تأخر الأمطار ومشاكل أخرى تضعف موسم الزيتون

زيتون – مخلص الأحمد
يعتبر موسم قطاف الزيتون بالنسبة لأهالي محافظة إدلب عرساً سنوياً، ينتظرونه بفارغ الصبر من عام لآخر، ويعملون بجدٍّ طيلة العام لأجله، كي يكون موسماً يليق بانتظارهم عاماً كاملاً، وككل عام يستعد أهالي إدلب في هذه الفترة من العام لاستقباله، إلا أن عملهم وجهدهم ليس هو وحده ما يحدد جودة موسمهم، فهناك الكثير من العوامل الأخرى المؤثرة فيه، ومن أبرزها الأمطار التي شهدت خلال السنوات الأخيرة شحّاً أثر بشكل كبير على مواسمهم.


المزارع “هيثم عبادي” من أهالي إدلب تحدث لزيتون عن موسم الزيتون قائلاً: “يبدأ موسم قطاف الزيتون في محافظة إدلب عادةً بعد منتصف شهر تشرين الأول، ومن الممكن أن يستمر حتى بداية العام الجديد، ولكن بشرط تساقط الأمطار، وهذا العام بسبب عدم هطول الأمطار ستتأخر بداية موسم القطاف إلى منتصف تشرين الثاني”.
وأضاف “عبادي”: “أشجار الزيتون تحتاج لعناية ورعاية ورش بالسماد العضوي كل 3 سنوات، بالإضافة إلى العنصر الأهم في زراعة الزيتون، والذي من شأنه أن يسفر عن موسم جيد أو متوسط أو سيء، ألا وهو الأمطار، والتي لها التأثير الأكبر على شجرة الزيتون، والتي تعد شجرة حراجية تنمو وتعطي ثماراً دون رعاية، وتكون الرعاية من أجل زيادة إنتاج هذه الشجرة وتحسين موسمها، وهذا العام بسبب قلة الأمطار وتأخرها، اكتسب الزيتون لوناً أسود، وانخفضت فائدته الاقتصادية، حيث بات استخراج عبوة تزن 16 كيلو غراماً من الزيت، يتطلب ما لا يقل عن 85 كيلو غراماً من الزيتون، بعد أن كانت كمية الزيت ذاتها تتطلب فقط 65 كيلو غراماً من الزيتون”.


ويتراوح الأجر اليومي للعامل في قطاف الزيتون ما بين 1500 إلى 2500 ليرة سورية، ويبدأ العامل في قطاف الزيتون في الساعة السادسة صباحاً، وينتهي في الساعة الثالثة عصراً، بحسب “عبادي”. 
وقال المزارع “أحمد الجعدلي” من أهالي محافظة إدلب لزيتون: “موسم الزيتون لهذا العام ضعيف، ولا يرقى للمستوى المطلوب، وذلك بسبب تأخر هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير خلال فصل الصيف”.
وأضاف “الجعدلي”: “بعض المزارعين يؤخرون القطاف حتى شهر كانون الأول، كي تحصل ثمار الزيتون على كمية وفيرة من مياه الأمطار، ويكون إنتاج الزيتون كل موسم بحسب كمية هطول الأمطار فيه، ويبدو أن هذا الموسم غير مبشر نظراً لعدم تساقط الأمطار، وبالتالي سيؤثر في سعر مادة الزيت، وبالتأكيد سيطرأ عليه ارتفاع هذا العام، علماً أن سعر عبوة الزيت بلغ في العام الماضي 30 ألف ليرة سورية”.
وبالإضافة إلى قلة كمية الأمطار أو انعدامها وتأخرها، تواجه المزارعين في محافظة إدلب بعض المشكلات، تتمثل في عدم توافر المبيدات الحشرية لشجرة الزيتون بكثرة، وارتفاع سعر مادة الديزل، مما ينعكس على تكلفة حراثة الأرض، وفقاً لـ “الجعدلي”.
وقال المهندس الزراعي “خالد منصور” من أهالي محافظة إدلب في حديث سابق لزيتون: “في السنوات السابقة، كانت الـ 100 كيلو غرام من الزيتون تُنتج من 20 – 25 كيلو غرام من الزيت، أي تقريباً كل 5 كيلو غرام زيتون تعطي كيلو غرام واحد من الزّيت الصّافي، أما هذا الموسم، فليس الشحّ في الموسم فحسب، وإنما في نوعية الزيتون، بسبب فقر الثمرة بالزيت، حيث تبدو الثمرة جعداء عطشى”.
وأضاف “منصور”: “شجرة الزيتون بحاجة إلى كمية محدّدة من الماء سنوياً، وخلال السّنوات السابقة لم تأخذ الشجرة حصّتها الكافية من الماء، وقد تأثّر حمل الشّجرة من ثمرة الزّيتون، وأثّر الجفاف على كمية الزّيت المستخرجة”.


وعن أنواع الزيتون وأسعارها قال “أحمد الحريري” أحد الباعة في مدينة إدلب لزيتون: “الزيتون 10 أنواع، منها الزيتون الشوكي والمعري والتفاحي والحمصي والمجهول والحلبي والكبربري، وتتميز بعض الأنواع كالمعري والشوكي بالإنتاج الزائد للزيت، حيث يستخرج من 100 كيلو غرام زيتون نحو 30 كيلو غراماً من الزيت، في حين تستخدم بقية الأنواع للتكليس والمونة”.
وأضاف “الحريري”: “تختلف أسعار الزيتون حسب نوعه، حيث يباع الكيلو غرام الواحد من الزيتون الشوكي 600 ليرة سورية، ويبلغ سعر الكيلو غرام الواحد من الزيتون المعري بسعر 500 ليرة سورية، في حين يباع الكيلو غرام الواحد من أنواع الزيتون الأخرى بـ 400 ليرة سورية، ويباع الكيلو غرام الواحد من زيت الزيتون بـ 2000 ليرة سورية”.

من جانبه اشتكى “أنس الهاشم” من أهالي إدلب من عملية غش الزيت، التي اتخذت بحسب رأيه صفة الظاهرة، وهي في ازدياد، مبيناً الآلية المتبعة في عملية الغش بقوله: “يتم إعادة عصر مخلفات إنتاج الزيت، والتي تدعى “الجفت” وتحتوي على نسبة قليلة من الزيت، ليتم استخلاصها وتكون ذات لون داكن، فيتم إضافتها إلى نوع آخر من الزيوت، ليصبح بلون قريب إلى لون زيت الزيتون، ولكن هذا الزيت بعد مرور نحو شهرين يتغير، ويصبح بلون أحمر، وعندها يكتشف المشتري أن الزيت مغشوش”.

وتعد محافظة إدلب المحافظة الثانية على مستوى سوريا من حيث عدد الأشجار والإنتاج، وتعتبر المساحة التي تغطيها هذه الزراعة الأكبر من بين المساحات المستثمرة زراعياً والتي تشكل 36٪ من إجمالي هذه المساحات المزروعة، ووفقاً لإحصائيات سابقة بلغت إجمالي المساحات المزروعة بهذه الشجرة حوالي 129 ألف هكتار، فيما يقدّر عدد الأشجار بـ 14.7 مليون شجرة المثمر منها 13 مليون شجرة، إلا أنه تناقص بشكل واضح نتيجة قطع المئات منها. من قبل قوات النظام، وتحطيب البعض منها، إضافة لترك مئات الأشخاص لأراضيهم ونزوحهم خارج المحافظة.‏

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*