدلب، وفق ما أفاد رئيس المجلس المحلي “بلال ذكرة”، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك أية جباية عن شهر تموز، لمعرفتهم المسبقة بعدم رضى الأهالي عن الوضع العام لقطاع المياه، غير أنه أكد متفائلا بحل هذا الوضع قريبا، ولفت إلى أن سكان المدينة، قد يصلون لما وصفها “مرحلة الإشباع” الكامل من المياه بعد وصول التيار الكهربائي لآبار الضخ، والتي من شأنها تحسين القطاع بشكل جيد، علما أن مكتب المياه في المدينة قسم أحياء المعرة إلى 16 قطاعا يتناوب عليها الضخ”.

ترقب الأهالي الذين سئموا الوعود المتكررة، بحذر يسوده قليل من الأمل، بانتظار نهاية المشروع الذي من الممكن أن ينهي حالة الاستياء العامة بالنسبة لقطاع المياه في معرة النعمان، كل ذلك يبقى رهن استمرارية وصول التيار الكهربائي إلى محطات الضخ شمال وجنوب المدينة.

وبالفعل كانت الفترة الطويلة لانقطاع الكهرباء والماء معا، قد ولدت حالة من الاستياء بين الأهالي، الذين لجؤوا لتأمين احتياجاتهم من المياه عبر صهاريج خاصة، يصل ثمنها إلى 3200 ليرة سورية، فمنهم من لم يحدد السبب الرئيسي للمشكلة، متفهما الأوضاع التي يمر بها القائمون على مشروع المياه، من عجز شبه تام عن القيام بأي إجراء يحل الأزمة، ومنهم من ألقى باللائمة على الفصائل المتناحرة التي تسببت في حرمانهم من المياه.

“أحمد الشلح” أحد أهالي المعرة قال: “أحتاج شهريا في هذا الحر لأكثر من 4 صهاريج يتجاوز سعرها 13 ألف ليرة سورية، ولكنني لا أحمّل المجلس أية مسؤولية، لاطلاعنا عن عجزهم في تأمين المياه في ظل انقطاع الدعم، والكهرباء على حد سواء”.

وفي شهر أيلول، أكد مكتب خدمة المواطن في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، الذي افتتح في تشرين الثاني من عام 2016، عبر برنامج “بي ال ال سي”، والذي يقصده الأهالي لتقديم شكواهم وملاحظاتهم واقتراحاتهم، والمعني بخدمة الأهالي بالدرجة الأولى، وتنظيم عملية الشكاية ومتابعتها مع المسؤول المختص في المجلس إلى حين حل المشكلة، أن معظم الشكاوى التي وردت إليه، ترتبط بخدمة المياه في المدينة.

وقال عضو مكتب خدمة المواطن في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “أويس الحلبي” لزيتون: “أنهى المجلس المحلي في معرة النعمان بالتعاون مع منظمة بناء، تجهيز محطة بسيدا بشكل كامل، بالإضافة إلى تجهيز محطة احتياطية في عين الزرقا تحتوي على أربعة آبار مجهزة بشكل كامل، ولكن المشكلة كانت تكمن في افتقار المجلس لتكلفة القوة التشغيلية للضخ، والتي تم تجاوزها إلى حدّ ما في محطة بسيدا بعد توصيل الكهرباء النظامية إليها في الأول من الشهر الحالي”.

وأضاف “الحلبي”: “يقوم المجلس المحلي حالياً بعملية الضخ عبر الشبكة الرئيسية للمدينة لعدة أحياء في آن واحد، وذلك بعد أن قام عبر ورشة فنية متخصصة، بإعادة صيانة الشبكة والمياه لتصل إلى جميع أحياء المدينة، والبالغ عددها 16 حياً، إلا أن عدم انتظام الضخ، نتيجة الاعتماد على التيار الكهربائي وحده، والضخ لأكثر من حي في الوقت نفسه، وهو ما اشتكى منه الأهالي، قلل من فعالية عملية الضخ في بعض الأحياء البعيدة والنائية، على الرغم من سلامة الشبكة”.

وأوضح رئيس مكتب المياه في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “قدور الصوفي” بأن ورشات المكتب تتابع الإصلاحات والصيانة الدورية لشبكة المياه داخل المدينة بشكل دوري، وبوجود متابعة فورية للشكاوي عن الأعطال في حال ورودها، لافتا إلى القيام في الوقت الحالي بإصلاح خط رئيسي شمال “خزان المداجن” في الحي الجنوبي من معرة النعمان بطول 200 م، وبكلفة إجمالية تقدر ب 1000 دولار أمريكي على نفقة المجلس المحلي.

وعما أحدثه وصول الكهرباء النظامية من أثر على المؤسسات الخدمية قال “الحلبي”: “كان لوصول الكهربائي النظامية تأثيراً إيجابياً كبيراً، فتم تزويد محطات المياه بالتيار، وعادت عملية الضخ بشكل نظامي مما وفر المياه في المدينة بشكل جيد، وذلك منذ أول أيام العيد وحتى الآن”.

وأضاف: “ترتبط المياه بشكل وثيق بالكهرباء فإن وصلت الكهرباء تم ضخ المياه والعكس صحيح، ونظراً لاضطراب الكهرباء وعدم انتظام وصولها فإن الضخ لا يتم بشكل ثابت، وبالتالي ليس هناك أية أرقام ثابتة وإنما هي أرقام متحركة، والمجلس بحاجة إلى مصاريف تشغيلية تثبت وتنظم عملية الضخ حتى تنتظم بعدها عملية الجباية، علماً أنه لم تقدم أية جهة أو منظمة دعم للمصاريف التشغيلية لضخ المياه”.

أما فيما يخص موضوع الجباية فقد بيّن “الحلبي” أن لدى المجلس أكثر من 15 جابي، ولكن لا يمكن تنظيم الجباية دون تنظيم الضخ، وبسبب انقطاع التيار الكهربائي قبيل العيد بعشرة أيام والذي أدى إلى انقطاع المياه، وبالتالي إلى استياء الأهالي وامتناعهم عن دفع الجباية، تكلف المجلس بأكثر من عشرين مليون ليرة سورية، بينما لم يستطع جباية أكثر من ثلاثة ملايين ليرة سورية منها خلال الفترة السابقة، وبشكل عام هناك عجز دائم في عملية الجباية”.

أحد النازحين من مدينة حماة إلى مدينة معرة النعمان قال لزيتون: “تصلنا المياه في فترات متباعدة غير محددة، ولذلك نضطر لشراء الصهاريج بأسعار مرتفعة تتراوح ما بين 3 آلاف إلى 3500 ليرة سورية”.

ب- الصحة:

 

الرقابة للمنظمات المانحة في مشفى السلام.. والقصف يحول مشفى المعرة للحالات الإسعافية فقط

في معرة النعمان تتولى ثلاث مراكز طبية الوضع الطبي في المدينة، من أهمها “مشفى السلام التخصصي” الذي تم تأسيسه في عام 1995 على يد مجموعة من الأطباء، ويحتوي على اختصاصات “النسائية والأطفال والعظمية والحنجرة والبولية”، ويقدم الأدوية مجاناً بحسب الإمكانيات المتوفرة لديه، توقف عن العمل لفترة، ثم أعيد تفعيله مرة ثانية في 20 تموز 2013.

كما يحتوي المشفى على معهد للتمريض والقبالة، يستقبل فيه الإناث فقط، وذلك بهدف رفد المراكز الصحية بالكوادر الطبية، وتخضع فيه المسجلات لتعليم مجاني، لمدة عامين.

ويشهد المشفى ازدحاماً واضحاً نتيجة لأقسامه المتنوعة بحسب “محمد الجاسم” من أهالي قرية هلبة بريف المعرة الشرقي، الذي أكد على جودة خدمات المشفى مستشهداً بالازدحام فيها، وطول الانتظار وكثرة المراجعين، مما يضطره للخروج من قريته القريبة من المعرة منذ الصباح الباكر للحصول على دور مبكر لزوجته.

المدير الإداري لمشفى السلام التخصصي “عبادة الجندي” تحدث لزيتون عن آلية التوظيف والرقابة في المشفى قائلاً: “يبلغ عدد موظفي مشفى السلام 63 موظفاً، يتم اختيارهم عبر مسابقة تجريها مديرية الصحة، وتقوم بفرز الناجحين فيها إلى المشافي والمراكز الطبية في المحافظة، ومن بينها مشفى السلام، كما تتولى المديرية مهمة التحقق من صحة شهادات المتقدمين لهذه المسابقات، بعد أن كانت عملية التحقق من الشهادات تعتمد فقط على سؤال الزملاء في الدفعة لكل متقدم، وسؤال أبناء منطقته”.

وأضاف “الجندي”: “في ظل غياب الدولة ومؤسساتها وقوانينها، والذي تسبب بانتشار الفوضى، أصبحت الشهادات المزورة منتشرة في كافة القطاعات، ولا تقتصر على القطاع الطبي فقط، ولكن خطورة هذه الشهادات تزداد في القطاع الطبي بشكل كبير نتيجة ارتباطه بحياة الأهالي وهو ما يميزه عن باقي القطاعات كالتعليم والوظائف الأخرى، وقد سمعنا عن كثير من الأشخاص الذين تقدموا لشغر وظيفة طبيب أو فني تخدير أو غيرها، وهم غير حاصلين على شهادة”.

وتتولى إدارة مشفى السلام مسؤولية الرقابة الداخلية فيها، في حين تقوم المنظمات المانحة بالرقابة الخارجية عبر جولات تقييم دورية للمشفى، وتتبنى هذه المنظمات ومنها “سامز” نظام ترقية ونظام حوافز للموظفين، في حين لا يوجد في نظام المشفى الداخلي نظاماً للحوافز أو الترقية، بحسب “الجندي”.

وعن دور المديرية قال “الجندي”: “مديرية الصحة هي الجهة الراعية للمشفى، ولها حق المراقبة، إلا أن لها دوراً متواضعاً يقتصر على الرقابة التي تقوم بها بين فترة وأخرى، وتقديم بعض الأدوية والمستلزمات الطبية البسيطة”.

ويوجد صندوق للشكاوي على باب مشفى السلام، لمن يرغب من الأهالي بتقديم شكوى، كما يمكن للراغبين مراجعة إدارة المشفى لتقديم الشكوى بشكل مباشر، وتقوم الإدارة بالتحقق من صحة الشكاوى، وفي حال التأكد مما ورد فيها، يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤول عن الخلل، ويعد المدير الطبي للمشفى هو المسؤول عن كامل ما يجري فيها، وفيما يتعلق بالمعاملة تهتم إدارة مشفى السلام بهذه الناحية بشكل كبير وتوليه اهتماماً بالغاً، وسمعة المشفى من الأمور الأساسية بالنسبة لها، لا سيما أنها كانت مشفى خاص قبل أن تتحول إلى مشفى عام، ولكن هناك بعض الأهالي الذين يجحفون بحق المشافي، ولا يتحلون بالصبر على دورهم في إجراء المعاينة أو العمليات، وفقاً للمدير الإداري لمشفى السلام.

وأوضح “الجندي” أن مشفى السلام التخصصي هو مشفى خاص تحول إلى مشفى عام مختص بأمراض النساء والأطفال، ويعد المشفى الأول في المناطق المحررة من حيث تخصصه، وأن عدد المستفيدين خلال شهر آب الماضي بلغ 8777 مستفيداً، منها 2897 طفل، و 2685 معاينة نسائية، و 244 ولادة قيصرية، و 281 ولادة طبيعية، و 108 معالجة نسائية، و 3859 حالة في قسم الأمراض الداخلية، إضافة الى خدمة الحواضن والمنافس والإيكو والأشعة والمخبر، مؤكداً أن مشفى السلام يتميز بوجود طبيب نسائية وطبيب جراحة وطبيب أطفال على مدار الـ 24 ساعة.

“أحمد صطيف” من أهالي معرة النعمان قال لزيتون: “في أحد مشافي سنجار، لم نجد الطبيب أثناء إسعافنا لمريضة بحاجة إلى عملية مستعجلة، فتوجهنا إلى مشفى السلام، الذي تم اسعاف المريضة فيه بسرعة”.

أما “محمد الشحنة” أحد أهالي المعرة فكان له رأي آخر بالقطاع الطبي بشكل عام في المدينة، إذ يرى أن أغلب الأدوية غير موجودة، وأن الصيادلة يلتزمون بالداوم النظامي من الصباح حتى الساعة الثالثة ظهراً، أما بعد ذلك فلا يوجد أية صيدليات مناوبة، ويتوجب على المريض الانتظار حتى صباح اليوم التالي للحصول على الدواء، إضافةً إلى وجود نقص في بعض الاختصاصات كالعصبية والجراحة.

كما اشتكى “الشحنة” من الارتفاع الباهظ في أسعار الأدوية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، مؤكداً أنه يلجأ إلى الصيدليات عندما يمرض ابنه، ويحصل على الدواء الذي يصفه له الصيدلي، دون الرجوع إلى الطبيب المختص، ومع ذلك فهو يدفع أجرة عمله ليوم أو اثنين ثمناً لذلك الدواء.

بينما أدت الحملة الجوية الشرسة التي يتعرض لها ريف إدلب لخروج عدة مشافي عن الخدمة، ودفعت القائمين على مشفى معرة النعمان المركزي لإيقاف إجراء العمليات الباردة والاقتصار على الحالات الإسعافية التي تصله من مناطق القصف، وبرغم الضغط الكبير لأعداد المراجعين والنقص الحاد في المعدات إلا أن الوضع ما يزال جيدا بحسب الوسط الطبي في المدينة.

وحول عمل ودور المكتب الطبي في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان قال رئيس المكتب الطبيب “رضوان الشردوب” لزيتون: “يقوم المكتب الطبي بتنظيم عمل المرافق الطبية بمعرة النعمان وممارسة دور الرقابة عليها ومساعدتها في تحسين أدائها وتذليل الصعوبات والعقبات في حال حدوثها، والسعي لاستمرار عملها وتقديم كافة أشكال الدعم من خلال التواصل مع المنظمات والجهات المانحة”.

وأكد “الشردوب” أن “المكتب له دور رقابي لكنه عاجز عن ضبط كافة المخالفات الطبية في المدينة، ولا سيما الصيدليات العشوائية والمخالفة، والمراكز الطبية الغير المرخصة، وقد تم مؤخراً توجيه إنذار للصيدليات المخالفة والعشوائية من قبل دائرة الرقابة، دون الرجوع إلى المكتب الطبي في المجلس المحلي، ولكن حتى الآن لم يتم إغلاق الصيدليات المخالفة”.

ويتوفر في مشفى المعرة قسما كبيرا شاغرا كانت إدارة المشفى تطمح إلى فتح أقسام جديدة فيه، وهو ما تم بشكل نسبي بعد افتتاح أقسام جديدة فيه، كقسم تخطيط السمع والسنية ومركز التعويضات الفكية والعينية فيه، بالمقابل تهدم جزء آخر من المشفى ما دفع إدارته لدعوة المنظمات الطبية المانحة لتقديم المساعدة بترميم ما تهدم منه، وبحسب الإدارة فإن هناك 50% من بناء المشفى خارج الخدمة كليا، بسبب الاستهداف المستمر للمشفى، كما أن هناك نقص في الترميمات تحتاج إلى دعم المنظمات لإجرائها.

  • استياء الأهالي من إيقاف العمليات الباردة في مشفى المعرة

ومن الطبيعي في ظل استهداف الطيران الروسي للمشافي في محافظة إدلب، أن تتخذ الماشي بعض الاحتياطات الطبية التي تساعد في حماية الكادر الطبي والمرضى الموجودين فيه، أو التقليل من خطر الاستهداف قدر المستطاع، إلا أن مشفى معرة النعمان لم يقم باتخاذ أياً من الإجراءات، سوى بإيقاف العمليات الباردة واستقبال الحالات الإٍسعافية.

ويتساءل “محمد الخليف” أحد المراجعين من أهالي معرة النعمان عن المكان الذي يمكن أن يتوجه إليه أصحاب العمليات الباردة، رغم إقراره بحجم الضغط الهائل الواقع على عاتق مشفى معرة النعمان، معتبراً أن العمليات الباردة أمر لا يمكن الاستغناء عنه، وأن على إدارة المشفى أن تنشئ قسماً خاصاً للحالات الطارئة والإسعافية.

بينما يشتكي “سمير المكي” أحد المرضى المراجعين للمشفى لزيتون: “أتيت من مسافة بعيدة بغرض إجراء عملية لي، ولكني فوجئت بعدم استقبال حالتي، مبررين ذلك بكثرة الحالات الإسعافية والطارئة الواصلة للمشفى”.

ويضيف “المكي”: “هذا التوقف تتحمل مسؤوليته إدارة المشفى، وهو ناتج عن عدم التخطيط، إذ يجب على مشفى ضخم كمشفى معرة النعمان أن يتخذ الاحتياطات اللازمة، والتي من شأنها استمراره بتقديم الخدمات الطبية الباردة والحارة، ولا سيما أن القصف لم يتوقف منذ ست سنوات وحتى الآن، كما يجب وضع خطة طوارئ للتخلص من الضغط في مثل هذه الحالات، وذلك بزيادة عدد الأطباء واستقدام الأطباء من المشافي التي قصفت وتوقفت لمساعدة الأطباء الموجودين في مشفى المعرة”.

في الحرب يصعب البناء، ويسهل الدمار، فكل غارة طيران قد لا تدوم سوى دقائق معدودة، يضيع ورائها جهد تم بذله خلال أشهر أو ربما سنوات، ليعود الوضع إلى ما كان عليه، في حقد غير مفهوم يرتكبه النظام وروسيا في استهداف المشافي.

ج- التعليم:

شواغر بلا أجور.. ومدارس المعرة تستجدي المتطوعين

انتهت امتحانات الدورة التكميلية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي في محافظة إدلب بشكل عام ومدينة معرة النعمان بشكل خاص، في 8 آب من عام 2017، وأعلن عن نتائج امتحانات الدورة التكميلية في الخامس عشر من الشهر ذاته، لتبدأ مرحلة التحضير للعام الدراسي الجديد، والذي بدأ في 16 أيلول من العام ذاته.

وما بين معاناتها من تضرر جراء القصف، وعدم جاهزيتها كمبانٍ لاستقبال الطلاب، وبين نقص مستلزمات العملية التعليمية من كوادر وأدوات، وغيرها من مشاكل وصعوبات تواجهها، استعدت مدارس معرة النعمان لاستقبال عامها الدراسي الجديد.

عضو المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان “إسماعيل سليمان” تحدث لزيتون عن أهم الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية في المعرة قائلاً: “البنية الهيكلية لمدارس معرة النعمان تستدعي إيجاد حلول عاجلة، إذ تضررت الكثير من المدارس جراء القصف، وأصبحت صفوفها تفتقد للأبواب والنوافذ، بالإضافة لافتقادها للمقاعد المدرسية”.

وأضاف “سليمان”: “ونتيجةً لتضرر بعض المدارس بشكل كبير جراء القصف الجوي، كان لا بد من توزيع طلاب هذه المدارس على مدارس أخرى أفضل حالاً منها، ومع عودة بعض الطلاب النازحين من مدينة معرة النعمان، ووفود أعداد جديدة من النازحين إلى المدينة، تشهد مدارس المعرة ازدحاماً كبيراً وضغطاً هائلاً في صفوفها، إذ بلغ عدد الطلاب المسجلين في مدارسها حتى الآن 52 ألف طالب، ضمن 210 مدارس تتبع للمجمع التربوي في المدينة، منها 20 مدرسة ثانوية، و 190 مدرسة تعليم أساسي موزعة في مدينة معرة النعمان والمناطق التابعة لها إداريا”.

وتقوم كل من منظمات “الباه وشفق وسيريا ريليف ومبادرة تعلم وزوم إن وأمان وعدالة مجتمعية وكرم”، بدعم العملية التعليمية في المعرة وتوزيع كافة مستلزمات المدارس بدءاً من تكاليف إعادة الإعمار وانتهاءاً بالمقاعد والسبورات وما إلى ذلك من لوازم، وذلك بالتعاون مع مكتب التعليم في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، بحسب رئيس المكتب “مصطفى ذكرة”، الذي رأى أن المستوى التعليمي في المدينة وصل مؤخرا إلى مرحلة جيدة.

  • تضارب النظرة إلى التعليم في المعرة.. بين الأهالي والقائمين عليه

كان مشرف المجمع التربوي في معرة النعمان “خالد المحمود” قد أكد لزيتون في وقت سابق، أن نسبة النجاح في امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية في المعرة، هي نسبة جديرة بالتقدير في ظل ما مر به العام الدراسي السابق من ظروف أمنية.

في حين رأى “بدر دعدوش” أحد أهالي مدينة معرة النعمان، أن العملية التربوية في المعرة غير نافعة، وقلة قليلة هي المستفيدة منها.

كما تعاني مدارس معرة النعمان من نقص حاد في كوادرها التعليمية، وهو ما أثار استياء شريحة واسعة من الأهالي والمعلمين، جراء إعلان المجمع التربوي في المعرة في 19 آب الجاري، عن إجراء مسابقة لتعيين معلمين لمدارس سنجار فقط، لا سيما أنها سمحت للحاصلين على الشهادة الثانوية بالتقدم للمسابقة، إلى جانب خريجي المعاهد والجامعات، ورأى البعض منهم، ومن بينهم “أيمن محمد” أن شروط المسابقة توحي بفشل تعليم جيل من الطلاب في سنجار، مبرراً رأيه بفقر سنجار لحملة الشهادات الجامعية.

بينما قال “أسامة الأحمد” إن اختيار المعلمين من حملة الشهادة الثانوية، في ظل وجود عدد كبير من حملة الشهادات الجامعية، خطأ فادح وله نتائجه على الطلاب، إلا أن من يحدد شروط المسابقة هي المنظمات والجهات المانحة.

ورد المجمع التربوي على الانتقادات التي وُجهت له حول المسابقة، أن المسابقة خاصة بسنجار وريفها فقط، وذلك بناء على التفاهم مع منظمة “العدالة والتطوير”.

واعتبر “سليمان العلي” من أهالي المعرة أن التعليم في المعرة وقع في طامة كبرى، وذلك بسبب عدم توفر الكتب المدرسية والوسائل التعليمية، والتسرب الكبير للطلاب، وقلة الخبرات والكفاءات في صفوف الكوادر التعليمية، وانتشار المحسوبيات في تعيينهم.

وفي منتصف أيلول الجاري، افتتحت المدارس في مدينة معرة النعمان أبوابها لطلاب المدينة والنازحين من المناطق الأخرى، ولكن القصف الذي عانت منه العام الماضي، والذي لا تزال تعاني من آثاره السابقة على البنية التحتية والطلاب على حد سواء، عاد وأجبرها أن تغلق أبوابها سريعاً ومؤقتاً، ولكن دون علم لها أو لغيرها بمدى التأثير الذي سيحمله لها هذا العام، لا سيما أن الكثير من الصعوبات الأخرى التي واجهت العملية التعليمية في السابق، لم تجد لها حلولاً بعد، وسط سعي المجمع التربوي في المعرة لتأمين الدعم لمدارس المدينة وحل مشكلاتها، وعدد مدارس المدينة الكبير الذي يحد من قدرة المجمع والمنظمات على تغطيتها.

وقال عضو المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان “إسماعيل سليمان” زيتون: “مع بداية العام الجديد واجهتنا مشاكل عدة، أهمها القصف واستهداف المدارس، حيث تأثر التعليم وتوقف لفترة وجيزة، وحتى الآن الطلاب غير قادرين على التركيز داخل صفوفهم، وكذلك المعلمين، والأهالي متخوفون من إرسال أبنائهم للمدارس، كما لا تزال المدارس في المعرة تفتقد للأبواب والنوافذ والمقاعد وغيرها من المستلزمات ضمن بنية المدارس، وقد قمنا في المجمع التربوي بإجراء دراسة دقيقة ورفعها للمنظمات، ولكن حتى اللحظة لم نجد منظمة تغطي هذه المستلزمات للعام الدراسي الجاري”.

وأضاف “سليمان”: “لم نستطع تأمين المحروقات اللازمة لتدفئة الطلاب في المدارس بعد، ونحن مقبلون على فصل الشتاء، ولكننا قدمنا دراسة بتكلفة المحروقات في المدارس لإحدى المنظمات، ولم يصلنا الرد حتى الآن حول إمكانيتها في تغطية جميع المدارس، والبالغ عددها 210 مدارس، أما بالنسبة للكتب المدرسية فقد أرسلت مديرية التربية الحرة في إدلب كمية جيدة من الكتب، ولكنها لا تفي بالمطلوب، حيث مازال هناك نقص كببر بسبب العدد الكبير للطلاب في المدارس التابعة للمجمع هذا العام، والازدحام الكبير فيها، وهناك وعود من قبل التربية الحرة بإرسال كمية تغطي احتياجات المدارس في بداية تشرين الأول المقبل”.

أما فيما يتعلق بالنقص في عدد المعلمين وخبرتهم، فقد تم مؤخراً تعيين معلمين مجازين، ولكنهم تنقصهم الخبرة، إلا أنه لا يزال هناك نقص في الكوادر، بسبب كثرة عدد المدارس وقلة الدعم، وتمكن المجمع التربوي من سد النقص بالكوادر بنسبة 70%، وذلك عبر تعيين معلمين متطوعين لتعليم الطلاب بالمجان، وهناك تفاوت في كفاءة المعلمين العاملين في مدارس المدينة، بسبب سنوات الخبرة وغيرها من العوامل المؤثرة في كفاءتهم، إلا أن المعلمين في المدينة بشكل عام يتمتعون بكفاءة جيدة ولكنها لا ترتقي للمستوى الممتاز، بحسب عضو المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان.

“أحمد العمر” طالب في المرحلة الثانوية في إحدى مدارس مدينة معرة النعمان قال لزيتون: “عانينا في العام الدراسي الماضي من كثرة العطل وتوقف المدارس، إلا أن الكادر التعليمي في المدرسة كان جيداً، وهذا العام لا يزال في بدايته، ولكن القصف وتوقف المدارس بدأ معه وبشكل مكثف.

وقال “أمجد الحسن” طالب آخر من أبناء مدينة المعرة: “في بعض الأحيان نجلس 44 طلاب في مقعد واحد، بسبب الازدحام ولذلك لا أستطيع فهم الدروس، بسبب كثرة عدد الطلاب، وعدم قدرة المعلمين على ضبط هذا العدد من الطلاب ضمن الصف”.

وكان المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان قد أعلن قبل أسبوع من بدء الدوام في المدارس التابعة له، عن بدء توزيع شهادات التعليم الثانوي بفرعيه العلمي والأدبي، للطلاب الذين تقدموا لامتحانات الدورة التكميلية في مدارس المجمع، وعن شروط استلام الشهادات.

ح- الكهرباء

أن تصل متأخرا خير من ألا تصل.. ولكن!

بعد شهر من العمل، وصل التيار النظامي إلى معظم المولدات الخاصة، التي تغذي منازل الأهالي في معرة النعمان، ليكون السادس من آب 2017، بداية لمرحلة جديدة، ينعم فيها الأهالي بساعات إضافية من الكهرباء.

بدأ مشروع تغذية شبكات المولدات الخاصة بالتيار النظامي، مع بداية شهر تموز الماضي، بغية إيصالها للأهالي بأكبر عدد ساعات تشغيل ممكنة، وبسعر مرضي نسبياً، إلا أن وحدة الكهرباء عانت من نقص في المعدات اللازمة لإعادة تأهيل وصيانة مراكز التحويل في المدينة، نظرا لعدم توفرها في الأسواق، بحسب مدير الوحدة “سعيد الضاهر” والذي أضاف آنذاك:

“يوجد في مدينة معرة النعمان 60 مركز تحويل 20 (ك ف أ)، تم إصلاح 40 محول رئيسي منها، وهي كافية لتخديم كافة الأحياء وفق المشروع الجديد، الذي سيتم بالتعاون مع أصحاب المولدات الخاصة، وستكون المدة التشغيلية فيه 6 ساعات في حدها الأدنى يومياً، مع إمكانية رفع عدد ساعات التشغيل لأكثر من ذلك في حال توافر القدرة والفائض، واستطاعت الوحدة إنجاز تلك الإصلاحات في مدة لم تتجاوز الشهر، وقمنا بتوصيل الكهرباء إلى 30 مولدة من أصل 34 مولدة رئيسية متنوعة، تتراوح قدرتها الخدمية ما بين 400 إلى 800 أمبير”.

وتم توصيل الكهرباء بالتنسيق بين المجلس المحلي في معرة النعمان وأصحاب المولدات من جهة، وهيئة إدارة الخدمات من جهة أخرى، على أن يكون سعر الأمبير الواحد 2000 ليرة سورية في الشهر الواحد، ويحصل صاحب المولدة على نسبة قدرها 25%، فيما لم يتم الاتفاق حتى الآن على النسبة التي سيحصل عليها كل من المجلس المحلي وهيئة إدارة الخدمات وفقا لرئيس المجلس “بلال ذكرة”، مشيراً إلى أن كلفة إصلاح الشبكة الكهربائية من مد خطوط التوتر وإصلاح مراكز التحويل، دفعت من صندوق المجلس، على أن يتم تعويضها من إيرادات الكهرباء الشهرية التي ستدفع لهيئة إدارة الخدمات.

وأكد “ذكرة” أن المجلس المحلي هو المسؤول عن الجباية بالتعاون مع أصحاب المولدات الخاصة، حيث ستقتطع كلفة الإصلاح لصالح المجلس وحصة أصحاب المولدات، ومن ثم توزع النسب التي سيتم الاتفاق عليها مع هيئة إدارة الخدمات في اجتماعات لاحقة، ستجري هذا الشهر بينها وبين المجلس، وسيتم توقيع العقود مع أصحاب المولدات التي ستتضمن إلزامهم بالتشغيل لمدة 3 ساعات يومياً على نفقتهم الخاصة، في حال إنقطاع الكهرباء النظامية، بعد الانتهاء من تحديد نسبة المجلس المحلي وهيئة إدارة الخدمات.

ولاقت هذه الخطوة ترحيباً كبيراً وحذراً بين الأهالي وأصحاب المولدات الخاصة، الذين أثقلت كاهلهم مصاريف الإصلاح وتأمين الوقود اللازم لتشغيل المولدات، فضلاً عن تذبذب أسعارها، كما أفاد “عبد الحميد قيطاز” صاحب إحدى المولدات الخاصة، والذي رحب بهذه الخطوة التي من شأنها تخفيف الضغط والطلب على المحروقات بشكل عام.

وقال “سمير حسون” صاحب محل للتصوير والطباعة في معرة النعمان لزيتون: “من شأن هذه الخطوة أن تغنيني عن تشغيل المولدة الخاصة في محلي، وبالتالي سأقوم بتخفيض سعر الصورة إذا استمر وصول التيار الكهربائي بهذا الشكل”، في إشارة منه للمدة الطويلة نسبياً التي حصل عليها الأهالي في اليومين الأوائل من بداية المشروع.

أما “عدنان الصبوح” صاحب محل لبيع الألبان في معرة النعمان قال: “مشروع أبصر النور منذ فترة قصيرة، ولا يمكن تقييمه خلال هذه المدة التي لم تتجاوز اليومين، والذي يعتبر تجريبياً حتى الآن، سنراقبه بحذر آملين في استمراره علما أن سعر الأمبير الواحد سابقاً ٤٠٠٠ ليرة سورية لمدة تشغيل لا تتجاوز ٦ ساعات يومياً”.

  • كهرباء المعرة.. متذبذبة ومتقطعة وضعيفة  

وفي شهر أيلول، وجد “عدنان الصبوح” من أهالي المعرة نتيجة ما كان يراقبه بحذر في بداية وصول الكهرباء، وأن سعر الأمبير الواحد ما يزال ٤٠٠٠ ليرة سورية كما في السابق، ومدة تشغيل لا تتجاوز ٦ ساعات يومياً.

إذ حال وضع الكهرباء النظامية، وقلة إمكانيات المجلس المحلي، وكثرة الأعطال في الشبكات، دون تحقيق الهدف من المشروع كما كان مخططاً له.

وأوضح رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “بلال ذكرة” لزيتون الأسباب بقوله: “وضع الكهرباء الحالي متذبذب وغير مستقر، والسبب هو التقطع المستمر في الكهرباء من المصدر، وعدم انتظامها وفق ساعات محددة، إضافةً إلى محدودية الإمكانيات، ووضع الشبكات المهترئة بسبب القصف والسرقة، وعدم وصول الكهرباء إليها منذ زمن، وحاجتها إلى الصيانة والحفريات بشكل دائم، مما جعل الاعتماد على شبكات المولدات الخاصة الخيار الوحيد المتوفر حالياً لإيصال الكهرباء إلى الأهالي”.

وأضاف “ذكرة”: “لم يتم استكمال الصيانة لجميع الخزانات بسبب كثرة الأعطال الموجودة في المدينة، ولكن تم صيانة 70% من الخزانات والأكبال الأرضية، وهناك أربع مولدات داخل المدينة لم تصلها الكهرباء النظامية حتى الآن بسبب وجود أعطال في الأكبال المغذية للخزان الذي يغذي هذه المولدات، كما توجد أحياء متطرفة بعيدة عن المدينة لم تصلها الكهرباء أيضاً، ولكننا ما زلنا مستمرين في عملية الصيانة”.

وعن الخطط والإجراءات التي تم اتخاذها من قبل المجلس المحلي ووحدة كهرباء المعرة لتحسين واقع الكهرباء في المدينة قال “ذكرة”: “هناك عدد من الخطط نعمل عليها حالياً، كمد شبكة إضافية في الطرف الشرقي على طول المدينة من شمالها إلى جنوبها، وذلك حتى نستطيع أن ندخل الخزانات من عدة مصادر من عدة جهات، بحيث إن حدث عطل في إحدى الجهات نستطيع أن نغذي من جهة أخرى، كما نقوم بإصلاح الكابلات والخطوط بشكل كامل حتى تكون خطوط احتياطية، وجميع هذه الإجراءات تمت بجهود فردية وإصلاحات من قبل وحدة الكهرباء، وهي من تقوم بإيصال الكهرباء بدون أي دعم، إذ لم يتم دعم قطاع الكهرباء في مدينة معرة النعمان من أية جهة”.

وأضاف “ذكرة”: “تم الاتفاق وتوقيع العقود مع أصحاب المولدات على التشغيل لمدة ثلاث ساعات في حال لم تصل الكهرباء العامة، ولكن بسبب الانقطاع الطويل والمتكرر وكثرة الأعطال في الشبكات لم نستطع العمل به بشكل حقيقي حتى الآن، كما لم يتم الاتفاق حتى الآن على النسبة التي سيحصل عليها كل من المجلس المحلي وهيئة إدارة الخدمات، واستيفاء كلفة صيانة الشبكات بسبب عدم الانتهاء من صيانة الشبكات، وعدم التغذية بشكل دائم ومستمر، وفي حال الانتهاء من صيانة الشبكات سيكون هناك جلسة وتحديد النسب والاتفاق مع الهيئة”.

وتابع “ذكرة”: “كان من المفترض وصول الكهرباء إلى المؤسسات الانسانية والخدمية لمدة 24 ساعة، ولكننا لم نستطع إيصالها بهذا الكم بسبب الأعطال والانقطاع، أما بالنسبة للمنازل فهي تزود بثلاث ساعات نهارية وثلاث ساعات مسائية، وهناك رقابة من قبل مكتب الكهرباء التابع للمديرية العامة للكهرباء على أصحاب المولدات وبداية التشغيل ونهايته”.

ووصف رئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان مشروع إيصال الكهرباء النظامية عن طريق شبكات المولدات الخاصة، بأنه مشروع جيد وممتاز، مبيناً أن اعتماد المياه يكون بشكل مطلق على الكهرباء، وأن المناطق المحررة بحاجة إلى تغذية ذاتية غير مستجرة من قبل النظام، متأملاً أن يكون لدى هذه المناطق مولدات قادرة على تغذية المدن، حتى لا تكون رهينة لإرادة النظام في وصلها وقطعها.

من جانبه أكد أحد النازحين إلى مدينة معرة النعمان الخدمات في المدينة بالنسبة للمياه والكهرباء بالـ “منعدمة”، مضيفاً: “حتى الآن لم نرَ الكهرباء النظامية التي سمعنا بوصولها، وما زلنا ندفع ثمن الأمبير 4 آلاف ليرة سورية، ونود أن يصل صوتنا إلى المسؤولين عن هذا القطاع”.

خ- الأفران

 

المنافسة والمزاحمة تدفع بأفران المعرة لتحسين خبزها

تعتمد مدينة معرة النعمان وريفها على الفرن الآلي الكبير والذي يتميز بخطوطه الثلاثة ذات القدرة الإنتاجية الكبيرة، لسد حاجة الأهالي الذين بلغ عددهم 125 ألف نسمة.

ويتشكل الفرن الآلي الكبير في مدينة معرة النعمان من أقسام أربعة وهي “الإنتاج والبيع والمحاسبة والصندوق”، وتشرف عليها الإدارة متمثلة بمدير الفرن المهندس “محمد سعيد البكور” الذي قال لزيتون: “من واجبات الإدارة التواصل المباشر مع المستهلكين، والترويج لسوق تصريف الإنتاج، ويعتبر القسم مسؤولا كاملا عن العلاقات الداخلية والخارجية، بما فيها التنسيق مع المنظمات وتوقيع مذكرات التفاهم معها، في حال انتهاء مشاوراتها مع المجلس المحلي، إضافة لتعيين لجان المشتريات والمبيعات وتعيين مسؤول أمن الفرن، من خلال صدور قرارات تنبثق عن اجتماع للجنة الإدارية المؤلفة من رؤساء الأقسام”.

ويشرف المكتب المالي على الأمور المادية، وفقا لمحاسب الفرن “لؤي قطيني” الذي قال: “يضم المكتب المالي كلاً من: المحاسب وأمين الصندوق ورئيس لجنة المشتريات وبائع الخبز، وترتبط أعمال قسم المحاسبة بباقي الأقسام بشكل وثيق، إذ يتم من خلاله إصدار أوامر الدفع والقبض والصرف والرواتب والمكافآت والخصومات، كما يرتبط المكتب المالي مع المجلس المحلي، إذ يتم رفع تقرير يومي من قبل المحاسب إلى مدير الفرن، ومن ثم إلى المجلس المحلي”.

وأضاف “قطيني”: “في المجلس المحلي يوجد محاسب مركزي، يقوم بجولة تفتيش دورية شهرية على ميزانية الفرن وسجلاته، وجرد الصادرات والواردات، والتحقق من الإيصالات المرفوعة، ومن ثم يقع على عاتق المحاسب المركزي في المجلس، رفع التقارير الشهرية للمنظمات المانحة طيلة فترة تنفيذ العقد الموقع معها”.

وفي هذا السياق أوضح “البكور” أن رئيس لجنة المشتريات من مهامه تأمين أسعار منخفضة، وإعداد المناقصات قبيل عمليات الشراء، التي تتم كل أسبوع تقريبا للمواد اللازمة من طحين وغيره، وتزويد إدارة الفرن بأسعار السوق يوميا، لمناقشتها مع اللجنة الإدارية والمكتب المالي، بهدف تقييم سعر الربطة ووضع خطة العمل اللازمة للحفاظ على رأس المال التشغيلي، والمقيّد بالحفاظ عليه.

بينما تلقى على عاتق المستودع مسؤوليات عدة من نوع آخر، ومنها تأمين كافة القطع الضرورية للآلات، وتسليم الكمية المطلوبة من المواد الأولية يوميا، وتقييده في السجلات، إلى جانب مسؤوليته في المحافظة على احتياطي الفرن من هذه المواد، ورفع طلب إلى لجنة المشتريات لسد النقص عند الحاجة لأي مادة.

ويعمل في فرن معرة النعمان الآلي ثلاثة وأربعون عاملا، يعملون في ورديتين، أما الإداريين فيتواجدون ما بين الفترتين، ويحصل الموظفون على رواتبهم بشكل أسبوعي حيث يصل مجملها إلى 630 ألف ليرة سورية، ويتم ذلك من خلال إعداد جدول مالي مصدق من قبل المدير، بعد إصدار أمر الصرف، ويتضمن الجدول قيمة راتب كل موظف مع الحسومات المفروضة إن وجدت، والمكافآت والحوافز وطبيعة العمل كما أفاد “قطيني”.

وعن اختيار الموظفين وآلية توظيفهم تحدث “البكور”: “عند الحاجة لموظفين، يتم الإعلان عن مسابقة توظيف من قبل المجلس المحلي، بعد التنسيق مع إدارة الفرن، ومن ثم يقوم المجلس بتشكيل لجنة لفحص المتقدمين، ويُراعى عنصر الخبرة عند اختيار الفائزين بالمسابقة”.

وأفاد “البكور” أنه لا ينص قانون الفرن الآلي حاليا على أي حق للعامل بالإجازات المحددة كأن يكون له 21 يوما في السنة مدفوعة الأجر، وإنما هناك إجازات مأجورة حسب الطلب والظرف والحاجة كالمرض والوفاة والظرف الطارئ، وفيما عدا ذلك كل تغيب يؤدي إلى خصم في الأجر.

أما بالنسبة للعقوبات المفروضة على العاملين فتتدرج ابتداء من التنبيه الذي لا يتطلب اجتماعا للجنة الإدارية، على عكس بقية العقوبات من الإنذار إلى الخصم وحتى الفصل، والتي يتم بتقديم مقترح فيها من قبل رئيس القسم إلى اللجنة الإدارية، التي تعقد اجتماعا للنظر في كيفية العقوبة حسب قانون العمل الناظم للفرن الآلي.

وأما المكافآت فتنقسم ما بين طبيعة العمل والحوافز والمكافآت الفردية، وتُحسب طبيعة عمل لكل عامل في الفرن بحسب مهمته وصعوبته، كما يتم تسجيل ساعات العمل الإضافية للعامل في سجل الرواتب بشكل دوري.

في حين يُتبع في المكافآت الفردية ذات إجراءات العقوبة، إذ تتم بناءً على اقتراح من قبل رئيس القسم باسم العامل الذي يجب مكافأته، والأعمال التي يقدمها، ثم تقوم اللجنة الإدارية بالنظر بالمقترح، وتقدر قيمة المكافأة، وفي هذا الصدد يقول “البكور”: “تتبع المكافأة إلى نشاط العامل بالدرجة الأولى، وتهدف لتشجيعه على متابعة العمل بشكل جيد، وتعطيه تمييزاً عن المقصرين، وتمنحه دفعاً نتيجة لمعرفته بتقدير جهده من قبل الإدارة، كما تشجع بقية زملائه بتحسين عملهم وبذل جهد أكبر، وهي إجراء مضاد للعقوبة في حال كان التقصير جماعيا”.

وفي مساحة ضيقة ومعادلة صعبة تتمثل بارتفاع أسعار المواد الأولية للخبز، وما بين انعدام الدعم لقطاع الأفران في معرة النعمان، تسعى إدارة إدارة فرن المعرة المركزي، والذي يشرف عليه المجلس المحلي في المدينة، للحفاظ على سعر لربطة الخبز يكون مناسباً للأهالي.

وعن ذلك قال مدير الفرن الآلي “محمد سعيد بكور”: “لا يتلقى الفرن الآلي في معرة النعمان حالياً أي دعم من أية جهة، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المواد الأولية للخبز، كالطحين والخميرة وأسعار التعبئة والديزل، ورغم ذلك فإننا استطعنا المحافظة على سعر يتناسب مع دخل الأهالي، وهو 200 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد”.

وأضاف “البكور”: “رغم المنافسة الشديدة في المدينة إلا أننا نعتبر المنتجين الأفضل لمادة الخبز في مدينة معرة النعمان، ويعود السبب إلى أننا نعمل تحت إِشراف المجلس المحلي، ولا نهدف إلى الربح بقدر ما نسعى إلى تقديم خبز بجودة عالية للأهالي وبسعر مناسب”.

وتنتشر في مدينة معرة النعمان عدد من الأفران الخاصة، بالإضافة إلى الفرن الآلي الكبير، ما يشكل سوقاً تنافسيةً وعرضاً أكبر من حجم الطلب على مادة الخبز، وهو ما يساهم برفع جودة الخبز ومزاحمتها في رفع وتحسين الجودة، في وقت تعمل جميعها بطاقتها الإنتاجية القصوى، ما دفع الفرن الآلي إلى التوسع في توزيع الخبز، وقد قام بالوصول إلى كامل ريف مدينة معرة النعمان.

ويؤكد “البكور” على أن إدارة الفرن تتواصل مع المجلس المحلي بشكل مستمر لتذليل الصعوبات والمشاكل الطارئة في حال وقوعها، مشيرا إلى مسارعة المجلس المحلي لتلبية احتياجات الفرن بما يستطيع من إمكانيات.

وتمنى “البكور” أن يتم الالتفات إلى الفرن الآلي في المعرة ودعمه، لتخفيض سعر الربطة بشكل أكبر، وهو ما يعتبره النجاح الحقيقي، وذلك لما يدركه من أن مادة الخبز هي الأساس في حياة الأهالي.

وعلى كوة البيع في الفرن الآلي قال “خالد الحسن” أحد المتسوقين من أهالي معرة النعمان لزيتون: “الفرن الآلي من أكبر الأفران في المدينة، وجودة الخبز فيه جيدة، ولكنه بعيد عن مركز المدينة، وسعر الربطة مرتفع في مدينة المعرة، يجب على المجلس السعي لتخفيضه كي يكون مساويا لسعر الخبز في باقي المدن المجاورة”.

من جانبه قال “سامر العلي” أحد أهالي المدينة لزيتون: “الخبز جيد، لكن المشكلة تكمن في ارتفاع سعره بالمقارنة مع باقي مدن محافظة إدلب، ويعود سبب جودة الخبز إلى حالة المنافسة بين الأفران في المدينة”.

ع- الشرطة

 

العمل المجتمعي يطغى على الشرطة الحرة في معرة النعمان

يعد مركز الشرطة الحرة في معرة النعمان أحد أنشط المراكز في محافظة إدلب، حيث لم يتوقف عن العمل منذ إنشائه في آذار عام 2011، وعلى الرغم من أن الاشتباكات التي حصلت في محافظة إدلب بين الفصائل أدت لتوقف كافة المخافر بشكل مؤقت، بقي مركز المعرة على رأس عمله.

رئيس مركز شرطة معرة النعمان الحرة الرائد “أحمد عبد المجيد” قال لزيتون في شهر آب: “مايزال المركز يعمل بنشاط ويستقبل الشكاوى على مدار الساعة، ووصل عدد الضبوط خلال شهر تموز الماضي إلى 90 ضبطا، معظمها فض نزاعات ومشاجرات وحوادث سير، وتم الكشف عن جريمة قتل بعد العثور على جثة في أحد الأبنية المهجورة، وذلك بعد تحقيق مكثف، كما يقوم المركز بملاحقة مروجي العملات المزورة، وتم اكتشاف أحد مروجي العملة ومصادرة بعض القطع النقدية المزورة، بالإضافة إلى مساعدته في إيواء النازحين القادمين الى معرة النعمان، عبر التنسيق مع المجلس المحلي وتأمين المنازل والمياه وإيصال الخدمات اللازمة لهم”.

وأوضح “عبد المجيد” بأن المركز قام بتسيير أكثر من 90 دورية، بعضها لمؤازرة المجلس المحلي والمنظمات الإغاثية خلال حزيران الفائت، مشيرا إلى وجود تعاون بينهم وبين المجلس بشكل يومي، من خلال تسهيل عمليات وصول المياه عن طريق الصهاريج، والمساهمة بحملة لتنظيف الطرقات انطلقت خلال شهر آب.

وأكد “باسل لبابيدي” أحد أهالي المعرة ارتياحه لعمل مركز الشرطة من حيث حفظ الأمن في المدينة، رغم بعض العوائق المتمثلة بالمشاجرات الفصائيلة.

في حين يقوم  قسم المرور في المعرة بتسيير 10 دوريات نهارية ودوريتين مسائيتين بشكل يومي لحفظ الأمن، وضمان عدم وقوع أي حادث وتنظيم حركة السير، وتتوزع أمام المشافي والمدارس، وقد بلغ عدد الضبوط في قسم المرور 21 ضبط خلال حزيران الماضي من مختلف المخالفات والجرائم، وتمت المصالحة بين كافة أصحاب الضبوط مع أصحاب الحوادث، فضلاً عن تقديم المؤازرة لكافة المؤسسات الخدمية، والتعاون بشكل منظم مع الدفاع المدني في حالات إطفاء الحرائق ومعالجة الأجسام المشبوهة الموجودة في الطرقات، بحسب رئيس قسم المرور في المعرة النقيب “محمد عبد العزيز”.

وأضاف رئيس قسم المرور: “تم تكثيف الدوريات خلال فترة العيد وحتى منتصف آب بشكل كبير، لتغطية كافة الأسواق بهدف القضاء على ظاهرة الإزعاج الصادرة عن الدراجات النارية والقيادة الرعناء حيث تم توقيف عدد من المخالفين ومصادرة دراجاتهم”.

ويرى “عبد الحميد تناري” متقاعد من وظيفته بمحكمة المعرة سابقاً، أن عدم وجود جسم عسكري موحد يدعم الشرطة الحرة بشكل عام، وانتشار السلاح بين الناس وغياب جهة قضائية موحدة، هو من أكبر المعوقات التي تعرقل عمل الشرطة الحرة.

في حين قال أحد الأهالي فضل عدم ذكر اسمه: “يحتاجون لحماية أنفسهم أولا ومن ثم حماية الناس ثانيا”.

وتأثر عمل جهاز الشرطة الحرة في محافظة إدلب بشكل ملحوظ بعد المتغيرات الأخيرة التي استجدت على الأرض، وذلك بعد المعارك التي جرت بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، وما نتج عنها من سيطرة مطلقة لهيئة تحرير الشام على معظم محافظة إدلب.

ومر جهاز الشرطة الحرة خلال شهري آب وأيلول الماضيين، بحالة من التوجس والترقب بانتظار ما ستقوم به الهيئة تجاه مراكزه، وهو ما انعكس سلبا ً على أداء عناصر الشرطة وعملهم، كما انعكس على صورتهم أمام الأهالي.

“عبد المنعم عرفات” أحد أهالي المعرة قال لزيتون: “أصبحنا نسمع بجهاز الشرطة لكننا لا نرى شيئاً على الأرض، ولم نعد نرى فعلاً حقيقياً لضبط الأمن في الشارع، والقوة الحقيقية هي القوة التنفيذية التي تتبع لأمنية هيئة تحرير الشام”.

وترجع أسباب ضعف جهاز الشرطة إلى قلة إمكانيات المراكز وقلة العناصر وعدم كفاءتهم، ووقوعها تحت سيطرة الفصائل العسكرية المسيطرة على الساحة، والأهم هو عدم السماح لها بتسليح عناصرها وذلك لتهميش الجهاز بشكل مقصود من قبل الفصائل، التي تنظر إليها بعين الريبة.

ولكن رئيس مركز الشرطة الحرة في مدينة معرة النعمان الرائد “أحمد عبد المجيد” يرى أن الوضع الأمني مستقر رغم بعض التجاوزات الأمنية والمخالفات الإدارية في المدينة، فقد بلغ عدد الضبوط المنظمة بمركز شرطة المعرة في شهر آب  71 ضبطاً بعد أن كان في تموز الماضي 90 ضبطاً.

وقام مركز شرطة معرة النعمان في بداية شهر أيلول، بإلقاء القبض على قاتل في جريمة قتل بعد أن تم العثور على الجثة في أحد المباني المهجورة بعد شهر من ارتكاب الجريمة وإخفاء الجثة، كما ألقى القبض على عدة أشخاص بجرائم مختلفة كسرقة الدرجات النارية وأثاث منزلي، وتم تسليم هذه الدراجات والمسروقات إلى أصحابها أصولاً بحسب رئيس المركز.

ويستجيب مركز شرطة معرة النعمان لمعظم الشكاوى التي ترد إلى مكتب التحقيق في المدينة، إذ تمكن من إلقاء القبض على متهمين بتهمة تزوير العملات، وذلك بعد ورود شكاوى من قبل بعض الاهالي في المدينة إلى مكتب التحقيق في مركز شرطة معرة النعمان حول وجود عملات مزورة، فقام المركز بمتابعة الموضوع وملاحقة المشبوهين وأصحاب السوابق، ومن ثم إلقاء القبض على أربعة أشخاص، وهم من خارج مدينة معرة النعمان، ومصادرة أكثر من 14 قطعة نقدية مزورة، بحسب “عبد المجيد”.

من جانبه قال “إبراهيم شيخ جمعة” من أهالي مدينة معرة النعمان لزيتون: “لم يتم ضبط الأمن في المدينة لا من قبل الشرطة الحرة ولا من أي فصيل آخر، فالمحسوبيات ما زالت منتشرة كما السابق، والسرقات لم تتوقف، وليس للشرطة الحرة حالياً أي دور في ضبط الأمن، واقترحنا تشكيل لجان شعبية من أهالي المدينة لحماية الأهالي، لكن لم نتلق دعما من أحد، وتنتشر شكوك لدى أهالي المعرة بأن اللصوص لا تتم معاقبتهم، فبعد القبض عليهم يتم إطلاق سراحهم”.

وعن ذلك قال رئيس مركز شرطة المعرة: “هناك هيئة صلحية في المركز يتم عرض المجرمين عليها وتوقيفهم احترازياً، ونظراً لعدم وجود سوى نظارة توقيف واحدة لدى المركز، وعدم وجود سجون رسمية تابعة له، ولا نستطيع توقيف المتهمين أكثر من 24 ساعة لدينا، فإما أن يتم تحويل المجرمين إلى محاكم هيئة تحرير الشام وإما أن يطلق سراحهم، وذلك بعد أن كانت سابقاً المحاكم الإسلامية هي التي تتولى محاكمة المتهمين”.

من ناحية أخرى، تسعى شرطة معرة النعمان للوصول إلى الشرطة المجتمعية صديقة المجتمع والأهالي، لتغيير نظرة الأهالي عن صورة الشرطة التي كانت قبل الثورة، بالإضافة إلى نشاطات عديدة يمارسها مركز شرطة معرة النعمان، منها مشاركة المجلس المحلي في معظم أعماله، كما يقوم بتنفيذ قراراته الإدارية كإزالة التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة، ومساهمة المركز في تأمين الكثير من الأهالي النازحين من باقي المناطق وإيوائهم بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والدفاع المدني في المدينة.

ويغطي مركز شرطة معرة النعمان منطقة جغرافية كبيرة، ولا سيما بعد عودة أهلها النازحين إليها وإلى ريفيها الغربي والشرقي، كما ساهم بالتعاون مع منظمة أمان وعدالة اجتماعية في تعبيد الطرقات ما وفر شروط أمان أكثر للأهالي والتخفيف من حوادث السير، كتعبيد طريق الكورنيش الذي اشتكى منه الأهالي كثيراً، نتيجة للحفر والمطبات التي أدت في كثير من الأحيان إلى حوادث مميتة، بحسب رئيس المركز.

وفي هذا السياق قال “إبراهيم شيخ جمعة”: “لا تعاني مدينة معرة النعمان من اكتظاظ بالسيارات أو ازدحام مروري، ولذلك فهي لا تحتاج إلى شرطة مرور، أما فيما يخص تعبيد الطرقات فهي عملية شملت كل المناطق المحررة، ولم تقتصر على معرة النعمان فقط”.

كذلك نفى “عبد الفتاح عباد” وجود أي دور للشرطة في ضبط الأمن، مقترحاً أن تقوم لجان شعبية من أهالي البلد بحماية وتنظيم المدينة، وذلك لعدم امتلاك جهاز الشرطة لصلاحيات تخوله ضبط الأمن.

3- كفرنبل

 

أ- المياه

غابت المنظمات فغابت المياه.. والكهرباء أعادتها

بعد استهلاك كمية المحروقات المتبقية من الدعم السابق المقدم لوحدة مياه كفرنبل، بتاريخ 27 تموز 2017، أصبحت الوحدة تعتمد على خط الكهرباء الإنساني فقط، في عملية الضخ.

ونظرا للأعطال المتكررة في خط الكهرباء، والذي كان من المفترض أن يغذي الوحدة من الساعة 12 ليلاً حتى 11 صباحا، أي ما يكفي لثلاث ضخات يوميا، فإن تغذية المدينة بالمياه كما في السابق بات أمرا صعبا في شهر آب.

رئيس وحدة مياه كفرنبل “محمد العرعور” قال لزيتون: “لا يوجد حاليا برنامج ثابت، بسبب اعتمادنا على التيار الكهربائي، لذلك لا يمكن الضخ أبدا في حال قطع التيار أو عطله، وإذا ما وجدت الكهرباء تتراوح الضخات ما بين 2 إلى 4 في اليوم الواحد، يتم توزيعها على المدينة عبر 27 خطا وقسما، وعلى الوضع الراهن يتم تغذية الخط الواحد بضخة كل 13 يوم”.

وواجهت غالبية خطوط مدينة كفرنبل انسدادا متكررا، وأعطال أخرى، مما أدى إلى ضعف ضخ المياه إلى الأحياء السكنية، واستياء الأهالي بشكل متزايد.

وفي هذا الصدد قال العرعور: “تعاني وحدة مياه كفرنبل من نقص الأموال، أو انعدامها، إذ أن وضع الجباية ضعيف جدا ولا يرقى إلى المستوى المقبول، حيث أن انعدام الدعم يعرقل أعمال الصيانة والإصلاحات الكبيرة، التي انحصرت خلال الشهر الفائت على الأعطال الصغيرة والغير مكلفة، بمبلغ 50 ألف ليرة سورية فقط”.

وانعكست الأعطال المتكررة في الشبكة سلباً على الأهالي، وقوة الضخ المتقطع والضعيفة أصلاً، مما دفع وحدة المياه لإعداد مشروع جديد مخصص للصيانة، بحسب “العرور” الذي أوضح لزيتون: “أعددنا مشروعاً لطلب دعم مخصص لإصلاح خطوط الشبكة الرئيسية والفرعية، ومن ضمنها خط طريق جبالا، وخط المزاريب الرئيسي، المنغلق بشكل كامل”.

وأوضح “العرعور” أن الوحدة تسعى لمد خط رئيسي من حي “الصديق” لبداية طريق “حاس”، وتبديل خط العزيزية القديم الذي أفاد بأنه رفيع جدا، إضافة لتبديل خط “البنايات”، وخط “بيت طيوب”.

ووصف “عمار الأمين” أحد سكان حي البنايات في  مدينة كفرنبل وضع المياه بالكارثي، وخاصة في الحي الذي يسكن فيه، فمنذ بداية أعمال المشروع والمياه تأتيهم بـ “التقطير”، ولا يمكن الحصول منها على أكثر من نصف برميل، علما أن أهالي الحي تقدموا سابقا بشكاوى عدة إلى جميع الجهات، ومنها وحدة المياه في المجلس المحلي دون فائدة تذكر، مؤكدا أنه وجيرانه، يعتمدون منذ تلك الفترة على “الصهاريج”.

وقال “عارف الأحمد” من أهالي مدينة كفرنبل: “أسكن في حي حسو غرب المدينة، بداية عمل المشروع كان الضخ ممتازا، ولكن نتيجة توسعة الشبكة بعد انضمام مشتركين جدد إلى الحي، أصبح ضغط المياه شبه معدوم، كما أثر قياس الخط الممدود للمشتركين الجدد، على المشتركين الأوائل، إذ أن شبكتنا قديمة، وحاليا لا تصلنا المياه ابدا”.

أما “عبد الستار الخطيب” أحد أصحاب آبار بيع المياه للصهاريج فقال لزيتون: “زاد الطلب على مياه الصهاريج  بشكل كبير في الآونة الأخيرة تزامنا مع انقطاع خط الكهرباء الإنساني، مما أثر على ضخ مشروع مياه كفرنبل، وأقوم ببيع ما بين  20-30 صهريج يومياً، وبسعر 800 ليرة سورية”.

وواصل قسم كبير من أهالي المدينة امتناعهم عن دفع رسوم المياه، مبررين ذلك بندرة وجودها وضعف الضخ، واعتمادهم على مياه الآبار الجوفية التي تتزايد يوما بعد آخر، بحسب السكان.

وقال رئيس المكتب الخدمي في مجلس كفرنبل المحلي “محمد العبدو” لزيتون: “كان وضع الجباية ضعيفا جداً خلال حزيران وتموز السابقين، حتى أننا لم ننتهي من جمع الجباية عن تموز الماضي إلى الآن، وكل ما تمكنا من الحصول عليه خلال الشهر المذكور هو مبلغ 500 ألف ليرة سورية، يعود قسم منها لمكتب النظافة”.

وفيما رفض بعض الأهالي الدفع، تقيد قسم ضئيل بالرسوم المفروضة عليهم كحال “مصطفى القاسم” من سكان حي “لكسريا”، الذي ذكر أن المياه تأتيهم مرتين في الشهر الواحد، بضغط جيد، وتملأ خزان المياه في منزله والذي يتسع لـ “صهريج”، مؤكدا أنه لا يضطر لشراء صهاريج المياه بتاتا.

وبسبب فشل الجباية ربما، وقلة مصادر الدعم، لجأ المجلس مجددا إلى الطريقة السهلة لتأمين النفقات، وقد كشف عنها نائب رئيس المجلس المحلي “سمير العكل” لزيتون: “نعمل حالياً على إعداد دراسة، مقدمة إلى منظمة “اس ار ام” تنص على دعم مشروع المياه لمدة 5 أشهر، عن طريق تأمين “المازوت” ورواتب العمال ودعم أعمال الصيانة، بناء على طلب المنظمة”.

إلا أن عودة الكهرباء النظامية في شهر أيلول 2017، أعاد المياه إلى مدينة كفرنبل، وحسن من وضعها، وذلك في حال تواجدها واستمراريتها.

رئيس وحدة مياه كفرنبل “محمد خير العرعور” تحدث لزيتون عن وضع خدمة المياه في مدينة كفرنبل في أيلول والعوامل المؤثرة فيه بقوله: “في حال تواجد الكهرباء النظامية، يتم ضخ المياه بشكل يومي من الساعة 12 ليلاً وحتى الساعة 12 صباحاً، بينما في حال انقطاع الكهرباء يتم ضخها بالاعتماد على الديزل بنصف هذه المدة”.

وأضاف “العرعور”: “يعد وجود الخط الإنساني من أهم العوامل المؤثرة إيجاباً على خدمة المياه، إذ أنه يساعد المجلس على ضخ المياه في أوقات توفره، وعلى توفير احتياطي من مادة الديزل، لضخها في أوقات انقطاع الكهرباء النظامية، والعامل الثاني المؤثر في عملية الضخ هو الجباية، علماً أن مبلغ الجباية المفروض هو 1000 ليرة سورية عن كل عائلة شهرياً، وهو عبارة عن أجور أولية ومواد لتشغيل بئرين فقط”، مؤكداً وجود طاقم كامل على أتم المسؤولية والاستعداد، هذا الطاقم هو نتيجة عمل متكامل بين الوحدة والمجلس المحلي في المدينة.

بينما أوضح رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” وجود مشاكل في عملية الجباية، مؤكداً أن استدراك تلك المشاكل يعود بالنفع على كافة أهالي المدينة، وأن المجلس مع بعض المعنيين والأهالي يعملون على استدراكها.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه “الحسني” أن المجلس المحلي في سراقب يعد مثالاً للمجالس المحلية، أكد أن مبلغ 2000 ليرة سورية لا يتناسب مع أهالي مدينة كفرنبل، على الرغم من أن المبلغ قليل نسبياً بالنظر إلى أسعار صهاريج المياه، ويساعد في الوقت ذاته وحدة المياه بشكل كبير، في تأمين ثمن احتياطي وقود لاستخدامه عند الحاجة.

من جانبه قال “نزيه البيوش” صاحب صهريج مياه من أهالي كفرنبل لزيتون: “لا تؤثر المياه التي يقدمها المجلس المحلي على طلب مياه الصهاريج، وذلك لقلة الضخ وضعفه، ولكثرة عدد أهالي المدينة، فضلاً عن أن المزارعين يستهلكون المياه لري أشجار التين والزيتون من أجل مواسمهم”.

بينما يفضل “محمد الحمود” من أهالي المدينة أن يدفع مبلغ 1000 ليرة سورية رسماً للجباية للمجلس المحلي في كفرنبل، على أن يدفع 1800 إلى 2000 ليرة سورية، 3 أو 4 مرات في الشهر الواحد ثمناً للصهاريج.

وبين غلاء المحروقات واضطراب الكهرباء النظامية، وسعي المجلس المحلي ووحدة المياه، لإيصال المياه إلى كافة أحياء المدينة، لا غنى عن تعاون الأهالي في دفع الجباية لحل أزمة المياه الخانقة في مدينة كفرنبل.

ب- الصحة

لا رقابة في مشفى كفرنبل الجراحي سوى إشراف الداعمين.. والقصف يوقفها

يعتبر تنظيم العمل وفق قوانين محددة ومعلنة، المعيار الرئيسي لنجاح أي مؤسسة، كما يساهم تنظيم العمل والقوانين الداخلية للمؤسسات في تسهيل عمليات التعاون فيما بينها أياً كان نوعها، سواء أكانت مؤسسات خدمية أو مدنية أو منظمات أو غير ذلك.

وفي مشفى كفرنبل الجراحي، يرى الكادر الطبي الحالي أن النظام الداخلي في المشفى قد تحسن، بعد أن عانى من ضعف فيه، خلال فترة إشراف “مؤسسة الأورينت للأعمال الإنسانية” على المشفى.

وقال مدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” لزيتون: “تقوم منظمة “يدا بيد من أجل سوريا” الداعمة لمشفى كفرنبل الجراحي بمتابعة عمل المشفى بصورة وثيقة من خلال الجولات الدورية الأسبوعية، والتواصل اليومي مع إدارة المشفى ومستودعها وقاعدة البيانات، فضلا عن “غرفة تحديات العمل” التي تقوم بالتحديث المستمر للمشاكل الأمنية في المنطقة”.

فيما رأت المنظمة الداعمة على لسان منسق الموارد البشرية فيها “محمد شباط” بأنه “لا يمكن اعتبار إشراف المنظمة على عمل المشفى رقابة، وإنما هو تعاون على تصحيح الأخطاء أو حل الملابسات في بعض الأمور إن وجدت، وينحصر دور المنظمة على جولات تفقدية على المشاريع التابعة لها، وكذلك زيارات دورية لقسم الرقابة والتقييم في المنظمة لسؤال المراجعين والمواطنين عن الخدمة والأداء وكيفية تعامل الكادر معهم، ويتم رفع تقرير عن وضع المشاريع إلى الإدارة، وفي حال وجود التباسات أو تقصير من قبل أحد العاملين، تقوم إدارة المنظمة بمعالجة الأمر فورا ومحاسبة المقصرين”.

وفيما يتعلق بالرقابة المالية أوضح “شباط” أن عدداً من المحاسبين التابعين للمنظمة يقومون بإجراء رقابة دورية على المشافي، مع مراعاة الإجراءات التي تخص صرف الأموال وتقديم الفواتير، ويعقد اجتماع شهري بين محاسب مشفى كفرنبل الجراحي ومحاسب المنظمة.

واستحدثت منظمة “يدا بيد” في كافة المشافي الداعمة لها، نظاما لمكافأة الموظفين النشيطين وترقيتهم وفق نظام “الموظف المثالي” من خلال تصويت شهري للكوادر الطبية عبر موقع المنظمة، لاختيار الشخصية الأكثر تميزاً ومكافأتها، بالمقابل تتدرج العقوبات حسب المخالفة، وتبدأ بتنبيه شفهي ومن ثم تنبيه كتابي وتتطور إلى إنذار وإنذار أخير وقد تؤدي إلى الفصل، فضلا عن الحسومات المرافقة لكل عقوبة، ويمكن للأهالي تقديم الشكاوى عبر صندوق مخصص لذلك، أو بتقديهما بشكل مباشر لإدارة المشفى، وبعد التأكد من صحتها، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، بحسب مدير المشفى.

ويصل عدد العاملين من أطباء وممرضين وإداريين وفنيين في مشفى كفرنبل الجراحي إلى حوالي 100 عامل، وتجري آلية التوظيف بعد الإعلان عن الوظيفة عبر مسابقة يتم الاشتراك فيها عبر رابط المنظمة، وتقوم لجنة ثلاثية مؤلفة من فني في الاختصاص المطلوب، ومنسق الموارد البشرية في منظمة يدا بيد، ومدير المشفى أو نائبه، بإجراء فحص مقابلة للتأكد من الشروط اللازمة الواجب توفرها في الشخص المتقدم، والتأكد من خبرته، كما يجري التحقق من شهادة الأطباء بالتعاون مع مديرية صحة إدلب الحرة، أما بالنسبة للشهادات دون الجامعية أو المعاهد فيتم التحقق عبر الإنترنت، بحسب الحناك.

وأكد الحناك أن العلاقة بين مديرية صحة إدلب ومشفى كفرنبل الجراحي هي علاقة تشاركية، إذا لم تتوانى المديرية في أي مساعدة ضمن إمكانياتها المتوفرة، وكان لها دور فاعل في إحدى الفترات بتأمين رواتب الكادر قبل قيام منظمة “يدا بيد من أجل سوريا”بدعم المشفى، لافتا لعدم تأثر المشفى بإلغاء بنهاية العقود التي أعلنت عنها المديرية، مرجعاً السبب إلى  اعتمادهم على المنظمة بشكل أساسي.

وبحسب إحصائية لمشفى كفرنبل اطلعت عليها جريدة زيتون، فقد بلغ عدد المراجعين خلال شهر تموز الماضي 10596 شخص، من بينهم 290 عملية جراحية، كما بلغ عدد المقيمين 373 شخصا، فيما دخل العناية المشددة 71 حالة، وراجع العيادات 3402 شخصا، كما استقبل المشفى 2014 حالة إسعافية، و288 عملية لغسيل الكلى، فيما وصلت صور الأشعة إلى 1284 صورة، و1300 تحليلا مخبرياً، واستفاد 1508 شخصاً من أدوية الصيدلية في المشفى.

ولكن سياسة نظام الأسد وحلفائه في تدمير جميع البنى التحتية في المناطق المحررة وخاصة في مدن وبلدات الشمال السورية ولا سيما المشافي، انعكس سلبا على وضع المشافي في مدينة كفرنبل وحرم أهلها من مشفى كفرنبل الجراحي، الذي يعد أحد أهم المشافي في الشمال السوري المحرر، وذلك بعد استهدافه بثلاث غارات جوية من قبل الطيران الحربي الروسي في 19 أيلول الجاري.

وعن ذلك قال رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل الطبيب “زاهر الحناك” لزيتون: “أدى استهداف الطيران الحربي لمشفى كفرنبل الجراحي لوقوع أضرار أغلبها مادية من بينها، تعطل المولدات وضرر في البناء، ولكن الضرر الأكبر هو خروج المشفى عن الخدمة، وتوقف الخدمات التي كان يقدمها بشكل مجاني للأهالي والنازحين في ظل هذه الظروف الصعبة”.

  • استهداف المشافي.. والأهالي هم المتضررون

أضاف “الحناك”: “لم تتوقف أضرار القصف عند خروج مشفى كفرنبل عن الخدمة، وإنما تجاوزه ليتسبب بإغلاق عدد كبير من المشافي الأخرى أيضاً، كمشفى مريم التخصصي، ومشفى حاس، ومشفى شام الذي استهدف بالصواريخ الفراغية عدة مرات، ما ينعكس سلبا على قطاع الصحة في مدينة كفرنبل، إذ أن هذه المشافي كانت تقدم خدمات طبية ممتازة للأهالي، وتشهد ازدهاراً وازدحاماً شديداً في المراجعين والعمليات الجراحية، وكان الضغط عليها كبيراً، والتسجيل على دور العمليات الجراحية مكثفاً”.

وأكد “محمد المالك” من أهالي مدينة كفرنبل لزيتون، أن مشفى كفرنبل الجراحي كان يقدم خدمات طبية ممتازة للكثير من أهالي المدينة قبل القصف، وكان العمل فيه متقنناً، وخفف عن الأهالي عبء أجور المعاينات في العيادات الخاصة الباهظة، التي كانوا يواجهون صعوبة في تأمينها.

بينما قال “فائز مريوم” من أهالي المدينة لزيتون: “هناك عدد كبير من الأهالي كانوا قد سجلوا على الدور، وينتظرون مواعيد إجراء العمليات لهم في مشفى كفرنبل، التي تتميز بخدماتها الجيدة، قبل أن يتسبب القصف بتوقفها، والذي لا يصب في مصلحة الأهالي أبداً، ولذلك يجب العمل على حل هذه المشكلة”.

وبلغ عدد المراجعين لمشفى كفرنبل الجراحي في كافة أقسامه، ما بين 10 آلاف إلى 11 ألف مراجع، وذلك منذ بداية أيلول الجاري وحتى استهدافه في 19 من الشهر ذاته، وهو رقم عالٍ يدل على أهمية المشفى وعملها، ومن بينها نسبة كبيرة لأقسام العمليات وغسيل الكلى والعناية، بالإضافة إلى العيادة الفكية التي استحدثها مشفى كفرنبل الجراحي قبل نحو شهرين، والتي شهدت إقبالاً كبيراً من قبل الأهالي، على الرغم من أنها تحوي سرير معاينة فكية واحد فقط، مع سعي من الإدارة لتأمين الأجهزة والتجهيزات اللازمة لعمليات الجراحة الفكية، بحسب رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي.

وقال “عواد المحمد” من أهالي كفرنبل لزيتون: “تدهور الواقع الصحي في كفرنبل بشكل ملحوظ بعد القصف، فقد خرجت كثير من المشافي عن الخدمة بسببه، وهذا ينعكس سلبا على أهالي المدينة، ونأمل أن يتم إعادة افتتاح المشافي، ولا سيما مشفى كفرنبل في وقت قريب”.

وتعمل المنظمات الداعمة لكل مشفى من تلك المشافي حالياً، على ترميم وإصلاح كل ما أفسده الطيران الحربي، وعلى دعم المشافي بكل احتياجاتها، ولكن الطيران الحربي لا يسمح بإعادة تفعيل هذه المشافي، ويقوم بقصفها باستمرار حتى يصل إلى دمار المشافي بشكل كامل أو إغلاقه، كما حدث مع مشفى شام حيث تم استهدافه من قبل الطيران عدة مرات، وحتى أثناء عملية ترميمه، بحسب رئيس المكتب الطبي في مجلس مدينة كفرنبل، الذي لفت إلى أن مشفى كفرنبل الجراحي قيد الإصلاح الآن، متمنياً أن يتوقف القصف وتعود المشافي للعمل ضمن جو آمن لكوادرها وللمرضى والمراجعين.

ح- التعليم

رقابة مالية مزدوجة تشمل 397 معلما ومعلمة.. والتعليم دون المستوى المقبول

بدأت منظمة “كومينكس” بدعم المجمع التربوي في مدينة كفرنبل، بداية العام 2015، بالرواتب والمستشارين والمراقبين، وفي عام 2016 قامت المنظمة بزيادة عدد المعلمين المشمولين بالدعم والمستلزمات، كما تشرف المنظمة من خلال برنامج “إدارة” على أعمال الترميم والقرطاسية، في المدارس التي تتبع للمجمع والبالغ عددها 100 مدرسة ضمن الخدمة، بحسب أمين سر المجمع التربوي في كفرنبل “حسن قطيش”.

وتحتاج العملية التعليمية لمبالغ مالية ضخمة لا يستطيع مجمع كفرنبل تأمينها، ولكنه يعمل على تأمين ما يمكنه تأمينه من خلال المنظمة الداعمة الرئيسية، وهي “الكومينكس” التي تدعم قطاع التعليم في كفرنبل بالرواتب، وفي بعض الأحيان الدعم في مجال ترميم المدارس التي تتعرض للقصف وغيره، وهناك منظمات أخرى تحاول دعم المتطوعين كمنظمة “بنفسج”، بالإضافة إلى بعض المنظمات التي تتولى دعم إحدى المدارس بشكل كامل، بحسب “قطيش”، والذي أكد أن هذه المنظمات الداعمة للمدارس في مدينة كفرنبل، لا تقوم بفرض أي شروط أو سياسات، وأن المجمع التربوي في كفرنبل يعمل على تطبيق شروط وسياسات مديرية تربية إدلب الحرة فقط.

وفي حال الحاجة لمعلمين تجري مديرية التربية الحرة  مسابقات، وتشكل لجانا خاصة بهذا الشأن، مهمتها التأكد من شهادات المتقدمين للوظائف، عن طريق مكتب الرقابة الذي يتولى جمع معلومات من مكان الشخص المتقدم، فضلا عن تشكيل لجان من ذوي الخبرة لفحص الشهادات، وبغض النظر عن الخطوات المسبقة تبقى الأولوية بالتوظيف للمعلمين المفصولين من مدارس النظام، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ الفصل.

وأفاد “القطيش” بأن المجمع التربوي في كفرنبل يضم 397 معلماً ومعلمة مدعومين من المنظمة بالرواتب، بالإضافة لإداريي المجمع البالغ عددهم 18 موظف، و500 معلم يعملون بشكل تطوعي، فضلاً عن المعلمين المرتبطين ماليا بتربية حماة.

ويحكم عمل مديرية التربية والمجمعات التابعة لها، قانون عمل موحد بما يخص العقوبات، وخاصة تغيب المعلم عن دوامه دون مبرر، وعن ذلك قال أمين سر المجمع: “في حال غياب المعلم لمدة ثلاثة أيام دون مبرر، يعاقب بخصم من راتبه بنسبة 10% وفي حال تكررت هذه المخالفة يرتفع الخصم إلى 20%، وتعتبر المرة الثالثة هي الحاسمة وتؤدي إلى فصله، أما المكافآت فهي محدودة جدا وبسيطة، وتمنح في الامتحانات للمعلم النشيط والملتزم بعمله، وهي عبارة عن بطاقة شكر وثناء ومبلغ رمزي”.

ويرى “القطيش” أن العلاقة بين المجمع التربوي ومديرية تربية إدلب، هي علاقة تعاونية كعلاقة الجذع بالفرع، إذ يخضع المجمع التربوي في كفرنبل لمديرية تربية إدلب الحرة وينفذ قراراتها، وتقوم المديرية باستشارة المجمع في بعض الأمور.

كما أوضح أن هناك تواصل وتشاور ساعي بين المجمع والمديرية، عبر التواصل بين مدراء الطرفين، وأمين سر المجمع وشؤون الطلاب بالمديرية، ولكل مرحلة تعليم مكتب خاص بها، إضافة إلى رقابة مالية على المجمع، حيث يقوم المكتب المالي بإعداد تقارير شهرية أو عند بداية ونهاية كل قبض وإرسالها إلى المديرية، فضلا عن وجود موجهين ميدانيين مهمتهم تقييم عمل المعلمين، وتزويدهم بالتعليمات اللازمة والضرورية.

أما بالنسبة للمنظمة الداعمة فتنحصر رقابتها على أعمال المجمع من الناحية المالية فقط، دون التدخل في أعمال المجمع الأخرى.

منسق المنحة لدى مديرية التربية الحرة “رضا العبودي” قال لزيتون: “يقوم كل مجمع تربوي بإعداد جداول للموظفين الخاصة به، ويتم رفع هذه الجداول شهريا إلى المنظمة ليتم المصادقة عليها، وبعد المصادقة يتم تحويلها إلى المكتب المالي في مديرية تربية إدلب، الذي يقوم بدوره بتسليمها الى المجمعات التربوية، التي تقوم بطباعة الجداول المتضمنة اسم الموظف وراتبه وتوقيعه، وبعدها تجري عملية تسليم الرواتب بحضور مندوب من المنظمة، ومشرف من مجلس محافظة إدلب”.

وبعد الانتهاء من عملية تسليم الرواتب، يقوم المكتب المالي”المحاسب” في كل مجمع بإعداد تقرير مالي بالعملية، ليتم إرساله إلى المكتب المالي في المديرية، التي تقوم بدورها بختمه والاحتفاظ بنسخة منه في مكاتبها وإرسال نسخة أخرى إلى المنظمة، أما بالنسبة للرقابة على ترميم المدارس والقرطاسية، فتقوم مديرية التربية بتكليف لجان محددة بقرارات تربوية تكون مهمتها تنفيذ هذه المشاريع، وإعداد تقارير بمراحلها وتطوراتها، بحسب “العبودي”.

وكانت العملية التعليمية في مدن وبلدات محافظة إدلب، ومن بينها مدينة كفرنبل  قد عانت العام الماضي، من الانقطاع المتكرر للمدارس جراء القصف، ومن النقص في الكوادر التعليمية والمواد اللوجستية، وهذا العام بدأ القصف في وقت مبكر، في ظل استمرار النقص السابق، والمحاولات لتجاوزه.

وقال مدير المجمع التربوي في مدينة كفرنبل “حسن القطيش” لزيتون: “لا يزال قطاع التعليم في مدينة كفرنبل، يعاني من النقص في الكوادر التعليمية، والتي تعد أساسية في عملية التعليم، والسبب هو عدم وجود اعتمادات مالية، ولكن هذه المشكلة في طريقها إلى الحل، أما بالنسبة للنقص في الأمور اللوجستية كالمقاعد وغيرها، فلا يزال النقص موجوداً، ونتواصل الآن مع مديرية التربية الحرة في إدلب لتأمين المقاعد لمدارس المدينة”.

وأضاف “قطيش”: “يعد الواقع التعليمي في مدينة كفرنبل أقل من جيد بقليل، ونحن كمجمع تربوي نحاول أن نرقى به ونطوره بكل جهودنا، ولكن حملات القصف التي تحدث هي العائق الأكبر في طريق تحسين وتطوير هذا الواقع، ونحاول قدر الإمكان أن تكون كوادرنا كاملة، وأن نستكمل النقص فيها، إذ حاولنا هذا العام أن نسد الشواغر وخاصة العلمية منها، لجميع الثانويات والمدارس، كما عملنا على تطوير قطاع التعليم في كفرنبل من خلال بعض الخطط والمشاريع التي وضعناها، كدورات التعليم المسرّع للمقصرين، والتي ستبدأ في 16 من تشرين الأول القادم، وتستمر لمدة شهرين، وتشمل كل المواد لصفوف الأول والثاني والثالث، ليستطيع هؤلاء الطلاب الالتحاق بزملائهم”.

ويشرف المجمع التربوي في مدينة كفرنبل على أكثر من 100 مدرسة وثانوية، عدد قليل منها خارج عن الخدمة بسبب القصف بالدرجة الأولى، والذي يحاول المجمع التربوي في مدينة كفرنبل، أن يتصدى له ويحافظ على سلامة الطلاب منه عبر العطل، بالإضافة إلى رفع طلبات لفتح ملاجئ، تمت الموافقة على فتح ملجأين منها، وقام المجمع بتجهيزهما للحالات الطارئة، بحسب مدير المجمع التربوي في كفرنبل.

“رامي المازن” من أهالي مدينة كفرنبل قال لزيتون: “الواقع التعليمي في مدينة كفرنبل مقبول نوعا ما، إلا أنه يحتاج للمزيد من العمل على تحسين الكوادر التعليمية في المدارس والثانويات، وزيادة عددها، فالتعليم مهم جداً لأجيالنا القادمة التي ستبني بلدنا وتنهض به نحو الأفضل”.

وقال “محسن المهند” من أهالي كفرنبل لزيتون: “يحتاج الواقع التعليمي في مدينة كفرنبل، للمزيد من التحسين والعمل للنهوض ببلدنا، التي دمرها حقد طيران الأسد، ولن يمنعني طيرانه وحلفائه من إرسال أولادي إلى المدرسة مهما كلف الأمر، لكي لا يتحقق مخططه الجشع بأن يبقَ أبناؤنا أميين دون تعليم، ويغرقون في بحور الجهل”.

في حين يرفض “عمر الأحمد” من أهالي المدينة إرسال ابنه إلى المدرسة، إلا في حال توقف القصف وتفعيل الهدنة، وبرأيه أن هذا هو الحل للحفاظ على سلامة ابنه، وحمايته من القصف، في ظل استهداف الطيران الحربي لكافة البنى التحتية في المحافظة، ومن بينها المدارس.

ح- الكهرباء

استياء في كفرنبل من تذبذب التيار النظامي وكثرة انقطاعه.. ولا دعم من أي جهة للقطاع

عانت أحياء مدينة كفرنبل من عدم استقرار ساعات عمل التيار الكهربائي، وانقطاعه في بعض الأحيان لعدة أيام، تزامنا مع موجة الحر التي عصفت بالمنطقة في آب الماضي.

وقال رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل “محمد العبدو” لزيتون: “وضع الكهرباء حاليا في المدينة غير مستقر، بسبب الأعطال والقطع المستمر من المصدر، ونتيجة لذلك لم نستطع بعد إعداد برنامج ثابت لأوقات التغذية، كما لم نصل بعد لاتفاق نهائي للحصول على بناء خاص ومستقل، والذي سيكون مقرا للورشة المشتركة ما بين المجلس المحلي وإدارة الخدمات، والتي تشكلت من عمال الصيانة التابعين لوحدة كهرباء كفرنبل”.

وأضاف “العبدو”: “من المفترض أن يتم تغذية أحياء المدينة بالكهرباء من الساعة 12 صباحا وحتى 12 مساء، وفي الأيام التي لا يتم تغذية أحياء المدينة بالكهرباء النظامية، فإن أصحاب المولدات الخاصة مجبرين على التشغيل من الساعة 8 مساءً وحتى 11 مساءً، مشيراً إلى تخديم قرية المعصرة بالكهرباء، وذلك بعد تزويدها بمحول جديد.

بينما أرجع مدير وحدة الكهرباء في كفرنبل “عبد الله الجلل” السبب الرئيسي في تقطع الكهرباء النظامية، إلى استهلاك الأسلاك الكهربائية وعدم صيانتها بالشكل المناسب، خاصة مع تعرضها خلال سبع سنوات لتقطعات كبيرة، بالإضافة إلى تدمير أبراج حديدية كبيرة، وسط انعدام القدرة على شراء أكبال أخرى بسبب ارتفاع سعر مادتي النحاس والألمنيوم، وخاصة أن هذا يعد عمل دول لا منظمات، على حد تعبيره.

وأضاف “الجلل”: “انعكس تقطع التيار الكهربائي على واقع الكهرباء في المدينة، وأثر بشكل سلبي على الأهالي، فلكل منزل مستلزمات من سحب للمياه وإنارة وتشغيل أجهزة كهربائية ضرورية، أما بالنسبة لعمل المولدات فلم يتأثر، وذلك لأن عملها لا يتجاوز الثلاث ساعات يومياً، فالمتضرر الأول والأخير هو الأهالي”.

ولكل حي في مدينة كفرنبل مولدة خاصة فيه، تتبع إما لقطاع خاص، أو تحت تصرف المجلس المحلي، وتختلف قيمة التشغيل بين القطاعين، إلا أن هدفهما واحد وهو تأمين القدر المستطاع من الكهرباء يومياً، مع أخذ سعر مادة الديزل التي تعتبر المشغل الوحيد لجميع المولدات بعين الاعتبار، وتغطي الكهرباء كامل مدينة كفرنبل، باستثناء منطقة المعمرات الاستهلاكية التي تقع على أطراف المدينة، بحسب “الجلل”.

واشتكى “سيد درويش” أحد أهالي حي بيت هاجر، من عدم استفادته من الكهرباء النظامية أثناء تزويد مولدة حيهم بالتيار النظامي، بل ويحرمون من ساعات عمل المولدة التي دفعوا ثمنها، وذلك بسبب وصول التيار النظامي بقوة 120 فولت، وهي غير قادرة على تشغيل أية أداة كهربائية، فضلا عن إعطابها للكثير من أدوات المنزل الكهربائية، وحين تعود المولدة للعمل تتحسن قوة الكهرباء لتصل إلى 180 فولت.

وفي إجابته عن مشكلة حي بيت هاجر قال “العبدو”: “ما تزال بعض الأحياء تعاني من ضعف في قوة التيار النظامي، ولا سيما مولدة “بيت هاجر” والتي يحتاج إصلاحها لكلفة مادية كبيرة، نتيجة عطب في محولها، كما تحتاج إلى أكبال طويلة لتزويده من عدة مولدات، لذا سيتم العمل على تقويتها بحسب الإمكانيات المتوفرة”.

وتحدث نائب رئيس المجلس المحلي “سمير العكل” لزيتون عن الصعوبات التي تواجه عمال الكهرباء قائلاً: “يعاني الموظفين القائمين على عمل مولدات المجلس المحلي الكثير من المضايقات، والتي تصل أحياناً إلى حد الاعتداء عليهم بالضرب من قبل بعض الأهالي، وذلك لأسباب متعددة حيث يعتبر الأهالي أن المجلس أو المشغل هو المسؤول عن قدوم الكهرباء النظامية، بينما في الحقيقة ليس لهم أي دور في هذا الموضوع، إذ أن القطع أو العطل يكون من المصدر”.

وأضاف “العكل”: “بعد هذه الإشكاليات التي تعرض لها المشغلون وعمال الكهرباء، بدأت تظهر عليهم علامات التململ، وطالبوا بحمايتهم وزيادة أجورهم، وتقدموا بطلب إلى المجلس المحلي، والذي بدوره سيناقش هذا الموضوع”.

بينما قال مدير وحدة الكهرباء في كفرنبل “عبد الله الجلل” لزيتون: “لا تتم تغذية منازل المدينة بشكل منتظم، ويعود ذلك لقطع النظام الكهرباء عن المناطق المحررة بشكل متعمد، ويستمر القطع في بعض الأحيان لعدة أيام، فضلاً عن الأعطال في خطوط التوتر”، مجدداً شكواه من بُعد بعض المولدات الخاصة عن مركز التحويل، الأمر الذي يؤدي إلى ضعف التيار، وخاصة مولدة الحي الغربي كفرنبل، والتي تعاني من خلل فيها، مؤكداً للشهر الثالث على التوالي أنه سيتم حل هذا الخلل قريباً.

ورأى “سعيد الموسى” من أهالي مدينة كفرنبل أن وضع الكهرباء في الأشهر السابقة لآب كان جيداً، مقارنة بوضعها في شهر آب، مؤكداً قلة ساعات تشغيل الكهرباء، وضعفها الشديد، وكثرة انقطاعها التي تحدث أكثر من مرة في الساعة الواحدة خلال التشغيل.

وأكد مدير وحدة كهرباء كفرنبل أنه لا يوجد أي دعم من أي جهة أو منظمة لقطاع الكهرباء في المدينة، سوى قيام مديرية الكهرباء بسحب الكهرباء النظامية من محطة الزربة، وإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من القرى ضمن عمل مشروع الأمبيرات، مقابل حصولها على اشتراك شهري من الأهالي عبر مراكز الجباية المتبعة عن طريق صاحب ومشغل المولدة، وذلك لقيام المديرية باستئجار شبكته عبر مبلغ متفق عليه للأمبير الواحد.

أما بالنسبة لعدد الساعات التشغيل للمؤسسات الحكومية والمنازل والمحال التجارية والرقابة على أصحاب المولدات، قال “الجلل”: “عدد ساعات التشغيل موحد بشكل كامل يتجاوز السبع ساعات يومياً، لا سيما بوجود جهة واحدة تشرف على الكهرباء في جميع المناطق”.

وقامت وحدة كهرباء كفرنبل بتزويد “رأس المعصرة” بمحولة باستطاعة 100 kva كبديل للمحول السابق الذي تعرض للقصف، وتم تمديد شبكة الأمبيرات في رأس المعصرة، كما تم تمديد التيار الكهربائي إلى مشفى دار الحكمة الخاصة، وإلى آبار المياه الخاصة مثل “بئر الفرسان” التابع للمكتب الخدمي لجيش إدلب الحر، حيث سيتم الاتفاق معهم لقاء ذلك على بيع الصهاريج بأسعار مخفضة في أوقات توفر التيار الكهربائي، وتمت عملية اتفاق سابقة مع بئر “موفق الحسنى” الذي قامت الوحدة بتوصيل الكهرباء إليه مؤخراً، وبات ببيع الصهريج بسعر مخفض وهو 500 ليرة سورية، كما يوجد مشروع قيد الدراسة لتمديد التيار الكهربائي لعدد آخر من الآبار الخاصة، بهدف تخفيف الضغط عن مشروع مياه كفرنبل، بحسب “الجلل”.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر الأمبير في المولدات الخاصة، والذي وصل إلى 4 آلاف ليرة سورية قبل وصول الكهرباء النظامية التي خفضت سعر الأمبير إلى النصف، إلا أن “مصطفى العبود” من أهالي مدينة كفرنبل يعتبر أن المولدات الخاصة أفضل بكثير من الكهرباء النظامية، خاصة خلال شهر تموز الفائت، حيث كثرت فيه الأعطال وقلت ساعات التشغيل، على حد قوله.

ووسط ضعف الكهرباء وعدم استقرارها، وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، وجد أهالي المدينة أنفسهم بين خيارات تشغيل الأجهزة الأكثر أهمية وتقبلاً لشدة الكهرباء ومواصفاتها الحالية.

“تركي السويد” من أهالي مدينة كفرنبل قال لزيتون: “على الرغم من قلة توفر الكهرباء وضعف شدتها إلا أنها جيدة نوعاً ما حتى الآن، وأجد نفسي في حيرة كبيرة بين تشغيل البراد أم سحب المياه للخزان”.

وقال “معاذ الحرامي” من أهالي المدينة لزيتون: “بعض الأهالي يرون أن الكهرباء جيدة، أما بالنسبة لي فأرى أنها ضعيفة، وتكون نظرياً 2 أمبير، بينما فعلياً لا تتجاوز أمبير ونصف”.

أيده “محمد الخطيب” من أهالي المدينة قائلاً: “الكهرباء ضعيفة جداً لدرجة أن ابني يعمل بين المنزل والقاطع بشكل يومي، إذ أن ضعف الكهرباء يؤدي إلى تقطعات كبيرة في القاطع، ونتمنى وضع حلول لهذه المشكلة”.

ويعمل القائمون على قطاع الكهرباء في مدينة كفرنبل على تحسين الشبكة، وإيجاد آلية وبرنامج زمني ثابت ومناسب للأهالي، وإطالة عمر الخدمات والشبكات بما يعود بالفائدة على الأهالي، بحسب مدير وحدة كهرباء كفرنبل.

خ- الأفران

وفرة في الأفران والخبز سمحت لكفرنبل بتطوير خبزها

يعد قطاع الأفران من أهم القطاعات الخدمية في مدينة كفرنبل بالنسبة للأهالي، ويحاول مجلس مدينة كفرنبل المحلي تحسين واقع الأفران في ظل قلة الدعم واستهداف الطيران الحربي والبنى التحتية في المدينة كالأفران والمشافي.

وقال رئيس المجلس المحلي في مدينة كفرنبل لزيتون “أحمد الحسني”: “يوجد في مدينة كفرنبل  8 أفران من المحتمل أن يقوم المجلس بالعمل على دعم فرنين أو ثلاثة أفران خاصة منها، وتدعم هذه الأفران عن طريق استجلاب الدعم من قبل المنظمات وتوقيع العقود بين هذه الأفران والمنظمات عن طريق المجلس المحلي في كفرنبل.

وتتبع معظم الأفران لجمعيات تقوم بتأمين دعمها ومستلزماتها الأساسية كالطحين والمازوت بشكل منفرد عبر التواصل مع المنظمات وغيرها، وتعمل حسب الدعم التي تستطيع تأمينه، وتسد الأفران الموجودة في مدينة كفرنبل حاجة الأهالي في مدينة كفرنبل من مادة الخبز، كما وتوزعه لعدد كبير من القرى والبلدات المجاورة للمدينة، ويقول الكثيرين من الأهالي أن إنتاج فرنين من أصل الثمانية قادرة على سد حاجة المدينة من الخبز.

وأفاد رئيس المجلس المحلي بأن الأفران التي تتبع للمجلس تتلقى دعما من منظمة “غول” الإنسانية، وذلك عن طريق دعم سعر الطحين، مشيرا إلى أن الدعم المقدم سابقا من المنظمة هو ر 120 طنا من الطحين شهرياً لمدينة كفرنبل، حالياً نعمل على توقيع أحد الأفران الخاصة وهو فرن الروضة عقدا مع المنظمة عن طريق المجلس المحلي وسيتم دعمه بـ 30 طن من الطحين شهرياً، شرط أن يكون وزن الربطة 1،2 كيلو غرام وبسعر 125 ليرة سورية.

وأوضح “الحسني”: “قمنا بإجراء دراسة عن الأفران الخاصة الموجودة في المدينة وتم عرض المشروع على المنظمة، وفي حال الموافقة عليه سيتم معاملة باقي الأفران بذات العقد الذي تم توقيعه مع فرن الروضة مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة الإنتاجية لكل فرن منها وذلك من خلال المجلس المحلي في المدينة”.

وتعتمد كافة أفران المدينة في تأمينها لمادة الديزل على السوق الحرة، كما يتم شراء الطحين البلدي من المزارعين عن طريق الإدارة المدنية، في حين يأتي الطحين “الزيرو” كدعم مقدم من المنظمات المانحة عن طريق باب الهوى، مع توفر مخزون احتياطي لا بأس به من الطحين في مدينة كفرنبل يكفي لمدة ثلاثة أسابيع في حال إغلاق معبر باب الهوى كما حدث منذ فترة قريبة، لم نتأثر الأفران بذلك الإغلاق نتيجة لوجود المخزون إلا بشكل طفيف جدا.

ونتيجة لاختلاف الدعم المقدم لكل فرن، تختلف الأسعار والجودة فيما بينهم، الأمر الذي يعتبر من أهم المشاكل التي يتلقى المجلس المحلي انتقادات بشأنها، وفي هذا الصدد يوضح رئيس المجلس المحلي لزيتون: “لا نستطيع كمجلس محلي فرض سعر موحد أو وزن لربطة الخبز على الأفران التي لا نقوم بدعمها، والسبب في تضارب الأسعار وجودة الخبز يعود إلى اختلاف الدعم المقدم لكل فرن”.

ويرى “الحسني” أن سعر ربطة الخبز الذي يتراوح في كفرنبل ما بين الـ 75 ليرة سورية إلى الـ  200 ليرة سورية، مع اعتبار الجودة الجيدة له، هو سعر ممتاز في أغلب الأفران، وهو ما يتيح الخيار أمام الأهالي لتسوق الخبز المناسب لهم وبحسب إمكانياتهم.

ويشيد “علاء السيد” أحد أهالي مدينة كفرنبل بوضع الخبز في المدينة واصفاً إياه بالجيد بشكل عام، مؤكداً عدم وجود مشكلة في تأمينه إضافة لجودته العالية التي يتمتع بها رغيف الخبز وبسعر جيد مقارنة مع بعض المناطق الأخرى من محافظة إدلب.

رأي يؤكده ابن مدينته “أحمد السعيد” بقوله: “وضع الخبز ممتاز من حيث الوفرة فهو موجود خلال أيام الأسبوع، ولم نشعر منذ مدة طويلة بأزمة خبز رغم إغلاق معبر باب الهوى وهو أمر أهم من السعر بكثير، أرجو أن يحافظ الخبز على وضعه الحالي”.

ويضيف “محمود المصعب” أحد أهالي المدينة: “وضع الخبز في مدينة كفرنبل بشكل عام جيد وجودة، ولكن الأسعار متضاربة ومختلفة ويجب العمل على توحيد هذه الأسعار فنحن في النتيجة في مدينة واحدة”.

ع- الشرطة

مخفر للشرطة الإسلامية وتقليص لعمل المحكمة في كفرنبل.. ولا بديل عن الشرطة الحرة

بعد اندلاع المعارك بين كل من هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية، توقف عمل المحكمة والأمنية في مدينة كفرنبل بتاريخ 24 تموز الماضي، وعاشت المدينة حالة من الفوضى والاضطراب الأمني من إطلاق نار عشوائي ليلاً ونهاراً، إلى ازدياد في حالات السرقة، مما دفع جيش إدلب الحر للتدخل وضبط الأمن في المدينة.

“حمزة العمور” من أبناء مدينة كفرنبل قال لزيتون: “نعاني في مدينة كفرنبل من انفلات أمني كبير، وخاصة بعد الاقتتال الذي حصل بين الفصائل، إذ أصبحت السرقات على المكشوف وبطرق فظة جداً لم نعتد عليها سابقاً، و “على عينك يا تاجر”، فبينما كنت أنا وصديقي في الطريق على دراجة نارية، وأحمل هاتفي الجوال بيدي، وإذ بشابين على دراجة نارية مرا بجانبنا وحاول أحدهما سرقة هاتفي من يدي، إلا أنه وقع على الأرض، وأفشل السرقة، ولاذ الشابان بالفرار”.

وقال عضو المكتب الإعلامي في جيش إدلب الحر “بهاء السويد” لزيتون: “بعد الفراغ الأمني الذي خلفه توقف عمل الأمنية في كفرنبل، ورغبة من قيادة جيش إدلب الحر بتحييد المدينة عن الاقتتال، وبعد مطالبات شعبية ورسمية ممثلة بالمجلس المحلي، بضرورة تدخل الجيش لحفظ الأمن في المدينة، اتخذ جيش إدلب الحر قراراً بنشر حواجز ثابتة على أطراف ومداخل المدينة كافة، وقام بتسيير الدوريات الليلية والنهارية، وذلك لحفظ الأمن وحماية الأهالي من أي طارئ”.

وأضاف السويد: “بعد توقف الاقتتال بين الفصيلين، يقتصر دورنا على نشر بعض الحواجز على أطراف المدينة”.

وقال المحقق السابق في محكمة كفرنبل الشرعية “بسام زوادة” لزيتون: “منذ بدء الاقتتال الأخير بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، توقف عمل المحكمة الشرعية في كفرنبل، ونتيجةً لذلك توقف دورنا في حفظ الأمن في مدينة كفرنبل”.

وأوضح “الزوادة” أن عناصر شرطة المرور في كفرنبل، والذين لا يتجاوز عددهم الستة عناصر، عادوا لمزاولة عملهم في المدينة في وقت لاحق، كما تبعهم كادر المحكمة السابق من قضاة وإداريين وأمنيين، إلا أنهم عادوا لمتابعة القضايا السابقة فقط، ودون تحديد واضح للجهة التي يتبعون لها، أو للمدة التي سيستمرون خلالها بالعمل بعد.

وأضاف “الزوادة”: ” تم استحداث مخفر تابع لهيئة تحرير الشام موجود ضمن بناء محكمة كفرنبل يتابع شكاوى الناس، ونحن كعناصر شرطة حرة كان قد تم فرزنا للعمل في محكمة كفرنبل، والآن انتهى فرزنا، والتحقنا بمركز شرطة حاس الحرة لمتابعة عملنا مع زملائنا هناك”.

وبالنسبة للوضع الأمني أكد “الزوادة” أن توقف عمل المحكمة في كفرنبل أحدث فراغاً لا يمكن إنكاره، وأنه سيقع على عاتق مخفر الشرطة الإسلامية عبئاً كبيراً لملء هذا الفراغ، مبرراً ذلك بالكم الكبير من الشكاوى التي كانت ترد للمحكمة بشكل يومي، والتي تحتاج إلى كادر محكمة كامل من قضاة وقسم شرطة ومكتب تحقيق بخبرات جيدة لحلها”.

وقال أحد مستشاري الهيئة الإسلامية-والذي رفض ذكر اسمه- لزيتون: “تم إيقاف عمل محاكم الهيئة الإسلامية والبالغ عددها 14 محكمة، كما تم تحويل القضايا مع الموقوفين لديها إلى محكمة جيش الفتح في مدينة إدلب، وذلك بعد الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام على حركة أحرار الشام، وكان هناك محاولة من قبل هيئة تحرير الشام لإبقاء محاكم الهيئة الإسلامية قائمة على عملها، ولكن تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وتم رفض المقترح من قبل الحركة”.

وأضاف المستشار: “محاكم الهيئة الإسلامية هي أفضل المحاكم التي أنتجتها الثورة السورية، وذلك نظراً للكوادر المؤهلة لديها ولا سيما على صعيد القضاة، إذ ضمت أكثر من ستة قضاة حاصلين على درجات الدكتوراه أو الماجستير في الشريعة والحقوق”، مشدداً على ضرورة تحييد المحاكم عن الصراعات السياسية والعسكرية، متوقعاً أن تستقل المحاكم عن الفصائل في المرحلة المقبلة.

وكانت هيئة تحرير الشام قد افتتحت في 30 تموز الماضي، مخفراً للشرطة الإسلامية في مدينة كفرنبل، مهمته حفظ الأمن في المدينة.

بينما قال “عمار السويد” من أهالي مدينة كفرنبل: “بعد الفراغ الأمني الذي أحدثه توقف عمل محكمة كفرنبل، تم استحداث مخفر شرطة تابع لهيئة تحرير الشام بهدف ضبط الأمن، وأنا شخصياً متفائل نوعاً ما بأن يقوم عناصر شرطة المخفر بواجباتهم وبضبط الأمن وإزالة المخالفات، وخاصة إزالة الحراقات التي سببت الكثير من المشاكل الصحية لأطفالنا”.

أما “مصطفى القدح” فقد أكد أن لا بديل عن عودة جهاز الشرطة الحرة إلى المدينة، وذلك بسبب رغبة الأهالي بعودته وتفاعلهم معه كما في السابق، الأمر الذي سيساعده على ضبط الأمن، كما أن عودة الشرطة الحرة إلى المدينة تحقق فائدة كبيرة لأهالي كفرنبل من ناحية تنفيذ المشاريع الخدمية التي تقدمها الشرطة الحرة مثل التزفيت وغيرها.

ويفضّل معظم أهالي مدينة كفرنبل القوة الأمنية التي كانت متواجدة قبل اندلاع المعارك، على الشرطة الإسلامية التي حلت محلها، والسبب الأبرز هو معرفتهم بعناصر القوة الأمنية، وجهلهم لعناصر الشرطة الإسلامية الجديدة، وذلك على الرغم من عدم قدرتها على ضبط الأمن بالشكل اللازم.

إذ رأى “مصطفى القدح” أن الأمر لم يختلف كثيراً، ففي السابق لم تستطع أمنية المحكمة في المدينة  فرض الأمن كما يجب، إلا أن الأهالي كانوا يشعرون بالرضا والراحة نوعاً ما، كون معظم عناصر الأمنية من أبناء المدينة، أما الآن فهم لا يعرفون عناصر الشرطة الإسلامية، ويبقى الخيار الأنسب هو عودة الشرطة الحرة إلى المدينة.

أيده في ذلك “تركي السويد” من أهالي المدينة، معتبراً أن الأهالي يفضلون في الغالب الشرطة الحرة التي تتبع للجيش الحر أو للفصائل، وذلك نظراً لمعرفة الأهالي لعناصر الطرفين، مشيراً إلى وجود قسم آخر من الأهالي لا يأبه بالجهة، والمهم بالنسبة له هو بسط الأمن في المدينة.

كذلك “محمد الحرامي” من أهالي كفرنبل، والذي قال لزيتون: “يعتبر بعض الأهالي أن الشرطة الإسلامية رمزاً لهم، بسبب مشبهم على طريق السنة، رغم عدم تصريحهم بأسمائهم الحقيقية”.

وعن الفرق بين المخافر الإسلامية والشرطة الحرة قال “مؤيد الحسن”: “هناك فروقات كبيرة، تتجلى في التصرفات وآلية العمل والتبليغ والتحقيق والاعتقال وغيرها، فلكل منهما أسلوبه الخاص، إلا أن أسلوب الشرطة الإسلامية، أكثر صعوبة من حيث التحقيق والعقاب”.

أما “ميلاد ناصر” من أهالي كفرنبل، فقد قال لزيتون: “وجه الشبه الوحيد بين كل أنواع الشرطة من حرة إلى قوى أمنية وصولاً إلى الشرطة الإسلامية، هو استمرار حالات السرقة والحوادث والقتل، ولا يمكن لأي منها ردع الجريمة بشكل كامل”، مشيراً إلى أن إعدام قتلة التعتاع لم يحد من حوادث السرقة والاختطاف وغيرها.

بينما وصف “أحمد محمد العكل” أحد عناصر الشرطة الحرة، الوضع الأمني الراهن في المناطق المحررة بشكل عام بالمتدهور جداً، لا سيما عند غروب الشمس، مؤكداً أنه لا يمكن أن يتحسن دون توحيد الفصائل ونزع السلاح من الجميع.

في حين أرجع عنصر الشرطة الحرة “صالح وليد العكل” أسباب تردي الوضع الأمني في مدينة كفرنبل، إلى كثرة الغرباء عن المدينة، وعدم معرفة خلفياتهم، إضافةً لانتشار السلاح بين الأهالي، والوضع الاقتصادي الذي ولّد الكثير من السرقات.

وكان معظم أهالي مدينة كفرنبل ومنذ إغلاق مركز الشرطة الحرة في كفرنبل قبل أكثر من عامين، قد طالبوا بعودة الشرطة الحرة إلى المدينة، مؤكدين أن لا عودة للأمن والأمان إلا بعودتها لمزاولة عملها في المدينة، وأن لا بديل عن عودتها، وذلك بسبب رغبة الأهالي بعودتها وتفاعلهم معها كما في السابق، الأمر الذي سيساعدها على ضبط الأمن، كما أن عودة الشرطة الحرة إلى المدينة تحقق فائدة كبيرة لأهالي كفرنبل.

 

4- سراقب

أ- المياه

اعتمادا على الخط الانساني.. ضخة مياه واحدة كل 4 أيام في سراقب وإلغاء الجباية

تستمر مشكلة المياه في مدينة سراقب، مع استمرار فشل عملية الجباية رغم جميع الخطط السابقة في إنجاحها، نتيجة لامتناع أغلب الأهالي عن الدفع، الذي كان شرطاً في عقود الدعم السابقة، وبالتالي توقفت هذه المنظمات عن التعامل مع وحدة المياه.

مدير الوحدة “يحيى الخضر” قال لزيتون: “تكلف الضخة الواحدة لجميع أحياء المدينة مليونان ونصف ليرة سورية بالاعتماد على المحروقات فقط، وإذا ما استطعنا جباية هذا المبلغ شهرياً، فمن السهل تغذيتها، أما بالنسبة للضخ على خط الكهرباء الإنساني فهو يتناسب مع استمراريته، حيث تقسم سراقب لأربع قطاعات نزود كلاً منها بضخة واحدة كل أربعة أيام”.

وعن ذلك أوضح رئيس المجلس المحلي “مثنى المحمد”: “نعمل على صيانة كافة أعطال الشبكة لتصل المياه إلى جميع أحياء المدينة، وفي الوقت الحالي تقوم صهاريج المجلس بإيصال المياه إلى منازل المناطق التي لا تصلها بشكل دائم، مساواة مع عدد الضخات في باقي الأحياء، وسنعمل على توفير دعم لوحدة المياه، لكن من الواجب على الأهالي أن يساهموا في هذا الدعم من خلال التزامهم بالجباية”.

واتفق معه “أحمد الحامض” أحد أهالي المدينة، الذي رأى أن تعتمد سراقب على نفسها بتوفير المياه عن طريق دفع الرسوم المتمثلة بمبلغ 1000 ليرة سورية شهرياً، وألا تنتظر التفريغ المتقطع بشكل كبير، وتتخلى عن اعتمادها على الدعم المحدود الذي تقدمه المنظمات، مستغرباً من امتناع البعض عن دفع رسوم المياه، التي تعد رمزية مقارنة برسوم الكهرباء.

كما اشتكى “محمد ياسين” أحد أهالي المدينة من الوضع الحالي بقوله: “أقوم بتعبئة خزان المياه في منزلي ب 800 ليرة سورية خلال يومين فقط، عندما لايكون هناك ضخ، أي مايعادل 12 ألف ليرة شهرياً، لأن خط التوتر غير مستقر، ودعم المنظمات لا يدوم”.

من جانبه علل “عبد الحميد حج علي” أحد الأهالي الممتنعين عن دفع الجباية بقوله: “تصلني المياه حالياً نتيجة لتوفر الكهرباء النظامية، إذ يمكنني سحبها عن طريق المضخة إلى خزان منزلي الواقع في الطابق الثاني، لكن في معظم الأحيان لا تصل بسبب ضعفها، ولا يمكنني دفع ثمن مياه غير مضمونة”.

بينما لم يجد “علي جرود” عبئاً في دفع رسم الجباية الخاص بالمياه، معتبراً أنه مبلغ زهيد مقارنة مع ما يدفعه في حال انقطاع الضخ ثمناً للصهاريج والذي يصل إلى 8000 ليرة سورية، فمن الأجدى دفع جباية وضمان المياه في حال انقطاع الخط الإنساني بحسب قوله.

  • مياه سراقب: الجباية رصيد المستفيد

للشهر الرابع على التوالي، تستمر أزمة ضخ المياه في مدينة سراقب في ظل المشاكل التي يعاني منها الخط الإنساني الواصل إلى المنطقة، ليبقى استخدام الديزل في عملية الضخ الحل الأمثل لإيصال المياه لأهالي المدينة، إلا أن التكلفة المرتفعة وضعف الجباية تقفان عائقاً أمام هذا الحل، إذ تصل تكلفة الضخة الواحدة لمدة ثلاثة أيام حوالي 3 مليون ليرة سورية، بحسب ما أفادت به وحدة مياه سراقب في وقت سابق، والتي حذرت مراراً من انقطاع المياه عن المدينة في حال بقيت الجباية ضعيفة.

رئيس المجلس المحلي في مدينة سراقب “مثنى المحمد” قال لزيتون: “وضع المياه في سراقب جيد أثناء توفر خط التفريغ، لكن تكمن المشكلة في عدم استمراريته، ولذلك لجأنا لاقتراح مبدأ الجباية، والذي من الممكن أن يأمن ضخاً متواصلاً للمياه في حال كان جيداً، كما يشكل حلاً بديلاً ذاتياً، لا سيما أن مجلس مدينة سراقب حتى الآن لم يتلقَ أي دعم من أي جهة بما يخص قطاع المياه في المدينة، وهي المشكلة التي يعاني منها ويحاول وضع خطط بديلة لها”.

ويرفض الكثير من أهالي مدينة سراقب تسديد رسم جباية المياه، والبالغ 2000 ليرة سورية، مما دفع المجلس المحلي لربط جباية المياه بالكهرباء والهاتف، بحسب “المحمد”.

وعلل “صدام العبد الله” أحد أهالي مدينة سراقب، سبب رفضه للدفع بقوله: “ليس من العدل أن يدفع صاحب الخزان ذو سعة 5 آلاف ليتر، مثل صاحب الخزان ذو سعة ١٠٠٠ ليتر، ويمكن تفعيل موضوع الجباية ولكن بعد تفعيل نظام العدادات، بالإضافة إلى أن مبلغ ٢٠٠٠ ليرة سورية لكل عائلة، مبلغ مرتفع، فنحن ثلاث عائلات في المنزل ليس من المعقول أن ندفع ٦٠٠٠ ليرة سورية شهرياً للمياه”.

في حين رأى “أمجد باكير” من أهالي سراقب أن مبلغ الجباية مناسب جداً، ولا يشكل عبئاً على العائلات متوسطة الدخل، أما بالنسبة لذوي الدخل المحدود فهو غير مناسب، ولذلك اقترح تخفيض الرسم لبعض العائلات، ومراعاة الوضع المادي لكل عائلة.

من جانبه أكد رئيس المجلس المحلي بأن المجلس قام فعلاً بتكليف لجنة لدراسة وضع العدادات وإمكانية تشغيلها وتكلفتها، إلى جانب ضرورة توعية الأهالي بأهمية الجباية وجدواها، مبيناً أن نسبة جيدة من الأهالي أيدت قرار الجباية.

كما قام المجلس بتشكيل “لجنة مخالفات”، مهمتها الكشف عن جميع التجاوزات في الخطوط العامة والشبكات الرئيسية، ليقوم المجلس بتوجيه الإنذارات إلى مرتكبي التجاوزات، والطلب منهم بإزالتها، وفي حال عدم الاستجابة سيقوم المجلس بإزالتها بمساعدة الجهاز التنفيذي الوحيد في المدينة، ألا وهو الشرطة، بحسب “المحمد”، والذي توقع أن تلقى هذه الخطوة إقبالاً كبيراً لدى الأهالي.

وعن وضع المياه وعدد الضخات حالياً قال مدير وحدة المياه في مدينة سراقب “عبد الكريم إسماعيل” لزيتون: “عندما يتوفر خط التوتر نقوم بتشغيل المحطات الثلاث الموجودة في المدينة، ويستفيد من المياه في هذه الحالة ما يقارب ٨٠% من أهالي المدينة، أما الـ 20 % المتبقية من الأهالي فهم الذين يسكنون الأحياء التي تحوي شبكات مياه خارجة عن الخدمة، وهذه الأحياء لا نستطيع إيصال المياه إليها في جميع الأحوال”.

وأضاف “إسماعيل”: “ليس لدينا إحصائيات فيما يخص عدد الضخات خلال الشهر الماضي، وذلك لأن الضخ كان يتم فقط أثناء توفر التيار الكهربائي، باستثناء ضخة واحدة باستخدام الديزل، كانت عبارة عن ضخة إسعافية في وقفة عيد الأضحى”.

وعن الجباية قال “إسماعيل”: “الجباية هي رصيد الأهالي في عدد ضخات المياه، فعند انقطاع التيار الكهربائي نقوم بالضخ على الديزل، ويتم ذلك عبر الجباية، وبالتأكيد الضخ على الديزل أفضل بكثير للأهالي وللوحدة، وذلك لأنه يوفر ضغط جيد ومدة زمنية مناسبة للضخ واستمرارية، إلا أنه مكلف”.

  • تخفيض رسم الجباية مع استمرارية ربطها بالكهرباء

في الثاني عشر من أيلول الجاري، أصدر المجلس المحلي لمدينة سراقب وريفها، قراراً يقضي بتخفيض رسم الجباية بالنسبة للمنازل إلى 1000 ليرة سورية، بعد أن كان 2000 ليرة سورية، مع الإبقاء على نظام الشرائح على وضعه، والاستمرار بربط جباية المياه بالكهرباء بالنسبة للمشتركين في مولدات المجلس، واستيفاء الرسم من غير المشتركين بشكل مباشر، بالنسبة للمستفيدين من خدمة المياه، وإعفاء غير المستفيدين (أي من لا تصل المياه إلى منازلهم)، من دفع الجباية، ولكن بعد مراجعة مديرية المياه والحصول على كتاب إعفاء منها.

وشكر المجلس الأهالي الذين قاموا بتسديد الرسم 2000 ليرة سورية، مبيناً أنه سيتم اعتبار المبلغ عن شهري أيلول وتشرين الأول المقبل.

أما بالنسبة للممتنعين عن التسديد، فقد تم تكليف وحدة المياه بوضع جداول تحقق ولائحة بأسماء المستفيدين الممتنعين عن الدفع، الذين تصلهم المياه، ليُصار إلى إعلان اللوائح والجداول بشكل رسمي على الصفحة الرسمية والعامة، وتكليف الوحدة بكافة الصلاحيات اللازمة، بحسب قرار المجلس.

وأوضح المجلس أن عملية الضخ ستستمر على الخط الإنساني، أما عند انقطاعه لفترة طويلة، فسيتم الضخ على الديزل وفقاً للمبلغ الذي تم جبايته، وفي حال توفر الخط الإنساني طوال الشهر، فإن مبلغ الجباية سيكون في رصيد وحدة المياه حصراً.

المبلغ الذي سيتم جبايته سيتم إيداعه في صندوق خاص بالمياه، وسيُخصص لشراء الديزل للضخ حصراً، دون اقتطاع رواتب موظفي الوحدة أو تكاليف الصيانة منه، وسيتم الإعلان عنه ببيان مالي يصدر نهاية كل شهر، ويتضمن قيمة الجباية وقيمة الضخ في حال تمت.

  • بسبب عدم التجاوب.. محلي سراقب يتوقف عن جباية المياه بشكل نهائي

بتاريخ 29 أيلول أعلن المجلس المحلي في مدينة سراقب عن توقفه عن جباية المياه بشكل نهائي، وذلك بسبب عدم التجاوب من قبل الأهالي بدفع مستحقاتهم.

وجاء في القرار وقف عملية جباية المياه وربط جباية المياه بالكهرباء وإعادة الأموال التي تم جبايتها لصالح المياه إلى دافعيها.

وبين المجلس في توضيح له على صفحته الرئيسية أنه: “منذ بداية عملنا قمنا بالبدء بجباية رسم مياه \ 1000 \ ل.س عن طريق جباة المياه واستمر ذلك شهر وسبعة أيام تم الاعلان بنهايتها وبشكل رسمي وشفاف عن قيمة الاموال المحصلة من الجباية وقدرها \ 3074000 \ ل.س حيث قمنا بضخ المياه بهذا المبلغ مباشرة ولمدة ثلاثة أيام متواصلة سبقت عيد الأضحى”.

وأوضح البيان عن محاولة المجلس لتحقيق أكبر قدر من العدالة: “بعد مداولات كثيرة والبحث عن آليات لتحصيل رسم الجباية من كل المستفيدين من المياه في المدينة والمبلغ الواجب جبايته ليكون كافياً لإرواء كامل المدينة بمعدل أربع ضخات شهرياً تم اتخاذ القرار برفع رسم جباية المياه الى \ 2000 \ ل.س وربط جباية المياه بالكهرباء”.

وأشار المجلس على أنه وبعد مضي ستة أيام على هذا القرار تبين معنا أن أغلبية الناس ممتنعة عن دفع رسوم الكهرباء والمياه وأن نسبة الجباية الى تاريخه لا تتجاوز \ 10 % \ من اجمالي عدد المشتركين، ما دفعه إلى عقد لقاء مع الأهالي بتاريخ 11 أيلول الماضي وتخفيض مبلغ الجباية إلى 1000 ليرة سورية.

ونشر المجلس المبلغ الذي تم جبايته خلال شهر أيلول وكانت القيمة النهائية هي (2620000) ليرة سورية، وهو مبلغ غير كافي لضخة واحدة بحسب البيان، وبناء عليه ونتيجة عدم تجاوب أغلبية الأهالي فقد قرر المجلس وقف الجباية واعادة المبالغ المجباة لأهلها .

ب- الصحة

المكتب الطبي في سراقب: محاولات مستمرة لتفعيل الإحسان

في ظل الشكاوى التي تكررت من قبل الأهالي والعاملين في القطاع الطبي في العديد من مدن المحافظة، والمتعلقة بغياب الرقابة على عمل المشافي والمراكز الطبية، وانتشار الشهادات المزورة في القطاع الطبي في المحافظة، وإغلاق منشآت طبية ذات فاعلية كبيرة بسبب توقف الدعم عنها، كان السؤال ما هو دور المكاتب الطبية الموجودة في المجالس المحلية للمدن والبلدات؟

مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب الطبيب “حسن قدور” قال لزيتون :”يقوم المكتب الطبي بدور الإشراف الغير مباشر على عمل المنشآت الطبية في المدينة وتقييم أدائها، ويقوم بتصحيح الخلل في تلك المنشآت إن وجد، ويتواصل مع مديرية الصحة والمنظمات لتقييم جودة العمل الطبي وتحسينه، ولتلبية احتياجات المنشآت الطبية في المدينة، ويقدم ما يستطيع وضمن إمكانياته، لمساعدة المراكز الطبية الموجودة، من حيث تأمين الأبنية أو تقديم بعض الآليات الموجودة لديه، ومؤخراً قام المجلس المحلي بتقديم الآليات للمنشآت التي لا تملك أقبية، من أجل حفر حُفر احترازية بجانبها للاحتماء بداخلها عند التعرض للقصف، وذلك ضمن إجراءات الحماية و السلامة”.

وفي حال ورود شكوى على أي مشفى أو مركز طبي في مدينة سراقب، أو على عامل في القطاع الطبي فيها، يقوم المكتب الطبي بالتواصل والتحقق من الشكوى، ويتم معالجة الأمر في حال وجود تقصير أو خلل، وهناك تواصل مستمر بين المكتب وبين المراكز الطبية في المدينة للاطلاع على عمل هذه المراكز، وذلك بحكم امتلاك المكتب الطبي لسلطة معنوية فقط على المراكز الطبية، وكذلك الأمر بالنسبة للمراكز الطبية التابعة للقطاع الخاص، بحسب “قدور”.

أما بالنسبة لمشفى الإحسان، الذي توقف عن العمل مطلع آب الماضي بسبب توقف الدعم عنه، قال مدير المكتب الطبي: “يعمل في مشفى الإحسان حالياً قسم الإسعاف لاختصاصات الداخلية والأطفال وحاضنات الأطفال وغسيل الكلى، وذلك بدعم جزئي منعاً لتوقف المشفى بشكل كامل، وقد اجتمع المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب مع مديرية الصحة، وطلب من المديرية التواصل مع الجهات المانحة من أجل إعادة تشغيل مشفى الإحسان بطاقته الكاملة، وهناك عدة منظمات تدرس حالياً إمكانية تفعيل المشفى، وفي حال لم يتم تأمين دعم اقترحت إدارة المشفى أن يتم العمل بشكل خيري فيها، وتم الاتفاق معها على الاستمرار بالعمل بشكل مجاني لحين استنفاذ كافة الخيارات المتاحة لدينا، وبعدها سيكون العمل بشكل خيري”.

  • لا وجود لأطباء بشهادات مزورة في سراقب

يقدم القطاع الطبي في مدينة سراقب خدمات كبيرة للمنطقة، و ليس لمدينة سراقب فقط، وتعتبر سراقب مركز طبي متقدم وضخم على مستوى محافظة إدلب منذ فترة ما قبل الثورة، وفي الوقت الحالي تضم سراقب في المجال الطبي الإمكانيات البشرية من أطباء وفنيين وممرضين بكثرة، حيث لم تشهد المدينة هجرة لحملة تلك الشهادات إلا بنسبة قليلة، بينما بقيت الغالبية العظمى منهم في المدينة ويمارسون عملهم حتى الآن، ولكن مع ذلك مدينة سراقب ليست مخدمة بما يكفي من الناحية الطبية، والسبب هو عدم تواجد جهات ومنظمات داعمة للقطاع الطبي في المدينة، بحسب “قدور”.

وأكد مدير المكتب الطبي أنه لا وجود لأي طبيب في مدينة سراقب يمارس العمل الطبي وهو غير حاصل على شهادة، أما بالنسبة للصيادلة والممرضين فهناك تعاون مع مديرية الصحة للرقابة على الصيادلة، و لتأكد من صحة الشهادات التي يحملونها.

  • مركز سراقب الصحي

يقدم مركز سراقب الصحي الخدمات ضمن اختصاصات “الأطفال والداخلية والجلدية واللشمانيا”، كما يحوي المركز قسم للتوليد يعمل على مدار اليوم، وقسم الإرشاد والتنظيم النفسي، الذي يتكون من فريقين: فريق جوال وفريق ضمن المركز، بالإضافة للصيدلية الموجودة ضمن المركز، قسم اللقاح، الذي يضم فريقين فريق ثابت يعمل ضمن المركز، وفريق جوال يعمل ضمن المنطقة حسب مخططة مديرية الصحة، وكافة الخدمات التي يقدمها المركز مجانية، بحسب المدير الإداري لمركز سراقب الصحي “محمود العيسى”.

ومن المفترض أن تبدأ حملة تلقيح ضد مرض شلل الأطفال العضلي، تستهدف الأطفال من عمر شهرين وحتى عمر عامين، لحمايتهم من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، ويستقبل مركز سراقب الصحي الأطفال للقاح ضمن هذه الحملة.

ويبلغ عدد المستفيدين من قسم العيادات في مركز سراقب الصحي 4 آلاف مستفيد شهرياً، وفي قسم اللقاح 1400 طفل، وفي قسم تنظيم الأسرة والإرشاد النفسي 2800 مراجع شهرياً، بالإضافة إلى استفادة نحو 24 وحتى 30 سيدة شهرياً من قسم التوليد، ويحصل المركز على الدعم من منظمة سوريا للإغاثة و التنمية، وفقاً لتصريح مدير مركز سراقب الصحي.

وقال “أحمد المحمود” من أهالي مدينة سراقب لزيتون :”الوضع الصحي في سراقب دون الوسط بسبب قلة الاختصاصات الموجودة في المركز الصحي، و الازدحام الكبير الذي يشهده المركز الصحي، و تفاقمت الأزمة بعد توقف مشفى الإحسان عن العمل”.

وكان افتتاح المركز​ ​الصحي​ ​لبعض​ ​الأقسام​ ​الجديدة​ ​فيه​، ​قد خفف من وطأة سوء الوضع بسبب توقف مشفى الإحسان، ولكن على الرغم من أهمية هذه الأقسام،​ إلا أن الحمل​ ​الأكبر​ بقي ​ملقى​ ​على​ ​عاتق​ ​​ ​الإحسان، ومن المؤكد أن عدم احتواء ​المركز​ ​الصحي​ ​​على​ ​مخابر​ ​تحليل​ ​أو​ ​قسم​ ​للإسعاف​ ​والعمليات​ ​الجراحية هو أحد الأسباب المهمة في بقاء الحاجة ملحة لتفعيل مشفى الإحسان في مدينة سراقب.

ج- التعليم

 

غياب تام للتربية الحرة بسراقب.. والطلاب أكبر المتضررين

في مدينة سراقب 23 مدرسة ما بين تعليم أساسي وثانوي تتبع جميعها لتربية النظام، ونحو 180 معلماً مفصولاً، مازالوا عاجزين عن ممارسة عملهم في مدارس المدينة التابعة لتربية النظام.

في أواخر العام الدراسي الماضي، تم الاتفاق بين المجلس المحلي لمدينة سراقب ومديرية التربية الحرة بإدلب على افتتاح مدرستين من مدارس المدينة تتبعان للتربية الحرة، وتم لاحقاً الاتفاق على إضافة مدرسة ثالثة، وذلك في سعي من المجلس المحلي لمدينة سراقب لافتتاح مدارس في المدينة تتبع للتربية الحرة في محافظة إدلب، بغية استيعاب المعلمين المفصولين، والخريجين الذين لا يتقاضون رواتب من أي جهة.

وكان من المفترض بحسب الاتفاق أن يتم افتتاح المدارس الثلاث “ميسلون” و “أحمد الحسين” و “حفصة”، مع بداية العام الدراسي الحالي، إلا أن ذلك لم يحدث.

رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب “مثنى المحمد” لزيتون: “كما هو معلوم، جميع المدارس في مدينة سراقب تتبع للنظام، ونحاول اليوم ضم مدرستين للتربية الحرة، ولكن لم نوفق بالاجتماع مع إدارة التربية الحرة حتى الآن للبت بضمّهما للتربية الحرة”.

مدير المكتب التربوي في المجلس المحلي لمدينة سراقب “يحيى مصفرة” قال لزيتون: “لم يتم افتتاح أي مدرسة في مدينة سراقب تتبع لمديرية التربية الحرة،و تم إعادة المدارس لتربية النظام، وكافة كوادر هذه المدارس تتبع إداريا لتربية النظام، وذلك بسبب ازياد أعداد الطلاب هذا العام، نتيجة لعودة الأهالي الذين كانوا نازحين إلى خارج المدينة، مما تسبب بضغط كبير على الطلاب والمجلس المحلي، ونظراً لانعدام التمويل للمدارس التي كان من المفترض افتتاحها، فقد اضطررنا إلى إعادتها لتربية النظام”.

وأضاف “مصفرة”: “أما بالنسبة للمعلمين المفصولين فجميعهم بلا عمل، وغير قادرين على العمل التطوعي بسبب عدم وجود أي ممول أو داعم لهم، والتربية الحرة لم تدعم أي معلم مفصول من أبناء المدينة، ولم تعلن عن أي مسابقات حتى ولو كان العمل تطوعياً، وفي حال قبول المعلمين المفصولين بالعمل التطوعي، فهناك عذر لدى التربية الحرة هو عدم وجود شواغر في مدينة سراقب”.

ونظراً لعدم وجود مدارس تابعة للتربية الحرة في مدينة سراقب، فهي لم تقدم لمدارس المدينة حتى الكتب المدرسية، وتسبب انعدام مدارس التربية الحرة في المدينة، بأضرار كبيرة على المعلمين والطلاب الأحرار، والذين لا مكان لديهم في مدارس تربية النظام، بحسب مدير المكتب التربوي في مجلس مدينة سراقب، والذي أكد أن المعاهد الخاصة في مدينة سراقب منفصلة تماماً عن الواقع، وأنها أشبه بورشات عمل ربحية، وذلك بسبب عدم وجود أي سلطة تنفيذية أو رقابية على تلك المعاهد.

“إسراء العبد الله” طالبة في ثانوية مدينة سراقب قالت لزيتون: “لم يمضِ على بداية العام الدراسي سوى أسبوع واحد كدوام فعلي، وحتى الآن لم نحصل على الكتب من المدرسة، ونتمنى أن يكون هذا العام الدراسي عاماً جيداً، وأن يتوقف القصف، فبوجود القصف لن تكون العملية التعليمية جيدة”.

وقالت “إيمان العلي” طالبة أيضاً في ثانوية سراقب لزيتون: “الكادر التدريسي في المدرسة مكتمل بامتياز، وليس هناك أي غيابات من قبل الكادر، ولكن هناك حالة ازدحام وكثرة في عدد الطلاب في المدرسة”.

ح- الكهرباء في سراقب

 

مولدات المجلس المحلي تغطي سراقب والخط الإنساني يغذي الضواحي

بعد أن قامت وحدة الكهرباء في مدينة سراقب بتغطية الحي الجنوبي وباقي أحياء المدينة في الشهر الماضي بشبكة مولدات المجلس المحلي، تحدث “حسن الحسن” مدير وحدة الكهرباء في سراقب لزيتون قائلاً: “أصبحت مدينة سراقب مغطاة بشكل كامل بمولدات المجلس المحلي، وذلك بعد تركيب مولدتين باستطاعة 250 kva في المركز الثقافي، وفي مركز المهدي”.

وفي متابعة لما كانت قد وعدت به وحدة الكهرباء في الشهر الماضي أجاب”الحسن”: “إن مشروع إعادة هيكلة الشبكة لازال قيد الدراسة، وسيتم العمل به فور وصول المواد والمستلزمات، وكذلك الحال بما يتعلق بمشروع إنارة الطرقات بألواح الطاقة الشمسية، الذي تم توقيعه مع المنظمة الداعمة، ما تزال وحدة الكهرباء بانتظار وصول المواد للبدء بالتنفيذ”.

كما أكد مدير وحدة الكهرباء أنه سيتم وفي القريب العاجل تغذية” ضهرة دعاس والتليل الجنوبي والشمالي” بالخط الإنساني بعد توصيل الكابلات إلى أن يتم تركيب مولدات في تلك المنطقتين.

وعن آلية التشغيل أوضح “الحسن” أنه في حال توفر الخط النظامي، ستقوم الوحدة بتغذية كافة المولدات من الخط النظامي، بمعدل 6 ساعات يومياً، موزعة بحيث يتم التشغيل ساعتان نهاراً و4 ساعات مساءً، وبسعر 3000 ليرة سورية للأمبير الواحد، كما سيتم زيادة ساعات التشغيل في حال وجود فائض من ساعات الخط الإنساني على أحياء المدينة، لكن عند انقطاع التيار النظامي سيتم تشغيل المولدات بالديزل، من الساعة 2 ظهراً إلى الساعة 3.30، ومن الساعة 8 مساءً إلى الساعة 11.30، وبذات القيمة والسعر وهي 3 آلاف ليرة للأمبير الواحد.

من جهته أكد رئيس المجلس المحلي “مثنى المحمد” أن عدد المولدات التابعة للمجلس المحلي قد بلغ 9 مولدات تغطي مدينة سراقب كاملة، بالإضافة إلى الاتفاق مع أصحاب مولدتين خاصتين (مولدة حسن الخطيب ومولدة بسام النجار)، والواقعتين في الحي الجنوبي، بمد كابلات التوتر النظامي إليهما وتغذيتهما، وسيكون عملهما بنفس ساعات التشغيل وبذات سعر أمبير المولدات التابعة للمجلس، أما إذا انقطع التوتر فيسري الاتفاق المبرم مع أصحاب هاتين المولدتين مع وحدة الكهرباء على عدد ساعات التشغيل وبسعر موحد 3 آلاف ليرة سورية للأمبير.

عبر “إبراهيم عكلة” أحد أهالي سراقب عن رضاه لوضع الكهرباء متمنياً زيادة ساعات التشغيل، حين يتوفر الخط النظامي، وخاصة في فصل الصيف، كما رأى أن الأسعار أصبحت مقبولة بالنظر إلى زيادة ساعات التشغيل.

ودعا “أحمد عليوي” أحد سكان المدينة الجهات المعنية لتوفير الخط النظامي، لأنه بحسب رأيه هو الحل الوحيد، الذي يعوض الكهرباء في حال أعطال المولدات، معتبراً أن السعر مناسب مقارنة مع أسعار المولدات الخاصة سابقاً وقلة ساعات التشغيل.

يذكر أن قطاعات عدة في مدينة سراقب كانت تغطيها المولدات الخاصة لمدة 4 ساعات، بسعر 4 آلاف ليرة سورية للأمبير الواحد، ولكن مع توفر الخط الإنساني وزيادة عدد المولدات التابعة للمجلس، تم تحديد السعر الجديد استناداً إلى أغلب مناطق ريف إدلب، وهي 6 ساعات بسعر 3 آلاف ليرة سورية.

  • محلي سراقب: لم نتلق دعم من منظمة IRD لتحسين الكهرباء حتى الآن

وعدت منظمة “IRD” بتقديم الدعم للمجلس المحلي في مدينة سراقب بهدف تحسين شبكة الكهرباء في المدينة وزيادة عدد ساعات التشغيل، وذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم مع المجلس وإجراء استبيانات ولقاءات مع بعض أهالي المدنية.

رئيس المجلس المحلي في مدينة سراقب “مثنى المحمد” قال لزيتون: “حتى الآن لم تقدم منظمة “IRD” أي دعم للمجلس المحلي بغية تحسين شبكة الكهرباء وساعات التشغيل في المدينة، إنما وعدت بتقديم الدعم للكهرباء بعد أن وقعت مذكرة تفاهم مع المجلس، وأجرت بعض الاستبيانات والتقت مع عدد من أهالي سراقب”.

وأوضح “المحمد” أن الحل الوحيد لدى المجلس في حال لم تتم عملية الدعم أو توقفت، هو تأمين مخزون احتياطي استراتيجي من وقود المولدات الكهربائية بالاعتماد على الأموال التي تتم جبايتها من الأهالي، حتى لو كانت عملية الجباية ضعيفة.

ويستطيع أهالي مدينة سراقب الراغبين بالاستفسار أو تقديم أي شكوى حول أي خدمة من الخدمات التي يقدمها المجلس المحلي، التوجه إلى مكتب “خدمة المواطن” المحدث ضمن مكاتب المجلس المحلي، وهو مستعد دائماً لتلقي الشكاوى والإجابة على استفسارات الأهالي، بحسب “المحمد”.

وعن آلية المحاسبة والنظام المالي المتبع في المجلس المحلي قال “المحمد”: “مدير المكتب المالي في المجلس هو المسؤول عن الشؤون المالية، وهو ملزم بتنفيذ جميع السياسات المالية الخاصة بالمجلس، أما أوامر الصرف فهي من مسؤولية رئاسة المجلس.

وأكد “صالح الأحمد” من سكان الحي الشمالي في مدينة سراقب بأن عدد ساعات التشغيل بلغت 5 ساعات ونصف مقسمة على فترتين: ساعة ونصف في الظهيرة و 4 ساعات في المساء في حال كانت الكهرباء القادمة من مناطق سيطرة النظام مقطوعة، بينما تتضاعف المدة إلى 8 ساعات عندما تكون الكهرباء النظامية متوفرة، وتقسم إلى فترتين أيضاً، من الساعة الواحدة ظهراً حتى الساعة الرابعة عصراً، ومن الساعة الثامنة مساءً حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وأن عدد كبير من أهالي المدينة لم يلتزموا بدفع جيابة المياه، ولم يتخذ المجلس المحلي بحقهم أية إجراءات تذكر حتى اللحظة.

ورأى “إياد نجار” من أهالي المدينة أن وضع الكهرباء بشكل عام جيد في المدينة كون الكهرباء القادمة من مناطق سيطرة النظام تغذي المدينة وفي حال انقطاعها تعمل مولدات المجلس المحلي على توليد الكهرباء لمدة لا تقل عن 5 ساعات، وبفترات مناسبة للجميع، مشدداً على ضرورة قطع الكهرباء عن كافة الأهالي الذين لم يدفعوا جباية المياه، كي يتساوى جميع أهالي المدينة، ولا يكون أحدهم عبئاً على الآخر، أو يكون سبباً في سوء مستوى خدمة أخرى، بحسب وصفه.

في حين اشتكى “محمود بكور” من أهالي سراقب، من عملية ربط خدمة الكهرباء بجباية المياه، معللاً شكواه بأن المبلغ أصبح 3 آلاف ليرة سورية رسم الاشتراك بخدمة الكهرباء للأمبير الواحد، و 2000 ليرة مبلغ جباية المياه، أي ما مجموعه 5 آلاف ليرة سورية كحد أدنى، في الوقت الذي لا تصل فيه المياه إلى منزله، ويضطر لشراء المياه من الصهاريج، مبيناً أن الوضع الجيد للكهرباء لا يبرر إلزامه وأمثاله ممن لا تصلهم المياه بدفع الجباية، وأنه لم يدفعها حتى الآن.

خ- الأفران

في سراقب: رغيف الخبز في متناول الجميع

يمتلك المجلس المحلي لمدينة سراقب فرناً آلياً واحداً في المدينة، وذلك بعد دمج الفرنين الشرقي والحديث في فرن واحد بخطي إنتاج في مبنى الفرن الحديث مطلع العام الحالي.

يعمل الفرن الحديث التابع للمجلس المحلي في سراقب بطاقة إنتاجية تبلغ 10 طن يومياً، أي 9100 ربطة خبز بوزن 1200 غرام، وبسعر 125 ليرة سورية، وتحوي 10 أرغفة، وتزيد كمية الإنتاج في أيام العطل ووقت الحاجة لتصل إلى 11 ألف ربطة، يتم توزيعها عبر 60 مركز منتشرة وموزعة في كافة أحياء المدينة والمزارع المحيطة بها، ويخدم الفرن الآلي نحو 40 ألف نسمة من أهالي مدينة سراقب، إضافة إلى الكثير من النازحين إليها، ويسد كامل حاجة المدينة من الخبز، بحسب مدير الأفران في مدينة سراقب “محمود جرود”.

وعن آلية العمل في الفرن قال “جرود”: “يبدأ عمل الفرن يومياً في الساعة الرابعة فجراً، ويستمر لأكثر من 12 ساعة، ويعمل الفرن وفق نظام التغذية الكهربائية عن طريق المولدات”.

أما بالنسبة لدعم الفرن الحديث، فتقوم منظمة “الإحسان للإغاثة والتنمية” بتقديم نصف كمية الطحين والخميرة، وفق العقد الموقع معها في بداية تموز الماضي، إلى جانب مساهمتها بالإشراف على العمل وتقديم الدعم، الأمر الذي انعكس على سعر ربطة الخبز وجودتها، إذ كان سعر ربطة الخبز قبل الدعم يصل إلى 300 ليرة سورية، بحسب “جرود”.

وحول النظام الداخلي للفرن والإشراف على عمله قال مدير الأفران لزيتون: “يوجد قانون داخلي للفرن يحدد ساعات العمل وآلية التوزيع وشراء الطحين والمواد المساعدة، ويشرف المجلس المحلي على عمل الفرن من خلال مسؤولي مراقبة خارجيين للفرن، يتم تكليفهم من قبل المجلس، ويتمثلون حالياً برئيس المجلس وعضو من أعضاء المكتب التنفيذي المختص، كما يقوم المجلس عبر مسابقات بتعيين عمال الفرن البالغ عددهم 31 عاملاً وموظفاً، موزعين حسب اختصاصاتهم من: مدير الفرن، ومحاسبين، وسائقين، وفنيين، وعامل خط سير، وعامل بيت النار، و4 عجانين، وعمال دفة ونقل، بينما يشرف مدير الفرن والمحاسبين والفنيين على عمل الفرن كرقابة داخلية”.

ويقوم الفرن بشراء الطحين من مؤسسة الحبوب، ولكن الكمية في الغالب لا تكون كافية بسبب عدم توافره بشكل مستمر لدى المؤسسة، مما يستدعي شراء باقي الكمية عن طريق المعابر والتجار بسعر يبلغ 250 دولار للطن الواحد، ويتم حساب سعر الربطة الواحدة عبر تحليل الأسعار ضمن عملية حسابية يُجمع فيها سعر طن الطحين والخميرة والمصروفات الأخرى من الديزل والأكياس وأجور العمال، وتقسيمها على 950 ربطة، وهي كمية إنتاج الطن الواحد من الطحين، وفقاً لـ “جرود”.

وأكد “جرود” أن الفرن لديه نظام مالي مرتبط بالمجلس المحلي، حيث تقوم إدارة الفرن برفع تقرير يومي ورقي وإلكتروني إلى رئاسة المجلس، يتضمن كميات الإنتاج والمبالغ المصروفة والاحتياطية، ومن ثم يتم تحويلها إلى القسم المالي في المجلس، والذي يقوم بتنظيمها وتقييدها في سجلات خاصة بالفرن.

في السابق كانت هناك شكاوى من الأهالي والمعتمدين على حد سواء، حول التفاوت في جودة الخبز ما بين الفرن ومراكز التوزيع، وكان المجلس قد أكد حاجته لصناديق للحفاظ على جودة الخبز أثناء النقل وعمله على تجاوز المشكلة، والشكوى الثانية للأهالي ومراكز التوزيع أيضاً، كانت حول تخصيص عدد محدد من الربطات لكل دفتر عائلة، ولكن الوضع تغير وتم تدارك هاتين المشكلتين.

“أحمد الضاهر” أحد موزعي الخبز في المدينة قال لزيتون: “في الوقت الحالي لا يوجد مشاكل وتتم عملية توزيع وتوصيل الخبز بشكل جيد، كما عملت إدارة الفرن على توزيع المعتمدين على كافة قطاعات المدينة، وتخصيص حصص للمعتمدين بناءاً على عدد الأهالي المسجلين لدى المجلس المحلي، ضمن الحي أو القطاع الذي يتواجد فيه المعتمد، وفي حال احتجنا كموزعين لكميات إضافية، نطلب من إدارة الفرن الكمية اللازمة للأهالي الذين يحتاجون كمية أكبر، أو للأهالي الغير مسجلين.

الرخصة المحددة لأحمد الضاهر هي 130 ربطة، بربح محدد لا يتجاوز 5 ليرات في الربطة الواحدة، ويتم دفع ثمن الخبز فور تسلمه، كما تحدد الكمية لكل أربعة أشخاص ربطة واحدة، إلا في حالات الوفرة.

  • تكديسه قبل توزيعه.. مشكلة الخبز الوحيدة في سراقب

ويعمل الفرن الحديث في مدينة سراقب بطاقة إنتاجية تبلغ 10 طن يومياً، أي ما يعادل 9100 ربطة خبز بوزن 1200 غرام، وبسعر 125 ليرة سورية، وتحوي 10 أرغفة، وتزيد كمية الإنتاج في أيام العطل ووقت الحاجة لتصل إلى 11 ألف ربطة، يتم توزيعها عبر 60 مركز منتشرة وموزعة في كافة أحياء المدينة والمزارع المحيطة بها، ويخدم الفرن الآلي نحو 40 ألف نسمة من أهالي المدينة والنازحون إليها، وذلك بدعم من منظمة “الإحسان للإغاثة والتنمية”، التي تقدم نصف كمية الطحين والخميرة، وفق العقد الموقع معها في بداية تموز الماضي، إلى جانب مساهمتها بالإشراف على العمل وتقديم الدعم، الأمر الذي انعكس على سعر ربطة الخبز وجودتها، بعد أن كان سعر ربطة الخبز قبل الدعم يصل إلى 200 ليرة سورية.

وفي الثالث والعشرين من أيلول الماضي، وقع المجلس المحلي في مدينة سراقب مذكرة تفاهم جديدة مع منظمة “الإحسان للإغاثة والتنمية” لدعم الفرن الحديث في المدينة لمدة ثلاثة أشهر، وذلك ضمن برنامج sustain لدعم الأفران.

رئيس المجلس المحلي في مدينة سراقب “مثنى المحمد” قال لزيتون: “الأفران في مدينة سراقب تابعة للمجلس المحلي، ويتم دعمها عن طريق منظمة الإحسان التي تدعم سعر الربطة”، مؤكداً أن جودة الخبز المنتج جيدة جداً، وكذلك سعر الربطة مناسب، ووزنها 1200 غرام.

وأضاف “المحمد”: “تنص مذكرة التفاهم الجديدة مع منظمة الإحسان على تجديد العقد لمدة ثلاثة أشهر، تبدأ اعتباراً من الأول من تشرين الأول القادم، وتنتهي في 31 كانون الأول من العام الحالي، بحيث تدفع المنظمة نصف ثمن كمية الطحين ونصف كمية الخميرة اللازمة، على أن يشتري المجلس المحلي نفس الكمية (أي النصف الآخر)، أما بالنسبة للصيانة و الكلفة التشغيلية فهي غير مدعومة من قبل المنظمة، وبما يتعلق بالمخزون الاحتياطي، فلا يملك المجلس أي مخزون احتياطي أو رأسمال تشغيلي للأفران”.

مدير الأفران في مدينة سراقب “محمود جرود” قال لزيتون: “كمية الطحين الموجودة لدينا لا تكفي لأكثر من ثمانية أيام في حال إغلاق المنافذ الحدودية، وهذه الكمية تشغيلية فقط، ولا نملك أية كميات تخزينية أو احتياطية، ولم نستلم أي مبلغ مالي أو منحة تشغيلية من منظمة بي إل إل سي”.

وأضاف “جرود”: “منظمة الإحسان هي الداعمة لتخفيض سعر الربطة، وذلك عبر دعم الفرن بـ 50% من سعر الطحين والخميرة المستهلكة، ولا يمكن تخفيض سعر الربطة أكثر من ذلك بسبب ارتفاع سعر الطحين، إذ كان سعر الطن الواحد من الطحين عند توقيع العقد مع منظمة الإحسان، يبلغ 135 دولار أمريكي، إلا أن سعره ارتفع بعد ذلك إلى 255 دولار أمريكي”.

“محمد قدور” من أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “سعر ربطة الخبز ممتاز، يستطيع الغني والفقير شراءها، ووزنها متناسب مع سعرها، إلا أن طريقة توزيع الخبز سيئة، حيث يتم تكديس الخبز بكميات كبيرة فوق بعضها البعض أثناء التوزيع للمعتمدين، وهناك بعض المعتمدين يأخذ الخبز وقتاً طويلاً حتى يصلهم، وذلك بسبب بعد المسافة بين المركز والفرن، والعدد الكبير للمراكز، ولذلك تختلف جودة الخبز ما بين موزع وآخر، تتناقص تدريجياً بحسب ترتيب التوزيع، فالمراكز الأولى يكون فيها الخبز أفضل من التي تليها، وصولاً إلى آخر معتمد يصله الخبز، ويكون الخبز قد فقد جودته، والتصقت الأرغفة ببعضها”.

وأكد “يوسف أبو المجد” من أهالي المدينة، أن نوعية وجودة خبز أفران سراقب قد تحسنت بشكل ملحوظ عن العام الماضي، وأن الخبز الآن جيد جداً، و لكن المشكلة في التوزيع، إذ يفقد الخبز من جودته في التوزيع.

الشكوى من التوزيع ليست جديدة في سراقب، فقد سبق واشتكى الأهالي والمعتمدين على حد سواء، من التفاوت في جودة الخبز ما بين الفرن ومراكز التوزيع، ومن تخصيص عدد محدد من الربطات لكل دفتر عائلة، وكان المجلس قد أكد آنذاك حاجته لصناديق للحفاظ على جودة الخبز أثناء النقل وعمله على تجاوز المشكلة، ولكن المجلس والأهالي والموزعين أكدوا لاحقاً أن الوضع تغير، وأنه قد تم تدارك هاتين المشكلتين.

وكان “أحمد الضاهر” أحد موزعي الخبز في المدينة قد قال لزيتون الشهر الماضي: “في الوقت الحالي لا يوجد مشاكل وتتم عملية توزيع وتوصيل الخبز بشكل جيد، كما عملت إدارة الفرن على توزيع المعتمدين على كافة قطاعات المدينة، وتخصيص حصص للمعتمدين بحسب عدد الأهالي المسجلين لدى المجلس المحلي، ضمن الحي أو القطاع الذي يتواجد فيه المعتمد، وفي حال احتجنا كموزعين لكميات إضافية، نطلب من إدارة الفرن الكمية اللازمة للأهالي الذين يحتاجون كمية أكبر، أو للأهالي الغير مسجلين.

إلا أن الأهالي عادوا للشكوى مجدداً هذا الشهر، وفي هذا السياق، أعلن المجلس المحلي لمدينة سراقب على صفحته الرسمية في فيس بوك، في 23 أيلول الجاري، عن فتح باب التسجيل لدى المعتمدين للأهالي الغير مسجلين لدى أي معتمد، والراغبين بقيد أسمائهم، وكذلك للراغبين بنقل أسمائهم من معتمد لآخر نتيجةً لظرف ما، وذلك حتى نهاية أيلول الجاري، وبعد مراجعة “لجنة التموين وحماية المستهلك في المجلس المحلي”، ليتم نقل أو قيد أسمائهم أصولاً.

من جانب آخر أعلن المجلس المحلي في 24 أيلول الجاري، عن تعليق عمله وعمل كافة الدوائر الرسمية والوحدات الادارية التابعة له، وكافة المدارس العاملة ضمن المدينة، نتيجة الهجمة الشرسة من الطيران وعملاً بقانون الطوارئ، وذلك حتى نهاية الأسبوع باستثناء الأفران، وبعض الدوائر الخدمية التي تستوجب العمل الميداني، إلا أن أحد خطي الفرن الحديث خرج في 25 من الشهر ذاته عن الخدمة، نتيجة عطل في بيت النار، ما أدى لانخفاض كمية الخبز المنتج في الفرن إلى النصف، ريثما تتم إعادته للعمل، وقام المجلس على الفور بتشكيل لجنة إصلاح لخط الإنتاج والإعلان عن أسماء أعضائها، بحسب ما أعلنه على صفحته الرسمية.

ع- الشرطة

غياب المحكمة الشرعية عن سراقب يرمي بثقله على الشرطة

بعد أن علقت المحكمة الشرعية في مدينة سراقب عملها نتيجة لسيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب عقب المعارك الأخيرة التي اندلعت بين حركة أحرار الشام التي تتبع لها المحكمة، وهيئة تحرير الشام، أغلقت جميع الملفات الأمنية والقضائية في المحكمة.

وكنتيجة للفراغ الذي خلفه إغلاق المحكمة الشرعية، تولى جهاز الشرطة في مدينة سراقب ضبط الأمن، بالقدر المستطاع.

مدير مركز الشرطة في سراقب “عواد عواد” قال لزيتون: “يتابع مركز الشرطة الحرة عمله في المدينة، من خلال تنظيم حركة السير في الأسواق، وتنظيم الشكاوي والضبوط التي يقدمها الأهالي، وخلال شهر تموز الماضي تم تسجيل 30 ضبطاً ما بين حوادث ومشاجرات، إلى جانب العديد من المصالحات بين الأهالي”.

وأوضح “عواد” بأن محكمة الصلح المدني تتابع عملها بشكل طبيعي في المعاملات الإدارية من زواج وحصر إرث وغيرها، وتهتم فقط بأمور المدنيين لتسيير معاملاتهم وقضاء احتياجاتهم.

ولم يتدخل جهاز الشرطة كطرف في الخلاف بين الأحرار والهيئة، باعتبارها سلطة تنفيذية معنية بحفظ الأمن، من خلال منع الجرائم، وجمع الأدلة، والتحقيق في حوادث السير، وتنظيم الضبوط اللازمة وإحالتها للقضاء صاحب الاختصاص في التشريع والحكم، وبعد توقف المحكمة الشرعية في سراقب، أصبحت القضايا مؤجلة، وإلى أن تعود وتتابع عملها، سيتم الاحتفاظ بسجل القضايا الشائكة، بحسب مدير المركز.

ونفى المحامي “محمد هلال” وجود معلومات أو مفاوضات حول عودة المحكمة إلى العمل، وما تزال متوقفة بانتظار اتفاق تعود فيه القوة التنفيذية، ويضمن حل القضايا المعلقة والنظر فيها، لاسيما أن محكمة سراقب الشرعية التابعة للهيئة الإسلامية، كانت تختص في المجال المدني والأحوال الشخصية ومجال التحقيق والتنفيذ.

  • مطالبات بدعم مركز الشرطة

عبر الكثير من أهالي سراقب عن رضاهم تجاه أداء الشرطة، مطالبين ببقائها كجهة مدنية تشرف على الأمن بعيداً عن الفصائلية، في حين وجهوا نداءات بتسريع إجراءات تفعيل المحكمة الشرعية.

“أحمد الخاني” أحد أهالي المدينة رأى أن تبقى الشرطة الحرة في عملها، بعيداً عن الخلافات الأخيرة بين الفصائل، لأن وجودها أصبح ضرورة ملحة، وخاصة في ضبط المخالفات وتنظيم حركة السير وحل الخلافات بين الأهالي.

بينما شدد “عبد الكريم مواس” من أهالي سراقب على ضرورة إعادة تفعيل المحكمة الشرعية في أسرع وقت، وعلى دعم دور الشرطة الحرة، حتى تتمكن من متابعة عملها بشكل جيد.

أما “محمد حاج قاسم” فرأى وجوب تشكيل سلطة تنفيذية من جبهة ثوار سراقب، وإعادة عمل المحكمة، وتسيير دوريات لنشر الأمن، ودعم الشرطة لأنها الجهة الوحيدة التي أعطتنا الثقة في عملها.

يذكر أن هيئة تحرير الشام كانت قد فرضت ، على العديد من المناطق تحويل مراكز الشرطة الثورية إلى “شرطة إسلامية” تتبع لها، وذلك بعد سيطرتها على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الماضي.

  • حادثتي قتل بإسبوع العيد في سراقب

بعد الفراغ الذي خلفه إغلاق المحكمة الشرعية في مدينة سراقب أواخر تموز الماضي، تولى جهاز الشرطة في المدينة مسؤولية ضبط الأمن، بالقدر المستطاع، وتنظيم حركة السير في الأسواق، وتسيير الدوريات، والتحقيق في الحوادث، وتنظيم الشكاوى والضبوط التي يقدمها الأهالي، في حين تتابع محكمة الصلح المدني في سراقب، عملها بشكل طبيعي في المعاملات الإدارية من زواج وحصر إرث وغيرها، وتهتم فقط بأمور المدنيين لتسيير معاملاتهم وقضاء احتياجاتهم.

رئيس قسم شرطة سراقب الحرة “عواد زكريا” قال لزيتون :”يعمل قسم شرطة سراقب حالياً على تلقي الشكاوى من الأهالي، وتنظيم الكشوف والضبوط، والتحقيق في الحوادث، بالإضافة إلى تنظيم حركة السير في المدينة، وتسيير دوريات نهارية وليلية في أحيائها، وتسيير دوريات للمشافي، ومع اقتراب افتتاح المدارس سوف يكون هناك دوريات للمدارس”.

وأضاف “زكريا”: “أبرز الصعوبات التي تواجهنا في الوقت الحالي هي المساحة وعدد السكان الكبير، وقلة عدد العناصر والإمكانيات لدى قسم شرطة سراقب”، معتبراً أن الوضع الأمني في سراقب بشكل عام جيد بالنسبة لحجم المناطق الواسعة التي تتبع للقسم، وأن ذلك يعود إلى تعاون أهالي المدينة مع قسم شرطة سراقب في كافة المجالات.

وخلال شهر آب الماضي، تم تنظيم نحو 45 ضبطاً، من بينها 7 ضبوط سرقات، وحالتي قتل الأولى لطفلة بطريق الخطأ، والثانية لشاب أثناء مشاجرة حدثت في المدينة، ولم تسجل أي حالة خطف في المدينة خلال هذه الفترة، بحسب “زكريا”.

وعن الإجراءات المتخذة في ظل توقف المحكمة وإلى أي المحاكم يتم رفع القضايا قال “زكريا” : “أغلب القضايا التي تقع في المدينة إن كان قبل أو بعد توقف المحكمة، يعطى الصلح الأولوية لفض النزاع بين الأطراف بواسطة الشرطة الحرة، وفي حال امتناع الطرفين ورفضهم للصلح، نقوم برفع القضية إلى المحكمة المختصة بها على حسب الدعوى في محكمة إدلب”.

وكانت قد وقعت في أول أيام عيد الأضحى حادثة مقتل طفلة في مدينة سراقب بأحد الأعراس عن طريق الخطأ، وذلك أثناء لعب طفل يبلغ من العمر 13 عام بسلاح ناري، قام بإطلاق النار بشكل غير مقصود فارتد المقذوف من الحائط ليصيب الطفلة ويقتلها، قامت على إثرها الشرطة الحرة باعتقال الطفل وصاحب السلاح وكتابة الضبط بحقهم، بحسب رئيس المركز.

وأضاف “زكريا”: “كما وقعت مشاجرة وسط المدينة، أدت إلى مقتل شاب، وتم إبلاغ القسم عن طريق اللاسلكي، وعلى الفور توجه عناصر قسم شرطة سراقب إلى المكان، ولكن الشاب كان قد قتل، وحتى الآن لم نستطع أخذ الأقوال بخصوص هذه المشاجرة، ويتم العمل حالياً على القضية”.

ولا يرى المساعد الأول “خالد قرعوش” مسؤول الدوريات في قسم شرطة سراقب الحرة أية مخاطر في عمله إلا أثناء فض النزاعات والمشاجرات التي تقع بين الأهالي، لا سيما أن أغلب المشاجرات بات يستعمل فيها السلاح، وهو ما يشكل خطراً على عناصر الشرطة أثناء تدخلهم، منوهاً إلى أن الجريمة الأخيرة التي قتل بها الشاب “محمد الفرج”، وقعت أثناء محاولة المغدور فض مشاجرة، ولم يكن طرفاً فيها.

“صدام العبد الله” أحد أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “يقتصر عمل قسم شرطة سراقب على تنظيم السير ورصد المخالفات والحوادث وكتابة الضبوط، ونتيجة لضعف إمكانياته وصلاحياته فإن الوضع الأمني في المدينة سيء للغاية”.

من جهته قال “محمد عوض” إن الوضع الأمني داخل المدينة جيد، ولكن بالنسبة للطرقات المحيطة بالمدينة فهي ليست آمنة، بسبب قطاع الطرق واللصوص المسلحين والعبوات الناسفة، وهذا خارج طاقة الشرطة الحرة.

 

5- بنش

أ- المياه

 

ضعف واضطراب الكهرباء يقلل من جدوى الضخ في بنش

 

توقعت وحدة مياه بنش في شهر تموز الماضي، إيصال المياه إلى كافة أحياء مدينة بنش خلال وقت قصير، وتغطية 80% من المدينة، وذلك بعد الاتفاق الذي تم بين الفصائل على إصلاح خط الكهرباء الإنساني، والذي سيتم بناءً عليه تزويد المحطات بالكهرباء وبالتالي بدء عملية الضخ على الفور، وذلك مع اعتماد الوحدة في عملية الضخ على حجز المياه في الخزانات الكبيرة الموجودة في المحطات، ومن ثم ضخها إلى المنازل، بتقسيم ساعات الضخ على أحياء المدينة، وتقليل ساعات الضخ.

إلا أن الخطة التي وضعت لتغذية المنازل بعد انتهاء فترة تغذية المؤسسات الخدمية بالتيار الكهربائي، كان لها تأثيراً سلبياً على عملية الضخ في مدينة بنش، وعلى مخططات وحدة المياه فيها.

“محمد سلات” مدير وحدة مياه بنش قال لزيتون :”بعد توافر التيار الكهربائي أصبح وضع المياه في المدينة جيد نوعا ما، ولكن نعاني من الانقطاعات الطويلة التي تحصل في التيار، إضافة إلى المشكلة الرئيسية التي نعاني منها وهي قطع التيار عن وحدة المياه عند تغذية المنازل، وفي الوقت ذاته قطع التيار عن المنازل عند تغذية الآبار، وبهذه الحالة لا يستطيع الأهالي الاستفادة من الضخ كون التيار الكهربائي مقطوع عنهم في وقت الضخ، ولا يستطيعون رفع المياه إلى الطوابق العلوية في المنازل الطابقية”.

وأضاف “السلات”: “إن التقطعات التي تحصل من مصدر توليد التيار الكهربائي لدى النظام تنعكس سلباً على عملية الضخ واستمراريتها، ومن المعروف أن الشرط الأساسي لنجاح عملية الضخ ووصول المياه لأكبر عدد من المستفيدين هو الإستمرارية”، مشيراً إلى أن وحدة مياه بنش عمدت إلى حبس المياه خلال عملية الضخ في الخزانات الكبيرة، ليتم تغذية المنازل من الخزانات بالتزامن مع وقت تشغيل التيار الكهربائي للمنازل، وذلك في محاولة منها لتلافي المشكلة، وحتى يستطيع المستفيد أن يضخ المياه للطوابق العلوية، إلا أن كمية المياه المحتجزة لا تكفي لتغطية حاجة الأهالي بشكل كامل.

“رامي خورشيد” من أهالي الحي الجنوبي الغربي بمدينة بنش قال لزيتون: “عملية الضخ ضعيفة جدا، وتتم كل أسبوع مرة، وأنا لا أملك خزاناً كبيراً في بيتي لكي أخزن المياه فيه كوني أسكن في منزل طابقي، ولذلك أضطر إلى شراء المياه من الصهاريج بسعر 1500 ليرة سورية، ولكن الضخات التي تقوم بها وحدة المياه تخفف عني جزء من مصاريف المياه التي كنت أدفعها في السابق”.

أما بالنسبة للجباية فهي لا تزال معدومة، ولكن تم الاتفاق على إعطاء المجلس المحلي في المدينة نسبة 10% من جباية أمبيرات الكهرباء، وسوف تُخصص هذه العائدات للخدمات في المدينة، وتقديم الرواتب للموظفين، بحسب “السلات”.

وقال مدير بئر عثمان الخيري “بسام الأسعد” لزيتون :”انخفض الطلب على الصهاريج من البئر بعد صيانة وتوفر التيار الكهربائي في المدينة في أول أيامه، لكن سرعان ما عاد الطلب عليها بعد ما أصبح التيار الكهربائي متقطع و سيء، وذلك بسبب تراجع عملية الضخ في وحدة المياه، ولم يتغير سعر الصهريج لدى بئر عثمان، والبالغ 500 ليرة سورية، فكثرة الصهاريج في الأيام العادية تتراجع في أيام الضخ”.

ولفت “أحمد حامدي” إلى أن انقطاع التيار الكهربائي وعدم استقراره، هو السبب الرئيسي في ضعف عملية الضخ، مؤكدا على جودة الضخ في حال استقرار تغذية الكهرباء، وأن حيّه يحصل كل 4 أيام على ضخة.

أما بالنسبة لـ “محمد حاج صطيفي” فهو يمتلك خزان أرضي في منزله يتسع لـ 4 براميل، ويكفيه لمدة شهر تقريباً، ويقوم بتعبئته من الصهاريج، ولذلك لا يبالي بعملية الضخ، سواء تمت أم لا، بحسب تعبيره.

واشتكت وحدة المياه في مدينة بنش من العجز المادي التام، الذي يشكل عائقاً أمام أي خطوة من الممكن أن تقوم بها الوحدة لتحسين وضع المياه في المدينة في فترات غياب التيار الكهربائي النظامي، في حين أكدت الوحدة أن الوضع جيد في الفترات التي يكون فيها التيار الكهربائي متوفرا، مبينةً أن عدد الضخات التي قامت بها الوحدة خلال شهر آب تناسبت مع كمية الكهرباء التي حصلت عليها المنطقة.

مدير وحدة مياه بنش “محمد السلات” قال لزيتون: “الوضع الحالي للمياه في مدينة بنش جيد، وذلك كونه يتناسب مع كمية الكهرباء المتوفرة ومدتها ونوعيتها، فقد تم ضخ 3 ضخات لكل حي من أحياء المدينة خلال شهر آب الماضي، والسبب في قلة عدد الضخات هو طبيعة التيار الكهربائي المتقطع باستمرار، فإذا اعتبرنا أن الكهرباء توفرت لمدة 24 يوماً خلال الشهر الماضي، فقد حصل كل حي على المياه بمعدل ضخة كل 8 أيام”.

وأضاف “السلات”: “لا تستطيع وحدة مياه بنش تشغيل أي ضخة بالاعتماد على الديزل، وذلك لأسباب عديدة تعود جميعها إلى العجز المادي الذي تعاني منه الوحدة، والذي يشكل عائقاً أمامها سواء في تأمين مادة الديزل للضخ، أو في إجراء صيانة للمولدات وإصلاح الأعطال الكثيرة فيها، وتجهيز المحطات للضخ على الديزل، فالوحدة غير قادرة على القيام بأي مشروع أو إصلاح أي عطل في الشبكة والمولدات، وحتى رواتب موظفي الوحدة تم تأخيرها والتخفيض من قيمتها، بسبب الضعف الكبير لديها من الناحية المادية”.

وأكد “السلات” أنه لم يتم تبديل أي من مولدتي محطة الحامدي والمحطة الشرقية، مبيناً أن الأمر حتى الآن لم يتجاوز الوعود التي تلقتها الوحدة من قبل منظمة “باه”، والتي تخص مولدة المحطة الشرقية فقط دون مولدة الحامدي، وذلك كون المحطة الشرقية تغطي نحو 50% من أحياء مدينة بنش، وتتعطل في حال التشغيل على الديزل، ولذلك فإن مياه بنش تعتبر في حالة شلل نصفي، بحسب تعبيره.

وكان “السلات” قد توقع في شهر آب الماضي، أن يتم استبدال المولدة في بداية تشرين الثاني من العام الحالي 2017، كونه التاريخ المتفق عليه لبدء مشاريع المنظمة في مدينة بنش، مبيّناً أنه تم الاتفاق مع المنظمة على استبدال المولدة ضمن خطة عمل المنظمة، ولكن دون تحديد الموعد المقرر لاستبدالها.

وعن دور المجلس المحلي في مواجهة أزمة المياه قال رئيس المجلس لمحلي لمدينة بنش “مصطفى حاج قدور” لزيتون : “يعمل المجلس المحلي على وضع خطة لتشغيل مجموعات الضخ على الديزل، وتوفير مياه الشرب للأهالي في المدينة في حالات انقطاع التيار الكهربائي، كما يعمل على تفعيل نظام الجباية الشهرية، وقد تم تحديد مبلغ 2 دولار أمريكي شهرياً كرسم جباية عن كل مستفيد”.

وأكد “حاج قدور” على أن عدم تشغيل مجموعات الضخ على الديزل في الفترة الماضية، يعود إلى عدم وجود سيولة في المجلس المحلي، وعدم تبني أي منظمة لعملية الضخ.

“محمد العبد الله” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “عند توفر التيار الكهربائي يكون وضع المياه في المدينة جيد جدا، إذ أن المياه تصل إلى الحي بمعدل مرة كل أسبوع تقريباً، ولكن عندما لا يتوفر التيار الكهربائي نضطر لشراء المياه عبر الصهاريج”.

وأيده في ذلك “مصطفى سماق” من أهالي المدينة، والذي أبدى رضاه عن وضع المياه عند توفر الكهرباء، واستعداده للالتزام بدفع مبلغ الجباية الشهرية للتشغيل على الديزل.

إلا أن “أحمد الدروبي” من أهالي بنش، رأى أن دفع جميع الأهالي لمبلغ الجباية ذاته غير عادل، فمن يملك خزان 2000 ليتر في الطوابق العليا لا يجب أن يدفع كمن يملك خزاناً أرضياً كبيراً، والحل المناسب لذلك من وجهة نظره هو إعادة تفعيل العدادات.

ب- الصحة

 

استمرار ضعف الاستقبال في مشفى بنش

 

لا يزال أهالي مدينة بنش يرون أن الخدمات الطبية التي يقدمها مشفى بنش مقبولة، وكذلك الأطباء العاملين في المشفى، إذ يتمتع معظمهم بخبرة وكفاءة جيدة، في ظل قلة الخبرات الموجودة في المناطق المحررة، إلا أن الأهالي اشتكوا من سوء الإدارة وضعف خبرة الممرضين وسوء تعامل الموظفين معهم، ولا سيما في قسم الاستقبال.

“أحمد جمالو” من أهالي مدينة بنش وممرض في مشفى باب الهوى قال لزيتون: “مشفى مدينة بنش من الناحية الطبية جيد ويعد أفضل مشفى ضمن منطقته من الناحية الطبية، إلا أن هناك شكاوى باستمرار بخصوص طريقة تعامل الموظفين مع المراجعين، وأغلب هذه الشكاوى بسبب موظفي قسم الاستقبال، وللأسف غالبية هذه الشكاوى تصل للإدارة ولا يتم التعامل معها أو التحقيق فيها مما يؤدي إلى استمرارها”.   

أما “عبد القادر غنيم” من أهالي مدينة تفتناز وهو أحد مراجعي مشفى بنش، فقد عبر عن صدمته بالطريقة التي يتعامل بها موظفي قسم الاستقبال في مشفى بنش، والتي فضلها على مشفى تفتناز لأن الكادر الطبي العامل فيها يتمتع بخبرة وكفاءة أكبر نسبياً من نظيره في مشفى تفتناز.

وقال “أحمد خورشيد” من أهالي بنش وصاحب محل يقع بالقرب من مشفى بنش: “معاملة الإداريين في المشفى سيئة، ولا سيما في قسم الاستقبال، ولا يكاد يخلو يوم من مهاترات ومناوشات بينهم وبين الأهالي، وألاحظ ذلك كوني أعمل بالقرب من المشفى”.  

بينما تطرق “أحمد الدروبي” من أهالي مدينة بنش إلى جانب آخر يتعلق بكفاءة الكادر العامل في المشفى، والممرضين على وجه التحديد، وطريقة تعيينهم، مرجعاً في الوقت ذاته كثرة الشكاوى وسوء معاملة الموظفين في المشفى إلى ضعف إدارتها، بقوله: “السبب الرئيسي في كثرة الشكاوى هو ضعف إدارة المشفى، كما تعاني مشفى بنش من ضعف في كفاءة كادر التمريض، والذين يتم اختيارهم عبر مسابقات وهمية، ودون التحقق من شهاداتهم، أما بالنسبة للخدمات الطبية وكادر الأطباء فهي مقبولة نوعاً ما”.

وأكد “أمجد الغرقان” أحد أهالي المدينة معرفته الشخصية لبعض العاملين ضمن كادر التمريض في مشفى بنش، وهم غير حاصلين على شهادة التمريض، من بينهم طالب في معهد التمريض بمدينة إدلب، لم ينهِ دراسته بعد، وآخر غير حاصل على أي شهادة تؤهله للعمل كممرض، إلا أنه عمل في مجال التمريض لمدة عامين”.

من جانبها رفضت إدارة مشفى بنش الإدلاء بأي تصريح لزيتون، أو الرد على أسئلتها، رغم المحاولات العديدة، وذلك بحجة وجود أسباب خاصة لديها تمنعها من التصريح.

أشهرٌ عدة مرت على المركز الصحي الوحيد في مدينة بنش وهو خارج الخدمة، وبدلاً من أن يطرأ بعض التحسن على وضعه تراجع، فبعد أن كان المركز في السابق يضم عيادات “نسائية، أطفال، داخلية، طب الأسنان، إسعافات أولية، وقسم لقاحات”، خرج عن الخدمة ولم يتبقى فيه سوى بعض الضمادات وبعض الأدوية النسائية وعيادة طب الأسنان، كمرحلة أولى.

ليتبعه في المرحلة التالية توقف عيادة طب الأسنان، بسبب توقف الأهالي عن دعمها، إذ كانت العيادة تقدم خدماتها بالاعتماد على التبرعات التي يقدمها أهالي المدينة لشراء بعض المواد اللازمة للعيادة.

وخروج المركز عن الخدمة، لم يكن بسبب القصف أو غيره، وإنما بسبب الضعف المادي الذي يعاني منه، وسط مطالبات إدارة المركز لمديرية الصحة بتبني مستوصف بنش، ودعمه بالأدوية اللازمة، وبرواتب الكادر الطبي والعاملين فيه، الأمر الذي من شأنه أن يفضي لإعادة تفعيل المركز الصحي برأي إدارته.

مدير مركز بنش الصحي “جنيد قباني” قال لزيتون: “عودة مركز بنش الصحي للعمل في الوقت الحالي غير ممكنة، إذ لم يتم حتى الآن إيجاد حلول للمشاكل المادية التي يعاني منها المركز”.

وأضاف “القباني”: “قمنا بمخاطبة مديرية الصحة في إدلب، من أجل تأمين الدعم للمركز، ولم نحصل سوى على وعود منذ 5 أشهر، كما قمنا بمخاطبة منظمة أوسم، ولم تخرج عن نطاق وعود المديرية، وحتى الآن لم نتلقَ أي دعم من أي جهة”.

أما بالنسبة لنقل العيادة السكرية من مشفى بنش إلى المركز الصحي، فلم يتم نقلها بسبب رفض إدارة المشفى على اقتراح النقل الذي تقدم به الممرض المسؤول عن العيادة، والذي يتبع إدارياً للمركز الصحي، وذلك نظراً لعدم توفر الأدوات والأجهزة الخاصة بحفظ مادة “الأنسولين”، بالإضافة إلى قلة كميات أدوية مرض السكري المقدمة لمشفى بنش، بحسب “قباني”، والذي كان قد تحدث في تموز الماضي لزيتون عن نية المجمع الطبي الإسلامي في نقل العيادة السكرية وأدوية مرضى السكري إلى المستوصف، لتوزيعها على المرضى.

كما تحدث “جنيد” سابقاً عن برنامج لكافة اللقاحات، قدمته منظمة “ريليف انترناشيونال” للمركز الصحي، ليقوم على تنفيذه وتقديم اللقاحات للأطفال، بمجرد وصول الحافظات المبردة واللقاحات وأدواتها للمركز.

وعن ذلك قال “جنيد”: “حتى الآن لم يبدأ مركز بنش الصحي بإعطاء اللقاحات الشهرية التي سوف تقدمها منظمة ريليف انترناشيونال، وذلك لعدم وصول الحافظات المبردة للقاحات، ولا تستطيع المنظمة تسليم اللقاحات إلا بعد تسليم الأدوات الحافظة لها”.

  • مشفى بنش.. شكوى من سوء المعاملة ورفض الإدارة للتصريح

“سوء المعاملة في قسم الاستقبال يفقد مشفى بنش التميز الطبي الذي تتمتع به”، بهذه الكلمات وصف “أكرم شعيد” من أهالي مدينة بنش الوضع في المشفى، مضيفاً: “إن ضعف خبرة موظفي الاستقبال، وجهلهم بكيفية معاملة المريض أو المراجع، هو أساس المشكلة التي يعاني منها مشفى بنش، إذ يفتقد المشفى لموظف الاستقبال الذي يتحلى بالصبر، ويتمتع بالوجه المبتسم المرح، الذي يخفف عن المريض أو المراجع آلامه”.

واعتبر “فريد السيد” من أهالي المدينة، أن السبب الرئيسي في سوء معاملة موظفي الاستقبال في المشفى، من الممكن أن يكون كثرة أعداد المرضى والمراجعين، إذ تكون المعاملة أثناء النهار ذاتها من قبل موظفي القسم الأربعة، بينما تكون المعاملة في الفترة المسائية أفضل منها بكثير.

بينما أرجع “أحمد جمالو” من أهالي بنش، السبب إلى خلل كبير في إدارة المشفى، والتي تعد سوء المعاملة في قسم الاستقبال أبرز نتائجه، موجهاً نصيحة لإدارة المشفى بإعادة ترتيب أوراقها، وتوجيه العقوبات بالتسلل للموظف المسيء، ومؤكداً في الوقت ذاته على جودة الخدمات الطبية التي يقدمها مشفى بنش.

من جانبها، رفضت إدارة مشفى مدينة بنش الإدلاء بأي تصريح لجريدة زيتون، وذلك للمرة الثانية على التوالي، مبررةً رفضها بأسباب خاصة بها.

ج- التعليم

 

رغم انعدام دعم التربية الحرة.. توقعات إيجابية بالعام الدراسي الجديد

مع بداية العام الدراسي وازدياد عدد الطلاب، يتوقع الأهالي أن تشهد عملية التعليم في مدينة بنش بعض التحسن في ظل الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة، على الرغم من الغياب التام لمديرية التربية الحرة عن مدارس المدينة حتى الآن.

إذ توقع “محمد علوش” من أهالي مدينة بنش أن تشهد العملية التعليمية تحسناً ملحوظاً مقارنة مع العام الماضي، وذلك في حال توفر الهدوء وتوقف القصف، الأمر الذي سيمنح الطالب حقه بوقت المدرسة بعيداً عن التوقف المتكرر للمدارس، ولكن بالمقابل سيكون على عاتق المعلمين مهمة تعويض الطلاب عما فاتهم من معلومات خلال العام الدراسي الماضي.

وقال “غسان خنسة” من أهالي بنش لزيتون: “لا يمكننا تقييم العملية التعليمية في الوقت الحالي لأننا ما نزال في بداية العام الدراسي، ولكنني أتوقع أن تتحسن نسبياً، بسبب الوضع الهادئ الذي تشهده المدينة حالياً”.

واعتبر “خنسة” أن الإقبال على تسجيل الطلاب هذا العام أعلى منه بكثير في الأعوام الدراسية السابقة، مما شكل ازدحاماً كبيراً في المدارس، وأرجع السبب إلى ازدياد الكثافة السكانية في المدينة.

وعن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد في مدينة بنش قال مدير ثانوية ممدوح شعيب للبنين “عبد العظيم حاج صطيفي” لزيتون: “الكادر التعليمي في المدرسة كامل وعلى أتمّ الاستعداد، على العكس من العام الماضي الذي كانت فيه المدرسة تعاني من نقص في المعلمين، بالإضافة إلى أن عدد المعلمين المتطوعين هذا العام لم يعد كما في العام الماضي، إذ يوجد حالياً معلم واحد متطوع في المدرسة هو معلم مادة التاريخ”.

أما بالنسبة للبنية التحتية للمدرسة، فهي مقبولة نوعاً ما، فالسبورات بحالة جيدة، ومعظم الأبواب والنوافذ تم إصلاحها بعد انتهاء العام الدراسي الماضي، ولكن هناك القليل من الأبواب والنوافذ التي لم يتم إصلاحها، وتوجد مشكلة في دورات المياه، كما تفتقر المدرسة لوجود خزان للمياه فيها، بحسب “حاج صطيفي”.

وأكد “حاج صطيفي” أن ثانوية ممدوح شعيب لم تتلقَ أي مساعدات أو مساهمات من مديرية التربية الحرة حتى الآن، وأن كافة الإصلاحات والتجهيزات التي تم تنفيذها في المدرسة، تمت من قبل الكادر التدريسي العامل فيها، وبواسطة المبلغ البسيط الذي تم جمعه خلال العام الماضي من الطلاب المعروف بـ “تعاون ونشاط”، وأن المديرية لم تقم حتى الآن بتزويد المدرسة بالكتب المدرسية، فقامت إدارة المدرسة بالاعتماد على موجودات المستودع بتوزيع الكتب المتوفرة، إلا أنها ما تزال تعاني من نقص في كتب الصف الثالث الثانوي.  

وأوضح “حاج صطيفي” أن ثانوية ممدوح شعيب تتبع برنامجاً لدعم الطلاب تعليمياً، وتعويضهم عما فاتهم في العام الماضي، وتعويدهم على الدوام المدرسي، إذ يتم إعطاء الطالب مدة أربع ساعات متواصلة، ما يمكن الطالب من الحصول على أكبر كم من المعلومات، ويتيح للمعلم أن ينهي منهاجه في نهاية العام، ويجعل الطالب بغنىً عن الدروس الخاصة التي يقوم بالتسجيل بها لتعويضه عن نقص المعلومات.

بينما قامت إدارة ثانوية بنش بنش، وكادرها والمتطوعات المستخدمات فيها، بتنظيف المدرسة قبل بدء الدوام فيها بنحو أسبوع، وتهيئة الصفوف اللازمة، وترحيل الأنقاض المتبقية التي خلفها القصف، وذلك من أجل إصلاح ما دُمّر من الصفوف في الطابق الثاني من بناء المدرسة، بحسب مديرة ثانوية بنات بنش “سوسن الشيخ محمد”، مؤكدةً أن كل ذلك تم بجهود الجهاز الإداري والمتطوعات المستخدمات في المدرسة فقط.

وقالت “الشيخ محمد” لزيتون: “لم نتلقَ أي مساعدة من أي جهة أو منظمة، ولا حتى دعم من مديرية التربية، والمدرسة بحاجة إلى الكثير من الإصلاحات، حاولنا ترميم ما استطعنا، ولكن لا يزال ينقصنا الكثير، فالمدرسة بحاجة إلى نوافذ وأبواب ومقاعد، فضلاً عن أن هناك أكثر من 5 صفوف في الطابق العلوي تعرضت للقصف المدفعي، وتحتاج أسقفها إلى ترميم وإصلاح”.

وأضافت “الشيخ محمد”: “في العام الماضي لم نكن بحاجة إلى صفوف الطابق العلوي، ولكن هذا العام ارتفع عدد الطالبات المنتسبات إلى المدرسة، ولا بد من إصلاح الصفوف المتضررة من القصف”.

ومع بدء العام الدراسي الحالي، قام تجمع غوث التطوعي بالتنسيق مع مديرية التربية الحرة بإدلب، بافتتاح “مدرسة النخبة” الخاصة للأيتام، وذلك في 17 أيلول الجاري، ضمن احتفال أقامه التجمع، وجرى فيه تكريم الطلاب المتفوقين في شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، وبحضور أعضاء من مديرية التربية الحرة.

وقال  مسؤول مكتب التربية في تجمع غوث التطوعي “ساري السيد” لزيتون: “قام التجمع بافتتاح مدرسة النخبة الخاصة المجانية، والتي تختص بالطلاب الأيتام في مدينة بنش، بالتعاون مع مديرية التربية في مدينة إدلب”.

وقالت مديرة مدرسة النخبة الخاصة “نهى فلاحة” لزيتون: “قمنا بافتتاح مدرسة النخبة الخاصة بأبناء الشهداء والمعتقلين، بهدف الإشراف على رعايتهم وتعليمهم ضمن مرحلة التعليم الأساسي، وتم اختيار كادر جيد للمدرسة، مؤلف من 13 معلمة، بينها 5 معلمات من حملة شهادات جامعية باختصاصات: رياضيات وعلوم ولغة عربية ولغة إنكليزية، وتلقينا وعوداً من قبل مديرية التربية بتقديم الكتب المدرسية للمدرسة”.

وأضافت “فلاحة”: “استقبلت المدرسة في أسبوعها الأول عدداً كبيراً من الطلاب، وصل إلى 420 طالباً، ولا يزال التسجيل متواصل”.

يذكر أن تجمع غوث التطوعي، تعهد بتقديم كافة واردات فرن بنش الجديد لأيتام مدينة بنش، إلى أن الفرن تعرض لعطل طارئ وخرج عن الخدمة ريثما يتم إصلاحه.

ح- الكهرباء

كهرباء بنش: فسخ العقد الجديد استجابة لمطالب الاهالي

بعد انتهاء مدة اتفاقية العمل المشترك بين قسم كهرباء بنش ومديرية كهرباء إدلب، التي تهدف إلى تأمين التغذية الكهربائية للراغبين بالاشتراك، وإيصالها عبر شبكة التوتر المنخفض، والموقعة في الثامن والعشرين من أيار الماضي، لمدة شهر قابلة للتجديد، بدأ في بنش عقد كهرباء جديد.

مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” قال لزيتون :” في 3 آب الجاري، تم تجديد الاتفاق بين قسم كهرباء بنش ومديرية الكهرباء في إدلب، لمدة ثلاث أشهر ونصف”.

وأضاف “الأسعد”: “نص الاتفاق على تقديم التيار الكهربائي من قبل المديرية وفق الإمكانيات المتاحة لديها، لمدة 6 ساعات يومياً كحد أدنى، كما تتكفل المديرية بإيصال وصيانة خط 20 kva المغذي للمحولة التي سيتم تغذية المشتركين من خلالها على نفقتها، إضافة لالتزامها بالتغذية فقط عندما يكون خط 66 kva هو المغذي للمحطة، بالمقابل يلتزم قسم كهرباء بنش بتقديم أسماء وبيانات المشتركين المستفيدين من التيار الكهربائي، وعدد الأمبيرات المباعة، وعدد الأمبيرات المجانية التي تشمل عائلات الشهداء، وذلك خلال مدة أقصاها شهر واحد، كما يتكفل بتقديم المساعدة لمديرية الكهرباء عند صيانة الشبكة وتبديلها ضمن الإمكانيات المتوفرة، بالإضافة إلى تعيين اثنين من موظفيه للإشراف على المولدة التي تكون استطاعتها دون 500 أمبير، وثلاثة موظفين للمولدات ذات الاستطاعة الأكبر، على أن يكون راتب هؤلاء الموظفين 75% من مديرية الكهرباء و 25% من صاحب الشبكة”.

وبموجب الاتفاق ستحصل مديرية الكهرباء على نسبة 75% من الأرباح، وأصحاب المولدات على 20% من الأرباح، بينما تذهب نسبة 5 % لصالح المجلس المحلي كنفقات لخدمات المدينة، بحسب “الأسعد”.

وكان “الأسعد” قد أوضح الشهر الماضي أن أصحاب المولدات سيحصلون على 25% من الأرباح، أن قسم كهرباء بنش سيتكفل بإصلاح أي عطل يحصل ما بين مركز الكهرباء والمولدة، بينما تبقى مهمة إصلاح الأعطال التي تحصل ما بين المولدة والمستفيد على عاتق صاحب الشبكة، وعبر أصحاب المولدات بناءاً على ذلك عن رضاهم عن النسبة التي سيحصلون عليها.

وعن سعر الأمبير وعدد ساعات التشغيل قال “الأسعد”: “تم تحديد سعر الأمبير بـ 2000 ليرة سورية شهريا، سواء أكان التشغيل على التيار الكهربائي، أم على الديزل مع تخفيض عدد ساعات التشغيل على الديزل من 3 ساعات إلى ساعتين ونصف، ويتعهد قسم كهرباء بنش بالالتزام بالتسعيرة التي تصدرها شركة الكهرباء”.

ويواجه الاتفاق في الوقت الحالي صعوبة تتمثل بانقطاع التيار الكهربائي المستمر، بسبب توسعة الرقعة الجغرافية المستفيدة من التيار في المناطق المحررة، إذ أن كمية التيار لا تكفي لجميع المناطق المحررة، وعند زيادة كمية سحب التيار فوق المحدد، يتم فصل التيار من المصدر، وفقاً لـ “الأسعد”.

  • مبادرة إعادة تأهيل محطة  زيزون.. وخط جديد للنظام

تحدث “الأسعد” في وقت سابق لزيتون عن مبادرة لإعادة تأهيل محطة زيزون الحرارية وتأهيل شبكات التوتر والاستغناء عن شبكات المولدات الخاصة، والتي إذا ما تمت ستكون خطوة كبيرة في سبيل تعزيز قطاع الكهرباء في المناطق المحررة، وسيتم بناءاً عليها الاستغناء عن خط 66 kva، أو على الأقل تخفيض كمية الكهرباء التي يمنحها لتشمل الخط الإنساني فقط.

إلا أن المبادرة فشلت، وتوقفت عملية التفاوض مع النظام، وذلك نظرا لحجم الأعطال الحاصلة في المحطة، وبالمقابل عمد النظام لإنشاء خط جديد هو خط “حماة-خناصر-حلب”، وقد شارف على الانتهاء منه، الأمر الذي من شأنه الاستغناء عن الخط الذي يغذي المناطق المحررة، بحسب “الأسعد”.

“أمجد غرقان” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون :”ساعات التشغيل بالنسبة للتوتر ممتازة جدا، فهي تأتي من الساعة الواحدة ظهرا حتى الرابعة عصرا، وهو توقيت جيد لأن الجو حار في هذه الفترة، مما يساعدنا في تبريد المياه وتشغيل المراوح، أما عند انقطاع التيار الكهربائي، والتشغيل على الديزل تكون الحالة غير مرضية، إذ يتم تشغيل ساعتين ونصف فقط من الساعة التاسعة والنصف حتى الحادية عشر فقط”.

ويرى “عماد البنشي” أيضا أن عدد ساعات التشغيل مرضي تماما في أوقات توافر التيار النظامي، ولكن عند انقطاعه والتشغيل على الديزل فهي مشكلة كبيرة إذ يتم التشغيل ساعتين ونصف، وهذا القرار قد أصدر في بداية هذا الشهر إذ تم تخفيض سعر الأمبير من 2500 إلى 2000 ليرة سورية، ولكن بالمقابل تم تخفيض ساعات التشغيل، مقترحا أن يتم الرجوع للاتفاق السابق من حيث عدد ساعات التشغيل وسعر الأمبير.

في 3 آب الماضي، تم تجديد الاتفاق بين قسم كهرباء بنش ومديرية الكهرباء في إدلب، لمدة ثلاث أشهر ونصف، وحدد الاتفاق عدد ساعات التشغيل بـ 6 ساعات يومياً كحد أدنى، وسعر الأمبير بـ 2000 ليرة سورية شهرياً، بعد أن كان 2500 ليرة سورية، سواء أكان التشغيل على التيار الكهربائي، أم على الديزل مع تخفيض عدد ساعات التشغيل على الديزل من 3 ساعات إلى ساعتين ونصف.

إلا أن بعض الأهالي اقترحوا أن يتم الرجوع للاتفاق السابق من حيث عدد ساعات التشغيل وسعر الأمبير، على الرغم من رضاهم التام عن وضع الكهرباء في حالة توفر التيار.

مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” قال لزيتون : “وضع الكهرباء في مدينة بنش جيد جداً، إذ يتم التشغيل عند توفر التيار الكهربائي مدة ثلاث ساعات خلال الفترة النهارية، ومثلها في الفترة المسائية، إضافة لتشغيل ساعة على الديزل، أي ما مجموعه 7 ساعات كحد أدنى في اليوم الواحد”.

وأضاف “الأسعد”: “في الفترة الماضية كان هناك ضعف في توليد التيار الكهربائي للمناطق المحررة لدى النظام، وهو سبب التقطع الدائم في التيار خلال تلك الفترة، وحتى الآن لم يتم تحديد كمية التيار الممنوحة للمناطق المحررة، والتي تحصل حالياً فقط على الخطوط الإنسانية، بينما تقوم الإدارة بتغذية محطات المياه منها إلى جانب تغذية المنازل”.

وأوضح “الأسعد” أن قسم كهرباء بنش لا يملك في الوقت الحالي أي خطة أو مشروع لتحسين واقع الكهرباء في المدينة، وذلك لأن الأمر خارج نطاق قدراته، فزيادة ساعات التشغيل على التيار الكهربائي، وكمية التيار الممنوح للمدينة، تحددها مديرية الكهرباء في مدينة إدلب، بينما ترتبط عدد ساعات التشغيل على الديزل على سعره، مؤكداً أن قسم كهرباء بنش قام بإلغاء برنامج تخفيض سعر الأمبير مقابل تخفيض ساعات التشغيل، وعاد للعمل على النظام القديم 3 ساعات ونصف بسعر 2500 ليرة سورية، تلبية لمطالب الأهالي الذين طالبوا بالعودة للعمل على هذا النظام.

“أحمد العموري” صاحب إحدى المولدات الخاصة في المدينة قال لزيتون: “عند توفر التوتر نقوم بتشغيل ساعة واحدة إضافية على ساعات التشغيل على التيار في الفترة المسائية، وعند انقطاعه نعتمد برنامج تشغيل 3 ساعات ونصف في الفترة المسائية فقط”.

وأضاف “العموري”: “لا يوجد أي ارتباط بين المجلس المحلي وأصحاب المولدات الخاصة، وليس له أي دور، ويحصل المجلس على نسبته من الجباية من المؤسسة العامة للكهرباء، والمشرف الوحيد على المولدات الخاصة في مدينة بنش هو قسم كهرباء بنش، وهو اشراف بالتراضي في حال التشغيل على الديزل، بينما يكون القسم مشرفاً ومسؤولاً عنها، عند التشغيل على التوتر، وتأتي مسؤوليته من العقد الموقع مع المؤسسة العامة للكهرباء”.

“محمود جدوع” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “في الوقت الحالي وضع الكهرباء في المدينة ممتاز، فعدد ساعات التشغيل عند توفر التيار يتجاوز السبع ساعات يومياً، وحتى التشغيل على الديزل شهد مؤخراً تحسناً ملحوظاً، فأصبح 3 ساعات ونصف، وهي ليست كافية ولكنها تفي بالغرض”.

ورأى “عبادة جحجاح” من أهالي المدينة أن وضع الكهرباء جيد جداً في الوقت الحالي من حيث عدد ساعات التشغيل، وممتازاً من حيث شدته ومدة وصوله، إذا اتخذت الحالة الفنية للشبكات بعين الاعتبار، مبيناً أنه عدد ساعات التشغيل ترتفع بين فترة وأخرى لتصل إلى 10 ساعات في اليوم الواحد.

في حين اشتكى “عقبة السيد علي” من أهالي بنش من عدم استقرار التيار الكهربائي وتقطعه المستمر، وعدم ثبات سعر الأمبير، ووصف الوضع بشكل عام بالجيد، ولا سيما بالنسبة لعدد ساعات التشغيل على الديزل، وعبر عن رضاه عن السعر الحالي للأمبير، مطالباً بثباته وعدم تغييره مجدداً.

 

خ- الأفران

فرن بنش الجديد مرهون بالدعم

في مدينة بنش، يتولى تجمع غوث التطوعي دعم قطاع الأفران، إذ يشرف على الفرن الآلي، كما قام بالتعاون مع المجلس المحلي بإنشاء فرن جديد في المدينة، بهدف تخفيف الضغط عن الفرن الآلي الوحيد في بنش، وحل مشكلة الازدحام على أبوابه، ومساعدته في تأمين حاجة المدينة من مادة الخبز.

وكان من المفترض افتتاح الفرن الجديد في مطلع آب الحالي، إلا أن تأخر وصول بعض القطع من تركيا، أدى إلى تأخر الافتتاح حتى 25 آب.

  • فرن بنش الجديد.. افتتاح اقتصر على التجريبي

قام الفرن الجديد في مدينة بنش في يوم افتتاحه التجريبي بخبز طن ونصف من الخبز، وتوزيعها مجاناً على الأهالي. وعن تجربته الأولى في الإنتاج، قال “محمد ناصر” من أهالي بنش لزيتون: “كونها التجربة الأولى له في الإنتاج، نستطيع القول إن نوعية الخبز ممتازة باستثناء حاجتها للشيِّ أكثر”.

مسؤول تجمع غوث التطوعي “أسعد فلاحة” تحدث لزيتون عن افتتاح الفرن الجديد في بنش قائلاً: ” “تأخر افتتاح فرن بنش الثاني بسبب نقص في بعض قطع الفرن وعدم توفرها في مناطقنا، مما اضطرنا لجلبها من تركيا، وعرضنا لصعوبات كبيرة في عملية إدخالها إلى الأراضي السورية”.

وأضاف “فلاحة”: “قمنا بافتتاح الفرن الجديد، ولكننا لا نستطيع تشغيله إلا بعد الحصول على دعم كافٍ لتشغيله، وإلا فإن سعر ربطة الخبز فيه سيكون مرتفعاً بالمقارنة مع سعرها في الفرن الآلي، وقد قمنا بتقديم عدة دراسات لعدة منظمات منها ihh، ومنظمة الإحسان للإغاثة والتنمية، ومركز الملك سلمان لتأمين دعم للفرن الجديد، حتى ولو لم يكن دعماً كاملاً، فيكفي على الأقل أن يتم دعم سعر الربطة، وفي هذه الحالة سيتم تشغيل الفرن الجديد واختيار عمال وإدارة له من طلبات التوظيف التي ترد إلى الفرن الآلي، والتي تكفي لتشغيل كادر الفرن الجديد”.

من جانبه قال رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش “مصطفى حاج قدور” لزيتون: “يعمل المجلس المحلي على تأمين دعم كافي لتشغيل فرن بنش الجديد، وبنفس سعر الربطة في الفرن الآلي”.

وكان “حاج قدور” قد أوضح في وقتٍ سابق لزيتون، أن تشغيل الفرن سيقتصر على التجريبي فقط، وأنه لن يعمل إلا في حال توفر الطحين المدعوم اللازم لعملية الإنتاج.

  • فرن بنش الآلي

يتلقى فرن بنش الآلي (القديم)، الدعم من قبل منظمة الإحسان التي تقدم كميات الطحين والخميرة للمساهمة في تخفيض سعر ربطة الخبز، ومن قبل منظمة ihh التي تدعم كميات الخبز المجانية التي يتم توزيعها على عائلات الشهداء والأيتام والمعتقلين،  وتقوم كلا المنظمتين بمراقبة سير عملية الإنتاج، إذ ترسل منظمة الإحسان مراقب إلى الفرن، يشرف على عملية الإنتاج طيلة فترة إنتاج كمية الطحين التي تقدمها، وتقوم منظمة ihh شهرياً وبشكل دوري، بإرسال لجنة متابعة وتدقيق إلى المناطق التي يتم فيها التوزيع المجاني، بحسب “فلاحة”.

وأضاف “فلاحة”: “وفي فترات انقطاع الدعم، يعتمد الفرن بشكل أساسي الذي يقدمه له المغتربون من أبناء مدينة بنش، ولا سيما في حالات حدوث أعطال في الفرن أثناء توقف الدعم عنه، فنلجأ في هذه الحالة إلى المبالغ المالية المقدمة من المغتربين لإصلاحها”.

أما عن العمال واختيارهم، فأوضح “فلاحة” أن عدد عمال الفرن الآلي يبلغ 22 عاملاً، يراعى في اختيارهم بالدرجة الأولى، الخبرة وأن يكونوا عمال في الأفران الخاصة سابقاً.

ويمكن للأهالي الراغبين بتقديم شكاوى على أحد عمال الفرن أو إدارتها، بكتابة الشكوى ووضعها في صندوق الشكاوي الموجود على بوابة الفرن، ويتم بعدها النظر في أمر الشكوى من قبل إدارة تجمع غوث، واتخاذ الإجراءات اللازمة إما بعقوبة مالية أو الفصل، وذلك في حال ثبتت صحة الشكوى المقدمة وكانت تستدعي الفصل، وفقاً لـ “فلاحة”.

ويوجد لفرن بنش الآلي نظام مالي يرتبط بالنظام المالي لتجمع غوث المشرف على الفرن، وبالمنظمات الداعمة للفرن.

المسؤول المالي لفرن بنش “عمار حبيب” قال لزيتون : “نقوم في القسم المالي في فرن بنش، بتوثيق كافة الواردات للفرن وكافة المدفوعات من رواتب ونفقات وغيرها، وذلك عبر فواتير يتم تقديمها للجان المتابعة والتدقيق التي ترسلها المنظمات المانحة إلى الفرن”.

في حين أوضح المسؤول المالي في تجمع غوث التطوعي “محمد رجو” أن النظام المالي في تجمع غوث يقوم على ثلاثة بنود، هي: إعداد الموازنة العامة للتجمع، وإعداد أوامر الصرف، والتصفية بناء على الفواتير المقدمة من كل محاسب في أقسام التجمع، ومن بينها الفرن الآلي في بنش.

ما يزال فرن بنش الأول في رأي أهالي المدينة، الفرن الأفضل على مستوى محافظة إدلب، الذين أكدوا وما يزالون على جودة إنتاج فرن مدينتهم، من حيث النوعية والسعر، إذ تحتوي ربطة الخبز على 8 أرغفة، ويبلغ سعرها 125 ليرة سورية.

ويعتبر أهالي مدينة بنش أن أكبر دليل على مدى جودة إنتاج فرن بنش، هو توافد الكثير من أهالي المدن والبلدات المجاورة إلى بنش، فقط بغرض الحصول على الخبز، على الرغم من وجود فرن واحد على الأقل في كل بلدة أو مدينة من تلك المدن والبلدات المجاورة لبنش.

ويرى “عبد الحميد مراد” من أهالي بنش أن فرن بنش هو الفرن الأول في إدلب من حيث الجودة الممتازة والسعر المناسب، بدليل توافد أهالي بلدات “الطلحية وطعوم وتفتناز” المجاورة للمدينة، لشراء الخبز من فرن بنش.

كما أكد “عدي جنيد” من أهالي بنش أن إنتاج فرن بنش رائع من حيث الجودة، مبيناً أن الخبز يحافظ على حالته الجيدة لمدة تصل إلى 4 أيام، أما بالنسبة للازدحام الذي يحصل على بوابة الفرن، فالسبب برأيه كثرة الوافدين إلى الفرن من المدينة وخارجها، والكميات الكبيرة التي يأخذونها، مشيراً إلى أن هذه المشكلة ستستمر من وجهة نظره طالما أن إنتاج الفرن بهذه الجودة.

وقال “مجدي السيد” من أهالي المدينة لزيتون: “إنتاج فرن بنش ممتاز، وأسعاره مناسبة، وخبزه هو الأفضل، وقد أيقنت ذلك بعد تجربتي لإنتاج عدة أفرن في عدة مدن وبلدات، مثل معرة مصرين ومعارة النعسان وسرمدا وغيرها، وذلك بحكم عملي وتنقلي بين قرى وبلدات ريف إدلب.

وأيّد “ياسر أمارة” من أهالي بنش من سبقه من ناحية جودة إنتاج الفرن والسعر المناسب، إلا أنه اعتبر أن فرن بنش غير موفق على الإطلاق من ناحية وقت العمل، إذ يعمل الفرن من الساعة الثامنة ليلاً وحتى الساعة الثامنة صباحاً، مقترحاً أن يكون توقيت عمل الفرن بعكس ذلك، أي من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثامنة ليلاً.

مدير تجمع غوث التطوعي “أسعد فلاحة” علق على الاعتراض على توقيت عمل الفرن بقوله: “تم اختيار هذا التوقيت بالتحديد لسببين، الأول بسبب هدوء الوضع الأمني ليلاً أكثر منه نهاراً، والثاني هو وفود عدد من أهالي القرى والبلدات المجاورة للفرن ليلاً، وتم نشر 10 مراكز توزيع للخبز في أنحاء المدينة بالإضافة إلى الفرن، وذلك للتخفيف عن الأهالي عبء القدوم إلى الفرن ليلاً”.

وعن محاولات التجمع في تأمين دعم لتشغيل فرن بنش الثاني وتخفيف الضغط عن الفرن الأول، تحدث مدير تجمع غوث التطوعي لزيتون قائلاً: “تقدم التجمع بعدة مقترحات وطلبات لعدة جهات ومنظمات من أجل تأمين الدعم لفرن بنش الثاني، ولكنه لم يتلقَ حتى الآن سوى وعد من منظمة الإحسان، بدعم الفرن في مطلع العام القادم”.

وأضاف “فلاحة”: “حاول التجمع تشغيل الفرن الجديد يومين في الأسبوع من مخصصات الفرن الأول، وذلك لتخفيف الضغط عنه، إلا أن المحاولة باءت بالفشل، بسبب ظهور عطل في الأحزمة المحركة في الفرن، بسبب طول المدة الزمنية التي مضت على الفرن وهو متوقف عن العمل، وأدى العطل إلى خروج الفرن عن العمل، وقد ظهر هذا العطل خلال تشغيل الفرن للمرة الثانية في يوم التوزيع المجاني يوم وقفة عيد الأضحى، ولدى الكشف على العطل تبين وجود تلف في 23 حزاماً، وفي الوقت الحالي ليس لدى التجمع القدرة على استبدالها وإصلاح العطل، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة الإصلاح، إذ يبلغ سعر الحزام الواحد 250 دولار أمريكي”.

أما بالنسبة للشكاوي، فهناك صندوق للشكاوي موجود في فرن بنش الأول، وقد تلقى التجمع من خلاله شكوى على أحد عمال الفرن في 10 أيلول الجاري، تفيد بامتناع عامل البيع في الفرن عن بيع الخبز لأحد الأهالي، ومعاملته السيئة له، وبعد التحقيق في الشكوى المقدمة بوجود المشتكي، تبين أنه كان يريد أن يأخذ الخبز في الوقت المخصص لإنتاج كمية الخبز للأيتام، ولذلك امتنع الموظف عن بيعه من الخبز المخصص للأيتام، بحسب “فلاحة”.

كما لفت مدير تجمع غوث التطوعي إلى أن هناك شكاوي من الأهالي حول عدم تشغيل الفرن الثاني، إلا أن التجمع بيّن للأهالي المشكلة وتم تقبلها.

 

ع- الشرطة

 

حل اللجنة الأمنية في بنش وتوقف المحكمة بعد سيطرة الهيئة

كان للخلاف الأخير الذي حصل بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، تأثيرا كبيرا على عمل المخافر والمحاكم، ومن بينها الكتيبة الأمنية في بنش المقر الرئيسي للهيئة الإسلامية، والتي توقفت في 24 تموز الفائت عن العمل.

قائد الكتيبة الأمنية في بنش “أحمد نور باجان” قال لزيتون: “توقفت الهيئة الإسلامية للقضاء عن العمل بعد الاتفاق الذي حصل بين وجهاء المدينة وقادة الفصائل المتواجدة فيها من جهة، وهيئة تحربر الشام من جهة أخرى، والتي طالبت بإنهاء الهيئة الإسلامية للقضاء في المدينة لتجنيبها الاقتتال، وبناءً على ذلك تم إيقاف عمل جميع المحاكم التابعة للهيئة الإسلامية في كافة مدن وبلدات محافظة إدلب، ولاسيما أن المحكمة الرئيسية موجودة في مدينة بنش، كما تم نقل سجناء الهيئة والقضايا التي كانت تعمل عليها الهيئة إلى محكمة مدينة إدلب”.

وأفاد “باجان” بأنه بعد الفراغ الأمني الذي خلفه توقف الكتيبة الأمنية، عُقد اجتماع بين قادة الفصائل التي تتواجد في المدينة، وتم الاتفاق على أن يتولى كل فصيل معالجة القضايا الأمنية التي تحصل في الحي الذي يتواجد فيه، وتسليم المجرمين إلى محكمة إدلب، غير أن “باجان” اعتبر أن هذا الحل لم يغير من الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها المدينة حالياً، والتي لم تعش مثلها منذ ثلاث سنوات.

“محمود حمودي” أحد أهالي بنش اتفق مع “باجان” بقوله: “مدينة بنش الآن تعاني من وضع أمني متردي، وعلى الرغم من أن الكتيبة الأمنية لم تستطع فرض الأمن كلياً، إلا أنها كانت مصدر خوف لبعض اللصوص، واستطاعت فرض الأمن بنسبة لا بأس بها، وبعد أن توقفت ازدادت حالات السرقة في المدينة، ففي حيّنا فقط، حصلت حالتي سرقة للمنازل خلال أسبوع، ولم يُعرف الفاعل”.

وأكد “مهاب حمدون” من أهالي بنش أيضاً على أن الوضع الأمني في المدينة سيء جداً من جميع النواحي، إذ تم إزالة كافة الحواجز التي كانت تشرف على السوق والطرق المؤدية إليه، مشيراً إلى وجود تخوف في صفوف الأهالي من التفجيرات والسيارات المفخخة.

بينما تطرق “عبد الواجد حاج صطيف” من أهالي المدينة للحديث عن عمل الفصائل التي تتواجد في المدينة، مؤكداً أن عملها يقتصر على التعامل مع الحالات الأمنية الخاصة بها فقط، وأن هذه الفصائل لا تتدخل بأي حالات أو مشاكل لا تمس عناصرها أو ممتلكاتها، وأنها لا تُعنى بالمشاكل التي تتعلق بالمدنيين من سرقات أو خلافات أو مشاجرات، أو وضع حواجز أو تنظيم للحركة المرورية في الأسواق.

محاولة لاتباع الهيئة الإسلامية للقضاء لتحرير الشام

كخطوة تصب في صالحها، حاولت هيئة تحرير الشام الإبقاء على الهيئة الإسلامية بشرط أن تتبع لها، إلا أن الاقتراح قوبل بالرفض من قبل حركة أحرار الشام، وتم إيقاف عمل محاكم الهيئة الإسلامية والبالغ عددها 14 محكمة، بحسب أحد مستشاري الهيئة الإسلامية للقضاء في تصريح لزيتون.

واعتبر المستشار، أن محاكم الهيئة الإسلامية أفضل ما أنتجته الثورة السورية من محاكم، نظرا للكوادر المؤهلة لديها ولا سيما على صعيد القضاة، إذ كانت تضم أكثر من ستة من الأساتذة والماجستير في الشريعة والحقوق، مؤكدا أنه من الضروري جدا تحييد المحاكم عن الصراعات السياسية والعسكرية، كما توقع أن تستقل المحاكم عن الفصائل في المرحلة المقبلة.

توقفت الهيئة الإسلامية للقضاء في مدينة بنش عن العمل في 24 تموز الماضي، بعد الاتفاق الذي حصل بين وجهاء المدينة وقادة الفصائل المتواجدة فيها من جهة، وهيئة تحربر الشام من جهة أخرى، وذلك بعد الخلاف الأخير الذي حصل بين هيئة تحرير الشام وأحرار الشام، ما أدى لتوقف الكتيبة الأمنية في بنش التابعة للهيئة الإسلامية عن العمل.

وخلف توقف الكتيبة الأمنية فراغاً أمنيياً كبيراً، مما استدعى عقد اجتماع بين قادة الفصائل المتواجدة في المدينة، والاتفاق على أن يتولى كل فصيل معالجة القضايا الأمنية التي تحصل في الحي الذي يتواجد فيه، وتسليم المجرمين إلى محكمة إدلب، غير أن هذا الحل لم يغير من الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها المدينة حالياً، والتي لم تعش مثلها منذ ثلاث سنوات.

“حسن عبيد” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “تراجع الوضع الأمني بعد توقف الهيئة الإسلامية في مدينة بنش بشكل ملحوظ، ففي الحي الذي أقطنه تمت سرقة حوالي 13 دراجة نارية، وغم حدوث السرقات في زمن الكتبية الأمنية التابعة للهيئة الإٍسلامة في المدينة، ولكن لم تكن بهذا الشكل الواسع، وتكمن الحلول برأي بأن يتم تشكيل لجان من قبل فصائل المدينة وتسيير الدوريات في شوارع المدينة منعاً لأي عمل سرقة”.

وأكد “عماد البنشي” من أهالي بنش أن الحالة الأمنية في المدينة تراجعت بهذا الشكل نتيجة توقف الهيئة الإسلامية عن العمل، مقترحاً تشكيل لجان مدنية مسلحة كما هو الحال في مدينة سرمين المجاورة لبنش، ونصب الحواجز على مداخل المدينة، وتسيير الدوريات ليلية في شوارعها.

وقال “علاء الحامض” لزيتون : “الوضع الأمني بدأ بالانهيار منذ اندلاع الخلافات بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام وطلب الأخيرة أن يتم حل الهيئة الإسلامية، وتخلى كلا من الفصيلين عن المدينة من الناحية الأمنية، ومنذ ذلك الوقت بدأت السرقات تتزايد بشكل كبير، وأقترح أن تندمج الفصائل في مدينة بنش كحد أدنى، وتشكل مخفراً للمدينة يستطيع توفير الأمن لأهلها”.

ورأى “محمد المصري” أن الحل الوحيد للفوضى الأمنية الكبيرة التي تعيشها مدينة بنش منذ توقف الهيئة الإسلامية عن العمل، هو تشكيل قوة أمنية كبيرة، تملك القوة الكافية للقبض على اللصوص وتقديمهم للقضاء لمحاكمتهم.

بينما روى “مصطفى باجان” من أهالي بنش لزيتون حادثة السطو الذي تعرض لها منزله قائلاً: “في تمام الساعة الثالثة من فجر يوم الأربعاء 23 آب الماضي، طُرق باب منزلي فخرجت إلى شرفة المنزل، لأرى مجموعة مؤلفة من 5 أشخاص ملثمين بشكل كامل، فقمت بمخاطبتهم من على الشرفة وأجابوا بكل لباقة بأن لديهم إذن تفتيش، وطلبت منهم رؤية إذن التفتيش، فأخرجوا ورقة لم أستطع تمييز محتواها من الأعلى في هذه الساعة، فاستجبت لطلبهم ظناً مني أنها فعلاً إذن تفتيش للمنزل”.

وأضاف “باجان”: “ما إن فتحت الباب حتى وضعوا السلاح في رأسي، وهددوني وأجبروني على إعطائهم كل ما أملك من مال في المنزل، وبعد أسبوع تم إلقاء القبض على اللصوص واسترجعت أموالي”.

كما قال أحد أهالي بنش الذي رفض الإفصاح عن اسمه :”لم تشهد مدينة بنش أية عمليات اختطاف حالة منذ بدء الثورة السورية حتى الفترة الأخيرة، لكن بعد سيطرة هيئة تحرير الشام قامت الهيئة اختطاف “جميل السيد” وتبريراً لذلك قاموا بترويج ونشر إشاعات عنه تفيد بتعاونه من قوات التحالف الدولي، رغم أن كل أهالي بنش تشهد للسيد بأنه أول شخص في مدينة بنش قاتل النظام حين دخوله على المدينة في عام 2011، وتعقيبا على ادعائهم نطالبهم بنشر الأدلة التي تدل على تعامله مع التحالف”.

وكانت مدينة بنش قد شهدت في يوم الثلاثاء 6 أيلول الجاري انتخاب “مجلس بنش المدني” الذي تم تشكيله بهدف مشاركة المدن في محافظة في تشكيل الحكومة المدنية التي دعت إليها هيئة تحرير الشام، وحضر الاجتماع ممثلين عن كلاً من مشفى بنش وجمعية سابق بالخيرات، ووجهاء ومشايخ، قد قاموا بانتخاب لجنة مؤلفة من 7 أشخاص لرئاسة المجلس، ومن ثم انتخبوا رئيساً للمجلس ونائبه.

رئيس مجلس مدينة بنش المدني المنتخب “عبد الحميد الأسعد” قال لزيتون: ”تم تشكيل المجلس ليكون الجهة السياسية التي لها حق تمثيل مدينة بنش في الاستحقاقات السياسية القادمة الخاصة بالمناطق المحررة والتي من المزمع إجراؤها بمدينة ادلب في القريب العاجل ومن السابق لأوانه الإفصاح عنها”.

وأضاف الأسعد: “تم تشكيل المجلس بعد عدة اجتماعات ومباحثات عقدت بين كافة وجهاء المدينة وفعالياتها، كما.جرت الانتخابات بشكل ديمقراطي وشفاف، وكانت مرضية نوعاً ما، ونحن في مجلس مدينة بنش لن نتوانى عن تقديم أية خدمة لصالح مدينتنا”.

“عبد الله نبهان” أحد أهالي مدينة بنش الذين حضروا الإجتماع قال لزيتون: “أتوقع أن يعود إنشاء هذا المجلس بالخير على المدينة، ولا سيما في ظل التطورات السياسية التي ستشهدها محافظة إدلب، والناجحين بالإنتخابات كلهم من ذوي الكفاءات في المدينة ولي ثقة بكفاءتهم بتمثيل مدينة بنش كما يجب”.

من جهته قال رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش “مصطفى حاج قدور” إن “مجلس بنش المدني” ليس له أي علاقة بعمل المجلس المحلي بالمدينة، وإنما هو جهة سياسية فقط، فيما يبقى المجلس المحلي قائماً بمهامه الخدمية المعتادة.

يذكر أن هيئة تحرير الشام كانت قد دعت إلى إقامة حكومة مدنية في محافظة إدلب، وذلك بعد سيطرتها على محافظة إدلب إبان معاركها مع حركة أحرار الشام وخروج الأخيرة من المحافظة.

6- الدانا

أ- المياه

 

محلي الدانا: لا دعم ولا جباية مياه والحل.. قوة تنفيذية

عدم تجاوب المنظمات مع المشاريع والدراسات المقدمة من قبل وحدة المياه والمجلس المحلي في مدينة الدانا، وتضاعف عدد السكان، وإحجامهم عن دفع الجباية، بسبب عدم ثقتهم باستمرار عملية الضخ، لاسيما مع تقطع الخط الإنساني وعدم استقراره وعشوائيته، كانت أبرز المشكلات التي تواجه قطاع المياه في الدانا.

نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي في مدينة الدانا “خالد نوادي” قال لزيتون: “للشهر الثالث على التوالي يعاني قطاع المياه في المدينة من عدم وجود دعم، حصلت قبلها وحدة المياه على دعم بمادة الديزل من قبل 3 منظمات، إلا أن كمية الديزل المقدمة منها، لم تكفي سوى مدة شهرين فقط”.

وأضاف “نوادي”: “تصل تكلفة الضخ المتواصل على الديزل إلى 11 مليون ليرة سورية، بينما لا تتجاوز قيمة الجباية 900 ألف ليرة سورية، وذلك لامتناع معظم الأهالي عن الدفع، بحجة عدم وصول المياه إلى منازلهم”.

“عبدو كلاوي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “تصل المياه إلى حيّنا مرة كل أسبوع، وتكون ضعيفة جداً، لا تصل إلى الخزانات، ولهذا السبب لا أدفع مبلغ الجباية، ولن أدفع حتى يتحسن وضع المياه، وتحقق لي الفائدة”.

  • دور الخط الإنساني

وأوضح “نوادي” أن المدينة مقسمة إلى ستة قطاعات، يتم الضخ مرة واحدة في الأسبوع لكل قطاع، في حال وجود الكهرباء، إلا أن كثرة الانقطاعات في الخط الإنساني، على الرغم من جاهزيته التامة، والتي مصدرها النظام، يجعل من الصعب تغذية كامل المدينة، بالإضافة إلى أن هناك نقص في الآبار وضعف في الغطاسات، ولذلك لم تستطع وحدة المياه والمجلس المحلي تغذية سوى 40% من منازل المدينة.

وكان مدير وحدة المياه في مدينة الدانا “علي الجرو” قد أكد لزيتون في وقت سابق أن توفر الخط الإنساني المنتظم من شأنه أن يحل مشكلة المياه في الدانا بنسبة 60 إلى 70%، وذلك بتقسيم المدينة إلى ثلاثة قطاعات، ينال كل قطاع منها في هذه الحالة عشر ضخات في الشهر الواحد، وهو ما يكفي في حال تحلي الأهالي بالمسؤولية في استهلاك المياه، على حد قوله.

  • الصهاريج.. حل لم يُدعم

قدّم المجلس المحلي في مدينة الدانا عدداً من الدراسات إلى بعض المنظمات لتشغيل الآبار وضخ المياه، دون نتيجة حتى الآن، فقامت وحدة المياه ببيع الماء للصهاريج بأسعار أقل من أسعار الآبار الخاصة، بحسب رئيس المجلس المحلي السابق في مدينة الدانا “محمود نجار”.

كما قام المجلس المحلي بطرح مشروع يتضمن تزويد منازل المدنيين بالمياه عن طريق 7 صهاريج بأسعار رمزية، إلا أنه باء بالفشل، وذلك نظراً للكلفة الكبيرة البالغة 40 ألف دولار أمريكي.

ولاقت فكرة الصهاريج عند طرحها استحسان الأهالي، ومنهم “حسين بغدادي” الذي قال لزيتون: “الأحياء القريبة من البئر تصلها المياه باستمرار، أما البعيدة فلا تصلها، لذلك فإن فكرة استخدام الصهاريج جيدة، ولكن في جميع الأحوال يجب على المجلس الإسراع بضبط التسريب الحاصل في الشبكة، حيث تتسرب المياه بكثرة، ناهيك عن وجود خطوط متضررة من القصف”.

وقال “زكريا يحياوي” أحد أهالي الدانا: “الصهاريج حل مناسب، لكن بشرط إيجاد آلية مناسبة لرفع خرطوم الصهريج إلى السطح، والذي نستمر في رفعه لأكثر من ساعة في كل مرة”.

وكان مدير وحدة المياه في الدانا قد ارتأى أن الحل الأمثل للمشاكل التي تواجه الوحدة والأهالي بالنسبة لخدمة المياه، هو تزويد الوحدة بعدة صهاريج، ليتم بواسطتها تزويد المنازل بالمياه وبسعر مخفض.

  • قوة تنفيذية للجباية

أرجع “نوادي” سبب إحجام الأهالي عن دفع مبلغ الجباية، لعدم وجود قوة تنفيذية تابعة للمجلس المحلي في الدانا.

وكشف “نوادي” عن سعي المجلس المحلي في الدانا لتشكيل قوة تنفيذية قائلاً: “لم يكن هناك قوة تنفيذية تابعة للمجلس، بسبب تعدد الفصائل، ولكن حالياً هناك تواصل بشكل غير مباشر مع الهيئة المدنية التابعة لهيئة تحرير الشام، وسوف يثمر التواصل عن انبثاق قوة تنفيذية لجباية وإزالة المخالفات، وذلك وفقاً للتأكيدات والتطمينات التي وصلتنا منهم”.

  • خطة جديدة للجباية في الدانا.. والمياه تقتصر على الأحياء القريبة من الآبار

عاد خط الإنساني في مدينة الدانا إلى العمل من جديد بعد انقطاع دام نحو عشرة أيام قبيل عيد الأضحى، ليخفف من معاناة الأهالي ويوصل المياه لمنازلهم، قبل أن يتوقف نهائيا بتاريخ 19 أيلول الماضي لتعود الحالة إلى ما كانت عليه.

وتعاني مدينة الدانا من ضعف في شبكة المياه، بسبب اهتراء الشبكة وزيادة الكثافة السكانية وعدم استقرار الخط الإنساني، مما جعل المجلس المحلي يتقدم بمشروع نقل المياه عبر الصهاريج بسعر التكلفة.

مسؤول وحدة المياه في الدانا “علي الجرو” قال لزيتون: “نحاول ضخ المياه بحسب الخط الإنساني الذي لا يزال غير مستقر، كما نحاول إصلاح الأعطال حسب الإمكانيات المتوفرة لدينا، وليس لدى المجلس ووحدة المياه حل سوى مشروع الصهاريج، والذي لم توافق عليه أي منظمة من المنظمات الداعمة بسبب تكلفته العالية”.

وقال نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي في مدينة الدانا “خالد النوادي” لزيتون: “المياه حالياً تصل إلى معظم المنازل في المدينة، عن طريق ضخ الشبكية بعد عودة الخط الإنساني، ولكن بشكل غير منتظم نظراً لعدم استقرار الكهرباء”. وأضاف “النوادي”: “عاد خط الكهرباء الإنساني في أول أيام عيد الأضحى، لتبدأ بعدها مباشرة عملية ضخ المياه لمدة 6 ساعات يومياً إلى القطاعات وأحياء المدينة”.

وأكد “النوادي” فشل المجلس المحلي في التوصل لقوة تنفيذية مع الهيئة المدنية التابعة لهيئة تحرير الشام حتى الآن، مبيناً أن المجلس ما يزال يسعى في هذا الاتجاه، إلى جانب وضع خطة جديدة للجباية من قبل مكتب الخدمات في المجلس المحلي، وسيتم تطبيقها خلال الأيام القادمة.

وتحدث “النوادي” طريقة الجباية الجديدة قائلاً: “ستتم الجباية من المنازل القريبة من محطات المياه، والتي تصلها المياه لأكثر من مرة في الأسبوع، أما المنازل التي تصلها مرة في الأسبوع أو مرة في العشرة أيام، سوف نجد صعوبة فيها بسبب عدم استمرار وانتظام وصول المياه إليها”.

وقال “علي العثمان” أحد أهالي الدانا: “سألتزم بدفع الجباية في حال تم وصول المياه إلى منزلي مرة في الأسبوع، لأن معاناتي في شراء الصهاريج كبيرة للغاية، لكنهم يطالبوننا بدفع الجباية دون أن تصلنا المياه، ونريد من المجلس استخدام الديزل في حال انقطاع الخط الإنساني لكي لا تتوقف عملية ضخ المياه إلى المدينة”.

بينما شدد “سعد الناصر” من أهالي المدينة على ضرورة تنفيذ مشاريع جادة لتخفيف معاناة الأهالي، مؤكداً على أن قطاع المياه يجب أن يكون في مقدمة القطاعات التي يجب أن يتم تنفيذ المشاريع فيها.

في حين رأى “عبد الرؤوف الحسن” أن حفر آبار والضخ على الديزل بعد التزام الأهالي بدفع الجباية، هو الحل الأمثل لأزمة المياه في المدينة، وإيصالها إلى كافة الأحياء والمنازل فيها.

وعانى أهالي الدانا من شح في المياه في الفترة الأخيرة، نتيجة عدم استقرار الخط الإنساني، حيث توقف المجلس المحلي عن الضخ، بسبب ضعف الجباية من الأهالي الذين عبروا عن سخطهم تجاه المجلس، بسبب مطالبته بالجباية وسط ضعف في ضخ المياه وعدم وصولها إلى كافة الأحياء في المدينة، واقتصارها في الغالب على الأحياء القريبة من الآبار.

ب- الصحة

غياب الرقابة لمديرية الصحة على مشافي الدانا يزيد المخالفات

بعد مطالبات ومناشدات عدة من قبل الأطباء وأهالي مدينة الدانا بفرض رقابة على عمل المشافي، واتخاذ إجراءات للتخلص من مشاكل القطاع الصحي، وسط تشكيك البعض بكفاءة شريحة من العاملين في المشافي وعدم صحة شهاداتهم، مع عدم تدخل مديرية صحة إدلب، ازدادت نسبة المخالفات في بعض المنشآت الطبية في المدينة.

عضو المكتب الطبي في مجلس الدانا المحلي “سمير كنجو” تحدث لزيتون قائلاً: “نسعى لتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، مع الأخذ بعين الاعتبار، ضبط معامل الأدوية وموزعيها، ووضع لجنة رقابية عليهم، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية”.من جهته قال مدير مشفى الدانا الجراحي الخاص الدكتور “ياسر الجيعان” لزيتون: “لا يوجد أي رقابة، ولم نرى أي دور رقابي من أية جهة على المؤسسات الطبية في المدينة، كما أن التسيب كبير جداً، ولا يوجد إمكانية في الوقت الحالي لضبط المخالفات الموجودة”.

وعن الدور الرقابي لمديرية صحة إدلب أضاف “الجيعان”: “أسمع بوجود مديرية صحة، ولكني لا أشعر بوجودها، أو أي دور لها في ضبط مشاكل المشافي الخاصة، وهي تحاول العمل في المشافي الميدانية والمشافي المدعومة من قبل المنظمات”، مؤكداً على انعدام التواصل فيما بينهم وبين مديرية الصحة، وتابع: “لم يكن هناك أية محاولات من قبل المديرية للتواصل معنا، ولم نرى أي موظف من المديرية يدخل مشفانا، ولم نجد أي مسؤول لإعطاء تصريح لبناء المشافي أو المراكز الطبية، ولا لمراقبة عملها أو أهلية كادرها”.

واقترح “جيعان” أن يتم توحيد إدارة القطاع الصحي في المدينة، لتشرف عليها جهة متفق عليها من جميع المراكز والمشافي، لتعزيز الرقابة على الأدوية والأسعار.

وأكد “الجيعان” على أن “الفوضى عارمة حتى اللحظة في المشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة بشكل عام، والدانا بشكل خاص، ويجب على مديرية الصحة أن تأخذ دورها بشكل جدي لمتابعة موضوع الشهادات وإغلاق الصيدليات التي ليس لدى أصحابها ترخيص أو شهادة صيدلة”.

مضيفاً: “ليس هناك من حسيب على من يمارسون مهنة الطبابة والصيدلة من دون شهادة، أو ممن ليس لديهم خبرة في مجال تخصصهم بعد، وغير مجازين للعمل، كما لا توجد رقابة على أجور مخابر التحليل الطبي، إذ يضع كل مشفى أو مخبر أو صيدلية، السعر المناسب له، وهو ما أوجد تضارباً كبيراً في الأسعار، بين مخبر وآخر، وصيدلية وأخرى، وحتى في الأعمال الجراحية، يمكن للطبيب فرض السعر الذي يريده”.

وطالب “الجيعان” بتشكيل نقابة للأطباء والصيادلة، تكون مهمتها مراقبة الأطباء والصيادلة وضبط تزوير الشهادات، وذلك لرفع مستوى القطاع الصحي في المناطق المحررة إلى الأفضل.

“خالد الرجب” أحد أهالي الدانا قال لزيتون: “عمل المراكز الصحية والمشافي جيد بشكل عام، ولكن يعيبه الروتين والتعامل السيء من بعض ممرضي وأطباء المشفى، وخاصة المشافي الخيرية إذ تتم معاملتنا بفوقية جافة”.

في حين طالب “ابراهيم الحسن” أحد الأهالي بفرض رقابة على عمل المشافي الخيرية، والتأكد من شهادات الموظفين فيها، مشككاً بكفاءاتهم بسبب تزوير شهاداتهم، ووجوب إيجاد حل جذري وسريع لهذه الظاهرة.

بينما قال “أيهم جمعة” وهو نازح في مدينة الدانا لزيتون: “يعاملوننا بشكل جيد في المشافي الخاصة، ولكن في المشافي الخيرية يعاملوننا بطريقة سيئة، وخصوصاً تعامل موظفي الاستقبال مع المراجعين المتعالي، ويجب إبعادهم فهم يسيئون إلى القطاع الطبي بشكل عام، علماً أنهم يأخذون أتعابهم ولا يقومون بعملهم بالمجان”.

  • محلي الدانا يبدأ بتشكيل لجنة لمراقبة الشهادات والصيدليات المخالفة

انتشرت مؤخراً وبكثرة في محافظة إدلب بشكل عام ومدينة الدانا بشكل خاص، شكاوى حول الشهادات المزورة، ولا سيما في صفوف العاملين ضمن القطاع الطبي، وذلك لما لها من أخطار تتعلق بسلامة الأهالي، أكبر منها في بقية المجالات.

وطالب بعض الأطباء في مدينة الدانا، المسؤولين بفرض رقابة على عمل المشافي، واتخاذ إجراءات للتخلص من مشاكل القطاع الصحي، والحد من المخالفات في بعض المنشآت الطبية في المدينة، في ظل عدم تدخل مديرية صحة إدلب.

وكان المجلس المحلي السابق في الدانا، قد وعد قبل أشهر بتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية.

وعن ذلك قال مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة الدانا الطبيب “فرج نور المهدي” لزيتون: “لم يمضِ على تشكيل المجلس الحالي واستلامه لمهامه سوى شهر ونصف، قام خلالها المكتب الطبي في المجلس بكتابة مذكرة تفاهم مع المستوصف الذي تشرف عليه منظمة سيما، كما قام بالإطلاع والتنسيق بشكل أكبر مع مشفى القدس الذي يرتبط مع المكتب بعقد سابق، بالإضافة إلى استرجاع أجهزة غسيل الكلى لصالح المجلس، وعرضها على خبير للكشف على حالتها، في محاولة لإعادة تفعيلها، فضلاً عن تأمين مكان لمتطوع لمركز المعالجة الفيزيائية، والقيام بجولة على المشافي الخاصة، ومناقشة موضوعي الأسعار والنفايات الطبية التي تنتشر حول المشافي مع إداراتها، ما يضر بعمال النظافة أثناء تنظيف النفايات”.

وأضاف الطبيب “المهدي”: “يحاول المكتب الطبي الآن، تنظيم موضوع الصيدليات المخالفة والحد منها، ولكنه لم يبدأ به بعد، وذلك على الرغم من شروعه بتشكيل لجنة صيادلة لمراقبة الصيدليات، وتحديد الشهادات التي يحق لها العمل، ولكنها ما تزال في طور التشكيل، ونأمل أن تباشر اللجنة عملها خلال الأسبوع القادم”.

وأوضح الطبيب “المهدي”: “تم تشكيل لجنة الصيادلة عقب عدة لقاءات مع الصيادلة بعد افتتاح الكثير من الصيدليات في المدينة، وتم تشكيل اللجنة المؤلفة من ستة أشخاص منذ بداية الأسبوع الحالي، ومهمتها الأساسية مراقبة الصيدليات والتحقق من الشهادات، وستكون بمثابة نقابة صيادلة، تتحقق من خبرات القائمين على الصيدليات، وتنظر في أسعار الأدوية”.

  • مشفى جواد الخاص بعيداً عن شبهات الشهادات المزورة وشروط خاصة للتعيين

فضلت إدارة مشفى جواد، الابتعاد بالمشفى وكادره عن شبهات الشهادات المزورة، لا سيما أن الحديث في المدينة قد ازداد كثيراً حول هذه النقطة، مبيّنةً أن للمشفى شروطاً خاصة بها لتعيين كوادرها.

مدير مشفى جواد الخاص الطبيب “بسام مصيطف” قال لزيتون: “يعد كادر مشفى جواد من أفضل الأطباء في المناطق المحررة، وتشترط إدارة المشفى لتعيين الأطباء فيها، توفر الخبرة لدى الطبيب بالعمل في مشفى آخر، وتقوم قبل تعيين أي طبيب، بالتأكد من شهادته وخبرته عن طريق المشفى الذي كان يعمل فيها، ولذلك كوّنت المشفى كادراً ممتازاً من الأطباء ذوي الخبرات في مزاولة العمل الطبي”.

واعتبر أخصائي العظمية في مشفى جواد الخاص، الطبيب “عثمان الحسن” أن مشفى جواد مجمعاً طبياً وليس مشفى فقط، إذ يحوي معظم الاختصاصات الطبية، ويضم كوادر مؤهلة من أفضل الكوادر في المحافظة، وأن أي طبيب ذو خبرة يتمنى أن ينتمي للمشفى ويكون أحد أفراد كادره.

أيده في ذلك “سمير القطيني” من أهالي مدينة الدانا، والذي قال لزيتون: “المشفى شبه شامل من حيث الاختصاصات، وفيه عيادات شاملة لكل الأمراض تقريباً، ينقصه فقط قسم للقثطرة القلبية والتصوير الطبقي المحوري، والأهم من ذلك هو الترحيب والمعاملة التي يجدهما المريض أثناء استقباله في المشفى، على عكس المشافي العامة”، متمنياً افتتاح قسمي القثطرة والطبقي المحوري في المشفى.

وعلق “مصيطيف” على ذلك بقوله: “يحوي مشفى الجواد 13 قسماً في مختلف المجالات الطبية، وتم مؤخراً افتتاح عيادة عصبية، لتصبح 14 قسماً، وخلال الأيام القادمة سيتم افتتاح أقسام أخرى باختصاصات غير متواجدة في المناطق المحررة، أما بالنسبة لقسمي التصوير والجراحة القلبية، فلم تستطع المشفى افتتاحهما، بسبب الوضع القلق والغير مستقر حالياً في المناطق المحررة، وارتفاع تكلفة أجهزة الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري المتعددة الشرائح، لا سيما أن المشفى خاص وغير مدعوم من أي جهة”.

وقال طبيب الأسنان في مشفى جواد الخاص الطبيب “محمد علي” لزيتون: “الكادر الطبي العامل في مشفى جواد، من أفضل الأطباء في المنطقة، وهو بعيد عن الشبهات، وأنا شخصياً تعاقدت مع المشفى للسمعة الحسنة له، وللأطباء العاملين فيه وكفاءتهم”.

وأضاف “علي”: “تعمل إدارة مشفى الجواد على تطوير العيادة السنية فيها، من خلال إضافة معالجات وخدمات غير متوفرة في المناطق المحررة، وهي حالياً في مرحلة جلب اختصاصات جديدة، وذلك على الرغم من المشاكل التي تواجه العيادات السنية بشكل خاص، مثل ندرة المواد الطبية ومشكلة المياه والكهرباء في المدينة”.

ويستقبل المشفى نحو 7500 مراجع شهرياً، أي ما يقارب 300 مراجع يومياً، ولم يلاحظ في صفوف الأطفال والمراجعين للمشفى أية أمراض غريبة أو غير مألوفة، وكافة المعاينات أكدت أن الأمراض التي اشتكى منها المراجعون والأطفال، هي أمراض موسمية طبيعية، بحسب مدير مشفى جواد الخاص، والذي أكد أن هناك علاقة جيدة تربط المشفى بمديرية صحة إدلب، وهناك تواصل دائم ودوري بينهما، وأن المشفى يتبع إداريا للمديرية التي تقوم بعملها بشكل جيد وعلى أكمل وجه.

“خالد السليمان” أحد مراجعي مشفى جواد الخاص قال لزيتون: “مشفى جواد من أفضل المشافي في مدينة الدانا وفي الشمال السوري، وعلى الرغم من أنه مشفى خاص، إلا أن هناك أعداداً كبيرة من المراجعين يأتون إليه، ومن خلال قسم العظمية الذي أراجعه وجدت أن لدى الطبيب خبرة كبيرة”.

ح- التعليم

امتحانات منظمة ونسب نجاح عالية في مدينة الدانا

على الرغم من مشكلة النقص في الكتب المدرسية التي عانت منها مدارس الدانا هذا العام، إلا أن نسبة النجاح في امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية كانت جيدة.

ورأى بعض العاملين في قطاع التعليم أن المعلمين في مدارس الدانا لا يتمتعون بالكفاءة والخبرة الكافية، فيما رأى البعض الآخر العكس تماماً.

رئيس مكتب الامتحانات في مجمع أطمة “حسان كلاوي” قال لزيتون: “كانت نسبة النجاح لهذا العام مرتفعة، إذ بلغت 73% في امتحانات الشهادة الثانوية و65%في امتحان شهادة التعليم الأساسي”.

وأضاف “كلاوي”: “يعود ارتفاع نسبة النجاح إلى كفاءة الكادر التدريسي الموجود لدى التربية الحرة، إضافةً لتشكيل غرفة عمليات للامتحانات لأول مرة في امتحانات التربية الحرة، ووجود تنسيق بين رؤساء المراكز الامتحانية وغرفة العمليات على مدار الـ 24 ساعة”.

وعن سير الامتحانات قال مدير المكتب التربوي في مدينة الدانا “علي صمصوم” لزيتون: “سارت الامتحانات بشكل جيد، وذلك نتيجةً للتحضيرات التي قام بها المجلس المحلي، وظهرت خلالها عدة حالات غش تم التعامل مع مرتكبيها، ونالوا درجة الصفر في المواد التي تم ضبطهم أثناء محاولتهم الغش فيها”.

وأوضح “كلاوي” أن 100 طالب وطالبة في الشهادة الثانوية تقدموا باعتراضات على علاماتهم، استفاد منهم 11 طالباً، بينما تقدم 70 طالباً وطالبة من الفرع العلمي بطلبات للدورة التكميلية، و 45 من الفرع الأدبي، وذلك على مستوى المجمع التربوي، والذي يضم “الدانا، سرمدا، ترمانين، تل الكرامة، تلعاد، عقربات، قاح، والمخيمات”.

وعن مصير الطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية قال “الصمصوم”: “يمكن للطلاب الناجحين في الشهادة الثانوية التسجيل في جامعة إدلب، والتي مقرها مدينة إدلب، أو في جامعة حلب والتي مقرها في مدينة الدانا، وكلتا الجامعتين تضمّان الكثير من الاختصاصات المتنوعة، كما يمكن للقادرين منهم الذهاب إلى تركيا ومتابعة دراستهم في جامعاتها، وذلك بعد اعتراف الحكومة التركية بالشهادات الصادرة عن الائتلاف”.

  • آراء متفاوتة في كفاءة المعلمين

شكّك البعض في كفاءة المعلمين في مدارس مدينة الدانا العامة على اختلاف تبعيتها، سواءً للنظام أم للتربية الحرة، في حين أكد البعض الآخر كفاءتهم.

مدير معهد الحكمة الخاص في مدينة الدانا “أحمد النجار” قال لزيتون: “هناك إقبال كبير من قبل الطلاب على المعاهد الخاصة في الدانا، وذلك بسبب عدم كفاءة الكادر التدريسي في مدارس النظام والتربية الحرة، وعدم توافر الكتب”.

وأوضح “النجار” أن هناك ما يقارب الـ 900 طالباً وطالبة في الشهادتين الأساسية والثانوية في مدينة الدانا يدرسون في المعاهد الخاصة الثلاثة، وهي معهد “الحكمة” ومعهد “الألسن” ومعهد “شباب النهضة”.

وأرجع المعلم في معهد الحكمة “طلال عنقور” لجوء ذوي الطلاب لتسجيل أبنائهم في المعاهد الخاصة، إلى عدم كفاءة المعلمين، وعدم قدرتهم على إيصال الفكرة للطلاب، والذي يرجع بدوره إلى كثرة عدد الطلاب في الصف الواحد في المدارس العامة.

في حين أكد رئيس الهيئة التربوية في مدينة الدانا “فاضل فشيكو” لزيتون أن معلمي التربية الحرة يتمتعون بكفاءة عالية، ولدى معظمهم خبرة تتجاوز الـ 10 سنوات.

وأضاف “فشيكو”: “هناك 5 نوادي صيفية تابعة للتربية الحرة في المدينة، وهي نادي في مدرسة بنات الدانا جيل الحرية، وناديين صباحيين ومسائيين في كلاً من مدرسة أنور ميا ومدرسة الدانا المحدثة، وهناك إقبال كبير على هذه النوادي الصيفية”.

وأكد مدير مدرسة بنات الدانا جيل الحرية “حسام خليل” وجود كادر تعليمي ذو خبرة جيدة في مدرسته، والدليل حسب رأيه نسبة النجاح الجيدة فيها، إذ تقدم لامتحانات شهادة التعليم الأساسي 40 طالبة من طالبات المدرسة، ونجح منهن 30 طالبة.

“بلال القديري” من أهالي مدينة الدانا ووالد لطالبة في الصف التاسع قال لزيتون: “كانت الامتحانات هذا العام منظمة أكثر من الأعوام السابقة، أما بالنسبة للمعلمين فهناك من لديه خبرة جيدة وعمل بالتعليم لسنوات عدة، وهناك المتخرجين حديثاً، والذين لا يمتلكون أية خبرة في مجال التدريس”.

ومن جانبه شدد “مأمون كلاوي” من أهالي الدانا على ضرورة تحمّل أولياء الطلاب لمسؤولياتهم، ومتابعة أبنائهم بالمواد النظرية فقط إن لم تكن لديهم القدرة على متابعتهم في المواد العلمية، وعلى ضرورة تواصل أهالي الطلاب بشكل دائم مع إدارة المدرسة للوقوف على مستوى أبنائهم التعليمي.

أما بالنسبة للمعلمين المفصولين من تربية النظام والتحضيرات للعام المقبل، قال “صمصوم”: “قامت مديرية التربية الحرة في العام الماضي بتأمين 200 وظيفة للمعلمين المفصولين من تربية النظام، وتعمل على تأمين عدد أكبر ضمن العام الدراسي المقبل، وذلك عبر تبنّي مدارس أخرى في مدينة الدانا، لتغطية العدد الكبير من الطلاب بعد الإقبال على التعليم في مدارسها، وتوظيف المعلمين المفصولين”، مؤكداً أن التربية الحرة تقوم حالياً بالتعاون مع المجلس المحلي في الدانا بتأهيل بعض المدارس.

ويبقى الطلاب والمعلمين بانتظار ما سيحمله لهم العام الدراسي القادم من مستجدات، آملين أن تسير بقطاع التعليم نحو الأفضل.

  • ازدحام الصفوف يؤثر على مستوى التعليم في الدانا

افتتحت مدارس مدينة الدانا أبوابها للبدء بعام جديد يحمل في طياته آمال طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية بنسب نجاح أعلى، ومستوى أفضل، بعد أن ارتفعت نسبة النجاح في الشهادتين في مدينة الدانا العام الماضي عن نظيراتها من مدن المحافظة، وبلغت 73% في امتحانات الشهادة الثانوية و 65% في امتحان شهادة التعليم الأساسي.

بالمقابل ازداد عدد الطلاب المنتسبين إلى مدارس الدانا، والتابعة لمجمع أطمة التربوي، مما ولّد ضغطاً على المجمع، نتيجة عدم قدرة المدارس على استيعاب هذه الأعداد من الطلاب.

مدير مجمع أطمة التربوي “حسام كلاوي” قال لزيتون: “يبلغ عدد المدارس التابعة لمجمع أطمة التربوي 92 مدرسة، موزعة في عدة مدن وبلدات، أبرزها: الدانا وسرمدا وأطمة، ويبلغ عدد الطلاب 40 ألف طالباً، بعدما تم استقبال أعداد كبيرة من الطلاب هذا العام ما يزيد عن استطاعة المدارس، فعلى سبيل المثال القدرة الاستيعابية لمدرسة أنور ميّة هي 350 طالباً، بينما عدد طلاب المدرسة اليوم 643 طالباً، ولو فُتح باب التسجيل لوصل العدد إلى أضعاف هذا العدد”.

مدير مدرسة أنور ميّة “علي سمسوم” قال لزيتون: “تشهد مدارس الدانا ضغطاً كبيراً من حيث عدد الطلاب، إذ تضم مدرستنا أكثر من ضعف قدرة استيعابها من الطلاب، في وقت تجري فيه محاولات حثيثة من قبل المجلس المحلي والمنظمات الداعمة لحل هذه المشكلة”.

وأضاف “سمسوم”: “العام الماضي شابه التسرب الكبير للطلاب، أما العام الحالي فلا يمكن معرفة فيما إذا كان هناك تسرب أم لا، إلا بعد مضي فترة على بدء الدوام، وتقع على عاتق المدارس رفع إحصائيات بأسماء وأعداد الطلاب المتسربين فقط، أما التعامل مع حالات التسرب فهي مسؤولية المجمع التربوي”، مبيناً أن معظم الطلاب المتسربين هم من أبناء النازحين من المناطق الأخرى، وذلك بسبب تنقلهم من مكان إلى آخر، بينما يرجع تسرب البعض من أبناء المدينة إلى الوضع الأمني وقصف الطيران، الذي يجعل الأهالي يمتنعون عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة، لا سيما أن للنظام سوابق باستهداف المدارس.

وتتمتع غالبية مدارس مدينة الدانا بجاهزية جيدة، وذلك لأن معظمها مدعوم من قبل منظمات، وتقوم بصيانتها قبل بدء العام الدراسي، كما تقوم هذه المنظمات بتأمين المحروقات للتدفئة في فصل الشتاء، بالإضافة إلى ما تقدمه مديرية التربية الحرة من محروقات، أما بالنسبة للكتب فلم تحصل مدارس المجمع على كتب جديدة بعد، ولكن يوجد في مستودعات المدارس كتب قديمة، تم توزيعها على الطلاب، بحسب “كلاوي”.

وتعهدت مديرية التربية الحرة بتقديم الكتب المدرسية لمدرسة أنور مية وتنتظر إدارة المدرسة وفاء المديرية بتعهدها، وذلك بعد بدء العام الدراسي الجديد، متمنيةً أن تكون أعداد الكتب التي ستقدمها المديرية كافية لطلاب المدرسة، أما تأمين المحروقات ففي كل عام تقدم منظمة “بيبل انيت” الداعمة للمدرسة المحروقات اللازمة لها، بحسب “سمسوم”.

وعن طريقة تعيين المعلمين التي قام بها مجمع أطمة لانتقاء المعلمين وسد النقص الحاصل في المدارس التابعة له، قال مدير المجمع: “تم فتح رابط للتسجيل على مسابقة للتعيين على مستوى المجمع لاستكمال النقص في عدد المعلمين في مدارس المجمع، ولكن كفاءة الكوادر التعليمية تتفاوت بحسب الاختصاص (المادة) والمدرسة، فهناك ضعف واضح في اختصاص الفيزياء للمرحلة الثانوية، أما تعيين المعلمين والمعلمات لمرحلة التعليم الأساسي فهو من اختصاص مديرية التربية”.

وتجري مديرية التربية الحرة مسابقات لتعيين المعلمين الفائزين فيها في المدارس، لسد نقص الكوادر التعليمية الحاصل فيها، ومدرسة أنور ميّة للتعليم الأساسي من بينها، وكادرها مؤهل، بحسب “سمسوم”، الذي يرى أن السبب الرئيسي في توجه الطلاب للتعليم الخاص، هو عدد الطلاب الكبير ضمن الصف الواحد في المدارس العامة، والذي يصل أحياناً إلى 60 طالباً، مما يؤثر سلباً على أداء المعلم، وقدرته على إيصال المعلومة لجميع الطلاب بنفس المستوى، ويجعل الأهالي يميلون للتعليم الخاص.

وعلى الرغم من أن مدارس مدينة الدانا، قد عانت العام الماضي من نقص الكتب المدرسية، إلا أن نسبة النجاح في امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية كانت جيدة بحسب القوائم المنشورة عن الناجحين.

ح- كهرباء

 

مع حرمانها من الكهرباء النظامية.. الدانا تشتكي من سعر الأمبيرات

قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الفائت، وتسلمها زمام الأمور في المؤسسات، كانت مدينة الدانا بانتظار تفعيل مشروع لتغذية المدينة بالكهرباء النظامية عبر شبكة الأمبيرات، على غرار بقية مدن وبلدات المحافظة. وكان العائق أمام تفعيل المشروع هو خضوع محطة تل الكرامة المغذية للمنطقة، للإدارة العامة للخدمات (التابعة لهيئة تحرير الشام)، والتي تعارض تغذية الأمبيرات، وفق ما صرح به آنذاك مسؤول من الهيئة العامة للخدمات (التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية)، والذي كان قد أكد بأن الاتفاق بين الطرفين سيتم خلال وقت قصير.

إلا أن الوقائع على الأرض فرضت نفسها، وبقيت مدينة الدانا في أزمتها، ولا زالت مشكلة الكهرباء فيها دون حل.

  • لا كهرباء نظامية.. وفروقات في أسعار الأمبيرات

مدير وحدة الكهرباء في مدينة الدانا “أحمد يوسف نجار” قال لزيتون: “لم يطرأ أي تطور على مشروع تغذية الكهرباء النظامية عبر شبكة المولدات الخاصة، ولكن تم حساب عدد الأمبيرات اللازمة لتغطية حاجة المدينة، وتم تقديم الدراسة لمكتب الخدمات في المجلس المحلي”.

وقال نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “خالد النوادي” لزيتون: “لم تصل الكهرباء النظامية إلى مدينة الدانا، وأسعار الأمبيرات تعتمد على عدد ساعات التشغيل، ولا علاقة للمجلس المحلي بتحديد سعر الأمبيرات، لأن التنافس بين أصحاب المولدات هو الذي ينظم السعر”، مؤكداً أن الفروقات في أسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى بسيطة لا تتجاوز الـ 200 ليرة سورية في الأمبير الواحد.

“محمود حليوي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “هناك تفاوت كبير في عدد ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى، ونتعرض لاستغلال أصحاب المولدات وتحكمهم، إذ يقومون برفع سعر الأمبير عند ارتفاع سعر مادة الديزل، ولا يجرون أي تغيير عند انخفاضه، وأجد نفسي مضطراً لدفع 3 آلاف ليرة سورية في الأسبوع، ثمن أمبيرين لتشغيل التلفاز والإضاءة فقط مدة 6 ساعات”.

ويختلف الوضع في الدانا كلياً عن بقية مدن المحافظة، إذ تزيد ساعات التشغيل فيها عن المناطق الأخرى، وترتفع أسعار الأمبيرات وتتفاوت، ونظام الدفع في الغالب أسبوعياً لا شهرياً.

ويتراوح سعر الأمبير في مدينة الدانا حالياً، ما بين 1200 ليرة أسبوعياً لـ 8 ساعات تشغيل يومياً، وبين 1500 ليرة لـ 10 ساعات، وفي حال الدفع شهرياً يبلغ سعر الأمبير 12 ألف ليرة سورية لمدة 8 ساعات تشغيل يومية.

وطالب “محمد” صاحب أحد المحال التجارية في مدينة الدانا بإيجاد آلية للرقابة على عمل المولدات الخاصة، مبيّناً أنه يدفع ما لا يقل عن 16 ألف ليرة سورية أسبوعياً، وذلك ثمن 8 أمبيرات تجارية، لمدة 12 ساعة يومياً، سعر الأمبير الواحد 235 ليرة سورية في الساعة الواحدة.

  • الشبكات غير قادرة على تغذية منازل المدينة

أكد “النوادي” أن هناك قسم من الشبكة المنزلية ما يزال خارج الخدمة وغير قادر على استقبال الكهرباء النظامية، مشيراً إلى عدم قدرة المجلس على صيانته في الوقت الراهن، وذلك لعدم توفر دعم لصيانة الشبكات، كما أن هذه الشبكات لا تستطيع تغذية المدينة حتى في حال وصول الكهرباء النظامية، نتيجة عدم القدرة على ضبط السرقات والحد منها حتى الآن.

في حين أوضح “نجار” أن الشبكة المنزلية في المدينة جاهزة بنسبة 70% لاستجرار الكهرباء النظامية عبر المولدات فقط، وذلك لأن الشبكة الرئيسية كانت مصممة لاستجرار الكهرباء لـ 30 ألف نسمة، بينما يصل عدد سكان الدانا حالياً إلى نحو 5 أضعاف هذا العدد، ومع هذا التضخم السكاني من المستحيل استجرار الكهرباء عبر مراكز التحويل القديمة لهذا العدد الكبير من السكان.

ورأى “نجار” أن الحل المناسب لاستجرار الكهرباء النظامية عبر الشبكة في حال وصولها، هو مضاعفة استطاعة كل مركز من المراكز الـ 17 المتواجدة في المدينة، مبيّناً أن هناك مركزي تحويل في المدينة استطاعتهما 50 ميغا واط، ومركزين استطاعتهما 200 ميغا واط، وأربعة مراكز أخرى استطاعة كل منها 400 ميغا واط، و8 مراكز استطاعة كل منها 630 ميغا واط، ومركز واحد استطاعته 1000 ميغا واط”.

وأكد “عبد الرحمن مدلل” من أهالي مدينة الدانا أن أرباب العائلات يدفعون ثمن الأمبيرات على حساب حرمان عائلاتهم من الكثير من الاحتياجات الأخرى، نظراً لارتفاع سعر الأمبيرات، وتسلط أصحاب المولدات، وانخفاض دخل الفرد، والحاجة الماسة للكهرباء، مشيراً إلى أن ثمن 4 أمبيرات يصل إلى 24 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل راتب موظف أو أقل بقليل.

وطالب “مدلل” بوضع رقابة على عمل المولدات الخاصة، وإيجاد حل لمشكلة الكهرباء في المدينة، ووضع حدّ لمعاناة الأهالي.

  • محلي الدانا: غير معنيين بغلاء سعر الأمبيرات

تختلف مدينة الدانا عن بقية مدن وبلدات محافظة إدلب، إذ لم تصلها الكهرباء النظامية حتى الآن، كما يختلف وضع الكهرباء في الدانا عما هي عليه في المدن الأخرى، من حيث عدد ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات ونظام الدفع الأسبوعي، مما زاد العبء على الأهالي الذين ينفقون معظم دخلهم على الكهرباء، والمجلس المحلي في المدينة غير معني في ضبط الأسعار.

نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي في مدينة الدانا “خالد النوادي” قال لزيتون أن الكهرباء النظامية لم تصل حتى الآن إلى الدانا، أما الخط الإنساني فقد عاد إلى العمل من جديد لضخ المياه، ولا يمكن تغذية منازل الأهالي بالكهرباء بسبب تخصيص الكمية للمؤسسات الخدمية، مضيفاً أن المجلس غير معني بتحديد سعر الآمبيرات أو ضبطها، إذ لا يوجد تفاوت كبير في أسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى، وإن وجدت فهي لا تتجاوز 200 ليرة سورية، وذلك بسبب التنافس بين أصحابها.

ويتبع أصحاب المولدات في الدانا نظام الدفع الأسبوعي أكثر من الشهري، والذي يفضله الأهالي كونه يشبه مبدأ الأقساط، ويكون المبلغ في هذه الحالة أخف وطأة عليهم، ورغم المبلغ الباهظ الذي يدفعه الأهالي ثمناً للأمبيرات، إلا أن عدد المولدات في مدينة الدانا كبير، وهي تغطي حاجة الأهالي تماماً، ولا يكاد يوجد منزل في الدانا دون اشتراك بالأمبيرات، بحسب “النوادي”، والذي أكد عدم وجود تنسيق مع مديرية الكهرباء في مدينة إدلب، إلا فيما يتعلق بالخط الإنساني، مستبعداً وجود أي خطط لإيصال الكهرباء النظامية إلى المدينة في الوقت الحالي.

ويتمثل حل مشكلة الكهرباء النظامية وإيصالها لمنازل مدينتي الدانا وسرمدا، من وجهة نظر “النوادي” باستجرار الكهرباء من الأراضي التركية، لتغذية مدن وبلدات ريف إدلب الشمالي، والتي تختلف عن بقية مدن وبلدات المحافظة.

وكان “النوادي” قد أفاد في وقت سابق لزيتون بأن جزء من الشبكة المنزلية ما يزال خارج الخدمة وبحاجة إلى صيانة، وغير جاهز لاستقبال الكهرباء النظامية، مشيراً إلى عجز المجلس بإمكانياته الحالية عن صيانته في الوقت الراهن.

بينما كان الحل المناسب لاستجرار الكهرباء النظامية عبر الشبكة في حال وصولها، برأي مدير وحدة الكهرباء في الدانا “أحمد يوسف النجار”، هو مضاعفة استطاعة مراكز التحويل الـ 17 المتواجدة في المدينة، مرجعاً سبب التفاوت بأسعار الأمبير إلى اختلاف ساعات التشغيل من مولدة لأخرى، مؤكداً عدم وجود أي دعم من أي جهة أو منظمة لقطاع الكهرباء في المدينة.

وأشار “النجار” إلى حالة الاستياء لدى الأهالي بسبب غلاء الامبيرات وعدد ساعات التشغيل، نظراً لضعف الدخل للأهالي في المناطق المحررة، مبيّناً أن ارتفاع الأسعار وتحديدها يعود إلى أصحاب المولدات، والتنافس بينهم، إذ أن قطاع الكهرباء يعتبر قطاع خاص، ولا يستطيع المجلس التدخل فيه.

“هيثم كلاوي” من أهالي الدانا قال لزيتون: “المجلس المحلي حبر على ورق ولا يتدخل في شؤون المواطنين فهو لا يقوم بضبط أسعار الآمبيرات ولا يلزم أصحاب المولدات بسعر معقول، مما يعطي أصحاب المولدات الحرية في زيادة سعر الأمبير بحسب مزاجهم، وبالمقارنة مع مدينة إدلب فسعر الأمبير 2500 شهرياً، بينما تجده في الدانا بسعر يصل إلى 6500 ليرة سورية شهرياً”.

وكان المجلس المحلي السابق في مدينة الدانا قد رأى أن مقومات إدارة المدينة لا تتوفر لديه، مستشهداً بوضع الكهرباء في المدينة، فلا مولدات لديه للسيطرة على أسعار الأمبير لقطاع المولدات الخاصة، ولا كهرباء نظامية يستطيع من خلالها خدمة الأهالي، وبالرغم من كونه المظلة الإدارية التي تعمل تحتها كافة المؤسسات الخدمية في المدينة، إلا أنه لم يجد في نفسه القدرة على ضبط وإدارة المدينة، في ظل العجز المالي وغياب الدعم المعنوي.

خ- الأفران

خبز الدانا المدعوم يضغط على الأفران الخاصة ويهددها بالإغلاق

وصل عدد الأفران الخاصة في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، إلى سبعة أفران بعد أن كان الفرن الآلي يفي باحتياجات المدينة قبل اندلاع الثورة، ومع تزايد هذه الأفران وتزايد المنظمات الداعمة، تواجه الخاصة منها صعوبة في العمل، في ظل إحجام الأهالي عنها.

الصعوبة التي واجهها فرن “أبو عاطف” الخاص في مدينة الدانا كانت جديدة نوعاً ما، حيث تحول من مخبز إلى مركز توزيع لبيع الخبز، بحسب صاحبه “يوسف بكور” الذي قال لزيتون: “تمكنا من الصمود في السنوات الماضية، لأنه لم يكن هناك دعم للأفران، وكنا ننافس الفرن الآلي الوحيد في المدينة، ولكن بعد إنشاء أفران أخرى وتوافر الدعم لأفران معينة تراجع عملنا كثيراً، ما أجبرنا على التوقف وتحولنا إلى مجرد منفذ لبيع خبز الأفران الأخرى”.

وأكد “البكور” أن الأهالي مازالوا يقصدون فرنه لتلافي الازدحام، وأن هناك تنافساً بالأسعار والكمية، مبيناً رؤيته للحل بالقول: “دعم الأفران الخاصة هو الحل الوحيد لخلق منافسة في العمل، والنهوض بواقعها، حيث أن معظم الأفران لا تستطيع إنتاج كمية كبيرة، لصعوبة إنفاقها، كما أن كمية الطحين المستهلكة في اليوم الواحد لا يجب أن تقل عن طن وإلا سيخسر الفرن”.

كما أفاد “البكور” بأن سعر الربطة وعدد الأرغفة يختلف من فرن لآخر، بسبب التنافس والتلاعب بوزن الربطة من قبل الأفران المدعومة والخاصة، لكن سعرها ثابت ويبلغ 200 ليرة سورية، مؤكداً أن جميع الأفران لا تلتزم بالوزن المحدد.

  • الأفران المدعومة

صاحب فرن التفاحة “يوسف السيد يوسف” والمدعوم من قبل جمعية “أهل الحديث” يرى أن الطريقة المثلى لتوزيع الدعم هي تخفيض سعر الطحين لجميع الأفران، مشيراً إلى أنه في حال انقطاع الدعم فلا يوجد لديهم خطة بديلة، وأنهم يقومون بتأمين الطحين لفترة تكفي لعشرة أيام أو 15 يوماً، بسبب عدم القدرة على جلب كمية أكبر.

وأوضح “اليوسف” أن التعامل مع المنظمات يجري بحسب الدعم المقدم، فإن كان الدعم لمادة الطحين فإن الفرن يأخذ أجور الإنتاج إضافة لنسبة الربح، وإذا قدموا كل شيء للفرن من طحين وأجور إنتاج، فإن الخبز يكون بسعر التكلفة فقط، مبيناً أن فرنه لم يتأثر بإغلاق معبر باب الهوى لتوافر كمية من مادة الطحين الاحتياطي لديه.

وتعاني مدينة الدانا من غياب الرقابة على عمل الأفران في المدينة، إذ يتم التلاعب من قبل أصحابها بعدد الأرغفة وحجمها وبوزن الربطة، رغم التنافس الموجود ما بين الأفران المدعومة والخاصة وهو ما يستلزم موضوعية في العرض والطلب.

توقف الفرن الآلي بعد تسلم مجلس الدانا له.. والأهالي يتساءلون

بعد مطالبات عديدة من المجلس المحلي لمدينة الدانا لهيئة تحرير الشام، بإعادة الفرن الآلي في المدينة للمجلس، كما كان في السابق، وعدم التدخل في إدارته كما فعلت حركة أحرار الشام في وقتٍ سابق، توصل المجلس المحلي في الدانا مع الهيئة المدنية في هيئة تحرير الشام عبر وساطة طرف ثالث إلى حل يقضي بتسليم الفرن الآلي إلى المجلس، إلا أن عمل الفرن لم يدم طويلاً بعد تسليمه للمجلس، وذلك بسبب عدم توفر الدعم له.

عضو مكتب الدراسات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “عبد الرحمن بولاد” قال لزيتون: “الفرن تحت تصرف المجلس ويتبع له بشكل كامل، وهو في حالة جاهزية تامة للعمل، ومجهز بخطة إنتاج وطاقة إنتاجية يومية تصل إلى 10 طن يومياً”.

وأضاف “بولاد”: “تم تشغيل الفرن لفترة محدودة عن طريق مستثمر، ولكنه لم يستطع الاستمرار بسبب المنافسة الشديدة مع الأفران الخاصة، وبعد الفرن عن مركز المدينة، ووجود عدد كبير من الأفران داخل المدينة، وغياب القدرة التنافسية لديه”.

ولجعل الفرن الآلي قادراً على منافسة بقية الأفران في المدينة، يجب خفض تكاليف الإنتاج إلى أقصى حد ممكن، مع زيادة في وزن ربطة الخبز، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تأمين دعم جزئي لمادة الخبز، بالديزل أو الطحين أو أجور عمال الفرن أو رأس مال تشغيلي، إلى جانب تعيين مراكز توزيع ومعتمدين داخل المدينة، ليحصل الفرن على المردود المادي للتشغيل، بحسب “بولاد”، والذي بيّن أن المجلس المحلي لم يوفر حتى الآن دعماً للفرن، إلا أنه يعمل على ذلك، وسبق له وأن حصل على دعم للأفران العام الماضي، عن طريق مشروع الحكومة السورية المؤقتة، واستمر الدعم لمدة شهرين فقط، واستفادت منه 4 أفران، ونحو 2000 أسرة.

ويشكو بعض أهالي الدانا من ارتفاع سعر ربطة الخبز في المدينة، وصغر حجم الرغيف، والتغيير الدائم في سعرها ووزنها وحجمها.

وعن ذلك قال عضو مكتب الدراسات في المجلس المحلي: “هناك تناسب طردي بين زيادة وزن ربطة الخبز وعدد أرغفتها ووزنها، وبين التكلفة والسعر، فسعر ربطة الخبز اليوم في الدانا ذات وزن 1 كيلو غرام، يبلغ 200 ليرة سورية، وهو سعر مرتفع ولكن الارتفاع في سعر الربطة يعود لارتفاع ثمن الديزل والمواد الأولية، مما يزيد من تكلفة إنتاج الربطة ويرفع سعرها، وأي زيادة في الوزن سيتبعها زيادة في السعر، وهو ليس في مصلحة الأهالي، ولكن في حال تأمين الدعم لفرن الدانا الآلي وتشغيله، سيتم العمل على وضع أوزان مدروسة مناسبة، تتوافق مع نسبة الدعم المقدم، وإمكانية الأهالي المعيشية”.

وأضاف “بولاد”: “يعمل المجلس بحسب مبدأ الأولويات، والأولوية لديه حالياً تتمثل بتأمين دعم للفرن لتشغيله، ولذلك قام بإعداد دراسة لإمكانية إعادة تفعيل الفرن الآلي من خلال استقطاب دعم المنظمات، تليها في الأهمية الخطة التشغيلية للفرن، وفي حال تم تأمين الدعم، سيكون هناك خطة تشغيل مناسبة وملائمة للواقع والظروف الحالية”.

ويرى بعض أهالي مدينة الدانا أن استلام المجلس المحلي للفرن الآلي، كان له تأثيراً سلبياً لا إيجابياً كما وعد عندما طالب بتسليمه إياه، إلا في حال تمكن المجلس من تشغيله خلال فترة قريبة، وقام بالإشراف بنفسه على عمل الفرن، وليس تسليمه لمستثمر كما فعل في بداية استلامه للفرن.

“إبراهيم مدلل” من أهالي الدانا قال لزيتون: “أنا شخصياً أرى أن استلام المجلس المحلي للفرن لم يكن ذا منفعة للأهالي، على العكس فقد أثر ذلك على الفرن سلباً وها هو الآن متوقف عن العمل، علماً أن الطاقة الإنتاجية للفرن الآلي كبيرة مقارنةً ببقية أفران المدينة، ولكن في حال تشغيله في الأيام القادمة، سيكون ذلك جيداً للأهالي وللمجلس”.

وقال “أسد العلي” نازح مقيم في مدينة الدانا لزيتون: “إذا تم دعم الفرن من قبل المنظمات، ولم يتم تسليمه لمستثمر خاص كما في السابق، سيكون استلام المجلس المحلي للفرن أمراً جيداً لأهالي المدينة، أما فيما عدا ذلك فلن يكون أمراً إيجابياً، فالفرن كان يعمل قبل استلام المجلس له، ولكن منذ استلامه وحتى الآن الفرن متوقف عن العمل”.

وكان المجلس المحلي لمدينة الدانا، قد أكد عند مطالبته بإعادة تسليمه الفرن بأن الحل الوحيد للحد من وجود فائض في الخبز في المدينة وكساده، وغياب الرقابة التموينية عنها، هو تسليمه الفرن الآلي، القادر بمفرده على تغطية حاجة المدينة من الخبز، نظراً لطاقته الإنتاجية العالية، ودعمه بالطحين والمواد الأولية اللازمة وأجور النقل.

ع- الشرطة

تراجع للشرطة الحرة في الدانا أمام المخافر الإسلامية

لاقى عمل الشرطة الحرة في مدينة الدانا خلال الشهرين الماضيين، نوعاً من التعاون والاستحسان لدى الأهالي، إلا أن وجود الفصائل العسكرية، كان قد خلق بعض التداخل في المهام الأمنية لديهم.

  • تقدم للشرطة الإسلامية على حساب الحرة

بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب، ومن بينها مدينة الدانا، يرى الأهالي أن دور الشرطة الحرة في المدينة قد تراجع لصالح المخافر الإسلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، التي باتت تسيطر على الوضع في المدينة.

“أحمد” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “ألقت المعارك الأخيرة بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام بظلالها على عمل الشرطة في محافظة إدلب بشكل عام والدانا بشكل خاص، حيث أصبح الدور الأكبر لمخافر الشرطة الإسلامية المتواجدة في المدينة”، مضيفاً: “سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة أعطت القوة والسلطة للشرطة الإسلامية، بينما تراجع دور الشرطة الحرة في المدينة”.

وقال “علي الحوراني” من سكان مدينة الدانا لزيتون: “كانت الشرطة الحرة في الدانا تعمل بشكل جيد، ولكن مخافر الشرطة الإسلامية سحبت البساط من تحتها بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة”.

ولم يكن تواجد مخافر الشرطة الإسلامية في مدينة الدانا بالحديث العهد، ولكن دورها كان ثانوياً إلى حدٍّ ما، بوجود الشرطة الحرة صاحبة الدور الرئيسي في المدينة، وصلة الوصل بين المواطن والمحكمة، والمسؤولة عن كتابة الضبوط وتحويلها إلى المحكمة.

وكان رئيس المحكمة الشرعية في الدانا “مصباح عبد اللطيف” قد قال لزيتون في وقتٍ سابق: “لا يوجد محكمة ثانية سوى محكمة الدانا، لكن هناك مخافر للشرطة الإسلامية، التي تتبع لهيئة تحرير الشام، ولا تتدخل بالقضاء، إذ تقوم بعمل يشابه عمل الشرطة الحرة في المدينة، وأن المحكمة تعتمد في تنفيذ قراراتها على كتيبة أمنية تعتبر القوة التنفيذية لها، وتتكون من الفصائل الداعمة التي تضم كلاً من هيئة تحرير الشام، وأحرار الشام، وفيلق الشام”.

من جانبه رفض رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا المقدم “أحمد الجرو” التصريح لزيتون، كما منع عناصر المركز من الإدلاء بأي تصريح، وذلك لضبابية الوضع الذي تعيشه المحافظة بشكل عام.رضا من الأهالي ومطالبات بزيادة عدد عناصر الشرطة الحرة

للشهر الثالث على التوالي، عبر معظم أهالي مدينة الدانا عن رضاهم عن عمل الشرطة الحرة في المدينة.

“أحمد حسن غنام” من أهالي الدانا قال لزيتون: “تقوم الشرطة الحرة في الدانا بعملها على أكمل وجه، وخاصة فيما يتعلق بحالات السرقة والمرور، حيث تنظم الحركة المرورية بشكل جيد، ما جعلنا نشعر بالأمان أكثر من السابق”.

وعلى الرغم من تراجع دورها، إلا أن الأهالي طالبوا بزيادة عدد عناصر مركز الشرطة الحرة في الدانا، لاسيما بعد التطورات الأخيرة.

وأكد “حسام كلاوي” من أهالي المدينة على حسن أداء الشرطة الحرة في الدانا، إلا أنها تعاني من نقص في عدد عناصرها، والذي يحدّ نوعاً ما من قدرتها على تغطية كافة شوارع المدينة في آن واحد، أو بسط الأمن في كافة أحيائها.

وطالب “خالد حسن” أحد الأهالي بدعم مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا، وزيادة عدد عناصرها، كي تتمكن من رفع مستوى الأمن في المدينة، مؤكداً أن عناصرها يسهرون على حفظ الأمن في المدينة، ويقفون في ساعات الحر لتنظيم حركة المرور في شوارعها، واصفاً أداءهم بالممتاز في ظل الإمكانيات المتوفرة والأعداد الموجودة في المركز.

وكان رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا، قد اشتكى في وقتٍ سابق من قلة عناصر الشرطة الحرة، في ظل التضخم السكاني الذي وصل إلى خمسة أضعاف العدد الأساسي، إضافة إلى الحاجة لمبنى أوسع للمركز، وتعبيد الشوارع، وإحداث شاخصات مرورية، مؤكداً أن شرطة الدانا الحرة قد تمكنت من فرض الأمن في المدينة بنسبة 50%، وأنها عانت من كثرة العبوات الناسفة والتفجيرات، والتي تزامنت مع نهاية شهر رمضان.

  • محكمة الدانا تستأنف عملها

بعد توقف مؤقت للمحكمة الشرعية في مدينة الدانا، أصدر المجلس القضائي في الدانا، في 11 آب الجاري، بياناً أعلن فيه عن استئناف محكمة الدانا عملها بدءاً من 12 آب.

وقد بدأت محكمة الدانا فعلياً في الموعد الذي حدده مجلس القضاء، بمتابعة العمل على القضايا السابقة، وستبدأ باستقبال القضايا الجديدة بعد أيام، وذلك بحسب ما أفادت به مصادر خاصة من داخل المحكمة لزيتون، والتي أكدت أن المحكمة ستستأنف عملها بذات طاقم القضاة السابقين والقائمين عليها، مع اختلاف في تبعيتها فقط.

وكانت المحكمة الشرعية في مدينة الدانا، والتي تتبع للهيئة الإسلامية للقضاء، التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية، قد توقفت عن العمل في 24 تموز الماضي، حالها حال بقية المحاكم الـ 14 التابعة للهيئة، وذلك على خلفية سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب، وانسحاب حركة أحرار الشام من المنطقة.

تراجع متزايد وفاعلية دون المستوى للشرطة الحرة في الدانا

حجّمت الشرطة الإسلامية المتواجدة في مدينة الدانا دور الشرطة الحرة في المدينة، ليقتصر عملها على ملاحقة الجرائم والمخالفات الصغيرة وتنظيم السير ورعاية المشاريع الخدمية والإشراف عليها، وذلك بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب في 24 من تموز الماضي، وبعد أن كانت الشرطة الحرة في الدانا ذات دور فاعل وحازت على رضا الأهالي، في الوقت الذي كانت فيه الشرطة الإسلامية ذات دور ثانوي في المدينة، ولا علاقة لها بأمور القضاء.

وفي الوقت الحالي، لم تعد الشرطة الحرة في مدينة الدانا قادرة على القيام بعملها على أكمل وجه، نتيجةً لوجود الشرطة الإسلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، والتي سحبت البساط من تحت الحرة، إضافةً إلى عدم وجود قضاء موحد في المدينة بشكل خاص، والمناطق المحررة بشكل عام، وذلك وفقاً لما أكده معظم أهالي مدينة الدانا، ومن بينهم “أحمد اليوسف”، الذي قال لزيتون: “كانت الشرطة الحرة تقوم بعملها بشكل جيد، أما الآن فهي لا تقوم بأي عمل نظرا لتواجد الشرطة الإسلامية التابعة للهيئة في المدينة، وأرى أنه من الواجب أن تتم إعادة تفعيل دور الشرطة الحرة، عبر تقديم الدعم العسكري لها، كي تتمكن من القيام بعملها بشكل أفضل، ومن حل الخلافات في حال حدوثها، لا سيما أن مدينة الدانا تشهد كثافة سكانية كبيرة حالياً، وبحاجة لوجود الشرطة الحرة”.

أما “حسام كلاوي” من أهالي الدانا، فيرى أن عمل الشرطة الحرة جيد من ناحية تنظيم السير، ولكنها بحاجة لعناصر إضافيين، ولدعم كادرها البشري، إذ أن المدينة منطقة تجارية كبيرة، وتحوي كثافة سكانية عالية، وتشهد ازدحاماً كبيراً في شوارعها وأسواقها.

وأوجدت مراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب في عام 2013، لهدفين أساسيين هما حفظ الأمن وتحقيق العدالة، وأن يشمل عملها تنظيم الضبوط وحركة المرور والأسواق والأماكن المكتظة وحفظ الأمن في المناسبات والأعياد وتفكيك العبوات وتفتيش السيارات المشبوهة وغيرها، وليس لكي تقتصر على شرطة المرور.

وقبل سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة، وما تبعها من تطورات، كان مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا من بين المراكز الفعالة في المحافظة، ويرتبط بالمكتب الشرعي في مديرية الصحة في إدلب بموجب مذكرة تفاهم، ويتم التعاون بين المركز والمكتب الطبي الشرعي عن طريق خبير الأدلة بالمركز في الحالات التي تتطلب استشارة الطب الشرعي كالجرائم وغيرها، وكان القائمون عليه قد اشتكوا من قلة عدد عناصره، واليوم وبعد تناقص فعالية المركز لا يزال يشكو من نقص في الإمكانيات البشرية والمادية.

نائب مدير مكتب الدراسات في المجلس المحلي في الدانا “عبد الرحمن بولاد” قال لزيتون: “كان عمل الشرطة الحرة في السابق جيداً، ولكنها تعاني من نقص في عدد العناصر، ونقص في الآليات والإمكانيات، وحالياً ضعفت الشرطة الحرة بسبب الفصائل، وعدم التعاون من بعض الجهات، وأصبح عملها يقتصر على تنظيم السير والعمل المجتمعي كتزفيت الطرقات ومساعدة المجلس المحلي ببعض الشكاوى، وهناك مساعدة وشفافية بين الطرفين، ولذلك يجب إعطائها صلاحيات أكثر، وتفعيل دورها بشكل أفضل مما سبق”.

وفي ظل التهميش والتناقص التدريجي لدور الشرطة الحرة في مدينة الدانا، يتخوف أهالي المدينة من إنهاء وجود الشرطة الحرة في المدينة بشكل كامل في الأيام القادمة، لصالح الشرطة الإسلامية التي سيطرت على الموقف في المدينة، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة.

وبدوره رفض رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا المقدم “أحمد الجرو” التصريح لزيتون للشهر الثاني على التوالي، في موقف غير مفهوم لجهاز يعاني من عدة مشاكل ونقص في الاحتياجات، كما منع عناصر المركز من الإدلاء بأي تصريح أيضاً، وذلك بحجة ضبابية الوضع الذي تعيشه المحافظة بشكل عام.

 

تعليق واحد

  1. يوم جيد سيدي / سيدتي ،

    تنطبق على جميع أنواع القروض هنا بمعدل 2 ٪

    نحن نقدم قروض يوم الدفع ، والقروض الشخصية قصيرة الأجل والقروض الشخصية على المدى الطويل.

    البريد الإلكتروني: aljfinance@hotmail.com
    ما هو التطبيق: +917204438613

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*