كثرة بأمراض الأطفال الموسمية.. ومشفى وحيد في إدلب

زيتون – محمد المحمود
تكثر الأمراض الموسمية في فصل الشتاء لا سيما لدى الأطفال، وتكون في الغالب من الأمراض التي تنتقل بالعدوى من طفل لآخر، وهي أمراض تقلق الأهالي، في كل موجة برد، ومع بداية كل شتاء، ورغم تكرارها إلا أنها تبقى مزعجة.


وعن أهم هذه الأمراض التي تصيب الأطفال، والتي تترافق مع قدوم فصل الشتاء، قال الطبيب “أحمد العوض” أخصائي طب الأطفال لزيتون: “من أكثر الأمراض شيوعاً في فصل الشتاء لدى الأطفال، أمراض التهاب الرئة، والسعال التشنجي والربو، والتهاب اللوزتين والأذن الوسطى، بالإضافة إلى الرشح والانفلونزا، وتكون الأعراض في التهاب الرئة حادةً جداً، وتتسم بالحرارة الشديدة المعندة مع خوافض الحرارة، ومع السعال الجاف وصعوبة التنفس والقشعريرة والإنهاك الشديد وفقدان الشهية، بينما تكون الأسباب فيروسية أو جرثومية، ولا بد من مراجعة الطبيب للعلاج”.
وأضاف “العوض”: “يتصف الربو بنوبات من السعال التشنجي المتكرر، تزداد خلال الليل، وقد تزداد عند بعض الأطفال بعد المجهود العضلي، وتكون الإصابة بالرشح، أو التهاب الجهاز التنفسي العلوي من العوامل المؤهبة لتكرار أزماته الحادة، وكذلك ارتفاع نسبة رطوبة الجو، ووجود الاستعداد الوراثي لدى المريض، كما تكون النوبة عموماً سريعة الحدوث بعد التعرض للمخرشات، بينما تكون بطيئة التطور بعد التعرض للإنتانات التنفسية الفيروسية”. 
وتبدأ النوبة بالسعال الجاف، الذي يزداد بحسب شدة الحالة، ومعظم الأطفال المصابين هم دون الرابعة أو الخامسة من العمر، والعلاج الأمثل والأسرع للحالات الحادة من الربو والتشنج القصبي، هو استعمال الموسعات القصبية، عن طريق الاستنشاق، وبجرعات قليلة جداً، كما أن هذا العلاج يقلل وبشكل ملحوظ الأعراض الجانبية للموسعات القصبية، إضافة إلى العلاجات الأخرى التي يقرر الطبيب حاجة الطفل إليها، بحسب طبيب الأطفال.
ولتعزيز جهاز المناعة عند الأطفال خلال الشتاء، ينصح “العوض” بالاعتناء بالنظافة العامة، وتوجيه الأطفال بضرورة المحافظة عليها، وضرورة غسل الأيدي جيداً قبل الطعام، وضرورة التهوية الجيدة للغرف، وفصل الأطفال المصابين عن السليمين، والإكثار من إطعام الأطفال الخضار والفواكه الغنية بفيتامين C، بالإضافة لإعطائهم جرعات داعمة من فيتامين د لتعويض النقص الناتج عن قلة التعرض لأشعة الشمس في الشتاء، وتشجيعهم على الحركة وممارسة الرياضة وعدم الخمول، فضلاً عن إعطاء اللقاحات للأطفال في مواعيدها من أجل تقوية الجهاز المناعي لأجسامهم.
وقال الطبيب في مشفى المجد لأمراض الأطفال والنساء بمدينة إدلب “فائز جراد” لزيتون: “أكثر الأمراض شيوعاً لدى الأطفال خلال فصل الشتاء، هي الأمراض التنفسية كاشتداد الربو، والعدوى الفيروسية للقصبات عند الرضع، أو ما يدعى التهاب القصيبات الشعرية”.
وأضاف “جراد”: “من أعراض هذه الأمراض السعال وضيق النفس وعدم القدرة على الرضاعة وعدم القدرة على تناول الطعام ما قد يؤدي إلى حدوث جفاف لدى الطفل، والذي قد يؤدي بدوره إلى حدوث قصور كلوي لدى الطفل، بالإضافة لاحتمال الإصابة بالصدمة، بسبب هبوط الضغط الدموي عند الطفل”.
ويتم معالجة هذه الأمراض بالموسعات القصبية، وذلك عبر إرذاذ أدوية متنوعة لتخفيف التشنج القصبي والالتهاب القصبي بسبب التحسس، إضافةً لإعطاء مضادات حيوية للعدوى البكتيرية الثانوية، وسوائل وريدية، وتغذية معوية للتعويض عن صعوبة الرضاعة وتناول الطعام وفقدان الشهية عند الأطفال المصابين، بحسب “جراد”.
وتعد “الوقاية” خير من قنطار علاج، ولذلك يجب العمل على وقاية الأطفال من هذه الأمراض، ومحاولة تجنيبهم الإصابة بها، وإحدى أهم طرق وقاية الأطفال من الأمراض التنفسية هي الابتعاد عن التدخين السلبي في المنزل، وتجنب الإقامة في أماكن معرضة للتلوث الجوي الزائد والرطوبة الزائدة، بالإضافة لحماية الأطفال من سوء التغذية، وفقاً لطبيب الأطفال.

وعلى مدى الأشهر السابقة، طالب أهالي مدينة إدلب بإحداث مشافي متخصصة في المدينة، ولا سيما بأمراض النساء والأطفال، وهي المشكلة التي تعاني منها عدة مدن في المحافظة بالإضافة لمدينة إدلب، وحاولت مديرية الصحة افتتاح مشفى لأمراض الأطفال في مبنى المشفى الوطني، إلا أن ذلك لم ينجح، ليبقى مشفى المجد المشفى الوحيد المتخصص في هذا المجال في مدينة إدلب وريفها. 
وكانت إدارة مشفى المجد قد حذرت في وقت سابق من وضع كارثي في فصل الشتاء في حال استمر عدد المراجعين بالازدياد على هذا النحو، مع استمرار وجود نقص الأجهزة الطبية في المشفى، ولا سيما الحواضن والأسرّة التي تضطرهم لوضع أكثر من طفل في سرير واحد، وتواصل النقص في الأدوية ومعدات المخبر الضرورية للتحاليل المهمة لتشخيص بعض الحالات، وقلة عدد الكادر الطبي فيها.
“نحن مقبلون على فصل الشتاء، ونعلم جميعاً أن الأطفال يتعرضون للكثير من الأمراض خلال الشتاء، وأغلبها يتصف بقابليته للعدوى، ومشفى المجد مشفى جيد ولكنه لن يستطيع تغطية هذا العدد الكبير من المراجعين، ولذلك يجب العمل على إيجاد حل لهذه المشكلة، قبل بدء انتشار الأمراض”، بهذه الكلمات لخص “محمد العبدو” من أهالي مدينة إدلب وضع أطفال المدينة الصحي في فصل الشتاء القادم في ظل عدم وجود مشافي متخصصة بأمراض الأطفال في المدينة سوى مشفى واحد.


مديرة مشفى المجد للأطفال والنسائية في مدينة إدلب الطبيبة “إكرام حبوش” قالت لزيتون : “بسبب زيادة عدد النازحين بشكل كبير، والتضخم السكاني الذي وصلت إليه مدينة إدلب، إضافة لكون مشفى المجد المشفى الوحيد المتخصص بأمراض الأطفال في مدينة إدلب وريفها، والمشفى الوحيد الذي يقدم خدماته الطبية بشكل مجاني، شكل ضغطاً كبيراً على المشفى بالمقارنة مع كادرها البسيط”.
وأضافت “حبوش”: “مدينة إدلب بحاجة لمشفى واحد على الأقل متخصص بأمراض النساء والأطفال، إلى جانب مشفى المجد، حتى يتم تغطية الأعداد الكبيرة من المراجعين المتوقع وفودهم إلى المشفى في فصل الشتاء، أو كحد أدنى إجراء توسعة للمشفى ودعمه، فعدد الأسرّة في المشفى لا يتجاوز العشرين سريراً، بينما يزيد عدد حالات القبول في المشفى عن 60 حالة”.
وخلال الأشهر الخمسة الماضية طرأ ارتفاع كبير على عدد المراجعين للمشفى، حيث كان عدد المراجعين قبل هذه الفترة، لا يتجاوز السبعة آلاف مراجع شهرياً، بينما وصل عددهم اليوم إلى نحو العشرة آلاف مراجع شهرياً، بالإضافة لزيادة كبيرة في عدد العمليات والقبولات ومراجعي المخبر، فضلاً عن التحويلات التي تأتي من خارج المدينة، ومن قبل الأطباء في العيادات الخاصة، وفقاً لمديرة مشفى المجد لأمراض النساء والأطفال.

ويتهيأ مشفى المجد لاستقبال فصل الشتاء، والأمراض التي تكثر فيه، ولاسيما “التهاب القصيبات الشعرية”، و “ذات الرئة”، وغيرها من الأمراض الشائعة في هذا الفصل، في ظل الصعوبات التي تواجهه في تأمين مستلزماته، حيث يعاني المشفى من نقص في السيرومات والأسرّة وأجهزة الإرذاذ والكمامات والشوك الأنفية، بالإضافة للنقص في الكادر الطبي، بحسب “حبوش”، والتي أوضحت أن المشفى تعمل على تدارك هذا النقص، وتأمين هذه المستلزمات، وزيادة عدد الكادر العامل في المشفى قريباً.

كما يعاني المشفى من عدم وجود دعم للمخبر، ومن نقص في بعض الأدوية النوعية، ونقص في كادر قسم الأشعة، إذ لا يوجد سوى فني أشعة واحد في المشفى، ويحتاج المشفى لفني أشعة وفني صيانة للمناوبة في المشفى، فضلاً عن الاستطاعة الضعيفة لمولدات المشفى، والتي يؤدي تعطل إحداها لتوقف العمل في المشفى، وفقاً لمديرة مشفى المجد، والتي طالبت بتفعيل نظام الإقامة في المشفى، ليتوفر أطباء أطفال مقيمين للتدرب على الحالات التي تأتي للمشفى، لا سيما أن مشفى المجد يعتبر المشفى المركزي في المدينة، بحسب تعبيرها.
“ياسر الأحمد” من أهالي مدينة إدلب وأب لثلاثة أطفال طالب عبر جريدة زيتون، القائمين على قطاع الصحة في المدينة بالاهتمام بمشفى المجد ومساندته ليكون قادراً على تقديم خدماته المجانية لأطفال ونساء المدينة وريفها، واستيعاب الأعداد الكبيرة من الأطفال المرضى التي تفِد إليه، مثنياً على عمل المشفى، وواصفاً إياها بأنها من أفضل مشافي الأطفال في محافظة إدلب.
واعتبر “مدحت الحميد” من أهالي مدينة إدلب أن الخدمات الجيدة والمجانية التي يقدمها مشفى المجد تخفف من الأعباء المادية على المراجعين للمشفى، الأمر الذي يسبب ضغطاً كبيراً عليها، مطالباً بافتتاح مشفى آخر متخصص بأمراض الأطفال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*