تداعيات فتح معبر «مورك» على أسعار السلع في الشمال

زيتون – وعد البلخي 
فتحت قوات النظام في مدينة حماة يوم الأحد 12 تشرين الثاني الجاري، طريق «حلب – دمشق» عند نقطة مدينة مورك المحررة، والتي تعتبر المعبر ما بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة أمام حركة الشاحنات والبضائع ما بين المنطقتين. وجاء افتتاح معبر مورك عقب مرور نحو شهر على خسارة قوات النظام لمعبر أبو دالي بريف إدلب الجنوبي، الذي كان يسمح بمرور كافة البضائع بما فيها المحروقات لقاء مبالغ مالية طائلة، وكانت تسيطر عليه مجموعات تتبع لعضو مجلس الشعب «أحمد درويش»، وتوقف عن العمل بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على قرية أبو دالي، في 8 تشرين الأول الماضي، والتي كانت تعتبر آخر قرية خاضعة لقوات النظام في محافظة إدلب، باستثناء قريتي كفريا والفوعة.


وقالت مصادر ميدانية إن قوات النظام بدأت في اليوم السابق لافتتاح المعبر، برفع السواتر الترابية والكتل الإٍسمنتية من الطريق تمهيداً لبدء حركة مرور الشاحنات بشكل سلس ودون عوائق، وذلك تطبيقا لبنود اتفاق خفض التوتر الموقع بين الدول الثلاث (روسيا وتركيا وإيران).

ويتضمن الاتفاق السماح بحركة العبور للقوافل التجارية والحافلات وجميع أنواع النقل البري بين مناطق سيطرة النظام وسيطرة المعارضة عبر الخط الدولي الواصل بين دمشق وحلب، إضافة لعودة التيار الكهربائي وضخ المياه لجميع المناطق تدريجياً.

وتأتي أهمية طريق «حلب – دمشق» الدولي من كونه أحد أهم الطرق العامة الواصلة ما بين عاصمة سوريا السياسية وبين عاصمتها الاقتصادية، كما يقسم الطريق الدولي وسط سوريا، ويمر بمحافظات «حمص وحماة وإدلب» وصولاً إلى حلب، ويشكل صلة الوصل ما بين جنوب ووسط وشمال سوريا، وخط تهريب رئيسي، ويصلح لعبور الشاحنات الكبيرة من خلاله على خلاف طريق قلعة المضيق الوعر، ولذلك فهو يتمتع بأهمية بالغة لدى كلاً من النظام والمعارضة في المناطق المحررة شمال سوريا.

وكان طريق «حلب – دمشق» الدولي قد أُغلق قبل نحو 3 أعوام، عقب معارك التحرير التي خاضها الثوار في تحرير مدينة معرة النعمان ووادي الضيف ومورك، وللوصول إلى حلب قامت قوات النظام بالاستعاضة عنه بعدة طرق، كطريق «أثريا- خناصر»، الذي لا يزال يعمل حتى الآن للنقل البري والحركة التجارية، وطريق «قلعة المضيق» للوصول لمناطق ريف حماة الشمالي، وطريق «أبو دالي» لريف إدلب الجنوبي.

وأفاد مصدر خاص من هيئة تحرير الشام بأن هناك اتفاق بين هيئة تحرير الشام وقوات النظام يقضي بعدم استهداف طريق حلب- دمشق الدولي من أي من الطرفين، نظراً لأهميته الكبيرة سواء للنظام أو للشمال السوري المحرر.

وقال الناشط الإعلامي «محمد هويش» من أهالي ريف حماة لزيتون: «معبر مورك مفتوح حالياً فقط أمام حركة النقل التجاري ذهاباً وإياباً، ولكن في حال نجحت عملية نقل البضائع وعبور القوافل التجارية دون أي مضايقات، سيتم نقل الركاب لاحقاً عن طريق المعبر، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من الأعباء المالية على الأهالي».

وفي أول حركة للمرور من معبر مورك بعد افتتاحه من جديد، عبرت 25 شاحنة محملة بالمواد الغذائية من مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة المعارضة، بينما عبرت بالاتجاه المعاكس من مناطق المعارضة باتجاه مناطق النظام، 7 شاحنات محملة بالخضراوات.
اعتبر «سالم الحج عيسى» تاجر من أهالي إدلب أن افتتاح معبر مورك ما هو إلا محاولةً من النظام لنسيان خسارته في بلدة أبو دالي التي كانت المعبر إلى المناطق المحررة، مضيفاً: 
«أما بالنسبة للأسعار فحتى الآن لم يطرأ عليها أي تغيير، ولن يطرأ لاحقاً، وذلك لأن حواجز النظام ستتقاضى رسوماً وضرائب كما كانت تتقاضى قبلها ميليشيات درويش، إلا أن الفرق بين معبر مورك ومعبر أبو دالي هو أن معبر أبو دالي ثانوي وكانت تسيطر عليه مجموعة أحمد درويش، بينما معبر مورك معبر رسمي واستراتيجي وتحت سيطرة قوات النظام، ولذلك ستكون كميات المواد الداخلة للمناطق المحررة أكبر، وستعج هذه المناطق بالبضائع».

في حين قال «محمد سفلو» تاجر من مدينة إدلب لزيتون: «فتح المعبر هو سلاح ذو حدين، فهو سيخفض من أسعار الكثير من البضائع، ولكنه بالمقابل سيرفع من أسعار المواد التي سيتم تصديرها من مناطقنا إلى مناطق النظام، بالإضافة إلى جهلنا حتى هذه اللحظة بماهية المواد المسموح بدخولها إلى مناطقنا، والشحنات التي وصلت كانت عبارة عن مواد غذائية وألبسة، وتم إرسال شاحنات من الخضراوات إلى مناطق النظام».
وتوقع «مصطفى القاضي» صاحب محل لبيع المواد الغذائية بريف إدلب أن تنخفض أسعار المواد الغذائية السورية فقط، لأن دخولها للمناطق المحررة سيصبح أسهل، وتوفرها سيكون أفضل، مبيناً أن الأسعار لم تشهد أي انخفاض أو تغيير حتى الآن.

وأوضح «صلاح رسلان» تاجر مواد بناء من ريف إدلب أن أسعار مواد البناء وتوافرها لن تتأثر بافتتاح معبر مورك أو إغلاقه، وذلك لأن هذه المواد يتم استيرادها من الأراضي التركية، وليس من مناطق النظام، بينما رأى أن المحروقات النظامية (بنزين نظامي وغيرها، التي يتم استيرادها من مناطق النظام)، من الممكن أن يطرأ انخفاض على أسعارها.

فتح معبر مورك وآثاره برأي الشارع الإدلبي
لا يرى «علي الجاسم» من أهالي مدينة إدلب أن هناك أي تأثير إيجابي لافتتاح المعبر على الأهالي، وأن الأسعار لن تتغير عما هي عليه الآن، فالتجار هم ذاتهم وحواجز النظام والمعارضة هي ذاتها لن تتغير، ولن تتوقف عن تقاضي الرسوم على البضائع بعد فتح المعبر، مستشهداً بالفارق بين سعر ليتر البنزين في مناطق النظام، والذي يبلغ 250 ليرة سورية، وبين سعره المضاعف في المناطق المحررة بعد عبوره لهذه الحواجز، والبالغ 500 ليرة سورية لليتر الواحد.
«خالد الجلوي» أحد النازحين المقيمين في مدينة إدلب قال: «قبل معبر مورك كان هناك معبر قلعة المضيق ومعبر أبو دالي، ومع ذلك كانت الأسعار مرتفعة، وذلك لأن التجار هم من يتحكمون بالأسعار وليس المعابر، وحواجز النظام هي حجتهم وذريعتهم دائماً، ولن يتخلوا عن ذرائعهم بسبب معبر مورك»، مطالباً هيئة تحرير الشام بتحديد أسعار السلع ومراقبة الأسواق.

كما قال أحد أهالي مدينة بنش- رفض التصريح عن اسمه- لزيتون: «لا أتوقع أن يطرأ أي تغيير على أسعار السلع والمواد القادمة من مناطق النظام، وحتى في حال طرأ انخفاض على الأسعار سيكون انخفاضاً لا يُذكر، واستفادة الأهالي من فتح المعبر ضئيلة جداً، ولا سيما أن حركة نقل الركاب ممنوعة حالياً، وفي الغالب ستبقى كذلك، وفتح المعبر لا يصب سوى في مصلحة الفصائل المسيطرة على المعابر، والتي ستواصل فرض الرسوم على البضائع والسلع التي تدخل إلى المناطق المحررة، كما كانت تفعل في معبر أبو دالي».

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*