أتاوات على الحواجز.. ترهق الأهالي وترفع الأسعار

فريق زيتون 
أربعة مناطق سيطرة في محيط محافظة إدلب، وللعبور من إحداها إلى أخرى يتوجب دفع رسوم على شكل أتاوات وضرائب، تفرضها الحواجز المنتشرة عند بداية كل سيطرة، على الركاب والبضائع على حد سواء. 


فما بين محافظة إدلب ومناطق سيطرة النظام في مدينة حماة، تنتشر عشرات الحواجز التابعة لقوات النظام وميليشيات الدفاع الوطني التابعة له، التي تنهك الركاب والموظفين والتجار، بما تسلبه من مبالغ مالية كبيرة، يتحملها المواطن البسيط في نهاية المطاف.
“أبو دالي” أولى الطرقات الثلاث التي تصل محافظة إدلب مع حماة، والذي تنتشر به قرابة الـ 15 حاجزاً لقوات النظام، أما الثاني فهو طريق “قلعة المضيق” والذي يضم بدوره قرابة 7 حواجز لقوات النظام، فيما تنتشر على طريق “السعن” قرابة 6 حواجز، إضافة للحواجز الموجودة في كراجات مدينة حماة، فضلاً عن فتح طريق مورك حديثاً، وهو الشريان الرئيسي بين حلب ودمشق.
“محمد السليمان” سائق سيارة نقل ركاب من قلعة المضيق المحررة إلى مدينة حماة قال لزيتون: “هناك 13 حاجزاً من قلعة المضيق إلى مدينة حماة، تبدأ بحواجز لحركة أحرار الشام الإسلامية التي لا تتقاضى أية رسوم أو مبالغ على مرورنا، لكن وعلى بعد 200 متر منها تتواجد 3 حواجز تابعة لمليشيات الدفاع الوطني المساندة لقوات النظام، يفصل بين الحاجز والآخر مسافة 50 متراً، ويفرض كل حاجز منها مبلغ 500 ليرة سورية على كل راكب في السيارة، أما الحواجز الـ 10 التي تليها فتكتفي بكمية من المواد الغذائية أو التبغ أو مبلغ 500 ليرة سورية على كامل السيارة”.
كما قال “أيهم القادري” صاحب سيارة نقل ركاب من عفرين إلى دارة عزة بريف حلب لزيتون: “أثناء عبورنا للحواجز التابعة للقوات الكردية وهي أربعة حواجز، تفرض هذه الحواجز على أصحاب السيارات رسوم نقل، بالإضافة لفرضها رسوماً على الركاب المسافرين، تبلغ 1000 ليرة سورية على كل راكب”.
وأضاف “القادري”: “عند وصولنا إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، نصل إلى ما يسمى الكراج، والذي يتقاضى ضريبة مقابل “إذن عبور” وهي ضريبة علنية، يتم سؤالنا عنه على كل حاجز من حواجز الهيئة التالية لحاجز الكراج”.
“أبو أحمد” مدني متقاعد من ريف إدلب يبلغ من العمر 70 عاماً، يذهب كل شهر لاستلام راتبه التقاعدي من مدينة حماة، ولكنه يُضطر لدفع جزء كبير من راتبه للحواجز المتواجدة على طريق “حماة – إدلب”، إلا أن غلاء المعيشة يجبره على التوجه إلى حماة شهرياً، والاستغناء عن مبلغ من راتبه مقابل حصوله على الباقي، وشراء بعض الحاجيات من السقيلبية، وذلك بسبب الفرق الكبير الذي يجده في الأسعار ما بين مناطق النظام ومناطق المعارضة، على حد قوله.


وأوضح أحد الموظفين من ريف إدلب لزيتون أن أجرة نقل الراكب من مدينة إدلب إلى مدينة حماة تصل إلى 7 آلاف ليرة سورية، ويتكفل السائق بالدفع للحواجز دون تكلفة الركاب، ولكن يستثنى الشباب الذين بعمر الاحتياط من هذه المعاملة، إذ يتم تقاضي مبالغ إضافية منهم من قبل عناصر حواجز النظام مقابل عدم اعتقالهم، ويمكن لسيارة نقل الركاب الصغيرة ذات الـ 16 راكباً أن تدفع مبلغاً يصل لـ 50 ألف ليرة سورية لكامل الحواجز على شكل أتاوات.
وأضاف الموظف أن بعض الحواجز تقوم أحياناً بأخذ الأتاوة من كل راكب على حدى، حسب الحاجز ومزاج العناصر المتواجدين فيه، كالحاجز الأخير على طريق السعن بالقرب من تخوم مدينة حماة، إذ يصل المبلغ في بعض الحالات إلى 10 آلاف ليرة سورية على الراكب الواحد، وخاصة لمن هم دون سن الأربعين، فإما أن يدفع الراكب الأتاوة وإما أن يتم اقتياده إلى السجون والمعتقلات ولا تعرف نهايته بعدها.
ويروي أحد الشهود ما شاهده أثناء سفره إلى حماة على طريق قلعة المضيق، وكيف قام عناصر الحاجز الثاني لقوات النظام بإنزال سبعة شبان وابتزازهم بفرض مبلغ 5 آلاف ليرة سورية على كل منهم، وحين لم يتوفر المبلغ مع أحدهم أوسعوه ضرباً وقاموا باحتجازه ولم يعرف مصيره فيما بعد.

“قاسم محمد” سائق سيارة لنقل الركاب من إدلب إلى حماة قال لزيتون: “الطريق خطر جداً على الركاب، بسبب التشديد والتدقيق في أسماء الركاب من قبل حواجز النظام المنتشرة بكثرة على الطرقات الواصلة إلى مدينة حماة، فعلى طول الطريق الذي أسلكه (طريق الحمرة)، يتواجد 15 حاجزاً، نقوم بالدفع لها بشكل متفاوت من مبالغ مالية إلى أشياء عينية بحسب عدد الركاب وحسب وضع الحاجز”.
وأضاف “محمد” أن معظم الركاب هم من المعلمين المتوجهين لقبض رواتبهم، لذا يكون طريق العودة من مدينة حماة أصعب وأخطر، بسبب إدراك عناصر الحواجز لتوافر الأموال مع الركاب المعلمين، ويكون في معظم الأحيان راتب ثلاثة أشهر، لتبدأ المضايقات ونضطر لدفع مبلغ يصل إلى 15 ألف ليرة إذا كان الراكب في سن الشباب.
ويرى “محمد” أن رغم عدم قناعته بشرعية هذه المبالغ المفروضة إلا أنها الحماية الوحيدة للركاب من الاعتقال والسجن، مؤكداً أن قانون الحواجز لا يعتبر المطلوب مطلوباً إلا إذا كان عاجزاً عن الدفع لعناصرها.

سيارات نقل البضائع
لا تقتصر أتاوات حواجز قوات الأسد على الركاب فقط، بل يتم فرض الرسوم على شاحنات نقل الخضار والفواكه وغيرها من البضائع، “باسل الحريز” أحد التجار في سوق الهال بمدينة إدلب أكد لزيتون أن تكلفة نقل شاحنة البندورة مثلا تصل لـ 20 ألف ليرة سورية من مدينة بانياس إلى قلعة المضيق، كما تصل تكلفة إيصالها من قلعة المضيق إلى مدينة إدلب 20 ألف ليرة سورية أخرى، فضلاً عن مبلغ 100 ألف ليرة سورية يدفعها السائق على شكل أتاوات للحواجز.
وقال “سامر العمر” صاحب سيارة نقل بضائع لزيتون: “حواجز النظام والمعارضة شركاء في غلاء أسعار المواد التموينية والخضار والفواكه في كلا الطرفين، لأن كل منهما يفرض الرسوم على سيارات النقل، ويختلف السعر ما بين حواجز كل طرف، والمادة التي تحملها السيارة، فعند عبور الحواجز التابعة لحركة أحرار الشام علينا أن نقتطع وصلاً بمبلغ 3 آلاف ليرة سورية للعبور على معبر قلعة المضيق، بينما تتقاضى حواجز النظام مبلغ 350 ألف ليرة سورية على سيارة النقل الكبيرة، و200 ألف ليرة سورية على سيارة النقل الصغيرة، و 260 ألف ليرة سورية على الجرار المحمل”.

وأجمع كل من التقته جريدة زيتون من تجار وسائقين في محافظة إدلب على أن أكثر الحواجز طمعاً وسلباً لهم هو حاجز الفرقة الرابعة التابع لقوات النظام، وهو أخر حاجز قبل الوصول إلى المناطق المحررة، إذ يفرض مبالغ مالية ضخمة على كل الشاحنات، ويقوم هذا الحاجز بفرض مبلغ 50 ألف ليرة سورية على الشاحنات الصغيرة، أما فيما يخص الحمضيات فتأخذ الحواجز قرابة 25 ألف ليرة سورية، ويكلف الكيلو غرام الواحد من الحمضيات 25 ليرة سورية كي يصل لمدينة إدلب، والكيلو غرام الواحد من البندورة أو التفاح حوالي 40 ليرة سورية، وهذه الزيادات تدفع من حساب المواطن والأهالي في نهاية المطاف، بحسب رأي التجار.
في حين أكد تاجر خضار فضل عدم الكشف عن اسمه لزيتون، أن الضرائب المفروضة على نقل البضائع إلى محافظة إدلب من مناطق النظام، تزيد من سعر كل كيلو غرام واحد مبلغ 27 ليرة سورية، وذلك دون حساب أرباح التجار في البضائع.

ويرى “جميل سماق” أحد تجار المواد الغذائية في ريف إدلب أن انخفاض الأسعار الذي طرأ مؤخراً على بعض المواد التموينية كمادة السكر الذي هبط سعره من 350 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد إلى 300 ليرة سورية، والبنزين الذي هبط سعره إلى 400 ليرة سورية بعد أن كان 450 ليرة سورية، أن هذا الانخفاض جاء بسبب فتح معبر “مورك” وعدم فرض ضرائب على البضائع والمواد المنقولة عبره من قبل الفصائل وقوات النظام كما كان يتم سابقاً في معبر “أبو دالي”.
وأوضح “إبراهيم” وهو صاحب صهريج لنقل النفط الخام من مناطق سيطرة داعش إلى المناطق المعارضة، أن سعر برميل النفط في مناطق داعش هو 40 دولاراً أمريكياً، لكنه يصل إلى ما يقارب 80 دولاراً في المناطق المحررة، مؤكداً أن الشركة التي يعمل بها تقوم بدفع الرسوم إلى كل الحواجز التي تعبرها تلك الصهاريج، من حواجز التنظيم إلى النظام إلى حواجز الأكراد وحتى حواجز هيئة تحرير الشام، مشيراً إلى أن أكثر من 290 حاجزاً تنتشر ما بين مدينة الرقة وريف محافظة إدلب.
على تلك الحواجز يتم سلب الأهالي أموالهم بعدما سلبت حياتهم وحريتهم، ليتم تسليح الحرب عليهم مرة أخرى بمالهم، ويكون بذلك المواطن السوري قد دفع بمفارقة مؤلمة ثمن موته من جيبه.

 
 
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*