رحيل الثائر عبد الناصر ملص

رحل اليوم الثائر والمحامي “عبد الناصر ملص” عن عمر يناهز 58 عاماً، إثر ذبحة صدرية في مدينة الريحانية التركية، بعد حياة قضاها بالدفاع عن حرية وحقوق السوريين وثورتهم.
وتناقل النشطاء خبر وفاة “ملص” على وسائل التواصل الاجتماعي بحزن بالغ، واصفينه بالمناضل الذي لم يهادن الظلم والنظام يوماً.
“ملص” وهو محامي سوري من مواليد معرة النعمان عمل في سورية بمهنة الدفاع عن حقوق الناس والمعتقلين لثلاثين عاماً، لتجبره قوات النظام التي اعتقلته لعدة مرات إبان الثورة دون توجيه تهمة له، للجوء إلى تركيا، في غربة قسرية، حيث أقام في مدينة الريحانية، وعمل بمهن مختلفة لتأمين معيشته.
لم يداخله الشك بانتصار ثورة شعبه رغم كل ما تراكم فيها من أخطاء إذ يقول في أحد منشوراته على صفحته الشخصية: “صيرورة الثورات ونواميسها وقوانينها ومنها ثورة الحرية والكرامة ربما تهدأ، ربما تختفي نارها أسفل الكثير من رماد الأخطاء والعثرات، لكنها مستمرة حتى تحقق ما اشتعلت من أجله”.
يروي صديقه “جلال العلي السليمان” عن تجربة “ملص” بالسجن قائلاً: “هو الشهيد الذي عاد حياً، قصة عبد الناصر ملص تكاد تكون غريبة ومؤلمة جداً، إذ بعدما قبضت عليه قوات النظام وزجت به في سجونها، تعرض خلال فترة اعتقاله لممارسات تعذيب جعلت سجانيه يرمونه في أرض خالية بعد أن خيّل لهم أنهم توفي، ليتم إنقاذه فيما بعد على يد بعض الأهالي”.
تعرض في سجون حلب وإدلب ودمشق، لشتى أنواع التعذيب، ذاق فيها الجوع والألم وتساقطت أسنانه، واستشهد ابنه خلال تغطيته لمعارك الجيش الحر في وادي الضيف بريف المعرة.
يقول صديقه “يسار باريش”: “حين خرج من السجن، وعلم باستشهاد ابنه، صلى ركعتين شكراً لله، وهو الذي لم يهادن المستبدين بكل أشكالهم، محذراً من أسلمة الثورة وتطرفها”.
شبكة أرام الإعلامية ودعت “ملص” واصفة إياه “الثائر الفقير والحر الغني”، كما نعته الكتلة الوطنية الجامعة في سورية بوصفه الحقوقي والناشط السياسي الثائر، والذي لَمْ يكلْ أو يملْ طوال حياته في مواجهة سلطة البغي والعدوان الأسدية.
ويشغل “ملص” منصب المنسق العام لهيئة الحراك الثورة، وهو عضو مؤسس بالكتلة الوطنية السورية، كما أسس التجمع الشعبي الثوري في مدينة معرة النعمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*