حين مال القارب.. تمنيت هذا الغروب في بلدي

زيتون – محمد بتش مسعود
كان القارب المتهالك يمخر عباب البحر، تهاجمنا الأمواج مرة وتدبر أخرى، يوم كامل ونحن على الماء البارد، القارب مكتظ وضيق، منذ إبحارنا لم نذق شيئاً، كان البرد والجوع يمزّقان الجميع، وكان منظر الغروب رائعاً تمنـّيته لوكان في وطني من على شرفة منزلي. 
وعندما خيـّم الظلام ازدادت مواجعي و،تذكـّرت قول الشاعر: “وليل كموج البح أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي”، وتعالى بكاء طفل صغير جائع، “قطعة خبز ياجماعة”، قالت أمّه بنبرات قطـّعت أوصالي. 
عمّ سكوت ثقيل مميت القارب، حوقلتُ مرة، استغفرتُ مرّات، عبثًا كنتُ أبحثُ في جيوبي علـّني أجد بعض الفتات، ولكن لم يكن معي سوى جسمي وروحي، لقد أنفقتُ كلّ ما أملك لعبور البحر، منّيت نفسي بأحلام وردية، “لقد تعطـّل المحرك”، قالها صاحب القارب بغضب، وأشبع المحرك سبـّاً وشتماً.
يا إلهي! المطر، تعالى الصّراخ والعويل، وهاجت الأمواج، لم أدرِ كيف حدث الأمر، كنتُ أسبح مُمْسكاً بحقيبتي، وبدأت أغيب عن وعيي، أحسست بيد تسحبني، وكانت الأضواء البيضاء تنير المكان، وعندما فتحت عيناي كان الصباح، وعرفت أنّ حرس السواحل أنقذوني ، لقد نجا ثلاثة منـّا فقط، قيل لنا في مركز الإيواء: “ستعودون لأوطانكم”، تمنيتُ لو بقيتُ في وطني الجريح.
قال مرافقي: “اللـّعنة على حكـّامنا، وأفرغ مافي جعبته، تكلم وأطنب، لم يستطع السّكوت، أحسستُ بصداع شديد، كان العرق يغسلني، سمعت أحدهم يطلب الطبيب، الحقنة المؤلمة أيقظتني، وعندما كنتُ في الطائرة شدّني الحنين لرائحة تراب وطني، وتذكــّرت الغروب من على شرفة منزلي، ما أجمله!.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*