نساء سورية في المعرة: نحتاج إلى مزيد من التجمعات

زيتون – مخلص الأحمد 
حازت قضايا المرأة السورية بعد الثورة على اهتمام خاص، ولكن هذا الاهتمام اقتصر على منظمات المجتمع المدني، والتجمعات والمراكز النسائية التي شكلتها نسوة من أهالي المناطق التي تتواجد فيها هذه المراكز والتجمعات، وبالتأكيد لم يأت هذا الاهتمام من فراغ، وإنما استدراكاً لما تعرضت له المرأة في هذه الفترة، من انتهاكات لحقوقها، وتغيير لدورها، فتم تشكيل مؤسسات نسائية للنهوض بواقع المرأة إلى الأفضل.


ومن بين المؤسسات النسائية المشكلة في محافظة إدلب «تجمع المرأة سورية» في مدينة معرة النعمان، الذي بدأ نشاطه في منتصف هذا العام.
مديرة تجمع المرأة السورية في مدينة معرة النعمان «هدى سرجاوي» قالت لزيتون: «تم تأسيس التجمع ضمن مؤتمر تأسيسي في 25 أيار الماضي في مدينة معرة النعمان، بهدف النهوض بالمرأة وتمكينها، وزيادة وعيها، وتشجيع مشاركتها في العمل المؤسساتي».

وأضافت «السرجاوي»: «سبق المؤتمر التأسيسي الأول عدة اجتماعات، تم خلالها وضع نظام داخلي للتجمع، يتضمن هيكلية ورؤية التجمع وأهدافه ورسالته، بالإضافة إلى النظام المالي، وعقب انعقاد المؤتمر الثاني للتجمع، تم تعديل النظام الداخلي، كما تم خلال الاجتماعات اختيار إدارة التجمع وأعضاؤه».
وقام تجمع المرأة السورية في مدينة معرة النعمان بعدة نشاطات، أهمها حملة «فرحتكم عيدنا»، والتي وزّع فيها التجمع الألبسة على المحتاجين، بالإضافة إلى إقامة ندوات توعية لنساء المدينة، حول وضع وحقوق المرأة في القانون الدولي، وذلك بمشاركة اتحاد المحامين، كما عقد التجمع عدة اجتماعات تناقش أوضاع المرأة في الشمال السوري، وشاركت فيها جميع المراكز والتجمعات النسائية في المناطق المحررة، وفقاً لمديرة تجمع المرأة السورية، والتي أكدت لزيتون أن التجمع لم يحصل منذ تأسيسه على أي دعم من أي جهة كانت، معتمدا على تبرعات أعضائه في نشاطاته التي يقيمها.

وعن تراجع دور وحقوق المرأة السورية بشكل عام قالت «السرجاوي»: «العامل الأبرز في تراجع دور المرأة السورية وحقوقها هو النظام السوري، الذي لم يفسح المجال لأي فئة بالتمتع بحقوقها وممارستها بالشكل الصحيح، وكانت المرأة من ضمن هذه الفئات التي حُرمت، وغُيّبت عن أماكن صنع القرار سواء أكان سياسياً أم مؤسساتياً، باستثناء فئة محدودة استخدمها النظام ليظهر حضاريته وعلمانيته، فيما تنتشر اليوم في المناطق المحررة، مراكز كثيرة لتوعية وتمكين المرأة».

وتتعرض حقوق المرأة في إدلب حالياً لانتهاكات كثيرة، ولا سيما حقوقها العائلية، إذ انتشرت حالات الزواج المبكر، نتيجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والنزوح، والذي أدى بدوره إلى حرمان هؤلاء الفتيات من إتمام تعليمهن، وأصبح التعليم بالنسبة للكثير من العائلات آخر اهتماماتهم، وأثر بالتالي على تعليم الأطفال.

ولكن المشكلة الأخطر التي تواجه حقوق المرأة العائلية هي تزويج الفتيات من أشخاص غير معروفين (مجهولي الاسم والكنية الحقيقية)، يُعرفون فقط بألقاب أو أسماء غير حقيقية، بحسب «السرجاوي»، مؤكدةً أن التجمع أقام منذ مدة اجتماعاً بهذا الخصوص، مع عدد من الشرعيين والحقوقيين، والذين أكدوا بطلان هذا النوع من الزواج.

وكون النظام في نظر «السرجاوي» هو العامل الأبرز في تراجع دور المرأة وحرمانها من حقوقها، فالحل الوحيد لاسترجاع المرأة ما سُلب منها برأيها، هو إسقاط النظام واستبداله بنظام جديد ديمقراطي واجتماعي، يمنح كافة فئات الشعب حقوقهم، وبذلك تحصل المرأة على حقوقها كاملةً، ولهذا السبب شاركت المرأة السورية في الثورة منذ بدايتها، لنيل حقوقها واختيار مستقبلها ونمط حياتها، بحسب تعبيرها.
ورأت «ميس محمد السيد» من نساء مدينة معرة النعمان أن المرأة لم تعد قادرة على الحصول على جميع حقوقها ومتطلباتها وفرصها في إثبات نفسها في ظل الظروف الحالية، وتم تهميش دورها بشكل كبير، وحصره ضمن نطاق المنزل والعائلة، مشيرةً إلى أن الحل يتمثل بتوفير بيئة آمنة للمرأة، تستطيع فيها ممارسة حقوقها، وإنشاء تجمعات نسائية فاعلة، تبحث في قضايا المرأة وتحاول إيجاد حلول لها، بالإضافة إلى تنفيذ مشاريع تعليمية ومهنية للمرأة، وإتاحة فرصة متابعة التعليم لمن حرمت منه.

من جانبها قالت «ريم النحاس» من نساء المعرة لزيتون: «التجمعات النسائية تقوم بتعزيز دور المرأة بشكل إيجابي، من خلال منحها الفرصة والثقة للتعبير عن آرائها وأفكارها ومتطلباتها، وإيصال صوتها، إلا أن هذه المراكز محدودة، ولكنها في ظل هذه الظروف تفي بالغرض نوعا ما»، متأملةً إنشاء تجمعات أكثر، وفي مختلف المناطق، دون حصرها بمكان أو مناطق معينة، حتى يتثنى لكافة النساء في المحافظة الاستفادة مما تقدمه هذه التجمعات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*