خدمات إدلب في مهب رياح العسكر

خاص زيتون

في تحقيقها الاستقصائي الثالث لها خلال الستة أشهر الماضية، والذي يحمل عنوان “خدمات إدلب في مهب رياح العسكر”، استعرضت زيتون خلاله ستة أشهر، تطور الخدمات الرئيسية في المحافظة، مع استقراء لمستقبل تلك الخدمات والحياة بشكل عام في المدن المستهدفة.

طغى العامل الميداني خلال الشهور الستة على واقع الخدمات، وتجلت هيمنة العسكر في عدة مراحل أساسية في التغييرات الجذرية والخطيرة التي أجرتها الفصائل على القطاعات، كان أبرزها الاقتتال الحاصل ما بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام الإسلامية والتي انتهت بسيطرة مطلقة لهيئة تحرير الشام على المحافظة، وسلبها للمؤسسات الخدمية من المجالس المحلية، ما أدى إلى تحجيم دور تلك المجالس والإبقاء عليها بشكل شكلي، لتأتي خطوة تشكيل حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام كمسمار أخير في نعش الخدمات المتردية أصلاً.

خدمات إدلب في مهب رياح العسكر – قطاع المياه

مياه إدلب: لا بد من الجباية للاعتماد على الذات

في بداية نيسان من العام 2015، قامت وحدة المياه في مدينة إدلب بإعادة تأهيل مولدات الديزل التي كانت متوقفة لمدة عشرين عاماً، لم يتم استخدامها من قبل النظام خلال هذه المدة، ومنذ تأهيلها وحتى الآن تقوم الوحدة بعملية ضخ المياه، التي كانت قد انقطعت عن مدينة إدلب في منتصف عام 2014.

وتتلخص خدمات وحدة المياه في مدينة إدلب بإعادة تأهيل المولدات وتأمين الصيانة الدائمة لها، والدعم للآبار التي تم حفرها، بالإضافة إلى دراسة لعملية الجباية التي لم يتم فرضها بعد.

تعتمد مدينة إدلب في مياه الشرب على محطتين أساسيتين هما “سيجر والعرشاني”، والقادرتين على تغطية المدينة في حال توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلهما، حيث تصل قدرتهما إلى 2800 متر مكعب/ساعة، ولا تقتصر عملية ضخ المياه على مدينة إدلب فقط، وإنما تشمل أيضاً الضخ إلى بلدات “سيجر وعرشاني وكريز” غربي مدينة إدلب،

ويرى “إسماعيل عنداني” رئيس مجلس مدينة إدلب أن أسباب مشكلة المياه تكمن بانقطاع التيار الكهربائي، وقلة عدد ساعات التشغيل بسبب الكلفة التشغيلية العالية والدعم المحدود، ووجود أضرار في الشبكة العامة، مما يقلل من ضخ المياه، وحدوث ضياع للمياه بين الشبكة المستحدثة والشبكات القديمة، بالإضافة إلى ازدياد الكثافة السكانية والتي أدت إلى زيادة استهلاك المياه.

ويرى العاملون في قطاع المياه في مدينة إدلب بأن توفر الكهرباء بدون انقطاعات كثيرة، أو توفر الديزل هو الحل الأمثل لمشكلة المياه، بالتوازي مع القيام بصيانة الخطوط المتضررة، والسعي لزيادة عدد ساعات الضخ، وتفعيل بعض الآبار الداخلية لتغذية الأحياء والمنشآت المحرومة والغير مغطاة من قبل الشبكة العامة.

وتبقى الحاجة لتأمين مولدات بديلة عن المولدات المتواجدة في محطتي سيجر  والعرشاني كمولدات احتياطية، نتيجة لأعمال الصيانة المتكررة التي أُجريت عليها، والحاجة لقطع الصيانة هي أبرز ما تحتاجه وحدة مياه إدلب حالياً.

وحول أهم الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الوحدة للوصول إلى نتيجة أفضل، قال مدير وحدة المياه في مدينة إدلب “خالد عبيد” لزيتون: “تم حفر وتجهيز بئر في الشارع ثلاثين، وبئر في منطقة جامع شعيب، وبناء خزان لكل منهما بسعة 300 متر مكعب للأول، و200 متر مكعب للثاني، مضيفا أنه لم يتم جمع أو فرض أي مبالغ جباية من المواطنين سابقاً، ولكن في الوقت الحالي يقوم مجلس مدينة إدلب بدراسة لتحصيل مبلغ الجباية عبر عدة مصادر

مدير مديرية المياه في مدينة إدلب “أسامة أبو زيد” قال لزيتون: “حدث وتم صيانة مجموعة التوليد في محطة سيجر العطل وإعادتها إلى العمل، وبذلك أصبحت محطتي سيجر والعرشاني جاهزتين للعمل في حال انقطاع التوتر، كما تم استبدال بعض شبكات المياه القديمة في المدينة بشبكات جديدة، بالإضافة إلى العمل على نقل خطوط المشتركين إليها، وتفعيل مكتب الشكايات في مبنى المديرية ضمن قسم شؤون المشتركين، كما تم تغذية جميع أحياء مدينة إدلب بالمياه باستثناء بعض المنازل التي تعاني من مشاكل فنية، والتي تقوم المديرية بإصلاحها عند تقديم الشكاوي من قبل الأهالي”.

وقامت مديرية المياه في مدينة إدلب في أيلول الماضي، بتفعيل قسم شؤون المشتركين، والذي يعد من أهم الأقسام في مديرية المياه، وتأتي ضرورة تفعيله من احتمال أن تتوقف المنظمات عن العمل في أية لحظة، وتم تعيين رئيس للقسم، بالإضافة إلى مؤشرين وجباة، وتم وضع خطة جباية، بحيث تكون المديرية قادرة على تقديم الدعم الذاتي لنفسها في حال توقف دعم المنظمات، تم الاستعانة بمديرية الكهرباء وذلك بتوزيع الجباة على مراكز الأمبيرات التابعة للمديرية والتي يبلغ عددها 54 مركزا.

دور الكهرباء ووضع الضخ

مدير وحدة المياه بمدينة إدلب “خالد عبيد” قال لزيتون: “بعد وصول الكهرباء النظامية، تحسن وضع المياه في مدينة إدلب بشكل ملحوظ، إذ أن وحدة مياه إدلب تستغل فترة توفر الكهرباء بإجراء عمليات إصلاح وصيانة لمولدات الضخ، والتي يعود تاريخ صنعها إلى عام 1980، إلا أن لتوفر الكهرباء سلبيات وإيجابيات في آن واحد، فقد أدت زيادة العمل على الشبكات إلى ظهور العديد من الأعطال في شبكة المياه، والتي لم تظهر على ضخ مولدات الديزل، ما أدى إلى استنزاف جميع قطع الصيانة التي كانت موجودة في المستودع”، مطالباً جميع المنظمات بمساعدة وحدة مياه إدلب في تأمين قطع الصيانة اللازمة.

وأضاف “عبيد”: “أصبحت عملية ضخ المياه تتم مرة كل أربعة أيام للحي الواحد، بينما كانت المياه قبل وصول الكهرباء النظامية تُضخ للحي الواحد مرة كل ثمانية أو عشرة أيام على مولدات الديزل، فضلاً عن الزيادة في حصة الفرد الواحد من الماء من 25 ليتر إلى 50 و60 ليتراً للفرد الواحد، كما ساعدت الكهرباء على إيصال المياه إلى قطاعات لم تكن وحدة مياه إدلب قادرة على إيصالها عبر مولدات الديزل ولا سيما مراكز الإيواء الجديدة، والمناطق التي سكنها النازحون على أطراف المدينة، بالإضافة إلى تغذية منطقة السكن الشبابي”.

وأفاد مدير مكتب المياه والكهرباء في مجلس مدينة ادلب “عامر كشكش” أنه تم رفع عدد ساعات الضخ في المدينة ببداية شهر آب الحالي إلى عشرة ساعات يوميا، ليصبح الضخ بشكل شبه يومي.

إلا أن تراجع وضع الضخ للمياه في مدينة إدلب بعد انقطاع التيار الكهربائي عن المحافظة في 19 من أيلول الماضي وسط استياء من قبل الأهالي عن هذا التراجع الذي ترافق مع عملية الجباية التي فرضتها المديرية حديثا على المشتركين، وما تزال ساعات الضخ هي 10 ساعات فقط، وعلى الحي الانتظار سبعة أيام حتى يحصل على ضخة واحدة له، وذلك بعد الاعتماد على الديزل، في حين كان لا يحتاج الحي للانتظار أكثر من ثلاثة أيام.

دور المنظمات

عانت مدينة إدلب في أواخر حزيران الماضي، من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وكان لتدخل المنظمات الإنسانية وتوفيرها لمادة الديزل في غياب الكهرباء لتشغيل مولدات الضخ في المحطات دوراً إيجابياً في التخفيف من الأزمة، وليس حلها بالكامل، كما دعمت منظمة “ألفا” مشروعاً لإصلاح صهريج الوحدة وتجهيز بئرين لتوصيل المياه للأهالي الذين لا تصلهم مياه الشبكة مجاناً عبره، إلى جانب الصهريج الآخر الذي يعمل على توصيل المياه بأسعار رمزية، ومشروعاً لتوسعة شبكة مياه الشرب باتجاه منطقة السكن الشبابي.

ويتمثل الدعم المقدم لمديرية المياه في مدينة إدلب، بدعم لوجستي فقط بمادة الديزل ورواتب الموظفين تقدمه منظمة غول، إذ تقوم المنظمة بتعويض ما تم استهلاكه من الديزل كل 15 يوما، وذلك بحسب العقد الموقع بينها وبين المديرية، والذي انتهى في 31 تشرين الأول.

رأي الأهالي

“حسام طفاش” من سكان حي المهندسين قال لزيتون: “كانت المياه في السابق غير منتظمة الضخ، وتصلنا ما بين فترة وأخرى، وتكون ضعيفة، ولكن في تموز، وبعد استخدام الكهرباء في ضخها أصبحت جيدة، وضغطها مناسب يصل للطوابق الأولى والثانية”.

كما أكد “أحمد شبلي” من أهالي ريف حلب والمقيم حالياً في مدينة إدلب، بأن تحسن وضع المياه في المدينة وتوفرها، والتوزيع العادل بين الأحياء في دور ضخ المياه، وفر عليه عبء شراء المياه، وجعله بمأمن عن استغلال تجار الأزمات وبعض أصحاب الصهاريج، على حد تعبيره. 

 

مياه المعرة 18 مليون تكلفة الضخ شهريا والجباية 2 مليون

رغم محاولات المجلس المحلي لحل مشكلة المياه في مدينة معرة النعمان، إلا أن الأحياء الواقعة شرقي المدينة، ما تزال محرومة من الماء، مع وجود الكثير من العوائق التي تواجههم في تقديم الخدمة بوجهها الأمثل، والتي تتلخص بوجود الكثير من الأعطال في شبكة المياه ومولدات الضخ، وحاجتها لتمويل كبير لإصلاحها، إضافة إلى الكلفة الكبيرة التي يحتاج إليها الضخ، وعدم وجود الدعم المادي لقطاع المياه في المدينة، فضلاً عن امتناع معظم الأهالي عن دفع الجباية، وتلاعب بعض الأهالي بصمامات المياه داخل المنازل، والذي دفع المجلس لإيقاف ضخ المياه عدة مرات سابقة للمنازل في المدينة بسببه، وتوجيه تحذير شديد اللهجة عبر بيان طالب فيه بعدم الاقتراب من الصمامات تحت طائلة المسؤولية، لما لذلك من أضرار تؤدي لضياع المياه في الشبكة، وعدم استفادة الحي منها، وذلك على الرغم من وجود موظفي رقابة للشبكة يعملون بورديتين على مدار اليوم، مهمتهم مراقبة الشبكة وإصلاحها بشكل فوري في حال تعطلها.

كما ترتبط خدمة المياه ارتباطاً وثيقاً بكهرباء الخط الإنساني، والتي تتصف بالضعيفة والمتذبذبة والمتكررة الانقطاع ولفترات طويلة أحياناً، مما يؤثر على عملية الضخ وتنظيمه وبالتالي على الجباية، وذلك بسبب اعتماد الضخ عليها بشكل كلي دون اللجوء للضخ على الديزل.

وضع الضخ

في العشرين من حزيران الماضي، توقف ضخ المياه من كافة الآبار عن كامل أحياء مدينة معرة النعمان، بسبب انقطاع خط الكهرباء الإنساني بشكل كامل، ونفاذ الوقود اللازم لتشغيل المولدات، إضافة لعدم تعاون الأهالي مع موظفي الجباية، وإحجامهم عن الدفع، وأعاد الأهالي إلى المعاناة مجدداً، والتي زاد من حدتها ارتفاع درجات الحرارة، مما زاد من الطلب على المياه التي يتم تأمينها عبر صهاريج خاصة يصل سعرها إلى 3200 ليرة سورية، علماً أن المياه لا تصل إلى جميع الأحياء، ويشهد الكثير منها انقطاعا للمياه منذ فترة طويلة، كحي المساكن شمالي المدينة.

عانت مدينة معرة النعمان في نهاية تموز ومطلع آب الماضيين، من انقطاع تام للمياه عن أحياء المدينة، استمر لنحو 15 يوماً، وكانت المدينة تنتظر انتهاء مشروع إيصال الكهرباء لآبار الضخ في “محطة بسيدا”، والبالغ عددها 17 بئرا، إضافة لعودة كهرباء الخط الإنساني، المغذي لآبار “عين الزرقا” الأربعة، شمالي معرة النعمان، لتقوم الوحدة بعد ذلك بالضخ مرة كل 15 يوماً للقطاع الواحد.

مدير مكتب المياه في المجلس المحلي “قدور الصوفي” قال لزيتون: “يتم الضخ من محطتي بسيدة وعين الزرقا إلى مدينة المعرة، وبعد انقطاع الخط الإنساني تم الضخ على الديزل، يتم الضخ كل يوم لقطاع، أي بمعدل ضختين شهرياً للقطاع الواحد، وفي حال حدوث عطل يتم استكمال دور القطاعات من حيث توقف، وذلك بعد إصلاح العطل”.

وأوضح رئيس المجلس المحلي بلال الذكرة أن مكتب المياه في المدينة قسم أحياء المعرة إلى 16 قطاعا يتناوب عليها الضخ.

الجباية

لم يكن هناك أية جباية في تموز الفائت، نظراً لمعرفة المجلس والوحدة المسبقة بعدم رضى الأهالي عن الوضع العام لقطاع المياه.

وقال رئيس قسم الجباية في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “عبد الكريم الحرامي” لزيتون: “من أصل 7250 مشترك في مدينة معرة النعمان لم يلتزم إلا 2141 مشتركاً بدفع رسوم الجباية البالغة 1000 ليرة سورية، وتحصل وحدة المياه على 800 ليرة منها، فيما يكون الباقي وقدره 200 ليرة رسماً للنظافة يعود لصندوق المجلس”.

ولدى المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان أكثر من 15 جابي، ولكن لا يمكن تنظيم الجباية بدون تنظيم الضخ، وبسبب انقطاع التيار الكهربائي قبيل العيد بعشرة أيام، والذي أدى إلى انقطاع المياه، وبالتالي إلى استياء الأهالي وامتناعهم عن دفع الجباية، وتكلف المجلس بأكثر من عشرين مليون ليرة سورية، بينما لم يستطع جباية أكثر من ثلاثة ملايين ليرة سورية منها خلال الفترة السابقة، بحسب عضو مكتب خدمة المواطن في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “أويس الحلبي”، والذي أكد وجود عجز دائم في عملية الجباية.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية تم ضخ 16 ضخة، بلغت تكلفتها نحو 18 مليون ليرة سورية، في حين بلغت الجباية مليوني ليرة سورية فقط، ولمنح الثقة للأهالي بسعي القائمين على خدمة المياه في المدينة للضخ بشكل دائم، تم الضخ مرة أخرى للأحياء التي لم تصلها، وعقد المجلس المحلي في المعرة اجتماعاً مع أهالي المدينة، للوقوف على أسباب تمنعهم عن الدفع، وإيجاد حلول للتخفيف عليهم من عبء شراء الصهاريج، التي يصل سعرها إلى 4 آلاف ليرة سورية، وحضر الاجتماع أكثر من 600 شخص من أهالي المدينة، أبدوا تقبلهم لفكرة الجباية، وطرحوا المشاكل والحلول لديهم، والتي تتمثل بالضخ بشكل دائم ولجميع الأحياء وإصلاح الشبكة، وفي حال لم تتم عملية الجباية بنجاح، ستتوقف عملية الضخ وسيلجأ المجلس ووحدة المياه لاستخدام المناهل والصهاريج، وفقاً لمدير مكتب المياه في المجلس المحلي.

الإجراءات

تم حفر بئرين إضافيين بالإضافة للآبار الأربعة الموجودة في محطة عين الزرقا، وفي 7 تموز أطلق المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان بالتعاون مع منظمة “بناء” مشروعاً لإصلاح خطوط الكهرباء التي تغذي محطة مياه “بسيدا”، ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين المجلس والمنظمة بناء على أن تتكفل المنظمة بنصب الأبراج الكهربائية ومد خطوط الكهرباء إلى المحطة وتركيب المحولات وملحقاتها، فيما يلتزم المجلس بحماية المنشأة وتسهيل عمل فرق الصيانة، وجباية رسوم لقاء المياه من الأهالي.

وأفاد مدير مكتب المياه في المجلس المحلي بأن ورشات المكتب تتابع الإصلاحات والصيانة الدورية لشبكة المياه داخل المدينة بشكل دوري، وقد قامت بإصلاح خط رئيسي شمال “خزان المداجن” في الحي الجنوبي من معرة النعمان بطول 200 م، وبكلفة إجمالية تقدر ب 1000 دولار أمريكي على نفقة المجلس المحلي.

بينما أكد عضو مكتب خدمة المواطن في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “أويس الحلبي”، أن معظم الشكاوى التي وردت إلى المكتب، ترتبط بخدمة المياه في المدينة، وقال لزيتون: “أنهى المجلس المحلي في معرة النعمان بالتعاون مع منظمة بناء، تجهيز محطة بسيدا بشكل كامل، بالإضافة إلى تجهيز محطة احتياطية في عين الزرقا التي تحتوي على أربعة آبار مجهزة بشكل كامل، ولكن المشكلة كانت تكمن في افتقار المجلس لتكلفة القوة التشغيلية للضخ، والتي تم تجاوزها إلى حدّ ما في محطة بسيدا بعد توصيل الكهرباء النظامية، وقام المجلس المحلي بعملية الضخ عبر الشبكة الرئيسية للمدينة لعدة أحياء في آن واحد، وذلك بعد أن قام عبر ورشة فنية متخصصة، بإعادة صيانة الشبكة والمياه لتصل إلى جميع أحياء المدينة، إلا أن عدم انتظام الضخ، نتيجة الاعتماد على التيار الكهربائي وحده، والضخ لأكثر من حي في الوقت نفسه، وهو ما اشتكى منه الأهالي، وقلل من فعالية عملية الضخ في بعض الأحياء البعيدة والنائية، على الرغم من سلامة الشبكة”.

وأضاف “الحلبي”: “يقع على عاتق المكتب الخدمي مسؤولية بتوعية الأهالي وتوطيد العلاقة بينهم وبين المجلس المحلي، وقد لاحظ المكتب وجود مشكلة كبيرة لدى المجلس في عمليات الضخ والجباية، وأن تأخر عملية الضخ يسبب امتناع الأهالي عن دفع الجباية، ولذلك يعمل المكتب حالياً على توعية الأهالي بالأسباب عن طريق توزيع بروشورات ورقية في المدينة، تم توجيه الجباة لسؤال صاحب المنزل فيما إذا كانت تصله المياه أم لا، وفي حال كانت المياه لا تصله أن لا يقوم بطلب الجباية منه، لأن الضخ لا يصل إلى كافة المنازل بسبب الشبكة المتهالكة في المدينة جراء القصف، وبدوره قام مكتب المياه بإصلاح الشبكة الداخلية، وبالرغم من ذلك لدينا في مكتب خدمة المواطن شكاوي عن أعطال في 150 نقطة، ومنذ عام وحتى اليوم قام مكتب المياه بإصلاح 2000 نقطة في المعرة”.

رأي الأهالي

“محمد السلطان” من أهالي مدينة معرة النعمان قال لزيتون: “عملية الضخ قليلة وضعيفة في الحي، حيث يتم ضخ ضخة واحدة كل شهر، ولا تصل للمناطق المرتفعة في المدينة، ويستفيد منها فقط أصحاب المنازل في المناطق المنخفضة من الحي، ونقوم بدفع الجباية كل شهر 1000 ليرة سورية”.

وقال “يمان السيد” نازح من محافظة حمص مقيم في مدينة معرة النعمان لزيتون: “وضع المياه سيء يتم الضخ لمرة واحد شهرياً خلال ساعات الليل، ولا يوجد فائدة منها، إذ نقوم بملء الخزان مرة واحدة من عملية الضخ، ونشتري المياه من الصهاريج في بقية أيام الشهر، يجب إيجاد حل سريع لمشكلة المياه في المدينة، وسنلتزم بدفع الجباية مهما كانت”.

 

تضافر الجهود شرط استمرار ضخ المياه في كفرنبل عقب وصول الكهرباء

“لا ضخ حاليا للمياه في مدينة كفرنبل، ليس بسبب الكهرباء المتقطعة فقط، بل بسبب عدم توفر التكلفة التشغيلية على الديزل أيضا، إضافة إلى ضعف تجاوب الأهالي مع مشروع الجباية، فمنذ حزيران الماضي وبعده بشهرين كان وضع المياه في كفرنبل مقبولاً بسبب وصول التوتر الكهربائي للمدينة، كما تطور فيما بعد لمرحلة أصبح فيها جيداً، لكن منذ قرابة الشهرين بدأ التوتر الكهربائي بالانقطاع لفترات طويلة وبشكل متكرر وبدأ وضع المياه في المدينة بالتدهور وتوقفت عملية ضخ المياه”.. بهذا يبتدأ مدير وحدة المياه في مدينة كفرنبل “محمد خير العرعور” حديثه لزيتون ويضيف: “لم تشهد المدينة ضخاً بواسطة مولدات الديزل منذ الشهر الثالث من عام 2017 حتى الآن، بعد نفاذ الديزل لدى الوحدة، والذي كان مقدماً كدعم من قبل منظمة الـ IYD، وإلى اليوم لم يتم توفيرها”.

ويتراوح سعر صهريج المياه في مدينة كفرنبل بين 1500 إلى 1700 ليرة سورية، والذي تتم تعبئته من الآبار الخاصة، كما تستهلك العائلة الواحدة ما يقارب الصهريجين أو الثلاثة شهريا، علماً أن المجلس المحلي ووحدة المياه لا يملكون صهاريجاً خاصة بهم، كما لا يوجد أي تنسيق بين المؤسستين وأصحاب الصهاريج سوى ما يقومان به من فحص للجودة ولصلاحية المياه المنقولة.

مدير وحدة المياه في كفرنبل “محمد العرعور” أوضح لزيتون: “مع بداية هذا العام أصبحت عملية الضخ تعتمد على الخط الإنساني بالدرجة الأولى، وبناءً عليها يتم تغذية المدينة بثلاثة ضخات في اليوم الأول وأربع ضخات في اليوم الثاني، وأما في حال انقطاع الكهرباء، تتم تغذية المدينة بالمياه بضخة واحدة يومياً على مولدات الديزل، وذلك اعتماداً على ما تبقى من فائض دعم المازوت السابق والمقدر بسعة تشغيلية لمدة 25 يوماً فقط”.

ونتيجة لتعطل الخط الإنساني في نهاية حزيران الماضي، لجأت الوحدة في عملية الضخ في بداية تموز إلى تشغيل مولدات الديزل على الفائض المتبقي من الدعم السابق، ضختين يومياً بدلاً من ثلاث ضخات كما في السابق، قبل أن تعود بعد توفر الكهرباء للضخ      3 مرات يومياً، معتمدين في الثالثة على مولدات الديزل.

مدير وحدة مياه كفرنبل “محمد خير العرعور” تحدث لزيتون عن وضع خدمة المياه في مدينة كفرنبل في أيلول والعوامل المؤثرة فيه بقوله: “في حال تواجد الكهرباء النظامية، يتم ضخ المياه بشكل يومي من الساعة 12 ليلاً وحتى الساعة 12 صباحاً، بينما في حال انقطاع الكهرباء يتم ضخها بالاعتماد على الديزل بنصف هذه المدة”.

وأوضح مدير وحدة مياه كفرنبل “محمد العرعور” أن قطاع المياه في المدينة يعاني حالياً من عدم وجود أي دعم أو أي جهة مانحة أو مساعدة في عملية الضخ، بالإضافة لانقطاع التيار الكهربائي، مما أدى لتوقف الضخ في تشرين الاول بشكل كامل من قبل وحدة مياه كفرنبل

الصعوبات

يعتبر الخط الإنساني أول وأبرز العوامل المساعدة والمعيقة في آنٍ واحد، كما تمثل الأعطال المتكررة في مولدات الكهرباء، والتجاوزات على خطوط المياه الرئيسية، وغياب الآلية الملزمة لجمع الجباية، وقلة الدعم الذي يعرقل أعمال الصيانة والإصلاحات الكبيرة، بالإضافة إلى زيادة الكثافة السكانية والتوسع العمراني الكبير في المدينة، وضعف الشبكة، صعوبات تواجه المياه في كفرنبل.

ورأى المهندس “محمد السويد” من أهالي مدينة كفرنبل أن الحل هو العمل على توسعة شبكة المياه في المدينة، وتأمين خط كهرباء ثابت للمشروع، تكون استطاعته ملائمة لمشروع المياه، فضلاً عن تشكيل لجان لضبط المخالفات التي تقع على الشبكة، وتجريم مرتكبي هذه المخالفات، والتنسيق مع المحكمة من أجل حماية هذه اللجان، وإقامة ندوات توعية للأهالي لترشيد استخدام المياه.

الجباية

800 ليرة سورية هو رسم الجباية في المدينة بالإضافة إلى 200 ليرة رسم نظافة، أي ما يعادل ثمن نصف صهريج، وهو عبارة عن أجور أولية ومواد لتشغيل بئرين فقط، ولا يلتزم بدفع الجباية سوى نسبة ضئيلة جداً من أهالي المدينة، تبلغ نحو ألف منزل من بين 4200 منزلاً مخدماً بالمياه، وفقا لآخر إحصائية أجراها المجلس المحلي”.

وأوضح مدير المكتب الأمني في المجلس المحلي “عبد الرحمن البيوش” أنه قد تم تقديم قوائم بأسماء مرتكبي التجاوزات على خطوط الشبكات، والذين يرفضون دفع رسم الاشتراك إلى المحكمة الشرعية، إلا أنه لم يحصل حتى الآن أي تغيير، من مخالفات أو إلزام بدفع الرسم، ويعود ذلك لكثرة أعداد المخالفين من جهة، وضعف إمكانيات وقلة عدد الكادر العامل بالمحكمة، من جهة أخرى.

مسؤول المياه في المدينة بقوله: “لو كان هنالك تجاوب من قبل الأهالي مع مشروع الجباية، كان سيتوفر لدينا فائض مادي يسمح لنا بشراء مادة الديزل والضخ بواسطتها أثناء انقطاع الكهرباء وزيادة عدد ساعات الضخ أثناء وصولها، ولكن نسبة الجباية بالكاد تكفي لتغطية أعمال صيانة الشبكة ورواتب الموظفين، إذ لا يتجاوز المبلغ ال 600 ألف ليرة سورية تتوزع على المياه والنظافة.

 

بعد تبعيتها لمديرية إدلب.. مياه سراقب: لم نتلق أي مساعدة من المؤسسة

في السادس من تشرين الأول الجاري، أصدر المجلس المحلي في مدينة سراقب، توضيحاً حول المؤسسات والدوائر الخدمية التي ما تزال تتبع له، وتلك التي خرجت عن إدارته، وكانت وحدة مياه سراقب إحدى الدوائر التي انتقلت تبعيتها من المجلس لمديرية المياه بمدينة إدلب.

رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب “مثنى المحمد” قال لزيتون: “بعد زيارة مدير مؤسسة المياه في إدلب لوحدة المياه في سراقب، تم الإتفاق فيما بينهما على تبعية وحدة مياه سراقب لمديرية المياه العامة بإدلب أصولاً”.

وعزا رئيس المجلس المحلي في سراقب سابقا “إبراهيم باريش” مشاكل المياه إلى عدم استجابة الأهالي لموضوع الجباية الدورية، التي تعد الحل الأمثل في مواجهة قلة الدعم وانتهاء العقود، ويرى أنه لو استطاعت وحدة المياه بالتعاون مع المجلس المحلي تأمين موارد مالية من أجل ضخ المياه بواسطة الديزل، فسيتم تأمين أكثر من 90% من المدينة، نظرا لوجود مضخات جاهزة وكوادر تعمل على أمور الصيانة.

كما قال مدير وحدة المياه “عبد الكريم الإسماعيل” أن هناك مخالفات وتجاوزات كثيرة في مدينة سراقب، ولا سيما في الأحياء المتطرفة منها، ولا تستطيع الوحدة التعامل معها كونها لا تملك ضابطة تنفيذية لهذا الأمر، أما في مركز المدينة فالتجاوزات قليلة جداً بسبب سيطرتها عليها، مؤكداً أن مديرية المياه في إدلب لم تقدم أي شيء لوحدة مياه سراقب حتى الآن، وإنما اقتصر عملها على وعود بتقديم الدعم للوحدة.

وكان للصراع بين فصيلي حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام حول موارد الكهرباء، وما تبع هذا الصراع من قطع لخطوط الكهرباء الإنسانية، الدور الأبرز في انقطاع المياه عن المناطق المحررة التي يفترض بتلك الفصائل أن تقوم بخدمتها وحمايتها.

مدير وحدة المياه السابق “يحيى الخضر” قال لزيتون في شهر تموز الماضي: “بعد عمليات التأهيل والصيانة التي قمنا بها خلال تنفيذ العقد مع منظمة كرياتيف، أصبح وضع الشبكة على أتم الجاهزية، ولا تعاني من أية مشاكل، فكانت الضخات موزعة ضمن قطاعات بحيث يشمل كل قطاع ضختين في الأسبوع، أي أن سبع عمليات ضخ قامت بها الوحدة شهريا”، مضيفا أن عملية الضخ موزعة على القطاعات، ولا يمكن أن تشمل كامل الأحياء دفعة واحدة، نتيجة طول الشبكة لمسافة تبلغ 105 كيلو متر، فالمحطة المركزية تغذي أربع قطاعات سيتم توزيع عملية الضخ فيها لمدة أربع ايام، لكل قطاع يوم مخصص ضمن خطة العمل الجديدة، وستكون ساعات العمل 11 ساعة بدلاً من 8 ساعات، بالإضافة إلى عملية الضخ للقطاعات الغربية والجنوبي.

في حين تغير الوضع في شهر آب الماضي إذ أضحى الضخ عن طريق الخط الإنساني يتناسب مع استمراريته، ليطرأ عليه تغيراً أخر في أيلول، فقد أصبح يستفيد من المياه ما يقارب ٨٠% من أهالي المدينة، في حال توفر خط التوتر وتشغيل المحطات الثلاث الموجودة في المدينة، وأما الـ 20 % المتبقية من الأهالي فهم الذين يسكنون الأحياء التي تحوي شبكات مياه خارجة عن الخدمة، وهذه الأحياء لا نستطيع إيصال المياه إليها في جميع الأحوال”.

“ليس لدينا إحصائيات فيما يخص عدد الضخات خلال الشهر الماضي، وذلك لأن الضخ كان يتم فقط أثناء توفر التيار الكهربائي، باستثناء ضخة واحدة باستخدام الديزل، كانت عبارة عن ضخة إسعافية في وقفة عيد الأضحى”، وذلك بحسب مدير وحدة مياه سراقب “عبد الكريم إسماعيل” الذي أضاف: “لم تتم أي عملية ضخ في مدينة سراقب خلال الاثني عشر يوماً الأولى من انقطاع التيار الكهربائي عن الشمال السوري، وفي اليوم الثالث عشر من الانقطاع تم تغذية وحدة المياه بخط كهربائي للمحطات، إلا أن استطاعته كانت ضعيفة جداً جداً، وقمنا بالضخ بواسطته ولكن عملية الضخ كانت فاشلة، فلم تصل المياه للمستفيدين الذين يسكنون بمناطق منخفضة في المدينة، وسيتم الضخ لهذه الأحياء التي لم تصلها المياه عند توافر عملية ضخ جيدة، بسبب فشل عملية الضخ السابقة”.

إجراءات وحلول

الحل الأمثل لمواجهة المشاكل هو في وضع آلية ملزمة للجباية، ولتغطية كافة قطاعات المدينة تعمل الوحدة على استثمار بئرين في تعبئة الحلة التي تتسع لـ 300 متر مكعب، بينما تقوم صهاريج المجلس الأربعة بتزويد المواطنين بالمياه، وبسعر رمزي يبلغ 300 ليرة سورية، في الوقت الذي يبلغ سعر المتر المكعب الواحد لدى الصهاريج الخاصة 800 ليرة سورية”.

وتصل المياه لجميع أحياء المدينة باستثناء منطقتي “ضهرة دعاس”، و”الكواكة” فقط، ويجري تعويض منازل هاتين المنطقتين بالمياه بالتعاون مع المجلس المحلي، بحسب عدد الضخات لباقي الأحياء شهريا،.وعن ذلك أوضح رئيس المجلس المحلي “مثنى المحمد”: “نعمل على صيانة كافة أعطال الشبكة لتصل المياه إلى جميع أحياء المدينة، وفي الوقت الحالي تقوم صهاريج المجلس بإيصال المياه إلى منازل المناطق التي لا تصلها بشكل دائم، مساواة مع عدد الضخات في باقي الأحياء”.

الجباية

وعن الجباية قال “إسماعيل”: “الجباية هي رصيد الأهالي في عدد ضخات المياه، فعند انقطاع التيار الكهربائي نقوم بالضخ على الديزل، ويتم ذلك عبر الجباية، وبالتأكيد الضخ على الديزل أفضل بكثير للأهالي وللوحدة، وذلك لأنه يوفر ضغط جيد ومدة زمنية مناسبة للضخ واستمرارية، إلا أنه مكلف”.

وعن محاولات وحدة المياه في جمع الجباية أكد “الخضر”: “عملت وحدة المياه بالتعاون مع المجلس المحلي والشرطة الحرة والمحكمة على إضافة 9 جباة إضافة لعمالها الـ 18 الأساسيين، ولم نحرز أي تقدم، فلجأنا إلى ربط الجباية بتوزيع الإغاثة، وفرضنا مبلغ ألف ليرة سورية على كل عائلة رغم أن الإغاثة لا توزع كل شهر ومع ذلك لم ننجح بسبب امتناع المواطنين عن الدفع”.

في الثاني عشر من أيلول الجاري، خفض المجلس رسم الجباية بالنسبة للمنازل إلى 1000 ليرة سورية، بعد أن كان 2000 ليرة سورية، مع الإبقاء على نظام الشرائح على وضعه، والاستمرار بربط جباية المياه بالكهرباء بالنسبة للمشتركين في مولدات المجلس، واستيفاء الرسم من غير المشتركين بشكل مباشر، بالنسبة للمستفيدين من خدمة المياه، وإعفاء غير المستفيدين (أي من لا تصل المياه إلى منازلهم)، من دفع الجباية، ولكن بعد مراجعة مديرية المياه والحصول على كتاب إعفاء منها، لكن عاد المجلس المحلي ليعلن في 26 أيلول الماضي، على صفحته الرسمية في فيس بوك، إيقاف عملية جباية المياه التي كان قد حددها في وقت سابق.

وقام المجلس المحلي لمدينة سراقب بإيقاف الجباية لعدة أسباب، أبرزها أن النسبة العظمى من أهالي مدينة سراقب كانوا قد امتنعوا عن دفع الجباية، كما أنه ليس من العدل ضخ المياه من حساب الأهالي الذين التزموا بالدفع لصالح الذين امتنعوا، فقام المجلس بإعادة المبالغ المالية التي دُفعت إلى أصحابها، وحالياً لا يوجد أي خطة جباية لدى المجلس، وذلك لأن وحدة مياه سراقب باتت تتبع الآن لمديرية المياه بإدلب، وهي تنتظر مديرية المياه لتستلم زمام الأمور، وتقوم بتفعيل عملية الضخ والجباية، بحسب رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب.

 

مياه بنش.. مشاريع تنتظر الرد واقتراحات صعبة التنفيذ

الكلفة التشغيلية الكبيرة والغير متوافرة، وضعف مولدات المحطات، إذ أن المولدة الرئيسية في المدينة خارج الخدمة، ومولدة محطة الحامدي لا تستطيع تشغيل أكثر من بئرين بدل من ثلاث، ومولدة “محطة الحصون” تشغل بئراً واحداً بدلاً من اثنين، واحجام الاهالي عن الجباية، ومشاكل الخط الإنساني، هي أبرز أسباب مشكلة المياه في مدينة بنش.

مدير وحدة مياه بنش “محمد السلات” قال لزيتون: “لا تستطيع وحدة مياه بنش تشغيل أي ضخة بالاعتماد على الديزل، وذلك لأسباب عديدة تعود جميعها إلى العجز المادي الذي تعاني منه الوحدة، والذي يشكل عائقاً أمامها سواء في تأمين مادة الديزل للضخ، أو في إجراء صيانة للمولدات وإصلاح الأعطال الكثيرة فيها، وتجهيز المحطات للضخ على الديزل، فالوحدة غير قادرة على القيام بأي مشروع أو إصلاح أي عطل في الشبكة والمولدات، وحتى رواتب موظفي الوحدة تم تأخيرها والتخفيض من قيمتها، بسبب الضعف الكبير لديها من الناحية المادية، واستمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى خسارة عدد من العاملين في وحدة المياه”.

وضع الضخ

تعتمد عملية الضخ على حجز المياه في الخزانات الكبيرة الموجودة في المحطات، ومن ثم ضخها إلى المنازل، ويتم تقسيم ساعات الضخ على أحياء المدينة.

ويرتبط وضع المياه في بنش مرتبط بتوافر التيار الكهربائي الذي يحسِّن من وضع المياه بشكل كبير في حال تواجده والعكس صحيح، فتسوء الخدمة في غياب الكهرباء، وتسوء بغيابه، كما حدث في مطلع حزيران الماضي، إذ لم يتم ضخ أي ضخة، وذلك بسبب اعتماد الوحدة الأساسي على خط الكهرباء الإنساني، والذي تم قطعه عن المناطق المحررة من قبل الفصائل العسكرية في منطقة عطشان، علماً أن شبكات المياه وخزانات المياه وكافة المعدات التي تمتلكها وحدة مياه بنش باستثناء مولدات الضخ بحالة جيدة وجاهزة للعمل، واستمر الوضع على ها الحال إلى أن تم الاتفاق بين الفصائل على إصلاح خط الكهرباء الإنساني، وتم تزويد المحطات بالكهرباء، وتمت عملية الضخ.

مدير وحدة مياه بنش “محمد السلات” قال لزيتون: “وضع المياه في مدينة بنش في شهر أيلول الماضي كان جيداً، وذلك كونه يتناسب مع كمية الكهرباء المتوفرة ومدتها ونوعيتها، فقد تم ضخ 3 ضخات لكل حي من أحياء المدينة خلال شهر آب الماضي، حصل كل حي على المياه بمعدل ضخة كل 8 أيام، والسبب في قلة عدد الضخات هو طبيعة التيار الكهربائي المتقطع باستمرار”.

ولكن انقطاع التيار الكهربائي إثر معارك ريف حماة التي حصلت على امتداده، حرم أهالي مدينة بنش من المياه، نظراً لعدم قدرة وحدة مياه بنش على الضخ عبر الديزل، وذلك في ظل انعدام الدعم المادي للوحدة، والذي اشتكت منه في وقتٍ سابق، ووصف مدير وحدة مياه بنش “محمد السلات” وضع المياه في مدينة بنش بالـ “سيء جداً”.

ورأى “السلات” أن الحل الأمثل للحد من المشكلة والتخفيف منها هو أن تفعل العدادات ويتم مراقبتها من قبل لجنة، معتبراً أنها أفضل حل لهذه المشاكل، لأن من شأنها أن تمنع الناس من هدر كميات كبيرة من الماء خوفا من الجباية، وهكذا تتوفر المياه والجباية.

من جانبه قال مدير بئر عثمان الخيري “بسام الأسعد” لزيتون: “انخفض الطلب على الصهاريج من البئر بعد صيانة وتوفر التيار الكهربائي في المدينة في أول أيامه، لكن سرعان ما عاد الطلب عليها بعد ما أصبح التيار الكهربائي متقطع وسيء، وذلك بسبب تراجع عملية الضخ في وحدة المياه، ولم يتغير سعر الصهريج لدى بئر عثمان، والبالغ 500 ليرة سورية، فكثرة الصهاريج في الأيام العادية تتراجع في أيام الضخ”.

الجباية

على الرغم من المحاولات المتعددة لتحصيل الجباية، كتكليف شخص من الأهالي في كل حي بجمع مبلغ 500 ليرة سورية من كل منزل فيه، أو ربط الجباية بالسلل الإغاثية، فقد فشلت وحدة مياه بنش ومجلسها المحلي بعملية الجباية نتيجةً لعدم تعاون الأهالي بالدرجة الأولى، وعدم توزيع السلل بشكل دوري، وقلة نسبة المستفيدين منها، واقترح بعض الأهالي على الوحدة أن تقوم تفعيل العدادات كونها الحل الأمثل لضبط كمية المياه وتحصيل مبلغ الجباية، ولكن للأسف فضعف إمكانيات الوحدة والتكلفة التي تتطلبها العملية تحول دون تفعيلها، وفقاً لمدير وحدة مياه بنش، مضيفاً: “لا يوجد تعاون من الأهالي في المدينة بخصوص دفع الجباية وفواتير المياه، فقد تم جباية 5 فواتير من أصل 300 فاتورة في منطقة واحدة في مدينة بنش، علماً أنه تم ضخ 8 ضخات قبل طلب الجباية”.

وعن دور المجلس المحلي في مواجهة أزمة المياه قال رئيس المجلس لمحلي لمدينة بنش “مصطفى حاج قدور” لزيتون: “عمل المجلس المحلي على وضع خطة لتشغيل مجموعات الضخ على الديزل، وتوفير مياه الشرب للأهالي في المدينة في حالات انقطاع التيار الكهربائي، كما عمل على تفعيل نظام الجباية الشهرية”.

وقال مسؤول العلاقات العامة في المجلس المحلي لمدينة بنش “عبد الله نبهان” لزيتون: “تم وضع خطة للجباية تتضمن شقّين، الأول عند توفر التيار الكهربائي، ويعتمد على تحديد مبلغ دولار أمريكي واحد لكل منزل أو مستفيد في المدينة، وهذا المبلغ يكون فقط لمصاريف الصيانة ورواتب العاملين في الوحدة والمحطات، أما في حال عدم توفر التيار الكهربائي، فقد تم تحديد 1000 ليرة سورية كمبلغ للجباية عن لكل مستفيد من أهالي المدينة، على أن يتم الضخ على الديزل مرتين في الشهر، أي مرة واحدة كل 15 يوماً، ووضع مركز الجباية في المجلس المحلي، وذلك لتفادي مصاريف وأجور الجباة، وبحسب الجباية يتم تحديد طريقة العمل”.

ورأى مدير وحدة مياه بنش أن حل مشكلة الجباية في المدينة، يكمن في تفعيل نظام العدادات، إلا أنه حل مكلف جداً، مضيفاً: “لا يمكن للوحدة أن تستمر في عملها بدون جباية، لأن الجباية توفر لها أجور العمال ومصاريف الضخ والصيانة التي تحتاجها، ولكن للأسف الجباية معدومة كلياً في مدينة بنش، وذلك بسبب امتناع الأهالي لأسباب، البعض منها منطقية وحقيقية”.

دور المنظمات

في التاسع من أيلول من العام الماضي، وقَّع المجلس المحلي مذكرة تفاهم مع تجمع غوث التطوعي، حيث أبدى التجمع استعداده لتشغيل محطات المياه في المدينة، والتي يبلغ عددها ثلاث محطات وبئري ضخ مباشر على الشبكة لمدة 4 أشهر، بالإضافة إلى تنظيم الجباية، وبعد مرور شهرين من التشغيل المستمر وصلت خلالها المياه إلى أكثر من 90% من المنازل وفق الجدول الموضوع لكل حي، تعرضت المولدة في المحطة الرئيسية لعطل كبير توقف التجمع على إثرها عن عملية الضخ”، وفقاً لرئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي السابق “جمال باجان”.

وقامت جمعية سابق بالخيرات بحفر “بئر عثمان بن عفان الخيري”، بغية تخفيف الضغط عن المجلس المحلي في المدينة، ويتم بيع الماء للصهاريج المتنقلة بسعر التكلفة 500 ليرة سورية لتقوم بدورها ببيعها للأهالي بسعر 1500 ليرة، بعد أن كان سعر الصهريج 3 آلاف ليرة قبل افتتاح البئر، بحسب مدير مشروع بئر عثمان بن عفان الخيري “بسام الأسعد”، والذي أوضح لزيتون أن

المشروع خيري وليس ربحي، ويتم فيه تحديد سعر الصهريج حسب أجور استخراج المياه وسعر المحروقات التي يتم استهلاكها لاستخراج المياه، وأن تفاوت سعر المحروقات وأجور الصيانة تُعد من أكبر المعيقات والمؤثرات.

“علي الباشا” صاحب صهريج مياه من أهالي بنش قال لزيتون: “قبل بدء مشروع بئر عثمان بن عفان كنا ندفع ثمن الصهريج 2000 ليرة سورية للآبار الخاصة، ونبيعه للأهالي بسعر 3000- 3500 ليرة حسب الطابق، والآن نشتري الصهريج بسعر قليل ونبيعه بسعر 1500 ليرة و2000 ليرة سورية للطوابق العليا”.

رأي الأهالي

“أحمد فاضل” أحد أهالي مدينة بنش، قال لزيتون: “انقطاع المياه والبحث عن صهريج وانتظاره معاناة شبه يومية بالنسبة لي، وأنا شخصياً على استعداد لدفع المبلغ المطلوب للجباية، المهم تأمين المياه واستمرار عملية الضخ، لكن المشكلة أن هناك الكثير من الأهالي، يمتنعون عن الدفع لأسباب واهية، والبعض لأسباب منطقية”.

وقال “رامي خورشيد” من أهالي الحي الجنوبي الغربي بمدينة بنش لزيتون: “عملية الضخ ضعيفة جدا، وتتم كل أسبوع مرة، وأنا لا أملك خزاناً كبيراً في بيتي لكي أخزن المياه فيه كوني أسكن في منزل طابقي، ولذلك أضطر إلى شراء المياه من الصهاريج بسعر 1500 ليرة سورية، ولكن الضخات التي تقوم بها وحدة المياه تخفف عني جزء من مصاريف المياه التي كنت أدفعها في السابق”.

ووصف “محمد العبد الله” من أهالي مدينة بنش وضع المياه في المدينة عند توفر التيار الكهربائي بالجيد، إذ أن المياه تصل إلى حيه بمعدل مرة كل أسبوع تقريباً، ولكن عندما لا يتوفر التيار الكهربائي يضطر لشراء المياه عبر الصهاريج.

في حين أكد “أحمد حامدي” من أهالي المدينة أنه لا يدفع ولن يدفع رسم الجباية نظراً لامتلاكه بئر في أرضه الزراعية، واعتماده عليه واستغنائه عن مياه الوحدة بشكل كامل، بالإضافة إلى أن الوحدة تضخ المياه عن طريق الكهرباء الإنسانية المجانية، فلماذا يتوجب عليه الدفع؟، على حد تعبيره.

أما “أحمد خورشيد” من أهالي مدينة بنش فقد قال لزيتون: “حل مشكلة المياه في مدينة بنش هي الجباية، فإن تحققت الجباية تغلبنا على نصف المشكلة، ولذلك يجب أن يتم الإعلان عن الجباية، ومن لا يقوم بالدفع يجب فصل المياه عن منزله”.

 

أزمة مياه في الدانا وتكاليف عالية لحلها

يوجد في مدينة الدانا محطتي ضخ، المحطة الشرقية (محطة الحيارات) تحوي بئرين وتغطي القسم الشرقي والجنوبي من المدينة، والمحطة الغربية وفيها خمسة آبار اثنان منهما خارج الخدمة، وهي تخدم القسم الغربي من المدينة والجنوبي أيضاً، وتقسم المدينة إلى 6 قطاعات، وتعتبر وحدة مياه الدانا وحدة قائمة بحد ذاتها، لكن آلية الإشراف عليها تتم من قبل المجلس المحلي بشكل كامل.

وتعاني مدينة الدانا من مشكلة المياه منذ وقت طويل، لم تكن الثورة سبباً بها ولكنها بالتأكيد زادت من حدّتها وتفاقمها نتيجةً لأسباب كثيرة، أبرزها قلة المياه وصعوبة جرها، وعدم وجود قدرة تشغيلية لعملية الضخ، والتي ازداد ضعفها بعدم توفر الكهرباء.

وهو ما أكده مدير وحدة المياه في الدانا “علي الجرو” لـ “زيتون” بقوله: “إن مشكلة المياه في الدانا ليست وليدة الثورة فقط، فحتى قبل الثورة عانت المدينة من مشكلة المياه بسبب نقص تدفق الآبار حيث يصل تدفق البئر الواحد ما بين ٢٠ إلى٣٠ متر مكعب في الساعة، ففي المحطة الشرقية يوجد بئرين تدفق البئر الواحد حوالي 30 متر مكعب في الساعة، ما يؤمن ٦٠ متر مكعب في الساعة للبئرين أي للمحطة كلها، وهذه الكمية لا تكفي لتغذية حارة صغيرة، ويعود السبب إلى أن محركات الضخ (الغطاسات) الموجودة ذات استطاعة صغيرة، فضلاً عن بعد المحطة عن المدينة، مما يؤدي إلى ضياع كبير للمياه لذا تصل ببطء وخفيفة مهما كان الخزان ممتلئاً”.

وأضاف “الجرو”: “بعد الثورة ونتيجة تضاعف عدد سكان الدانا بسبب النزوح إلى خمسة أضعاف العدد السابق، والذي وصل إلى قرابة الـ 150 ألف نسمة، تفاقمت المشكلة وتزايد انقطاع المياه، في ظل عدم وجود أي دعم للمياه، وعدم تجاوب المنظمات مع المشاريع والدراسات المقدمة من قبل المجلس والوحدة، لاسيما مع تقطع الخط الإنساني وعدم استقراره وعشوائيته، وإحجام الأهالي عن دفع الجباية، بسبب عدم ثقتهم باستمرار عملية الضخ”.

وأوضح نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي في مدينة الدانا “خالد نوادي” بأن المدينة مقسمة إلى ستة قطاعات، يتم الضخ مرة واحدة في الأسبوع لكل قطاع، في حال وجود الكهرباء، إلا أن كثرة الانقطاعات في الخط الإنساني، على الرغم من جاهزيته التامة، والتي مصدرها النظام، يجعل من الصعب تغذية كامل المدينة، بالإضافة إلى أن هناك نقص في الآبار وضعف في الغطاسات، ولذلك لم تستطع وحدة المياه والمجلس المحلي في آب الماضي، تغذية سوى 40% من منازل المدينة، أما في أيلول الماضي، فتمكنت الوحدة من إيصال المياه إلى معظم المنازل في المدينة، عن طريق ضخ الشبكية بعد عودة الخط الإنساني، ولكن بشكل غير منتظم نظراً لعدم استقرار الكهرباء.

وبعد عودة خط الإنساني في أول أيام عيد الأضحى، بدأت عملية ضخ المياه مباشرة، ولمدة 6 ساعات يوميا إلى القطاعات وأحياء المدينة، ليعود المجلس المحلي ويعلن عن توقف الضخ عن كامل الأحياء في 19 أيلول الماضي، نتيجةً لانقطاع الخط الإنساني، وعدم قدرته على الضخ، وتعطل أربعة آبار، بحسب “نوادي”.

الجباية

رأى رئيس المجلس المحلي السابق في مدينة الدانا “محمود نجار” لزيتون أن الجباية متدنية جداً بسبب قلة ساعات الضخ، وأن دراسة الجباية أُجريت وتم على أساسها فرض مبلغ 2000 ليرة سورية شهرياً، وكان تجاوب الأهالي ضعيفاً جداً، إذ تبلغ تكلفة الضخ المتواصل على الديزل، تصل إلى 11 مليون ليرة سورية، بينما لا تتجاوز قيمة الجباية 900 ألف ليرة سورية.

وقامت الوحدة بضخ المياه لأحياء المدينة، إلا أن العملية قوبلت بخسائر كبيرة بسبب إحجام الأهالي عن دفع الجباية، بحسب مدير وحدة المياه في مدينة الدانا، والذي أوضح أن المجلس يقوم بشراء مادة الديزل بكميات قليلة للضخ عبر المنهل فقط، وليس بهدف تشغيل الآبار.

وأرجع نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي للدانا سبب إحجام الأهالي عن دفع مبلغ الجباية، لعدم وجود قوة تنفيذية تابعة للمجلس المحلي في الدانا، مبيناً محاولات المجلس للتنسيق مع الهيئة المدنية التابعة لهيئة تحرير الشام لتشكيل قوة تنفيذية للجباية، والتي باءت بالفشل.

وحدة مياه الدانا: الصهاريج هي الحل

تم تقديم عدد من الدراسات إلى بعض المنظمات لتشغيل الآبار وضخ المياه، ولكن دون نتيجة، مما دفع وحدة المياه للسعي بمواردها المتواضعة، لبيع الماء للصهاريج بأسعار أقل من أسعار الآبار الخاصة.

وتلافياً لمشكلة وصول المياه إلى كافة الأحياء والمنازل أو عدم وصولها، وتجنباً لمشكلة الالتزام بدفع الجباية أو عدمه، وغيرها من المشاكل التي تواجه الأهالي ووحدة المياه في الدانا، ارتأى مدير الوحدة أن يكون الحل الأمثل للمشكلة بتزويد وحدة المياه في مدينة الدانا بعدة صهاريج، وبأن يتم النقل عن طريق الصهاريج وبسعر منخفض، وبذلك تعم الفائدة على المواطنين وتصل المياه إلى كل منزل حسب حاجته وبنفس تكلفة الجباية، وفي الوقت ذاته تحصل وحدة المياه على التكاليف التشغيلية اللازمة، وذلك في حل شبه نهائي، ولأول مرة يقترح فيها مسؤول في وحدة مياه الحل خارج إطار عملية الضخ.

ولم يستطع المجلس المحلي في الدانا العمل على مشروع نقل المياه بالصهاريج لمنازل الأهالي، والتي تم طرحها مسبقاً على أنها الحل الوحيد لدى المجلس، وذلك بسبب عدم توفر الإمكانيات لديه، ورفض المنظمات له نظراً لتكلفته العالية، ولذلك تم تأجيله وصرف النظر عنه من قبل المجلس مؤقتاً.

رأي الأهالي

“محمد كلاوي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: لم يتوقف الضخ لأغلب القطاعات حين كانت منظمة السوريين للإعمار تدعم مشروع المياه، لكن ما أن توقف الدعم حتى توقف الضخ، وتوجه الأهالي لشراء المياه عن طريق الصهاريج، والذي يصل سعره الصهريج الواحد إلى 2300 ليرة سورية، في حين لا يتجاوز سعر الصهريج من وحدة المياه 1800 ليرة سورية”.

وقال “علي العثمان” أحد أهالي الدانا: “سألتزم بدفع الجباية في حال تم وصول المياه إلى منزلي مرة في الأسبوع، لأن معاناتي في شراء الصهاريج كبيرة للغاية، لكنهم يطالبوننا بدفع الجباية دون أن تصلنا المياه، ونريد من المجلس استخدام الديزل في حال انقطاع الخط الإنساني لكيلا تتوقف عملية ضخ المياه إلى المدينة”.

بينما شدد “سعد الناصر” من أهالي المدينة على ضرورة تنفيذ مشاريع جادة لتخفيف معاناة الأهالي، مؤكداً على أن قطاع المياه يجب أن يكون في مقدمة القطاعات التي يجب أن يتم تنفيذ المشاريع فيها.

وأكد “سعيد المحمد” من أهالي الدانا أن ضخ المجلس المياه عبر الشبكة أفضل للأهالي، وأقل تكلفة وجهداً عليهم، وفي حال قام المجلس بالضخ، فإنه سيلتزم بالدفع في حال الجباية، مضيفاً: “ما ذنبنا إذا كان هناك بعض المنازل لا تصلها المياه، يجب أن يتم الضخ بشكل منتظم، وعندها يجب قطع الخط عن كل منزل لا يقوم بدفع الجباية”.

 

خدمات إدلب في مهب رياح العسكر – قطاع الصحة

 الواقع الصحي والمراكز في مدينة إدلب

لقي القطاع الطبي في مدينة إدلب قبول غالبية أهالي المدينة، وقيّم الأهالي الوضع بالمجمل على أنه جيد، إلا أنه في الوقت ذاته كان محط انتقاد البعض، الذين رأوا أنه لا يخلُ من بعض المشكلات والثغرات، مثل قلة الأطباء والأخصائيين، وعجز المشافي عن استيعاب المرضى، وعدم توفر أدوية الأمراض المزمنة، فيما أرجع البعض قصور القطاع الطبي لاستهداف الطيران الحربي للمشافي في الفترة الماضية، وذلك بحسب استبيان أجرته جريدة زيتون في مطلع شهر حزيران الماضي.

بيّن نائب مدير الصحة بأن هناك عدد كافي من المراكز الطبية والمشافي، وبتوزع جغرافي مناسب في أنحاء محافظة إدلب، حيث يبلغ عددها على مستوى المحافظة ما يقارب 46 نقطة طبية، تضم معظم الاختصاصات، وجاهزيتها ممتازة.

أما بالنسبة لمدينة إدلب، قال الطبيب في مشفى العيادات بإدلب “محمود الصياح”: “الواقع الصحي في مشافي المدينة مقبول من ناحية تخديم الحالات الإسعافية، أما على صعيد الحالات النوعية فهناك خدمات تكاد تكون معدومة وأهمها القثطرة القلبية”.

وتضم مدينة إدلب عدداً من المراكز الطبية المجانية، وهي “مشفى إدلب الوطني” ويضم أقسام الجراحة بمختلف أنواعها، وقسم عناية داخلية، وقسم قلبية، و “مشفى المجد” المختص بأمراض النساء والأطفال والحواضن، و”مشفى الداخلية” المختص بأمراض القلب والسكري والضغط وغيرها من الأمراض الداخلية، و “المشفى الجراحي”، والذي يضم أقسام الجراحة وبنك دم، و “مركز ابن سينا لغسيل الكلى”، و “مركز تفتيت الحصى”، و3 مستوصفات موزعة في المدينة، بالإضافة إلى “العيادات الداخلية”، وهي عبارة عن عدد من المستوصفات التي تستقبل المرضى ضمن دوام صباحي فقط، وجميع هذه المراكز مجانية وتقدم أدوية مجانية للمرضى حسب استطاعتها.

مشفى المجد للنسائية والأطفال في إدلب

يحتوي المشفى على ثلاث اقسام تتوزع ما بين النسائية والأطفال والعناية المشددة، ويضم قسم النسائية على جراحة نسائية وقسم الولادة الطبيعية وعيادة نسائية، فيما يضم قسم الأطفال على عيادة للأطفال، وقسم إسعاف الأطفال وجناح استشفاء الأطفال والحواضن، كما يوجد في المشفى مخبر وقسم أشعة بسيطة وصيدلية مركزية.

مدير مشفى المجد الطبيب “ماهر كدة” أوضح لزيتون أن عدد الولادات الشهرية تزيد عن 250 ولادة طبيعية، بينما تتراوح العمليات القيصرية والنسائية ما بين 150 إلى 200 عملية، ونوه “كده” إلى حجم التحديات التي يواجهها المشفى في ظل تضاعف أعداد المراجعين بعد الهدنة، مضيفاً بأنه لا يوجد أي مركز في المدينة لعلاج الأمراض المزمنة، وذلك لعدم وجود أي وحدة علاج كيميائي، وأن الحالات الإسعافية الساخنة تحول بشكل فوري إلى تركيا دون أي عوائق في دخولها، أما بالنسبة للحالات الباردة فقد تم في الفترة الماضية تقليص عدد الحالات المسوح بدخولها إلى خمس حالات يومياً من قبل الجانب التركي، الأمر الذي أدى إلى ضغوط كبيرة، تم رفعها لاحقاً إلى 20 حالة يومياً بعد التواصل مع الجانب التركي.

كما أوضح نائب مدير الصحة في إدلب “مصطفى العيدو” أن مشافي المدينة بشكل خاص والمحافظة عموماً تفتقر إلى أجهزة التصوير الاشعاعي والرنين المغناطيسي، وأن المديرية لم تستطع حتى الأن تأمين جهاز رنين مغناطيسي بشكل مجاني، بسبب خصوصية هذا الجهاز، ولم تتمكن أية جهة من إدخاله من تركيا، مؤكداً بأن هناك وعود بتأمينه قريباً، أما بالنسبة لجهاز الطبقي المحوري فهو متوفر في مشافي المدينة وسيتم تركيب أجهزة في مختلف المناطق.

الكوادر الطبية

فني التخدير في إحدى مشافي مدينة إدلب “زهير خرفان” يرى أن الوضع الصحي في المدينة ضعيف، بسبب النقص بالاختصاصات الطبية، وضعف التنسيق بين المراكز الطبية في المدينة، بالإضافة إلى النقص في بعض الأدوية.

وتحدث “خرفان” عن أن المشاكل التي تواجه القطاع الطبي هي قلة الخبرات بالدرجة الأولى، إذ أن أغلب المشافي مجهزة لاستقبال حالات معينة كالجراحة العامة والعظمية، و90 % من المشافي تحوي على هذين الاختصاصين فقط، في حين تندر فيها بقية الاختصاصات كالهضمية والوعائية والعصبية”.

ويرى “خرفان” أن الحل يكمن في إنشاء مراكز متخصصة، كمشفى خاص للقلبية، ومشفى خاص للوعائية، ومشفى خاص للعصبية وغيره، وتوفير عيادات شاملة بسبب قلتها في المنطقة، وأكد أن خطوة إنشاء مشافي خاصة بالنسائية والأطفال كانت خطوة جيدة وصحيحة.

التحديات

يشكل القصف واستهداف المشافي من قبل الطيران المشكلة الأولى للقطاع الصحي، يليه ضعف التمويل والوضع الأمني وطريقة إدارة المدن والحوكمة، ولا سيما في تداخل السلطات والتجاذبات على الأرض، بحسب “العيدو”.

وينوه العيدو إلى أن الحلول تكمن في تشكيل جسم سياسي واحد، يشرف على عمل كامل المؤسسات، وتأمين دخل ذاتي من أجل استقلال القرار عن تدخل الجهات المانحة.

بينما يذهب “الخطيب” إلى أن المشكلة هي بسبب الازدحام الشديد في المشافي والمراكز الناتج عن الضغط السكاني المتزايد في المدينة، ويرى أن الحل يمكن أن يكون عبر تجهيز مراكز أخرى، لتغطية الحالات المرضية، وهيكلة المشافي وتوزيع أقسامها في عدة أماكن، كعزل العيادات عن العمليات وغيرها، بالإضافة إلى الاهتمام بشكل أكبر بالمراكز الريفية، لتخفيف الضغط عن مراكز المدينة.

توفر الادوية

الطبيب “علاء احمدو” مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب قال لزيتون: “الأدوية متوفرة في الصيدليات بشكل جيد، عانينا من نقص بكمية الأدوية في الفترة الماضية، رغم توفرها بشكل محدود نتيجة الاستيراد الخارجي، لكن بعد عمل معامل الأدوية في المنصورة أصبحت توافرها مرضي، باستثناء أدوية الأمراض المزمنة وخصوصاً أدوية أمراض السرطان، بسبب ارتفاع تكلفتها وعدم تصنيعها داخل مناطقنا”.

الصيدلي في مدينة إدلب “محمد زيتان” تحدث لزيتون عن توفر الادوية قائلاً: “توافر الأدوية في المدينة غير مستقر، كما أن أدوية الأمراض المزمنة غير متوفرة، كأدوية السرطان والتهاب الكبد، ويتم تأمين معظمها عن طريق تركيا”.

وأوضح “العيدو” أنه لا يوجد أي علاج لمرضى السرطان، نظراً لحاجة المريض قبل أخذ الجرعة الكيميائية إلى تحاليل وصور إشعاعية محددة، وهو ما لا يتوفر في إدلب ويتم حصرا في تركيا.

الرقابة الدوائية

أوضح “أحمدو” أن دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب تعمل على أربع مستويات أساسية، هي ضبط معامل تصنيع الأدوية، والتعامل مع المعابر، وضبط السوق الدوائية المحلية، وضبط الصيدليات والمستودعات.

وقد قامت شعبة الرقابة الدوائية بسحب عدة أصناف من الصيدليات، بسبب مخالفتها لمعايير الجودة والدستور الدوائي، وتم إيقاف التعامل مع المعامل المنتجة لها، وأهمها معمل “سيبتاسير” الذي ينتج محلول “كلوتريماز” و”سيبتيال” وذلك بعد إخضاعها لعدة فحوصات كيميائية وفيزيائية وفحص جودة، بحسب مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية الصحة.

أما بالنسبة لمراقبة الشحنات الدوائية قال “أحمدو”: “يوجد اتفاقية بين دائرة الرقابة وإدارة معبر “باب الهوى” تقضي بمرور الشحنات الدوائية سواء أكانت بشرية أو بيطرية عبر دائرة الرقابة الدوائية، حيث تمر بسلسلة من الإجراءات الورقية، بالإضافة لتحليل العينات الواردة من هذه الشحنات الدوائية، ومن بعد صدور نتائج التحاليل، يتم السماح بتداولها أو إتلافها في حال وجود إشكالية، قامت الدائرة بإتلاف 8 شحنات أدوية كانت مخالفة للدستور الدوائي حتى الأن”.

تقوم وحدة الرقابة الصحية بالتنسيق مع النقابات الفرعية بمراقبة الصيدليات المخالفة، ولدى وجود أي صيدلية مخالفة تقوم وحدة الرقابة بإرسال إنذار لصاحب الصيدلية، وفي حال عدم التجاوب، يتم إغلاق الصيدلية عن طريق السلطات الأمنية والقضائية المتواجدة في المنطقة.

يوجد في المديرية مكتب ترخيص، مهمته منح رخص عمل، بعد الكشف على الصيدلية ومساحتها وجودة الأدوية، وتتم الرقابة على الادوية بالتركيز على معامل تصنيع الأدوية بشكل أساسي في المناطق المحررة، وعلى شحنات الأدوية المستوردة من الخارج، بحسب كل من نائب مدير الصحة ومدير دائرة الرقابة الدوائية.

وتحدث “أحمدو” عن قيام دائرة الرقابة بوضع قاعدة بيانات للصيدليات المخالفة، التي لا يديرها صيدلي، بعد إغلاق الصيدليات المخالفة في مدينة إدلب وأريحا، ومن ثم الانتقال إلى مدن أخرى كمعرة مصرين وبنش وسراقب، مؤكداً أن العمل سيتم على كامل المناطق في محافظة إدلب، وأن هنالك جولات دورية من قبل شعبة الرقابة الصيدلانية للتأكد من دوام الصيادلة، وتوفر الأدوية وصلاحيتها وعدم صرف المخدرة منها بدون وصفات معتمدة.

46 مركز تلقيح

وعن حملات التلقيح الأخيرة قال عضو مديرية صحة إدلب الطبيب “عبد الحكيم رمضان”: “استهدفت الحملة الأخيرة حوالي 300000 طفل، ووصلت نسبة الأطفال الحاصلين على كافة اللقاحات حسب الإحصائيات إلى ما بين 90- 95% من الأطفال دون سن الخمس سنوات، وككل الحملات السابقة فهي تغطي كامل محافظة ادلب، وهناك أكثر من ٣٤٠ فريق في هذه الحملة، وكل فريق مؤلف من أربعة أفراد: ملقح، ومذخر، ومنظم دور، ومسجل”.

وعن تعيين كوادر فرق التلقيح أكد “رمضان” على أن الأولوية لحملة الشهادات والممارسين للقاح بشكل عام، وأن جميع كوادر اللقاح تخضع لدورة تدريبية قبل كل حملة مدتها 3 أيام.

وعن وضع مراكز التلقيح، قال نائب مدير الصحة: “يوجد 46 مركز لقاح روتيني منتشرة في كامل محافظة إدلب، ويوجد نوعين من الفرق، ثابتة تعمل ضمن المراكز، وجوالة تصل إلى أصغر تجمع سكاني أو قرية صغيرة مستهدفة ضمن خطة سير اللقاح”.

بعد جهود حثيثة من قبل مديرية الصحة وإدارات المشافي في مدينة إدلب لتحسين القطاع الصحي، ورفده بأكبر عدد ممكن من الاختصاصات المتنوعة، حققت هذه الجهود تقدماً ملحوظاً في كسب ود الأهالي ورضاهم، بغض النظر عن انتقادات وملاحظات ركزت على نقص عدد الأطباء، وقلة خبرة بعض الكوادر الطبية.

في حين تركزت شكاوي الموظفين في المراكز الطبية على ضعف التنسيق بين هذه المراكز، وافتقار المدينة لمراكز لمعالجة الأمراض الخطرة.

توفر في الاختصاصات وتدريب للكوادر

نائب مدير صحة إدلب “مصطفى العيدو” قال لزيتون: “الاختصاصات الطبية المؤمنة تتوافر بنسبة 90%، وبعد الهدنة وتراجع عمليات القصف استقرت هجرة الأطباء، وحالياً تنتظر المديرية تخريج دفعة جيدة من الأطباء، وذلك بعد أن تم افتتاح كلية الطب البشري في المدينة، إلى جانب المراكز التدريبية التابعة لبعض المنظمات”.

وأضاف “العيدو”: “يوجد معاهد وجامعات لتدريب وتأهيل الكوادر بشكل ممتاز، وتعمل مديرية الصحة على خطة لإنشاء مراكز تدريبية خاصة بها”.

وفي استطلاع سابق لجريدة زيتون عن رأي الأهالي حول واقع الخدمات الصحية في المدينة اقترح بعض الأهالي وضع بطاقة اسمية لكل موظف في المشافي، لمعالجة التصرفات الفردية.

وتعقيباً على ذلك قال “العيدو”: “البطاقة لن تشكل حلاً لمثل هذه التصرفات الفردية، ولن تردع صاحب هذه التصرفات، ولكن يفضل أن يكون لكل موظف بطاقة اسمية، وقد تم تجهيز صناديق للشكاوى وسيتم توزيعها على جميع المراكز الطبية”.

وعن افتقار المدينة لبعض المراكز وضعف التنسيق بين المراكز الموجودة، قال “العيدو”: “الوضع الطبي في المدينة جيد، نفتقد لبعض المراكز، كمراكز: القثطرة القلبية، وعلاج السرطان، وزراعة الأعضاء، والحروق والسكري ونسعى لإحداثها، وبالمقابل يوجد في المدينة مراكز تخصصية منفصلة عن المشافي، مثل مراكز العينية، والطبقي محوري، والتفتيت، والسل، والثلاسيميا، إضافة إلى مراكز خاصة بجراحة العظام، وهناك تنسيق مقبول نوعاً ما بين هذه المراكز، ولكنه لم يرقَ إلى مستويات الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي

“أحمد زريق” من أهالي مدينة حلب ومقيم حالياً في إدلب قال لزيتون: “الخدمات التي تقدمها المراكز الطبية في المدينة مقبولة، ولكن يجب العمل على زيادة عدد هذه المراكز وتوسعتها، لأن المراجع يضطر للانتظار لفترات طويلة في مراكز لا تحتاج الانتظار، تصل إلى ساعتين أو أكثر، ومنها مراكز التصوير الإشعاعي، إضافة للدور الطويل الذي يمتد لأيام وشهور على مراكز تصوير الطبقي المحوري”.

وعن ذلك قال العيدو: “تم توفير أجهزة الأشعة بشكل عام، وقمنا بتجهيز أربعة أجهزة طبقي محوري في محافظة إدلب، أما جهاز الرنين المغناطيسي لم يتم تأمينه، ولا أتوقع أننا نستطيع تأمينه في هذه الفترة، لأن تبريده يعتمد على مادة “الهيليوم” المحظورة، كونها من المواد المشعة”.

صحة إدلب: رقابتنا كاملة على مشافي المحافظة

اشتكت بعض المراكز الطبية في محافظة إدلب من الدور المتواضع لمديرية صحة إدلب في مجال الرقابة على هذه المشافي والمراكز، في حين بينت مراكز أخرى دور المديرية في الرقابة عليها وفي تعيين كوادرها.

وتختلف صلاحيات مديرية صحة إدلب ودورها من مشفى إلى آخر ومن مركز لآخر، وما يحددها هو الجهة الداعمة لهذه المشافي والمراكز، والتنسيق بينها وبين المديرية.

وفي رد المديرية حول دورها الرقابي على المشافي قال نائب مدير صحة إدلب الطبيب “مصطفى العيدو” لزيتون: “تعتبر مديرية الصحة هي المسؤولة عن الرقابة على كافة المستشفيات والمراكز الطبية في محافظة إدلب، وتكون الرقابة على هذه المراكز والمشافي بالتواصل والتنسيق مع المنظمات الداعمة لها، وذلك في الأحوال الطبيعية، أما في حال حدوث خطأ طبي أو شكوى، فإن مديرية الصحة تمتلك صلاحيات الرقابة على كافة المراكز والمشافي”.

وأضاف “العيدو”: “قامت المديرية بتجهيز الحواسيب وصناديق الشكاوي، وستوزع هذه الصناديق على جميع المراكز الطبية في مدينة إدلب قريباً، وستشمل مراكز ومشافي المحافظة، وسيتم تفعيلها خلال فترة قريبة”.

وفيما يخص إشراف مديرية الصحة على تعيين الكوادر الطبية في المشافي والمراكز، أوضح “العيدو”: “بالنسبة للمشافي والمراكز الطبية التي لا تتلقى الدعم من قبل مديرية الصحة ومدعومة من قبل المنظمات، فيوجد مذكرات تفاهم بين المديرية وبين بعض هذه المنظمات، تقضي بتعيين وفصل جميع الكوادر من قبل مديرية الصحة، وتسعى المديرية الآن لتوحيد هذه السياسة وتطبيقها في كافة المشافي، أو أن يكون تعيين الكوادر أو فصلها بالتنسيق بين المنظمة الداعمة والمديرية”.

وتوجد في المديرية 4 قاعات لتدريب الكوادر الطبية، وتجري المديرية حالياً بعض التدريبات الخاصة بكوادرها، كما تستقبل المديرية المنظمات التي ترغب بإجراء دورات تدريبية لكوادرها أيضاً، والمديرية الآن في طور إنشاء مراكز لإقامة المتدربين القادمين من مناطق نائية، وفقاً لـ “العيدو”.

وفي محاولة من مديرية الصحة للحد من ظاهرة إغلاق المشافي بسبب توقف الدعم، قامت المديرية في الفترة السابقة بدعم 15 مشفى، منها 5 مشافي تلقت الدعم بشكل مباشر وكبير من المديرية، وهي مشافي “باب الهوى، وسراقب، وأطمة، وأريحا، والجسر”، بحسب “العيدو”.

ووصف “العيدو” الواقع الصحي في محافظة إدلب بشكل عام والمدينة بشكل خاص، بالجيد في الوقت حالي، مؤكداً سعي المديرية لتحسينه أكثر، مضيفاً: “استحدثت المديرية مؤخراً مركز توليد لا يزال في بداية انطلاقته، وتسعى المديرية من خلال التواصل مع المنظمات لإنشاء أو تأسيس مشفى للأطفال، إذ لا يوجد في مدينة إدلب مشفى خاص بالأطفال سوى مشفى المجد، ولا يستطيع وحده تغطية العدد السكاني الكبير في المدينة”.

بينما اشتكى “محمد قروي” من ريف إدلب من قلة خبرة بعض الكوادر أو انعدامها في بعض المشافي والمراكز الطبية، ومن انتشار أدوية عديمة النفع والفائدة، الأمر الذي ينعكس سلباً على المرضى، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول سريعة لهذه المشكلات، ووجود مراقبة دائمة على عمل المشافي والصيدليات، وعلى أصناف الأدوية وجدواها.

وعن ذلك قال مدير دائرة الرقابة الدوائية في مديرية صحة إدلب الطبيب “علاء أحمدو” لزيتون: “تتلخص مجالات عمل دائرة الرقابة الدوائية، في ضبط السوق الدوائية المحلية، وضبط عمل الصيدليات والمستودعات ومعامل الأدوية، بالإضافة للتعامل مع معبر باب الهوى بخصوص الأدوية المستوردة، وفي السابق كانت السوق الدوائية المحلية مليئة بالمخالفات والأدوية المجهولة المصدر، ولكن منذ عام وحتى الآن تم إصدار أكثر من 27 تعميماً من قبل الدائرة، بسحب بعض الأصناف الدوائية ومنع تداولها، ويحتوي كل تعميم منها على أكثر من صنف دوائي، ولا تزال الدائرة مستمرة بإصدار مثل هذه التعاميم، ولذلك انخفضت أنواع الأدوية المخالفة والمجهولة المصدر”.

وأضاف “أحمدو”: “قامت دائرة الرقابة بجمع قاعدة بيانات لجميع الصيدليات النظامية والمخالفة في المحافظة، كما قامت في بداية عملها بإغلاق عدة صيدليات مخالفة في كل من مدن: إدلب وأريحا ومعرة مصرين، ولكن الوضع الأمني وحالات الاقتتال التي مرت بها المحافظة في الفترة السابقة أخرت عمل الدائرة في هذا المجال، وحالياً تم استئناف العمل وتم إرسال عدة إنذارات بإغلاق صيدليات في عدة مناطق، كسلقين وحارم وسرمدا وأرمناز وملس”.

توقف الدعم عن المشافي يهدد مشفى الكندي بالتوقف

بعد انتشار ظاهرة توقف بعض المشافي عن العمل بسبب انقطاع الدعم عنها، أطلق مشفى الكندي للتوليد والأمراض النسائية في مدينة إدلب -والذي لم يمضِ على افتتاحه بدعم من إحدى المنظمات 5 أشهر- في منتصف تشرين الأول الجاري نداء استغاثة، ضمن بيان أوضح فيه أن المشفى يعمل بشكل تطوعي منذ فترة، محذراً من خطر توقفه عن العمل، وذلك في حال استمرار توقف الدعم عنه.

وقال مدير مشفى الكندي الطبيب “حسن الحلبي” لزيتون: “يعمل مشفى الكندي منذ نهاية شهر حزيران من العام الجاري، بشكل تطوعي وبدون أي دعم أو تغطية للتكاليف التشغيلية، ويعاني المشفى من نقص في كافة اللوازم، من أدوية ومستلزمات طبية وتكاليف تشغيلية وحتى رواتب العاملين في المشفى”.

وأضاف “الحلبي”: “مشفى الكندي هو مشفى مختص بالتوليد وأمراض النساء والرعاية النسائية بشكل عام، وتحوي المشفى حاضنة واحدة فقط، تستخدم لحالات الطوارئ وإنعاش الاطفال، ويستقبل المشفى يومياً ما بين 60 إلى 70 حالة معاينة، ونحو 10 حالات ولادة طبيعية، و 5- 6 عمليات قيصرية يومياً كحد وسطي، بالإضافة إلى عدد من العمليات النسائية المتنوعة”.

وكان مشفى الكندي في وقت سابق يتلقى دعماً ببعض الأدوية والمستلزمات الطبية من مديرية الصحة، بالإضافة للمكتب الطبي في مجلس مدينة إدلب، إلا أن هذه الأدوية والمستلزمات كانت تساهم في تسيير عمل المشفى بشكل مؤقت، وفي حال استمرار توقف الدعم عن المشفى فالحد الأقصى لعمله سيكون حتى نهاية تشرين الأول الجاري، بحسب مدير مشفى الكندي، والذي أكد أن المشفى قام بطرح مشروع لدعمه على عدة منظمات داعمة ومنظمات إنسانية، ولكنه لم يحصل على أي رد حتى الآن.

ومن جهته قال نائب مدير الصحة الطبيب “مصفى العيدو” لزيتون: “لا تقوم مديرية الصحة بدعم مشفى الكندي لأنه كان مدعوماً من قبل إحدى المنظمات، والتي أوقفت الدعم عنه بشكل مفاجئ، وتعمل مديرية الصحة حالياً على تأمين الدعم للمشفى، كما قامت بالتواصل مع عدة منظمات داعمة من أجله”.

وكان “العيدو” قد أكد لزيتون في وقت سابق بأن دعم المشاريع الإنسانية مستمر وجيد، مؤكداً عدم صحة المخاوف والإشاعات التي انتشرت حول توقف الدعم، ومبيناً أن لدى المديرية خطة بديلة في حال توقف الدعم.

كما حذرت إدارة مشفى المجد للأطفال بمدينة إدلب في وقت سابق من كارثة تنتظرها في فصل الشتاء، في حال استمرار زيادة عدد المراجعين، والنقص في الكوادر والمستلزمات الطبية في المشفى.

 

القطاع الصحي في معرة النعمان.. خدمات مميزة

50 ألف مريض شهرياً.. يتلقون العلاج في مراكز المعرة مجاناً

توحي الأرقام والبيانات الهائلة الصادرة عن أجمالي المراجعين والعمليات الجراحية والخدمات الصحية، الحالة الجيدة التي تتمتع بها مدينة معرة النعمان من الناحية الخدمية في قطاع الصحة، فعلى الرغم مما تعرضت له المدينة من قصف ممنهج استهدف مرافقها الصحية، إلا أن النشاط المبذول في هذا الاتجاه كان كافيا لكسب رضى الناس بحسب الأهالي.

تتمتع مدينة معرة النعمان باحتوائها على أكبر المشافي والمراكز الطبية التي تقدم الخدمات الصحية بالمجان، إضافة لتنوع الأقسام الموجودة فيها، ما جعل منها مقصداً للعديد من سكان الأرياف المجاورة، إذ تقوم ثلاث مراكز طبية خدمية بخدمة أهالي المدينة وريفها، وهذه المراكز هي مشفى المعرة المركزي، مشفى السلام الجراحي، مركز الرعاية الصحية الأولية.

مشفى معرة النعمان المركزي

من أكبر مشافي المحافظة من حيث المساحة والامكانيات، يقع شمال مدينة معرة النعمان، ويخدّم أهالي ريفي إدلب وحماة.

رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي في معرة النعمان ومدير مشفى معرة النعمان المركزي الطبيب “رضوان الشردوب” قال في حديث لزيتون: “يعتبر الواقع الصحي في المدينة جيداً نوعاً ما، وهذا ما نلمسه من خلال الأعداد والإحصائيات الواردة من جميع المشافي والمراكز الطبية فيها، وباعتبار أن مدينة المعرة تمتلك أكبر مشفى في المناطق المحررة والذي يخدم ما يقارب المليون نسمة”.

وتعرض المشفى المركزي بالمدينة كغيره من المراكز الطبية للعديد من الغارات المتعمدة التي أخرجته في كثير من الأحيان عن الخدمة لفترات مؤقتة، كان آخرها في شهر نيسان من العام الحالي، وذلك ضمن سياسة النظام وحليفه الروسي بالاستهداف الممنهج للمشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة.

“في 2 نيسان 2017 قصف الطيران الحربي الروسي مشفى معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي بستة صواريخ من خلال ثلاث غاراتٍ جوية، مما أدى إلى دمار بنيته التحتية ومعداته بشكل كبير وإخراج المشفى عن الخدمة، إضافة إلى إصابة بعض المرضى والكوادر الطبية بإصاباتٍ بليغة، علماً بأن المشفى يضم حواضن أطفال وغرف للعناية المشددة”، بحسب الشهادة التي قدمها وزير الصحة في الحكومة المؤقتة الدكتور “فراس الجندي” إلى اللجنة السورية لحقوق الإنسان.

ويضم المشفى عدة أقسام هي “الإسعاف، العيادات الخارجية، بنك الدم، غسيل الكلى، العناية المشددة، النسائية والتوليد والحواضن، التنظير الهضمي، تخطيط السمع والعضلات والأعصاب، وقسم التصوير الطبقي محوري”، بالإضافة للعيادات الداخلية والتي تتضمن عيادات “عينية، جلدية، أطفال، داخلية، أذنية”.

مُدخل البيانات في مشفى المعرة المركزي “إبراهيم عبود” قال لزيتون: “يقدم المشفى اليوم، العديد من الخدمات المجانية لآلاف المراجعين شهرياً، والذين تقدر أعدادهم بـ 26 ألف مراجع، بينهم 700 عملية جراحية تخدير عام، و2000 عملية خياطة جراحية ناتجة عن حوادث وإصابات حربية”.

أقسام إضافية لا تتواجد في المشافي موجودة في مركز الرعاية الصحية الأولية

أُنشئ “مركز الرعاية الصحية الأولية في معرة النعمان” في بداية شهر تموز من العام 2015، وذلك في مبنى المستوصف القديم في المدينة، بعد ترميمه من قبل منظمة “سيريا ريليف”.

المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية في معرة النعمان “محمود المر” قال لزيتون: “تم ترميم بناء المستوصف القديم في المعرة بعد تهدم قسم كبير منه نتيجة لقصف الطيران الحربي، وتم ذلك بالتعاون مع منظمة سيريا ريليف، وبكلفة إجمالية بلغت حوالي 7 آلاف دولار أمريكي، كما قامت المنظمة بتقديم المعدات والتجهيزات الإدارية والخدمية”.

وأضاف “المر”: “يقوم المركز بتقديم خدمات متعددة طوال أيام الأسبوع، ويضم 10 أطباء من اختصاصات مختلفة، وقد تم تعيين الكادر من خلال إجراء مسابقات رسمية ومعلنة”.

وأكد “المر” أن المركز يتضمن أقساماً غير موجودة في المشافي، فهو مركز ثابت للقاح الأطفال بمختلف أنواعه، إضافة لوجود عيادة أمراض السرطان فيه، ووجود جهاز تصوير “ماموغراف”، والذي يتم من خلاله الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة لاحتوائه على قسم مخاض وتوليد طبيعي يعمل على مدار الـ 24 ساعة مع سيارة مخصصة لنقل المرضى، وقسم لتنظيم الأسرة، وقسم للتغذية وتوزيع الحليب، وقسم للدعم النفسي للنساء والأطفال، ومَخبر”.

وتابع: “يزور المركز أكثر من 9600 مراجع شهرياً، يتم تخديمهم في مختلف الاختصاصات البولية والعصبية والأذنية والجلدية، ويُعتمد المركز كمركز رئيسي لعلاج حبة اللشمانيا، ونقوم من خلال الصيدلية الموجودة في المركز، بتقديم أغلب الأدوية التي يحتاجها مراجعوه حسب توفرها، كما تعتبر العيادة السنية (الغير مدعومة)، والتي بدأت بعمل تطوعي بكلفة 4000 دولار أمريكي بجهود شخصية من أهم الأقسام العاملة بالمركز”.

مشفى السلام الجراحي

مشفى تخصصي أُسس في مدينة معرة النعمان منذ عام 1995 على يد مجموعة من الأطباء، يقدم كافة الخدمات ضمن اختصاصات النسائية والأطفال والعظمية والحنجرة والأنفية والبولية، ويقدم الأدوية مجاناً بحسب الإمكانيات المتوفرة لديه، توقف عن العمل لفترة، ثم أعيد تفعيله مرة ثانية في 20 تموز 2013.

وفي احصائية قدمها مشفى السلام عن حصيلة عمله في شهر آذار الماضي، أعلن المشفى أن إجمالي المستفيدين بلغ 7795 مريضاً، منهم 2070 للعيادة الداخلية، 2092 أطفال، و2445 للعيادة النسائية، و205 ولادة قيصرية، و253 ولادة طبيعية، و5000 وصفة صيدلية، 2546 للإيكو، و2375 للمخبر.

كما يحتوي المشفى على معهد للتمريض والقبالة، يستقبل فيه الإناث فقط، وذلك بهدف رفد المراكز الصحية بالكوادر الطبية، تخضع فيه المسجلات لتعليم مجاني، لمدة عامين.

التحديات والاحتياجات

يواجه القطاع الصحي في معرة النعمان بحسب الطبيب “الشردوب” تحديات تتمثل في استيعاب الأعداد المتزايدة للمراجعين والمرضى في المراكز الطبية الثلاثة المتواجدة في المدينة، إضافة للحاجة لتطوير امكانيات المشافي الثلاث من حيث الأجهزة والمعدات الطبية، فجهاز الطبقي المحوري في المعرة خاص بالرأس فقط، كما تفتقر مشافي المدينة لجهاز تصوير رنين مغناطيسي، والذي لا يتواجد إلا في إحدى المشافي الخاصة بمدينة إدلب، وقد تصل كلفة الصورة الواحدة إلى 200 دولار أمريكي.

كما تفتقر المشافي بحسب “الشردوب” لوجود عيادة أو أطباء باختصاص صدرية، وهو ما يشكل إحراجاً وتقصيراً واضحين يشكو منه العديد من المراجعين، وإلى وجود جناح لعمليات القثطرة القلبية في كامل المحافظة، وإلى مشفى أو قسم للحروق، حيث يزور المشفى المركزي يومياً 20 حالة، خاصة في فصل الشتاء نتيجة الحوادث المتكررة لاستعمال الوقود في التدفئة، وإلى مشفى للعيادات الخارجية، وإلى قسم للعلاج الهرموني أو الكيميائي، كما تعاني المدينة من ضعف في قسم أمراض الأطفال والحواضن، على اعتبار أن القسم الموجود لا يخدم إلا ما نسبته 20% فقط، وإلى عيادات سنية إضافية، مؤكداً أن بناء مشفى المعرة المركزي قادر على استيعاب كافة الأقسام المذكورة، وأن 40 % فقط من مساحة المشفى مشغولة بالأقسام، فيما تبقى الـ 60 % الأخرى شاغرة”.

وشدد مدير مركز الرعاية الصحية “محمود المر” على ضرورة دعم العيادة السنية، والتي لا تتواجد إلا في المركز بدون أي دعم، وذلك نظراً للإقبال الشديد الذي جعل منها واحدة من أهم العيادات التي يجب تسليط الضوء عليها.

وقال الطبيب “أحمد دعدوش” أخصائي جلدية في مشفى المعرة المركزي لزيتون: “على الرغم من الخدمات الكبيرة التي يتم تقديمها في المشفى،  إلا أن الأرقام الكبيرة من الحالات التي تراجع المشفى يومياً، تفرض عبء الانتظار لفترات طويلة على الأهالي”.

عطل في جهاز “الطبقي المحوري” وأقسام جديدة في مشفى المعرة

مع بداية شهر تموز الماضي قامت إدارة المشفى وبالتعاون مع منظمة “سامز” بافتتاح العيادة السنية وتجهيزها بكافة الأدوات والمعدات اللازمة، إضافة للتعاقد مع طبيب أسنان متخصص للإشراف عليها.

مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي، ورئيس مشفى معرة النعمان المركزي “رضوان شردوب” قال لزيتون: “تعتبر العيادة السنية من الضروريات للمستشفى، وستوفر الكثير على الأهالي، وحالياً يتم العمل على توسعة المشفى من خلال ترميم الطابق الثالث، حيث سيتم افتتاح قسم خاص للأطفال خلال شهرين، وتأمين حواضن ومنافس وأسرة جديدة، وتوظيف كوادر إضافية وتوفير حاجيات الأطفال من أدوية وحليب، علماً أننا نستقبل في الوقت الحالي ٥٠ طفلاً يومياً”.

ونوه “شردوب” إلى تفعيل جهاز تخطيط السمع، وجهاز تخطيط جذع المخ، بدعم من منظمة “سامز”، في وقت سابق من الشهر الحالي.

وبالتزامن مع إحداث أقسام جديدة وصيانة المعدات السابقة، أسفر عطل في جهاز الطبقي المحوري في مشفى المعرة المركزي عن توقفه منذ بداية شهر تموز الحالي، نتيجة للضغط الكبير عليه، بحسب رئيس قسم الأشعة في المشفى “حسن خليل”، الذي أكد أن عطل الجهاز لا يؤثر على عمل القسم الذي وصفه بالنشط، حيث يصل عدد الصور في القسم إلى 250 صورة يومياً.

غرف عمليات وضغط كبير

“محمد الريا” أحد أهالي معرة النعمان، يحتاج لعمل جراحي ويأمل بالحصول على دور قريب، إلا أنه يرى ذلك أمراً شبه مستحيل، بسبب الازدحام والواسطات في الدور، إضافةً للإقبال الشديد على إجراء العمليات الجراحية الباردة.

وعن ذلك قال أحد أطباء الجراحة في مشفى معرة النعمان “شاكر حميدو” لزيتون: “يتم إجراء أكثر من ٢٥ عملية يومياً، وفق جدول وُضع مسبقاً من قبل الطبيب المختص، ويتراوح الدور ما بين الأسبوع والشهرين”.

“دياب أحمد المغلج” من بلدة “كراح” شرقي معرة النعمان ومرافق لمريض بالعناية المشددة قال: “العناية جيدة جداً، ولكن هناك مشكلة بخصوص الزيارات للمريض، فهي غير مفهومة وغير واضحة وليس لها مواعيد محددة، ونحن نحتاج لأن نطمئن على مرضانا”.

وفي هذا الصدد بين رئيس قسم التمريض في المستشفى “مهند العكل” شرط الزيارات بقوله: “تختلف الشروط من قسم لآخر، ولكن بشكل عام موعدها من الساعة الثانية ظهراً وحتى الخامسة مساءاً، وأما عن الزيارة في قسم العناية المشددة فهي ممنوعة نهائياً إلا في حال الضرورة، كما يمنع دخول المرافقين إلى قسم العناية”.

دور متواضع لمديرية الصحة.. والرقابة للمنظمات المانحة في مشفى السلام

ثلاث مراكز طبية تتولى الوضع الطبي في مدينة معرة النعمان من أهمها “مشفى السلام التخصصي” الذي تم تأسيسه في عام 1995 على يد مجموعة من الأطباء، يحتوي على اختصاصات “النسائية والأطفال والعظمية والحنجرة والبولية”، ويقدم الأدوية مجاناً بحسب الإمكانيات المتوفرة لديه، توقف عن العمل لفترة، ثم أعيد تفعيله مرة ثانية في 20 تموز 2013.

كما يحتوي المشفى على معهد للتمريض والقبالة، يستقبل فيه الإناث فقط، وذلك بهدف رفد المراكز الصحية بالكوادر الطبية، وتخضع فيه المسجلات لتعليم مجاني، لمدة عامين.

ويشهد المشفى ازدحاماً واضحاً نتيجة لأقسامه المتنوعة بحسب “محمد الجاسم” من أهالي قرية هلبة بريف المعرة الشرقي، الذي أكد على جودة خدمات المشفى مستشهداً بالازدحام فيها، وطول الانتظار وكثرة المراجعين، مما يضطره للخروج من قريته القريبة من المعرة منذ الصباح الباكر للحصول على دور مبكر لزوجته.

التوظيف والرقابة

المدير الإداري لمشفى السلام التخصصي “عبادة الجندي” تحدث لزيتون عن آلية التوظيف والرقابة في المشفى قائلاً: “يبلغ عدد موظفي مشفى السلام 63 موظفاً، يتم اختيارهم عبر مسابقة تجريها مديرية الصحة، وتقوم بفرز الناجحين فيها إلى المشافي والمراكز الطبية في المحافظة، ومن بينها مشفى السلام، كما تتولى المديرية مهمة التحقق من صحة شهادات المتقدمين لهذه المسابقات، بعد أن كانت عملية التحقق من الشهادات تعتمد فقط على سؤال الزملاء في الدفعة لكل متقدم، وسؤال أبناء منطقته”.

وأضاف “الجندي”: “في ظل غياب الدولة ومؤسساتها وقوانينها، والذي تسبب بانتشار الفوضى، أصبحت الشهادات المزورة منتشرة في كافة القطاعات، ولا تقتصر على القطاع الطبي فقط، ولكن خطورة هذه الشهادات تزداد في القطاع الطبي بشكل كبير نتيجة ارتباطه بحياة الأهالي وهو ما يميزه عن باقي القطاعات كالتعليم والوظائف الأخرى، وقد سمعنا عن كثير من الأشخاص الذين تقدموا لشغر وظيفة طبيب أو فني تخدير أو غيرها، وهم غير حاصلين على شهادة”.

وتتولى إدارة مشفى السلام مسؤولية الرقابة الداخلية فيها، في حين تقوم المنظمات المانحة بالرقابة الخارجية عبر جولات تقييم دورية للمشفى، وتتبنى هذه المنظمات ومنها “سامز” نظام ترقية ونظام حوافز للموظفين، في حين لا يوجد في نظام المشفى الداخلي نظاماً للحوافز أو الترقية، بحسب “الجندي”.

وعن دور المديرية قال “الجندي”: “مديرية الصحة هي الجهة الراعية للمشفى، ولها حق المراقبة، إلا أن لها دوراً متواضعاً يقتصر على الرقابة التي تقوم بها بين فترة وأخرى، وتقديم بعض الأدوية والمستلزمات الطبية البسيطة”.

الشكاوى والأخطاء

يوجد صندوق للشكاوي على باب مشفى السلام، لمن يرغب من الأهالي بتقديم شكوى، كما يمكن للراغبين مراجعة إدارة المشفى لتقديم الشكوى بشكل مباشر، وتقوم الإدارة بالتحقق من صحة الشكاوى، وفي حال التأكد مما ورد فيها، يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤول عن الخلل، ويعد المدير الطبي للمشفى هو المسؤول عن كامل ما يجري فيها، وفيما يتعلق بالمعاملة تهتم إدارة مشفى السلام بهذه الناحية بشكل كبير وتوليه اهتماماً بالغاً، وسمعة المشفى من الأمور الأساسية بالنسبة لها، لا سيما أنها كانت مشفى خاص قبل أن تتحول إلى مشفى عام، ولكن هناك بعض الأهالي الذين يجحفون بحق المشافي، ولا يتحلون بالصبر على دورهم في إجراء المعاينة أو العمليات، وفقاً للمدير الإداري لمشفى السلام.

وأوضح “الجندي” أن مشفى السلام التخصصي هو مشفى خاص تحول إلى مشفى عام مختص بأمراض النساء والأطفال، ويعد المشفى الأول في المناطق المحررة من حيث تخصصه، وأن عدد المستفيدين خلال شهر آب الماضي بلغ 8777 مستفيداً، منها 2897 طفل، و 2685 معاينة نسائية، و 244 ولادة قيصرية، و 281 ولادة طبيعية، و 108 معالجة نسائية، و 3859 حالة في قسم الأمراض الداخلية، إضافة الى خدمة الحواضن والمنافس والإيكو والأشعة والمخبر، مؤكداً أن مشفى السلام يتميز بوجود طبيب نسائية وطبيب جراحة وطبيب أطفال على مدار الـ 24 ساعة.

“أحمد صطيف” من أهالي معرة النعمان قال لزيتون: “في أحد مشافي سنجار، لم نجد الطبيب أثناء إسعافنا لمريضة بحاجة إلى عملية مستعجلة، فتوجهنا إلى مشفى السلام، الذي تم اسعاف المريضة فيه بسرعة”.

أما “محمد الشحنة” أحد أهالي المعرة فكان له رأي آخر بالقطاع الطبي بشكل عام في المدينة، إذ يرى أن أغلب الأدوية غير موجودة، وأن الصيادلة يلتزمون بالداوم النظامي من الصباح حتى الساعة الثالثة ظهراً، أما بعد ذلك فلا يوجد أية صيدليات مناوبة، ويتوجب على المريض الانتظار حتى صباح اليوم التالي للحصول على الدواء، إضافةً إلى وجود نقص في بعض الاختصاصات كالعصبية والجراحة.

كما اشتكى “الشحنة” من الارتفاع الباهظ في أسعار الأدوية في ظل الوضع الاقتصادي الراهن، مؤكداً أنه يلجأ إلى الصيدليات عندما يمرض ابنه، ويحصل على الدواء الذي يصفه له الصيدلي، دون الرجوع إلى الطبيب المختص، ومع ذلك فهو يدفع أجرة عمله ليوم أو اثنين ثمناً لذلك الدواء.

مشفى المعرة الوطني يوقف العمليات الباردة ويقتصر على الطوارئ

تعرض ريف إدلب لحملة جوية شرسة أدت لخروج عدة مشافي عن الخدمة دفعت القائمين على مشفى معرة النعمان المركزي لإيقاف إجراء العمليات الباردة والاقتصار على الحالات الإسعافية التي تصله من مناطق القصف، وبرغم الضغط الكبير لأعداد المراجعين والنقص الحاد في المعدات إلا أن الوضع ما يزال جيداً بحسب الوسط الطبي في المدينة.

وحول عمل ودور المكتب الطبي في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان قال رئيس المكتب الطبيب “رضوان الشردوب” لزيتون: ” يقوم المكتب الطبي بتنظيم عمل المرافق الطبية بمعرة النعمان وممارسة دور الرقابة عليها ومساعدتها في تحسين أدائها وتذليل الصعوبات والعقبات في حال حدوثها، والسعي لاستمرار عملها وتقديم كافة أشكال الدعم من خلال التواصل مع المنظمات والجهات المانحة “.

وأكد “الشردوب” أن “المكتب له دور رقابي لكنه عاجز عن ضبط كافة المخالفات الطبية في المدينة ولا سيما الصيدليات العشوائية والمخالفة، والمراكز الطبية الغير المرخصة، وقد تم مؤخراً توجيه إنذار للصيدليات المخالفة والعشوائية من قبل دائرة الرقابة، دون الرجوع إلى المكتب الطبي في المجلس المحلي، وحتى الأن لم يتم أغلاق الصيدليات المخالفة “.

ويتوفر في مشفى المعرة قسماً كبيراً شاغراً كانت إدارة المشفى تطمح إلى فتح أقسام جديدة فيه وهو ما تم بشكل نسبي بعد افتتاح أقسام جديدة فيه كقسم تخطيط السمع والعينية ومركز التعويضات السنية، في المقابل تهدم جزء آخر من المشفى ما دفع إدارته لدعوة المنظمات الطبية المانحة لتقديم المساعدة بترميم ما تهدم منه، وبحسب الإدارة فإن هناك 50% من بناء المشفى خارج الخدمة كلياً بسبب الاستهداف المستمر للمشفى، كما أن هناك نقص في الترميمات تحتاج إلى دعم المنظمات لإجرائها.

ومن الطبيعي في ظل استهداف الطيران الروسي للمشافي في محافظة إدلب أن تتخذ بعض الإحتياطات الطبية التي تساعد في حماية الكادر الطبي والمرضى الموجودين فيه، أو التقليل من خطر الاستهداف قدر المستطاع، إلا أن مشفى معرة النعمان لم يقم باتخاذ أياً من هذه الإجراءات، سوى إيقاف العمليات الباردة واستقبال الحالات الإٍسعافية.

ويتساءل “محمد الخليف” أحد المراجعين من أهالي معرة النعمان عن المكان الذي يمكن أن يتوجه إليه أصحاب العمليات الباردة، رغم إقراره بحجم الضغط الهائل الواقع على عاتق مشفى معرة النعمان، معتبراً أن العمليات الباردة أمر لا يمكن الاستغناء عنه وعلى إدارة المشفى أن تنشئ قسماً خاصاً للحالات الطارئة والإسعافية.

ويشتكي “سمير المكي” أحد المرضى المراجعين للمشفى لزيتون: “أتيت من مسافة بعيدة بغرض إجراء عملية لي، ولكني فوجئت بعدم استقبال حالتي، مبررين ذلك بكثرة الحالات الإسعافية والطارئة الواصلة للمشفى”.

نقص في الكادر الطبي والأدوية اللازمة في مشفى السلام

تعاني الكثير من مشافي محافظة إدلب من نقص الكوادر الطبية فيها، أو نقص الاختصاصات لديها، ومن بين هذه المشافي مشفى السلام التخصصي في مدينة معرة النعمان، والذي يعاني من قلة عدد الكادر الطبي فيه، ومن نقص الاختصاصات المتوفرة لديه، بالإضافة لنقص الأدوية، وسط كثرة عدد المراجعين للمشفى.

مدير مشفى السلام التخصصي الطبيب “عبد المنعم الشردوب” قال لزيتون: “لدينا مشاكل كبيرة، أولها النقص في الكادر حيث اكتفت المنظمة الداعمة بهذا العدد من الأطباء والممرضين، ولكنه لا يكفي بسبب ازدياد عدد السكان في المدينة نتيجة النزوح، مما زاد في عدد المراجعين أضعاف ما كان عليه سابقاً، ويبلغ عدد الموظفين في المشفى 63 موظفاً، منهم 11 طبيباً مختصاً بأمراض النساء أو الأطفال، والباقي ممرضين وموظفين”.

وأضاف “الشردوب”: “وهناك مشكلة أخرى وكبيرة يعاني منها مشفى السلام، وهي تأمين الدواء، فكمية الأدوية التي تحصل عليها المشفى كل شهر أو شهرين لا تكفي سوى لأسبوع واحد، مما يجبرنا على شراء الأدوية من السوق الحرة، وهذه حال معظم المشافي في المناطق المحررة”.

ولا تعتمد مشفى السلام على الخط الإنساني، وإنما تستخدم مولدات خاصة بالمشفى لتشغيل أجهزتها، إذ أن الكهرباء عصب المشفى، ويجب توافرها على مدار الـ 24 ساعة، ولا سيما من أجل المنفسات وأجهزة المعاينة، بحسب “الشردوب”.

وقال عضو مجلس إدارة مشفى السلام “محمد طعمة” لزيتون: “المشفى جاهز لاستقبال أي حالة خاصة بالأطفال والنساء، وهو مشفى تخصصي في هذا المجال، ويستقبل أعداداً كبيرة من المراجعين شهرياً، وخلال شهر أيلول الماضي بلغ عدد مراجعي المشفى 9342 مراجعاً، بينهم 1992 مراجعاً في عيادة الداخلية، و 3699 مراجعاً لعيادة أطفال، و 2728 حالة في عيادة النسائية، و 265 حالة ولادة قيصرية، و 364 ولادة طبيعية، و 97 عملية نسائية، و 11 جراحة كبرى، و 66 جراحة صغرى، و 2500 حالة إيكو، و 2030 حالة للمخبر، و 4543 وصفة دواء من الصيدلية، كما وُلد في المشفى 21 توأماً، واستفاد 56 طفلاً من المنفسة”.

في حين أوضح المدير الإداري السابق لمشفى السلام التخصصي الطبيب “عبادة الجندي” العامل حالياً في المشفى لزيتون بأن المشافي المدعومة في مدينة معرة النعمان هي كلاً من مشفى السلام التخصصي لأمراض النساء والأطفال، والمشفى المركزي للجراحات والأمراض الأخرى، مشيراً إلى أن مشفى السلام التخصصي مدعوم من قبل منظمة “سامز”، وهي تدعم المشفى بكل ما يتطلبه، من أجور الأطباء والممرضين، وتأمين الدواء، وشراء الأجهزة الطبية أو إصلاح التالف منها”.

وأكد “الجندي” أن مشفى السلام يعاني من نقص في الاختصاصات، وأن إدارة المشفى تقوم بالبحث مطوّلاً عن أطباء مختصين، ولكنها في معظم الأوقات لاتجد، كما قامت بتشكيل لجنة لمنع الشهادات المزورة، مهمتها التأكد من شهادة الطبيب العلمية من خلال إخضاع الطبيب لامتحان، بالإضافة إلى سؤال أبناء دفعته من خريجي الجامعة.

“ياسمين الحسن” مراجعة لمشفى السلام التخصصي قالت لزيتون: “استقبال المشفى جيد، ولكن المشكلة تكمن بوجود أعداد كبيرة تنتظر دورها ضمن طابور طويل، بسبب قلة الأطباء الأخصائيين”.

وقالت “ريم المحمد” مراجعة لمشفى السلام التخصصي لزيتون: “المشفى جيد، وهو من أفضل المشافي في المنطقة، ولكن الدواء فيه شبه معدوم، وهناك بعض الأطباء يجرون كشفاً سريعاً نوعاً ما على المرضى، بسبب أعداد المراجعين الكبيرة وقلة عدد الأطباء”.

 

القطاع الطبي في كفرنبل.. تعدد المراكز ونقص المعدات

تعتبر مدينة كفرنبل الوجهة الطبية لأهالي ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي، وذلك لاحتوائها على خمسة مشافي، منها اثنتين مجانيتين، بالإضافة إلى بنك للدم، ومركز لمعالجة الثلاسيميا، ومركز تشخيص شعاعي.

كما أن تحرير المدينة في وقت مبكر عام 2012، وقربها من خطوط التماس مع قوات النظام في معرة النعمان، جعلها المركز العلاجي الأهم، والأكثر أماناً لجرحى المعارك والمصابين جراء القصف حينها.

وبالرغم من العقبات الكبيرة التي وقفت أمام مسيرة المراكز الصحية في مدينة كفرنبل، إلا أن القطاع الصحي حقق قفزة نوعية وإنجازات ملحوظة، قياساً بباقي المؤسسات الخدمية الأخرى.

مشفى كفرنبل الجراحي

“مشفى أورينت سابقا” افتتح المشفى في شهر تموز عام 2013، بدعم من مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية، والتي توقفت عن دعم المشفى في بداية حزيران عام 2016، ما دفع كادره الطبي للعمل مجاناً لمدة خمسة أشهر، إلى أن قامت منظمة “يداً بيد من أجل سوريا” بدعمه في منتصف تشرين الثاني من العام نفسه 2016.

مدير المكتب الصحي في المجلس المحلي، ومدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” قال لزيتون: “يقدم مشفى كفرنبل خدماته للأهالي بشكل مجاني، وعلى مدار الساعة، ويتألف الكادر من 100 موظف بينهم 6 أطباء مقيمين، وعدد من الممرضين والإداريين، موزعين على الأقسام الجراحية التالية: عظمية، بولية، أذنية، فكية، وعائية، عامة، وعلى قسم الطوارئ”.

وأضاف “الحناك”: “يحتوي مشفى كفرنبل على أجهزة تصوير إيكو وأشعة بسيطة، كما يتوفر في صيدلية المشفى أغلب الأدوية اللازمة للعمل الجراحي، والحالات الإسعافية، فضلاً عن وجود مركز لغسيل الكلى”.

ونوّه الحناك إلى أن عمل المستشفى لا يقتصر على الإصابات الحربية والإسعافية، بل يعمل على معالجة كافة الأمراض، وعلى إجراء العمليات الباردة والإسعافية.

ومع حالة الاستقرار الأمني، نتيجة غياب طيران النظام الحربي عن أجواء المدينة، زادت نسبة العمليات الباردة والمعاينات، وقدرت إحصائية من داخل المستشفى عدد المراجعين في شهر أيار الماضي بـ 8311 شخص، شملت “242 عملية جراحية، 2378 مراجعة للعيادات، 1349 حالة تصوير شعاعي،1062 مخبر، 167 غسيل كلية، 64 عناية مشددة، 243 مرضى مقيمين، 1717 حالة إسعاف”.

أرقام تعد جيدة نوعاً ما، ولكن مع غياب عدد من الأجهزة الطبية الضرورية للمستشفى، كجهاز التصوير الطبقي المحوري، والرنين المغناطيسي، يبقى تقديم العلاج لبعض الحالات أمراً مستحيلاً، مما يضطر إدارة المستشفى لتحويلها إلى المشافي التركية عبر معبر باب الهوى، بحسب الحناك الذي أضاف: “يفتقر المشفى لأجهزة التنظير البولي أيضاً، بالإضافة لمستلزمات الجراحة العظمية، والجراحة العصبية، كما أن منافس غرف العناية المشددة قديمة وبحاجة إلى التجديد، حالها حال معدات التخدير اليدوية، وأكثر ما يعيق العمل هو انعدام الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، كمرض السرطان والربو والسكري وزرع الكلية”.

مستشفى مريم التخصصي للأطفال

نتيجة لاستمرار الحرب وما رافقها من ظروف اقتصادية صعبة في ريف ادلب الجنوبي، بالإضافة للحاجة الملحة لوجود مشفى مجاني خاص بالأطفال، وصعوبة تأمين الحواضن في العيادات الخاصة، قامت منظمة “سوريا للإغاثة والتنمية” باستحداث مستشفى مريم التخصصي للأطفال بتاريخ 2016/6/15.

مدير مستشفى مريم التخصصي للأطفال الطبيب “ذو الفقار الغزول” قال لزيتون: “يتألف المشفى من أقسام عدة تتضمن قسم العمليات، وقسم التوليد والحواضن، والعيادات، والمخبر، والصيدلية الداخلية”.

 وأكد الغزول أن المشفى يقدم خدماته بالمجان، ولجميع الأهالي دون استثناء، وعلى مدار الساعة، وأنه مجهز بغرفتي عمليات، وعشر حواضن.

وبحسب الغزول فقد خصصت صيدلية المستشفى للمرضى المقيمين داخلها فقط، والتي تحتوي على أدوية ومواد تستخدم في العمليات الجراحية والولادات القيصرية، بالإضافة لبعض المضادات الحيوية والمسكنات، وحليب للأطفال.

ولفت الغزول إلى أن عدد المراجعين في عيادات الأطفال بلغ 80 حالة و 100 مريضة في العيادات النسائية بشكل يومي، من بينها عشر ولادات طبيعية، وخمس ولادات قيصرية.

وبسبب ارتفاع الكثافة السكانية للمدينة نتيجة قدوم النازحين إليها من كل حدب وصوب داخل المناطق السورية المحررة، يواجه مشفى مريم تحدياً كبيراً نتيجة ضخامة أعداد المراجعين.

وهو ما اشتكى منه الغزول مشيراً إلى أن الإقبال الكثيف للمرضى على المستشفى، سبب ضغطاً على الأطباء، وصعوبة في استيعاب الجميع في نفس الوقت، مما دفع بعض الأهالي الذين لا يرغبون بالانتظار للذهاب إلى المشافي الخاصة، فضلاً عن افتقاد المشفى لبعض التجهيزات أهمها غواصة حواضن، وجهاز تحليل كيميائي.

ويرى معظم الأهالي في المشافي المجانية الملاذ الأفضل لهم في ظل ارتفاع الأسعار وقلة المشافي والمختصين، بينما كان لأبي إسماعيل وهو أحد أهالي مدينة كفرنبل رأي آخر فقد اتهم المستشفى بالفساد والمحسوبيات قائلاً: “من يكون لديه أقرباء أو “واسطة” يمكنه أن يعالج سريعاً”.

مراكز ثابتة للقاح في كفرنبل

 يعد حصول مديرية الصحة الحرة في إدلب على ملف اللقاح، من أهم الإنجازات التي حققتها المديرية عبر مسيرتها، فقبل ذلك كان هناك مراكز متنقلة وحملات للقاح كل 3 أشهر، تعاني نقصاً في بعض اللقاحات.

مدير مركز كفرنبل الصحي “ذو الفقار الغزول” قال لزيتون: “تم تحويل مركز اللقاح المؤقت في المركز الصحي في مدينة كفرنبل إلى مركز دائم منذ بداية أيار الماضي، وذلك بإشراف منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بالتعاون مع فريق لقاح سوريا، ومديرية صحة إدلب، وتم تزويد المركز بعدد من اللقاحات الجديدة لم تكن تشملها حملات اللقاح السابقة”.

وأكد الغزول على أن جميع اللقاحات اللازمة للأطفال موجودة في المركز، وأهمها لقاحات الأمراض السارية كاللقاح الخماسي ويشمل: الكزاز، الخناق، السعال الديكي، الأنفولنزا، التهاب الكبد، بالإضافة للقاح الحصبة الذي يشمل: أمراض الحصبة، والحصبة الألمانية، والنكاف، وشلل الأطفال.

ويشهد المركز إقبالاً كبيراً، إذ يصل عدد الأطفال الملقحين يومياً في المركز إلى ستين طفلاً، كما يضم المركز عيادة لعلاج اللاشمانيا “حبة السنة”، كما يتم تقديم العلاج لـ 600 مصاب شهرياً، بحسب الغزول.

بنك للدم

أُنشأ بنك الدم في مدينة كفرنبل، بتاريخ 28 حزيران عام 2014، بهدف خدمة جرحى القصف والمعارك والحوادث، في تلك الفترة، إذ كانت تستخدم مكبرات الصوت في المساجد للإبلاغ عن حاجة المرضى إلى الدم، وفي أغلب الأحيان كان تأخر المتبرع يؤدي إلى وفاة الشخص المصاب، وهو ما دفع مجموعة من الممرضين والمخبريين لإنشائه، بغرض حفظ الدم فيه، وتوزيعه وقت الحاجة.

رئيس قسم التمريض في بنك الدم “عثمان الحسن” قال لزيتون: “يتألف بنك الدم من عدة أقسام أهمها قسم المخبر، ومركز الثلاسيميا، والصيدلية، وهو مركز مجاني يقدم خدماته دون مقابل، ويعمل على مدار الساعة”.

وعن آلية قطاف الدم وتوزيعها أوضح “الحسن”: “يتم التبرع في المركز أو عن طريق فرق جوالة نسيرها في المدن والقرى، من أجل الحصول على متبرعين من تلك المناطق، وبعد فحصها توزع هذه الزمر على المشافي والأطباء وفق طلب تقدمه المشفى أو الطبيب إلى المركز، كما يوزع الدم على مرضى الثلاسيميا في المدينة”.

 وعن آلية فحص الدم والهدف منها قال المخبري في بنك الدم “محمد سليمان” لزيتون: “بعد قطاف الدم يتم تحويله إلى المخبر بهدف فحصه، حيث نجري تحاليل عوامل السلامة، للزمرة والتهاب الكبد والإيدز، للعينة المأخوذة بهدف نقل الزمرة بشكل سليم وخالي من الأمراض”.

مركز الثلاسيميا الوحيد بلا دعم

يتبع مركز الثلاسيميا في كفرنبل لبنك الدم وقد أُنشأ في وقت لاحق بعد افتتاح البنك، ويعتبر المركز الوحيد في ريف إدلب وهو مدعوم دوائياً فقط من قبل منظمة الرعاية الطبية، في حين بقي المركز يعاني نقصاً في الأجهزة.

وبحسب المخبري محمد سليمان يجري مركز الثلاسيميا في مدينة كفرنبل تحاليل خاصة ومجانية لمرضى الثلاسيميا، وهي تحاليل مكلفة جداً يصل سعرها إلى 20 ألف ليرة سورية، كما يحتاج مرضى الثلاسيميا لتبديل الدم بشكل شهري، وهو ما يوفره المركز بشكل مجاني أيضاً، مقدماً خدماته لـ 350 طفل، مسجلين لدى الإدارة.

وعن ذلك قال رئيس قسم التمريض في بنك الدم: “يعاني مركز الثلاسيميا من نقص بعض التجهيزات وأهمها مضخات الدوسفيرال الخالب للحديد، كما أن عدم وجود دعم مادي لمركز الثلاسيميا، وعدم توفر التجهيزات اللازمة لدواء الثلاسيميا، وارتفاع تكلفتها بنسبة كبيرة جداً، دفعت للجوء إلى العلاج في أوروبا، وقد ذهبت 3 حالات من المدينة إلى أوروبا للعلاج وننتظر النتائج”.

والثلاسيميا هو مرض وراثي مزمن، يسبب عدم توليد الكريات الحمر، ويتم علاجه عبر الأدوية الخالبة للحديد بشكل مؤقت، وتعويض الدم، أما الشفاء التام يكون عن طريق زرع نقي العظم.

حلول وإجراءات

وعن الحلول المقترحة للارتقاء بالواقع الطبي في المدينة، يرى مدير مشفى كفرنبل الجراحي الدكتور زاهر الحناك أن الحل يكون عن طريق العمل على تحصين المشافي من القصف، ورفد القطاع الطبي بعدد من الأطباء المختصين في كافة المجالات، واستحداث كليات طبية لذلك الهدف، فضلاً عن إنشاء مدارس تخصصية للممرضين.

ويطالب الحناك بإمداد المشافي بكافة التجهيزات الضرورية، وأهمها أجهزة التصوير الحديثة، وإنشاء مركز لمعالجة الأمراض المزمنة، وتوفير الأدوية اللازمة لها، كمركز متخصص لمعالجة الأورام، لتخفيف العبء على المواطنين الذين يضطرون للذهاب إلى تركيا، أو إلى مناطق النظام لتلقي العلاج.

ويتفق الطبيب ذو الفقار الغزول مع نظيره زاهر الحناك بضرورة تزويد المشافي ببعض التجهيزات والأدوية الضرورية لسير العمل.

في حين ذهب الصيدلاني “عبد الوهاب” من مدينة كفرنبل إلى ضرورة استحداث لجنة طبية تابعة لمديرية الصحة الحرة في إدلب، وتمكينها بالأجهزة والمخابر الضرورية، للكشف عن مدى صلاحية الدواء والعمل على إنشاء معامل للأدوية في المناطق المحررة.

وكانت مشافي كفرنبل بريف ادلب الجنوبي، عرضة للقصف عدة مرات، في السنوات الأخيرة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في كوادرها، والخروج المتكرر للمشافي عن العمل.

وبتاريخ 25 آذار من العام الجاري، تعرض مشفى كفرنبل الجراحي لأكثر من أربع غارات متتالية، أدت لدمار كبير في المشفى وخروجه عن العمل مؤقتاً قبل أن يتم إعادة تفعيله مجدداً.

عيادة فكية جديدة وشكاوى من العاملين في صحة كفرنبل

لا يزال الأهالي يعتبرون مشفى كفرنبل الجراحي، من أهم المرافق الطبية في المناطق المحررة، رغم افتقاره لبعض التجهيزات الطبية الحديثة، والأقسام الأخرى، دون توقف المسؤولين فيه عن إحداث أقسام جديدة، وتأمين ما يمكن تأمينه من المعدات.

مدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر حناك” قال لزيتون: “تم تفعيل العيادة الفكية بشكل جيد خلال هذا الشهر، وتعمل المنظمة الداعمة حالياً على تأمين أدوات الجراحة الفكية، وهو قسم هام للمنطقة، كما نعمل على تأمين أحدث التجهيزات بالتعاون مع منظمة “يدا بيد من أجل سوريا”، وسيتم افتتاح أقسام جديدة، عما قريب”.

وبحسب إحصائية للمشفى، بلغ عدد المراجعين في شهر حزيران الفائت 7866 شخص، شملت 152 عملية جراحية، 2324 مراجعة عيادات، 1150 حالة تصوير شعاعي،1059 مخبر، 192 غسيل كلية، 46 عناية مشددة، 208 مرضى مقيمين، 3217 حالة إسعاف.

ولوحظ انخفاض عدد المراجعين في شهر حزيران الماضي، عما كان عليه في أيار، كونه شهر رمضان، إلا أنه ما لبث أن ارتفع مجدداً، منذ بداية تموز الحالي وحتى 22 من الشهر ذاته، فقد أجرى المشفى خلال الفترة المذكورة 238 عملية جراحية، واستقبل 42 حالة عناية مشددة.

جولة قصيرة في قوانين مشفى كفرنبل الجراحي

يعتبر تنظيم العمل وفق قوانين محددة ومعلنة، المعيار الرئيسي لنجاح أي مؤسسة، كما يساهم تنظيم العمل والقوانين الداخلية للمؤسسات في تسهيل عمليات التعاون فيما بينها أياً كان نوعها، سواء أكانت مؤسسات خدمية أو مدنية أو منظمات أو غير ذلك.

وفي مشفى كفرنبل الجراحي، يرى الكادر الطبي الحالي أن النظام الداخلي في المشفى قد تحسن، بعد أن عانى من ضعف فيه، خلال فترة إشراف “مؤسسة الأورينت للأعمال الإنسانية” على المشفى.

إشراف وتعاون.. لا رقابة

مدير مشفى كفرنبل الجراحي الطبيب “زاهر الحناك” قال لزيتون: “تقوم منظمة “يداً بيد من أجل سوريا” الداعمة لمشفى كفرنبل الجراحي بمتابعة عمل المشفى بصورة وثيقة من خلال الجولات الدورية الأسبوعية، والتواصل اليومي مع إدارة المشفى ومستودعها وقاعدة البيانات، فضلاً عن “غرفة تحديات العمل” التي تقوم بالتحديث المستمر للمشاكل الأمنية في المنطقة”.

فيما ترى المنظمة الداعمة على لسان منسق الموارد البشرية فيها “محمد شباط” بأنه “لا يمكن اعتبار إشراف المنظمة على عمل المشفى رقابة، وإنما هو تعاون على تصحيح الأخطاء أو حل الملابسات في بعض الأمور إن وجدت، وينحصر دور المنظمة على جولات تفقدية على المشاريع التابعة لها، وكذلك زيارات دورية لقسم الرقابة والتقييم في المنظمة لسؤال المراجعين والمواطنين عن الخدمة والأداء وكيفية تعامل الكادر معهم، ويتم رفع تقرير عن وضع المشاريع إلى الإدارة، وفي حال وجود التباسات أو تقصير من قبل أحد العاملين، تقوم إدارة المنظمة بمعالجة الأمر فورا ومحاسبة المقصرين”.

وفيما يتعلق بالرقابة المالية أوضح “شباط” أن عدداً من المحاسبين التابعين للمنظمة يقومون بإجراء رقابة دورية على المشافي، مع مراعاة الإجراءات التي تخص صرف الأموال وتقديم الفواتير، ويعقد اجتماع شهري بين محاسب مشفى كفرنبل الجراحي ومحاسب المنظمة.

نظام العقوبات والمكافآت في المشفى

استحدثت منظمة “يداً بيد” في كافة المشافي الداعمة لها، نظاما لمكافأة الموظفين النشيطين وترقيتهم وفق نظام “الموظف المثالي” من خلال تصويت شهري للكوادر الطبية عبر موقع المنظمة، لاختيار الشخصية الأكثر تميزاً ومكافأتها، بالمقابل تتدرج العقوبات حسب المخالفة، وتبدأ بتنبيه شفهي ومن ثم تنبيه كتابي وتتطور إلى إنذار وإنذار أخير وقد تؤدي إلى الفصل، فضلاً عن الحسومات المرافقة لكل عقوبة، ويمكن للأهالي تقديم الشكاوى عبر صندوق مخصص لذلك، أو بتقديهما بشكل مباشر لإدارة المشفى، وبعد التأكد من صحتها، يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة، بحسب مدير المشفى.

آلية التوظيف

يصل عدد العاملين من أطباء وممرضين وإداريين وفنيين في مشفى كفرنبل الجراحي إلى حوالي 100 عامل، وتجري آلية التوظيف بعد الإعلان عن الوظيفة عبر مسابقة يتم الاشتراك فيها عبر رابط المنظمة، وتقوم لجنة ثلاثية مؤلفة من فني في الاختصاص المطلوب، ومنسق الموارد البشرية في منظمة يداً بيد، ومدير المشفى أو نائبه، بإجراء فحص مقابلة للتأكد من الشروط اللازمة الواجب توفرها في الشخص المتقدم، والتأكد من خبرته، كما يجري التحقق من شهادة الأطباء بالتعاون مع مديرية صحة إدلب الحرة، أما بالنسبة للشهادات دون الجامعية أو المعاهد فيتم التحقق عبر الإنترنت، بحسب الحناك.

وأكد الحناك أن العلاقة بين مديرية صحة إدلب ومشفى كفرنبل الجراحي هي علاقة تشاركية، إذا لم تتوانى المديرية في أي مساعدة ضمن إمكانياتها المتوفرة، وكان لها دور فاعل في إحدى الفترات بتأمين رواتب الكادر قبل قيام منظمة “يداً بيد من أجل سوريا”بدعم المشفى، لافتاً لعدم تأثر المشفى بإنتهاء العقود التي أعلنت عنها المديرية، مرجعاً السبب إلى اعتمادهم على المنظمة بشكل أساسي.

وبحسب إحصائية لمشفى كفرنبل اطلعت عليها جريدة زيتون، فقد بلغ عدد المراجعين خلال شهر تموز الماضي 10596 شخص، من بينهم 290 عملية جراحية، كما بلغ عدد المقيمين 373 شخصاً، فيما دخل العناية المشددة 71 حالة، وراجع العيادات 3402 شخصاً، كما استقبل المشفى 2014 حالة إسعافية، و288 عملية لغسيل الكلى، فيما وصلت صور الأشعة إلى 1284 صورة، و1300 تحليلاً مخبرياً، واستفاد 1508 شخصاً من أدوية الصيدلية في المشفى.

بسبب استهدافه بالقصف الهمجي.. مشفى كفرنبل الجراحي خارج الخدمة

أثر القصف الجوي سلبا على وضع المشافي في مدينة كفرنبل وحرم أهلها من مشفى كفرنبل الجراحي، الذي يعد أحد أهم المشافي في الشمال السوري المحرر، وذلك بعد استهدافه بثلاث غارات جوية من قبل الطيران الحربي الروسي في 19 أيلول الجاري.

رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل الطبيب “زاهر الحناك” قال لزيتون: “أدى استهداف الطيران الحربي لمشفى كفرنبل الجراحي لوقوع أضرار أغلبها مادية من بينها، تعطل المولدات وضرر في البناء، ولكن الضرر الأكبر هو خروج المشفى عن الخدمة، وتوقف الخدمات التي كان يقدمها بشكل مجاني للأهالي والنازحين في ظل هذه الظروف الصعبة”.

وأضاف “الحناك”: “لم تتوقف أضرار القصف عند خروج مشفى كفرنبل عن الخدمة، وإنما تجاوزه ليتسبب بإغلاق عدد كبير من المشافي الأخرى أيضاً، كمشفى مريم التخصصي، ومشفى حاس، ومشفى شام الذي استهدف بالصواريخ الفراغية عدة مرات، ما ينعكس سلبا على قطاع الصحة في مدينة كفرنبل، إذ أن هذه المشافي كانت تقدم خدمات طبية ممتازة للأهالي، وتشهد ازدهاراً وازدحاماً شديداً في المراجعين والعمليات الجراحية، وكان الضغط عليها كبيراً، والتسجيل على دور العمليات الجراحية مكثفاً”.

وأكد “محمد المالك” من أهالي مدينة كفرنبل لزيتون، أن مشفى كفرنبل الجراحي كان يقدم خدمات طبية ممتازة للكثير من أهالي المدينة قبل القصف، وكان العمل فيه متقنناً، وخفف عن الأهالي عبء أجور المعاينات في العيادات الخاصة الباهظة، التي كانوا يواجهون صعوبة في تأمينها.

بينما قال “فائز مريوم” من أهالي المدينة لزيتون: “هناك عدد كبير من الأهالي كانوا قد سجلوا على الدور، وينتظرون مواعيد إجراء العمليات لهم في مشفى كفرنبل، التي تتميز بخدماتها الجيدة، قبل أن يتسبب القصف بتوقفها، والذي لا يصب في مصلحة الأهالي أبداً، ولذلك يجب العمل على حل هذه المشكلة”.

وبلغ عدد المراجعين لمشفى كفرنبل الجراحي في كافة أقسامه، ما بين 10 آلاف إلى 11 ألف مراجع، وذلك منذ بداية أيلول الجاري وحتى استهدافه في 19 من الشهر ذاته، وهو رقم عالٍ يدل على أهمية المشفى وعملها، ومن بينها نسبة كبيرة لأقسام العمليات وغسيل الكلى والعناية، بالإضافة إلى العيادة الفكية التي استحدثها مشفى كفرنبل الجراحي قبل نحو شهرين، والتي شهدت إقبالاً كبيراً من قبل الأهالي، على الرغم من أنها تحوي سرير معاينة فكية واحد فقط، مع سعي من الإدارة لتأمين الأجهزة والتجهيزات اللازمة لعمليات الجراحة الفكية، بحسب رئيس المكتب الطبي في المجلس المحلي.

عودة المشافي للعمل.. ورضى من الأهالي عن الواقع الطبي في كفرنبل

بعد تراجع وتيرة القصف عادت المشافي والمراكز الطبية في المدينة للعمل، وكان من بينها مشفى كفرنبل الجراحي، الذي توقف عن العمل لمدة بسيطة بعد استهدافه بعدة غارات، والذي عاد لاحقاً لمتابعة عمله في تقديم الخدمات الطبية المجانية للأهالي، الأمر الذي يوفر الكثير من الأعباء المادية عليهم.

كما يوجد في مدينة كفرنبل عدة مراكز طبية تقدم خدمات مجانية للأهالي، كمشفى مريم التخصصي لأمراض النساء والأطفال، والذي تم إغلاقه خلال حملة القصف التي شهدتها المدينة في أيلول الماضي، ثم عاد للعمل، بالإضافة إلى بنك الدم المركزي في المدينة، والذي يعمل على تأمين الدم للمشافي والمراكز الطبية في المدينة.

 

عودة التعافي بشكل تدريجي للواقع الطبي في سراقب

تضم مدينة سراقب ثلاث مستشفيات بعد خروج مشفى الشفاء عن الخدمة نتيجة استهدافه عدة مرات من قبل الطيران، ويعتبر مشفى الشفاء من أكثر المشافي التي ساهمت بتقديم الخدمات الطبية في المدينة وريفها في السنوات السابقة، كما استمر كادرها بالعمل رغم كل القصف الذي تعرض له المشفى حتى دمار أجزاء كبيرة منه وخروجه عن العمل قسراً، كما تضم المدينة مركزاً صحياً وبنكاً للدم يخدم مشافي المنطقة.

ويعد مشفى الإحسان “مشفى عدي الخيري” من أهم المشافي الطبية في المدينة وريفها في الوقت الحاضر، إذ يقدم الخدمات الطبية المجانية ومعالجة الإصابات الناتجة عن القصف ولا سيما قسم العمليات الجراحية والإسعافات الأولية، من عمليات ومعاينات وإسعاف وخدمات أخرى.

وهنالك مشفى الحسن، وهو مشفى خاص تتوفر فيه كافة الاختصاصات، ومنها القثطرة القلبية، والتي تعد من الاختصاصات النادرة في المنطقة، ولديه القدرة على استقبال جميع الحالات الإسعافية بدون استثناء في حال توفر الأطباء.

أما مشفى عبد الوكيل فهو مشفى خاص بالتوليد والمعاينات النسائية، يستقبل معظم ولادات المنطقة لقلة مشافي التوليد في الريف الشرقي من المحافظة، ويقدم بنك الدم الذي تم إنشاؤه في الشهر السادس لعام 2014، مع ازدياد أعداد المصابين وحاجتهم للعمل الجراحي، زمر الدم المختلفة، والكثير من الخدمات للمرضى وللعمليات الجراحية ونقل الدم للحالات الإسعافية بشكل مستمر.

كما أثمر التعاون بين المجلس المحلي ومنظمة سوريا للإغاثة والتنمية عن تفعيل المركز الصحي في سراقب، في بداية شهر آذار لعام 2016، ويتضمن عيادة داخلية وعيادة أطفال وعيادة نسائية، وقسم إسعافات أولية وصيدلية، ويقدم جميع الخدمات الطبية والأدوية بشكل مجاني.

الواقع الصحي في المدينة

عزا مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي بسراقب الطبيب “حسن قدور”، مشاكل وسوء الخدمات الطبية إلى نقص الدعم وتأخر دخول المنظمات إلى المدينة، كونها من المناطق المستهدفة من قبل الطيران، ويرى “قدور” أن سراقب كانت قبلة المنطقة في الخدمات الطبية حتى من ريفي حلب وحماه، ولكن القصف المتواصل الذي استهدف المشافي والمراكز الصحية، أثر بشكل كبير على الواقع الطبي، وأدى إلى نقص العديد من الأجهزة وندرة الأدوية لبعض الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى نقص الاختصاصات الطبية المتعلقة بالأطفال والنساء، إضافة إلى انعدام قسم العناية المركزة في مشافي المدينة.

وهو ما يوافق عليه مدير مشفى الإحسان الطبيب “علي الفرج” بقوله لزيتون: “كان الوضع الطبي في الفترة السابقة أفضل مما هو عليه الآن، يعود السبب إلى حملة القصف التي تعرضت لها المدينة، وتسببت بخروج مشفى الشفاء عن الخدمة منذ سنة ونصف، كما قللت عدد الكوادر الطبية،  بالإضافة إلى عدم وجود أطباء مقيمين في مشفى الحسن الخاص، وعدم توفر المشافي المجانية المدعومة بشكل كامل، وذلك لافتقار المدينة إلى مشفى يغطي أقسام النسائية والتوليد والأطفال والداخلية بشكل مجاني، وخصوصاً في ظل اعتماد المناطق المجاورة على مراكز ومشافي المدينة”.

من جانبه يرى مدير مشفى الحسن “حسن جرود” أن قلة الأطباء المقيمين المناوبين بشكل يومي، وصعوبة صيانة الأجهزة الطبية وقلة قطع التبديل لها، وصعوبة الحصول على الخبرات الفنية، هي الأسباب الرئيسية في سوء الخدمات الطبية في المدينة”.

ويضيف “الحسن”: “لا يمكن التقليل من خطورة عدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية للأمراض المزمنة والخبيثة مثل “الألبومين والبروتين والأنسولين”، وقلة الدعم والاهتمام بما يخص المنشآت الطبية وإعادة تفعيلها كمشفى الشفاء”.

“محمود العيسى” المدير الإداري في مركز الرعاية الصحية يعتبر أن الواقع الصحي يحتاج للمزيد من العمل والدعم، والتوسعة وزيادة النقاط الطبية.

ويشدد “العيسى” على ضرورة إنشاء مشفى للأطفال، نظراً لتزايد عدد أهالي المدينة بعد توقف القصف الجوي، وتحمل عبء المناطق المجاورة والريف.

وجاءت نتائج الاستبيان الذي أجرته جريدة زيتون في مدينة سراقب، حول الواقع الطبي وأسباب المشكلة في المدينة، والذي قال فيه 44% من الأهالي أن الخدمة جيدة، ورأى 39% أنها مقبولة، فيما اعتبرها 25% سيئة، وأرجع المصوتون أسباب المشكلة إلى قلة الأطباء والاختصاصيين وضعف الكادر الطبي بنسبة 45%، وعجز القطاع الصحي عن استيعاب العمليات الباردة والأمراض المزمنة بنسبة 31%، كما أحال 26% منهم السبب إلى القصف الجوي، و 19% إلى سوء الإدارة.

وفي رده على نتائج الاستبيان، نفى مدير المكتب الطبي في سراقب حسن قدور، أن تكون المشكلة في الخدمات الطبية هي قلة الأطباء والاختصاصيين وضعف الكادر الطبي، مؤكداً أن المدينة تحوي على اختصاصيين في كافة المجالات، وموجودين على رأس عملهم، وأغلبهم فضل البقاء وعدم الخروج، مستدلاً بوجود طبيبين مختصين بالأوعية في المحافظة، مرجحاً أن قلة المراكز والأقسام الطبية، وعدم توفر الأدوية اللازمة والتكاليف المرتفعة التي حالت دون استيعاب الأمراض المزمنة والعناية المركزة في ظل قلة الدعم المقدم من المنظمات الطبية المانحة.

حلول مختلفة

وحول مدى تحسن الوضع الطبي في المدينة قال المدير الإداري في المركز الصحي: “تم إرفاق المركز الصحي بقسم اللقاح المباشر، وتوفرت كافة اللقاحات مثل “لقاح الشلل الفموي، والحصبة الألمانية، والسل والكزاز والدفتريا واللقاح الثلاثي الفيروسي”، بالإضافة إلى فريق تلقيح جوال، يخدم المناطق المجاورة كآفس والنيرب والرصافة والقرى المجاورة لها، كذلك بلدة الترنبة وكراتين وغيرها من المناطق”.

ويؤكد “العيسى” أن مادة الأنسولين أصبحت متوفرة لمرضى السكري وبكميات جيدة، كما تم إنشاء قسم لتنظيم الأسرة والإرشاد النفسي، وسيتم خلال فترة قريبة تفعيل قسم التوليد في المركز بدوام متواصل على مدار 24 ساعة، منوهاً إلى أن كافة الخدمات الطبية المقدمة هي مجانية.

الطبيب “خالد باريش” الأخصائي بأمراض الأطفال يرى أن الحل الأمثل لتحسين الواقع الطبي هو في إنشاء مركز للإسعاف، وتنظيم مناوبة دورية للأطباء في المدينة، بالإضافة إلى تقديم الدعم للمشافي وتوفير المستلزمات الطبية عن طريق المكتب الطبي بالتعاون مع مديرية الصحة.

هناك تقدم كبير على صعيد حل الكثير من المشاكل الطبية، ولا سيما بعد توافر طبيب مناوب على مدار الساعة في مشفى الحسن، بعد أن كان المرضى المحتاجين إلى عمليات جراحية يعانون من الانتظار، كما يتم العمل على تفعيل دور المناوبات الإسعافية في المركز الصحي، وافتتاح قسم لمرضى “الثلاسيميا” وهو مرض وراثي، يحتاج الطفل المصاب به، لنقل الدم بشكل دائم بحسب “قدور”.

ويشير “الفرج” إلى وجوب تفعيل دور المشافي الخاصة والعامة، وتقديم دعم مستمر بالأجهزة الطبية، مضيفاً: “نظراً لوجود مركزين طبيين في المدينة، أنصح بتفعيل أحدهما إلى مشفى داخلية نسائية وأطفال، ليبقى مشفى الإحسان متخصصاً بالعمليات الجراحية، بتغطية مجانية لكافة الاختصاصات”.

افتتاح قسمي أطفال ونسائية في مشافي سراقب

سمحت التهدئة الأخيرة وتوقف القصف للمراكز الصحية والمشافي في مدينة سراقب بالتعافي وافتتاح أقسام وفروع جديدة، وكان أولها إرفاق المركز الصحي بقسم اللقاح وتوفير كافة أنواع اللقاحات، وافتتاح عيادة نسائية وتوليد فيه، إضافة لافتتاح قسم خاص للأطفال في بناء مجاور لمشفى الإحسان الخيري ومنفصلاً عنها.

أقسام جديدة في المراكز الصحية

المدير الاداري للمركز الصحي في سراقب “محمود العيسى” قال لزيتون: “بعد أن تم إرفاق المركز الصحي بقسم خاص باللقاحات، وقسم لتنظيم الأسرة والإرشاد النفسي، وتفعيل قسم الولادة الطبيعية بدوام متواصل ومناوبات، ازداد عدد المراجعين في الشهر الماضي عن الأشهر السابقة، حيث بلغ عدد المرضى حوالي 4000 مراجعاً، بالإضافة إلى تقديم اللقاحات اللازمة لحوالي 600 طفل، وتزويد أكثر من 500 مريض بالأدوية المجانية المتوفرة”.

وأضاف “العيسى”: “يستقبل المركز يومياً مراجعين من أهالي المدينة والريف، وقد لوحظ أن أكثر الحالات المرضية انتشاراً في هذه الفترة هي لدغة العقارب والأفاعي نتيجة الحر الشديد، إضافة إلى التهاب الأمعاء لاسيما عند الأطفال، وهي حالات طبيعية في مثل هذه الفترة من كل عام”.

وأوضح “العيسى” أن المركز يقوم حالياً بتسجيل أسماء مرضى السكري لتوفير مادة الأنسولين لهم، والتي انقطعت في الفترة الماضية.

من جهته قال مدير مشفى الإحسان “علي الفرج” لزيتون: “أصبح الوضع الطبي في المدينة أفضل من السابق، وخاصةً بعد افتتاح قسم وعيادة لأمراض النساء والتوليد في المركز الصحي، والخطوة الأهم هي افتتاح فرع خاص للأطفال تابع لمشفى الإحسان ومنفصل عنه بالبناء، بنظام مناوبات وبإشراف أطباء مختصين، الأمر الذي يفسح المجال ويخفف الضغط الكبير على غرفة العمليات والمشفى بشكل عام، إذ أن أغلب الحالات المرضية والإسعافية للأطفال، والتي كانت ترد إلى المشفى سابقاً كانت تتم معالجتها تزامناً مع وجود عمليات جراحية أو حالات إسعافية أخرى لا تحتمل التأخير”.

وبدوره أكد مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب “حسن قدور” أن الوضع الطبي تحسن، ولكن قلة الدعم ونقص بعض المستلزمات أو التكاليف تؤثر على عمل المراكز، مبيّناً أن هناك وعود من الحكومة المؤقتة بدعم القطاع الطبي في المناطق المحررة، إلى جانب بعض المؤسسات والجهات الداعمة التي ستقوم بتقديم بعض الأدوية الخاصة لبعض الأمراض المزمنة.

وأوضح “قدور” أن المجلس المحلي يسعى لتقديم الدعم للمراكز الصحية وإعادة تأهيلها، بالإضافة إلى وجود خطة من قبل بعض الأطباء لإعادة تأهيل مشفى الشفاء وعودة العمل فيه من جديد، وبذلك تكون زيادة وتأهيل المراكز والمشافي في المدينة خطوة جيدة في ظل قلة الأقسام وضعف الخدمات الصحية الذي عانت منه مدينة سراقب في الفترة الماضية، نتيجة القصف والدمار الذي استهدف المشافي والمراكز الصحية.

وحول افتتاح قسم خاص للأطفال في سراقب، والذي كان المشكلة الأولى التي تواجه القطاع الطبي في المدينة، قال مدير قسم الأطفال “حسن جرود”: “افتتح مشفى الإحسان في مدينة سراقب، بداية الشهر الماضي، قسماً جديداً لرعاية الأطفال، يضم غرفة خاصة للحواضن، بالإضافة إلى غرف عامة للمعاينة، ومعالجة الحالات المرضية لدى الأطفال، يستوعب 14 طفلاً، ويعمل فيه طبيبان وعدد من الممرضات، كما سيتم تعيين طبيب آخر للعمل في المناوبة الليلة”، مؤكداً أنه سيتم العمل على توفير كافة المستلزمات الضرورية لرعاية الأطفال ومعالجتهم، وتنظيم مناوبة دورية للأطباء في المدينة.

وأضاف “جرود”: “تم تزويد قسم الأطفال بحضانتين جديدتين بسعر 4000 دولار أمريكي، ومنفسة للأطفال بسعر 3000 دولار، إضافةً لتجهيز القسم وصيانته، بعدما عانينا سابقاً من عدم وجود مشفى أو قسم خاص بالأطفال، ومن عدم توفر المعدات الكافية، وبذلك يصبح عدد الحواضن في سراقب خمسة حواضن، وهي مقبولة وتكفي نوعاً لاستيعاب الأطفال الحديثي الولادة في المدينة”، موضحاً أن تكاليف افتتاح القسم تم تأمينها عن طريق المتبرعين من أهالي المدينة.

أسعار مرتفعة وأدوية تركية بديلة غير مستحبة

الصيدلاني “فؤاد هلال” من أهالي سراقب قال لزيتون: “منذ بداية العام الحالي والارتفاع مستمر في أسعار كافة أصناف الأدوية، نتيجة لارتفاع تكلفة المواد الأولية المستوردة بحسب أصحاب المعامل الدوائية والمندوبين، والتي تجاوزت نسبتها في بعض الأصناف 200 إلى 300% ، واليوم في ظل ثبات سعر الدولار وتوفرها بنسبة 80%، ليس هناك أية بوادر لانخفاض سعرها، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية إلى جانب الضرائب والأجور المرتفعة في عمليات نقلها إلى المناطق المحررة”.

وأكد “هلال” أن الأدوية التركية غير محبذة عند أغلبية الأهالي، إلا أن الصيادلة مضطرون للجوء إليها كبدائل لعلاج المرضى، وذلك في حال عدم وجود الدواء السوري أو انقطاعه، مما يسبب احتكار هذه الأدوية من قبل بعض المستودعات التي تواجه صعوبة في تأمينها من مناطق النظام، والضرائب المترتبة عليها، وبالتالي التحكم بأسعارها ورفعها بما يتناسب مع أهوائهم.

المكتب الطبي في سراقب: محاولات مستمرة لتفعيل الإحسان

مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب الطبيب “حسن قدور” قال لزيتون :”يقوم المكتب الطبي بدور الإشراف الغير مباشر على عمل المنشآت الطبية في المدينة وتقييم أدائها، ويقوم بتصحيح الخلل في تلك المنشآت إن وجد، ويتواصل مع مديرية الصحة والمنظمات لتقييم جودة العمل الطبي وتحسينه، ولتلبية احتياجات المنشآت الطبية في المدينة، ويقدم ما يستطيع وضمن إمكانياته، لمساعدة المراكز الطبية الموجودة، من حيث تأمين الأبنية أو تقديم بعض الآليات الموجودة لديه، ومؤخراً قام المجلس المحلي بتقديم الآليات للمنشآت التي لا تملك أقبية، من أجل حفر حُفر احترازية بجانبها للاحتماء بداخلها عند التعرض للقصف، وذلك ضمن إجراءات الحماية و السلامة”.

وفي حال ورود شكوى على أي مشفى أو مركز طبي في مدينة سراقب، أو على عامل في القطاع الطبي فيها، يقوم المكتب الطبي بالتواصل والتحقق من الشكوى، ويتم معالجة الأمر في حال وجود تقصير أو خلل، وهناك تواصل مستمر بين المكتب وبين المراكز الطبية في المدينة للاطلاع على عمل هذه المراكز، وذلك بحكم امتلاك المكتب الطبي لسلطة معنوية فقط على المراكز الطبية، وكذلك الأمر بالنسبة للمراكز الطبية التابعة للقطاع الخاص، بحسب “قدور”.

أما بالنسبة لمشفى الإحسان، الذي توقف عن العمل مطلع آب الماضي بسبب توقف الدعم عنه، قال مدير المكتب الطبي: “يعمل في مشفى الإحسان حالياً قسم الإسعاف لاختصاصات الداخلية والأطفال وحاضنات الأطفال وغسيل الكلى، وذلك بدعم جزئي منعاً لتوقف المشفى بشكل كامل، وقد اجتمع المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة سراقب مع مديرية الصحة، وطلب من المديرية التواصل مع الجهات المانحة من أجل إعادة تشغيل مشفى الإحسان بطاقته الكاملة، وهناك عدة منظمات تدرس حالياً إمكانية تفعيل المشفى، وفي حال لم يتم تأمين دعم اقترحت إدارة المشفى أن يتم العمل بشكل خيري فيها، وتم الاتفاق معها على الاستمرار بالعمل بشكل مجاني لحين استنفاذ كافة الخيارات المتاحة لدينا، وبعدها سيكون العمل بشكل خيري”.

لا وجود لأطباء بشهادات مزورة في سراقب

يقدم القطاع الطبي في مدينة سراقب خدمات كبيرة للمنطقة، و ليس لمدينة سراقب فقط، وتعتبر سراقب مركز طبي متقدم وضخم على مستوى محافظة إدلب منذ فترة ما قبل الثورة، وفي الوقت الحالي تضم سراقب في المجال الطبي الإمكانيات البشرية من أطباء وفنيين وممرضين بكثرة، حيث لم تشهد المدينة هجرة لحملة تلك الشهادات إلا بنسبة قليلة، بينما بقيت الغالبية العظمى منهم في المدينة ويمارسون عملهم حتى الآن، ولكن مع ذلك مدينة سراقب ليست مخدمة بما يكفي من الناحية الطبية، والسبب هو عدم تواجد جهات ومنظمات داعمة للقطاع الطبي في المدينة، بحسب “قدور”.

وأكد مدير المكتب الطبي أنه لا وجود لأي طبيب في مدينة سراقب يمارس العمل الطبي وهو غير حاصل على شهادة، أما بالنسبة للصيادلة والممرضين فهناك تعاون مع مديرية الصحة للرقابة على الصيادلة، و لتأكد من صحة الشهادات التي يحملونها.

مركز سراقب الصحي الملاذ المجاني الوحيد لأهالي المدينة

أثمر التعاون بين المجلس المحلي لمدينة سراقب ومنظمة سوريا للإغاثة والتنمية، في بداية شهر آذار لعام 2016، عن تفعيل المركز الصحي في سراقب، وضم عيادة داخلية وعيادة أطفال وعيادة نسائية، وقسم إسعافات أولية وصيدلية، وتوسع لاحقاً ليشمل أقساماً أخرى، ويقدم المركز جميع الخدمات الطبية والأدوية للأهالي بشكل مجاني.

المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة سراقب “محمود العيسى” قال لزيتون: “يضم مركز الرعاية الصحية الأولية في سراقب عدة أقسام، هي قسم العيادات الذي يضم العيادة الداخلية وعيادة الأطفال وعيادة الليشمانيا، إضافة للعيادة النسائية، وقسم اللقاح الذي يتألف من قسمين، قسم ثابت يعمل ضمن المركز، وقسم جوال يخرج للقرى والبلدات المجاورة وفق المخطط الموضوع من قبل مديرية الصحة”.

وأضاف “العيسى”: “كما يضم المركز قسم للتوليد والصحة الإنجابية، يعمل على مدار الـ 24 ساعة، ويستقبل حالات الولادة الطبيعية فقط، وقسم تنظيم الأسرة والإرشاد النفسي يتكون من فريقين، فريق ثابت وفريق جوال يقوم بزيارة البلدات المجاورة، بالإضافة إلى المخبر والصيدلية المجانية”.

وكان مركز الرعاية الصحية الأولية في سراقب قد انطلق في عمله كقسم عيادات مع منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، ومن ثم بدأ التوسع فيه ليضم قسم اللقاح وقسم الصحة الإنجابية والتوليد، ويتراوح عدد المستفيدين من قسم العيادات في المركز ما بين 3200 إلى 3800 شخص شهرياً، ويأتي العدد بحسب الحالة الأمنية التي تعيشها المدينة، بينما يتراوح عدد المستفيدين من قسم اللقاح ما بين 1300 إلى 1900 شخصاً شهرياً، بالإضافة إلى استفادة ما بين 2200 إلى 2600 شخصاً شهرياً من قسم تنظيم الأسرة والإرشاد النفسي، بحسب المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية الأولية في سراقب.

ويتألف كادر مركز الرعاية الصحية الأولية في سراقب من 35 موظفاً ما بين إداريين وطبيين ومرشدين نفسيين وممرضين وقابلات، والمركز مجهز بشكل ممتاز، وتقوم المنظمة الداعمة له وهي منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بإرسال فريق مراقبة بشكل دوري، يقوم أعضاؤه بإجراء مقابلات مع المستفيدين من المركز، وتحديد النقاط السلبية لدى المركز، من أجل تفادي تلك النقاط من قبل المنظمة أو من قبل المركز، وجميع الزيارات لفريق المنظمة كانت نتائجها ممتازة وأثمرت عن توسيع المركز، إلا أن المركز يعاني من مشكلة وحيدة هي نقص الأدوية المقدمة له منذ بدء المعارك الأخيرة التي حصلت في محافظة إدلب، بحسب “العيسى”.

وعن علاقة مركز الرعاية الصحية الأولية في سراقب بمديرية الصحة الحرة بمدينة إدلب قال “العيسى”: “تشرف مديرية الصحة على مركز اللقاح الموجود في مركز الرعاية الصحية، وتتواجد ضمن فريق المراقبة لمراقبة سير عملية اللقاح، إضافة إلى وجود علاقة بسيطة في موضوع الأدوية، ففي بعض الأحيان تقدم المديرية للمركز كمية من الأدوية”.

قسم الإرشاد النفسي النسائي في سراقب.. حاجة ومطلب للأهالي

المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة سراقب “محمود العيسى” قال لزيتون: “تم إنشاء قسم الإرشاد النفسي في مركز سراقب الصحي في 1 أيار من العام الجاري 2017، من قبل منظمة سوريا للإغاثة والتنمية، والتي تقوم بدعم هذا القسم إلى جانب دعم مركز سراقب الصحي، وذلك بهدف متابعة الحالات الناتجة عن الوضع الراهن، سواءاً أكانت إصابات نفسية بسبب الحروب أم بسبب غيرها”.

يشرف كادر مؤلف من فريقين على قسم الإرشاد النفسي في مركز سراقب الصحي، فريق ثابت يعمل ضمن المركز، وفريق جوال يعمل على التجوال في 6 مناطق هي: بنش، قميناس، النيرب، الترنبة، آفس، داديخ، وكل فريق يتكون من مرشدة نفسية وقابلة وممرضة، إضافة إلى الموثق، وكافة أعضاء كادر قسم الإرشاد النفسي، ضمن الفريقين الثابت والجوال، هم من حملة الشهادات العلمية في اختصاصهم، ويتم تعيينهم عن طريق مسابقة تجريها المنظمة الداعمة.

وعن آلية العمل في قسم الإرشاد النفسي بمركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة سراقب قال المدير الإداري للمركز: “هذا القسم مخصص للنساء فقط، ويتم التعامل مع كل حالة على حدى، ويشمل عمل القسم حالات العنف ضد المرأة، حيث يتم في القسم دراسة هذه الحالات، وتحويلها لطبيب مختص بحالتها في حال كانت المرأة بحاجة رعاية صحية، كما يتم في القسم توعية النساء وتثقيفهن عبر محاضرات تشمل مواضيع تنظيم الأسرة وغيرها”.

ويتراوح عدد المستفيدات من قسم الإرشاد النفسي في مركز سراقب الصحي شهرياً ما بين 3000 إلى 3400 مستفيدة، من النساء بكافة الفئات العمرية، إذ أن القسم مختص بالنساء فقط، كما يقوم أحياناً بمعالجة بعض الحالات السلوكية للأطفال، بحسب المدير الإداري لمركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة سراقب، والذي أكد لزيتون أن النساء في مدينة سراقب، يقصدن بشكل مباشر ومستمر قسم الإرشاد النفسي في المركز.

وأوضح “العيسى” أن أهالي مدينة سراقب اعتادوا على مثل تلك المعالجة، كون علاج الإرشاد النفسي موجود في مدارس سراقب منذ زمن، وأن معظم الأهالي أصبحوا بعد الحرب يرون الإرشاد النفسي ضرورة لهم.

“عبد المجيد الخالد” من أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “قسم الإرشاد النفسي في سراقب يعمل بشكل جيد، وله أثر على حياة الكثير من أهالي سراقب بفضل النشاطات والمحاضرات التي يقوم بها القسم، حتى أن الأهالي باتوا يرون هذا القسم ضرورةً و حاجةً لهم ولأطفالهم الصغار، لا سيما في ظل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها”.

“علي العوض” من أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “في الوقت الراهن أصبح الإرشاد النفسي ضروري جدا للأهالي، بسبب الأزمات النفسية التي انتشرت جراء القصف والقتل المستمر، وأظن أن أهالي مدينة سراقب بحاجة ماسة لهذا النوع من العلاج”.

 

مشفى بنش الوحيد.. هل يلبي احتياجات 100 ألف نسمة؟

بحكم قربها من بلدتي كفريا والفوعة المواليتين، واللتين كانتا ثكنتين لقوات النظام والميليشيات المساندة له، أُمطرت بنش بقذائف الهاون والصواريخ، وذلك قبل توقف القصف، ما تسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى بشكل شبه يومي في المدينة.

وزاد الطين بلة، نقص المشافي في المدينة أصلاً، لاعتمادها على مدينة إدلب التي لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات، ومع شح المراكز الطبية واقتصار وجودها على مناطق النظام داخل إدلب، كان لابد من إيجاد حلول، لتبرز فكرة إنشاء المجمع الطبي الإسلامي، الذي تحول فيما بعد إلى مشفى.

تم تأسيس المجمع الطبي الإسلامي في مدينة بنش في شهر آب من العام 2012، بإمكانيات بسيطة، اقتصر على الإسعافات الأولية، ليتطور بعد أربع سنوات إلى مشفى.

ويغطي مشفى بنش الجراحي حاليا أكثر من 100 ألف نسمة في المدينة والمناطق المحيطة بها، كقرى طعوم وزردنا ورام حمدان، إضافة لمدينة سرمين وتفتناز.

وبالنسبة للإختصاصات الموجودة في المشفى قال مدير مشفى بنش الجراحي “معد بدوي”: “يتضمن المشفى أقسام عدة منها قسم الجراحة العامة والبولية والعظمية والداخلية والقلبية والجلدية والأذن والأنف والحنجرة”.

وقد بلغ عدد مراجعي المشفى 9 آلاف مراجع شهرياً، توزعوا بين المشفى والعيادات الخارجية.

وأضاف: “العيادات الخارجية هي بناء مستقل عن المشفى ولكنها تتبع له إدارياً، وتضم عدة اختصاصات منها: عيادة الأطفال – العيادة النسائية – عيادة الأشعة – عيادة الغدد – العيادة العصبية.”

تجهيزات المشفى والصعوبات

وعن تجهيزات المشفى واستعدادها لاستقبال الحالات المختلفة سواء الإسعافية منها أو العمليات الباردة قال بدوي: “بالنسبة لحالات الطوارئ تجهيزاتها جيدة نوعا ما، ولكن في بعض الأحيان تصلنا أعداد كبيرة لا نستطيع استيعابها، وذلك لقلة الكادر الطبي وعدم توافر الأدوات الطبية والأجهزة اللازمة”.

وأردف قائلاً: “نجري العمليات الممكنة التي تسمح بها قدراتنا وأجهزتنا، ونواجه صعوبات في إجراء بعض العمليات، بسبب عدم توفر الأجهزة الخاصة بها”، مبيناً أن مشفى بنش يحتوي على جهاز الطبقي المحوري إلا أنه قديم جداً ومتهالك ولا يصلح للاستخدام، ولكنهم اضطروا لاستخدامه بسبب الحاجة الماسة إليه.

مستوصف بنش

إلى جانب المشفى يوجد في مدينة بنش مستوصف قديم كان يضم في السابق عيادات “نسائية، أطفال، داخلية، طب الأسنان، إسعافات أولية، وقسم لقاحات”، أما الآن فلم يتبقى فيه سوى بعض الضمادات وبعض الأدوية النسائية وعيادة طب الأسنان.

مدير المستوصف الحالي “جنيد قباني” قال لزيتون: “يعتبر المستوصف حالياً خارج الخدمة، ما عدا عيادة طب الأسنان التي تقدم بعض الخدمات بالاعتماد على التبرعات في شراء المواد التي نحتاجها”.

وأكد قباني أن توقف المستوصف عن العمل يعود إلى قلة الأطباء والممرضين، بسبب الضعف المادي مشيراً إلى أن الكادر الحالي مؤلف من طبيب وثلاثة ممرضين، يعملون بشكل تطوعي بينما كان يضم سابقاً 20 ممرضاً وطبيباً.

أما بالنسبة للقاحات فقد أوضح “قباني” أنها تقتصر حالياً على حملة تقدمها منظمة الصحة العالمية كل شهرين، وتُنفذ عن طريق زيارة كافة بيوت المدينة.

حلول للمشكلة

يرى “قباني” أن وضع جملة من الإجراءات وعلى رأسها توفير الرواتب المالية للأطباء والممرضين العاملين في المستوصف، وتوفير الأدوية لجميع العيادات من مشفى بنش التي تدعم المستوصف بعدد محدود من الأدوية ومنها “الأنسولين”، من شأنها أن تفضي إلى إعادة تفعيل المستوصف.

كما طالب قباني مديرية الصحة في محافظة إدلب بأن تتبنى مستوصف بنش، و أن توفر له كميات الدواء التي يحتاجها، بالإضافة إلى الرواتب والمنح للكادر الطبي.

أجهزة متهالكة ونقص في الاختصاصات في مشافي بنش

تشهد مشفى بنش كثافة في أعداد المراجعين رغم ما تعانيه من نقص في الأجهزة والمعدات، فضلاً عن هجرة الأطباء وافتقارها إلى الخبرات والتخصصات في بعض المجالات.

ويأتي على رأس تلك الأجهزة التي يحتاجها المشفى جهاز الطبقي المحوري والذي تستمر المشفى في صيانته بشكل دائم مع استمرار استعماله، وهو جهاز منسق ومتهالك تماماً، ولا يصلح للاستخدام ولكن الظروف أجبرت إدارة المشفى على استخدامه بحسب مدير مشفى بنش “معد بدوي”.

ويوضح مدير المشفى أن المحاولات والسعي لشراء جهاز جديد من قبل الإدارة مستمرة منذ فترة، كما تسعى مديرية الصحة لإنشاء مركز أِشعة متكامل يحتوي على أجهزة الطبقي المحوري والرنين المغناطيسي إضافة إلى “الماموغراف”.

وأضاف “البدوي” أن ضعف الإمكانيات لم يسمح لهم بطرح فكرة إنشاء غرف لعزل الأمراض المزمنة، نظراً لما تحتاجه من إمكانيات وتكلفة عالية من معدات وكوادر ومساحات كافية، رغم وضعها من قبل مديرية الصحة على جدول أعمالها وخططها.

وتقوم المديرية بالسعي لإيجاد حالة من التوازن ما بين توفير الأجهزة ذات التكلفة العالية كالرنين المغناطيسي، وما بين إنشاء مراكز صحية متعددة في باقي مراكز المحافظة، ويرى مدير مشفى بنش أن إصلاح الأجهزة المتوفرة والتي تحتاج إلى صيانة أولى من شراء أجهزة بتكلفة عالية كالرنين المغناطيسي، نظراً لضرورة توفير أجهزة الإسعاف، لكن شراء جهاز الرنين المغناطيسي أفضل حالياً من افتتاح أقسام جديدة، فمن الأولى شراء الرنين المغناطيسي، وذلك لأن القسم الذي سيتم افتتاحه من الممكن إيجاده في المشافي الأخرى، ولكن الرنين نادر الوجود في المحافظة.

وتجري محاولات حثيثة لتوفير جهاز الرنين المغناطيسي الذي تفتقر له المحافظة، إذ قامت غرفة التجارة الحرة بإجراء مناقصة من أجل شراء الجهاز، كما وعدت منظمة “أوسم” بإدخال الجهاز إلى المناطق المحررة بحسب ما أفاد به مدير مشفى بنش.

لقاحات وعيادة لطب الأسنان في مركز بنش الصحي

من جانب آخر قدمت منظمة “ريليف انترناشيونال” برنامجا للقاح يضم كافة اللقاحات يقوم على تنفيذه مركز بنش الصحي، وقد تم تخصيص يومين في الأسبوع، سيتم البدء بتقديم اللقاحات فور وصول الحافظات المبردة واللقاحات وأدواتها بحسب مدير مركز بنش الصحي “جنيد قباني”.

وأضاف “القباني” أن عيادة طب الأسنان التي كانت تعمل ضمن المركز قد توقفت عن العمل بسبب توقف دعم الأهالي لها، والتي كانت تعتمد عليه بشكل أساسي لجلب مستلزمات العيادة، مشيراً إلى نية المجمع الطبي الإسلامي في نقل العيادة السكرية وأدوية مرضى السكر إلى المستوصف، لتوزيعها على المرضى.

ويشهد سوق أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة اضطراباً في التوفر والأسعار، بحسب الصيدلي “حسن عبيد” الذي قال: “بالنسبة لأسعار الأدوية بشكل عام، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية، التي ارتفعت بشكل هائل وصل لضعف ما كانت عليه، منوهاً إلى أن الارتفاع قد بدأ مع بداية شهر حزيران الماضي.

وأكد “عبيد” أن هذه الأدوية على الرغم من ارتفاع سعرها، إلا أنها غير متوفرة بشكل دائم، بسبب احتكارها من بعض أصحاب المستودعات، متوقعا إمكانية ارتفاع سعرها أكثر في حال لم يتم وضع رقابة محكمة على الأسعار وضبطها.

سوء الاستقبال يضع خدمات مشفى بنش على المحك

لا يزال أهالي مدينة بنش يرون أن الخدمات الطبية التي يقدمها مشفى بنش مقبولة، وكذلك الأطباء العاملين في المشفى، إذ يتمتع معظمهم بخبرة وكفاءة جيدة، في ظل قلة الخبرات الموجودة في المناطق المحررة، إلا أن الأهالي اشتكوا من سوء الإدارة وضعف خبرة الممرضين وسوء تعامل الموظفين معهم، ولا سيما في قسم الاستقبال.

“أحمد جمالو” من أهالي مدينة بنش وممرض في مشفى باب الهوى قال لزيتون: “مشفى مدينة بنش من الناحية الطبية جيد ويعد أفضل مشفى ضمن منطقته من الناحية الطبية، إلا أن هناك شكاوى باستمرار بخصوص طريقة تعامل الموظفين مع المراجعين، وأغلب هذه الشكاوى بسبب موظفي قسم الاستقبال، وللأسف غالبية هذه الشكاوى تصل للإدارة ولا يتم التعامل معها أو التحقيق فيها مما يؤدي إلى استمرارها”.

أما “عبد القادر غنيم” من أهالي مدينة تفتناز وهو أحد مراجعي مشفى بنش، فقد عبر عن صدمته بالطريقة التي يتعامل بها موظفي قسم الاستقبال في مشفى بنش، والتي فضلها على مشفى تفتناز لأن الكادر الطبي العامل فيها يتمتع بخبرة وكفاءة أكبر نسبياً من نظيره في مشفى تفتناز.

وقال “أحمد خورشيد” من أهالي بنش وصاحب محل يقع بالقرب من مشفى بنش: “معاملة الإداريين في المشفى سيئة، ولا سيما في قسم الاستقبال، ولا يكاد يخلو يوم من مهاترات ومناوشات بينهم وبين الأهالي، وألاحظ ذلك كوني أعمل بالقرب من المشفى”.

بينما تطرق “أحمد الدروبي” من أهالي مدينة بنش إلى جانب آخر يتعلق بكفاءة الكادر العامل في المشفى، والممرضين على وجه التحديد، وطريقة تعيينهم، مرجعاً في الوقت ذاته كثرة الشكاوى وسوء معاملة الموظفين في المشفى إلى ضعف إدارتها، بقوله: “السبب الرئيسي في كثرة الشكاوى هو ضعف إدارة المشفى، كما تعاني مشفى بنش من ضعف في كفاءة كادر التمريض، والذين يتم اختيارهم عبر مسابقات وهمية، ودون التحقق من شهاداتهم، أما بالنسبة للخدمات الطبية وكادر الأطباء فهي مقبولة نوعاً ما”.

وأكد “أمجد الغرقان” أحد أهالي المدينة معرفته الشخصية لبعض العاملين ضمن كادر التمريض في مشفى بنش، وهم غير حاصلين على شهادة التمريض، من بينهم طالب في معهد التمريض بمدينة إدلب، لم ينهِ دراسته بعد، وآخر غير حاصل على أي شهادة تؤهله للعمل كممرض، إلا أنه عمل في مجال التمريض لمدة عامين”.

من جانبها رفضت إدارة مشفى بنش الإدلاء بأي تصريح لزيتون، أو الرد على أسئلتها، رغم المحاولات العديدة، وذلك بحجة وجود أسباب خاصة لديها تمنعها من التصريح.

“سوء المعاملة في قسم الاستقبال يفقد مشفى بنش التميز الطبي الذي يتمتع به”، بهذه الكلمات وصف “أكرم سعيد” من أهالي مدينة بنش الوضع في المشفى، مضيفاً: “إن ضعف خبرة موظفي الاستقبال، وجهلهم بكيفية معاملة المريض أو المراجع، هو أساس المشكلة التي يعاني منها مشفى بنش، إذ يفتقد المشفى لموظف الاستقبال الذي يتحلى بالصبر، ويتمتع بالوجه المبتسم المرح، الذي يخفف عن المريض أو المراجع آلامه”.

واعتبر “فريد السيد” من أهالي المدينة، أن السبب الرئيسي في سوء معاملة موظفي الاستقبال في المشفى، من الممكن أن يكون كثرة أعداد المرضى والمراجعين، إذ تكون المعاملة أثناء النهار ذاتها من قبل موظفي القسم الأربعة، بينما تكون المعاملة في الفترة المسائية أفضل منها بكثير.

بينما أرجع “أحمد جمالو” من أهالي بنش، السبب إلى خلل كبير في إدارة المشفى، والتي تعد سوء المعاملة في قسم الاستقبال أبرز نتائجه، موجهاً نصيحة لإدارة المشفى بإعادة ترتيب أوراقها، وتوجيه العقوبات بالتسلسل للموظف المسيء، ومؤكداً في الوقت ذاته على جودة الخدمات الطبية التي يقدمها مشفى بنش.

من جانبها، رفضت إدارة مشفى مدينة بنش الإدلاء بأي تصريح لجريدة زيتون، وذلك للمرة الثانية على التوالي، مبررةً رفضها بأسباب خاصة بها.

لا أدوية للأمراض المزمنة في المحرر ومطالبات بالتعامل مع الصيدليات المخالفة

كثرت شكاوى أهالي محافظة إدلب بشكل عام ومدينة بنش بشكل خاص، من معاناتهم مع الدواء سواء من حيث توفره أو فعاليته أو سعره، فتوقف معامل الأدوية، وصعوبة إدخالها للمناطق المحررة، يرفع أسعارها ويقلل من توافرها، ويزيد من معاناتهم احتكار الموزعين للأدوية، وينطبق ذلك على أدوية الأمراض البسيطة والعادية، فضلاً عن أدوية الأمراض المزمنة والخطرة.

“حسن عبيد” صيدلي في مدينة بنش قال لزيتون: “أسعار الأدوية بشكل عام متفاوتة، وتختلف باختلاف الموزع وصاحب المستودع الدوائي، ويعود هذا التفاوت في أسعار الأدوية إلى احتكار بعض الموزعين لكميات كبيرة من الدواء، لبيعها بأسعار مرتفعة، ولا مراقب عليهم ولا محاسب، ولهذا السبب لا نستطيع تحديد أو حصر أسعار الأدوية”.

ومع اختلاف أسعار الأدوية وتفاوتها من صيدلية لأخرى، لا تبقى مشكلة تفاوت الأسعار هي المشكلة الوحيدة التي تواجه قطاع الدواء، ففقدان بعض الأصناف من الأدوية كأدوية الأمراض المزمنة، هي المشكلة الأخرى التي يواجهها المريض في الداخل السوري بشكل عام ومدينة بنش بشكل خاص.

وفي هذا السياق قال “عبيد”: “تندر أدوية الأمراض المزمنة والخطرة كالسرطان والتهاب السحايا وأمراض العمود الفقري والشلل وأمراض التهاب الكبد بأنواعه، وفي حال توفرت تكون بأسعار خيالية، والسبب في الارتفاع الباهظ في أسعار هذه الأدوية هو احتكارها من قبل بعض المستودعات والموزعين الذين تتوافر لديهم، وبالرغم من ارتفاع أسعارها إلا أننا لا نستطع توفيرها، وإن استطعنا توفيرها تكون بكميات قليلة وذات نوعية سيئة”.

وكان ارتفاع أسعار الدواء بشكل إضافي، وقلة توفره، واحتكار أصحاب المستودعات له، قد بدأ مع بداية شهر حزيران الماضي، وتوقع البعض آنذاك إمكانية ارتفاع سعرها أكثر في حال لم يتم وضع رقابة محكمة على الأسعار وضبطها، كما اشتكى بعض الصيادلة من فرض الموزعين وأصحاب المستودعات عليهم أنواع غير مطلوبة بكثرة للحصول على بعض الأدوية الضرورية والمطلوبة بكثرة.

وتواجه القطاع الصحي في مدن محافظة إدلب عموماً ومن ضمنها مدينة بنش، مشكلة إضافية هي ظاهرة الصيدليات المخالفة أو “دكاكين الدواء”، إن صح التعبير الذي يطلقه عليها الكثير من أبناء المحافظة، فانتشار ظاهرة افتتاح صيدليات من قبل متدربين لمدة عام أو عامين، غير حاصلين على شهادة الصيدلة، يزيد الوضع الصحي سوءاً وفوضى.

وفي ظل غياب رقابة مديرية الصحة عن تلك الدكاكين، بحسب رأي أهالي مدينة بنش، وازديادها تدريجياً، يطالب أهالي المدينة مديرية الصحة الحرة بالعمل على الحد من هذه الظاهرة.

 

مركز قسطرة وحيد في الشمال.. امتياز لصحة الدانا

تضم مدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي أربع مشاف خاصة، إضافة لمستشفى نسائية وأطفال، ومستوصف طبي، كما انضم لها مركز القسطرة القلبية الوحيد في المحافظة، تقدم بمجملها الخدمات الصحية لأهالي الدانا وريفها، وبرغم كثرة المراكز الطبية، وتوافر الكادر الطبي فيها، إلا أن الكثافة السكانية الكبيرة، الطارئة مؤخراً على المدينة، خلقت ضغطاً كبيراً على القطاع الصحي فيها.

وعلى الرغم من بساطة الإمكانيات الطبية والمعدات، والنقص الشديد في الأدوية، وصعوبة توافرها لدى المراكز الطبية في المدينة، إلا أنها تخدّم المواطنين بشكل مقبول في الحالات القادرة على استقبالها، بحسب الأهالي.

ويعد مستشفى “حريتان الخيري” في الدانا، أحد تلك المراكز التي تقدم خدماتها مجاناً للأهالي، بحسب مديرها الطبيب “أديب عبد الرحمن” الذي وصف لزيتون الوضع الصحي في المدينة وريفها “بالجيد”.

وأكد ذلك مدير “مشفى الدانا الجراحي” الخاص الطبيب “ياسر الجيعان” بقوله: “بغض النظر عن الحاجة الملحة لأجهزة طبية عدة، وسوء إدارة المشافي العامة والخاصة بشكل عام، أعتقد أن الواقع الطبي في المدينة جيد جداً، لكن تعدد المشافي وعدم حصرها بمركز واحد، يساهم في تعميق المشكلة، حيث تقوم المنظمة أو الجهة الداعمة، بجمع عدد من الأطباء وإنشاء مشفاها الخاص، ومع النقص الكبير في الكوادر الطبية، وهجرة معظمها، تساعد تلك المنظمات بتأزيم وضع القطاع الصحي، الذي لا يزال بخير، كما أن أغلب الاختصاصات متوفرة”.

تسيب المراكز سببه سوء الإدارة

فيما وصف “جيعان” الوضع الطبي في المدينة بالجيد، تطرق إلى وجود تسيب في المراكز الطبية، مرجعاً ذلك لغياب الرقابة الدوائية والصحية، وممارسة مهنة الطبابة والصيدلة من قبل بعض الأشخاص من دون شهادة، وأضاف: “بعض الأطباء والصيادلة ليس لديهم خبرة في مجال تخصصهم بعد، وهم غير مجازين للعمل، كما لا توجد رقابة على أجور مخابر التحليل الطبي، إذ يضع كل مشفى أو مخبر أو صيدلية، السعر المناسب له، وهو ما أوجد تضارباً كبيراً في الأسعار، بين مخبر وآخر، وصيدلية وأخرى، وحتى في الأعمال الجراحية، يمكن للطبيب فرض السعر الذي يريده”.

من ناحيته، اعتبر مدير مشفى جواد الخاص، الدكتور “بسام مصيطيف” الوضع الصحي بالجيد أيضاً، وقال لزيتون: “لدينا مشاف عدة داخل المدينة، ولا مشكلة في حال حاجتنا للتواصل مع القطاع العام، وذلك لوجود اتفاق مسبق بين القطاعين يقضي بالتعاون بيننا، كتعاوننا مع “منظومة شام الإسعافية”، وبنك الدم المجاور للمدينة”.

وأشار “مصيطيف” إلى أن النقص في بعض الأجهزة الطبية في مدينة الدانا، حاله حال معظم المشافي في المحافظة، لا سيما جهاز الرنين المغناطيسي الموجود فقط في مدينة إدلب، وجهاز الطبقي المحوري الذي لا تحتوي المناطق المحررة إلا على ثلاثة منه، وحتى جهاز التنفس الآلي، الذي تعاني مشافي المحافظة من فقدانه لعدم وجود معامل خاصة به، فضلاً عن أجهزة الأمراض القلبية.

ونتيجة لنقص المعدات والتجهيزات، تضطر المشافي لإرسال بعض الحالات الإسعافية الحرجة، والتي تحتاج إلى غرف عناية خاصة وعمليات معقدة، إلى المشافي التركية، بعد تقديم ما يمكن تقديمه من العلاج اللازم، حتى يتمكن المريض من الوصول إلى تركيا.

وعن ذلك قال مدير مستوصف الدانا الدكتور “مهند الدرويش” لزيتون: “المشافي الخاصة أصبحت مجهزة بشكل جيد، بأجهزة حديثة، وغرف عناية مشددة، وذلك نتيجة للوضع الهادئ في المدينة، ولكن مع ذلك نضطر لتحويل الحالات الخاصة، التي تستلزم مشافي تخصصية، إلى المشافي التركية”.

“يوسف الحوري” وهو مواطن من مدينة الدانا ناشد الجهات الداعمة والمنظمات المختصة في القطاع الطبي، بتأمين الأجهزة الطبية المفقودة والقليلة ومنها، الطبقي المحوري الحديث والرنين المغناطيسي وجهاز تفتيت الحصى.

مركز القسطرة القلبية الوحيد في الشمال السوري

يعد مركز قسطرة القلب والشرايين، الذي افتتح في 18 حزيران الجاري، أول مركز تخصصي في الشمال المحرر، والذي كان يضطر الأهالي للذهاب لمناطق النظام، أو تركيا، لتلقي العلاج، وهو ما كان يزيد وضعهم الصحي سوءاً، جرّاء الانتظار على المعابر الحدودية ومشاق السفر، وغالباً ما كان يؤدي هذا التعب إلى توقف القلب والوفاة.

ويعمل المركز على مدار 24 ساعة بشكل يومي، ومن ضمن العمليات التي يقدمها، قسطرة القلب التشخيصية، وزرع الدعامات للأوعية، ضمن غرف إسعافية مجهزة بكامل المعدات، تستوعب نحو 30 مريضاً.

مدير مركز قسطرة القلب والشرايين “محمد العبدو” قال لزيتون: “أنشئ المركز بجهود خاصة من قبل بعض الأطباء والمختصين، ويعتبر الأول من نوعه في المناطق المحررة، ومنذ افتتاحه وحتى الآن، تم استقبال 45 مريضاً من مختلف المناطق”.

ونوه “العبدو” إلى أن كلفة عملية قسطرة القلب التشخيصية 250 دولاراً أمريكياً، وتكلفة زرع الدعامات المعدنية 1000 دولار أمريكي.

وسيوفر هذا المركز جهداً كبيراً على مرضى القلب، وهو واحد من بين عشرات المراكز، التي تحتاجها المناطق المحررة، لعلاج وتوفير أدوية لمختلف الأمراض، كأمراض السكري والسرطان والكبد، والتي يتم تأمينها من تركيا، بحسب الصيدلاني “مصطفى بهلول”.

وقال “وسيم” صاحب صيدلية “بيت الدواء” في مدينة الدانا: “هناك صعوبة في تأمين أدوية أمراض التهابات الكبد “سي” و”بي” نتيجة تأمينها من تركيا، وهي متوفرة بنسبة 20 %، وتوجد جرعات غير متوفرة نهائياً، وجميع الجرعات والأدوية تخضع للرقابة من تركيا، مع وجود أشخاص قادرين على تأمينها بشكل مستمر، كما أنه لا يوجد مراكز داعمة لتأمين الأدوية، وإذا ما كان هناك انقطاع فسببه الجانب التركي، وقد مررنا سابقاً بفترات انقطاع وصلت إلى أكثر من شهرين”.

حلول وإجراءات

وفي استطلاع آراء بعض الأهالي عن كفاءة القطاع الصحي في الدانا، قال “أحمد خالد” لزيتون: “إن الوضع الصحي جيد، لكننا نطالب الجهات المعنية، بتشكيل لجنة مراقبة على الصيادلة، والمشافي، ومخابر التحاليل الطبية، بسبب ممارسة مهنة الطبابة والصيدلة من قبل بعض الأشخاص، من دون شهادة”.

بينما قال “محي الدين الأسمر”: “يوجد تفاوت غير مقبول بما يتعلق بالأسعار، من قبل بعض المشافي والصيدليات الخاصة، وذلك بسبب عدم وجود الرقابة الدوائية”.

وفي ظل المطالبات والمناشدات من قبل بعض الأطباء والأهالي، باتخاذ إجراءات للتخلص من مشاكل القطاع الصحي في المدينة، سعى المجلس المحلي لوضع آلية لعمل المشافي.

وتحدث مدير المكتب الطبي في مجلس الدانا المحلي “سمير كنجو” لزيتون قائلاً: “نسعى لتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، مع الأخذ بعين الاعتبار، ضبط معامل الأدوية وموزعيها، ووضع لجنة رقابية عليهم، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية”.

في حين اقترح “جيعان” أن يتم توحيد إدارة القطاع الصحي في المدينة، لتشرف عليها جهة متفق عليها من جميع المراكز والمشافي، لتعزيز الرقابة على الأدوية والأسعار.

انعدام الدعم أدى لارتفاع في تكاليف القثطرة

يعد مركز القثطرة القلبية في مدينة الدانا، والذي افتتح في 18 حزيران الماضي، المركز التخصصي الأول من نوعه على مستوى الشمال السوري المحرر، ويعمل المركز بشكل يومي، وعلى مدار الـ 24 ساعة، ومن ضمن العمليات التي يقدمها، قثطرة القلب التشخيصية، وزرع الدعامات للأوعية، ضمن غرف إسعافية مجهزة بكامل المعدات، تستوعب نحو 30 مريضاً.

مدير مركز القثطرة القلبية في مدينة الدانا “محمد العبدو” قال لزيتون: “يوجد في المناطق المحررة 17 طبيباً أخصائي قلبية، تعاقد المركز مع 7 أطباء منهم، ويراجع المركز يومياً ما بين 7 إلى 10 مرضى، ومنذ افتتاح المركز وحتى اليوم تم تشخيص أكثر من 250 حالة، منها 200 حالة خلال شهر تموز الحالي، بينها 50 حالة شبكات وعائية وعادية، و 150 حالة تستدعي عمليات جراحية، تم تحويلها إلى تركيا أو إلى مناطق النظام، حسب رغبة المريض”.

وكان الهدف من افتتاح المركز تخفيف الأعباء المادية والصحية على المريض، وإنهاء معاناته من التوجه لمناطق النظام أو تركيا للعلاج، ولكن ارتفاع تكاليف العلاج في المركز حال إلى حدٍّ ما من تحقيق الغاية من إنشائه.

وأكد “العبدو” وجود معاناة لدى مرضى القلب ومراجعي المركز نتيجة عدم قدرتهم على دفع تكاليف العلاج بقوله: “معظم المراجعين غير قادرين على دفع تكاليف التوسيع أو زرع الشبكات، إذ تبلغ تكلفة التشخيص 250 دولار أمريكي، وتكلفة العملية العادية 1000 دولار، وتكلفة العملية الوعائية 1400 دولار أمريكي، وذلك بسبب انعدام الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية للمركز أو لمرضى القثطرة، بحجة وجود عمليات في تركيا”.

وأبدى “العبدو” استعداده للتعاون مع أي منظمة في سبيل التخفيف عن مرضى القلب، ولكن دون أي شروط تُفرض على المركز من قبل الجهة الداعمة، مؤكداً في الوقت ذاته وجود مساعٍ حثيثة لإنشاء مركز لجراحة القلب خلال الأيام القادمة ليكون الأول من نوعه أيضاً في المناطق المحررة.

“خالد هلال” أحد مراجعي مركز القثطرة القلبية في مدينة الدانا قال لزيتون: “كلفني العلاج في المركز 1400 دولار أمريكي، أما تكلفة التشخيص 150 دولار فقد تنازل الطبيب عنها، وبسبب ارتفاع تكاليف العلاج توجه الكثير من المرضى إلى مناطق النظام، نظراً لعدم قدرتهم على دفع تكلفة القثطرة في المركز”.

وطالب المريض “نصر النايف” المنظمات بدعم مرضى القلب، والذين توجد أمامهم خيارات محدودة، إذ تبلغ تكاليف التشخيص والعملية التي يحتاجها نحو 1300 دولار أمريكي، ولا يملك شيئاً منها.

تسيّب وفوضى عارمة في مراكز الدانا

كان مدير مشفى الدانا الجراحي الطبيب “ياسر الجيعان” قد اشتكى الشهر الماضي من التسيّب في المشافي والمراكز الصحية في الدانا، ومزاولة المهنة من قبل أشخاص غير خريجين.

وجدد “الجيعان” شكواه لزيتون قائلاً: “الفوضى عارمة حتى اللحظة في المشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة بشكل عام والدانا بشكل خاص، ويجب على مديرية الصحة أن تأخذ دورها بشكل جدي لمتابعة موضوع الشهادات وإغلاق الصيدليات التي ليس لدى أصحابها ترخيص أو شهادة صيدلة”.

ورأى “الجيعان” أن دور الهيئة الرقابية جيد، ولكنها لا تراقب المشافي والمراكز الطبية، متأملاً أن تأخذ دورها الحقيقي بشكل أكثر فاعلية، وأن تعاقب المسيئين في مجال الصحة.

وطالب “الجيعان” بتشكيل نقابة للأطباء والصيادلة، تكون مهمتها مراقبة الأطباء والصيادلة وضبط تزوير الشهادات، وذلك لرفع مستوى القطاع الصحي في المناطق المحررة إلى الأفضل.

أما بالنسبة لمشفى الدانا الجراحي، فهو يضم عدة أقسام، ويبلغ عدد مراجعيه نحو 300 مريض شهرياً، 200 مريض منهم بحالة معاينة، و 100 مريض مراجعة، بحسب “الجيعان”.

ويرى “علي الحسين” أحد المرضى المراجعين لمشفى الدانا الجراحي أن عمل المشفى جيد من حيث التعاون والتسهيلات التي يقدمها للمرضى، ومن حيث الكادر الطبي المتواجد ضمن المشفى، إلا أنه اشتكى من ارتفاع أسعار الأدوية في مدينة الدانا.

ويشكو القطاع الطبي في مدينة الدانا بشكل خاص، ومحافظة إدلب بشكل عام، من غياب الرقابة، حاله حال بقية القطاعات الخدمية في المحافظة، وسط مطالبات من قبل الأهالي والعاملين في تلك القطاعات بتشكيل هيئات رقابية على كل قطاع من القطاعات الخدمية.

غياب الرقابة لمديرية الصحة على مشافي الدانا يزيد المخالفات

بعد مطالبات ومناشدات عدة من قبل الأطباء وأهالي مدينة الدانا بفرض رقابة على عمل المشافي، واتخاذ إجراءات للتخلص من مشاكل القطاع الصحي، وسط تشكيك البعض بكفاءة شريحة من العاملين في المشافي وعدم صحة شهاداتهم، مع عدم تدخل مديرية صحة إدلب، ازدادت نسبة المخالفات في بعض المنشآت الطبية في المدينة.

عضو المكتب الطبي في مجلس الدانا المحلي “سمير كنجو” تحدث لزيتون قائلاً: “نسعى لتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، مع الأخذ بعين الاعتبار، ضبط معامل الأدوية وموزعيها، ووضع لجنة رقابية عليهم، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية”.من جهته قال مدير مشفى الدانا الجراحي الخاص الدكتور “ياسر الجيعان” لزيتون: “لا يوجد أي رقابة، ولم نرى أي دور رقابي من أية جهة على المؤسسات الطبية في المدينة، كما أن التسيب كبير جداً، ولا يوجد إمكانية في الوقت الحالي لضبط المخالفات الموجودة”.

وعن الدور الرقابي لمديرية صحة إدلب أضاف “الجيعان”: “أسمع بوجود مديرية صحة، ولكني لا أشعر بوجودها، أو أي دور لها في ضبط مشاكل المشافي الخاصة، وهي تحاول العمل في المشافي الميدانية والمشافي المدعومة من قبل المنظمات”، مؤكداً على انعدام التواصل فيما بينهم وبين مديرية الصحة، وتابع: “لم يكن هناك أية محاولات من قبل المديرية للتواصل معنا، ولم نرى أي موظف من المديرية يدخل مشفانا، ولم نجد أي مسؤول لإعطاء تصريح لبناء المشافي أو المراكز الطبية، ولا لمراقبة عملها أو أهلية كادرها”.

واقترح “جيعان” أن يتم توحيد إدارة القطاع الصحي في المدينة، لتشرف عليها جهة متفق عليها من جميع المراكز والمشافي، لتعزيز الرقابة على الأدوية والأسعار.

وأكد “الجيعان” على أن “الفوضى عارمة حتى اللحظة في المشافي والمراكز الطبية في المناطق المحررة بشكل عام، والدانا بشكل خاص، ويجب على مديرية الصحة أن تأخذ دورها بشكل جدي لمتابعة موضوع الشهادات وإغلاق الصيدليات التي ليس لدى أصحابها ترخيص أو شهادة صيدلة”.

مضيفاً: “ليس هناك من حسيب على من يمارسون مهنة الطبابة والصيدلة من دون شهادة، أو ممن ليس لديهم خبرة في مجال تخصصهم بعد، وغير مجازين للعمل، كما لا توجد رقابة على أجور مخابر التحليل الطبي، إذ يضع كل مشفى أو مخبر أو صيدلية، السعر المناسب له، وهو ما أوجد تضارباً كبيراً في الأسعار، بين مخبر وآخر، وصيدلية وأخرى، وحتى في الأعمال الجراحية، يمكن للطبيب فرض السعر الذي يريده”.

وطالب “الجيعان” بتشكيل نقابة للأطباء والصيادلة، تكون مهمتها مراقبة الأطباء والصيادلة وضبط تزوير الشهادات، وذلك لرفع مستوى القطاع الصحي في المناطق المحررة إلى الأفضل.

“خالد الرجب” أحد أهالي الدانا قال لزيتون: “عمل المراكز الصحية والمشافي جيد بشكل عام، ولكن يعيبه الروتين والتعامل السيء من بعض ممرضي وأطباء المشفى، وخاصة المشافي الخيرية إذ تتم معاملتنا بفوقية جافة”.

في حين طالب “ابراهيم الحسن” أحد الأهالي بفرض رقابة على عمل المشافي الخيرية، والتأكد من شهادات الموظفين فيها، مشككاً بكفاءاتهم بسبب تزوير شهاداتهم، ووجوب إيجاد حل جذري وسريع لهذه الظاهرة.

بينما قال “أيهم جمعة” وهو نازح في مدينة الدانا لزيتون: “يعاملوننا بشكل جيد في المشافي الخاصة، ولكن في المشافي الخيرية يعاملوننا بطريقة سيئة، وخصوصاً تعامل موظفي الاستقبال مع المراجعين المتعالي، ويجب إبعادهم فهم يسيئون إلى القطاع الطبي بشكل عام، علماً أنهم يأخذون أتعابهم ولا يقومون بعملهم بالمجان”.

محلي الدانا يبدأ بتشكيل لجنة لمراقبة الشهادات والصيدليات المخالفة

طالب بعض الأطباء في مدينة الدانا، المسؤولين بفرض رقابة على عمل المشافي، واتخاذ إجراءات للتخلص من مشاكل القطاع الصحي، والحد من المخالفات في بعض المنشآت الطبية في المدينة، في ظل عدم تدخل مديرية صحة إدلب.

وكان المجلس المحلي السابق في الدانا، قد وعد قبل أشهر بتشكيل لجنة رقابية من خيرة الأطباء والصيادلة الموجودين في المدينة، لمراقبة أسعار الأدوية وتاريخ انتهائها، ومنع أي شخص ليس لديه شهادة جامعية، من افتتاح صيدلية أو مخبر تحاليل طبية.

وعن ذلك قال مدير المكتب الطبي في المجلس المحلي لمدينة الدانا الطبيب “فرج نور المهدي” لزيتون: “لم يمضِ على تشكيل المجلس الحالي واستلامه لمهامه سوى شهر ونصف، قام خلالها المكتب الطبي في المجلس بكتابة مذكرة تفاهم مع المستوصف الذي تشرف عليه منظمة سيما، كما قام بالإطلاع والتنسيق بشكل أكبر مع مشفى القدس الذي يرتبط مع المكتب بعقد سابق، بالإضافة إلى استرجاع أجهزة غسيل الكلى لصالح المجلس، وعرضها على خبير للكشف على حالتها، في محاولة لإعادة تفعيلها، فضلاً عن تأمين مكان لمتطوع لمركز المعالجة الفيزيائية، والقيام بجولة على المشافي الخاصة، ومناقشة موضوعي الأسعار والنفايات الطبية التي تنتشر حول المشافي مع إداراتها، ما يضر بعمال النظافة أثناء تنظيف النفايات”.

وأضاف الطبيب “المهدي”: “يحاول المكتب الطبي الآن، تنظيم موضوع الصيدليات المخالفة والحد منها، ولكنه لم يبدأ به بعد، وذلك على الرغم من شروعه بتشكيل لجنة صيادلة لمراقبة الصيدليات، وتحديد الشهادات التي يحق لها العمل، ولكنها ما تزال في طور التشكيل، ونأمل أن تباشر اللجنة عملها خلال الأسبوع القادم”.

وأوضح الطبيب “المهدي”: “تم تشكيل لجنة الصيادلة عقب عدة لقاءات مع الصيادلة بعد افتتاح الكثير من الصيدليات في المدينة، وتم تشكيل اللجنة المؤلفة من ستة أشخاص منذ بداية الأسبوع الحالي، ومهمتها الأساسية مراقبة الصيدليات والتحقق من الشهادات، وستكون بمثابة نقابة صيادلة، تتحقق من خبرات القائمين على الصيدليات، وتنظر في أسعار الأدوية”.

كفاءة المشافي الخاصة في المناطق المحررة.. ظلال نموذجا

أكد العديد من الأطباء والأهالي لزيتون في وقتٍ سابق بأن المشافي الخاصة في مدينة الدانا، قد أصبحت مجهزة بشكل جيد، وبأجهزة حديثة، وغرف عناية مشددة، وذلك نتيجة للوضع الهادئ في المدينة، ومن بين هذه المشافي مشفى ظلال الجراحي الخاص.

مدير مشفى “ظلال الجراحي” الخاص الطبيب “أحمد عدنان” قال لزيتون: “لا يعمل في مشفى ظلال سوى الأطباء المتعارف عليهم ممن يحملون الشهادات الطبية النظامية، والكفء لممارسة مهنة الطب، إذ يتم توظيف ممرضين من حملة الشهادات، وذوي الخبرة الجيدة، والذين يعتمد عليهم بالعمل الطبي، ويتم اختيار الأطباء الذين يمتلكون شهادات تخرج قديمة، ومعروفة من قبل الأهالي والمراكز الطبية خلال السنوات الـ 15 السابقة”.

وأضاف “عدنان”: “يضم مشفى ظلال العديد من الأقسام، منها قسم الإسعاف وهو مجهز بأجهزة ومعدات طبية وأسطوانات أكسجين، وقسم للأشعة يضم كادر مكون من طبيب و٣ فنيين من ذوي الشهادات، وممرضتين ذوات خبرة من أجل النساء، كما يحتوي القسم على جهاز أشعة ثابتة، وجهاز طبقي محوري، وجهاز إيكو ثلاثي الأبعاد، و٣ أجهزة إيكو نقالة، بالإضافة إلى قسم الأطفال الذي يتكون من طبيب أطفال، وثلاث ممرضات لديهن خبرة 10 سنوات بالعمل، ويحوي سرير فحص بالعيادة مع معدات عيادة كاملة، وقسم الحواضن المجهز بـ٣ حواضن وغواصة دائرية ومنفسة أطفال”.

ويضم مشفى ظلال قسم بولية مجهز بجهاز إيكو، وجهاز تفتيت قيد العمل حالياً، وجهاز كشف حصيات عبر التنظير، وقسم لأمراض النساء يحوي جهاز إيكو وجناح مخاض للنساء، وقسم جراحة عامة يحتوي على جهاز تنظير بطن وجهاز ليزر للبواسير، بالإضافة إلى قسم للجراحة الصدرية مجهز بجهاز تنظير صدر وقصبات صلب، وقسم للجراحة العظمية مجهز بجهاز أشعة نقال وجهاز قوسي جي، ومعدات عمليات عظمية كاملة ماعدا المفاصل، سيتم تزويد القسم فيه قريياً، بحسب مدير مشفى ظلال الجراحي الخاص.

ويتميز مشفى ظلال بوجود قسم جراحة عينية متميز في المناطق المحررة باحتوائه على جهاز عمليات شبكية وجهاز مياه بيضاء، وبكل ما يلزم لجراحة العين وزرع القرنية، وقسم قلبية مجهز بإيكو قلب وجهاز قثطرة قلبية حديث، وقسم للعناية المركزة مجهز بجهازي تنفس اصطناعي، و١٠ أسرّة وتوابعها من أجهزة مراقبة، وقسم للجراحة العصبية مجهز بمعدات العمليات العصبية المحيطية، وعمليات تثبيت الفقرات، وقسم للجراحة الأذنية يشرف عليه أبرز أطباء المنطقة، فضلاً عن احتواء المشفى على جناح للمرضى وصيدلية، وفقاً لمدير مشفى ظلال.

وأوضح “عدنان” أن نسبة العائدات المالية للمشفى تختلف بين شهر وآخر بحسب عدد المرضى والمراجعين للمشفى، وهو عدد غير ثابت نتيجة الأوضاع الغير مستقرة في المنطقة، إلا أن المشفى تستفيد من هذه العائدات المالية في إحداث أقسام جديدة، حيث قامت قبل شهرين بافتتاح قسم جديد للقثطرة القلبية بالاعتماد على عائدات المشفى، وفي صيانة الأجهزة وتجهيزات المشفى، وشراء أجهزة جديدة لتطوير المشفى، وخاصة أجهزة الجراحات العامة والعمليات، بالإضافة إلى الاستفادة من العائدات للتكاليف واللوجستيات الأخرى المترتبة على المشفى.

مركز الرعاية الصحية في الدانا.. ازدحام يوجب التوسع

تحوي مدينة الدانا عدداً لا بأس به من المشافي والمراكز الطبية، وربما تكون من أكثر مدن المحافظة احتواءً للمراكز الصحية، إلا أن هذه المشافي والمراكز الطبية الموجودة في المدينة، جميعها مشافي ومراكز خاصة، باستثناء مشفى حريتان الخيري، ما دفع ببعض المنظمات الداعمة لإنشاء مركز الرعاية الصحية الأولية لتقديم خدمات مجانية للأهالي في مدينة الدانا والقرى المجاورة لها.

مدير مركز الرعاية الصحية الأولية في مدينة الدانا “محمد مؤيد الصغير” قال لزيتون: “تم إنشاء مركز الرعاية الصحية الأولية في مدينة الدانا في كانون الثاني من العام الجاري 2017، وذلك بدعم من الرابطة الطبية للمغتربين السوريين سيما، ويضم المركز عدة عيادات كالعيادة النسائية وعيادة الأطفال وعيادة الداخلية والعيادة السنية، بالإضافة للمخبر والصيدلية وقسم اللقاح”.

وأضاف “الصغير”: “كما يتم معالجة اللشمانيا في المركز، وتقديم الأدوية اللازمة للمريض مجاناً، وهناك إقبال كبير على المركز من جميع المناطق المجاورة لدانا، ولا سيما مخيم الدانا، فقد استقبل المركز 3640 مراجعاً في حزيران الماضي، و 4268 مراجعاً في تموز، و 4039 مراجعاً في آب، و 3500 في أيلول، و 3662 مراجعاً في تشرين الأول الماضي، ويعود ذلك الإقبال الكبير على مركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة الدانا، إلى كونه المركز الوحيد من نوعه في المنطقة”.

وعن علاقة مركز الرعاية الصحية الأولية في الدانا بمديرية الصحة بمدينة إدلب قال مدير المركز: “لا يوجد أي تواصل بين إدارة المركز ومديرية الصحة بإدلب إلا من ناحية اللقاحات، حيث لا تقوم مديرية الصحة بأية حملات في المركز، ولا تقدم له أي دعم أو أدوية، وهي بعيدة كل البعد عن الوضع الطبي في المركز”.

الطبيب المعالج في مركز الرعاية الصحية الأولية بمدينة الدانا “فادي السوسي” تحدث لزيتون عن وضع المركز وأبرز الصعوبات التي تواجهه بقوله: “أبرز الصعوبات التي يعاني منها مركز الرعاية الأولية في الدانا هي مساحته الصغيرة، التي لا تمكنه من التوسع وافتتاح عيادات جديدة، كما يحتاج المركز لمواد التخدير وبعض الأدوية ولا سيما أدوية الأطفال، بالإضافة لحاجته لدعم العيادة السنية فيه، وذلك لأنها تحتاج لمعدات أخرى”.

وأضاف “السوسي”: “يحتاج المركز إلى جهة داعمة ثانية له، وذلك لأن الجهة الداعمة لا تستطيع تقديم كل ما يلزم المركز، حيث تقدم الأدوية للمركز بين فترة وأخرى، وتكون هذه الأدوية غير كافية إلا لفترة قصيرة لا تتجاوز الـ 15 يوماً، وتقوم هيئة الإغاثة الإسلامية بتقديم بعض الأدوية للمركز”.

 

خدمات إدلب في مهب رياح العسكر – قطاع التعليم

847 مدرسة تابعة للنظام من أصل 1125 في إدلب

تعرضت مدارس مدينة إدلب في بداية تشرين الثاني من العام الماضي لقصفٍ جويّ غير مسبوق، ما أوقع العديد من المجازر وتضرر الكثير من المدارس جزئياً أو كلياً، بالإضافة إلى ضعف المهنية لدى المعلمين، ما أدى لتعثر عجلة التعليم في مدارس المحافظة بشكل عام ومدارس مدينة إدلب بشكل خاص،

“إن ضعف الإمكانيات لدى مديرية التربية هو أول سبب من أسباب مشكلة التعليم، فعلى مستوى المحافظة نحن بحاجة إلى “15000” موظف لسد جميع الشواغر في مختلف المدارس، بينما في الواقع لا يوجد لدينا سوى “4000” موظف، والمشكلة الثانية هي نقص عناصر البيئة التعليمية من مدارس وصفوف ومستلزمات، حيث يوجد أكثر من “375” مدرسة خارج الخدمة، ما يشكل أزمة في أعداد الطلاب داخل الصفوف، ويفرض العمل بدوامين صباحي ومسائي، فضلاً عن النقص الكبير في الكتب والمقاعد، ووسائل التدفئة”.. بهذا الوصف يختصر مدير التربية والتعليم الحرة في إدلب “ياسين ياسين” الحالة التعليمية في مدينة إدلب مؤكداً أن لا وجود لأي ارتباط ما بين تربيتي النظام والحرة، وأن عدد المدارس التابعة لتربية النظام يبلغ “847” مدرسة، من أصل “1125” مدرسة في المحافظة ككل، أما بالنسبة للمعلمين فغالبيتهم يتقاضون أجورهم من تربية النظام، فيما يتقاضى جزء أخر رواتبهم من التربية الحرة، ويبقى وضع المعلمين المفصولين من قبل تربية النظام تحت الدراسة والبحث مع بعض الجهات المانحة.

التعليم والمعلمين في مدينة إدلب

وعن تعداد المدارس والمعلمين والطلاب في إدلب قال مدير المجمع التربوي في مدينة إدلب “محمد عثمان” لزيتون: “يوجد أكثر من400 موقع تعليمي في مدينة إدلب، تقدم المديرية الدعم لـ 7 مواقع فقط، ويتجاوز عدد الطلاب في هذه المواقع حوالي 20 ألف طالب وطالبة، أما عدد المعلمين فيبلغ 1100 معلم، منهم 300 معلم يتقاضون رواتبهم من تربية النظام، ويتوزع البقية بين من يتقاضون رواتبهم من المنظمات، وبين معلمين متطوعين دون أجر، نحاول كجهات معنية تأمين ولو مردود بسيط لهم.

“عبود عثمان” مدير متطوع في مدرسة “عبد الكريم لاذقاني” بمدينة إدلب تحدث لزيتون عن الصعوبات التي تواجه المعلمين المتطوعين بقوله: “هناك صعوبات من ناحية التعيينات، ومن ناحية الرواتب، فدخل المعلمين المتطوعين قليل جداً، ويعتمد أغلبهم على مصادر دخل أخرى، فأنا مثلاً أعتمد في تأمين دخلي على بسطة بنزين، وأكثر من 70% من المتطوعين يفعلون الشيء ذاته، ولكن هدفنا الأول كمتطوعين هو استمرار عملية التعليم”.

وأضاف مدير المدرسة: “بعد تحرير مدينة إدلب قرر بعض الزملاء البقاء مع مديرية تربية النظام، رغم المعاناة والخوف وما يتعرضون له من ابتزاز وسرقة وخطر الاعتقال والتهديد بالفصل، وتجد الهمّ والحزن بادٍ على وجوههم كل شهر مع اقتراب موعد صدور رواتبهم”.

وهو ما أكده أيضاً “بكري سليمان” أحد المعلمين المفصولين من قبل تربية النظام ومعلم في مدرسة تابعة للتربية الحرة قال لزيتون: “بعد فصلنا من قبل تربية النظام لجأنا إلى العمل الطوعي قانعين بأجور رمزية ومتواضعة، بهدف تأهيل وتعليم جيل جديد، ونحن مستعدون للتعاون مع أي جهة كانت من أجل إنجاح العملية التعليمية واستمرارها”.

“سامر ليلى” أحد أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “من أهم المشاكل التي تواجه التعليم في الوقت الحالي، هو ظهور جيل من المعلمين الجدد، بعضهم من دخل في سلك التعليم عن طريق شهادة مزورة، وهي التي كثرت في الفترة السابقة، ومحاولتهم التسلق على السلم الإداري، متجاوزين أقدمية وخبرة المعلمين المخضرمين، حتى ولو كانو تابعين للنظام، ومن الضروري عدم تسييس العملية التعليمية وإبعادها عن التجاذبات والصراعات الحالية”.

مدير المجمع التربوي في مدينة إدلب أفاد بأن المجمع تأسس بعد تشكيل مديرية التربية الحرة في إدلب إبان تحرير مدينة إدلب في آذار 2015، عمل خلالها بعض النشطاء التربويين في المدينة على حفظ السجلات والوثائق في مدارسها، كما قاموا بإنشاء المكتب التربوي بهدف الحفاظ على هذه المدارس وإعادة تفعيلها، وإكمال الفصل الدراسي وتعويض الطلاب عما فاتهم، وتعرضوا خلالها لتحديات كبيرة بسبب القصف وضعف الإمكانيات، ما أدى إلى عدم إقبال الطلاب في الفترة الأولى.

وعن الأهداف والخطط التي تعمل عليها المديرية قال مدير التربية: إن أهم أهدافنا هو رفع المستوى التعليمي، كما نقوم بإجراءات منها تأمين احتياجات البيئة التعليمية، ومن أهمها نقص الكادر التعليمي وإخضاع الموجهين إلى دورات دعم نفسي، كما نقوم بتأهيل “120” موجهاً جديداً، من خلال دورات يقوم بها مدربون في “برنامج إدارة لتطوير أداء الموجهين”.

لا اعتراف بشهادات التربية الحرة

على الرغم من أن المناهج المعتمدة في مدارس التربية الحرة هي مناهج تربية النظام ذاتها، مع تعديلات بسيطة، إلا أن شهادة التربية الحرة لم تتمتع حتى الآن باعتراف دولي.

أوضح مدير المجمع التربوي أن هناك اعتراف من قبل بعض الجهات والجامعات، كجامعة مدينة ادلب وبعض جامعات تركيا، وأن المديرية تسعى لكسب اعتراف عالمي بشهاداتها، من خلال مراعاة الشروط والإجراءات العالمية في نظام الإمتحانات، لكي يتم الكشف عنها وإرسال تقارير للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات للإطلاع على واقع التعليم لكي يتم معادلة الشهادة.

يخالف “عمر الخطيب”أحد أهالي مدينة إدلب ما قاله مدير المجمع التربوي، مؤكداً أن هناك ظواهر سلبية واضحة في قطاع التعليم، كعدم مبالاة الكثير من الطلاب بالتعليم، وهروبهم من المدارس، وتغيبهم، وإعتمادهم على الغش والنقل وسيلة للنجاح، وتهاون المراقبين في الامتحانات، كل ذلك أثر بشكل كبير على العملية التعليمية بشكل عام، معتبراً أن الحل هو في إلزام الطلاب بالدوام الرسمي، ومعاقبة المخالفين، ووضع آلية مراقبة صارمة أثناء الإمتحانات.

فيما رأى المواطن “أحمد حجازي” أحد الأهالي أن الكثير من الطلاب استغنى عن التعليم في الداخل المحرر، وآثر التعليم في مناطق النظام أو خارج سورية، وذلك لعدم وجود اعتراف رسمي دولي بشهادات التعليم الحرة، وعدم وضوح مستقبل التعليم في ظل الحرب السورية.

وبحسب مديرية التربية الحرة يوجد بمحافظة إدلب 1125 مدرسة عاملة، من أصل 14500 مدرسة، تقوم المديرية بدفع رواتب 4 آلاف موظف ما بين معلمين وكوادر إدارية وموجهين، منهم أكثر من 400 مدير ومعاون مدير، و 3300 معلم، والباقي كوادر إدارية وموجهين موزعين ما بين المديرية والمجمعات التربوية الثمانية، والموزعة في كل من ” إدلب وأريحا وكفرنبل وخان شيخون و جسر الشغور ومعرة النعمان وحارم وأطمة”.

معايير جديدة في امتحانات إدلب لكسب الاعتراف

بعد صدور نتائج الامتحانات الثانوية العامة بفرعيها الأدبي والعلمي ونتائج امتحانات الثانويات المهنية والتجارية والصناعية والحرفية في 10 تموز 2017، قال مدير المكتب الإعلامي في مديرية التربية بمدينة إدلب “مصطفى حاج علي” لزيتون: “تجاوز عدد الطلاب 19 ألف طالباً مسجلاً لدى التربية الحرة في إدلب، وكانت نسبة النجاح قليلة نوعاً ما، وقد تمت وفق المعايير الدولية، ووسط مراقبة من عدة جهات خارجية، وبذلك تكون التربية قد حققت هذه الامتحانات 2016 – 2017 بطريقة مهنية وبأسس دولية”.

اتخذت التربية الحرة مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف الحصول على الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها، لخصها “حاج علي” بقوله: “قامت المديرية بتطبيق معايير دولية في الامتحانات الأخيرة، وهي عبارة عن تعيين نخب للإشراف على العملية الامتحانية، وتشكيل لجان تدقيق ومتابعة لكافة أمور امتحانات، وإرسال مندوبين ذوي كفاءة، واختيار المعلمين والمصححين والمراقبين، وعقد اجتماعات معهم وتوعيتهم بالعملية الامتحانية، بالإضافة إلى تقديم عشرات التقارير الإعلامية المصورة، ومنها ما تم توثيقه بالعملية الامتحانية، بالإضافة إلى اطلاع جميع الجهات والمنظمات الفاعلة في المجال التربوي على ما تقوم به المديرية في العمل الامتحاني، وإشراك الدفاع المدني والشرطة الحرة وجميع مكونات المجتمع المدني فيما يخص الامتحانات، وكل ذلك كان في امتحانات 2016- 2017”.

وأضاف “حاج علي”: “تم التواصل مع مديرية التربية من قبل المفوضية البريطانية بشكل مباشر، كما تم التواصل مع المفوضية الأوروبية لمتابعة عمل الامتحانات، وكانت المعايير منتظمة ودقيقة، وتم رفع نسخة عن تقرير الامتحانات لليونيسيف من قبل وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، كما تم إرسال تقرير خاص بعمل المديرية إلى عدة جهات خارجية ومنظمات، ونسخة إلى اليونيسيف التركي بما تم إنجازه في هذا العام، في محاولات لكسب الاعتراف بشهادات التربية الحرة”، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن المناهج المعتمدة في مدارس التربية الحرة هي مناهج تربية النظام ذاتها، مع تعديلات بسيطة، إلا أن شهادة التربية الحرة لم تتمتع حتى الآن باعتراف دولي.

الإدارة المدنية للخدمات في إدلب.. تسعى لتشكيل مجلس تعليم عالي مستقل

أصدرت الإدارة المدنية للخدمات في إدلب، التابعة لهيئة تحرير الشام، أمس26 تموز الجاري، بلاغاً يقضي بتشكيل لجنة تحضيرية مؤلفة من ثلاثة أكاديميين، مهمتها التواصل مع الجامعات العاملة في الشمال السوري المحرر.

وأوضحت الإدارة في بلاغها أن الغاية من تشكيل اللجنة التحضيرية هي إيجاد مجلس تعليم عالي مستقل، بهدف استقلال التعليم العالي عن كل الاجسام السياسية والعسكرية، وتأمين الظروف المثلى لسير العملية التعليمية بحسب البلاغ.

يذكر أن الإدارة المدنية للخدمات في إدلب تتبع لهيئة تحرير الشام، والتي تمكنت من السيطرة على مدينة إدلب ومؤسساتها قبل أيام.

رئيس جامعة إدلب محمد الشيخ: لم نحصل على الاعتراف الدولي بعد

لا يجد الطلاب الناجحون في امتحان الشهادة الثانوية في محافظة إدلب الكثير من الخيارات لمتابعة تعليمهم الجامعي، وما بين الالتحاق بكليات الجارة تركيا وصعوبات الانتقال والقبول وشروطه لديها، وما بين استحالة التسجيل بالجامعات في مناطق النظام، تبقى الجامعات المتواجدة في المحافظة الحل الوحيد لمعظم الطلاب كأمر واقع ووحيد.

جامعة إدلب التي أعلنت استقلالها عن إدارة مدينة إدلب عقب انضمامها إلى مجلس التعليم العالي المستقل، وبينت أن سبب الانضمام هو إزالة الصعوبات المتمثلة في الأعباء المادية المترتبة على الطلاب وذويهم، وسعياً منها للحصول على الاعتراف العالمي للشهادات الجامعية الصادرة عن الجامعات المتواجدة في المناطق المحررة.

ولمزيد من الإيضاح حول استقلال جامعة إدلب، قال رئيس الجامعة “محمد الشيخ” لزيتون: “السبب الرئيسي لإعلان جامعة إدلب استقلاليتها، هو الظروف التي مرت خلال العامين الماضيين أثناء تبعيتها لإدارة إدلب، كوجود أمناء للفصائل ضمن إدارة الجامعة، وتمكنا بعد جهد كبير من الحصول على هذا الاستقلال، وتم توقيع مذكرة تفاهم مع إدارة إدلب تنص على أن جامعة إدلب مستقلة عن أي جسم سياسي أو عسكري، وذلك بهدف تحييد التعليم عن أي تجاذبات سياسية أو فصائلية”.

تربية إدلب وتحديات الدعم ورواتب المعلمين

تعتمد تربية إدلب الحرة في دعمها على المنظمات كمنظمة سوريا للإغاثة والتنمية، وتضم المديرية 4200 موظفاً ما بين معلمين ووظائف إدارية وغيرها، تقوم المديرية بدفع رواتبهم من الدعم المقدم من المنظمات، كما يوجد دعم من نوع آخر كدعم المشاريع الصغيرة، حيث تقوم مديرية التربية بالتعاقد مع بعض المعلمين عبر عقود لثلاثة أشهر، يدرسون خلالها برواتب لا تتجاوز الـ 70 دولار أميركي”.

ولا يوجد أي إملاءات من قبل المنظمات الداعمة على مديرية التربية، وللمديرية استقلاليتها في السلطة والأمور الإدارية، ولكن المنظمات تطالب فقط ببعض السجلات والفواتير المالية، ويوجد دائرة مالية مختصة وموظفين في المجمعات ورقابة مالية، ويتم فيها دراسة وفوترة الأمور المالية ورفعها للداعمين حسب كل داعم وآلية الدعم التي يقدمها، بحسب مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية والتعليم الحرة، والذي أكد أنه في حال توقف الدعم سيكون هناك أزمة تعليمية وكارثة إنسانية في محافظة إدلب.

وفيما يخص آلية تعيين المعلمين والتحقق من شهاداتهم، قال “حاج علي”: “يوجد في مديرية تربية إدلب 4200 موظف، يتم تعيينهم وفق آلية ومعايير تم وضعها مسبقاً من قبل مجلس إدارة إدلب، وتقوم هذه المعايير على الثورية والشهادات والخبرة في مجال التعليم، وتضع المديرية بعض الخبراء في الشهادات، ولها تواصل مع بعض الجامعات، وذلك للتحقق من موضوع الشهادات المزورة، ويتم بين الحين والآخر ضبط شهادات مزورة، ويتم فصل صاحبها وسحب المبالغ المالية التي تقاضاها كأجور، ولكن لا يتم الإعلان عن ذلك، حفاظاً على سمعة هؤلاء الأشخاص”.

ويوجد في المديرية نحو 120 موجهاً، بينهم 60 موجهاً تربوياً، و 60 موجهاَ اختصاصياً، يشرفون على جميع مدارس محافظة إدلب، كل حسب رقعته الجغرافية، ويقومون بالرقابة وزيارة المدارس بشكل دوري، وتخضع مديرية التربية الحرة لهيكلية معينة، كما تتم حالياً مناقشة بعض البنود في النظام الداخلي للمديرية، والذي تم وضعه من قبل فريق من ذوي الخبرة والمستشارين، وسيتم الإعلان عنه قريباً، بحسب “حاج علي”.

أما فيما يخص استقبال المديرية للشكاوي، فقد أكد “حاج علي” أن هناك مكتب للشكاوي في كل مجمع تابع للمديرية، كما يوجد “إيميل” خاص للشكاوي والتواصل، وأن أي شخص يستطيع تقديم شكوى للمديرية عن أي مشكلة، ويتم متابعتها والعمل على معالجتها، من قبل مدير التربية والدائرة المختصة.

الكتاب المدرسي بين النظام والمعارضة.. ومدارس إدلب بلا كتاب

بعد مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي الجديد، ما تزال مدارس محافظة إدلب بلا كتب مدرسية، ما يؤثر على العملية التعليمية وتفويت جزء كبير من المنهاج على الطلاب، ويعود سبب تأخر وصول الكتاب المدرسي بحسب مديرية التربية الحرة في مدينة إدلب إلى تأخر طباعتها في تركيا برعاية وزارة التربية التابعة للحكومة السورية المؤقتة.

بعد شكوى من العديد من المجمعات التربوية والمدارس والمعلمين والأهالي والطلاب من عدم تأمين الكتب المدرسية حتى الآن، وبعد مضي شهر ونصف على بدء العام الدراسي الحالي، وبعد نفي مديرية التربية الحرة مسؤوليتها عن التأخير في تأمين الكتب، وتأكيدها بأن الكتب حالياً في طور الطباعة، وبأنها تحصل على الكتب من وزارة التربية، التقت زيتون مع كلاً من معاون وزير التربية ومنسق الوزارة.

معاون وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة “جمال الشحود” قال لزيتون: “سبب التأخر في طباعة الكتب المدرسية هو انتهاء عمل إحدى الجهات الداعمة لطباعة الكتب وهي مؤسسة راف القطرية، وتسلّم جهة أخرى وهي مؤسسة قطر الخيرية دعم الطباعة، وهو ما استتبع بعض التأخير في وصول الكتب إلى المناطق المحررة لمدة عشرين يوماً”.

وأضاف “الشحود”: “تعمل الجهات المسؤولة عن الطباعة منذ خمسة أيام على إنجاز طباعة الكتب خلال عشرة أيام، وستكون جاهزة مع بداية الشهر القادم”.

منسق وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة في تركيا “فاتح شعبان” أكد لزيتون: “جرى التواصل منذ أكثر من شهرين مع الجهة الداعمة لمشروع طباعة الكتب وهي مؤسسة قطر الخيرية، والمشروع يتضمن طباعة 20 مليون كتاب خلال 3 سنوات، وسيتم طباعة 7 مليون كتاب خلال العام الأول من المشروع، أي العام الحالي”.

وأضاف “شعبان”: “منذ أكثر من شهرين ونحن على تواصل مع الجهة الداعمة لطباعة الكتب، وعقدنا معها عدة اجتماعات في اسطنبول وأنقرة وغازي عينتاب، وظهرت بعض المشاكل الداخلية في المؤسسة الداعمة كالمناقصات وعروض الأسعار، أدت إلى حدوث التأخير في الطباعة، بعدما كان من المقرر تسليم الكتب بتاريخ 15 تشرين الأول الجاري”.

وأكد منسق وزارة التربية لزيتون أن “إدارة قطر الخيرية قد أبلغت وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة أن عملية الطباعة قد بدأت منذ يومين، وستنتهي خلال العشرة أيام القادمة”، مشيراً إلى أن السبعة ملايين كتاب تشمل جميع المراحل التعليمية، وهي كافية لحاجة الطلاب السوريين في المناطق المحررة.

غياب التدفئة عن مدارس إدلب مشكلة تضاف إلى مشاكل التعليم

ما تزال الكثير من مدارس مدينة إدلب، دون تدفئة رغم دخول فصل الشتاء، كما تعاني تلك المدارس من غياب عمليات الصيانة لأبواب الصفوف ونوافذها.

غياب التدفئة التي تعتبر من أساسيات البيئة التعليمية المهمة، أدت إلى تسرب قسم من الأطفال وامتناع ذويهم عن إرسالهم إلى المدرسة، فيما يتسبب البرد بأمراض الشتاء للأطفال من انفلونزا وزكام، فضلاً عن ضعف استيعابهم لدروسهم في جو من البرد القارس.

معاون وزير التربية السابق في الحكومة المؤقتة “جمال شحود” قال لزيتون: “تم تأمين نحو ثلث احتياجات مدارس محافظة إدلب، وشملت ما يقارب 60 إلى 70 بالمئة من احتياجات مدارس مدينة إدلب، وذلك بشكل مبدئي، ونسعى جاهدين من خلال التواصل مع بعض المنظمات لتأمين المحروقات لباقي المدارس، أما فيما يتعلق بترميم المدارس فقد تم تجهيز مدارس مدينة إدلب العاملة والفعالة كاملةً”.

وعن الخطوات المتخذة من قبل مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب قال مسؤول مكتب مدينة إدلب التربوي في مديرية التربية الحرة “عبود العثمان”: “تنتظر مديرية التربية الوفاء بالوعود التي قطعتها بعض المنظمات، بتقديم الدعم بالمدافئ والمحروقات للمديرية.

 

28 مدرسة مدمرة في معرة النعمان.. نهضت بسواعد أهالي المدينة

وفي محاولة لإعادة إحياء العملية التعليمية في المدينة، قام عدد من النشطاء في بداية عام 2013 بإنشاء أول مدرسة ثورية باسم “عائشة أم المؤمنين”، اعتمدت تلك المدرسة على عدد من المعلمين والأطباء، الذين عملوا بشكل تطوعي في تلك الفترة، التي مرت بحالة من النزوح الجماعي، تناقص فيها عدد المعلمين، وقد وصل عدد المنتسبين إليها بعد افتتاحها 480 طالباً وطالبة.

ولم تكن مدرسة “عائشة أم المؤمنين” هي الوحيدة، بل التحقت بها وفي وقت قصير، لم يتجاوز الشهرين، أول مدرسة إعدادية وثانوية، افتتحتها في 20 أيار من العام نفسه جمعية “بسمة أمل” الموجودة في معرة النعمان، بالتعاون مع مشروع “غراس” الذي أطلق من قبل مجموعة من الشباب، بهدف توفير التعليم البديل، عبر إقامة مدارس ميدانية، يتم فيها تعويض ما فات من دروس للطلاب، ضمن إمكانيات المشروع، فضلاً عن الدعم المقدم من الأهالي.

ومع بداية عام 2014، وصل عدد المدارس المؤسسة من قبل مشروع غراس، إلى سبع مدارس موزعة بين مدينة معرة النعمان وريفيها الشرقي والغربي، وتوفّر التعليم المجاني لألف طالب، بين الصف الأول إلى الصف الثالث الأساسي، عبر دورة مكثفة لمدة ثلاثة أشهر، مع تأمين تعويض بسيط ل 55 متطوع بين مدراء ومعلمين، بما سمي بمكافأة التطوع، وقتها.

بعد تحرير مدينة إدلب في منتصف العام 2015 تحركت عملية التعليم، وبدأ التوسع في هذا المجال وافتتحت عدة مدارس جديدة، وعاد عدد من المعلمين إلى معرة النعمان، مما أتاح الفرصة لعودة الأطباء والمهندسين إلى عملهم في المشافي، ومباشرة المعلمين عملهم في المدارس

رئيس مكتب التعليم في المجلس المحلي “مصطفى الذكرة”، وصف الوضع التعليمي قائلاً: “وصل المستوى التعليمي مؤخراً لمرحلة جيدة، حيث استطعنا إعادة تأهيل 20 مدرسة من أصل 28 مدمرة، بدعم من عدة منظمات منها، منظمة الباه وشفق وسيريا ريليف ومبادرة تعلم وزوم إن وأمان وعدالة مجتمعية وكرم، وذلك بكلفة إجمالية وصلت إلى 150 ألف دولار أمريكي”.

ثلاث جهات تشرف على سير العملية التعليمية في المعرة

فيما يُعتبر الوضع التعليمي جيداً في المدينة، تتحكم ثلاث جهات أساسية في العملية التعليمية، ويصعب توحيد العلاقة والإدارة بين تلك الجهات، التي تنقسم ما بين مدارس تعمل بإشراف من مدراء ومعلمين تابعين للنظام، ومدارس تتبع للمكتب التعليمي والمجمع التربوي، وأخرى عائدة لمنظمات مدنية مستقلة.

وفي محاولة لاستعراض آراء المشرفين، امتنع كل من مدراء ومعلمي مدارس النظام، ومدير المجمع التربوي عن التصريح لزيتون، إلا أن رئيس مكتب التعليم في المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان، ومدير المجمع التربوي سابقاً، شرح عن العلاقة والخدمات التي تقدم لجميع المدارس من قبل المكتب قائلاً:

“تتلقى مدارس النظام دعماً مماثلاً لمدارس التربية الحرة من قبل مكتب التعليم في المجلس، حيث تم ترميم المدارس التي تتبع للنظام، بالتعاون مع المنظمات الداعمة، وتقديم كافة المستلزمات، من خزن وطاولات ومقاعد وسبورات، بالإضافة للكتب المدرسية والمدافئ ومازوت التدفئة، وعملياً لا تتبع تلك المدارس إلى النظام، سوى في تقديم الرواتب، التي عجزت التربية الحرة عن تأمينها لكافة المعلمين”.

ويرى معاون مدير مدرسة الدمشقي “بحر نحاس” أن واقع التعليم في مدارس الثورة، كان أفضل بكثير عما هو عليه الآن، بعد دخول وسيطرة المجمع التربوي، الذي لا يخلو أسلوب عمله من الروتين، فضلاً عن عدم توفير أي دعم إضافي، أو أي نوع من الخدمات لتلك المدارس، باستثناء الطاولات والكراسي للمعلمين، حتى أن الرواتب تقدمها “منظمة كومينكس”.

فيما أفاد المعلم “شريف رحوم”، بوجود جهاز رقابة مختص في تربية إدلب الحرة، يتألف من موجهين تربويين وموجهين اختصاصيين، مهمتهم الاطلاع على سير العملية التعليمية، ومراقبتها ومحاسبة المقصرين، وهو ما تفتقر له مدارس النظام، إذ لا يجرؤ مدير المدرسة على رفع أي عقوبة بحق أي أستاذ مقصر، خوفا من اتهامه بالعمالة.

واعتبر رئيس مكتب التعليم مصطفى ذكرة أن الشرخ الكبير في العلاقة بين وزارة التربية ومديرية التربية في إدلب، وانعكاس ذلك سلباً على الطلاب والمعلمين، إضافة لما حصل عند إصدار نتائج الشهادات في العام الماضي، سواء في طريقة العرض أو عملية “التنتيج”، أي نقل العلامات من ورقة الإجابة إلى قوائم النتائج إلى الملف الإلكتروني، الأمر الذي تسبب برسوب عدد كبير من الطلاب، وأساء بشكل أكبر لسمعة مديرية التربية مضيفاً:

“عدم مقدرتنا على إثبات أنفسنا كتربية وتعليم قويان ومتماسكان، أمام الرأي العام العالمي، أدى لفقداننا لأقوى منحة تعليمية من قبل منظمة اليونيسف، وذهابها لصالح النظام، الذي يقدم نفسه بأنه القائم على رعاية العملية التعليمية في المناطق المحررة، من خلال استمراره بدفع رواتب المعلمين العاملين فيها، علماً أن المنحة المقدمة من تلك المنظمة، تقدم تجهيزات وخبرات كاملة، إضافة لرواتب تتجاوز 400 دولار أمريكي، يعطي النظام منها فقط ما يقارب 100 دولار لكل معلم لا يزال تحت إدارته”.

طلاب المعرة والحيرة في امتحانات البحث عن المستقبل

امتحانات الحرة وإصرار طلابها على المتابعة

الطالبة “مروة العبد الله” الحاصلة على مجموع ٢٣٨ درجة في الفرع العلمي قالت لزيتون: “كان التحصيل العلمي صعب للغاية، نتيجة للظروف الأمنية التي أدت لكثرة الانقطاع عن المدرسة، وحظيت الإمتحانات باهتمام كبير من حيث توفير الهدوء الكامل وعدم السماح بالغش نهائياً، وكانت الأسئلة ذات مستوى يراعي جميع الطلاب، وسأكمل دراستي في الجامعات الحرة حتى ولو لم تجد اعترافاً بشهاداتها”.

وأكدت الطالبة “آيات عبدو” الناجحة بامتحان الشهادة الثانوية الحرة الفرع الأدبي بمجموع ١٤٣ درجة، على أن الأسئلة كانت منطقية وسهلة ومراعية للظروف التي مر بها الطلاب، موضحةً أنها ستتابع دراستها في معهد البارة في حال قبولها، وذلك لأن عدداً من زميلاتها تخرجن سابقاً من المعهد ولاقين ترحيباً في العديد من المدارس.

بينما رأت الطالبة “هالة حسين” والتي لم تُكمل امتحاناتها في الصف الثالث الثانوي الأدبي هذا العام لعدم فهمها لبعض المواد نتيجة نقص المعلمين في بعض المواد، بالإضافة للانقطاع لفترات طويلة عن المدرسة بسبب الظروف التي لا تخفى على أي شخص، مؤكدةً أن العملية التعليمية غير مقبولة ولا يمكن مقارنتها بالسابق.

أما طالبة في الفرع الأدبي “نورة سامي” الناجحة بمجموع ١٦٦ درجة، فقد رأت أن المستوى التعليمي الحالي متوسط بشكل عام، وأن الامتحانات جرت بشكل طبيعي رغم بعض التوتر بسبب التشديد من قبل المراقبين، وأن الأسئلة كانت مناسبة عموماً ماعدا مادة اللغة العربية التي كانت برأيها مجحفة جداً وخصوصاً في تصحيح أوراق الطلاب، مبيّنةً أنها ستكمل دراستها في جامعات المناطق المحررة باعتبارها أمراً واقعاً.

امتحانات تربية النظام وأحلام تستحق المعاناة

يُضطر طلاب الشهادتين الأساسية والثانوية في المدارس التابعة للنظام في محافظة إدلب في كل امتحان للانتقال إلى مدينة حماة لتقديم امتحاناتهم والسكن فيها طيلة فترة الامتحانات.

الطالب “أحمد الحاج” تقدم لامتحان شهادة التعليم الأساسي هذا العام وحصل على مجموع ١٦٧ درجة، قال لزيتون: “اضطررنا خلال فترة تقديم الامتحانات للسكن في المساكن المخصصة لطلاب محافظتي إدلب وحماة، وهي عبارة عن غرف داخل المدارس مزدحمة بشكل كبير، يتقاسم فيها كل ثلاثة طلاب اسفنجتين، خالية من أي وسيلة من وسائل الراحة أو ضروريات الحياة من إضاءة وتهوية وحتى من دورات المياه، وعلى الرغم من كل ذلك فقد تجاوزت تكلفة معيشتي في حماة خلال فترة الامتحانات الـ 70 ألف ليرة سورية”.

وأضاف “الحاج”: “أما بالنسبة للمراقبة فقد كانت متفاوتة، وكان التمييز واضحاً بين القاعات، إذ كانت المراقبة شديدة على القاعات التي تضم طلاب محافظتي إدلب والحسكة، بينما كان زملاؤنا في القاعات الأخرى يتحدثون عن تسيّب لدرجات لا يمكن وصفها وعن رشاوى للمراقبين، إضافة لدور العناصر الأمنية في بيع الأسئلة للطلاب المقربين من المسؤولين خارج المدرسة، على حدّ قولهم، وبالعموم كانت تجربة سيئة للغاية وامتحانات فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى”.

وأكد “الحاج” على أن حلمه بالوصول إلى مستوى تعليمي عالي، وشهادة يمكنه العمل بموجبها في أي مكان لاحقاً، وبمستقبل زاهر لا تتوفر مقوماته في مدارس وجامعات المناطق المحررة، يستحق منه كل هذه المشقة والتكلفة.

يرى الأستاذ المتقاعد “حسين طعمة” أن العملية التربوية تمر بمرحلة سيئة جداً، وذلك نتيجةً لتشتت الإدارة ما بين نظام وتربية حرة، ووقوع الطلاب ما بين ناري الخوف من عدم الاعتراف بشهادة التربية الحرة، والخوف من خطر الاعتقال أو التجنيد الإجباري في مناطق النظام.

“لؤي قطيني” أحد أهالي مدينة معرة النعمان وأب لخمسة طلاب سيتقدم أحدهم في العام القادم لامتحانات الثانوية العامة الفرع العلمي، قال لزيتون: “لا نملك حلولاً بديلة عن شهادات التربية الحرة، فمن المستحيل أن أرسل أولادي إلى مناطق النظام لتقديم الامتحانات، وأعتقد أنه حتى مع عدم وجود اعتراف بشهادات التربية الحرة، إلا أن مدارسها أفضل من مدارس النظام التي تُغذي الطالب بالمعلومات المغلوطة والمسيّسة وفق أهوائه”.

نواقص بالجملة

مع بداية العام الجديد عاد القصف واستهداف المدارس ليؤثر التعليم وتوقف لفترة وجيزة، وتراجع مستوى قدرة الطلاب على التركيز وكذلك المعلمين، وتخوف الأهالي من إرسال أبنائهم للمدارس، كما لا تزال المدارس في المعرة تفتقد للأبواب والنوافذ والمقاعد وغيرها من المستلزمات ضمن بنية المدارس.

وقال مدير مكتب التعليم في مدينة معرة النعمان اسماعليل سليمان”: “لم نستطع تأمين المحروقات اللازمة لتدفئة الطلاب في المدارس بعد، ونحن مقبلون على فصل الشتاء، ولكننا قدمنا دراسة بتكلفة المحروقات في المدارس لإحدى المنظمات، ولم يصلنا الرد حتى الآن حول إمكانيتها في تغطية جميع المدارس، والبالغ عددها 210 مدارس، أما بالنسبة للكتب المدرسية فقد أرسلت مديرية التربية الحرة في إدلب كمية جيدة من الكتب، ولكنها لا تفي بالمطلوب، حيث مازال هناك نقص كببر بسبب العدد الكبير للطلاب في المدارس التابعة للمجمع هذا العام، والازدحام الكبير فيها، وهناك وعود من قبل التربية الحرة بإرسال كمية تغطي احتياجات المدارس في بداية تشرين الأول المقبل”.

أما فيما يتعلق بالنقص في عدد المعلمين وخبرتهم، فقد تم مؤخراً تعيين معلمين مجازين، ولكن تنقصهم الخبرة، إلا أنه لا يزال هناك نقص في الكوادر، بسبب كثرة عدد المدارس وقلة الدعم، وتمكن المجمع التربوي من سد النقص بالكوادر بنسبة 70%، وذلك عبر تعيين معلمين متطوعين لتعليم الطلاب بالمجان، وهناك تفاوت في كفاءة المعلمين العاملين في مدارس المدينة، بسبب سنوات الخبرة وغيرها من العوامل المؤثرة في كفاءتهم، إلا أن المعلمين في المدينة بشكل عام يتمتعون بكفاءة جيدة ولكنها لا ترتقي للمستوى الممتاز، بحسب عضو المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان.

“لن أذهب إلى المدرسة في الأيام الباردة”

كل صباح يعاود الطفل أحمد ابن العشرة أعوام رفضه للذهاب إلى مدرسته في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، متذرعاً ببرده الشديد في المدرسة، ومتبرماً من طبقات الثياب الثقيلة التي تلبسه أمه إياها، تجنباً للبرد وحرصاً على صحته.

ويشكو الطلاب وإدارات مدارس محافظة إدلب بشكل عام، من غياب التدفئة في صفوفهم، إضافة لعدم جهوزية الغرف الصفية وحاجتها لترميم الأبواب والنوافذ، والتي من شأنها أن تمنع هواء الشتاء البارد عن الأطفال.

مدير مدرسة ذي النورين الابتدائية في مدينة معرة النعمان “زهير ذكرى” قال لزيتون: “المدرسة حتى الآن بدون تدفئة والطلاب يتلقون دروسهم في جو بارد، يقلل من قدرتهم على التركيز في دروسهم، وبعد تواصلنا مع منظمة “سوريا ريليف” الداعمة للمدرسة، قدمت لنا وعداً بتقديم التدفئة خلال الأسبوع القادم”.

وأكد “الذكرى” أن كل شعبة صفية تحتاج يومياً إلى حوالي 3 – 5 ليترات من الديزل لتدفئتها، وذلك بحسب الطقس، مشيراً إلى أن المحروقات التي قدمت في العام الماضي لم تكفي لنهاية فصل الشتاء، منوهاً إلى أن شدة البرد تتسبب بتسرب الطلاب من المدرسة، وعدم رغبة الأهالي في إصابة أبنائهم بأمراض الشتاء، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمرون بها.

وفي رده على سؤال حول الخطوات التي اتخذتها مديرية التربية الحرة والمسؤولون عن التعليم في المحافظة أجاب معاون وزير التربية السابق في الحكومة المؤقتة “جمال شحود” بأنه تم تأمين التدفئة لـ 1000 شعبة صفية في محافظة إدلب، مع استمرار السعي لتأمين المحروقات لباقي المدارس، مرجعاً السبب إلى ضيق الوقت وكثرة المدارس.

“مصطفى تناري” معلم اللغة الإنكليزية في إحدى المدارس الابتدائية في معرة النعمان اشتكى من قلة كمية الديزل التي يتم دعم المدرسة بها من قبل المنظمة المانحة، مؤكداً على أن ظروف التعليم إحدى أهم أسباب نجاح العملية التعليمية، فضلاً عما يمكن أن يتسبب به البرد من أمراض للطلاب.

من جانبه نفى المعلم “أحمد عبد اللطيف” لزيتون توفر التدفئة في مدارس معرة النعمان حتى الآن، وأن الطلاب لا يتلقون المعلومات بشكل صحيح بسبب البرد، معتبراً أن الليتر ونصف الليتر الذي قدمته المنظمة المانحة في السنة الماضية غير كاف، مطالباً المجمع التربوي ومديرية التربية بالوقوف أمام مسؤولياتهما في تأمين المحروقات اللازمة للمدارس.

نائب مدير مدرسة “عبد المعطي الكردي” حمل مسؤولية تسرب الطلاب ولا سيما في الصفوف الأولى لغياب التدفئة عن المدارس.

أحمد الذي يمتنع عن الذهاب إلى مدرسته حتى يتم تركيب المدفأة في صفه، يؤكد لوالدته “مريم الصديق” على أنه سيكون مستعداً للذهاب حتى أيام العطل في حال وجود التدفئة في الصف.

 

كفرنبل: تشظي القطاع التعليمي وانقسام المدارس بين التربيتين

في بداية العام 2013، قامت مجموعة من المعلمين المنشقين عن مدارس النظام والمعارضين له بتأسيس المجمع التربوي في مدينة كفرنبل.

وتشمل خدمات المجمع مدارس مدينة كفرنبل والقرى المحيطة بها، ويبلغ عدد المدارس التي يشرف عليها المجمع، 101مدرسة، منها 99 مدرسة مدعومة من منظمات خاصة، ويتولى المجمع مهمة الإشراف بشكل جزئي عليها، بينما يتولى المجمع مهمة دعم بقية المدارس بشكل كلي أو جزئي، إلى جانب الإشراف على عملها، حتى ولو شاركت في دعمها منظمات أخرى.

ووصل عدد الطلاب في المدارس التابعة للمجمع إلى 32022 طالب من عام 2013 حتى الآن.

وعن الواقع التعليمي في مدينة كفرنبل قال مدير المجمع التربوي في المدينة “حسن الحسين” لزيتون: “إن الواقع التعليمي في كفرنبل لا يختلف عما هو عليه في بقية مناطق المحافظة، اذ يعتبر غير كافي نتيجة خروج عدد كبير من المدارس عن العمل، إثر القصف الممنهج عليها، والذي أدى في حالات كثيرة إلى توقف الدوام المدرسي بشكل متكرر لأيام أو لأسابيع، ما أثر على الخطط التربوية للمنهاج، وتسبب بتأخير وفارق كبير بين ما يجب أن يكون عليه وما هو عليه في واقع الحال”.

ويضيف الحسين: “تعاني المدارس في مدينة كفرنبل، من نقص حاد في الكادر التعليمي، وخاصة في الأقسام العلمية، كمعلمي الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وعدم كفاية الدعم المقدم لاعتماد المدرسين المفصولين من قبل النظام، بالإضافة للنقص في التجهيزات المدرسية من مقاعد وقرطاسية وكتب.

تعدد المناهج والتبعية

لا تعترف التربية الحرة من منظورها بوجود مدارس تابعة للنظام، بل ترى أن المدارس الموجودة في المناطق المحررة جميعها تتبع لمديرية تربية ادلب الحرة، وقرارات التربية الحرة وخططها التعليمية هي التي يجب أن تطبق في كافة المدارس الموجودة في هذه المنطقة بحسب ما قاله مدير المجمع التربوي في كفرنبل.

من جانبه قال أحد مدراء المدارس التابعة للنظام في المدينة فضل عدم ذكر اسمه: “أن عمل المعلمين في مدارس النظام لا يقدم أية خدمة للنظام، بل انهم يخدمون ويعلمون أبناء مدينة كفرنبل فقط، ويتحملون معاناة مضاعفة، فهم تحت أوضاع أمنية واقتصادية ونفسية سيئة جداً، فالجميع ينظر إليهم على أنهم يتبعون للنظام، بينما هم يعانون أكثر منهم، فالبراميل المتفجرة لا تميز بين مدرس تابع للنظام وآخر للحرة”.

وتعيش المدارس التابعة للنظام حالة من التهميش والإقصاء والحرمان، فلا النظام يمد لها يد العون أو يقدم لها مستلزماتها، ولم تتلقى مساعدات من المؤسسات المدنية في المنطقة، وهو ما عبر عنه مدير المدرسة بقوله: “تعاني مدارسنا من حالة اقتصادية سيئة جداً، فهي تفتقد إلى المستلزمات الدراسية كالكتب والمقاعد والقرطاسية ووسائل التدفئة وطباعة أوراق الامتحانات، مما يضطرنا أحياناً إلى اللجوء لبعض ميسوري الحال من أبناء المدينة للتبرع لإكمال العملية التعليمية”.

ومن جهة أخرى يعاني الكثير من المعلمين الذين تم فصلهم من قبل النظام أو الذين امتنعوا عن الذهاب إلى مدينة حماة لقبض رواتبهم خوفاً من الاعتقال، من أوضاع معيشية سيئة، تحدث عنها مسؤول التنسيق في مديرية التربية الحرة “رضا العبودي” لزيتون: “بالنسبة للمدرسين الذين تم فصلهم، أو الذين رفضوا الذهاب إلى مدينة حماة خوفاً على أنفسهم من الاعتقال، قام المجمع التربوي بمدينة كفرنبل بتسجيل أسماء هؤلاء المعلمين كمعلمين متطوعين، وقد بلغ عددهم 285 معلم في هذا العام، ويتم العمل على جلب دعم مالي يسمح بتعيينهم في مدارس المجمع”.

امتحانات حماة لا زالت تجتذب طلاب كفرنبل

أقامت وزارة التربية في حكومة النظام امتحانات الشهادة الثانوية والأساسية في المناطق التابعة لسيطرتها، وترافق الامتحان مع إقبال جيد لبعض طلاب المناطق المحررة.

أحد المعلمين التابعين لتربية حماة والذي فضل عدم الكشف عن اسمه قال لزيتون: “انتقل قسم لا بأس به من طلاب مدينة كفرنبل إلى مدينة حماة لتقديم امتحاناتهم في مدارسها، وقامت المديرية بتقديم كافة التسهيلات للطلاب القادمين من خارج المحافظة، عبر تأمين السكن ووجبات الطعام، فضلاً عن صرف مبلغ 25 ألف ليرة سورية لكل طالب كأجور مواصلات، ولم يكن لنا أي دور في مراقبة الامتحان هناك، وقد وصل عدد المتقدمين للفرع العلمي وحده في حماة إلى 50 طالباً وطالبة من كفرنبل”.

في حين يرى أحد طلاب المرحلة الثانوية، والذي تقدم للامتحانات في مدينة حماة، أن طلاب المناطق المحررة هم الضحية أولاً وأخيراً، وأن امتحانات تربية حماة مبنية على الواسطة والمحسوبية، كما أن الطالب دائماً ما يكون في حالة من الخوف والهلع، وفي أي لحظة معرض للاعتقال، وأما بالنسبة للطلاب الذين اختاروا التقديم في مدارس الائتلاف فليس هناك اعتراف بشهاداتهم الثانوية.

طلاب على جبهات القتال!

“انظر بحسرة كبيرة وحالة من القهر والانكسار، لعدم إكمال دراستي كغيري من الطلاب” بهذه الكلمات وصف الشاب “حسين السويد” من أبناء مدينة كفرنبل، 20 عاماً، الحالة النفسية التي يعيشها قسم من الشباب الذين تركوا دراستهم.

وأضاف “السويد”: “اضطررت لترك دراستي في الثالث الثانوي العلمي، بعد أن تم تحرير مدينة إدلب من قوات النظام، رغم استعدادي التام لتقديم الامتحان، ولكن نتيجة ظروف الحرب اضطررت للذهاب الى تركيا بحثاً عن عمل أعتاش به انا وعائلتي”.

ويتحسر السويد على عدم استطاعته إكمال دراسته في تركيا لضيق الأوضاع الاقتصادية، حيث وبعد عودته بفترة، ومع الاضطرابات الكبيرة التي يشهدها القطاع التعليمي الحر، وعدم إعتراف أي جهة بشهادات التربية الحرة، قرر الالتحاق بإحدى فصائل الجيش الحر.

رقابة مالية مزدوجة.. و 397 عدد المشمولين بالدعم في مجمع كفرنبل التربوي

بدأت منظمة “كومنكس”بدعم المجمع التربوي في مدينة كفرنبل، بداية العام 2015، بالرواتب والمستشارين والمراقبين، وفي عام 2016 قامت المنظمة بزيادة عدد المعلمين المشمولين بالدعم والمستلزمات.

وتشرف المنظمة من خلال برنامج “إدارة” على أعمال الترميم والقرطاسية، في المدارس التي تتبع للمجمع والبالغ عددها 100 مدرسة ضمن الخدمة، بحسب أمين سر المجمع التربوي في كفرنبل “حسن قطيش”.

آلية التوظيف

في حال الحاجة لمعلمين تجري مديرية التربية الحرة مسابقات، وتشكل لجاناً خاصة بهذا الشأن، مهمتها التأكد من شهادات المتقدمين للوظائف، عن طريق مكتب الرقابة الذي يتولى جمع معلومات من مكان الشخص المتقدم، فضلاً عن تشكيل لجان من ذوي الخبرة لفحص الشهادات، وبغض النظر عن الخطوات المسبقة تبقى الأولوية بالتوظيف للمعلمين المفصولين من مدارس النظام، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ الفصل.

وأفاد “القطيش” بأن المجمع التربوي في كفرنبل يضم 397 معلماً ومعلمة مدعومين من المنظمة بالرواتب، بالإضافة لإداريي المجمع البالغ عددهم 18 موظف، و500 معلم يعملون بشكل تطوعي، فضلاً عن المعلمين المرتبطين ماليا بتربية حماة.

المكافآت والعقوبات

يحكم عمل مديرية التربية والمجمعات التابعة لها، قانون عمل موحد بما يخص العقوبات، وخاصة تغيب المعلم عن دوامه دون مبرر، وعن ذلك قال أمين سر المجمع: “في حال غياب المعلم لمدة ثلاثة أيام دون مبرر، يعاقب بخصم من راتبه بنسبة 10% وفي حال تكررت هذه المخالفة يرتفع الخصم إلى 20%، وتعتبر المرة الثالثة هي الحاسمة وتؤدي إلى فصله، أما المكافآت فهي محدودة جدا وبسيطة، وتمنح في الامتحانات للمعلم النشيط والملتزم بعمله، وهي عبارة عن بطاقة شكر وثناء ومبلغ رمزي”.

الجهات المشرفة على رقابة المجمع

يرى “القطيش” أن العلاقة بين المجمع التربوي ومديرية تربية إدلب، هي علاقة تعاونية كعلاقة الجذع بالفرع، إذ يخضع المجمع التربوي في كفرنبل لمديرية تربية إدلب الحرة وينفذ قراراتها، وتقوم المديرية باستشارة المجمع في بعض الأمور.

كما أوضح أن هناك تواصل وتشاور ساعي بين المجمع والمديرية، عبر التواصل بين مدراء الطرفين، وأمين سر المجمع وشؤون الطلاب بالمديرية، ولكل مرحلة تعليم مكتب خاص بها، إضافة إلى رقابة مالية على المجمع، حيث يقوم المكتب المالي بإعداد تقارير شهرية أو عند بداية ونهاية كل قبض وإرسالها إلى المديرية، فضلا عن وجود موجهين ميدانيين مهمتهم تقييم عمل المعلمين، وتزويدهم بالتعليمات اللازمة والضرورية.

أما بالنسبة للمنظمة الداعمة فتنحصر رقابتها على أعمال المجمع من الناحية المالية فقط، دون التدخل في أعمال المجمع الأخرى.

منسق المنحة لدى مديرية التربية الحرة “رضا العبودي” قال لزيتون: “يقوم كل مجمع تربوي بإعداد جداول للموظفين الخاصة به، ويتم رفع هذه الجداول شهرياً إلى المنظمة ليتم المصادقة عليها، وبعد المصادقة يتم تحويلها إلى المكتب المالي في مديرية تربية إدلب، الذي يقوم بدوره بتسليمها الى المجمعات التربوية، التي تقوم بطباعة الجداول المتضمنة اسم الموظف وراتبه وتوقيعه، وبعدها تجري عملية تسليم الرواتب بحضور مندوب من المنظمة، ومشرف من مجلس محافظة إدلب”.

وبعد الإنتهاء من عملية تسليم الرواتب، يقوم المكتب المالي”المحاسب” في كل مجمع بإعداد تقرير مالي بالعملية، ليتم إرساله إلى المكتب المالي في المديرية، التي تقوم بدورها بختمه والاحتفاظ بنسخة منه في مكاتبها وإرسال نسخة أخرى إلى المنظمة، بحسب “العبودي”.

وأضاف: “أما بالنسبة للرقابة على ترميم المدارس والقرطاسية، فتقوم مديرية التربية بتكليف لجان محددة بقرارات تربوية تكون مهمتها تنفيذ هذه المشاريع، وإعداد تقارير بمراحلها وتطوراتها”.

 

التعليم في سراقب.. بين سندان تربية النظام ومطرقة التربية الحرة

يتعرض قطاع التعليم في مدينة سراقب لمجموعة من الصعوبات والمشاكل دفعت به إلى مستوى متدن، فمن القصف الذي تعرضت له المدارس وما تبعه من انقطاع الطلاب عنها نتيجة النزوح المستمر، إلى التسرب في ظل غياب الرقابة والجهات المسؤولة، إلى التخبط في قرارات المؤسسات التربوية وصراعاتها مع المجالس المحلية في المدن والبلدات، كل هذا انعكس سلباً على الطلاب والمعلمين والقطاع بشكل عام.

ووصف مدير مكتب التربية في المجلس المحلي في مدينة سراقب “يحيى مصفرة” الوضع التعليمي الراهن في المدينة بأنه مزري وكارثي، معتبراً أن أكبر سبب في ذلك هو نظرة مديرية التربية الحرة إلى المدارس على أنها تابعة لها، وكذلك الحال بالنسبة للمجلس المحلي، وذلك على الرغم من أن المدارس في مدينة سراقب تابعة لتربية النظام.

صراع التربيتين وقرارات متضاربة

أصدرت مديرية التربية الحرة في محافظة إدلب في 21 أيار عام 2016، قراراً يقضي بمنع سفر الطلاب والمعلمين إلى حماة تحت طائلة الفصل لكل عامل في مديرية التربية والتعليم يثبت أنه أرسل (ابنه، ابنته، زوجته) إلى مناطق النظام للمشاركة في العملية الامتحانية لشهادة التعليم الأساسي أو الثانوي، وحرمان أي طالب تقدم لامتحان شهادة التعليم الأساسي عند النظام من الدراسة في الثانويات العامة التابعة لمديرية التربية والتعليم في ادلب، ومنع كل طالب حصل على شهادة الثانوية العامة دورة 2016/2015 من التسجيل في جامعات و معاهد الثورة.

وعاقب القرار بإلغاء شهادة كل طالب يحصل على شهادتين من النظام ومن المديرية والفصل من مدارس التربية الحرة، كما يحال الى القضاء كل من يثبت عليه أنه أرسل ابنه أو ابنته أو زوجته الى مناطق النظام.

وأصدرت مديرية التربية والتعليم الحرة في محافظة إدلب في 12 كانون الثاني 2017، قراراً يلزم مدراء المدارس التابعة للنظام بإرسال نسخة من أي كتاب يصدر من المدارس لتربية النظام لمديرية التربية الحرة في إدلب، وإبلاغ المديرية بكل الاجتماعات التي يعقدها موجهو المدارس مسبقاً، بالزمان والمكان ضمن محافظة ادلب، ومنع تضمين أي شيء خارج العملية التعليمية في الكتب والاجتماعات.

كما طلبت المديرية بتسليم كافة الأختام الموجودة في المدارس التابعة للنظام الى المجمعات التربوية التابعة لمديرية التربية الحرة في إدلب، ومنع الموجهين التابعين لمديرية التربية التابعة للنظام التجول في المدارس إلا بأوامر من التربية الحرة، وهددت المديرية بالعقوبة للمدارس التي تسوق للتسجيل في الامتحانات أو تقوم بالتسجيل لها.

بالمقابل أصدرت مديرية التربية التابعة للنظام، في 19 كانون الثاني 2017، قراراً يقضي بإغلاق أي مدرسة يتدخل الطرف الثاني بعملها، وخاصة تعيين مدراء أو إداريين بدلاً من كادر المدرسة التربوي، وأي مدرسة يتم سحب أختامها سوف تغلق.

كما أصدرت مديرية التربية التابعة للنظام عدة كشوفات وقوائم بأسماء معلمين قامت بفصلهم وقطع رواتبهم بحجة مشاركتهم في الثورة.

وأوضح “مصفرة” أن هناك 23 مدرسة في سراقب ما بين تعليم أساسي وإعدادي وثانوي تابعة لتربية النظام، وليس هناك أي تعاون مع التربية الحرة، الشيء الذي أثر على المعلمين الأحرار البالغ عددهم حوالي 180 معلماً، والذين مازالوا عاجزين عن ممارسة عملهم في مدارس المدينة التابعة لتربية النظام، مما دفع بغالبيتهم إلى ترك التعليم والانتقال للعمل الحر.

محاولات لتفعيل المدارس الحرة

مع انتهاء الفصل الدراسي في شهر آيار الماضي، ودخول الهدنة حيز التنفيذ، كان لابد من طرح حلول وإن كانت محدودة للمشكلة، حيث قام المجلس المحلي في مدينة سراقب بعقد اجتماع موسع ضم رؤساء مجلسي الأعيان والشورى، وعدد من المعلمين الأحرار، تم خلاله الاتفاق على آلية للتعليم.

وتم الاتفاق على تفريغ مدرسة “ميسلون” بالكامل وجزء من مدرسة “أحمد الحسين”، لاستيعاب المعلمين المفصولين، والخريجين الذين لا يتقاضون رواتب من أي جهة، وبعد تأمين الرواتب من قبل المنظمات والجهات الداعمة سيتم العمل على تفريغ ما تبقى من المدارس ضمن المدينة لاستيعاب البقية وتأمين فرص عمل لهم.

وطالب مكتب التربية أصحاب القرار بتشكيل لجنة مراقبة للإشراف على العملية التعليمية وعمل المعلمين والإداريين، حتى التابعين للنظام من أجل سير العملية التعليمية بشكل صحيح وناجح، وأن يشرف مكتب التربية في المجلس المحلي على سير العملية التعليمية، كما يتولى دعم وافتتاح معاهد أو مدارس خاصة.

“محمد حبار” أحد أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “ضعف الاعتراف بالشهادات الصادرة عن الائتلاف دولياً يعتبر من أخطر مشاكل التعليم التابع للتربية الحرة لا سيما أنه لا تتوفر أية جامعات مجانية في المناطق المحررة معترف بها، ويقع الكثير من الأهالي بحيرة الاختيار ما بين تقديم أبنائهم لامتحاناتهم في مناطق النظام والمغامرة باعتقالهم وما بين تقديهم لامتحاناتهم في مدارس التربية الحرة والمغامرة بمستقبلهم وعدم الاعتراف بشهاداتهم، كما لا يمكن تحمل أعباء إرسالهم إلى دول الجوار كتركيا لإكمال دراستهم الجامعية”.

دور سلبي للمعاهد وامتحانات أعادت الثقة بالمدارس في سراقب

يرى “أسعد الأطرش” أحد المدراء المفصولين من تربية النظام أن نتائج الشهادات لهذا العام كانت متدنية في مدينة سراقب بنسبة أقل من النصف، ويعود السبب بحسب “الأطرش” إلى المعاهد الخاصة التي استغلت غياب المدارس الحكومية، واعتمدت في تدريسها على المال وتعيين كوادر لا تمتلك الخبرة الكافية مما انعكس بشكل سلبي على الطلاب وتدني مستواهم.

“محمد الأحمد” أب لطالب في الصف التاسع قال: “سجلت ابني رائد بدورة تقوية في أحد المعاهد الخاصة، وبدلاً من أن يتحسن مستواه انخفض أكثر وكان مجموعه متدنٍ، ولكن في ظل غياب المدارس وعدم وجود رقابة على التعليم وارتفاع تكلفة الدروس الخاصة بشكل كبير، فلم يعد لدينا خيار سوى هذه المعاهد التي أصبح معظمها تجارياً ولا يضم معلمين أكفاء”.

في حين قال “جمال جودي” أحد أصحاب المعاهد الخاصة في مدينة سراقب لزيتون: “أقمنا خلال الصيف دورات مجانية لرفع مستوى الطلاب واستيعاب الذين لايستطيعون دفع الأقساط، وخلال العام الدراسي كان هناك إقبال من قبل الأهالي كون المعاهد كانت خارج المدينة وبعيدة عن القصف، وكونها تعد المصدر الوحيد للتعليم في ظل غياب المدارس الحكومية، وعدم وجود رقابة على العملية التعليمية وتبعية مدارس المدينة لتربية النظام”.

من جانبه مدير مكتب التربية في المجلس المحلي لمدينة سراقب “يحيى مصفرة” قال لزيتون: “اعتباراً من الشهر القادم سنبدأ بتسجيل الطلاب ومتابعة المدارس الثلاثة التي نقوم بالإشراف عليها، وإعادة تأهيلها لبدء العمل فيها مع بداية العام الدراسي المقبل”.

غياب تام للتربية الحرة بسراقب.. والطلاب أكبر المتضررين

في مدينة سراقب 23 مدرسة ما بين تعليم أساسي وثانوي تتبع جميعها لتربية النظام، ونحو 180 معلماً بلا عمل في منطقتها، مازالوا عاجزين عن ممارسة عملهم في مدارس المدينة التابعة لتربية النظام.

في أواخر العام الدراسي الماضي، تم الاتفاق بين المجلس المحلي لمدينة سراقب ومديرية التربية الحرة بإدلب على افتتاح مدرستين من مدارس المدينة تتبعان للتربية الحرة، وتم لاحقاً الاتفاق على إضافة مدرسة ثالثة، وذلك في سعي من المجلس المحلي لمدينة سراقب لافتتاح مدارس في المدينة تتبع للتربية الحرة في محافظة إدلب، بغية استيعاب المعلمين المفصولين، والخريجين الذين لا يتقاضون رواتب من أي جهة.

وكان من المفترض بحسب الاتفاق أن يتم افتتاح المدارس الثلاث “ميسلون” و “أحمد الحسين” و “حفصة”، مع بداية العام الدراسي الحالي، إلا أن ذلك لم يحدث.

رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب “مثنى المحمد” لزيتون: “كما هو معلوم، جميع المدارس في مدينة سراقب تتبع للنظام، ونحاول اليوم ضم مدرستين للتربية الحرة، ولكن لم نوفق بالاجتماع مع إدارة التربية الحرة حتى الآن للبت بضمّهما للتربية الحرة”.

مدير المكتب التربوي في المجلس المحلي لمدينة سراقب “يحيى مصفرة” قال لزيتون: “لم يتم افتتاح أي مدرسة في مدينة سراقب تتبع لمديرية التربية الحرة،و تم إعادة المدارس لتربية النظام، وكافة كوادر هذه المدارس تتبع إداريا لتربية النظام.

ونظراً لعدم وجود مدارس تابعة للتربية الحرة في مدينة سراقب، فهي لم تقدم لمدارس المدينة حتى الكتب المدرسية، وتسبب انعدام مدارس التربية الحرة في المدينة، بأضرار كبيرة على المعلمين والطلاب الأحرار، والذين لا مكان لديهم في مدارس تربية النظام، بحسب مدير المكتب التربوي في مجلس مدينة سراقب، والذي أكد أن المعاهد الخاصة في مدينة سراقب منفصلة تماماً عن الواقع، وأنها أشبه بورشات عمل ربحية، وذلك بسبب عدم وجود أي سلطة تنفيذية أو رقابية على تلك المعاهد.

نقص حاد في الكتاب بمدارس النظام في سراقب

عدم وجود أي نية لدى التربية الحرة لاستيعاب هؤلاء المعلمين يزيد من معاناتهم، كما أن ضرراً كبيراً لحق بالطلاب الأحرار الذين لا يذهبون للمدارس، وأصبحوا يعتمدون بشكل كلي على المعاهد الخاصة، التي تغيب عنها الرقابة بشكل كامل”.

ونتيجةً لذلك تابع المجلس المحلي سعيه لإنشاء مدارس خارج سلطة تربية حماة في سراقب، فقام بالتعاون مع مديرية التربية الحرة بافتتاح مدرسة ثانوية للبنات في مدرسة “ميسلون” تم العمل بها الأحد 28 تشرين الأول، وذلك للبنات اللواتي تقدمن بامتحاناتهن في المدارس التابعة للائتلاف.

مدارس النظام ليست أفضل حالاً

وتشهد العملية التعليمية في مدينة سراقب تحسناً بشكل بطيء جداً، بسبب عدم توفر الكوادر ذات الخبرة الكافية ضمن مدارس المدينة، بحسب مدير المكتب التربوي في المجلس المحلي لمدينة سراقب، الذي أوضح لزيتون أن نسبة لم تتجاوز 30% من الكتب الجديدة تم توزيعها على كامل مدارس المدينة والتي تتبع كلها لمديرية التربية في حماة، بعدما كان من المقرر توزيع نسبة 45% من الكتب الجديدة، إلا أن توزيع الكتب على بعض المدارس المتضررة والخارجة عن حسابات التوزيع قد تم ضمها، مما قلل من نسبة توزيع الكتب الجديدة.

ونوه “مصفرة” إلى أن النسبة الموزعة لم تغطي أكثر من 60% من عدد الطلاب، وتم استكمال باقي الكتب من النسخ القديمة المتواجدة لدى المدارس، مشيراً إلى أن التربية الحرة قامت بفرض سحب كتابين من الكتب الجديدة، واستبدالهما بالكتب القديمة المدرَّسة سابقاً، وهما كتابي مادتي العربي والرياضيات، اللذين تم تعديلهما من قبل تربية النظام مؤخراً.

مدير إحدى مدارس مدينة سراقب الأساسية والتابعة لتربية النظام فضل عدم الكشف عن اسمه قال لزيتون: “تعاني مدارس سراقب من نقص حاد وكارثي بخصوص الكتاب المدرسي، وتتفاوت نسبة توفره من 40 وحتى 60 بالمئة على أكثر تقدير، كما تختلف نسبة توفره من صف إلى آخر، فنقص الكتب في الصف الأول والثاني والثالث كبير لحد انعدام كتب بعض المواد كالاجتماعيات والتربية الدينية، فيما يتقلص النقص في الصفوف العليا بشكل أقل”.

منوهاً إلى أنهم لم يحصلوا في العام الماضي سوى على نسخة واحدة من كتاب الرياضيات للصف الأول الإبتدائي، ومشيراً إلى عدم صواب قرار التربية الحرة في سحب كتابي الرياضيات واللغة العربية، واستبدالهما بالنسخ القديمة للمرحلة الثانوية، والسبب في ذلك يعود إلى رغبة الطلاب في تقديم امتحاناتهم لدى تربية النظام، وأنهم في النهاية سيقدمون امتحانات لمنهاج لم يتلقوه.

مكتب التعليم بسراقب: التربية الحرة عائق أمام مساعدة المعلمين المفصولين

تخلت التربيتين عن مسؤولياتهما تجاه قطاع التربية في مدينة سراقب فلا تربية النظام تُقدم شيئاً للمدارس باستثناء رواتب المعلمين، ولا التربية الحرة تدعم المدارس، على الرغم من تأكيدها بأن العملية التعليمية في سراقب لا تختلف عنها في بقية مدن المحافظة، وأنها تخضع للتربية الحرة وقراراتها.

مسؤول مكتب التربية في المجلس المحلي لمدينة سراقب وريفها “يحيى مصفرة” قال لزيتون: “لدينا في مدينة سراقب 42 معلماً مفصولاً من تربية النظام، وهم حالياً عاطلين عن العمل، أما في منطقة سراقب فيصل عدد المعلمين المفصولين إلى 55 معلماً، في حين يبلغ عدد المعلمين العاطلين عن العمل في منطقة سراقب إلى 180 معلماً”.

وأضاف “مصفرة”: “مديرية التربية الحرة بإدلب تقف في وجه أي خطة لمساعدة المعلمين المفصولين في سراقب، وتحارب أي عمل يصب في مصلحة هؤلاء المعلمين، وبالتالي لا يوجد أي خطة أو عمل لمساعدتهم، لأن أي خطة يتم وضعها، سيكون مصيرها الفشل بسبب انعدام الدعم المادي”.

أما بالنسبة لثانوية البنات التي تم افتتاحها في مدرسة “ميسلون”، في 28 تشرين الأول الماضي، للبنات اللواتي تقدمن بامتحاناتهن في المدارس التابعة للائتلاف، والتي كان من المفترض أن تتبع لمديرية التربية الحرة، فقد رفضت التربية الحرة تبعيتها لها، ولم تقدم أي دعم ولو بسيط في سبيل افتتاح هذه المدرسة، وحالياً يعمل كادر هذه المدرسة، بشكل تطوعي بالكامل، دون وجود أي مردود مادي لهم، وجميعهم من المعلمين المفصولين من تربية النظام منذ وقت طويل، كما بقي الكادر والمدرسة دون أي تبعية لأية جهة، سواء لتربية النظام أو للتربية الحرة، وفقاً لمسؤول مكتب التربية في المجلس المحلي لمدينة سراقب.

من جانبه تحدث ممثل شعبة سراقب في نقابة المعلمين “فراس قسوم” لزيتون عن دور نقابة المعلمين في مساعدة المعلمين المفصولين قائلاً: “دور النقابة هو دور تنظيمي فقط، وليس لها أي دور من الناحية المادية، كونها ليست جهة داعمة أو منظمة، ويقتصر عمل النقابة على جمع بيانات المعلمين، وفرزهم حسب الاختصاص والقدم”.

وعن علاقة نقابة المعلمين مع مديرية التربية الحرة أضاف “القسوم”: “مديرية التربية الحرة لا تعترف إطلاقاً بنقابة المعلمين، والعلاقة بين التربية والنقابة ليست جيدة، بل على العكس فالتربية تقف في وجه النقابة في كافة نشاطاتها وأعمالها”.

واعتبر ممثل شعبة سراقب في نقابة المعلمين أن قرار التربية الحرة بإعطاء الأولوية في التعيين، للمعلمين الناجحين في المسابقات، وليس للمفصولين، قراراً سلبياً، مؤكداً على أن النقابة قامت بمخاطبة التربية الحرة بهذا الخصوص، وكان الرد بأنه ليس من المعقول وجود معلمين مفصولين حتى الآن.

وكان المجلس المحلي في مدينة سراقب قد قام بعقد اجتماع موسع، ضم رؤساء مجلسي الأعيان والشورى، وعدد من المعلمين الأحرار، وذلك في شهر آيار الماضي، بهدف إيجاد حلول لمشاكل التعليم في سراقب وإن كانت محدودة، وتم خلاله الاتفاق على تفريغ مدرسة “ميسلون” بالكامل وجزء من مدرسة “أحمد الحسين”، لاستيعاب المعلمين المفصولين، والخريجين الذين لا يتقاضون رواتب من أي جهة، ومحاولة تأمين الرواتب لهم من قبل المنظمات والجهات الداعمة.

وجاء الاتفاق بعد خلافات بين كل من مجلس الشورى المدني في سراقب والتربية الحرة على خلفية قرار التربية الحرة القاضي بعدم قبول شهادات التعليم الأساسي الصادرة عن تربية النظام، وهو القرار الذي تحفظ عليه مجلس الشورى في سراقب، ببيان أعلن فيه قبوله لشهادات التعليم الأساسي من الطلاب أيا كان مصدرها، بالإضافة إلى ترك حرية اختيار الطالب لمكان التقدم للامتحانات، الأمر الذي رفضته مديرية التربية الحرة، مؤكدةً أن العملية التعليمية في مدينة سراقب كغيرها من مدن وبلدات المحافظة تخضع لمديرية التربية وقراراتها، وأن مجلس الشورى لا يمثل العملية التعليمية، علماً أن كافة المدارس العاملة في سراقب تابعة لتربية النظام.

 

طلاب بنش: التعليم فاشل ويتطلب إعادة تأهيل وانضباط

ما بين الموقع الجغرافي القريب من ثكنتي الفوعة وكفريا، وما يتبعه من وضع ميداني معقد على الأرض، وضعف الإمكانيات وثنائية التبعية للمدارس والمعلمين، وتفاوت مستوى الطلاب، وقعت العملية التعليمية في مدينة بنش فريسةً لكافة هذه المؤثرات، ما انعكس سلباً على سيرها ومستواها، وعلى أبناء المدينة.

الوضع التعليمي في بنش بحالة صعبة.. والأسباب

مدير مكتب التربية في مدينة بنش “محمد مزنوق” قال لزيتون: “الوضع التعليمي في مدارس مدينة بنش بشكل عام بحالة صعبة جداً، وذلك بسبب ما تعرضت له المدارس من قصف للطيران و المدفعية، وبسبب المعارك التي دارت على تخوم مدينة بنش، إضافة لانقسام المعلمين والمدارس ما بين مديرية تربية النظام، والتبعية لمديرية التربية الحرة، إذ تتبع الفئة الأكبر من معلمي مدينة بنش لمديرية التربية الحرة في مدينة إدلب، والتي بدورها لا تستطيع تأمين وظائف ورواتب لكل المعلمين المفصولين

“مصعب الأسعد” أحد المعلمين الذين تم فصلهم من مديرية تربية النظام منذ ثلاث سنوات، والذي يتقاضى مرتبه من التربية الحرة قال لزيتون: “إن التعليم في مدينة بنش كاد أن ينعدم في فترة من الفترات لولا هذه الهدنة الحالية التي نعيشها، والسبب تعمد النظام لاستهداف المدارس في أوقات الدوام بشكل مباشر، ما أوجد حالة من الانقسام في المستوى التعليمي لدى الطلاب، فهناك قلة منهم بمستوى جيد، بينما تعاني الأغلبية منهم من تدني المستوى بشكل مفجع”.

ويرى “الأسعد” أن سبب تفاوت مستوى الطلاب في الصف الواحد، يعود بالدرجة الأولى إلى خوف أولياء أمور الطلاب على أبنائهم من الإصابة بالقصف، وامتناعهم عن إرسال أبنائهم للمدارس، يقابلها خوف إدارة المدارس على الطلاب، وإعطائهم كماً محدوداً من الحصص، فضلاً عن إغلاق المدارس لأيام أثناء تصعيد القصف على المنطقة، معتبراً أن هذه الظاهرة كارثة كبرى على الطلاب والتعليم في آن واحد.

ويشير الأسعد إلى الحرمان الكبير الذي تعرض له طلاب المرحلة الابتدائية الأولى، وهي الفئة التي لم تتلق التعليم اللازم، ما سينشئ جيلاً أميّاً كاملاً لن يبرأ منه المجتمع.

بينما اشتكى أحد المعلمين التابعين لمديرية تربية النظام لزيتون من عجز التربية الحرة عن تأمين الرواتب التي تسمح للمعلمين بترك تربية النظام، ما يُبقي هؤلاء المعلمين، أسرى تربية النظام ومعاناة مراجعة مناطقه.

وفي محاولة لتأمين مدارس آمنة للطلاب، قام مكتب التربية في مدينة بنش بالتعاون مع المجلس المحلي في المدينة، ومنظمة سوريا للإغاثة والتنمية، بتجهيز عدة أقبية في المدينة، لتكون مدارس يلتجئ إليها الطلاب في أوقات القصف، حرصاً على سلامتهم ومتابعة العملية التعليمية، كما تم ترميم عدد كبير من مدارس مدينة بنش التي تعرضت للقصف، منها مدارس “عثمان بن عفان، ابن خلدون، فريد قباني، ممدوح شعيب، مصطفى عموري”، إضافةً لإجراء صيانة لمحتويات عدد من المدارس كالسبورات والمقاعد والنوافذ والأبواب، وذلك بدعم من جمعية “سابق بالخيرات”.

دور إيجابي للمعاهد التعليمية الخاصة وغياب للكوادر في مدارس بنش

لم تَجِد نداءات وتذمر طلاب بنش السابقة آذاناً صاغية في أوساط الجهات التربوية والتعليمية في المدينة، ولم يتم تحريك ساكن لتأمين متطلباتهم.

شكاوى واحتجاجات وجهها الطلاب في وقت سابق قبل بدء الامتحانات، معتبرين أن العملية التعليمية فاشلة، وقدم البعض منهم حلولاً وآراء من شأنها أن تحسن العملية من وجهة نظرهم.

حيث اعتبر طلاب المدينة أن التعليم في بنش فاشل، وطالبوا بإعادة تأهيل الكادر التعليمي والبنية التحتية لها، وبتوفير الخدمات الاجتماعية والالكترونية والثقافية في المدارس، وإعادة الانضباط للتلاميذ والمعلمين على حد سواء، وشددوا على ضرورة استغلال فترة خفض التصعيد للنهوض بالمجال التعليمي في المدينة.

شهادات جسدها الامتحان الأخير بوضوح، حيث انخفضت نسبة النجاح لهذا العام بشكل ملحوظ، في صفوف طلاب مرحلة التعليم الأساسي.

برر “مزنوق” تدني نسبة نجاح طلاب التعليم الأساسي، بالتخوف المستمر من الحالة الأمنية في المدينة مما يدفع الأهالي لعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، في حين كانت نسبة نجاح طلاب الثانوي جيدة، نتيجة للدورات الخاصة التي عوضتهم عن المدارس.

كما أرجعت إحدى المعلمات العاملات في تربية النظام، سبب هذه التراجع لعدم توفر الكوادر التعليمية المؤهلة، وهو ما يضطر الطلاب للجوء إلى المعاهد الخاصة، لذا من الضروري أن يتم اختيار المعلمين عبر مسابقات جدية.

“علي عليان” معلم لغة عربية في أحد المعاهد الخاصة بمدينة بنش قال لزيتون: “للمعاهد الخاصة دور فعال في مدينة بنش، لاسيما وأن أغلب الطلاب لا يعتمدون على المدارس، لأن طرق تعليم المعاهد أفضل بكثير، وتكلفة التسجيل فيها مناسبة وهي 15 ألف ليرة سورية للطالب الواحد في السنة”.

طلاب بنش: العملية الامتحانية فاشلة

اختتمت وزارة التربية والتعليم في الخامس من تموز الحالي الدورة الامتحانية لعام 2017 لطلّاب الشهادتين في جميع المناطق السورية، وقوبلت هذه الامتحانات بعدم الرضا والسخط من قبل طلاب بنش منذ اللحظات الأولى.

أحد طلاب هذه الدورة “نديم عبيد” قال لزيتون: “كانت العملية الامتحانية سيئة، ولم يكن لدى المراقبين أي اطلاع على أساسيات المراقبة، وهناك أخطاء كثيرة في تصحيح الأوراق، وأيضاً عانينا من كثرة المندوبين، ففي إحدى القاعات تواجد 7 مراقبين لمدة نصف ساعة”.

وأكد “عبيد” أنه لن يكمل دراسته بل سيتفرغ للعمل، وذلك نظراً لعدم وجود جامعات تتمتع باعتراف من أي جهة.

رغم انعدام دعم التربية الحرة.. توقعات بعام دراسي جيد في حال توقف القصف

مع بداية العام الدراسي وازدياد عدد الطلاب، كان الأهالي يتوقعون أن تشهد عملية التعليم في مدينة بنش بعض التحسن في ظل الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة، وذلك قبل بدء حملة القصف الجوي على محافظة إدلب، على الرغم من الغياب التام لمديرية التربية الحرة عن مدارس المدينة حتى الآن.

إذ توقع “محمد علوش” من أهالي مدينة بنش أن تشهد العملية التعليمية تحسناً ملحوظاً مقارنة مع العام الماضي، وذلك في حال توفر الهدوء وتوقف القصف، الأمر الذي سيمنح الطالب حقه بوقت المدرسة بعيداً عن التوقف المتكرر للمدارس، ولكن بالمقابل سيكون على عاتق المعلمين مهمة تعويض الطلاب عما فاتهم من معلومات خلال العام الدراسي الماضي.

وعن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد في مدينة بنش قال مدير ثانوية ممدوح شعيب للبنين “عبد العظيم حاج صطيفي” لزيتون: “الكادر التعليمي في المدرسة كامل وعلى أتمّ الاستعداد، على العكس من العام الماضي الذي كانت فيه المدرسة تعاني من نقص في المعلمين، بالإضافة إلى أن عدد المعلمين المتطوعين هذا العام لم يعد كما في العام الماضي، إذ يوجد حالياً معلم واحد متطوع في المدرسة هو معلم مادة التاريخ”.

أما بالنسبة للبنية التحتية للمدرسة، فهي مقبولة نوعاً ما، فالسبورات بحالة جيدة، ومعظم الأبواب والنوافذ تم إصلاحها بعد انتهاء العام الدراسي الماضي، ولكن هناك القليل من الأبواب والنوافذ التي لم يتم إصلاحها، وتوجد مشكلة في دورات المياه، كما تفتقر المدرسة لوجود خزان للمياه فيها، بحسب “حاج صطيفي”.

وأكد “حاج صطيفي” أن ثانوية ممدوح شعيب لم تتلقَ أي مساعدات أو مساهمات من مديرية التربية الحرة حتى الآن، وأن كافة الإصلاحات والتجهيزات التي تم تنفيذها في المدرسة، تمت من قبل الكادر التدريسي العامل فيها، وبواسطة المبلغ البسيط الذي تم جمعه خلال العام الماضي من الطلاب المعروف بـ “تعاون ونشاط”، وأن المديرية لم تقم حتى الآن بتزويد المدرسة بالكتب المدرسية، فقامت إدارة المدرسة بالاعتماد على موجودات المستودع بتوزيع الكتب المتوفرة، إلا أنها ما تزال تعاني من نقص في كتب الصف الثالث الثانوي.

بينما قامت إدارة ثانوية بنات بنش، وكادرها والمتطوعات المستخدمات فيها، بتنظيف المدرسة قبل بدء الدوام فيها بنحو أسبوع، وتهيئة الصفوف اللازمة، وترحيل الأنقاض المتبقية التي خلفها القصف، وذلك من أجل إصلاح ما دُمّر من الصفوف في الطابق الثاني من بناء المدرسة، بحسب مديرة ثانوية بنات بنش “سوسن الشيخ محمد”، مؤكدةً أن كل ذلك تم بجهود الجهاز الإداري والمتطوعات المستخدمات في الومع بدء العام الدراسي الحالي، قام تجمع غوث التطوعي بالتنسيق مع مديرية التربية الحرة بإدلب، بافتتاح “مدرسة النخبة” الخاصة للأيتام، وذلك في 17 أيلول الجاري، ضمن احتفال أقامه التجمع، وجرى فيه تكريم الطلاب المتفوقين في شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، وبحضور أعضاء من مديرية التربية الحرة.

وقال مسؤول مكتب التربية في تجمع غوث التطوعي “ساري السيد” لزيتون: “قام التجمع بافتتاح مدرسة النخبة الخاصة المجانية، والتي تختص بالطلاب الأيتام في مدينة بنش، بالتعاون مع مديرية التربية في مدينة إدلب”.مدرسة فقط.

 

أهالي الدانا: التعليم رفاهية لا نمتلكها

يعتبر قطاع التعليم في مدينة الدانا مثالاً على ذلك، إذ يرى البعض أن الوضع التعليمي في المدينة مقبول نسبياً.

مسؤول المكتب التربوي بمدينة الدانا “أحمد نجار” قال لزيتون: “مع دخولنا في العام 2017 أصبح الوضع التعليمي في المدينة جيد، ويعود ذلك لدعمه من قبل منظمات عدة كمنظمة “أركي نوفا” ومنظمة “وطن”، عدا عن عملية الصيانة التي قامت بها منظمة “أي آر سي” لكافة المدارس، باستثناء عدد قليل منها نسعى لترميمه وإعادة هيكلته”.

وأوضح “نجار” أن مديرية التربية الحرة بذلت خلال العامين الماضيين جهداً كبيراً، أدى إلى ضم نحو 95% من مدارس مدينة الدانا للمديرية، وتسعى لإلحاق كامل مدارس النظام في المدينة لإدارتها، وأنها استقطبت ما يقارب 90% من معلمي النظام سابقاً، مؤكداً أنه تم استيعاب كافة المعلمين المفصولين بالتعاون مع المجلس المحلي وتأمين الرواتب لهم من المنظمات الداعمة أو التربية الحرة وهم الآن على رأس عملهم.

في حين يرى أحد موجهي تربية النظام في مدينة الدانا فضل عدم ذكر اسمه أن القطاع التعليمي في الدانا سيء.

وأرجع الموجه السبب إلى قلة عدد أيام الدوام الرسمي في المدارس نتيجةً لإغلاق المدارس بشكل متكرر ولفترات طويلة أحياناً، جراء قصف الطيران بالدرجة الأولى، إضافةً إلى تحويل المدارس في بعض الأحيان إلى مراكز إيواء للنازحين، مما يؤدي إلى إشغال الغرف الصفية المخصصة للتعليم وضعف الالتزام في بعض المدارس ومنها مدارس النظام كحالات فردية، فضلاً عن قلة اهتمام من قبل بعض الأهالي بالعملية التعليمية برمتها.

بينما رأى معلم في إحدى المدارس التابعة للنظام أن توظيف أشخاص ذوي خبرة ضعيفة في مجال التعليم، وتعيين كوادر تربوية غير مؤهلة وغير اختصاصية، وتسلط أشخاص ليس لهم أي ارتباط بالمجال التربوي في المدارس المدعومة من المنظمات، وعدم وجود شواغر لتوظيف المعلمين المتابعين لعملهم في مدارس النظام، أدى إلى انسداد الأفق في مجال التعليم، بالإضافة إلى قلة الجامعات وتدني مستوى التعليم العالي بعد المرحلة الثانوية، والذي يؤثر بشكلٍ كبير على نفسية الطلاب وعلى طموحاتهم واهتماماتهم، مؤيداً رأي الموجه التربوي في سوء وضع التعليم وتدني مستواه في مدينة الدانا.

مدارس بدون كتب!

مع وجود المنظمات الداعمة استغنت المدارس بشكل كامل عن تبعيتها للنظام، ما أوجد فرصاً وشواغر عدة، غير أن مدارس الدانا تواجه تحدياً بتأمين الكتب لطلابها وفقا لـ “نجار” الذي قال: “تعاني مدارس الدانا من عدم توفر الكتب المدرسية ولا سيما بعد توقف مؤسسة “السنكري” عن دعمها بالكتب لكافة المراحل التعليمية، ومع الغلاء وارتفاع الأسعار الذي تعيشه المنطقة، بلغ سعر النسخة الواحدة لطالب الصف الأول 9000 آلاف ليرة سورية، وهو ما يمكن أن يدفع أبناء العائلات الفقيرة للتخلي عن المدرسة”.

وطالب “النجار” الحكومة المؤقتة والمنظمات الداعمة بالسعي لتأمين الكتب المدرسية اللازمة لاستمرار العملية التعليمية في مدينة الدانا.

مدير مدرسة “عامر الجيعان” التابعة لمديرية التربية الحرة “فاضل سنساوي” عزز إفادة النجار بقوله: “العملية التعليمية في مدينة الدانا جيدة بنسبة 75% وخاصة في المدارس التابعة للتربية الحرة، لكن يوجد بعض اللوازم المدرسية وأهمها الكتب، ومنذ العام الماضي تفتقر مدارسنا لها كما اضطررنا لطبع بعضها لسد حاجة التلاميذ وخاصة في العام الماضي”.

وبين مدير مكتب التربية التابع للمجلس المحلي في الدانا “علي سمسوم” سبب تحسن القطاع التعليمي في المدينة لزيتون بقوله: “في عام 2016 قامت بعض المنظمات بدعم المدارس في الدانا بالتعاون مع مديرية التربية الحرة في إدلب، وتم تعيين كوادر تعليمية وهو ما حسن الوضع التعليمي من السيء إلى المتوسط”.

بالمقابل أرجع “سمسوم” تدني المستوى التعليمي في الدانا إلى المتوسط بسبب فشل مدارس النظام في الإيفاء بمسؤولياتها تجاه طلابها ومعلميها، وقال: “هناك مدارس تابعة للنظام دعمها منخفض، والأجور التي يتلقاها المدرسين فيها قليلة جداً لهذا السبب لا يستطيع المعلم أن يدرس بشكل جيد وبكل إمكانياته، وبالنسبة لي لا أعتقد أنه يجب إلقاء اللوم على معلمي النظام فهم من أبناء هذا البلد، وربما هم مرتبطون به لعدم وجود فرصة أخرى”.

وأكد “سمسوم” أن النظام منذ عام 2013 إلى اليوم لم يقدم أي شيء ولا حتى مقعداً واحداً للمدارس التابعة له في مدينة الدانا.

وبالنسبة للمدارس التابعة لمديرية التربية الحرة في الدانا فتعتمد في إدارتها على هيئة تربوية موحدة تضم أعضاء من المجلس المحلي والمجمع التربوي، وتقوم الهيئة بإدارة المدارس بشكل كامل بحسب تعليمات مديرية التربية في إدلب،

من جانبه قال مدير مدرسة تابعة للنظام، فضل عدم ذكر اسمه لزيتون: “تعاني المدارس التابعة لتربية النظام من عدة صعوبات من بينها قلة الإمكانيات والمستلزمات من كتب ووسائل تعليمية وتدفئة ومعدات تصوير وحواسيب، وانخفاض الدخل الذي يتقاضاه التربوي الذي يعمل في مدارس النظام، والمعاناة النفسية والخوف الدائم الذي يتعرض له التربوي أثناء سفره ليتقاضى أجره الشهري من محافظة حماة، من اعتقال أو احتياط أو ما شابه ذلك، فضلاً عن حالة الخوف المستمر لدى المعلمين من التعرض للطرد من المدرسة في حال تم إلحاق المدارس التي يعملون فيها للتربية الحرة والمنظمات”.

التعليم رفاهية

“التعلم أصبح رفاهية والفقير غير قادر عليها” هكذا رأى “مجد بولاد” أحد أهالي مدينة الدانا الوضع التعليمي في الدانا واصفاً إياه بالسيء جداً مردفاً: “سابقاً كان الطلاب يعتمدون على الدورات الخاصة في نيل الشهادتين الإعدادية والثانوية فقط، أما الآن فالطالب بحاجة إلى دورات مستمرة طيلة صفوفه التعليمية، وهو ما يرهق الأهالي مادياً، في ظل ارتفاع الأجور والأسعار”.

في حين يرى مواطن آخر في المدينة، أن الظروف الأمنية التي تتعرض لها المدينة أوجدت كماً هائلاً من الضغوط النفسية على الكادر التعليمي والطلاب معاً، إن كان من جانب المعارضة أو النظام، وطالب المنظمات بتقديم دعم أفضل، وبتوحيد لمرجعية المدارس وأسلوب التدريس فيها، مبيناً أن الحل في الوقت الراهن هو اللجوء إلى المدارس الخاصة، لأن التعليم فيها أفضل، إلا أن الأهالي القادرين على دفع تكاليف التعليم فيها معدودين، بحسب رأيه.

خدمات إدلب في مهب رياح العسكر – كهرباء إدلب

تحقيق كهرباء إدلب

من وحدة بلا إشراف تغطي إدارة جيش الفتح نفقاتها ورواتب موظفيها، بحيث لا يتجاوز أعلى راتب لموظفي الوحدة الـ 50 ألف ليرة سورية، بينما يشرف مجلس المدينة على مشروع الأمبيرات فقط، إلى المؤسسة العامة للكهرباء، التابعة للإدارة المدنية للخدمات، والتي تتبع بدورها لهيئة تحرير الشام، انتقلت وحدة الكهرباء بمدينة إدلب، بعد قرار أصدرته الإدارة المركزية في الإدارة المدنية للخدمات، في 23 آب الماضي، ولك بعد شهر من سيطرة الهيئة على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب.

وكان مجلس مدينة إدلب قبل ذلك التاريخ، يشرف على وحدة الكهرباء في مدينة إدلب ضمن مشروع الأمبيرات فقط، ويحدد في بداية كل شهر سعر الأمبير بحيث يتناسب مع التكلفة وعدد ساعات التشغيل، وذلك بعد دراسته بشكل علمي والتنسيق مع أصحاب المولدات والمشتركين بخدمة الأمبيرات، بحسب رئيس مجلس مدينة إدلب “اسماعيل عنداني”، والذي بين آنذاك أن هناك مشكلة بالنسبة للأحياء التي لا تحوي شبكة أمبيرات، وللأهالي الغير قادرين على الاشتراك بالشبكة.

وبعد استلامه المشروع بشكل كامل، دعا مجلس مدينة إدلب الأهالي لاجتماع عُقد في 12 تموز الماضي، لطرح مشاكل المدينة على الأهالي ومناقشتها معهم، قال فيه رئيس مكتب الكهرباء والمياه في مجلس مدينة إدلب “عامر كشكش”: “استلم مجلس مدينة إدلب مشروع الأمبيرات بالكامل، وتواجه المجلس صعوبات ومشاكل أهمها أن هناك ١١ مولدة بحالة سيئة، وأغلب المولدات منتهية صلاحية عملها وذات أعطال كثيرة”.

وكانت مدينة إدلب آنذاك تحوي على 56 مولدة ما بين خاصة وعامة، يملك مجلس المدينة 14 مولدة منها، وتغطي نحو 10 قطاعات من المدينة أي ما يعادل 30% من مساحتها، وهناك مناطق “الشيخ عثمان، حي معمل التين، منطقة السكن الشبابي” دون تخديم، بينما شملت التغذية المحال التجارية في المنطقة الصناعية دون أن تشمل المنازل، بحسب مسؤولين في مجلس مدينة إدلب.

وبيّن “كشكش” أعمال المجلس في تلك الفترة ودوره قائلا: “بعد تسلمنا المشروع قمنا بصيانة 11 مولدة من أصل 17 مولدة يشرف المجلس عليها، بالإضافة للتوسع في ثلاث مناطق، كمنطقة “المتحف”، التي غذت حي “سميع” و “الجوهري” الذي لم تصله الكهرباء منذ شهور، فضلا عن استثمار مولدة منطقة “أمن الدولة” سابقا، وحل مشكلة مولدة منطقة “البرج” في السوق خلال استثمارها من قبل المجلس لمدة شهرين”.

أسباب المشكلة

أهم أسباب مشكلة الكهرباء في مدينة إدلب هي تضرر الشبكة العامة بنسبة 70%، وضعف الإمكانيات وعدم توفر المعدات الكافية لدى الوحدة، وخطورة أماكن الصيانة التي غالباً ما تكون على خط التماس خصوصاً عند محطة 230 المغذية للمنطقة، بالإضافة إلى سرقة حوالي 40% من محتويات محطات التحويل الفرعية، عدم توفر قطع التبديل الضرورية، وامتناع النظام عن تزويد المناطق المحررة بالكهرباء، وقلة عدد موظفي الوحدة نتيجة تواضع المردود المالي، وضعف شبكة الأمبيرات، وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد التي تزداد يوما بعد يوم، وارتفاع أسعار الديزل وتكاليف الصيانة، مما ينعكس سلباً على سعر الأمبير.

الإجراءات

بدأت وحدة كهرباء إدلب في 28 أيار الماضي، بمشروع لتغذية خطوط المولدات الخاصة بالكهرباء الخدمية، بالتنسيق مع مجلس مدينة إدلب و “جمعية النور” المشرفة على بعض المولدات الخاصة، وشمل كلاً من مدينتي “إدلب وبنش” وبلدتي “طعوم ومعرة النعسان”، بحيث يكون سعر الأمبير الواحد 2500 ليرة سورية شهرياً، ونصيب القطاع الخاص 20% من مردود الجباية، ويتم تحويل الفائض من الخطوط الإنسانية لدى وحدة الكهرباء، إلى المنازل، وذلك بعد أن يتم تغذية قطاعات “المياه والأفران والمشافي” بشكلٍ كامل منها، على أن تعمل الوحدة على إصلاح الأعطال بشكل فوري، في حين يلتزم القائمون على المولدات الخاصة في حال توقف الخط الإنساني بتشغيلها إلى حين إصلاحه.

وخلال شهر حزيران الماضي، تم تجهيز خط الوحدة بـ 35 علبة كهرباء، كما تم تجهيز وإصلاح الخطوط المتوسطة الأرضية 20 كيلو فولط على كامل شبكة المدينة يعدما تعرضت للتخريب نتيجة القصف، تلاه في بداية آب، تجهيز 54 مركزاً تجهيزاً كاملاً ووضعها في الخدمة بعدما كانت هذه المراكز مسروقة بالكامل.

وأفاد “قاسم” بأن مؤسسة الكهرباء تعمل على تمديد شبكة جديدة لتغذية بئرين غرب مدينة إدلب، لم يكن يصلهما التيار الكهربائي، من بينهما بئر حي معمل التين، وذلك لتشغيلهما في أقرب وقت ممكن، أن مدينة إدلب لم تتلق أي دعم من جهات أو منظمات مانحة لقطاع الكهرباء، وظلت معتمدة على دعمها الذاتي من قبل المؤسسة العامة للكهرباء، كما تقوم المؤسسة بجباية قسم من اشتراك الأمبيرات لوضعها ضمن مشروع يسمى مشروع “قاطع”، ويسعى لتجهيز شبكات خاصة بالمدينة وإعادة تفعيل الشبكات العامة، وتغذية التوتر عن طريقها، ووضع قاطع موحد لجميع المنازل، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، واستمر التيار الكهربائي النظامي بالوصول على هذا النحو، فسيتم البدء في هذا المشروع في الوقت القريب كما يمكن أن يتم توسعة المشروع لأرياف المدينة حتى، ولكن التكلفة المادية ضخمة.

ويتم استقبال شكاوي المواطنين في مبنى مؤسسة الكهرباء ويتم العمل من قبل المديرية على حل تلك الشكاوي والمشاكل وتعويض النقص، وفي لم يستجب صاحب المولدة تقوم المؤسسة بمحاسبته بشكل أمني وشرعي وإزالة المولدة، ويتم وضع مولدة بديلة لها تشغل الكهرباء للأهالي.

وضع الكهرباء وعدد ساعات التشغيل

أصدر مجلس مدينة إدلب في 6 حزيران الجاري، قراراً حدد فيه ساعات التشغيل بأربع ساعات، تبدأ من الساعة السابعة مساء وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وذلك بعد أن يتم تغذية المؤسسات الخدمية لمدة 12 ساعة، وأوضح المجلس أنه في حال العطل، يكون التعويض إما بخصم قيمة العمل من المبلغ، أو بتشغيل تلك الساعات على الديزل، كما حذر المجلس من التعويض، على التيار النظامي تحت طائلة المسؤولية، كما حدد المجلس في 1 تموز ساعات التشغيل بأربع ساعات وبسعر 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد شهرياً.

وكان المجلس قد وعد بتخفيض سعر الأمبير إلى 2000 ليرة سورية، إلا أن ذلك لم يحدث، وتحولت الوحدة إلى المؤسسة العامة للكهرباء.

وأوضح معاون مدير المؤسسة العامة للكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لزيتون سبب عدم تخفيض سعر الأمبير في آب، بقوله: “رفض أصحاب المولدات الخاصة تشغيل المولدات لأكثر من ساعتين ونصف مقابل 2000 ليرة سورية للأمبير الواحد، بحجة خسارتهم، لذلك تم الاتفاق معهم على السعر القديم، والتشغيل لمدة أربع ساعات في حال انقطاع التوتر، وفي حال توفره 6 ساعات مقسمة بين فترات صباحية ومسائية، بالإضافة لساعة تشغيل على الديزل قبل الفترة المسائية، حسب البرنامج الذي تم تحديده من قبل المؤسسة”.

ولفت “القاسم” إلى أن كمية الكهرباء المخصصة للمؤسسات الخدمية لم تتغير، حيث بقيت تغذيتها لمدة 12 ساعة، تنتهي ببدء فترة تشغيل الأمبيرات للمنازل، كما أن كمية الكهرباء الواصلة للمدينة بقيت هي الأخرى على حالها أي 30 ميغا واط، مع وعود بزيادة الكمية، مؤكداً عدم وجود نقصان فيها، وأن المؤسسة تعمل على شبكة الكهرباء الخاصة بالمولدات، والتي تبلغ حصتها 25% من الأرباح و5% لمجلس المدينة مخصصة للأمور الخدمية، فيما تصل حصة المؤسسة إلى 70%.

وشهدت محافظة إدلب بشكل عام تقطعات طويلة للتيار الكهربائي النظامي وهو ما أرجع سببه معاون مدير الكهرباء في مدينة إدلب “عمر قاسم” لزيتون إلى الأعطال التي يتعرض لها الخط 230 الواصل من الزربة، مؤكداً على أن هذا الانقطاع لم يؤثر بشكل كبير على مدينة إدلب، وذلك بسبب وجود المولدات والتي تعمل في حال انقطاع التوتر، منوها إلى أن ساعات التشغيل التي تتم لدى وصول الكهرباء النظامية هي ساعات إضافية لمولدات الأمبيرات، وأن التأثير الكبير يقع بانقطاع التوتر على ضخ المياه ما يقلل كثيرا من ساعات الضخ.

وانقسمت ساعات تشغيل التوتر للمنازل في أيلول الماضي، إلى فترتين صباحية ومسائية وتبدأ الفترة الصباحية من الساعة ال 1 ظهرا حتى الساعة ال 4 عصرا، وتبدأ الفترة المسائية من الساعة الـ 9 مساء وحتى الساعة الـ 12 ليلاً، وتسبقها ساعة تشغيل على الأمبيرات، أي من الـ 8 حتى 12، وفي حال توفر التوتر يستمر التشغيل حتى الـ 5 صباحا.

أما بعد انقطاع التوتر الكهربائي عن المدينة، فقد شهدت المدينة تراجعا ملحوظا في وضع الكهرباء في تشرين الأول الماضي، وأصبح التشغيل على مولدات الأمبيرات للمنازل ضمن فترة مسائية فقط، تبدأ في الساعة السادسة والنصف مساءاً وتنتهي عند الساعة الحادية عشرة ليلاً، ويتم التشغيل للمحال التجارية في الفترة الصباحية لمدة 4 ساعات، تبدأ من الساعة 10 صباحاً وتستمر حتى الساعة 3 عصراً.

رأي الأهالي

وصف “فوزي غنوم” أحد أهالي مدينة إدلب سعر الأمبير بالباهظ مقارنة مع جودة التشغيل والأعطال المستمرة في التيار الكهربائي، معتبراً أن وضع الكهرباء سيء من ناحية التشغيل، نظراً لكثرة الانقطاعات فيها، بالإضافة إلى تركيب قواطع رديئة من قبل أصحاب المولدات، والتي لا تتحمل الضغط وتتوقف عن العمل بشكل مستمر.

وقال “أنس سمسوم” أحد أهالي المدينة: “تأتي الكهرباء من مولدات الأمبيرات بشكل متقطع وغير منتظم في قوتها، مما يؤدي إلى عطب العديد من الأجهزة الكهربائية الموجودة في المنزل، عدا عن مشكلة القواطع ذات النوعية الرديئة التي يتم تركيبها من قبل أصحاب المولدات، والتي تستمر بالفصل بشكل دائم، ولا تعطي كمية الأمبيرات الفعلية لها”.

بينما وجد “أحمد اليمان” من أهالي مدينة إدلب أن عدد ساعات التشغيل غير كافية مقارنة من سعر الأمبير الواحد، والبالغ 2500 ليرة سورية، وأن أصحاب المولدات يقومون برفع سعر الأمبير أو تخفيض عدد ساعات التشغيل عندما يرتفع سعر الديزل، بينما لا يطرأ تغيير على السعر أو عدد ساعات التشغيل عندما ينخفض سعره، وهو ما يراه ظلماً وإجحافاً بحق الأهالي. ورأى “إبراهيم الغريبي” من أهالي المدينة، أن واقع قطاع الكهرباء في مدينة إدلب أقل من جيد، وذلك بسبب كثرة الأعطال التي تحدث في المولدات، والفترة الطويلة التي يستغرق إصلاحها.

 

تحقيق كهرباء المعرة

كان المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان أول من طرح مشروع المولدات، وذلك قبل أكثر من عامين، بغية إيصال الكهرباء إلى الأهالي بأسعار الكلفة التشغيلية، إلا أن المشروع باء بالفشل بسبب نقص الدعم اللازم، ثم عاد في كانون الثاني الماضي، للاتفاق مع الجهات المسؤولة عن قطاع الكهرباء بتوصيل خط كهرباء إنساني للمرافق العامة، لتخفيف العبء عن استخدام المولدات الخاصة، الأمر الذي أسهم في خفض سعر الأمبير، والذي وصل إلى 4000 ليرة سورية للأمبير الواحد، ولمدة تشغيلية لا تتجاوز الست ساعات يومياً، وأحياناً في رفع مدة ساعات التشغيل، فضلاً عن دوره الكبير في تخفيض الكلفة الانتاجية لربطة الخبز، والتي كانت تتفاوت أسعارها لتصل إلى 350 ليرة سورية فيما تباع بـ 250 ليرة سورية في أحسن الأحوال، كما لا يمكن إغفال دورها الكبير والفعال للمشافي والمياه وخفض التكاليف في كل منها على حد سواء، وفقاً لرئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “بلال ذكرة”.

وفي بداية تموز الماضي، تم توصيل الكهرباء لمدينة معرة النعمان، بالتنسيق بين المجلس المحلي في المدينة وأصحاب المولدات من جهة، وهيئة إدارة الخدمات من جهة أخرى، على أن يكون سعر الأمبير الواحد 2000 ليرة سورية في الشهر الواحد، ويحصل صاحب المولدة على نسبة قدرها 25%، مقابل إلزامهم بالتشغيل لمدة 3 ساعات يومياً على نفقتهم الخاصة، في حال انقطاع الكهرباء النظامية، ودفعت كلفة إصلاح الشبكة الكهربائية من مد خطوط التوتر وإصلاح مراكز التحويل من صندوق المجلس، على أن يتم تعويضها من إيرادات الكهرباء الشهرية التي ستدفع لهيئة إدارة الخدمات، إلا أن مشروع تغذية شبكات المولدات الخاصة بالتيار النظامي في المعرة لم يبدأ بشكل فعلي حتى السادس من آب الماضي.

الصعوبات والمشاكل

رئيس المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان “بلال ذكرة” قال لزيتون: “وضع الكهرباء متذبذب وغير مستقر، والسبب هو التقطع المستمر في الكهرباء من المصدر، وعدم انتظامها وفق ساعات محددة، إضافةً إلى محدودية الإمكانيات، ووضع الشبكات المهترئة بسبب القصف والسرقة، وعدم وصول الكهرباء إليها منذ زمن، وحاجتها إلى الصيانة والحفريات بشكل دائم، مما جعل الاعتماد على شبكات المولدات الخاصة الخيار الوحيد المتوفر لإيصال الكهرباء إلى الأهالي”.

وقال عضو مكتب خدمة المواطن في المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان “أويس الحلبي” لزيتون: “تم الاستفادة من خط الـ 66 القادم من سراقب إلى البارة، كما تم استخدام خط الـ 20 القادم من خان شيخون، ولكن تغذية المدينة بالكهرباء لم تنجح بسبب ضعف التوتر”.

وأضاف “الحلبي”: “حاول بعض القائمين على الكهرباء بالعمل على خط “بسيدة- الشريعة”، وهذا الخط قوي ومناسب، ولكن مشكلة القصف والاستهداف المتكرر للخط من قبل قوات وطائرات النظام، حالت دون تحقيق نتيجة وأدت لانقطاع التوتر الحالي، والذي يعد أكبر المشاكل التي تواجه مؤسسة الكهرباء في تغذية المدينة، كما أدى انقطاع التوتر والخط الإنساني، إلى جعل الأهالي يقعون تحت جشع أصحاب المولدات الخاصة، الذين رفعوا سعر الأمبير في المدينة بشكل كبير”.

وأكد مدير وحدة الكهرباء في معرة النعمان “محمد سعيد الضاهر” أنه لا يوجد أي دعم من قبل أي جهة لقطاع الكهرباء في المعرة، وأن هناك تنسيق بين المجلس المحلي للمدينة ووحدة الكهرباء فيها، موضحاً أن قطاع الكهرباء في مدينة معرة النعمان مر بفترات صعبة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء النظامية، وزيادة أسعار الامبيرات، وعدم وجود قوة تنفيذية ملزمة لأصحاب المولدات بالتقيد بالأسعار التي حددها المجلس.

الإجراءات

أعلنت الإدارة العامة للخدمات بتاريخ 2 حزيران الماضي، عن تفعيل المحطة الرئيسية في مدينة معرة النعمان، في بيان نُشر عبر الصفحة الرئيسية على موقع تيلغرام، وقالت الإدارة إنها ستعمل على توصيل الكهرباء لكافة المنازل، بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات التشغيل.

وقامت ورش الصيانة في مكتب الكهرباء بإصلاح محطة تحويل بسيدا، وتغذيتها عن طريق محطة تحويل “الشريعة/حماة”، بهدف تغذية كافة المولدات الخاصة في المدينة بالكهرباء النظامية، بعد الاتفاق مع أصحابها وتوقيع العقود المطلوبة، وفق “الذكرة” الذي أكد آنذاك، أن المجلس المحلي سيكون المسؤول الكامل عن إدارة المولدات، وسيتولى مكتب الكهرباء تحويل وتوصيل المولدات إلى الخزانات الرئيسية وإصلاح خطوط التغذية الأرضية.

وتوقفت الخطة بعد عطل الخط الإنساني، وكان من المقرر ضمن الخطة أيضاً، أن يتم إيصال الكهرباء الإنسانية إلى المشافي ومشروع المياه والمنشآت الخدمية، عبر محورين إضافيين، واحد من بلدة “الزعلانة” التي يتم تغذيتها من محطة سنجار شرقاً، والثاني من بلدة كفروما التي يتم تغذيتها من محطة البارة غرباً.

مدير وحدة الكهرباء في معرة النعمان “محمد سعيد الضاهر” قال لزيتون: “يوجد في مدينة معرة النعمان 60 مركز تحويل 20 (ك ف أ)، تم إصلاح 40 محول رئيسي منها، واستطاعت الوحدة إنجاز تلك الإصلاحات في مدة لم تتجاوز الشهر، وقمنا بتوصيل الكهرباء إلى 30 مولدة من أصل 34 مولدة رئيسية متنوعة، تتراوح قدرتها الخدمية ما بين 400 إلى 800 أمبير”.

كما تم نصب الأعمدة، وتركيب قسم كبير من الشبكة ووصلها وتوسعتها، وقد وصلت إلى خط الرئيسين جانب مداجن مدينة المعرة، وما تزال الورشات تواصل العمل، وذلك لتأمين خط تغذية إضافي للمدينة، بالإضافة إلى تفعيل مكتب الشكاوى في المدينة، وذلك بغية تخديم الأهالي والخط الإنساني في المنشآت العامة على مدار اليوم من قبل عمال مشرفين على ذلك، بحسب “الضاهر”.

وأضاف “الظاهر”: “الشبكة النظامية غير جاهزة لاستجرار الكهرباء النظامية، ولذلك يتم تغذية المدينة عبر شبكة الأمبيرات، ولدينا شبكة متوسطة 20 ك.ف.أ، ويتم التشغيل عبرها لإيصال الكهرباء إلى مراكز التحويل، كما تم إنشاء شبكة متوسطة إضافية 20 ك.ف.أ، في الطرف الشرقي على طول المدينة من شمالها إلى جنوبها، وذلك لتحسين واقع الشبكة، وحتى نستطيع أن ندخل الخزانات من عدة مصادر ومن عدة جهات، ولتلافي تأثير أي عطل قد يحصل.

ولم يقم المجلس المحلي في المعرة بأية إجراءات حتى الآن للتخفيف من ارتفاع الأمبير، باستثناء أنه حدّد أعلى سعر ممكن أن يصل إليه الأمبير، ولا يجب تجاوزه، غير أن أصحاب المولدات لم يلتزموا بالتسعيرة التي وضعها المجلس، بحسب “الحلبي”.

وضع الكهرباء

ساهم عطل الخط الإنساني، والخلاف الحاصل بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، في أواخر حزيران الماضي، بتوقف خطة تغذية منازل مدينة معرة النعمان بالتيار النظامي، وبعد عودة محطة بسيدا للعمل، في 2 تموز الماضي، تم تغذية وحدة الكهرباء في معرة النعمان بقوة 20 KV، وبدأ العمل على توصيل التيار إلى المنازل عبر شبكات المولدات الخاصة، استكمالا للخطة السابقة، فتم تغذية مولدتين من أصل 60 مولدة موجودة في المدينة، وجميعها مولدات خاصة، إذ لا يمتلك المجلس المحلي في المعرة أي مولدة، ولذلك لا يملك أي سلطة على المولدات الخاصة، وليس بإمكانه فرض أي تسعيرة أو تحديد أوقات التشغيل.

وكان من المفترض وصول الكهرباء إلى المؤسسات الإنسانية والخدمية لمدة 24 ساعة، ولكن ذلك لم يحدث بسبب الأعطال والانقطاع، أما بالنسبة للمنازل فقد تم تزويدها بعد بدء مشروع تغذية المولدات الخاصة بالكهرباء النظامية بثلاث ساعات نهارية وثلاث ساعات مسائية، وكان هناك رقابة من قبل مكتب الكهرباء التابع للمديرية العامة للكهرباء على أصحاب المولدات وبداية التشغيل ونهايته، بحسب رئيس المجلس المحلي لمدينة معرة النعمان، والذي وصف المشروع بأنه مشروع جيد وممتاز، مبيناً أن اعتماد المياه يكون بشكل مطلق على الكهرباء.

وانقطع التيار الكهربائي عن المدينة في تشرين الأول الماضي، بسبب عطل في خط التوتر 230، الواصل بين “حماة” و ” حلب”، كونه الخط المغذي لمحطات التحويل في المحافظة، مما أدى لانقطاع التوتر عن الأهالي والإنارة العامة للمدينة، بينما بقي خط 20 ك.ف.أ، وهو الخط الإنساني الذي يغذي المشافي والمياه والأفران، وفقاً لمدير وحدة كهرباء المعرة، الذي أكد أن وضع الكهرباء في المعرة عاد للتحسن في تشرين الثاني، وأصبح جيداً، ولا سيما بعد عودة التيار الكهربائي النظامي إلى المدينة، وأن عدد ساعات التشغيل وصلت فيه إلى 8 ساعات ونصف، منها 7 ساعات تشغيل على الكهرباء النظامية، وساعة ونصف ليلاً تتم تغذية المنازل فيها عن طريق المولدات.

رأي الأهالي

“أحمد السيد” من أهالي مدينة معرة النعمان أكد لزيتون أن اشتراكه المنزلي من أحد المولدات الخاصة والبالغ 2 أمبير، بسعر 4000 ليرة سورية، لمدة ست ساعات يومياً، لا يكفي لتشغيل الأدوات الكهربائية في نفس الوقت، وهو ما يضطره لتقسيم فترة التشغيل، لعدم قدرته على زيادة عدد الأمبيرات لارتفاع سعرها، واصفاً وضع الكهرباء في تموز بأنه “أقل من السيء”.

أما “محمد حاج قدور” من أهالي المدينة فقال: “إن ساعات التشغيل للمولدة المشترك فيها تقسم على فترتين، ساعة ظهراً و5 ساعات مساءاً، مبيّناَ أن منزله بحاجة لأربعة أمبيرات، غير أن قدرته المالية تحول دون ذلك، وتفرض عليه الاشتراك بأمبير واحد”.

من جانبه أكد أحد النازحين إلى مدينة معرة النعمان، الخدمات في المدينة بالنسبة للمياه والكهرباء بعد بدء مشروع تغذية المولدات بالـ “منعدمة”، مضيفاً: “حتى الآن لم نرَ الكهرباء النظامية التي سمعنا بوصولها، وما زلنا ندفع ثمن الأمبير 4 آلاف ليرة سورية، ونود أن يصل صوتنا إلى المسؤولين عن هذا القطاع”.

وقال “سمير الشبلي” من أهالي مدينة معرة النعمان لزيتون: “بعد انقطاع الكهرباء في تشرين الأول، أصبح التشغيل يتم لمدة 5 ساعات يومياً ضمن فترتين، ساعة خلال النهار و4 ساعات ليلاً، ولكن أسعار الأمبيرات ارتفعت جداً، ونحن الأهالي نطالب بمحاكم يمثل لها أصحاب المولدات، ويتقيّدون بالتسعيرة الصادرة عنها”.

أيده في ذلك “خالد السعيد” أحد النازحين إلى مدينة معرة النعمان بقوله: “وضع الكهرباء في المدينة سيء، بسبب ارتفاع سعر الأمبير، ويجب تشكيل لجنة قضائية ضمن المجلس المحلي، تكون مختصة بالخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، اللتين يتحكم بهما أصحاب المولدات الخاصة وأصحاب الصهاريج”.

وقال “أسعد الجميان” من أهالي المدينة: “4 آلاف ليرة سورية شهرياً سعر الأمبير وللإضاءة فقط، الأهالي يعانون والمسؤولون لا يبالون، والمخالفون يمرحون، بلا حسيب ولا رقيب”.

 

تحقيق كهرباء كفرنبل

في 21 أيار الماضي، تم توقيع عقد تجريبي مدته شهرين وقابل للتجديد، بغية توصيل الكهرباء من الخط ال 66 إلى مدينة كفرنبل، وتم الاتفاق بين إدارة الخدمات من جهة والمجلس المحلي في كفرنبل وأصحاب المولدات الخاصة من جهة أخرى، بما يضمن الحقوق والواجبات المترتبة على الطرفين، وآلية التنفيذ والتكلفة وعدد ساعات التشغيل.

ونص العقد على التزام مديرية الكهرباء التابعة لإدارة الخدمات بتقديم التيار الكهربائي وفق الإمكانيات المتاحة لديها، فقط عندما يكون خط الـ 66 هو المغذي للمحطة، بينما يلتزم الطرف الثاني ممثلا بالمجلس المحلي وأصحاب المولدات الخاصة بتقديم كشف بعدد الأمبيرات المباعة، وتقديم يد العون للطرف الأول “المديرية” في أعمال الصيانة، بالإضافة التزام الطرف الثاني بالتسعير وعدد ساعات التشغيل، وحصول الطرف الثاني (المجالس المحلية وأصحاب المولدات) على نسبة 23% مقابل استخدام الشبكة الخاصة بمولداته، وفي حال انقطاع الكهرباء النظامية يلتزم الطرف الثاني بتشغيل المولدات لمدة ثلاث ساعات يومياً من الساعة 8-  11 ليلاً، وبدأ المشروع بشكل فعلي في بداية حزيران الماضي.

وأكد رئيس المجلس المحلي السابق في مدينة كفرنبل “أحمد الحسني” آنذاك، على أن أهمية هذا المشروع تكمن في المدة الزمنية التي من الممكن أن يتم تخديم المواطن بالكهرباء فيها، والتي قد تمتد إلى 12 ساعة يومياً كحد أقصى و3 ساعات كحد أدنى، وبسعر مقبول 2000 ليرة سورية عن الأمبير الواحد مهما بلغ عدد ساعات التشغيل، مبيناً أن المجلس المحلي يمتلك مولدات تغذي 50% من أحياء كفرنبل بالكهرباء، والبقية يتم تغذيتها عبر المولدات الخاصة.

الصعوبات والمشاكل

على الرغم من أن جميع أحياء مدينة كفرنبل تصلها الكهرباء، إلا أن هناك بعض المولدات بعيدة عن مركز التحويل، مما يؤدي إلى ضعف التيار الواصل للمولدة، كما تواجه المشروع الكثير من الصعوبات كتدمير البنية التحتية، وقلة المعدات اللازمة للصيانة الدورية لمراكز التحويل والشبكة الكهربائية مثل “أعمدة أمراس” لنقل الكهرباء النظامية، بالإضافة إلى وجود رافعة واحدة فقط في المدينة، فضلاً عن نقص الرواتب والذي يؤثر بدوره على العمل، وفقاً لمدير وحدة الكهرباء في كفرنبل “عبد الله جلل”.

بالمقابل رأى رئيس المجلس المحلي أن ضعف خط الـ 66 المغذي لمحطة البارة في مدينة كفرنبل، والأعطال الكثيرة في هذا الخط، والضعف الكبير في البنية التحتية للشبكة الكهربائية داخل المدينة نتيجة القصف العشوائي، وقلة الاستعمال، بالإضافة إلى ضعف التيار الكهربائي في بعض المولدات، هي من أكبر المشكلات المتعلقة بقطاع الكهرباء.

وأكد مدير وحدة كهرباء كفرنبل أنه لا يوجد أي دعم من أي جهة أو منظمة لقطاع الكهرباء في المدينة، سوى قيام مديرية الكهرباء بسحب الكهرباء النظامية من محطة الزربة، وإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من القرى ضمن عمل مشروع الأمبيرات، مقابل حصولها على اشتراك شهري من الأهالي عبر مراكز الجباية المتبعة عن طريق صاحب ومشغل المولدة، وذلك لقيام المديرية باستئجار شبكته عبر مبلغ متفق عليه للأمبير الواحد.

بينما تحدث نائب رئيس المجلس المحلي “سمير العكل” لزيتون عن الصعوبات التي واجهت عمال الكهرباء في تموز الماضي، قائلاً: “عانى الموظفون القائمون على عمل مولدات المجلس المحلي الكثير من المضايقات، والتي وصلت أحياناً إلى حد الاعتداء عليهم بالضرب من قبل بعض الأهالي، وذلك لأسباب متعددة حيث يعتبر الأهالي أن المجلس أو المشغل هو المسؤول عن قدوم الكهرباء النظامية، بينما في الحقيقة ليس لهم أي دور في هذا الموضوع، إذ أن القطع أو العطل يكون من المصدر”.

وأضاف “العكل”: “بعد هذه الإشكاليات التي تعرض لها المشغلون وعمال الكهرباء، بدأت تظهر عليهم علامات التململ، وطالبوا بحمايتهم وزيادة أجورهم، وتقدموا بطلب إلى المجلس المحلي”.

الإجراءات والحلول

أوضح “الحسني” أن هناك ورشة مشتركة قد شُكلت بين المجلس المحلي وبين إدارة الخدمات، مؤلفة من نفس عمال الصيانة التابعين لوحدة كهرباء كفرنبل، يتم بالإشراف عليها بالتوازي بين الطرفين، وأن المجلس المحلي قام بإصلاح الخطوط بين التوتر والمولدات على نفقة المجلس المحلي كأول مرة، مضيفاً: “سابقا لم يكن لدينا أي سلطة أو رقابة على عمل المولدات الخاصة، التي كانت تتفاوت في ساعات التشغيل، أما الآن أصبح أصحاب المولدات الخاصة ملزمون بتشغيلها لمدة 3 ساعات في حال انقطاع الكهرباء، وبمقابل 2000 ليرة سورية فقط”.

إلا أنه عاد في تشرين الأول الماضي، ليبين أن لا سلطة للمجلس على المولدات الخاصة.

في حين بيّن مدير وحدة كهرباء كفرنبل أن الوحدة قامت بعد توقيع العقد بتجهيز مراكز التحويل، وإصلاح خطوط التوتر الأرضية، وإيصال الكهرباء لجميع مراكز التحويل في المدينة، وتغذية المولدات عن طريق الشبكة النظامية.

كما قامت الوحدة بتزويد “رأس المعصرة” بمحولة باستطاعة 100 kva كبديل للمحول السابق الذي تعرض للقصف، وتم تمديد شبكة الأمبيرات في رأس المعصرة، وتم تمديد التيار الكهربائي إلى مشفى دار الحكمة الخاصة، وإلى آبار المياه الخاصة مثل “بئر الفرسان” التابع للمكتب الخدمي لجيش إدلب الحر، لبيع الصهاريج بأسعار مخفضة في أوقات توفر التيار الكهربائي، حيث تمت عملية اتفاق سابقة مع بئر “موفق الحسنى” الذي قامت الوحدة بتوصيل الكهرباء إليه، مما خفض من سعر الصهريج إلى 500 ليرة سورية.

وضع الكهرباء

وصف رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل “محمد العبدو” في حديثه لزيتون، وضع الكهرباء في تموز الماضي بالممتاز، بعد اتفاق جميع الأطراف على آلية للعمل المشترك، مؤكداً تغذية منازل المدينة لفترة تصل إلى 6 ساعات بشكل يومي، وفي أوقات متفاوتة.

وقال مدير وحدة كهرباء كفرنبل: تم تغذية منازل المدينة في تموز من الساعة 11 صباحاً وحتى الساعة 5 مساءاً، بينما كانت تغذية المنشآت الخدمية بشكل أكبر، من الساعة 11 مساءاً وحتى الساعة 5 عصراً، وخاصة مشروع المياه، بهدف إيصال المياه إلى الأهالي بشكل مستمر.

غير أن حال الكهرباء تغير في آب وأيلول، وبات غير مستقر، بسبب الأعطال والقطع المستمر من المصدر، ونتيجة لذلك لم تتمكن وحدة كهرباء كفرنبل من إعداد برنامج ثابت لأوقات التغذية، وقال مدير وحدة الكهرباء في كفرنبل: “لم تتم تغذية منازل المدينة بشكل منتظم، ويعود ذلك لقطع النظام الكهرباء عن المناطق المحررة بشكل متعمد، واستمرار القطع في بعض الأحيان لعدة أيام، فضلاً عن الأعطال في خطوط التوتر”.

وأضاف “الجلل”: “انعكس تقطع التيار الكهربائي على واقع الكهرباء في المدينة، وأثر بشكل سلبي على الأهالي، فلكل منزل مستلزمات من سحب للمياه وإنارة وتشغيل أجهزة كهربائية ضرورية، أما بالنسبة لعمل المولدات فلم يتأثر، وذلك لأن عملها لا يتجاوز الثلاث ساعات يومياً، فالمتضرر الأول والأخير هو الأهالي”.

وتم تشغيل مولدات المجلس المحلي على الديزل يومياً لمدة 3 ساعات فقط، بسعر 2000 ليرة سورية للأمبير الواحد، في تشرين الأول الماضي، بينما كانت هناك بعض المولدات الخاصة تقوم بالتشغيل أكثر من ثلاث ساعات وبأسعار أعلى.

وأوضح مدير وحدة كهرباء كفرنبل أن ما يحدد كيفية تشغيل المولدات على الديزل بالنسبة للمجلس هو سعر الديزل الذي تستهلكه المولدات، وأن سعر الأمبير لدى المجلس ثابت، ويبلغ 2000 ليرة سورية للأمبير الواحد، ولكن عدد ساعات التشغيل تتغير بحسب تغير سعر الديزل، وأن عدد مولدات الأمبيرات الموجودة في مدينة كفرنبل 21 مولدة، تتوزع بين الاستطاعات الكبيرة والصغيرة، وبالنسبة للمولدات الخاصة فمنها ما هو قديم ومنها ما هو جديد، ولا يوجد عدد ساعات تشغيل وسعر ثابت لهذه المولدات، وتفرض وحدة كهرباء كفرنبل رقابتها على المولدات التابعة للمجلس فقط، ولا تملك السلطة للرقابة على المولدات الخاصة، ولكن المجلس يسعى لزيادة عدد المولدات التابعة له.

رأي الأهالي

اعتبر “محمد عبد الوهاب” من أهالي كفرنبل أن عودة الكهرباء في تموز الماضي، كان أفضل حدث خدمي خلال الأشهر الستة الماضية، في المناطق المحررة، مرجعاً ذلك لقدرته على تشغيل مروحته ليلاً ونهاراً، بسبب تغذيتهم بفترات مقبولة تصل إلى 7 ساعات يومياً، في حين لم تكن ساعات التشغيل سابقاً تتجاوز الساعتين ونصف.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر الأمبير في المولدات الخاصة، والذي وصل إلى 4 آلاف ليرة سورية قبل وصول الكهرباء النظامية التي خفضت سعر الأمبير إلى النصف، إلا أن “مصطفى العبود” من أهالي مدينة كفرنبل يعتبر أن المولدات الخاصة أفضل بكثير من الكهرباء النظامية، خاصة خلال شهر تموز الماضي، حيث كثرت فيه الأعطال وقلت ساعات التشغيل، على حد قوله.

رأى “تركي السويد” من أهالي مدينة كفرنبل أنه برغم قلة توفر الكهرباء وضعف شدتها إلا أنها جيدة نوعاً ما، ولكنه يجد نفسه في حيرة كبيرة بين تشغيل البراد أم سحب المياه للخزان.

وقال “خلف المالك” من أهالي كفرنبل لزيتون: “واقع قطاع الكهرباء في مدينة كفرنبل مقبول من حيث قوة الكهرباء وعمل المولدات وقلة الأعطال، ولكن يجب زيادة عدد ساعات التشغيل، فثلاث ساعات غير كافية”.

 

تحقيق كهرباء سراقب

وقع المجلس المحلي لمدينة سراقب في 4 حزيران الماضي اتفاقا مع الهيئة العامة للخدمات التابعة لحركة أحرار الشام، يقضي بإيصال الكهرباء إلى مدينة سراقب ضمن بنود منها، تأمين التغذية الكهربائية لمدة 6 ساعات يوميا بسعر 2500 ليرة للأمبير الواحد قابل للتخفيض بعد شهر رمضان، وفي حال انقطاع الكهرباء بشكل مؤقت تقوم وحدة الكهرباء بتشغيل المولدات لمدة 3 ساعات ونصف تعويضا عن الكهرباء النظامية، أما في حال انقطاعه لفترة تزيد عن 10 أيام تعود مولدات المجلس للعمل كما كانت قبل العقد، أي 6 ساعات مقابل 3000 ليرة سورية.

وكان هناك اتفاق سابق لم يُوقع بين المجلس المحلي والإدارة العامة للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، وذلك بسبب إجحاف بنود العقد لصالح الهيئة، وهو ما دفع بالمجلس المحلي في المدينة إلى تفضيل عقد الهيئة العامة للخدمات التابعة لحركة أحرار الشام نتيجة لبنوده الجيدة لصالح المدينة، بحسب المجلس المحلي.

الصعوبات والمشاكل

رئيس المجلس المحلي السابق لمدينة سراقب وريفها “ابراهيم باريش” قال لـ “زيتون”: “وحدة كهرباء سراقب هي مؤسسة تابعة للمجلس المحلي، ويشرف المجلس على عملها بشكل كامل، ولكنها تواجه بعض المشاكل كنقص الموارد المالية التي تحول دون تغطيتها لكامل المدينة”.

ووعدت منظمة “IRD” بتقديم الدعم للمجلس المحلي في مدينة سراقب بهدف تحسين شبكة الكهرباء في المدينة وزيادة عدد ساعات التشغيل، وذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم مع المجلس وإجراء استبيانات ولقاءات مع بعض أهالي المدنية، وأوضح رئيس المجلس المحلي في مدينة سراقب “مثنى المحمد” أن الحل الوحيد لدى المجلس في حال لم تتم عملية الدعم أو توقفت، هو تأمين مخزون احتياطي استراتيجي من وقود المولدات الكهربائية بالاعتماد على الأموال التي تتم جبايتها من الأهالي، حتى لو كانت عملية الجباية ضعيفة.

وأصدر المجلس المحلي في مدينة سراقب في 6 تشرين الأول الماضي، توضيحاً حول المؤسسات والدوائر الخدمية التي ما تزال تتبع له، وتلك التي خرجت عن إدارته لصالح الإدارة المدنية للخدمات التابعة لهيئة تحرير الشام، وقال المجلس إن وحدة الكهرباء (مشروع الأمبيرات) ما زالت تتبع له وتحت إدارته، كما أصدر في اليوم ذاته، قراراً وافق فيه على إعفاء مدير وحدة كهرباء سراقب “حسن الحسن” من إدارة الوحدة ومشروع الأمبيرات بناءً على الطلب المقدم منه، وتعيين عضو المكتب التنفيذي “حسن قدور” بتسيير أمور الوحدة وإدارة المشروع مؤقتاً، ريثما يتم تعيين مدير جديد للمشروع، بحسب نص القرار الذي نشره المجلس على صفحته الرسمية.

وبقيت وحدة الكهرباء في مدينة سراقب من المؤسسات القليلة التي لم تقبل الانضمام لإدارة هيئة تحرير الشام، وتعرضت الوحدة لاضطرابات كان سببها رفضها لذلك الانضمام، إضافة إلى اصطدامها مع المجلس المحلي وسوء العلاقة بين إدارة الوحدة والمجلس، بلغ الأمر إقالة مدير الوحدة من قبل المجلس المحلي، دون تبيان أسباب تلك الإقالة، ليعود فيما بعد عن قراره تحت ضغط موظفين وحدة كهرباء سراقب.

ويعاني قطاع الكهرباء في مدينة سراقب من بعض المشكلات، أبرزها عدم قدرة المجلس المحلي على تغطية بعض الأحياء في المدينة بشبكة الأمبيرات الخاصة به، مثل حي “بعيشيقة” المغطى حالياً بمولدات خاصة، سعر الأمبير فيها 4000 ليرة سورية، وعدد ساعات تشغيل يبلغ ثلاث ساعات، وسبب ذلك هو أن الخدمات التي يقدمها المجلس المحلي في سراقب تغلب عليها الصفة الخدمية وليس الربحية، بحسب رئيس المجلس المحلي لمدينة سراقب، والذي أكد أن المجلس انتهى من إجراء الاستبيانات واستطلاع رأي الأهالي بما يخص مشروع منظمة “آي آر دي”، لدعم المجلس المحلي بثلاث مولدات، وبدأ بمرحلة عرض الأسعار والتنفيذ.

الإجراءات والحلول

في السابع من تموز الماضي، أعلنت وحدة كهرباء سراقب عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عن بدء تغذية المنازل بالتوتر طالما وُجد، ابتداءً من 8 تموز، متغاضيةً عن الاجتماعات والتخبطات في موقف المتخاصمين، ومبديةً استعدادها لتقديم كافة السجلات المطلوبة، ودفع ما يترتب عليها من مبالغ مالية للطرف الذي سيتم الاتفاق معه فيما بعد.

وجاء هذا الإعلان بعد طلب الهيئة العامة للخدمات من الوحدة انتظار حل الخلاف بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، وهو ما قوبل بالرفض من قبل الوحدة، والتي قامت بتزويد الأحياء الجنوبية بمولدات المجلس المحلي، وتزويد حيي المركز الثقافي ومركز المهدي بمولدتين باستطاعة 250 kva، وشراء كابلات كهربائية لاستكمال تغطية أحياء المدينة بالكهرباء، وتوقيع عقد مع منظمة “كومنيكس” بالتعاون مع المجلس المحلي، لإنارة شوارع المدينة بمصابيح تعمل بالطاقة الشمسية.

واجتمعت وحدة الكهرباء والمجلس المحلي مع أصحاب المولدات الخاصة في تموز الماضي، من أجل مناقشة توحيد أسعار الأمبيرات وساعات التشغيل، لكن أصحاب المولدات رفضوا توحيد الأسعار بحجة عدم وجود الدعم.

وتوصل المجلس المحلي في آب الماضي، إلى الاتفاق مع أصحاب مولدتين خاصتين (مولدة حسن الخطيب ومولدة بسام النجار)، والواقعتين في الحي الجنوبي، بمد كابلات التوتر النظامي إليهما وتغذيتهما، ليكون عملهما بنفس ساعات التشغيل وبذات سعر أمبير المولدات التابعة للمجلس، وفي حال انقطاع التوتر يسري الاتفاق المبرم مع أصحاب هاتين المولدتين مع وحدة الكهرباء على عدد ساعات التشغيل وبسعر موحد 3 آلاف ليرة سورية للأمبير، كما أصبح المجلس المحلي يملك 9 مولدات، بعد أن كانت 6 مولدات، وأصبحت تغطي مدينة سراقب كاملة، وفقاً لرئيس المجلس المحلي “مثنى المحمد”.

وضع الكهرباء

“حسن الحسن” مدير وحدة الكهرباء في سراقب قال لزيتون: “وضع الكهرباء في حزيران جيد، ولدى وحدة الكهرباء 6 مولدات باستطاعة اجمالية 2250 kva، موزعة ضمن قطاعات المدينة وتغطي كافة الأحياء باستثناء الحي الشرقي في منطقة التليل التي تغطيها مولدات خاصة خارج مسؤولية الوحدة، اما بالنسبة للمولدات التابعة للمجلس المحلي فهي ضمن مسؤولية وحدة الكهرباء كإدارة وإشراف وجباية، وهي مولدات خدمية غير ربحية، تعتمد بعملها على جباية المشتركين، ويتناسب سعر الأمبير الواحد مع مصاريف المولدة من ديزل وصيانة ورواتب العمال، الذين يبلغ عددهم 29 عاملاً وجميعهم فنيين واختصاصيين ولديهم الخبرة في ادارة مشروع الامبيرات، ويتم منحهم رواتبهم من عائدات الجباية المتوفرة من المولدات”.

وأوضح “الحسن” أن عدد ساعات التشغيل في المولدات التابعة للمجلس المحلي هي 5 ساعات يومياً، وسعر الأمبير 3000 ليرة سورية، بينما في المولدات الخاصة سعر الأمبير هو 4000 ليرة سورية، وعدد ساعات التشغيل 4 ساعات فقط.

وانقطع التيار الكهربائي عن مدينة سراقب في منتصف أيلول واستمر في تشرين الأول، ومع ذلك عملت المولدات التابعة للمجلس المحلي بشكل جيد لمدة 5 ساعات يومياً في الفترة المسائية، وبسعر 3000 ليرة سورية للأمبير الواحد، ويقوم بإدارة تلك المولدات طاقم من العمال التابعين للمجلس المحلي، بحسب رئيس المجلس المحلي “مثنى المحمد”.

“عبد الحميد الشيخ علي” موظف في وحدة كهرباء سراقب قال لزيتون: “يتلخص وضع الكهرباء في مدينة سراقب ضمن حالتين، توفر التيار الكهربائي النظامي، وفيه تكون المدينة مكتفية إلى حد ما من التيار الكهربائي، إذ تتراوح ساعات التشغيل ما بين 6 إلى 8 ساعات، بالتزامن مع تشغيل ضخ المياه لمدة ساعة واحدة بالاعتماد على الديزل، حتى يتمكن الأهالي من الاستفادة من عملية الضخ وتعبئة خزانات منازلهم، وذلك قبل أن يتم تحويل الكهرباء من المنازل إلى المياه وبقية القطاعات الخدمية”.

وأضاف “الشيخ علي”: “ولكن في حال انقطاع خط التفريغ وعدم توفر الكهرباء النظامية، يتغير الوضع وتنخفض ساعات التشغيل إلى 4 ساعات ونصف، وتكون بالاعتماد على الديزل، ويبلغ سعر الأمبير الواحد في المولدات التابعة للمجلس المحلي بمدينة سراقب 3 آلاف ليرة سورية، بينما يبلغ سعره 4 آلاف ليرة سورية في المولدات الخاصة، ولمدة 4 ساعات تشغيل فقط، ولم يستطع المجلس تغطية كافة أحياء مدينة سراقب بالمولدات التابعة له، وبقيت بعض الأحياء ومنها “ضهرة الدعاس” تحت رحمة أصحاب المولدات الخاصة، وتكمن مشكلة قطاع الكهرباء في مدينة سراقب في غلاء سعر الأمبير في الأحياء التي لم يتمكن المجلس من منحها مولدات بإشرافه، وهي مشكلة كبيرة ويجب تداركها”.

رأي الأهالي

“عبد الحميد شيخ علي” أحد العاملين بقطاع الكهرباء في مدينة سراقب قال لزيتون: “إن تغطية الأحياء في مدينة سراقب بمولدات المجلس المحلي منذ شهر آب الماضي وحتى اليوم مناسبة للأهالي، في حين يعاني الأهالي في الأحياء التي تغطيها المولدات الخاصة من قلة عدد ساعات العمل، وارتفاع سعر الأمبير، بالإضافة إلى عدم تعويض الأعطال”.

وقال “محمد صطوف” من أهالي الحي الجنوبي بمدينة سراقب لزيتون: “بقي الحي ما يقارب الـ 4 أشهر دون كهرباء بعد توقف عمل المولدة الخاصة، وأصبح اعتمادي في الإنارة على البطاريات، وكان الوضع صعباً، ولكن بعد تغطية الأحياء الجنوبية بمولدات المجلس أصبح الوضع أفضل بكثير من السابق”.

وعبر “إبراهيم عكلة” أحد أهالي سراقب عن رضاه عن وضع الكهرباء في آب الماضي، متمنياً زيادة ساعات التشغيل، حين يتوفر الخط النظامي، وخاصة في فصل الصيف، كما رأى أن الأسعار أصبحت مقبولة بالنظر إلى زيادة ساعات التشغيل.

وأكد “صالح الأحمد” من سكان الحي الشمالي في مدينة سراقب بأن عدد ساعات التشغيل بلغت في أيلول الماضي 5 ساعات ونصف مقسمة على فترتين: ساعة ونصف في الظهيرة و 4 ساعات في المساء في حال كانت الكهرباء القادمة من مناطق سيطرة النظام مقطوعة، بينما تتضاعف المدة إلى 8 ساعات عندما تكون الكهرباء النظامية متوفرة، وتقسم إلى فترتين أيضاً، من الساعة الواحدة ظهراً حتى الساعة الرابعة عصراً، ومن الساعة الثامنة مساءً حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وأن عدد كبير من أهالي المدينة لم يلتزموا بدفع جيابة المياه، ولم يتخذ المجلس المحلي بحقهم أية إجراءات تذكر حتى اللحظة.

وقال “إبراهيم حاج قاسم” من أهالي مدينة سراقب لزيتون: “إن رفض وحدة كهرباء سراقب التبعية لشركة الكهرباء العامة بإدلب، خطوة خاطئة ويجب إعادة النظر في هذا القرار، فعلى كل جهة أن تتبع المؤسسة المسؤولة عنها للتحسين من واقع وجودة خدمتها وعمله”.

في حين كشف أحد الناشطين في المجال الخدمي بسراقب رفض الكشف عن اسمه، أن تبعية وحدة كهرباء سراقب من شأنها أن تؤدي إلى استحواذ هيئة تحرير الشام على الشبكة والمولدات في سراقب لصالحها، وذلك بحسب بنود العقد الموقع معهم، وهو ما دفع القائمين في سراقب إلى الحذر في تبعية وحدة الكهرباء للإدارة المدنية في إدلب وتمسكها بالتبعية إلى المجلس المحلي، مشيرا إلى محاولات كبيرة قامت بها الإدارة المحلية في سعيها لضم الوحدة إليها، لكن لم تنجح بذلك.

وقال “محمد الدعاس” من أهالي حي “ضهرة الدعاس” بمدينة سراقب لزيتون: “لم يقم المجلس المحلي بأي خطوة أو سعي لجلب مولدة إلى الحي، وبالنسبة لي لا أعتمد على كهرباء المولدات الخاصة بسبب الغلاء الشديد في سعر الأمبير لديهم، ولذلك عمدت إلى تركيب ألواح الطاقة الشمسية لكي أستغني كلياً عن المولدات، إضافة إلى تشغيل مولدة منزلية خاصة بمنزلي عند غياب الشمس في فصل الشتاء”.

أما “أمجد باكير” من أهالي سراقب فقد رأى أن وضع الكهرباء في سراقب لا بأس به، إذ أن 4 ساعات ونصف تشغيل في حالة انقطاع الكهرباء النظامية، تكفي لشحن المدخرات المنزلية، وتعبئة المياه من الخزان الأرضي، في حين يختلف الوضع كلياً للأفضل عند توفر التيار الكهربائي ويصبح جيد جداً، مشيراً إلى أن وضع الكهرباء ليس في سراقب فحسب، وإنما في كافة أنحاء المحافظة، لن يتحسن ما دام خط التفريغ مفقود.

 

تحقيق كهرباء بنش

وقع قسم كهرباء بنش في الثامن والعشرين من أيار الماضي، اتفاقية عمل مشترك مع مديرية كهرباء إدلب، مدتها شهر قابلة للتجديد، تهدف إلى تأمين التغذية الكهربائية للراغبين بالاشتراك، وإيصالها عبر شبكة التوتر المنخفض، ونص الاتفاق على تغذية المدينة بالكهرباء من قبل مديرية كهرباء إدلب وفق رؤيتها والإمكانيات المتاحة لديها وكما تحددها هي، وفي حال توفر خط الـ 66 فقط، على أن لا تقل ساعات التغذية عن 6 ساعات يومياً، وفي حال كانت التغذية أقل من عدد ساعات التشغيل على الديزل لا يتم حساب اليوم، ويتم تشغيل المولدة على الديزل، ومن حق المديرية نقل أو تعديل الشبكة، بينما لا يحق لصاحب المولدة التصرف بها، وحصلت المديرية بموجب الاتفاق على نسبة 80% من عمل المشروع، بينما حصل قسم كهرباء بنش على نسبة 20%.

وتعهد قسم كهرباء بنش بالعمل على حماية المحولات والشبكة الكهربائية في المناطق التي يتم تغذيتها بالتيار الكهربائي، بالإضافة إلى تقديم المساعدة في صيانة الشبكة أو استبدالها ضمن الإمكانيات المتوفرة لديه، والالتزام بالتسعيرة وعدد الساعات التي تحددها المديرية في كل شهر.

ولقسم كهرباء بنش دور الإشراف وربط شبكات المولدات الخاصة بالتيار النظامي، لتوزيعه على المنازل، بينما لا يوجد أي تدخل للقسم بالمولدات الخاصة، نظراً لعدم وجود مولدات تابعة للمجلس المحلي في مدينة بنش، وهناك تفهم وتنسيق بالعمل فيما بين أصحاب المولدات الخاصة، وفقاً لمدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد”.

وفي الرابع من تموز الماضي، وبعد وصول التوتر النظامي للمدينة بيومين، أعلن قسم كهرباء مدينة بنش، عن تغذية منازل المدينة بالكهرباء في أوقات مختلفة عن فترة تشغيل المولدات الخاصة، وبعد شهر وبالتحديد في 3 آب الماضي، تم تجديد الاتفاق بين قسم كهرباء بنش ومديرية الكهرباء في إدلب، لمدة ثلاث أشهر ونصف، وحدد الاتفاق عدد ساعات التشغيل بـ 6 ساعات يومياً كحد أدنى، وسعر الأمبير بـ 2000 ليرة سورية شهرياً، بعد أن كان 2500 ليرة سورية، سواء أكان التشغيل على التيار الكهربائي، أم على الديزل مع تخفيض عدد ساعات التشغيل على الديزل من 3 ساعات إلى ساعتين ونصف.

وبموجب الاتفاق حصلت مديرية الكهرباء على نسبة 75% من الأرباح، وأصحاب المولدات على 20% من الأرباح، بينما ذهبت نسبة 5 % لصالح المجلس المحلي كنفقات لخدمات المدينة.

إلا أن بعض الأهالي اقترحوا أن يتم الرجوع للاتفاق السابق من حيث عدد ساعات التشغيل وسعر الأمبير، على الرغم من رضاهم التام عن وضع الكهرباء في حالة توفر التيار، وتلبية لمطالب الأهالي عاد قسم كهرباء بنش للعمل وفق البرنامج القديم، ليعود الأهالي لمطالبة أصحاب المولدات بتخفيض سعر الأمبير أو رفع ساعات التشغيل، وذلك بعد انخفاض سعر الديزل، وبعد أن قام النظام بقطع التيار الكهربائي عن الشمال السوري المحرر، بالإضافة إلى تقطع في خطوط التوتر الناقلة، والذي تزامن مع معارك هيئة تحرير الشام في ريف حماة الشمالي بتاريخ 19 أيلول الماضي.

مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” قال لزيتون: “قسم كهرباء بنش قام بإلغاء برنامج تخفيض سعر الأمبير مقابل تخفيض ساعات التشغيل، وعاد للعمل على النظام القديم 3 ساعات ونصف بسعر 2500 ليرة سورية، تلبية لمطالب الأهالي الذين طالبوا بالعودة للعمل على هذا النظام”.

ونوه “الأسعد” إلى أن جباية الأمبيرات سهلة حداً، ومكتملة بنسبة 100%، ويعود ذلك لوجود أدوات لإجبار المستفيد على الدفع، وهي قطع الكهرباء عنه، فبعد 7 أيام من دخول الشهر الجديد، يتم قطع الكهرباء عن المستفيد إن لم يقم بالدفع، وإن كان لديه عذر طارئ لعدم الدفع فيتم إمهاله إلى نصف الشهر.

الصعوبات والمشاكل

وكانت أكبر مشكلة واجهها قسم كهرباء بنش طيلة فترة عمله هي عطب الشبكات التي تسبب بها الطيران، واستهداف المحطات ومراكز التحويل وهي ما يعتبر ترميمه أمر مكلف جدا مع ندرة قطع التبديل الخاصة بهذه المحطات، بالإضافة إلى أنه بدون هذه المراكز لا يمكن تحويل الكهرباء للمستفيد، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر.

وأرجع “الأسعد” سبب مشكلة الكهرباء يعود إلى انقطع التيار الكهربائي بشكل نهائي بعد خروج محطة زيزون، وما تبعها وتبع تحرير بنش من تدمير للبنى التحتية وتضرر الشبكات الكهربائية، بالإضافة إلى عدم القدرة على توليد الكهرباء وفقدان مصادر التوليد، فضلاً عن الأعمال التخريبية التي يقوم بها مجهولون.

بينما رأى رئيس مكتب الخدمات السابق في المجلس المحلي لمدينة بنش “جمال باجان” أن قلة إمكانيات المجلس، وعدم قدرته على توفير المعدات اللازمة أو شراء مولدات أو قطع، هو من أبرز المشاكل التي يعانيها قطاع الكهرباء.

كما أن عدم قدرة المجلس على فرض قرارات أو توحيد وضبط عمل المولدات الخاصة، يعد مشكلةً بحد ذاتها.

ومع بداية معركة هيئة تحرير الشام معركتها في ريف حماه الشمالي بتاريخ 19 أيلول، قام النظام بقطع التيار الكهربائي عن الشمال السوري المحرر، بالإضافة إلى تقطع في خطوط التوتر الناقلة، واشترطت شركة الكهرباء المانحة قيام مديرية الكهرباء المتلقية بإصلاح الأعطال في تلك المناطق التي تعتبر خطوط جبهات ساخنة وخطيرة، لتغذية الشمال بالكهرباء بعد الصيانة، إلا أن قوات النظام المتمركزة هناك منعت ورشات الصيانة من دخول المنطقة لإصلاح العطل، وفقاً لمدير قسم كهرباء بنش.

وضع الكهرباء

بدأ تنفيذ الاتفاق بشكل جيد خلال الأيام الأولى وقام المولدات بالتشغيل حوالي 4 ساعات، بسعر 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد، ولكن في 2 حزيران الماضي، انقطع التيار الكهربائي النظامي، جراء قطعه من قبل النظام.

وبخصوص المنشآت الخدمية أكد “الأسعد” أن تغذيتها تتم بالمجان، ومن بينها الفرن والمشفى ووحدة المياه، التي تعتمد على الضخ تزامناً مع انتهاء تغذية المنازل، أي ما يعادل 18 ساعة من الضخ يومياً.

وعن سعر الأمبير وعدد ساعات التشغيل في آب، قال “الأسعد”: “تم تحديد سعر الأمبير بـ 2000 ليرة سورية شهريا، سواء أكان التشغيل على التيار الكهربائي، أم على الديزل مع تخفيض عدد ساعات التشغيل على الديزل من 3 ساعات إلى ساعتين ونصف”.

وفي أيلول، كان وضع الكهرباء في مدينة بنش جيد جداً، إذ يتم التشغيل عند توفر التيار الكهربائي مدة ثلاث ساعات خلال الفترة النهارية، ومثلها في الفترة المسائية، إضافة لتشغيل ساعة على الديزل، أي ما مجموعه 7 ساعات كحد أدنى في اليوم الواحد، بحسب مدير قسم كهرباء بنش.

وأوضح “الأسعد” أنه سيتم رفع ساعات التشغيل على الديزل من قبل أصحاب المولدات الخاصة إلى 4 ساعات يومياً، وتأتي هذه الزيادة بعد الانخفاض الملحوظ لأسعار الديزل في تشرين الأول، ومن المتوقع أن يتم تخفيض سعر الأمبير إضافة إلى زيادة ساعات التشغيل، وسيتم العمل بهذا التغيير ابتداءً من تاريخ شراء الديزل بالسعر الجديد.

وعن الأشهر الخمسة الماضية قال مدير قسم كهرباء بنش “عبد السلام الأسعد” لزيتون: “وضع الكهرباء في مدينة بنش تراوح خلال الأشهر الخمسة الماضية ما بين الوضع الجيد والمقبول، فعند توفر التيار الكهربائي النظامي يكون وضع الكهرباء جيداً، ويتم تغذية بيوت المستفيدين بـ 6 إلى 8 ساعات بحسب كمية التيار الممنوحة، إضافة إلى تشغيل ساعة واحدة على الديزل بالتزامن مع ضخ المياه لكي يستطيع الأهالي الاستفادة من عملية ضخ المياه، أما في حال عدم توفر التيار الكهربائي فيتم تغذية المستفيدين عن طريق المولدات الخاصة لمدة 3 ساعات ونصف ضمن فترة مسائية، وبسعر 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد”.

الإجراءات

أفاد رئيس مجلس بنش المحلي “مصطفى حج قدور” لزيتون بأنه لا علاقة لقسم الكهرباء مع المجلس، نظراً لتبعية القسم لمؤسسة الكهرباء في إدلب، وأن المجلس لم يقدم أي مساعدة لقسم الكهرباء.

ورأى “حاج قدور” بأن القسم استطاع القيام بعمله بشكل كامل، على الرغم من ضعف إمكانياته ومعداته، سواء من حيث النقص في الكادر أو من حيث المخزون البسيط من الكابلات والمحولات الموجودة منذ زمن طويل لدى القسم.

وقال مدير قسم كهرباء بنش: “الشبكات المغذية للمنازل خارج الخدمة تماماً، بسبب القصف الذي تعرضت له المدينة، وهو ما دفعنا للاستعانة بشبكات المولدات الخاصة، أما مراكز التحويل الموجودة في المدينة فجميعها بحالة جيدة وداخل الخدمة بالإجمال، ولا نعاني من أي مشاكل أو أعطال في تلك المراكز، والسبب في ذلك أننا نلاحقها بشكل دوري، وعند حدوث أي خلل في عملها يتم إصلاحه مباشرة”.

وكان أحد مراكز التحويل في المدينة، وهو مركز الحي الجنوبي، قد تعرض في وقت سابق لغارة من الطيران المروحي، أدت إلى خروجه عن الخدمة، إلا أن قسم كهرباء بنش سارع إلى إصلاحه وإعادته للخدمة، لأنه كان حينها يمتلك قطع تبديل له، وفقاً لمدير قسم كهرباء بنش.

ويشرف قسم كهرباء بنش على عمل المولدات الخاصة فقط عند التشغيل على التيار الكهربائي النظامي، إذ يملك دور المراقب عليها بحسب العقد الموقع مع أصحابها، أما عند التشغيل على الديزل فهناك تنسيق فقط بين القسم وأصحاب المولدات لتوحيد ساعات التشغيل وتوقيت تشغيلها، بحسب “الأسعد”.

رأي الأهالي

“غسان الأسعد” من أهالي مدينة بنش وموظف سابق في قسم كهرباء بنش: “المولدات الخاصة هي حلول مؤقتة وليست الحلول التي تفي بحاجة المواطن من الكهرباء لا من حيث الكمية ولا من ناحية الاستطاعة، بالإضافة إلى عدم قدرة الأسرة السورية بشكل عام على الاستمرار في دفع الاشتراكات، أما بالنسبة للكهرباء المستجلبة من النظام فهي تكفي المشتركين من ناحية ضخ المياه ولو ليوم واحد في الأسبوع، ولكن لدى المواطن نفس المشكلة وهي ارتفاع أسعار الكهرباء”.

واعتبر “أحمد الرسلان” من أهالي الحي الجنوبي في المدينة، أن القسم يقوم بواجباته بشكل مقبول، إلا أن الحي الجنوبي الذي يقطن فيه، يعاني من ضعف التيار، مما أدى لتعطل بعض الأدوات الكهربائية في منزله، ولذلك قام باستبداله بالتيار المولد عبر الطاقة الشمسية مستغنياً بشكل كامل عن الخط النظامي.

في حين قال “أحمد العموري” أحد أصحاب المولدات الخاصة في مدينة بنش لزيتون: “وضع الكهرباء في مدينة بنش جيد ولا سيما في الأوقات التي يتوفر فيها التيار الكهربائي، إذ أن 6 ساعات تشغيل للتيار الكهربائي كفيلة بإرضاء القسم الأكبر من الأهالي وتفي بحاجتهم، أما عند انقطاعه فنقوم بتشغيل 3 ساعات ونصف، وذلك بعد أن هبط سعر الديزل، فقمنا بزيادة نصف ساعة على مدة التشغيل، وبنفس السعر السابق دون تغيير، أي 2500 ليرة سورية للأمبير الواحد”.

وأضاف “العموري”: “لا يوجد أي ارتباط بين المجلس المحلي وأصحاب المولدات الخاصة، وليس له أي دور، ويحصل المجلس على نسبته من الجباية من المؤسسة العامة للكهرباء، والمشرف الوحيد على المولدات الخاصة في مدينة بنش هو قسم كهرباء بنش، وهو إشراف بالتراضي في حال التشغيل على الديزل، بينما يكون القسم مشرفاً ومسؤولاً عنها، عند التشغيل على التوتر، وتأتي مسؤوليته من العقد الموقع مع المؤسسة العامة للكهرباء”.

“حمزة خورشيد” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “وضع الكهرباء في وقت توفر التيار الكهربائي ممتاز، ولا سيما عند تحويل التيار للمياه والتشغيل على الديزل، الأمر الذي يسمح بوصول المياه لكافة المنازل، بينما يسوء وضع الكهرباء عند غياب الكهرباء النظامية، إذ تنخفض ساعات التشغيل إلى 3 أو 3 ساعات ونصف، وبسعر 2500 ليرة سورية، مع العلم أن سعر الديزل في الفترة الأخيرة شهد انخفاضاً كبيراً، ولذلك يجب أن ينخفض سعر الأمبير وتزيد ساعات التشغيل معاً، فعند ارتفاع سعر الديزل، يقوم أصحاب المولدات بتخفيض ساعات التشغيل ورفع سعر الأمبير معاً”.

 

تحقيق كهرباء الدانا

كهرباء الدانا: شبكتنا جاهزة تنتظر قدوم الكهرباء

برغم ازدحام المنظمات المانحة والداعمة المتواجدة في المدن التركية القريبة من الحدود السورية، ما تزال معظم المجالس المحلية القريبة منها في الأراضي السورية تعاني من ضعف الإمكانات وتجاهل حاجاتها الملحة.

المجلس المحلي في مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي يرى أن مقومات إدارة المدينة لا تتوفر لديه، مستشهداً بوضع الكهرباء في المدينة، فلا مولدات لديه للسيطرة على أسعار الأمبير لقطاع المولدات الخاصة، ولا كهرباء نظامية يستطيع من خلالها خدمة المواطن.

وبالرغم من كونه المظلة الإدارية التي تعمل تحتها كل المؤسسات الخدمية في المدينة، إلا أن المجلس المحلي لا يجد في نفسه القدرة على ضبط وإدارة المدينة، في ظل العجز المالي وغياب الدعم المعنوي، ففاقد الشيء لا يعطيه بحسب قول رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي.

ويؤكد رئيس مكتب الخدمات “إقبال جيعان” على أن شبكة الكهرباء في مدينة الدانا هي شبكة منهكة ومهترئة نتيجة لفرط الاستعمال من قبل المولدات الخاصة وهي غير قادرة على استقبال الكهرباء النظامية، وتحتاج الى تغيير وصيانة، ولا سيما أن قسماً كبيراً منها قد تمت سرقته من قبل بعض ضعاف النفوس.

وفي صدد الحديث عن ضبط أسعار الأمبيرات يُرجع “جيعان” السبب إلى غياب الرقابة والمحاسبة في المجلس المحلي نتيجة لعدم قدرته على فرض قراراته، فزمام الأمور بما يتعلق بقطاع الكهرباء هي في يد الفصائل العسكرية في المدينة، ولا سلطة للمجلس المحلي تخوله التدخل، الأمر الذي ترك أسعار اشتراكات الكهرباء تحت رحمة أهواء أصحاب المولدات الخاصة.

وفي الوقت الذي يشكك فيه رئيس المكتب الخدمي في المجلس المحلي بالوعود التي تُقدم لإيصال خط الكهرباء النظامية للمدينة واصفا إياها بالحبر على الورق، يؤكد مدير وحدة الكهرباء في الدانا “أحمد يوسف النجار” أن الهيئة العامة للخدمات قامت بطرح مشروع تغذية المدينة بالكهرباء النظامية، عبر شبكة مولدات القطاع الخاص، سيتم وضع اتفاق صيغة مالية بين الطرفين بنسبة 40% للمولدة و60% للهيئة العامة للخدمات، لكن لم يتم توقيع الاتفاق حتى الآن.

وقال النجار أن هذا المشروع سيخفف النفقات على الأهالي بنحو 70%، إذ بدل أن يدفع المواطن 6 آلاف ليرة سورية ثمن الأمبير الواحد سيدفع 2000 ليرة سورية ثمن الأمبير شهرياً، هذا المشروع بدأ يرى النور منذ أيام، وتنص بنود الاتفاق أنه في حال انقطاع الكهرباء النظامية سيقوم مالك المولدة بتعويض الأهالي بكهرباء المولدة لمدة ثلاث ساعات يومياً.

وكانت المشكلة قد ظهرت بعد انقطاع الكهرباء عن منازل مدينة الدانا في حزيران 2013، في حين بقي الخط الإنساني يتراوح بين الانقطاع والوصول، وكانت الاستفادة منه تقتصر على بعض المؤسسات الخدمية كالمياه والمخابز والمشافي، وهو ما دفع الأهالي إلى التوجه للاشتراك في قطاع الكهرباء الخاصة.

الوضع الراهن والحلول

وبينما يرى رئيس مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا أن الشبكة مهترئة وغير قادرة على استقبال تيار الكهرباء النظامي يؤكد مدير وحدة الكهرباء أن شبكة الكهرباء في المدينة جيدة وجاهزة لاستقبال الكهرباء النظامية في حال تم الاتفاق، وأن الوحدة قادرة على إجراء الصيانة الكاملة، إذ تملك الوحدة 30 فنياً وعاملاً مختصاً، قادرين على إجراء الصيانة اللازمة للشبكة، لكن تبقى المشكلة الوحيدة للكهرباء تكمن في قطعها من قبل النظام.

ولا تجد وحدة الكهرباء في مدينة الدانا أية آمال أو حلول إلا في عودة تيار الكهرباء النظامية، ورغم وصول خط الكهرباء الإنسانية إلا أنها مقتصرة على نسبة ضئيلة فقط لا تتجاوز 30% من المواطنين، بسبب ما تشهده المدينة من ضغط سكاني، وكثافة بلغت حوالي 150 ألف نسمة، وهي التي تم تصميمها لتخدم 25 ألف نسمة فقط بحسب ما أفاد به مدير وحدة الكهرباء.

ويواجه المجلس المحلي والجهات المسؤولة عن قطاع الكهرباء في الدانا تحديا حقيقياً للإيفاء باحتياجات السكان الذين بدأ يتكشف لهم بصيص من الأمل على وقع عودة التيار النظامي إلى المناطق المحررة.

في حال اتفاق الفصائل.. كمية مضاعفة من الكهرباء لأهالي الدانا

أكدت وحدة كهرباء مدينة الدانا في وقت سابق أن لا أمل لديها ولا حلول لمشكلة الكهرباء في المدينة إلا بعودة الكهرباء النظامية، إلا أنها رأت بصيصاً من الأمل في المشروع الذي طرحته الهيئة العامة للخدمات (التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية)، لتغذية المدينة بالكهرباء النظامية، عبر شبكة مولدات القطاع الخاص، في وقت رأى فيه المجلس المحلي أنها لا تتعدى الحبر على الورق.

مشروع بانتظار التفعيل

مسؤول من الهيئة العامة للخدمات رفض ذكر اسمه قال لزيتون: “عملنا على إيصال الكهرباء إلى أغلب المناطق المحررة كخطوط توتر إنسانية لضخ المياه ومن ثم المنازل، ومن بينها مدينة الدانا، وهناك بعض المشاريع قيد الإنجاز، ولكن بالنسبة لمدينة الدانا وما حولها فقد واجهنا عائق أن محطة تل الكرامة المغذية للمنطقة تخضع للإدارة العامة للخدمات (التابعة لهيئة تحرير الشام)، وهي تعارض تغذية الأمبيرات، ولكن سيتم الاتفاق معها خلال فترة قصيرة”.

وأوضح المسؤول أن شبكة الكهرباء العامة في المدينة جيدة، إلا أنه من الصعب تغذيتها، وذلك نظراً لاحتمالية حدوث تجاوزات عليها واستجرار تيار كهربائي ضخم، ولذلك تم الاستعاضة عن تغذية الشبكة العامة بالتغذية عبر الأمبيرات على نفس خطوط المولدات الكهربائية، بحيث تكون الكهرباء جيدة جداً، وفي الوقت ذاته يكون الاستجرار ضمن الحدود المعقولة، ويتم الحفاظ على استمرارية التغذية الكهربائية.

وبالنسبة للأهالي سيحصلون على ضعف الكمية التي كانوا يحصلون عليها من المولدة وبنفس السعر تقريباً، إذ سيكون سعر الأمبير الواحد 2000 ليرة سورية شهرياً، وستكون مدة التشغيل 6 ساعات يومياً، وهي قابلة للزيادة وبالسعر نفسه في حال استجرار الكهرباء بكمية أكبر من النظام، وهو أمر يحصل كثيراً ويتم فيه التغذية لأكثر من 9 ساعات، بحسب المسؤول في الهيئة العامة للخدمات.

وأكد المسؤول أن الهيئة العامة للخدمات قامت بدراسة مسافات الكابلات التي ستغذي المولدات، وأن العمل على التغذية سيتم خلال أيام قليلة جداً.

وأكد مدير وحدة كهرباء الدانا “أحمد النجار” لزيتون أن هذا المشروع سيخفف النفقات على الأهالي بنحو 70%، وسيؤمن لهم تغذية يومية بالتيار الكهربائي لمدة لا تقل عن 3 ساعات عبر المولدات الخاصة، وذلك في حال انقطاع الكهرباء النظامية.

رأي المجلس

بالنسبة للمؤسسات الخدمية منذ انقطاع الكهرباء عن منازل مدينة الدانا في حزيران 2013، والخط الإنساني يتراوح بين الانقطاع والوصول، والاستفادة منه تقتصر على بعض المؤسسات الخدمية كالمياه والمخابز والمشافي.

مدير المكتب الخدمي في المجلس المحلي لمدينة الدانا “خالد نوادى” أكد في حديث لزيتون بأن وضع الخط الإنساني المغذي لآبار المياه في المدينة في الوقت الحالي جيد.

أما بالنسبة للمنازل والشبكة العامة فقال “نوادى”: “لا يمتلك المجلس المحلي في الدانا مولدات خاصة لتغذية المنازل بالكهرباء، وتخفيف عبء المصاريف عن الأهالي، وهناك بعض القطاعات في المدينة تفتقد لوجود الكابلات الكهربائية فيها نتيجةً لسرقتها، وقد تم رفع دراسات لصيانة الشبكات المهترئة للهيئة العامة للخدمات، وسيتم العمل على صيانتها في أقرب وقت”.

الشبكات والجباية ورأي الأهالي فيها

“يوسف الصافي” من سكان القطاع الغربي بمدينة الدانا قال لزيتون: “وضع شبكة الكهرباء في قطاعنا جيدة، وننتظر وصول الكهرباء سواء أكانت على شبكة الكهرباء العامة أو على شبكة المولدات الخاصة، ونحن مستعدين لدفع الجباية إن تم توصيل كهرباء الخط الإنساني”.

بينما أكد “احمد السيد” من سكان القطاع الجنوبي في الدانا لزيتون عدم إمكانية توصيل كهرباء الخط الإنساني على شبكة الكهرباء العامة في القطاع الجنوبي، وذلك لأن أغلب الخطوط والكابلات مسروقة وغير موجودة، وفي حال تم توصيل الكهرباء فسيكون حصراً عن طريق شبكة المولدات الخاصة.

مع حرمانها من الكهرباء النظامية.. الدانا تشتكي من سعر الأمبيرات

قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الفائت، وتسلمها زمام الأمور في المؤسسات، كانت مدينة الدانا بانتظار تفعيل مشروع لتغذية المدينة بالكهرباء النظامية عبر شبكة الأمبيرات، على غرار بقية مدن وبلدات المحافظة. وكان العائق أمام تفعيل المشروع هو خضوع محطة تل الكرامة المغذية للمنطقة، للإدارة العامة للخدمات (التابعة لهيئة تحرير الشام)، والتي تعارض تغذية الأمبيرات، وفق ما صرح به آنذاك مسؤول من الهيئة العامة للخدمات (التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية)، والذي كان قد أكد بأن الاتفاق بين الطرفين سيتم خلال وقت قصير.

إلا أن الوقائع على الأرض فرضت نفسها، وبقيت مدينة الدانا في أزمتها، ولا زالت مشكلة الكهرباء فيها دون حل.

لا كهرباء نظامية.. وفروقات في أسعار الأمبيرات

مدير وحدة الكهرباء في مدينة الدانا “أحمد يوسف نجار” قال لزيتون: “لم يطرأ أي تطور على مشروع تغذية الكهرباء النظامية عبر شبكة المولدات الخاصة، ولكن تم حساب عدد الأمبيرات اللازمة لتغطية حاجة المدينة، وتم تقديم الدراسة لمكتب الخدمات في المجلس المحلي”.

وقال نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “خالد النوادي” لزيتون: “لم تصل الكهرباء النظامية إلى مدينة الدانا، وأسعار الأمبيرات تعتمد على عدد ساعات التشغيل، ولا علاقة للمجلس المحلي بتحديد سعر الأمبيرات، لأن التنافس بين أصحاب المولدات هو الذي ينظم السعر”، مؤكداً أن الفروقات في أسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى بسيطة لا تتجاوز الـ 200 ليرة سورية في الأمبير الواحد.

“محمود حليوي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “هناك تفاوت كبير في عدد ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى، ونتعرض لاستغلال أصحاب المولدات وتحكمهم، إذ يقومون برفع سعر الأمبير عند ارتفاع سعر مادة الديزل، ولا يجرون أي تغيير عند انخفاضه، وأجد نفسي مضطراً لدفع 3 آلاف ليرة سورية في الأسبوع، ثمن أمبيرين لتشغيل التلفاز والإضاءة فقط مدة 6 ساعات”.

ويختلف الوضع في الدانا كلياً عن بقية مدن المحافظة، إذ تزيد ساعات التشغيل فيها عن المناطق الأخرى، وترتفع أسعار الأمبيرات وتتفاوت، ونظام الدفع في الغالب أسبوعياً لا شهرياً.

ويتراوح سعر الأمبير في مدينة الدانا حالياً، ما بين 1200 ليرة أسبوعياً لـ 8 ساعات تشغيل يومياً، وبين 1500 ليرة لـ 10 ساعات، وفي حال الدفع شهرياً يبلغ سعر الأمبير 12 ألف ليرة سورية لمدة 8 ساعات تشغيل يومية.

وطالب “محمد” صاحب أحد المحال التجارية في مدينة الدانا بإيجاد آلية للرقابة على عمل المولدات الخاصة، مبيّناً أنه يدفع ما لا يقل عن 16 ألف ليرة سورية أسبوعياً، وذلك ثمن 8 أمبيرات تجارية، لمدة 12 ساعة يومياً، سعر الأمبير الواحد 235 ليرة سورية في الساعة الواحدة.

الشبكات غير قادرة على تغذية منازل المدينة

أكد “النوادي” أن هناك قسم من الشبكة المنزلية ما يزال خارج الخدمة وغير قادر على استقبال الكهرباء النظامية، مشيراً إلى عدم قدرة المجلس على صيانته في الوقت الراهن، وذلك لعدم توفر دعم لصيانة الشبكات، كما أن هذه الشبكات لا تستطيع تغذية المدينة حتى في حال وصول الكهرباء النظامية، نتيجة عدم القدرة على ضبط السرقات والحد منها حتى الآن.

في حين أوضح “نجار” أن الشبكة المنزلية في المدينة جاهزة بنسبة 70% لاستجرار الكهرباء النظامية عبر المولدات فقط، وذلك لأن الشبكة الرئيسية كانت مصممة لاستجرار الكهرباء لـ 30 ألف نسمة، بينما يصل عدد سكان الدانا حالياً إلى نحو 5 أضعاف هذا العدد، ومع هذا التضخم السكاني من المستحيل استجرار الكهرباء عبر مراكز التحويل القديمة لهذا العدد الكبير من السكان.

محلي الدانا: غير معنيين بغلاء سعر الأمبيرات

تختلف مدينة الدانا عن بقية مدن وبلدات محافظة إدلب، إذ لم تصلها الكهرباء النظامية حتى الآن، كما يختلف وضع الكهرباء في الدانا عما هي عليه في المدن الأخرى، من حيث عدد ساعات التشغيل وأسعار الأمبيرات ونظام الدفع الأسبوعي، مما زاد العبء على الأهالي الذين ينفقون معظم دخلهم على الكهرباء، والمجلس المحلي في المدينة غير معني في ضبط الأسعار.

نائب مدير مكتب الخدمات في المجلس المحلي في مدينة الدانا “خالد النوادي” قال لزيتون أن الكهرباء النظامية لم تصل حتى الآن إلى الدانا، أما الخط الإنساني فقد عاد إلى العمل من جديد لضخ المياه، ولا يمكن تغذية منازل الأهالي بالكهرباء بسبب تخصيص الكمية للمؤسسات الخدمية، مضيفاً أن المجلس غير معني بتحديد سعر الآمبيرات أو ضبطها، إذ لا يوجد تفاوت كبير في أسعار الأمبيرات بين مولدة وأخرى، وإن وجدت فهي لا تتجاوز 200 ليرة سورية، وذلك بسبب التنافس بين أصحابها.

ويتبع أصحاب المولدات في الدانا نظام الدفع الأسبوعي أكثر من الشهري، والذي يفضله الأهالي كونه يشبه مبدأ الأقساط، ويكون المبلغ في هذه الحالة أخف وطأة عليهم، ورغم المبلغ الباهظ الذي يدفعه الأهالي ثمناً للأمبيرات، إلا أن عدد المولدات في مدينة الدانا كبير، وهي تغطي حاجة الأهالي تماماً، ولا يكاد يوجد منزل في الدانا دون اشتراك بالأمبيرات، بحسب “النوادي”، والذي أكد عدم وجود تنسيق مع مديرية الكهرباء في مدينة إدلب، إلا فيما يتعلق بالخط الإنساني، مستبعداً وجود أي خطط لإيصال الكهرباء النظامية إلى المدينة في الوقت الحالي.

ويتمثل حل مشكلة الكهرباء النظامية وإيصالها لمنازل مدينتي الدانا وسرمدا، من وجهة نظر “النوادي” باستجرار الكهرباء من الأراضي التركية، لتغذية مدن وبلدات ريف إدلب الشمالي، والتي تختلف عن بقية مدن وبلدات المحافظة.

وكان “النوادي” قد أفاد في وقت سابق لزيتون بأن جزء من الشبكة المنزلية ما يزال خارج الخدمة وبحاجة إلى صيانة، وغير جاهز لاستقبال الكهرباء النظامية، مشيراً إلى عجز المجلس بإمكانياته الحالية عن صيانته في الوقت الراهن.

بينما كان الحل المناسب لاستجرار الكهرباء النظامية عبر الشبكة في حال وصولها، برأي مدير وحدة الكهرباء في الدانا “أحمد يوسف النجار”، هو مضاعفة استطاعة مراكز التحويل الـ 17 المتواجدة في المدينة، مرجعاً سبب التفاوت بأسعار الأمبير إلى اختلاف ساعات التشغيل من مولدة لأخرى، مؤكداً عدم وجود أي دعم من أي جهة أو منظمة لقطاع الكهرباء في المدينة.

وأشار “النجار” إلى حالة الاستياء لدى الأهالي بسبب غلاء الامبيرات وعدد ساعات التشغيل، نظراً لضعف الدخل للأهالي في المناطق المحررة، مبيّناً أن ارتفاع الأسعار وتحديدها يعود إلى أصحاب المولدات، والتنافس بينهم، إذ أن قطاع الكهرباء يعتبر قطاع خاص، ولا يستطيع المجلس التدخل فيه.

“هيثم كلاوي” من أهالي الدانا قال لزيتون: “المجلس المحلي حبر على ورق ولا يتدخل في شؤون المواطنين فهو لا يقوم بضبط أسعار الآمبيرات ولا يلزم أصحاب المولدات بسعر معقول، مما يعطي أصحاب المولدات الحرية في زيادة سعر الأمبير بحسب مزاجهم، وبالمقارنة مع مدينة إدلب فسعر الأمبير 2500 شهرياً، بينما تجده في الدانا بسعر يصل إلى 6500 ليرة سورية شهرياً”.

وكان المجلس المحلي السابق في مدينة الدانا قد رأى أن مقومات إدارة المدينة لا تتوفر لديه، مستشهداً بوضع الكهرباء في المدينة، فلا مولدات لديه للسيطرة على أسعار الأمبير لقطاع المولدات الخاصة، ولا كهرباء نظامية يستطيع من خلالها خدمة الأهالي، وبالرغم من كونه المظلة الإدارية التي تعمل تحتها كافة المؤسسات الخدمية في المدينة، إلا أنه لم يجد في نفسه القدرة على ضبط وإدارة المدينة، في ظل العجز المالي وغياب الدعم المعنوي.

لا حلول لدى محلي الدانا بعد شكوى الأهالي من غلاء الأمبيرات

تختلف مدينة الدانا عن بقية مدن المحافظة بارتفاع أسعار الأمبيرات فيها بشكل كبير، وبنظام الدفع، وعدم وصول الكهرباء النظامية، مما زاد من استياء أهالي الدانا، لا سيما أن المجلس المحلي فيها غير معني بضبط الأسعار لعدم امتلاكه لأي سلطة أو مولدات في المدينة، بالإضافة إلى تضرر قطاع المياه بشكل كبير بانقطاع الخط الإنساني عن المنطقة، إلا أنه لم يؤثر على عدد ساعات تشغيل الكهرباء للمنازل.

“سليم الحلبي” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “يجب على المجلس المحلي أن يقوم بإجراءات للتخفيف من استمرار تحكم أصحاب المولدات في سعر الأمبير، لماذا يرفعون سعر الأمبير إذا ارتفع سعر الديزل، وعندما يهبط سعره يبقى سعر الأمبير ثابتاً”.

“قتيبة الرسلان” نازح مقيم في مدينة الدانا قال لزيتون: “لا يوجد أي فصيل يستطيع ردع أصحاب المولدات، وحتى المجلس المحلي غير معني، فلا أحد يحس بمعاناة الأهالي الذين لا يستطيعون تأمين لقمة العيش لأطفالهم، كي يأمنوا ثمن الأمبير الباهظ، والذي يكلف شهرياً 6000 ليرة سورية، لتشغيل الإنارة فقط”.

وقال مدير وحدة الكهرباء في مدينة الدانا “أحمد يوسف النجار” لزيتون: “بعد انقطاع الخط الإنساني لم يطرأ أي تعديل على عدد ساعات التشغيل للمولدات، وذلك لأن الخط الإنساني لم يغذي المنازل نهائياً، وكان مقتصراً على آبار المياه فقط، وحتى الآن لا يوجد أي تواصل بين مديرية الكهرباء في إدلب ووحدة الكهرباء في مدينة الدانا بهذا الخصوص، والتواصل كان مقتصراً في السابق على الخط الإنساني فقط”.

ويتبع في مدينة الدانا نظام الدفع الأسبوعي وليس الشهري كباقي مناطق ريف إدلب، للتخفيف على الأهالي في المدينة عبء دفع مبالغ كبيرة في نهاية الشهر، بحسب “النجار”، والذي أوضح أن سعر الأمبير الواحد يتراوح ما بين 1200 و1500 ليرة سورية في الأسبوع الواحد، ويأتي الفارق بحسب عدد ساعات التشغيل لكل مولدة.

وتم تجهيز خط التوتر المغذي للفرن الآلي ومركز الهاتف في المدينة، ويتم العمل حالياً على صيانة بعض خطوط شبكات المنخفض، وخطوط التوتر المغذية لمحطات المياه، ولكن المجلس المحلي لم يقم بتفعيل الاتفاق السابق حول استجرار الكهرباء النظامية عبر المولدات، ولا يوجد أي تنسيق مع أصحاب المولدات الخاصة بعد انقطاع الخط الإنساني، بحسب مدير وحدة كهرباء الدانا.

أما بالنسبة لعودة الخط الإنساني فهي غير واضحة حالياً، ولا يمكن تحديد موعد لعودة التيار، وذلك بسبب تغذية مدينة حلب حالياً من خط “أثريا- خناصر” الجديد، ولا سيما أن هناك أعطال في مناطق الاشتباكات مع النظام، بحسب “النجار”.

وقال “وليد مكي” من أهالي مدينة الدانا لزيتون: ” أدفع أسبوعياً 3000 ليرة سورية ثمناً لـ 2 أمبير، وهو سعر مرتفع جداً، ويجب مساواة أهالي الدانا بباقي المناطق المحررة التي يوجد فيها نظام دفع شهري، وثمن الأمبير الواحد فيها 2500 ليرة سورية شهرياً، أي ما يعادل ثلث ثمن الأمبير الواحد تقريباً في الدانا، فلماذا هذا الارتفاع في سعر الأمبير في الدانا، ولم لا يكون شهرياً لا أسبوعياً”.

وكان أهالي مدينة الدانا قد اشتكوا مراراً وتكراراً من أن أرباب العائلات يدفعون ثمن الأمبيرات، على حساب حرمان عائلاتهم من الكثير من الاحتياجات الأخرى، نظراً لارتفاع سعر الأمبير وتسلط أصحاب المولدات الخاصة، وانخفاض دخل الفرد، والحاجة الماسة للكهرباء، وطالبوا أكثر من مرة بوضع رقابة على عمل المولدات الخاصة، وإيجاد حل لمشكلة الكهرباء في المدينة، ووضع حدّ لمعاناة الأهالي، ولكن مطالبهم لم تلقَ آذاناً تسمعها.

خدمات إدلب في مهب رياح العسكر – قطاع الأفران

مدير الأفران: خبز إدلب دون الوسط.. والدعم ذاتي

شهد قطاع الأفران في مدينة إدلب خلال الشهور الستة الماضية، تحسناً ملحوظاً من حيث جودة الإنتاج، وذلك بعد أن قامت الدائرة العامة للأفران في إدلب بإجراء صيانة لآلات الفرن، وهو الفرن العام الوحيد العامل في المدينة، ما أدى لارتفاع طاقته الإنتاجية، وتغطية حاجة المدينة بمادة الخبز، بنسبة 80%، والذي يغطي الفرن العام ثلثها،  بينما تغطي الأفران الخاصة الموجودة في المدينة، الثلثين المتبقيين، بعد أن كانت تغطي نسبة 40% فقط من حاجة المدينة في السابق، في حين تتولى مشاريع التوزيع المجاني تغطية  20% من حاجة المدينة من مادة الخبز، والتي يتم جلبها من خارج المدينة.

ويبلغ عدد الأفران في مدينة إدلب 12 فرناً، بينها فرنين عامين، أحدهما خارج الخدمة منذ شباط الماضي، بينما يعمل الفرن العام الآخر بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 طن في الوردية الواحدة، إلى جانب 8 أفران خاصة، بينها 4 أفران ذات طاقة إنتاجية متوسطة تبلغ 5 طن يومياً، اثنان منهما تم افتتاحهما في أيلول الماضي، و 4 أفران صغيرة طاقتها الإنتاجية 1.5 طن يومياً، ومنذ تحرير مدينة إدلب في آذار 2015، وحتى اليوم تفتقد أفران مدينة إدلب إلى وجود أي دعم لها من قبل أي جهة أو منظمة، على عكس قطاعات الأفران في بقية مدن المحافظة.

وتُباع ربطة الخبز في الفرن العام (الغربي) بمدينة إدلب بسعر 150 ليرة سورية، وبوزن 850 غرام، و8 أرغفة، بينما يبلغ سعرها في الأفران الخاصة 200 ليرة سورية، وبوزن 1050 غرام، و13 رغيفاً، وتستهلك مدينة إدلب ما بين 70 إلى 100 طن من مادة الخبز يومياً، ويتوزع 23 مركزاً على مختلف أحياء المدينة.

ويعمل في أفران المدينة حوالي 150 عاملاً، لمدة تصل حتى 10 ساعات يومياً، وبدوام ليلي بشكل دائم على مدار الأسبوع، وفي غير صحية، ودون وجود ضمان صحي، وكل ما استطاعت دائرة الأفران فعله من أجلهم، إنشاء صندوق دعم لعلاج الإصابات الناتجة عن العمل حصراً، وزيادة رواتبهم الشهرية زيادة لا تُذكر تبلغ 2000 إلى 2500 ليرة سورية، ولكن راتب العامل في الأفران لم يتجاوز حتى بعد الزيادة الـ 100 دولار أمريكي، أي أقل من 50 ألف ليرة سورية، مع ربطتين من الخبز يومياً، بالإضافة إلى نقل عدد منهم إلى مؤسسات خدمية أخرى، في خطوة لاقت تقديراً من قبل هؤلاء العاملين للدائرة، فضلاً عن سد حوالي 40 شاغراً من عمال الأكشاك برواتب ثابتة.

وتتكفل الدائرة العامة للأفران بمدينة إدلب بعدد كبير من المحتاجين وذوي الإعاقة، وتقوم بالإشراف كجهة مسؤولة عن عمل الأفران الخاصة في المدينة، كما تقوم بفرض وزن وسعر الربطة عليهم، دون تقديم أي مواد أو دعم لهذه الأفران.

ويرى معظم أهالي مدينة إدلب أن الخبز يتوفر في المدينة بشكل جيد، وأن جودة الخبز تحسنت في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعد أن كانت منخفضة، إلا أن سعرها كان وما يزال مرتفعاً ويشكل عبئاً عليهم، كما اشتكوا على مدى الأشهر الستة السابقة من احتكار أصحاب البسطات، واستغلالهم للأهالي لا سيما يوم الجمعة، الذي لا يتوفر فيه الخبز بسبب عطلة الفرن، واقترحوا تشكيل لجنة رقابة تقوم بالتجول لا سيما يوم الجمعة، مطالبين بمحاسبة بعض أصحاب البسطات الذين يستغلون المدنيين، بحسب رأيهم.

وعن ذلك علق مدير دائرة الأفران العامة بإدلب “صبحي مرديخي” قائلاً: “بالنسبة للمشاكل التي تحصل كالاحتكار أو الاستغلال أو غيرها، يوجد مكتب للشكاوى في مركز الدائرة العامة للأفران، ويستقبل أي شكوى تخص مادة الخبز، ويوجد قسم خاص بمتابعة وتقييم هذه الشكاوي”.

وأضاف “مرديخي”: “لا يزال قطاع الأفران في مدينة إدلب يعاني من عدم توفر الدعم له، ولا يوجد أي منظمة تقوم بدعم قطاع الأفران في مدينة إدلب، واتخذت دائرة الأفران خطوات باتجاه تحسين منتج الخبز لديها، كان أهمها إجراء الصيانة لجميع الأفران والآلات لديها، ما أدى لتحسن الجودة بنسبة 80%، لكنها بقيت عاجزة أمام تخفيض سعر الربطة الذي يحتاج إلى داعم لها، فحالة الخبز من ناحية الكفاية جيدة، ولكن من ناحية السعر فسعر ربطة الخبز في مدينة إدلب من أغلى الأسعار في المناطق المحررة”.

خبز المعرة بصحة جيدة.. والتحدي هو الأسعار

أدى الدمار الكبير الذي لحق بمعدات الفرن الآلي في مدينة معرة النعمان، إلى أزمة خانقة، عانتها المدينة وريفها، بدأت عام 2013 واستمرت لأكثر من عامين، لتعود المدينة اليوم إلى طبيعتها، بعدما أضحت مادة الخبز متوفرة للأهالي وبأسعار رمزية.

وتعتمد مدينة معرة النعمان وريفها على الفرن الآلي الكبير في المدينة، والذي يتميز بخطوطه الثلاثة ذات القدرة الانتاجية الكبيرة، لسد حاجة الأهالي الذين بلغ عددهم 125 ألف نسمة، كما انتشرت الأفران الخاصة كحل إسعافي لمشكلة الخبز في المدينة، وصل عددها إلى خمسة أفران، وقدرتها الإنتاجية إلى 2500 ربطة خبز يومياً.

كما تمكن المجلس المحلي في نهاية عام 2015، بدعم من منظمة تمكين من إصلاح خط واحد من خطوط الإنتاج في الفرن الآلي في المدينة، بقدرة إنتاجية بلغت 2500 ربطة يومياً، كما تم بتأمين كلفة إصلاح الخطين المتبقيين في الفرن، إلى جانب تأمين كلفة تشغيل الفرن لمدة أسبوعين، وذلك بدعم من منظمة “كومينكس”، وبدأت الخطوط الإنتاجية الثلاثة عملت خلال هذه الفترة بقدرة إنتاجية بلغت 5 طن، أي ما مجموعه 7500 ربطة يومياً لكامل الفرن، توزع على 50 مركزاً، بسعر 200 ليرة سورية للربطة الواحدة”.

خبز بجودة عالية وتجاوب الإدارة ينهي أزمة الازدحام في المعرة

مدير الفرن الآلي في معرة النعمان المهندس “محمد سعيد البكور” قال لزيتون: “رغم ارتفاع سعر ربطة الخبز، تضاعف الإنتاج بعد شهر رمضان، ونعمل اليوم بخطي إنتاج من الفرن بطاقة إنتاجية تتراوح ما بين 13- 15 ألف ربطة يومياً، أي ما يعادل ١٥ طن من الطحين، وفي حال زيادة الطلب، لدينا القدرة على تشغيل الخط الثالث”.

وأرجع محاسب الفرن الآلي في المعرة “لؤي قطيني” أسباب الإقبال الكبير على الفرن، للشهرة التي حصل عليها على مستوى المحافظة، من حيث الجودة، والتي تعود لطول وحجم خط غرفة التخمير، وحجم بيت النار الكبير، الذي يزيد طوله مترين عن البيوت في الأفران الأخرى، فضلاً عن حالة الهدوء الأمني.

وتحتوي الربطة الواحدة في الفرن الآلي على ١٤ رغيفاً بوزن ١١٥٠ غراماً، تباع بسعر ١٨٨ ليرة سورية، لأصحاب المراكز الثابتة والباعة الجوالين في المدينة والقرى المحيطة بها.

ما من مشاريع حالية يمكن أن تؤدي لخفض سعر ربطة الخبز، في المجلس المحلي، بحسب مسؤول الأفران فيه “طه الحسون” والذي يرى أن الحفاظ على رأس المال، من الأولويات التي لا يمكن تجاوزها، رغم السعي المستمر لإيجاد آلية مناسبة يمكن من خلالها تخفيضه، حتى ولو لفترة محدودة، مؤكداً عدم استلام باقي المبلغ من المنحة التشغيلية التي قدمتها منظمة “بي أل أل سي” في آذار الفائت، إذ تم استلام ثلاثة دفعات منها وبقيت دفعتان، نتيجة لصعوبات التحويل إلى الداخل السوري، وهم على تواصل دائم مع المنظمة.

وأوضح الحسون أن الفرن يمتلك حالياً مخزوناً احتياطياً جيداً، وهو عبارة عن قيمة ثابتة من الطحين والمازوت والخميرة، ويمكن استعمالها في حالات انقطاع هذه المواد أو حالات الطوارئ، كالنزاعات المسلحة التي تؤدي لانقطاع الطرقات والقصف وغيرها.

آلية العمل والإدارة في الفرن الآلي في معرة النعمان

يتشكل الفرن الآلي الكبير والوحيد التابع لمجلس مدينة معرة النعمان من أربعة أقسام هي: “الإنتاج والبيع والمحاسبة والصندوق”، وتشرف عليها الإدارة متمثلة بمدير الفرن المهندس “محمد سعيد البكور” الذي قال لزيتون: “من واجبات الإدارة التواصل المباشر مع المستهلكين، والترويج لسوق تصريف الإنتاج، ويعتبر القسم مسؤولاً كاملاً عن العلاقات الداخلية والخارجية، إضافة لتعيين لجان المشتريات والمبيعات وتعيين مسؤول أمن الفرن، من خلال صدور قرارات تنبثق عن اجتماع للجنة الإدارية المؤلفة من رؤساء الأقسام”.

ويشرف المكتب المالي على الأمور المادية، وفقاً لمحاسب الفرن “لؤي قطيني” الذي قال: “يضم المكتب المالي كلاً من: المحاسب وأمين الصندوق ورئيس لجنة المشتريات وبائع الخبز، وترتبط أعمال قسم المحاسبة بباقي الأقسام بشكل وثيق، إذ يتم من خلاله إصدار أوامر الدفع والقبض والصرف والرواتب والمكافآت والخصومات، كما يرتبط المكتب المالي مع المجلس المحلي، إذ يتم رفع تقرير يومي من قبل المحاسب إلى مدير الفرن، ومن ثم إلى المجلس المحلي”.

وأضاف “قطيني”: “في المجلس المحلي يوجد محاسب مركزي، يقوم بجولة تفتيش دورية شهرية على ميزانية الفرن وسجلاته، وجرد الصادرات والواردات، والتحقق من الإيصالات المرفوعة، ومن ثم يقع على عاتق المحاسب المركزي في المجلس، رفع التقارير الشهرية للمنظمات المانحة طيلة فترة تنفيذ العقد الموقع معها”.

موظفو الفرن وآلية الإشراف عليهم

ثلاثة وأربعون عاملاً في فرن معرة النعمان الآلي، يعملون في ورديتين، أما الإداريين فيتواجدون ما بين الفترتين، ويحصل الموظفون على رواتبهم بشكل أسبوعي حيث يصل مجملها إلى 630 ألف ليرة سورية، ويتم ذلك من خلال إعداد جدول مالي مصدق من قبل المدير، بعد إصدار أمر الصرف، ويتضمن الجدول قيمة راتب كل موظف مع الحسومات المفروضة إن وجدت، والمكافآت والحوافز وطبيعة العمل.

وعن اختيار الموظفين وآلية توظيفهم تحدث “البكور”: “عند الحاجة لموظفين، يتم الإعلان عن مسابقة توظيف من قبل المجلس المحلي، بعد التنسيق مع إدارة الفرن، ومن ثم يقوم المجلس بتشكيل لجنة لفحص المتقدمين، ويُراعى عنصر الخبرة عند اختيار الفائزين بالمسابقة”.

وأفاد “البكور” أنه لا ينص قانون الفرن الآلي حالياً على أي حق للعامل بالإجازات المحددة كأن يكون له 21 يوماً في السنة مدفوعة الأجر، وإنما هناك إجازات مأجورة حسب الطلب والظرف والحاجة كالمرض والوفاة والظرف الطارئ، وفيما عدا ذلك كل تغيب يؤدي إلى خصم في الأجر.

أما بالنسبة للعقوبات المفروضة على العاملين فتتدرج ابتداءً من التنبيه الذي لا يتطلب اجتماعاً للجنة الإدارية، على عكس بقية العقوبات من الإنذار إلى الخصم وحتى الفصل، والتي يتم بتقديم مقترح فيها من قبل رئيس القسم إلى اللجنة الإدارية، التي تعقد اجتماعاً للنظر في كيفية العقوبة حسب قانون العمل الناظم للفرن الآلي.

منافسة الأفران في معرة النعمان سبباً لتحسين جودة الخبز

“البكور”: “رغم المنافسة الشديدة في المدينة إلا أننا نعتبر المنتجين الأفضل لمادة الخبز في مدينة معرة النعمان، ويعود السبب إلى أننا نعمل تحت إِشراف المجلس المحلي، ولا نهدف إلى الربح بقدر ما نسعى إلى تقديم خبز بجودة عالية للأهالي وبسعر مناسب”.

وتنتشر في مدينة معرة النعمان عدد من الأفران الخاصة، بالإضافة إلى الفرن الآلي الكبير، ما يشكل سوقاً تنافسيةً وعرضاً أكبر من حجم الطلب على مادة الخبز، وهو ما يساهم برفع جودة الخبز ومزاحمتها في رفع وتحسين الجودة، في وقت تعمل جميعها بطاقتها الإنتاجية القصوى، ما دفع الفرن الآلي إلى التوسع في توزيع الخبز، وقد قام بالوصول إلى كامل ريف مدينة معرة النعمان.

على كوة البيع في الفرن الآلي قال “خالد الحسن” أحد المتسوقين من أهالي معرة النعمان: ”الفرن الآلي من أكبر الأفران في المدينة، وجودة الخبز فيه جيدة، ولكنه بعيد عن مركز المدينة، وسعر الربطة مرتفع في مدينة المعرة يجب على المجلس السعي لتخفيضه كي يكون مساوياً لسعر الخبز في باقي المدن المجاورة”.

قبالة الفرن الموصد في معرة النعمان، وفي انتظار نضوج الخبز، يتدافع عشرات الشباب والنسوة والأطفال، محاولين أخذ أماكن متقدمة، فجأة يفتح منفذ الفرن لتمتد الأيادي ويعلو الضجيج، وقبل أن توضع ربطات الخبز الساخنة على اللوح الخشبي، يتخاطفها المزدحمين خشية نفاذها.

يتكرر مشهد الانتظار والازدحام يومياً على نوافذ البيع بأفران المعرة، والتي لا تزال تحافظ على الخبز بجودة عالية، ما دفع باعة وموزعين البلدات والقرى المجاورة بتسوق الخبز لقراهم من هذه الأفران، وابتعادهم عن خبز أفران بلداتهم.

مدير فرن السنابل في معرة النعمان “مؤيد قبلاوي” تحدث لزيتون عن آلية توزيع الخبز على ريف المدينة قائلاً: “يتم توزيع الخبز في ريفي معرة النعمان الشرقي والغربي في بلدات وقرى معصران وبابيلا والدانا وجرجناز وسنجار وتلمنس وكفروما وكفرنبل والفطيرة، ولدينا 12 موزعاً تابعين لفرن السنابل”.

وأضاف “قبلاوي”: “يترتب على نقل الخبز لخارج المدينة تكاليف إضافية حوالي 7 ليرات سورية، ويعود السبب الرئيسي لتوزيعنا الخبز خارج المدينة إلى رغبة الأهالي فيه، بسبب جودته مقارنة بالخبز المنتج في تلك البلدات على صعيد الجودة والحجم وعدد الأرغفة والوزن”.

وأوضح “قبلاوي” أن ربطة الخبز التي تباع في مدينة معرة النعمان بـ 200 ليرة سورية، والتي تحتوي على 12 رغيفاً، تباع بذات السعر في بلدات الريف ولكن بسبعة أرغفة فقط في الربطة الواحدة لتغطية النقل والجهد”.

وأرجع “البكور” سبب الإقبال على مادة الخبز من أفران المعرة إلى جودته العالية ووزنه الجيد، والذي يصل إلى 1050 غرام، مؤكداً على أن التنافس الذي يجري بين أفران المعرة بسبب كثرتها ساعد في زيادة الجودة في الإنتاج مما جلب الزيادة في الطلب.

“أبو مروة” موظف سابق في الفرن الآلي في المعرة قال: “يشكل وجود الأفران الخاصة إضافة للفرن الآلي نوعا من التنافس الذي يكون المواطن فيه هو المستفيد الأكبر، من حيث جودة الرغيف وسعر الربطة.

وفرة الأفران سمحت بتطوير خبز كفرنبل

ويوجد في مدينة كفرنبل 8 أفران ما بين الفرن الكبير وفرن البلد، والأفران التابعة للجمعيات، والأفران الخاصة، وتشهد المدينة فائضاً كبيراً في مادة الخبز، نتيجة لكثرة الأفران فيها، وتعتمد معظم هذه الأفران في تأمين مادة الطحين “الزيرو” على المنظمات الإنسانية، في حين تقوم الأفران الغير مدعومة بشراء مادة الطحين من السوق المحلية، كما يتم شراء الطحين البلدي من المزارعين عن طريق الإدارة المدنية، مع توفر مخزون احتياطي لا بأس به من الطحين، في حين تعتمد كافة أفران المدينة في تأمينها لمادة الديزل على السوق الحرة، وتعمل معظم هذه الأفران بخط إنتاج واحد، وهناك تفاوت كبير جداً في سعر الربطة بين فرن وآخر بحسب تلقي الأفران للدعم، إذ يتراوح سعر الربطة ما بين 50 إلى 200 ليرة سورية، ومن وزن 1 كيلو غرام وحتى 1.5 كيلو غرام، الأمر الذي اعتبره الكثيرون أنه يتيح الخيار أمام الأهالي لتسوق الخبز المناسب لهم من حيث الجودة والسعر، وبحسب إمكانياتهم.

ويعد انقطاع مادة الديزل لفترات طويلة أحياناً، أكبر مشكلة تواجه قطاع الأفران، والتي تؤدي أحياناً إلى رفع سعر ربطة الخبز، يليها مشكلة الأعطال الفنية التي تصيب الآلات، والتي يزيد من حدتها قلة الفنيين وعدم توفر قطع التبديل بشكل دائم.

لم يكن المجلس المحلي في مدينة كفرنبل، يملك أي دور إشرافي أو رقابي، على عمل الأفران في المدينة، قبل أن يوقع في بداية أيار الماضي، اتفاقية تفاهم  مع منظمة اتحاد المكاتب الثورية، لتوريد 30 طن شهرياً من مادة الطحين، يكون المجلس مسؤولاً عن هذا الطحين وبيعه، ويقوم بالتعاقد مع أحد الأفران الخاصة في المدينة، بعد رسو مناقصة أجراها المجلس عليه، ويصبح لاحقاً الفرن الآلي في المدينة تابعاً للمجلس المحلي، والذي كان يعمل سابقاً، تحت إشراف الإدارة المدنية للخدمات، وينتج 240 طن من الخبز شهرياً، تُوزع على البلدات المجاورة التي لا يوجد فيها أفران، بسعر 125 ليرة سورية، وبوزن 1.2 كيلو غرام.

ويغطي الفرنان التابعان للمجلس حالياً نحو 20% من احتياجات مدينة كفرنبل من مادة الخبز، ويقدم لها المجلس الطحين مما يرد له من المنظمات، في حين يقوم تأمين مادة الديزل للفرن على حسابه، مقابل حصوله على نسبة من ثمن ربطة الخبز، ولكن المجلس لا يستطيع حتى الآن فرض سعر موحد أو وزن لربطة الخبز على بقية الأفران.

ترجع ملكية فرن البلد إلى جيش إدلب الحر، وتتولى جهات مدنية إدارته، ويعمل الفرن نحو 20 ساعة، وينتج يومياً 5،5 طن طحين، يُوزع على مدينة كفرنبل بالإضافة إلى كنصفرة والغاب وبعض القرى الأخرى، بسعر 150 ليرة سورية للربطة الواحدة، والتي تحوي 12 رغيفاً، وتزن 1.150كيلو غراماً.

في حين تشرف جمعية الهدى الخيرية، بصفة منفذ، على ثلاثة أفران في مدينة كفرنبل، وهي الفرن الرئيسي “الهدى الغربي”، وهو مدعوم بشكل كامل بمادة الطحين من قبل “الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية”، ويصل إنتاجه إلى 4500 ربطة يومياً بوزن 1 كيلو غرام، تحتوي على 10 أرغفة، وتوزع بسعر 75 ليرة سورية، على مدينة كفرنبل وقرى “المعصرة والبريج والجدار”، وفرن “التآخي” وهو مدعوم جزئياً، إذ يحصل على بعض الدعم من عدة منظمات وهيئات إغاثية بشكل متقطع، وينتج 4 آلاف ربطة يومياً، تحتوي على 18 رغيف، بسعر 200 ليرة سورية، فيما تم تضمين الفرن الثالث لأحد المستثمرين.

مدير فرن البلد التابع لجيش إدلب الحر “محمود الإسماعيل” قال لزيتون: “وضع الخبز حالياً في مدينة كفرنبل جيد من حيث الوفرة والسعر، ويصل سعر ربطة الخبز المدعوم إلى 150 ليرة سورية، وبوزن 1 كيلو غرام، وعلى مدى الأشهر الستة الماضية كان الوضع جيداً، ولم يشهد الخبز طيلة هذه الفترة تغيراً ملحوظاً، باستثناء تغيرات طفيفة آنية، كانت تطرأ على الجودة أو السعر”.

وقبل أشهر كان أهالي مدينة كفرنبل يشتكون من وضع الخبز السيء، وصغر حجم الرغيف، وسماكته وسمار لونه وقلة جودته، وعدم نضج الخبز ووجود بعض المرارة في طعمه أحياناً، مرجعين السبب إلى غياب الرقابة، مطالبين بإيجاد آلية لتنظيم عمل الأفران والإشراف عليها، ووضع معايير للجودة، ومراقبة الأسعار وتوحيدها، إلا أن رأيهم اختلف منذ تشرين الأول الماضي، مؤكدين عدم وجود خبز ذو جودة منخفضة في مدينة كفرنبل حالياً إلا ما ندر، وذلك بسبب وجود عدد كبير من الأفران، ووجود تنافس بينها، ما أجبرهم على إنتاج خبزاً بنوعية جيدة، وأفضل مما كانت عليه في السابق، كما رأوا أن انتشار الأفران وكثرتها، ساهمت بشكل كبير في الحد من البطالة بين الأهالي، إذ فتحت الباب أمام أعداد كبيرة من الشباب ولا سيما المنشقين منهم للعمل، وتأمين دخل لأسرهم، مبينين أن الراتب الشهري للعامل في الأفران يتراوح ما بين 40-50 ألف ليرة سورية.

خبز سراقب.. تحسن في الجودة ووفرة في الكمية

في استبيان أجرته جريدة زيتون في مطلع شهر حزيران الماضي، شمل ستة مدن رئيسية في المحافظة، كانت سراقب إحداها، قال 48,3% من الأهالي أن وضع الخبز جيداً، فيما قال 36,7% أنه وسط، وذهب 17% إلى اعتباره سيئاً.

وفي تعليق له على نتائج الاستبيان نفى مدير الأفران في سراقب “محمود جرود” أن تكون أسباب المشكلة هي بسبب سوء الإدارة، كون المنظمة ستستمر بتقديم الدعم، وهناك فريق مراقبة يشرف على العمل والإنتاج بشكل يومي، أما فيما يتعلق بجودة الخبز ورداءة الإنتاج فأوضح أن الجودة تختلف بحسب الدعم المقدم، وأن العمل حالياً اصبح جيداً والجودة ممتازة، مع استمرار الدعم بأفضل المواد الأولية من الطحين البلدي، الذي يتم تأمينه من مطاحن الحبوب المحلية، بالإضافة إلى نصف كمية الطحين المقدم من المنظمة، وهو أيضاً من أفضل الأنواع، كما أن الخميرة هي من النوع الجيد.

وأكد “الجرود” أن التوزيع يتم بشكل منظم حسب القطاعات ومراكز التوزيع كل حسب حاجته، مشيراً إلى حاجة الفرن الملحة إلى صناديق لوضع الخبز فيها أثناء عملية النقل، وقدر عددها بحوالي 3000 صندوق، وذلك من أجل إيصال الخبز للمستهلك بكامل جودته، وهذا ما يجعل جودة الخبز تختلف بين الفرن ومراكز التوزيع.

وكانت مدينة سراقب قد عانت في الأشهر الماضية من قلة مادتي الطحين والخميرة، نتيجة توقف الدعم، بالإضافة إلى غلاء المازوت، كان يتم توفير مادة الطحين خلالها من الأسواق المحلية في معظم الأحيان، ما أثر على جودة الخبز وحجم الرغيف وسعر الربطة، حيث وصل سعر الربطة إلى 180 ليرة سورية، وبوزن 900 غرام.

لكن منذ بداية الشهر الحالي، تم تجاوز المشكلة، وأصبح وضع الخبز جيداً، وذلك بعد توقيع عقد مع منظمة الإحسان للإغاثة والتنمية، يقضي بتقديم دعم نصف كمية الدقيق و5 كغ من مادة الخميرة لكل طن طحين، ولمدة ستة أشهر، ما انعكس بشكل ايجابي على سعر ربطة الخبز وجودته وكمية انتاجه اليومي الذي بات يغطي حاجة المدينة.

كميات الإنتاج ونقاط التوزيع وسعر الربطة

يعمل الفرن الحديث التابع للمجلس المحلي بخطي إنتاج، تبلغ طاقتهما حوالي 8 طن، أي بمعدل 7500 ربطة يومياً، ويبلغ سعر الربطة 125 ليرة سورية، بوزن 1،2 كيلوغرام، وعشر أرغفة في الربطة، ويتراوح معدل الدوام ما بين 10 إلى 12 ساعة يومياً، ويوجد 65 معتمداً، موزعين جغرافياً على كامل المدينة والمزارع المحيطة بها.

وقال مدير الأفران في سراقب: “إن هناك خطة لتوزيع الخبز بواسطة سيارتين للمعتمدين تجنباً لتكديس الربطات، والحفاظ على جودته، كما تم إلغاء تحديد المخصصات السابقة، والتي تحدد لكل بطاقة عائلية ربطة خبز واحدة، وبات بإمكان المواطن أن يأخذ الكمية التي يحتاجها”.

مدير فرن الوصال الخاص في سراقب “مأمون باريش” تحدث لزيتون عن القدرة الانتاجية للفرن ومدى المنافسة بين الأفران الخاصة والعامة بقوله: “بدأنا بالعمل منذ السنة الثانية للثورة، نقوم بشراء الطحين من المطاحن أو التجار، حيث يبلغ سعر الكيس الواحد 7400 ليرة سورية، ويتراوح وزن الربطة ما بين 900 غرام إلى 1 كيلوغرام، بعدد 10 أرغفة، وجودة ممتازة، وبحجم متوسط، ويبلغ سعر الربطة 200 ليرة سورية، ونتيجة لانتشار الأفران الخاصة في مناطق الريف، وأفران المجلس المحلي في سراقب، فإن كمية انتاجنا تقلصت إلى 700 ربطة يومياً، بينما وصل انتاجنا اليومي سابقاً إلى حوالي 5000 ربطة، كما بلغت ساعات العمل لدينا 12 ساعة”.

واستبعد رئيس المجلس المحلي وجود تعاون أو علاقة مع الأفران الخاصة، نظراً لاستقلاليتها في الحصول على المواد الخاصة لإنتاج مادة الخبز، وتأمينها من عدة مصادر ضمن الأسواق الحرة، وهو ما يعني عدم وجود سعر موحد لربطة الخبز ضمن المدينة.

وكان رئيس المجلس المحلي في المدينة سابقاً “إبراهيم باريش” قد رأى أن عمل الأفران في المدينة أصبح جيداً وأفضل مما كان عليه سابقاً، وذلك بتوفير كميات كافية من الخبز تسد حاجة المواطنين، مشيراً إلى أن المجلس يعمل على تقديم الدعم للأفران حسب الإمكانيات المتوفرة.

ويؤكد “أحمد جعبور” من أهالي المدينة، على تحسن وضع الخبز عما كان عليه، لكنه يحتاج إلى رعاية في نقله من قبل المعتمدين وعدم تكديسه، الأمر الذي يفقده الكثير جودته، والجيد في نظر “جعبور” أنه صار بإمكان العائلة أن تأخذ حاجتها من الخبز.

إدارة وتنظيم.. رغيف الخبز في متناول الجميع

حول النظام الداخلي للفرن والإشراف على عمله قال مدير الأفران لزيتون: “يوجد قانون داخلي للفرن يحدد ساعات العمل وآلية التوزيع وشراء الطحين والمواد المساعدة، ويشرف المجلس المحلي على عمل الفرن من خلال مسؤولي مراقبة خارجيين للفرن، يتم تكليفهم من قبل المجلس، ويتمثلون حالياً برئيس المجلس وعضو من أعضاء المكتب التنفيذي المختص، كما يقوم المجلس عبر مسابقات بتعيين عمال الفرن البالغ عددهم 31 عاملاً وموظفاً، موزعين حسب اختصاصاتهم من: مدير الفرن، ومحاسبين، وسائقين، وفنيين، وعامل خط سير، وعامل بيت النار، و4 عجانين، وعمال دفة ونقل، بينما يشرف مدير الفرن والمحاسبين والفنيين على عمل الفرن كرقابة داخلية”.

ويقوم الفرن بشراء الطحين من مؤسسة الحبوب، ولكن الكمية في الغالب لا تكون كافية بسبب عدم توافره بشكل مستمر لدى المؤسسة، مما يستدعي شراء باقي الكمية عن طريق المعابر والتجار بسعر يبلغ 250 دولار للطن الواحد، ويتم حساب سعر الربطة الواحدة عبر تحليل الأسعار ضمن عملية حسابية يُجمع فيها سعر طن الطحين والخميرة والمصروفات الأخرى من الديزل والأكياس وأجور العمال، وتقسيمها على 950 ربطة، وهي كمية إنتاج الطن الواحد من الطحين.

وأكد مدير الأفران “جرود” أن الفرن لديه نظام مالي مرتبط بالمجلس المحلي، حيث تقوم إدارة الفرن برفع تقرير يومي ورقي وإلكتروني إلى رئاسة المجلس، يتضمن كميات الإنتاج والمبالغ المصروفة والاحتياطية، ومن ثم يتم تحويلها إلى القسم المالي في المجلس، والذي يقوم بتنظيمها وتقييدها في سجلات خاصة بالفرن.

وعن التنسيق بين فرن سراقب ومؤسسة الحبوب قال “الجرود”: “هناك تنسيق مع مؤسسة الحبوب، وزيارات شهرية وبشكل دوري للمؤسسة، وذلك للحصول على موافقة لمنح فرن سراقب حوالي 150 طن من الطحين، لكن لا يتم الحصول سوى على 100 طن منها، ونشتري الطحين من المؤسسة بسعر 245 دولار أمريكي للطن الواحد، بينما نشتري الكمية اللازمة المتبقية من الطحين من السوق الحرة مثل العكار والأكار والدرمش بسعر 260 دولار أمريكي كحد أدنى”.

وبالإضافة لحصول فرن سراقب على الطحين من مؤسسة الحبوب بسعر أقل، فهو يحصل على طحين بلدي من المؤسسة، وذو جودة أعلى من جودة الطحين الذي يتم شراؤه من السوق الحرة، وبذلك تكون الفائدة التي يجنيها الفرن من التنسيق والتعامل مع مؤسسة الحبوب في السعر والجودة، وفقاً لمدير الأفران في مدينة سراقب.

بالسعر والجودة.. خبز بنش الأفضل بين أفران المحرر

يتولى تجمع غوث التطوعي دعم قطاع الأفران في مدينة بنش، إذ يشرف على الفرن الآلي، كما قام بالتعاون مع المجلس المحلي بإنشاء فرن جديد في المدينة، بهدف تخفيف الضغط عن الفرن الآلي الوحيد العامل في بنش، وحل مشكلة الازدحام على أبوابه، ومساعدته في تأمين حاجة المدينة من مادة الخبز، حيث كانت 3 أفران خاصة في السابق تعمل في بنش إلى جانب الفرن الآلي، وتوقفت جميعها في بداية الثورة، إلا أن الفرن الجديد لم يعمل حتى اليوم.

 الفرن الآلي (القديم)

يستهلك الفرن الآلي 9،5 طن من الطحين يومياً، أي ما يعادل 9500 ربطة، يتم بيعها عن طريق نقاط التوزيع في المدينة، والبالغ عددها 11 نقطة، إضافة للبيع في الفرن ذاته، كما يقوم الفرن بتوزيع 1750 ربطة بشكل مجاني على الأيتام وذوي الشهداء، في عدة بلدات وقرى منها “سرمين والنيرب وزردنا وتفتناز وشلخ وطعوم”، إضافة لبنش، ويبلغ وزن الربطة الواحدة حوالي 1250 غرام، وتحوي عشرة أرغفة، وبسعر 125 ليرة سورية.

ويعد خبز بنش الأفضل بالنسبة للسعر والوزن والجودة، بين جميع أفران المناطق المحررة، نتيجة لدعمه بمادة الطحين، من قبل بعض المنظمات كمنظمة الإغاثة الإنسانية التركية، التي تقوم بمنح الفرن الطحين المخصص للأيتام مجانا، إضافة لتقديم نصف كمية الطحين المستهلك مجاناً للفرن، من قبل منظمة “الإحسان” للتخفيض من سعر الربطة، وتقوم كلا المنظمتين بمراقبة سير عملية الإنتاج، إذ ترسل منظمة الإحسان مراقب إلى الفرن، يشرف على عملية الإنتاج طيلة فترة إنتاج كمية الطحين التي تقدمها، وتقوم منظمة الإغاثة التركية شهرياً وبشكل دوري، بإرسال لجنة متابعة وتدقيق إلى المناطق التي يتم فيها التوزيع المجاني، في حين لا يتدخل المجلس المحلي في المراقبة أو الإشراف على الفرن أبداً، ويقتصر دوره على التنسيق والتعاون مع إدارة الفرن، في حال رغبت أي منظمة بدعم الفرن، ويكون هذا الدعم عن طريق المجلس.

وفي فترات انقطاع الدعم، يعتمد الفرن بشكل أساسي على الدعم الذي يقدمه له المغتربون من أبناء مدينة بنش، ولا سيما في حالات حدوث أعطال في الفرن أثناء توقف الدعم عنه.

وتتوزع مراكز التوزيع في كافة أنحاء المدينة، وتتركز في كل من الأحياء الجنوبية والشرقية والغربية، بينما لا يوجد سوى مركز واحد في الحي الشمالي للمدينة، وذلك بسبب وجود الفرن في هذا الحي، وتبلغ كمية الإنتاج الموزعة على المراكز حوالي 1200 ربطة يومياً، وتبدأ عملية التوزيع للمراكز من الساعة السادسة صباحاً، وحتى الثامنة، ويتم توزيع كمية الخبز لكل مركز على حسب عدد المستفيدين لديه، و تقوم إدارة فرن بنش بإعطاء 5 ليرات سورية على كل ربطة خبز واحدة يقوم صاحب المركز بتوزيعها، أما عدد عمال الفرن الآلي فيبلغ 25 عاملاً، يراعى في اختيارهم بالدرجة الأولى، الخبرة وأن يكونوا عمال في الأفران الخاصة سابقاً.

“رضوان نبهان” أحد عمال فرن بنش الأول تعرض لإصابة بالرأس خلال عمله، وذلك جراء استهداف الفرن من قبل الطيران الحربي، قال لزيتون: “قامت إدارة الفرن بمساعدتي بتكاليف العلاج، واستمرت بصرف الراتب لي طيلة فترة علاجي، واليوم أتقاضى من عملي في الفرن راتب شهري يبلغ 55 ألف ليرة سورية، وبرأيي العمل في فرن بنش جيد من كافة النواحي”.

ويوجد لفرن بنش الآلي نظام مالي يرتبط بالنظام المالي لتجمع غوث المشرف على الفرن، وبالمنظمات الداعمة للفرن، كما يوجد صندوق للشكاوى على بوابة الفرن، لمن يرغب من الأهالي بتقديم شكوى.

ويعتبر أهالي مدينة بنش أن أكبر دليل على مدى جودة إنتاج فرن بنش، هو توافد الكثير من أهالي المدن والبلدات المجاورة إلى بنش، فقط بغرض الحصول على الخبز، على الرغم من وجود فرن واحد على الأقل في كل بلدة أو مدينة من تلك المدن والبلدات المجاورة، ما يسبب ازدحاماً كبيراً على بوابة الفرن، الأمر الذي اشتكى منه الأهالي على مدى الأشهر الستة الماضية، مؤكدين على الجودة الممتازة والسعر المناسب، ومحافظة الخبز على حالته الجيدة لمدة تصل إلى 4 أيام، وعدم تأثر جودته بالتوزيع.

ونتيجةً لذلك اقترح بعض الأهالي أن يتم إلغاء مركز التوزيع في الفرن، والاعتماد على مراكز التوزيع المنتشرة في المدينة، لحل مشكلة الازدحام على بوابة الفرن وما يرافقها من حوادث ومشاكل، ولا سيما يوم الخميس.

ورأى “منير السيد” من أهالي مدينة بنش أن عمل الفرن وإنتاجه جيد، وذو جودة عالية، والسعر فيه مناسب، وأن هذا حال الفرن ليس فقط منذ 5 أشهر، وإنما منذ استلام تجمع غوث التطوعي للفرن، عوضاً عن الفصيل الذي كان يدير الفرن، متأملاً أن يستمر الفرن بهذا الشكل، وأن يبقى على نفس الوتيرة التي يعمل بها.

الفرن الجديد (الثاني)

لقي خبر إنشاء فرنٍ ثانٍ في بنش ترحيباً كبيراً من قبل الأهالي، والذين شددوا على أهمية وضرورة وجود أكثر من فرن في المدينة، إلا أن رئيس المجلس المحلي في مدينة بنش “مصطفى حاج قدور” أوضح منذ انشاء الفرن في تموز الماضي، أن تشغيله سيكون بصورة تجريبية فقط، وأنه لن يعمل إلا في حال توفر الطحين المدعوم اللازم لعملية الإنتاج، وقام تجمع غوث بمخاطبة عدة منظمات لدعم الفرن، وتلقى وعوداً بإمكانية تأمين الدعم في بداية العام القادم، كما قام التجمع بتشغيل الفرن 3 مرات لتجربة إنتاجه، ولكن الإنتاج لم يكن جيداً بما يكفي، ودون مستوى جودة إنتاج الفرن القديم.

“أسعد فلاحة” مسؤول تجمع غوث التطوعي في مدينة بنش قال لزيتون: “فرن بنش الجديد ما يزال متوقف عن العمل، بانتظار تأمين دعم له من المنظمات، وفي حال توفر الدعم للفرن الجديد سيتم تشغيله، ولكن دون دعم من الصعب تشغيل الفرن، فقد تم تشغيله في وقت سابق، وكانت النتيجة خسارة تُقدر بنحو 75 ألف ليرة سورية في اليوم الواحد، بالإضافة إلى أن نوعية الخبز المنتج لم تكن بجودة الخبز المنتج في الفرن الأول، ما دفع الأهالي لشراء الخبز من الفرن الأول وعدم التوجه للثاني، ولكن في حال دعم الفرن الثاني سنعمل على تحسين نوعية الإنتاج وسعر الربطة ليصبح أقل أو بنفس السعر في الفرن الأول”.

خبز فائض وتوزيع مجاني في الدانا

يوجد في مدينة الدانا 7 أفران، منها فرن تابع للمجلس المحلي، بينما تتبع الأفران الستة المتبقية للقطاع الخاص والمنظمات، وتنتج هذه الأفران 15 ألف ربطة خبز يومياً، ويتراوح وزن الربطة ما بين 900- 1000 غرام، أياً كان الفرن الذي أنتجها، دون أي إشراف أو تدخل من قبل المجلس المحلي في عمل الأفران الخاصة أو المدعومة من قبل المنظمات والجمعيات.

وينتشر 12 موزعاً في كافة أنحاء مدينة الدانا، بعضهم يعمل لصالح أفران معينة ويتقاضى رواتب ثابتة منها، ولا يوجد حي من أحياء المدينة بدون تغطية بموزعين الخبز، ولكن في الآونة الأخيرة توقف الكثير من الموزعين عن العمل.

وعلى عكس بقية المناطق لم تكن قلة الدعم أو صعوبة تأمين الطحن هي مشاكل أفران الدانا، وإنما عدم التنظيم في توزيع الدعم، ووجود فائض في الانتاج، وكساده في كثير من الأحيان هي المشاكل التي يعاني منها قطاع الأفران في الدانا، بالإضافة إلى عدم التزام أصحاب الأفران بالوزن بحجة غلاء الأسعار، ولا سيما بعد إغلاق معبر باب الهوى، والذي أدى أيضاً لتوقف بعض الأفران الخاصة عن الإنتاج، وتخفيض عدد الأرغفة في الربطة مع بقاء السعر على حاله.

وكان عدد من مدراء الأفران في مدينة الدانا قد اتفقوا على أن تكون كمية الإنتاج في كل فرن 2 طن يومياً، ووزن الربطة قرابة الـ 1 كيلو غرام، وتحتوي على 14 رغيف، قبل أن يتم تخفيض العدد إلى 10 أرغفة في تموز الماضي، وسعرها 200 ليرة سورية، وتقدم بعض المنظمات مادة الخبز للجمعيات مجاناً بعد خبز طحينها بنفسها وتقديمه مجاناً، أو تقدم الخبز بسعر رمزي 75 ليرة سورية للربطة الواحدة، وذلك بحسب الدعم المقدم، فإن كان الدعم لمادة الطحين فإن الفرن يأخذ أجور الإنتاج إضافة للمربح، وإذا قدموا كل شيء للفرن من طحين وأجور إنتاج، فإن الخبز يكون بسعر التكلفة فقط.

أما الفرن الآلي التابع للمجلس المحلي لمدينة الدانا، فتبلغ طاقته الإنتاجية 10 آلاف ربطة خبز يومياً، ما يُمكنه وحده من تغطية نحو 60% من حاجة مدينة الدانا من مادة الخبز، إلا أنه متوقف عن العمل منذ شهرين.

وكان المجلس المحلي في الدانا قد طالب هيئة تحرير الشام في تموز الماضي، بإعادة إدارة الفرن للمجلس، كما كان في السابق، وعدم التدخل في إدارته كما فعلت حركة أحرار الشام في وقتٍ سابق، وبعد نحو شهرين من المطالبات توصل المجلس المحلي في الدانا مع الهيئة المدنية في هيئة تحرير الشام عبر وساطة طرف ثالث إلى حل يقضي بتسليم الفرن الآلي إلى المجلس، وقام المجلس بعملية صيانة واسعة للآلات فيه، وبلغت كلفة الصيانة حوالي 3500 دولار أمريكي، إلا أن عمل الفرن لم يدم طويلاً بعد تسليمه للمجلس، وذلك بسبب عدم توفر الدعم له، والمنافسة الشديدة مع الأفران الخاصة، وغياب القدرة التنافسية لدىه، وبعد الفرن عن مركز المدينة، ووجود عدد كبير من الأفران داخل المدينة.

ولجعل الفرن الآلي قادراً على منافسة بقية الأفران في المدينة، يجب خفض تكاليف الإنتاج إلى أقصى حد ممكن، مع زيادة في وزن ربطة الخبز، ولا يتم ذلك إلا عن طريق تأمين دعم جزئي لمادة الخبز، بالديزل أو الطحين أو أجور عمال الفرن أو رأس مال تشغيلي، إلى جانب تعيين مراكز توزيع ومعتمدين داخل المدينة، ليحصل الفرن على المردود المادي للتشغيل، بحسب عضو مكتب الدراسات في المجلس المحلي لمدينة الدانا “عبد الرحمن بولاد”.

من جانبه قال مسؤول الأفران في المجلس المحلي لمدينة الدانا “محمد الفقري” لزيتون: “تمت المطالبة باستلام الفرن الآلي لأن المجلس المحلي هو سلطة مدنية قائمة على إدارة الخدمات في مدينة الدانا، ومعنية بكافة الأمور الخدمية، وعن طريق المجلس فقط يمكن السعي للحصول على الدعم المالي للفرن، ومع ذلك فإن المشكلة لدى الفرن الآلي تكمن بتصريف الإنتاج المرتبط إلى حد كبير بتوفر الدعم، وليس بالنفقات”

واعتبر بعض أهالي مدينة الدانا أن استلام المجلس المحلي للفرن الآلي، كان له تأثيراً سلبياً لا إيجابياً كما وعد عندما طالب بتسليمه إياه، إلا في حال تمكن المجلس من تشغيله خلال فترة قريبة، وقام بالإشراف بنفسه على عمل الفرن، وليس تسليمه لمستثمر كما فعل في بداية استلامه للفرن، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة.

كما اشتكى الأهالي من ارتفاع سعر ربطة الخبز في المدينة، وصغر حجم الرغيف، والتغيير الدائم في سعرها ووزنها وحجمها، مطالبين بإيجاد هيئة للأفران للرقابة على عملها وإنتاجها، وبحجم أكبر للرغيف وبعدد معين للأرغفة ضمن الربطة الواحدة، وسط استمرار رفض أصحاب الأفران.

“عزيز غازي” موزع للخبز يعمل لصالح فرن الفاروق قال لزيتون: “هناك 7 أفران في مدينة الدانا، وهي لا تلبي حاجة الأهالي ورغباتهم، إذ يوجد تنوع وتفاوت في وزن الربطة وعدد الأرغفة بين الأفران، فبعضها يحتوي على 10 أرغفة، وبعضها 12، وأخرى 14 رغيفاً، والسعر ثابت 200 ليرة سورية، ولا يوجد أي رادع أو ضابطة أمنية أو رقابة على أصحاب الأفران، لذلك يتلاعبون بالوزن والحجم على حساب الأهالي، الذين يطالبون بشكل دائم بزيادة حجم الرغيف ووزن الربطة”.

وقال “يامن الحسن” نازح من مدينة دير الزور، مقيم في مدينة الدانا لزيتون: “ما بين الفرن والموزع يختلف وزن الربطة وعدد الأرغفة التي تحتويها، ويصل الفرق في عدد الأرغفة إلى نحو 4 أرغفة، ويبقى السعر نفسه، وقد رتّب توقف الفرن الآلي عن العمل على الأهالي وعلينا كنازحين مصاريف مادية إضافية، وأصبحنا عاجزين عن تأمين 4 ربطات يومياً لعائلاتنا، إذ يصل سعرها إلى 800 ليرة سورية”.

 

الخدمات إدلب في مهب رياح العسكر- قطاع الشرطة

تم تشكيل القوة الأمنية بمدينة إدلب في نيسان من عام 2015، من الفصائل المشاركة في غرفة عمليات جيش الفتح بهدف ضبط الامن ونشر الحواجز تحت إشراف مجلس شورى جيش الفتح.

كما شكلت القوة الأمنية في مدينة إدلب، في آذار الماضي القوات الخاصة والتي قالت إنها أحد فروعها، ومهمتها الأساسية حماية المدنيين في مدينة ادلب ومحيطها وحفظ الطرق وفض النزاعات التي قد تحصل بين المدنيين، بحسب بيان لها.

وفي 23 تموز الماضي، وبعد سيطرة هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب، توقف القوة الأمنية التابعة لجيش الفتح والتي كانت تتولى حفظ الأمن عن العمل مؤقتا، في مشهد واضح لما ينتظر المدينة من انفلات أمني وفوضى تعيشها حتى اللحظة.

وفي محاولة منها لضبط هذا الانفلات، قامت الهيئة بنشر حواجز عدة في إدلب ومداخلها، ومنع مرور أي سيارة دون أن يتم تفتيشها من قبل الحاجز، والتأكد من عدم إخلالها بسلامة المدنيين، إضافة لتسيير دوريات في شوارع المدينة خلال الليل، إلى جانب تفعيل القوة الأمنية مجددا، وإلحاقها بهيئة تحرير الشام بشكل كامل.

آلية عمل القوة الأمنية

وعن آلية عمل القوة الأمنية قال مسؤول القوة الأمنية السابق في جيش الفتح بمدينة إدلب “أبو الحارث شنتوت” لزيتون: “عملت على حماية الممتلكات العامة والخاصة عن طريق نشر 8 حواجز ثابتة تتوزع على محيط المدينة ومداخلها، بالإضافة إلى نصب ٦حواجز في الصباح و٦ حواجز ليلاً، وهذه الحواجز غير ثابتة تتنقل بين منطقة وأخرى، تمثلت مهمتها بالتفتيش والتدقيق عند الدخول والخروج من المدينة والتأكد من السيارات وحمولاتها ومتابعة السيارات المسروقة، وذلك حفاظاً على استقرار الأمن داخل المدينة، وأشرف على تلك الحواجز مكتب لتنظيم المناوبات والامور المتعلقة بها، وكان يمنع على الفصائل العبث بتلك الحواجز أو نشر حواجز جديدة تابعة لها إلا بإذن من جيش الفتح”.

وفيما يتعلق بتنظيم حركة المرور وضبط الفوضى ومنع الازدحامات في مدينة إدلب، قال “أبو محمد الجيد” مسؤول فرع المرور وحرس الأسواق في القوة الأمنية: “يعمل عناصر المرور على ورديتان تتناوبان من الساعة التاسعة صباحآ وحتى السابعة والنصف مساء، تشرفان على تنظيم حركة المرور ورصد المخالفات وتنفيذ الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن، ولا سيما في حالات إطلاق النار داخل السوق، وذلك بالتعاون مع دوريات القوة الأمنية في المدينة”.

وأضاف “أبو محمد”: “يتواجد حرس السوق على مدار الساعة، وبإمكانهم قطع الطرقات المؤدية إليه، وتطويقه في حال حدوث أي تجاوزات على الأرواح أو الأموال بمساعدة القوة الأمنية، إذ تفرض حالة الحرب مشاكل كثيرة منها عدم تقيد السائقين بنظام المرور وعدم تقيد أصحاب المحلات والبسطات التجارية بعدم التعدي على الطرقات العامة مما يؤدي إلى زيادة الازدحام “.

التحقيق والقضاء

ويتولى مجلس القضاء في المدينة جميع الشكاوى والدعاوى التي يتقدم بها المواطنون بمختلف أنواعها الجنائية والمخالفات والأحوال الشخصية، ويتم رفع الدعوى من خلال ديوان القوة الأمنية الذي يحيلها إلى مكتب الشكاوى، وتتم معالجة الشكوى بالصلح إن أمكن وفي حال عدم استجابة أحد الأطراف يتم إحالتها لمكتب التحقيق الأولي لترفع بعد ذلك للقضاء ليتم فرزها بحسب نوعها الى المحكمة المختصة بها.

وأوضح “شنتوت” لزيتون أن “هناك مراحل للتحقيق، فإن ثبت الجرم على المدعى عليه وأنكر يمكن للقاضي الأمر بضربه لانتزاع المعلومات، ويكون الضرب على مستويات متفاوتة الشدة بحسب الجرم والإنكار”.

وتقوم القوة التنفيذية بتنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء والمحاكم ومجلس القضاء الذي يعتبر السلطة العليا في القضاء لدى جيش الفتح، وعن طريقها يتم إحضار المطلوبين من المناطق خارج سيطرة جيش الفتح بمرافقة دورية تابعة للمحكمة وتوجيهها.

الوضع الأمني والأسباب

شهدت المدينة فترات من الانفلات الأمني وتصاعدا في عمليات الاستهداف التي طالت فصائل عدة، ورأى مسؤول القوة الأمنية السابق في جيش الفتح بمدينة إدلب “أبو الحارث شنتوت” أن جهات عدة تقف خلف زعزعة الامن لها هدف واحد- حددها في خلايا تنظيم الدولة وأعوان النظام، وتمكنت القوة الأمنية من الحد من الفوضى بالرغم من قلة الإمكانيات المادية الذي انعكس سلباً على قلة أفراد القوة وضعف جاهزية العناصر، إضافة إلى افتقارهم للخبرات الأمنية، كما أرجع أبو الحارث أسباب الفوضى الأمنية إلى تعدد الفصائل العسكرية، وانتشار السلاح بين المدنيين، والتهجير القسري من مختلف مناطق سورية ولجوئهم الى المدينة وصعوبة التعرف عليهم وعلى انتماءاتهم، ووجود العديد من الخلايا النائمة والمتعاطفة مع عدة جهات معادية، بحسب قوله.

وأوضح “الشنتوت” أن القوة الأمنية كانت تقوم بتوقيف المشتبه بهم في تنفيذ التفجيرات وزرع العبوات الناسفة التي شهدتها مدينة إدلب في الفترات السابقة، وأشرف على هذه الأعمال مكاتب “المعلومات، والتحري، والمراقبة”، مضيفاً: “تم إلقاء القبض على 6 خلايا تابعة لتنظيم داعش، بالإضافة إلى 25 مخبراً يعملون لصالح النظام وأجهزة المخابرات”.

وكانت حصيلة تفجير استهدف تجمعا لعناصر الهيئة في مدينة إدلب، تزامنا مع سيطرة الهيئة عليها في أواخر تموز الماضي، أحد عشر قتيلا من هيئة تحرير الشام، وعدداً من المدنيين.  

وألقت القوة الأمنية لهيئة تحرير الشام، قد القبض على خلية تقوم بخطف المدنيين في يوم الثلاثاء 8 آب الحالي، بعد أن اشتبكت معها في حي الضبيط غربي إدلب، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد العصابة واعتقال آخر، وتحرير أحد المختطفين لدى الخلية، بحسب ما نقلته وكالة “إباء” التابعة لهيئة تحرير الشام عن “سعد الدين محمد”.

استهدف الطيران الحربي الروسي أحياء مدينة إدلب وأطرافها، في أواخر أيلول الماضي، بنحو 15 غارة جوية بالصواريخ شديدة الانفجار، استهدفت خلالها معهدا شرعيا لتعليم القرآن، وأدت الغارات الجوية الروسية التي استهدفت منازل المدنيين في 29 أيلول، لوقوع شهيد وعدة إصابات، بالإضافة لدمار مادي كبير في الممتلكات العامة.

وفي الرابع من تشرين الأول الماضي، تعرض “أبو الياس الساحلي” أحد قيادي هيئة تحرير الشام، لاغتيال بطلق ناري من قبل ملثمين يستقلون دراجة نارية في شارع الثلاثين بمدينة إدلب.

وكانت المدينة قد شهدت حادثاً مماثلاً في 15 أيلول الماضي، إذ تم اغتيال “أبو سراقة المكي” الشرعي في هيئة تحرير الشام، إثر إطلاق النار عليه من قبل ملثمين يستقلون دراجة نارية أيضاً، بالإضافة لبعض حوادث سرقة الدراجات النارية التي تنتشر في مدينة إدلب، وقامت القوة الأمنية في أيلول، بإصدار قرار يقضي بمنع إطلاق الرصاص في المشاكل والنزاعات والأعراس وغيرها، وفرض غرامة مالية على المخالفين، وقدرها 25 ألف ليرة سورية، بالإضافة لمصادرة السلاح.

وشهدت مدينة إدلب مساء يوم 9 تشرين الأول الماضي، جريمة قتل تعرض لها الصائغ “أيمن قوصرة” صاحب أحد محلات سوق الصاغة بمدينة إدلب مع اثنين من أبنائه، وأصيب الثالث بجراح خطرة، بعد سرقة 5 كيلوغرام من الذهب ومبلغ 10 آلاف دولار أمريكي من محلهم.

وخرجت مظاهرة غاضبة أثناء تشييع الصائغ وأولاده، طالب فيها أهالي المدينة بإسقاط اللجنة الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام والمسؤولة عن أمن المدينة، ونددوا بلثام العناصر التابعين لها، وحملوا الهيئة المسؤولية كاملة عن الوضع الأمني في المدينة، كما قام أهالي المدينة بحملة إضراب، احتجاجاً على الفلتان الأمني الذي يسود المدينة، وشمل الإضراب منطقة سوق الصاغة، التي ارتُكبت فيها الجريمة.

وفي 9 من تشرين الثاني، أصدرت اللجنة الأمنية في قلعة المضيق، بياناً حول ملابسات إلقاء القبض على المتورطين بحادثة قتل الصائغ “أيمن قوصرة” وأولاده في مدينة إدلب.

وبشكل عام مرت مدينة إدلب خلال الأشهر الخمسة الماضية، بحالة من عدم الاستقرار في الأوضاع الأمنية فيها، حيث شهدت العديد من حوادث التفجير أواخر شهر أيار، واستمر سوء الوضع الأمني في المدينة إلى ما بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة في أواخر شهر تموز، ليشهد بعدها تحسناً بسيطاً لم يعتبر الأهالي أنه يُذكر، إذ انخفضت الحوادث الأمنية كالتفجيرات والعبوات الناسفة، إلا أن حوادث السرقة لا سيما على أطراف المدينة لم تتغيّر، فضلاً عن طيران الاستطلاع التابع لقوات التحالف الدولي لم يعد يغادر أجواءها، بالإضافة إلى حملة القصف الذي تعرضت لها مدينة إدلب ومعظم مدن وبلدات المحافظة أواخر شهر أيلول الماضي، مما سبّب تدهوراً في الوضع الأمني في المدينة، وجعل أهلها في حالة تخوّف وترقب للمجهول.

 كما شهدت مدينة إدلب في الشهرين الأخيرين عدة حوادث اغتيال لقيادات من هيئة تحرير الشام، وارتفاع حوادث سرقة.

وما يزال الوضع الأمني في مدينة إدلب غير مستقر نسبياً، فعلى الرغم من استمرار وضع الحواجز على مداخل ومخارج المدينة، وفي سوقها وشوارعها ليلاً ونهاراً، وتفتيش السيارات، وعلى الرغم من انخفاض الحوادث الأمنية، إلا أن الحالة الأمنية لم تتحسن بشكل ملحوظ لدى الأهالي.

وأظهر مقطعاً مصوراً تداولته مواقع إعلامية ونشطاء صباح الخميس 7 أيلول، اعترافات لأفراد عناصر الخلية التي قال المتحدث في المقطع أنها قتلت 7 من عناصر الدفاع المدني في سرمين في 12 آب الماضي، وأن اثنين من قادتها من هيئة تحرير الشام، وأن الدوافع ما تزال مجهولة وراء قتل عناصر الدفاع المدني وهي رهن الجهات المسيطرة على المدينة في إِشارة لهيئة تحرير الشام.

رأي الأهالي

اعتبر المساعد أول المتقاعد “سليمان أبو محمد” أن وضع القوة الأمنية في حزيران الماضي، ضمن الظروف والإمكانيات المتاحة كان “مقبول”، وأنها كانت بحاجة إلى دعم معنوي ومادي واستقلالية في العمل، وأن من المهم تسيير دوريات ليلية داخل مدينة إدلب، للحد من السرقات التي تنشط في أوقات متأخرة من الليل، بالإضافة إلى زيادة دوريات المرور في أوقات المناسبات، للتخفيف من حدة الازدحام وتنظيم عمل الأسواق.

ورأى البعض آنذاك أن الحل الأمثل للمشكلة الأمنية في المدينة التي اكتفت من الفوضى هو تولي جهاز للشرطة الحرة مهمة إدارة المدينة أمنيا، وكان مجلس مدينة إدلب قد تلقى وعودا بذلك إبان تشكيله، لكن لم يتم تنفيذه.

“عمر حربا” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “الوضع الأمني في المدينة غير مستقر، ويظهر بأشكال مختلفة من حين إلى آخر، فأحياناً تكون سرقات السيارات وأخرى زرع عبوات ناسفة بكثرة وأحياناً يسود الوضع هدوء مؤقت”.

ورأى “قاسم زيداني” من أهالي مدينة إدلب في تموز الماضي، أن وضع المدينة أمنياً مخيف جداً، فمن انتشار للسرقات إلى انتشار لخلايا دواعش، في ظل تغييب الأمن عن بعض الأحياء في المدينة.

بينما قال “وسيم عجان” من أهالي المدينة لزيتون: “القوة الأمنية لا تبذل جهداً كافياً لضبط أمن المدينة، إذ تعيش المدينة في فوضى السرقات والتفخيخ والتفجيرات وتجارة الأسلحة وغيرها، ولذلك تحتاج مدينة إدلب إلى مضاعفة الجهود والعناصر”.

“أحمد المصطفى” أحد أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “تراجع عدد السيارات المفخخة والعبوات الناسفة مقارنة مع ما عاشته المدينة سابقاً، وتحسن الوضع الأمني بعد سيطرة هيئة تحرير الشام”.

بالمقابل قال “علي العبدو”: “صحيح أن تحسنا طرأ على الواقع الأمني من حيث تراجع الانفجارات والسرقات وأعمال الخطف، ولكن من ناحية أخرى فطيران الاستطلاع التابع لدول التحالف، لم يتوقف عن التحليق في سماء المحافظة بشكل عام منذ سيطرة الهيئة عليها”.

من ناحيته يرى “قاسم المحمد” أحد أهالي إدلب أن نظرة العالم للمدينة قد تغيرت، وباتت هدفا منتظرا لدول التحالف الذي بات يعتبرها بؤرة للقاعدة والارهاب، وذلك بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة، متخوفا من مصير مشابه لمصير مدينة الرقة السورية أو مدينة الموصل العراقية.

وشدد أحد الناشطين على ضرورة تسليم المدينة لإدارة مدنية، وخروج جميع الفصائل منها، وتمركزها على خطوط الجبهات ونقاط التماس مع النظام.

وقال أحد أهالي مدينة إدلب فضل عدم الكشف عن اسمه لزيتون: “لا يزال الوضع الأمني في مدينة إدلب غير مستقر بشكل عام، ولكنه بات أكثر استقرارا من ذي قبل، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة، فقد قلت نسبة التفجيرات بالمقارنة مع الأشهر السابقة”.

واقترح أحد أهالي المدينة لتحسين الوضع الأمني أن يتم توسيع نطاق التغطية الأمنية لما بعد الأوتوستراد العام، وذلك لمنع حوادث التشليح التي تقوم بها عصابات قطع الطرق، مؤكدا على تعرضه في أولى أيام العيد لمحاولة سرقة أثناء ركوبه دراجته النارية على الأطراف الجنوبية للمدينة، وأنه تم إطلاق النار عليه حين لم يقف كما طالبوه.

من جهته رأى أحد الناشطين في مدينة إدلب، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن استمرار تواجد هيئة تحرير الشام داخل مدينة إدلب، يشكل خطرا كبيرا عليها من قبل الغرب وطيران التحالف الدولي، مشيراً إلى أن طائرات الاستطلاع لا تغادر سماء المدينة وريفها منذ عدة أيام، وتقوم برصد المواقع وتحديد الأهداف، متخوفاً من احتمالية البدء بحملة قصف عشوائي على المدينة في أية لحظة، بحجة وجود الهيئة فيها.

“محمد المالك” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “الوضع الأمني في مدينة إدلب مقبول من ناحية التفجيرات وحوادث الخطف، أما بالنسبة للسرقات والاغتيالات فالوضع متدهور، بالإضافة إلى عودة القصف واستهداف الطيران الحربي للمدينة وأطرافها”.

وقال “يحيى التريسي” نازح من ريف حماة مقيم في مدينة إدلب لزيتون: “نزحنا من مناطقنا هرباً من ويلات القصف، لنعود الآن ونعيش تحت القصف وهدير الطائرات الحربية، وكل ذلك بحجة مكافحة الإرهاب”.

وأضاف “التريسي”: “لا أحد يدفع ثمن الحرب سوى المدنيين، والوضع الأمني في مدينة إدلب أصبح مرعباً، ولا ندري ما مصيرنا”.

“نايف المحمود” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “أنا مع القرار الذي أصدرته القوة الأمنية، والذي يمنع أيا كان من إطلاق الرصاص في الهواء أثناء المشاجرات والأعراس، فهذا الأمر يشكل خطراً كبيراً على حياة المدنيين، وأتمنى أن يتم تطبيق القرار، ومحاسبة المخالفين ومصادرة أسلحتهم لأنهم يروعون النساء والأطفال بتصرفاتهم”.

في حين أكد أحد الناشطين من أبناء المدينة-رفض التصريح عن اسمه- لزيتون، أن هدف النظام وحلفائه الوحيد هو قتل وتشريد الشعب الثائر، وتدمير محافظة إدلب بشكل كامل، وذلك بسبب ماضيها المعارض لرأس النظام الحالي والسابق من قبله، ويتخذ من محاربة الإرهاب ذريعةً لقصف المدنيين، ما يجعل الوضع الأمني متدهوراً في المحافظة بشكل عام، ومدينة إدلب بشكل خاص، فضلاً عن المخططات التي تحاك ضد مدينة إدلب، والمصير المجهول الذي تنتظره.

 “باسم محمود” من أهالي مدينة إدلب قال لزيتون: “مرت مدينة إدلب خلال الأشهر الخمسة الماضية بأوضاع أمنية صعبة بشكل عام، ففي شهر رمضان مثلاً شهدت مدينة إدلب تفجيرات وعبوات ناسفة بشكل كبير، وانخفضت نسبة هذه الحوادث نوعاً ما بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة، باستثناء عملية تفجير استهدفت عناصر تابعين للهيئة في اليوم الأول من سيطرتها على المدينة، راح ضحيتها عدد من المدنيين وعدد من عناصر الهيئة”.

 وقال “علي الأحمد” من أهالي مدينة إدلب لزيتون: “بعد سيطرة الهيئة على مدينة إدلب، استقر الوضع الأمني نوعاً ما، وخاصة من ناحية عمليات التفجير التي كانت تحدث قبل ذلك، وعملت القوة التنفيذية على توزيع عناصر الحرس ليلاً في أسواق وشوارع المدينة، لمنع عمليات السرقة، ونشر الحواجز على أطراف المدينة، وتفتيش السيارات الداخلة لها لمنع دخول السيارات المفخخة لها”.

 ورأى “كامل المحمد” من أهالي المدينة أن مدينة إدلب ما لبثت أن شهدت بعض الاستقرار، وتحسن الوضع الأمني فيها، حتى عاد للتدهور ثانيةً، وذلك بسبب حملة القصف التي شنها الطيران الحربي عليها في أواخر شهر أيلول، والتي استهدفت خلالها أطراف مدينة إدلب وأحيائها بأكثر من 15 غارة، راح ضحيتها شهيد وعدة إصابات، بالإضافة لدمار واسع في ممتلكات المدنيين.

 وقال “نائل الخالد” من أهالي مدينة إدلب لزيتون: “بعد توقف حملة القصف، لم تشهد المدينة استقراراً أمنياً أبداً، بل على العكس من ذلك، بدأت عمليات الاغتيال والتشليح في المدينة، فقد تم اغتيال أحد قياديي الهيئة في شارع الثلاثين من قبل ملثمين يستقلون دراجة نارية، كما تم قتل 3 مدنيين من آل قوصرة ضمن محلهم في سوق الصاغة، وذلك بعد سرقة حوالي 5 كيلوغراماً من الذهب ومبلغ مالي، وخرجنا نحن أهالي المدينة في اليوم التالي للحادثة، بمظاهرة نطالب فيها القوة الأمنية بتحسين الواقع الأمني في المدينة، كما حدث إضراب في محلات المدينة آنذاك”.

 من جانبه اعتبر “أيهم الأكرم” من أهالي مدينة إدلب أن المدينة مرت خلال الشهور الماضية بعدة حوادث أخلت بأمنها، وعانت كثيراً من التفجيرات والقصف وحوادث السرقة والاغتيال، وذلك رغم الجهود التي تبذلها القوة الأمنية في المدينة لحفظ أمنها وسلامة أهلها، والتي لا يمكن إنكارها، متمنياً من القوة الأمنية زيادة إجراءاتها الأمنية لمنع وقوع أي حادثة أخرى.

من المكتب الأمني إلى الشرطة الحرة

مع بداية الثورة ودخول قوات النظام إلى مدينة كفرنبل، ونصبه لحواجز في أحيائها، شكل مجموعة من الناشطين تنسيقية مدينة كفرنبل، والتي ضمت عدة مكاتب، من بينها “المكتب الأمني”.

رئيس قسم الشرطة السابق في المحكمة الشرعية بمدينة كفرنبل “عبد الناصر سلوم” قال لـزيتون: “كان عدد أعضاء المكتب الأمني في المدينة في بداية تشكيله أربعة عناصر فقط، وكانت مهام المكتب هي رصد تحركات قوات النظام، والمحافظة على أمن الثورة في المدينة عبر ملاحقة المخبرين، وجمع المعلومات عنهم، بالإضافة إلى حل المشاكل التي قد تطرأ وسط الفوضى التي سببها دخول الجيش إلى المدينة”.

وأضاف: “بعد تحرير المدينة من قوات النظام في عام 2012، تم تشكيل الكتيبة الأمنية، من حوالي الثلاثين عنصراً، من بينهم عدد من المنشقين عن شرطة النظام، وبقيادة الرائد عمر السلوم، مهمتها الحفاظ على الأمن والأمان في المدينة، وإرجاع الحقوق لأصحابها، وجاء التشكيل بمباركة كافة الفصائل الثورية في المدينة، واتخذت الكتيبة مقراً خاصاً بها”، مؤكداً أن الكتيبة الأمنية حققت في ذلك الوقت إنجازات كبيرة وقتها، وذلك نتيجة التعاون الغير محدود مع أهالي المدينة، على حد قوله.

“وفي العام 2014 تم تشكيل الشرطة الحرة في المدينة، وتزامن ذلك التشكيل مع تعاون وثيق وحثيث مع الكتيبة الأمنية، محققاً نجاحاً واضحاً، إّذ تكاملت كفاءة وخبرة ومهنية عناصر الشرطة العالية، مع تميز الكتيبة الأمنية بالقوة والصلابة”.

“وتكفل المجلس المحلي في المدينة بدفع رواتب عناصر الكتيبة الأمنية، لتم بعد ذلك انتقاء العناصر ذات الكفاءة العالية من الكتيبة الأمنية وضمهم للشرطة الحرة”، بحسب السلوم.

إغلاق مركز الشرطة الحرة في كفرنبل

في شهر تموز من عام 2015 قامت عناصر تابعة لجبهة النصرة سابقا باقتحام مراكز الشرطة في كل من كفرنبل وكفرسجنة وخان شيخون، كما قامت بمصادرة وحرق المعدات، واعتقال بعض عناصر الشرطة، وتم إطلاق سراحهم بعد ساعات من الاعتقال.

وقال أحد الأهالي فضل عدم ذكر اسمه: “حظيت الشرطة الحرة بمدينة كفرنبل، باحترام وثقة الأهالي، لعملها المؤسساتي، وكفاءة وخبرة عناصرها، وعملها الجاد على إعادة الأمن للمدينة ولو نسبياً، بالإضافة إلى دورها في مراقبة الأسواق، وتنظيم حركة السير، وتلقي الشكاوي، والحد من السرقات”.

وأضاف: “كنا سابقاًً نشعر بالأمن والأمان بوجود الشرطة الحرة، بسبب وجود الدوريات الليلية، ولكن لم يكتب لها الاستمرار بالمدينة نتيجة لتجاوزات بعض الفصائل”.

القوة الأمنية بديل الشرطة الحرة

في عام 2015، قامت المحكمة الشرعية التابعة لحركة أحرار الشام في مدينة كفرنبل، بتشكيل قوة أمنية خاصة بها، تعود تبعيتها للهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة، وتعتبر القوة التنفيذية للمحكمة، وتتولى المحكمة دفع رواتب عناصرها، بحسب “عبد الناصر السلوم”.

وعن تكوين ومهمة القوة التنفيذية قال “أيمن علوش” رئيس قسم العمليات السابق في أمنية المحكمة لزيتون:

“تتألف هذه القوة من عناصر الشرطة المنشقين، وبعض المدنيين ممن يتمتعون بالسمعة الحسنة والأخلاق العالية والكفاءة، مهمتها تنفيذ قرارات المحكمة الشرعية في كفرنبل، ومؤازرة عناصر المحكمة أثناء تنفيذ الأحكام، وتسيير دوريات ليلية ونهارية في المدينة لحفظ الأمن والأمان، وتسير دوريات لتنظيم السير ولمنع المخالفات على الأحراش”.

وأكد “علوش” في وقت سابق، أن العلاقة بين محاكم الهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة والشرطة الحرة علاقة وثيقة، حيث تقوم الهيئة العامة لإدارة المناطق المحررة، بمؤازرة مراكز الشرطة الحرة، في أوقات الضرورة، بالمقابل تقوم مراكز الشرطة الحرة في كل من “حاس وحزارين وكفروما” بتقديم الضبوط المنظمة من قبلها إلى محكمة كفرنبل، فضلاً عن قيامها بعمليات التبليغ المطلوبة من قبل المحكمة.

تتولى القوة التنفيذية التابعة للمحكمة مهمة التحقيق في الجرائم والحوادث المرورية والمشاجرات، ونظراً لضعف الخبرة الجنائية لديهم، تمت الاستعانة بعناصر الشرطة الحرة من ذوي الخبرة.

وعن آلية التحقيق وتقديم الدعاوي قال المساعد أول في قسم التحقيق بمحكمة كفرنبل سابقاً “بسام زوادة”   لزيتون: “في حال الجرائم المشهودة كانت تتدخل القوة التنفيذية بشكل فوري، حيث يتم تنظيم الضبوط وإجراء التحقيقات اللازمة، وأخذ إفادات الأطراف، ومن ثم إحالتهم إلى المحاكم المختصة، أما في حال الخلافات المدنية أو الجزائية الغير مشهودة كالدعاوى المدنية او التجاوزات العقارية أو الاحتيال إلى ما هنالك، فعلى المواطن المتضرر كتابة معروض، يقدم إلى المحكمة، وبدوره رئيس النيابة، يقوم بإحالته  إلى الغرفة المختصة، وفي حال كانت الدعوة تستوجب التحقيق يقوم رئيس النيابة بإحالة المعروض إلى مكتب التحقيق، لتنظيم الضبط اللازم”.

وأضاف الزوادة: “يستمر التواصل أثناء التحقيقات مع رئيس النيابة، ويتم تمديد الضبط من قبله، وتتم الاستعانة بالطبيب شرعي “زاهر الحناك” المعتمد لدى المحكمة، الذي يقوم في حال وجود إصابات بحاجة إلى المعاينة بتقديم تقرير طبي يقدر فيه نسبة الضرر، والمدة اللازمة للشفاء التي يحتاجها المصاب للشفاء، وتحديد سبب الوفاة في حال وجود جثة، وكم من الوقت مضى على الوفاة”.

الشرطة الإسلامية

وتتولى الشرطة الإسلامية مسؤولية حفظ الأمن في مدينة كفرنبل، منذ استحداث مخفر تابع لهيئة تحرير الشام في 30 تموز الماضي، إلى جانب عناصر شرطة المرور، وجيش إدلب الحر، الذي ينشر حواجزه على أطراف المدينة، وذلك منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مناطق محافظة إدلب في 24 تموز الماضي، وتوقف عمل القوة الأمنية في مدينة كفرنبل، بالإضافة لتوقف عمل المحكمة بشكل مؤقت، قبل أن يعود كادرها للعمل في 9 آب الماضي.

عضو المكتب الإعلامي في جيش إدلب الحر “بهاء السويد” قال لزيتون: “بعد الفراغ الأمني الذي خلفه توقف عمل الأمنية في كفرنبل، ورغبة من قيادة جيش إدلب الحر بتحييد المدينة عن الاقتتال، وبعد مطالبات شعبية ورسمية ممثلة بالمجلس المحلي، بضرورة تدخل الجيش لحفظ الأمن في المدينة، اتخذ جيش إدلب الحر قراراً بنشر حواجز ثابتة على أطراف ومداخل المدينة كافة، وقام بتسيير الدوريات الليلية والنهارية، وذلك لحفظ الأمن وحماية الأهالي من أي طارئ”.

وأضاف السويد: “بعد توقف الاقتتال بين الفصيلين، يقتصر دورنا على نشر بعض الحواجز على أطراف المدينة”.

وقال المحقق السابق في محكمة كفرنبل الشرعية “بسام زوادة” لزيتون: “منذ بدء الاقتتال الأخير بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، توقف عمل المحكمة الشرعية في كفرنبل، ونتيجةً لذلك توقف دورنا في حفظ الأمن في مدينة كفرنبل”.

وأوضح “الزوادة” أن عناصر شرطة المرور في كفرنبل، والذين لا يتجاوز عددهم الستة عناصر، عادوا لمزاولة عملهم في المدينة في وقت لاحق، كما تبعهم كادر المحكمة السابق من قضاة وإداريين وأمنيين، إلا أنهم عادوا لمتابعة القضايا السابقة فقط، ودون تحديد واضح للجهة التي يتبعون لها، أو للمدة التي سيستمرون خلالها بالعمل بعد.

وأضاف “الزوادة”: ” تم استحداث مخفر تابع لهيئة تحرير الشام موجود ضمن بناء محكمة كفرنبل يتابع شكاوى الناس، ونحن كعناصر شرطة حرة كان قد تم فرزنا للعمل في محكمة كفرنبل، والآن انتهى فرزنا، والتحقنا بمركز شرطة حاس الحرة لمتابعة عملنا مع زملائنا هناك”.

الوضع الأمني من وجهة نظر الأهالي

في الثاني والعشرين من تشرين الثاني الماضي، عُثر على جثة “وائل بن عمر العمر” من أهالي مدينة كفرنبل، ومدير مكتب التوعية في منظومة الدفاع المدني السوري، مقتولاً جراء إطلاق ثلاث رصاصات على رأسه، وذلك على طريق “كفرنبل- معرة مصرين”، كما تعرضت مدينة كفرنبل يوم الجمعة 24 تشرين الثاني، لقصف بأربع غارات جوية من قبل الطيران الحربي، مما أدى لوقوع أضرار مادية فقط.

وعلى الرغم من التغيرات التي طرأت على جهاز الأمن في مدينة كفرنبل، إلا أن الوضع الأمني وصف من قبل الأهالي خلال الشهرين بالمقبول، مع انخفاض بحوادث القتل والسرقة، ومع ذلك فإن أهالي مدينة كفرنبل لا يرون عن الشرطة الحرة بديلاً، وذلك بسبب ما تمتع به عناصر الشرطة من كفاءة وخبرة ومهنية عالية، بحسب وصف أهالي المدينة.

“مهند الأحمد” من أهالي مدينة كفرنبل قال لزيتون: “الوضع الأمني في مدينة كفرنبل جيد بشكل عام، ولا يوجد ما يعكر أمن مدينتنا سوى صواريخ الطيران”.

وقال “فائز المحمد” من أهالي المدينة لزيتون: “الوضع الأمني في مدينة كفرنبل مقبول، إذ لا توجد في الوقت الحالي مشاكل أمنية في المدينة، وتقوم هيئة تحرير الشام بنشر عدة حواجز على أطراف مدينة كفرنبل، بالإضافة للحواجز الموجودة التابعة لجيش إدلب الحر”.

وقال “خالد راعي” نازح مقيم في مدينة كفرنبل لزيتون: “الوضع الأمني في مدينة كفرنبل جيد نوعاً ما، إذ لم يعد هناك مشاكل أو تفجيرات أو ما شابه ذلك، وفي حال حدوث أي مشكلة تقوم السلطات بحلها ومحاسبة المتسبّبين بها، ولكن ما يؤرقنا هو تعرض المدينة للقصف ببعض الغارات التي تهدد أمننا وحياتنا”.

وأرجع أحد أهالي المدينة- والذي رفض الإفصاح عن اسمه- السبب في حوادث القصف التي تعرضت لها المدينة إلى تواجد هيئة تحرير الشام فيها، وقال لزيتون: “برأيي السبب الوحيد لاستهداف الطيران الحربي للمدينة هو تواجد عناصر هيئة تحرير الشام فيها، والذي يتخذه طيران نظام الأسد وحلفائه حجة وذريعة لقصف المدنيين العزل وقتلهم، الأمر الذي ينعكس علينا”.

في حين أوضح أحد أهالي مدينة كفرنبل أن الوضع الأمني في المدينة لا بأس به، إلا أن هناك بعض حوادث السرقة التي تحدث بشكل متباعد، وتكون معظمها في ساعات متأخرة من الليل، وطالب بنشر دوريات حراسة خلال الليل في شوارع المدينة، لمنع حدوث مثل هذه المشاكل”.

بينما رأى “أحمد محمد العكل” أحد عناصر الشرطة الحرة، أن الوضع الأمني الراهن في المناطق المحررة بشكل عام متدهور جداً، لا سيما ليلاً، وأنه لا يمكن أن يتحسن دون توحيد الفصائل ونزع السلاح من الجميع.

وعن الفرق بين الشرطة الإسلامية والقوة الأمنية قال “مؤيد الحسن”: “هناك فروقات كبيرة، تتجلى في التصرفات وآلية العمل والتبليغ والتحقيق والاعتقال وغيرها، فلكل منهما أسلوبه الخاص، إلا أن أسلوب الشرطة الإسلامية، أكثر تشددا وقسوة من حيث التحقيق والعقاب”.

أما “ميلاد ناصر” من أهالي كفرنبل، فقد قال لزيتون: “وجه الشبه الوحيد بين كل أنواع الشرطة من حرة إلى قوة أمنية وصولاً إلى الشرطة الإسلامية، هو استمرار حالات السرقة والحوادث والقتل، ولا يمكن لأي منها ردع الجريمة بشكل كامل”.

فيما رأى “مصطفى القدح” من أهالي مدينة كفرنبل أن الأمر لم يختلف كثيراً، ففي السابق لم تستطع أمنية المحكمة في المدينة فرض الأمن كما يجب، ومع ذلك كان الأهالي يشعرون بالرضا والراحة نوعاً ما، إلا أن الخيار الأنسب في نظره يبقى متمثلاً بعودة الشرطة الحرة إلى المدينة.

أيده في ذلك “تركي السويد” من أهالي المدينة، معتبراً أن الأهالي يفضلون في الغالب الشرطة الحرة التي تتبع للجيش الحر أو للفصائل، مع وجود قسم بسيط من الأهالي لا يأبه بالجهة، والمهم بالنسبة له هو بسط الأمن في المدينة.

وكان معظم أهالي مدينة كفرنبل ومنذ إغلاق مركز الشرطة الحرة في كفرنبل قبل أكثر من عامين، قد طالبوا بعودة الشرطة الحرة إلى المدينة، مؤكدين أن لا عودة للأمن والأمان إلا بعودتها لمزاولة عملها في المدينة، وأن لا بديل عن عودتها، وذلك بسبب رغبة الأهالي بعودتها وتفاعلهم معها كما في السابق، الأمر الذي سيساعدها على ضبط الأمن، بالإضافة إلى ما تحققه لهم عودة الشرطة الحرة إلى المدينة من فوائد في المجالات والمشاريع الخدمية.

وكانت مدينة كفرنبل قد شهدت في 11 حزيران الماضي، جريمة قتل بحق “شحود التعتاع” أحد أبناء المدينة، والتي وقعت على طريق “حاس- أرمنايا” بريف إدلب الجنوبي، على يد كل من “أسعد العثمان” و”خالد الحسن” من أهالي بلدة الزيارة في سهل الغاب ويقطنان في بلدة حيش،

كانت الحادثة التي أعادت الحديث إلى سوء الوضع الأمني لدى أهالي المدينة، لاسيما أنها حدثت في وضح النهار. وتم إعدام الجناة في ساحة المدينة على يد عناصر هيئة تحرير الشام.

تفاقم الوضع الأمني في بنش وسط تجاهل الفصائل

تم تشكيل الكتيبة الأمنية التابعة للهيئة الإسلامية بمدينة بنش في الشهر الخامس من عام 2013، من قبل مجموعة من الضباط والعناصر المنشقين عن النظام، ليضاف إليها عدد من عناصر الفصائل المشكلة للهيئة الإسلامية، ثم ليفتح باب الانتساب إليها لمن له تاريخ كاف في الثورة ومشاركة فيها، لتصبح لاحقاً العنصر المشرف على تنفيذ أحكام المحكمة، وتمر بمراحل مختلفة في عملها.

وفي حزيران الماضي، كانت جدارة الكتيبة الأمنية في بنش مرهون باستجابة الفصائل، إذ كانت الفصائلية وممانعة الفصائل لتسليم عناصرها للكتيبة، أبرز الصعوبات التي تواجهها الكتيبة الأمنية، بالإضافة إلى عدم توفر الإمكانيات التي تحتاجها الكتيبة لتستطيع القيام بأعمالها، ولا سيما وسائل النقل والرواتب المتدنية للعناصر وقلة عددهم، إلا أنها مع ذلك كانت تحظى بقبول لدى أهالي المدينة.

قائد الكتيبة الأمنية السابق في مدينة بنش “أحمد نور باجان” قال لزيتون آنذاك: “من أكبر المشاكل وأخطرها التي نواجهها في عملنا هي وجوب أخذ الإذن والموافقة من قيادة الفصائل على اعتقال أحد عناصرها مسبقا، ففي حال الحاجة لجلب أحد عناصر أي فصيل عسكري يجب أن نقوم بمراسلة قيادته فإما أن يسمحوا لنا باعتقاله أو يمتنعوا ينطبق ذلك حتى على حركة أحرار الشام المؤسسة للهيئة الإسلامية”.

وأضاف “باجان”: “يتم تأمين مرتبات العناصر ومصاريف الكتيبة الأمنية مما تقدمه حركة أحرار الشام الإسلامية لها من عائدات معبر باب الهوى، إلى جانب دعم إغاثي بسيط ومتقطع يرد لأفراد الكتيبة بين فترة وأخرى”.

وعن مشكلة السجون أوضح “باجان” أن الهيئة الإسلامية اعتمدت سجناً صغيراً في بلدة منطف بجبل الزاوية، كسجن مساند لسجن معرة النعمان الذي خرج معظم أقسامه عن الخدمة جراء قصف الطيران الحربي والمروحي، وذلك بعد أن سيطرت هيئة تحرير الشام على سجن إدلب المركزي، مما جعل الهيئة الإسلامية بحاجة لسجن جديد بغياب السجنين السابقين.

ورأى “باجان” حينها أن عمل الكتيبة الأمنية جيد إذ تمكنت من ضبط الأمن في المدينة والحد من السرقات والقاء القبض على عدة خلايا من تنظيم داعش وتم تسليمها إلى محاكم أمنية.

قامت بها الكتيبة الأمنية في شهر رمضان، بتأمين كافة الطرقات المؤدية إلى سوق المدينة عبر إقامة الحواجز وتوزيع العناصر عليها لمنع دخول السيارات إلى السوق لاسيما في أوقات الذروة، كما قامت بتأمين المساجد في أوقات صلاة التراويح، لحماية المصلين من أي خطر قد يتهددهم كالعبوات الناسفة والمفخخات، بالإضافة إلى قيامها بتسيير دوريات ليلية يومياً من الساعة 12 وحتى الصباح، وذلك في محاولة منها للحد من السرقات، بحسب “باجان”، والذي اعتبر أعمال الكتيبة دليلاً على جدارتها.

كما عملت الكتيبة الأمنية في المدينة على توزيع ألعاب الأطفال في فترة العيد في الحيين الشرقي والغربي من المدينة، خوفاً من حدوث أي تفجيرات وللتقليل من مخاطرها على الأطفال قدر الإمكان في حال حدوثها، بالإضافة إلى منعها بيع الألعاب النارية ومصادرتها من المحال التجارية، فضلاً عن إلقائها القبض على بعض الشبان الذين كانوا يقودون دراجات نارية بسرعة كبيرة ضمن سوق المدينة وساحاتها، وفقاً لـ “باجان”.

حل الكتيبة الأمنية

أكد أهالي مدينة بنش في تموز الماضي، أن أداء الكتيبة تطور بشكلٍ ملحوظ من حيث المصادرات وحماية الأسواق والتجمعات، إلا أن هناك بعض التقصير أو التأخير في عمل الكتيبة من ناحية إلقاء القبض على اللصوص في السرقات الحديثة، وأن الكتيبة لا تعمل ولا تتدخل في أي أمر إلا بعد طلب المحكمة منها التدخل فيه، في وقت يجب أن يتواجد فيه مخفر شرطة يمارس عمله في ضبط الأمن، وذلك قبل أن تندلع المعارك بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام، وتسيطر الهيئة على كامل المحافظة، وتؤدي إلى حل الهيئة الإسلامية، وهو ما أثر سلباً على المحافظة بشكل عام ومدينة بنش بشكل خاص، وأدى لاحقاً لحل الكتيبة الأمنية في مدينة بنش، الذي تبعه ازدياد حالات السرقة في المدينة، وظهور بعض حوادث الخطف التي كانت جديدة على مدينة بنش وأهلها، وازدياد الانتهاكات الأمنية وتدهور الوضع الأمني فيها.

وفي محاولةٍ منها لسد الفراغ الحاصل عن حل الكتيبة الأمنية، اجتمعت قيادات الفصائل المتواجدة في مدينة بنش، وتم الاتفاق فيما بينها على أن يتولى كل فصيل معالجة القضايا الأمنية التي تحصل في الحي الذي يتواجد فيه، وتسليم المجرمين إلى محكمة إدلب، غير أن هذا الحل لم يغير من الحالة الأمنية المتردية التي بدأت تعيشها المدينة، والتي لم تعش مثلها منذ ثلاث سنوات، وما تزال تعيشها حتى الآن، ولكن مع تفاقم الوضع الأمني أكثر فأكثر، وتوقعات من الأهالي لما هو أسوأ في حال استمر الوضع على هذه الحال.

قائد الكتيبة الأمنية في بنش “أحمد نور باجان” قال لزيتون: “توقفت الهيئة الإسلامية للقضاء عن العمل بعد الاتفاق الذي حصل بين وجهاء المدينة وقادة الفصائل المتواجدة فيها من جهة، وهيئة تحربر الشام من جهة أخرى، والتي طالبت بإنهاء الهيئة الإسلامية للقضاء في المدينة لتجنيبها الاقتتال، وبناءً على ذلك تم إيقاف عمل جميع المحاكم التابعة للهيئة الإسلامية في كافة مدن وبلدات محافظة إدلب، ولاسيما أن المحكمة الرئيسية موجودة في مدينة بنش، كما تم نقل سجناء الهيئة والقضايا التي كانت تعمل عليها الهيئة إلى محكمة مدينة إدلب”.

وأفاد “باجان” بأنه بعد الفراغ الأمني الذي خلفه توقف الكتيبة الأمنية، عُقد اجتماع بين قادة الفصائل التي تتواجد في المدينة، وتم الاتفاق على أن يتولى كل فصيل معالجة القضايا الأمنية التي تحصل في الحي الذي يتواجد فيه، وتسليم المجرمين إلى محكمة إدلب، غير أن “باجان” اعتبر أن هذا الحل لم يغير من الحالة الأمنية المتردية التي تعيشها المدينة حالياً، والتي لم تعش مثلها منذ ثلاث سنوات.

محاولة لاتباع الهيئة الإسلامية للقضاء لتحرير الشام

كخطوة تصب في صالحها، حاولت هيئة تحرير الشام الإبقاء على الهيئة الإسلامية بشرط أن تتبع لها، إلا أن الاقتراح قوبل بالرفض من قبل حركة أحرار الشام، وتم إيقاف عمل محاكم الهيئة الإسلامية.

أحد مستشاري الهيئة الإسلامية-والذي رفض ذكر اسمه- قال لزيتون: “تم إيقاف عمل محاكم الهيئة الإسلامية والبالغ عددها 14 محكمة، كما تم تحويل القضايا مع الموقوفين لديها إلى محكمة جيش الفتح في مدينة إدلب، وذلك بعد الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام على حركة أحرار الشام، وكان هناك محاولة من قبل هيئة تحرير الشام لإبقاء محاكم الهيئة الإسلامية قائمة على عملها، ولكن تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وتم رفض المقترح من قبل الحركة”.

واعتبر المستشار، أن محاكم الهيئة الإسلامية أفضل ما أنتجته الثورة السورية من محاكم، نظرا للكوادر المؤهلة لديها ولا سيما على صعيد القضاة، إذ كانت تضم أكثر من ستة من الأساتذة والماجستير في الشريعة والحقوق.

وشدد المستشار في الهيئة الإسلامية على ضرورة تحييد المحاكم عن الصراعات السياسية والعسكرية، متوقعاً أن تستقل المحاكم عن الفصائل في المرحلة المقبلة.

رأي الأهالي

“عبد الرحمن خبو” من أهالي مدينة بنش قال لزيتون: “الوضع في الآونة الأخيرة في مدينة بنش سيء للغاية، ومنذ حل الهيئة الإسلامية التي كانت في المدينة، بدأ الوضع الأمني في المدينة يسوء تدريجياً، وانتشرت ظاهرة السرقة بشكل كبير، بالإضافة إلى حادثة خطف جميل السيد من أمام منزله من قبل هيئة تحرير الشام، وهي أول حادثة خطف تحدث في المدينة منذ بدء الثورة، وتتالت بعدها حوادث سرقة المنازل والمحلات التجارية في المدينة، وعلى الرغم من أن عمل الهيئة الإسلامية كان ضعيفاً نوعاً ما، إلا أنها كانت تشكل مصدر خوف للصوص ورادعاً لهم”.

وأضاف “خبو”: “الفصائل الموجودة في مدينة بنش لم تعمل على الحفاظ على أمن المدينة، حتى أن محاولة سرقة حدثت لمحل تجاري بالقرب من مقر لإحدى الفصائل في المدينة، ولذلك أرى أن يتم تشكيل لجنة من المدنيين لحماية المدينة وأن يتم إبعاد الفصائلية عنها لكي تنجح، ونشر دوريات ليلية مكثفة في أحياء المدينة وعلى أطرافها، وذلك لسد الفراغ الأمني الحاصل في المدينة”.

“عبيدة حوى” من أهالي بنش أفاد لزيتون بأن نسبة المشاكل والسرقات وحالات الخطف كانت شبه معدومة عندما كانت الهيئة الإسلامية موجودة في مدينة بنش، ولكن بعد حل الهيئة بدأت حوادث السرقة تزداد شيئاً فشيئاً دون مراقب ولا محاسب، مضيفاً: “وأصبح كل فصيل في المدينة يعول على الفصيل الآخر، إلى درجة أن السوق الذي يفتتح أبوابه أسبوعياً يوم الثلاثاء، ويعد أكبر تجمع للأهالي، يُقام دون مراقبة ولا حماية، وهو أمر خطير ففي حال حدوث أي مشكلة أو تفجير في مكان السوق أو محيطه، قد يودي بحياة العشرات من المدنيين”.

أما “حسن حاج قاسم” من أهالي بنش فأكد أن الوضع الأمني في مدينة بنش متردي جداً، ووصل إلى قمة تدهوره في شهري أيلول وتشرين الأول الماضيين، حيث كثرت حوادث سرقة الدراجات النارية والمحلات التجارية، بالإضافة إلى حدثتي الخطف التي تعرض لها كل من جميل السيد وشاهر سماق، مضيفاً: “وما شجّع على ازدياد حالات السرقة هو عدم محاسبة الفاعل، وهذا في حال تم اكتشافه، والاكتفاء بإعادته للمسروقات أو دفع ثمنها، وترك الفاعل بعدها حراً وكأن شيئاً لم يكن، بالإضافة لكون تطبيق الاتفاق الذي جرى بين الفصائل الموجودة في المدينة يعد شبه مستحيل، لعدم رغبة الفصائل بالعمل مع بعضها، ورفض عناصرها للتعاون فيما بينها، ونظراً لذلك يجب أن يحمي شباب المدينة مدينتهم وأهلها بأنفسهم، وينتشرون ضمن مجموعات في أحيائهم”.

وكانت مدينة بنش قد شهدت في 29 آب الماضي، أول حادثة خطف منذ أكثر من ستة أعوام، تعرض لها “جميل السيد”، وتمت على يد هيئة تحرير الشام، التي اختطفته من أمام منزله في المدينة، بحجة شكوى مدنية عليه، دون أن تبلغ أحداً واقتادته إلى جهة مجهولة، لتعود وتطلق سراحه في 13 أيلول الماضي.

كما قامت مجموعة مسلحة ملثمة، مؤلفة من 4 أشخاص بعد منتصف ليلة الاثنين 6 تشرين الثاني الماضي، بخطف “شاهر سماق” مراسل “الأورينت نيوز” من أمام منزله في مدينة بنش، سرقة كافة المعدات الإعلامية، والهاتف الجوال، والأغراض الخاصة التي كانت بحوزة “سماق”، كما حاولت سرقة سيارته إلا أنها فشلت بذلك، بسبب وجود عطل في السيارة.

وقالت مصادر مقربة من “سماق” إن المجموعة المسلحة قامت بالتجول في شوارع مدينة بنش، بعد تكبيل “سماق” واختطافه، ودون أن تقوم بحجب بصره، وذلك قبل أن ترمي به بالقرب من مطار “تفتناز” العسكري، وتلوذ بالفرار.

لتكون حادثة اختطاف “سماق” الثانية من نوعها في مدينة بنش منذ بداية الثورة، وهي ما يعتبرها أهالي المدينة دليلاً إضافياً على ازدياد تدهور الوضع الأمني فيها.

وفي هذا السياق قال “عبد الحميد مراد” من أهالي مدينة بنش: “أمر الاختطاف بات أمراً متوقع الحدوث، بسبب ما نراه من تردي وسوء الوضع الأمني في المدينة، ولكن ما نتمناه كأهالي أن لا يتفاقم الوضع أكثر من ذلك، ويصل إلى ما هو أسوأ وهو القتل والاغتيالات، وفي حال بقي الوضع في المدينة على ما عليه فسوف نصل لهذه النتيجة حتماً”.

الشرطة الحرة في معرة النعمان.. خدمات في مواجهة العسكر

يعتبر تشكيل الشرطة الحرة من التشكيلات الأكثر فاعلية وتنظيماً للحياة الاجتماعية والتي لم يعد ممكناً الاستغناء عنها في مدينة معرة النعمان على وجه الخصوص، نظراً لما قدمه هذا التشكيل منذ تأسيسه وحتى اليوم على اختلاف مسمياته من خدمات على مختلف الأصعدة الأمنية والاجتماعية وحتى العسكرية والخدمية أيضاً.

مع انخراط مدينة معرة النعمان في الثورة في الخامس والعشرين من شهر آذار للعام 2011، ومع بدء تشكيل التنسيقيات، تم تشكيل أول مخفر ثوري في مدينة معرة النعمان في الشهر الخامس من عام 2011، كان الهدف منه حفظ الأمن والبحث عن المفقودين والمخطوفين، واسترداد المسروقات وتنفيذ المداهمات للقبض على المطلوبين.

مؤسس أول مخفر ثوري في محافظة إدلب وأحد المنشقين عن شرطة النظام، المساعد أول “شريف قيطاز” قال لزيتون: “بتفويض من مجلس الشورى في مدينة المعرة تم تأسيس أول مخفر ثوري يعنى بمشاكل المواطنين ويحل قضاياهم، رغم وجود أكثر من 13 حاجز لجيش النظام في المدينة، وقام عناصر المخفر في ذلك الوقت بتشكيل دوريات لتنظيم حركة المرور، إضافة إلى تشكيل العديد من اللجان الأمنية بهدف حماية أحياء المدينة من النهب والفوضى”

وإضافة لملاحقة المجرمين أوضح “قيطاز” الأعمال والمهمات التي كان يقوم بتنفيذها المخفر الثوري “كان من مهام المخفر الأساسية إسعاف جرحى قصف الطيران الحربي، وإطفاء الحرائق وتشكيل دوريات لحماية الأحراش من القطع الجائر، وتوزيع الإغاثات، وتأمين الطحين للأفران، إلى أن انخرطنا ضمن تشكيل الشرطة الحرة، إلى ذلك الحين يمكن أن نصف المخفر بأنه محكمة ودفاع مدني وشرطة ثورية، علماً أن المخفر الثوري لم يكن ينتمي لأي فصيل منذ بدء العمل به حتى تاريخ انصهاره ضمن الشرطة الحرة”.

رئيس قسم المرور في مركز معرة النعمان النقيب “محمد عبد العزيز” قال في حديث لزيتون:” بدأنا العمل في مركز المعرة بعدد لا يتجاوز العشرين عنصراً، وبعد العديد من المطالبات تم رفع العدد في مركز المعرة إلى 64 عنصرا على رأس الخدمة حالياً”.

تشكيل الشرطة الحرة في المدينة

في بداية عام 2014 بدأت تلوح فكرة دمج المخافر الثورية في تشكيل واحد، وذلك لتنظيم عملها وتأمين متطلباتها وأعدادها اجتماعياً ومهنياً.

معاون قائد شرطة إدلب الحرة للريف الجنوبي ورئيس مركز شرطة معرة النعمان العميد “تيسير السماحي” في حديث لـ زيتون قال: “الحاجة إلى بسط الأمن والأمان على الأرض في ظل انفلات أمني ترافق مع تحرير أغلب المناطق في محافظة إدلب، وزيادة في عدد الجرائم على مختلف أنواعها، برزت الحاجة وبشدة إلى ضرورة تشكيل الشرطة الحرة للتعامل مع الجرائم المدنية بعيدا عن العسكرة”.

وأضاف السماحي:” في منتصف العام 2014 تم الإعلان عن تشكيل مؤسسة الشرطة الحرة بدعم من “منظمة آرك”، اعتمدت في تأسيسها على عدد من ضباط وصف ضباط وعناصر الشرطة، جميعهم من المنشقين عن نظام الأسد، وتم توحيد جميع المخافر الثورية المشكلة سابقا، والمكونة أيضا من عدد من المنشقين وذوي الخبرة في هذا المجال”.

ترفع مؤسسة الشرطة الحرة في معرة النعمان شعار “شرطة وأمان وعدالة اجتماعية”، ومن خلالها تم دعم العديد من المشاريع المدنية والتأهيلية، وفي هذا الصدد قال العميد السماحي:”لقد تم في الفترة السابقة إنجاز أكثر من مشروع بالتعاون مع المجلس المحلي في المعرة، منها ترميم مركز الشرطة ومركز المرور، والتي تعرضت لدمار كبير نتيجة القصف المتكرر عليها، وإعادة تأهيل الطرق العامة، كما سيتم في القريب العاجل تعبيد قسم كبير من طرقات المدينة لمسافة 20 كم”.

وتمكن جهاز الشرطة من تنفيذ مشروع ترميم للحديقة العامة في مدينة معرة النعمان وإعادة تأهيلها، ودعم مشروع مشغل التريكو النسائي من خلال المجلس المحلي، ومما ينوي جهاز الشرطة الاهتمام به، مركز مواصلات سيتم من خلاله تسجيل كافة السيارات والدراجات والآليات في المدينة، وإعطائها لوحات مرورية خاصة”.

دور الشرطة في الإجراءات القانونية والقضائية

ويتدخل جهاز الشرطة فيما يعتبر من صميم مهامه كالجرائم والمشاجرات والحوادث المرورية، فيقوم بتنظيم الضبوط وإجراء التحقيقات اللازمة، وأخذ الإفادات وإحالة المتهمين إلى المحاكم المختصة، إضافة إلى ما يفيد به النقيب في جهاز الشرطة “محمد عبد العزيز” لزيتون عن مهمات وآليات عمل الشرطة:

“في حال الخلافات المدنية أو الجزائية الغير مشهودة كدعاوى العقارات أو التجاوزات أو النصب والاحتيال إلى ما هنالك، يتقدم المواطن المتضرر بدعواه إلى المحكمة فوراً، وهي بدورها تقوم بإحالة الضبط إلينا لإجراء التحقيق اللازم والإعادة”.

وأوضح النقيب عبد العزيز إلى أن التحقيقات تقسم إلى جنائي وجزائي، حيث يتم في القسم الأول الاستعانة بطبيب شرعي ونائب عام من المحكمة، وتكون مهمة دورياتنا التحفظ على مكان الجريمة، لمنع وصول أي مواطن إليه خشية إخفاء أو طمس أي دليل متوقع، حتى وصول الطبيب والنائب العام إلى المكان”.

وتابع: “أما في الدعاوى الجزائية وبعد تحويل الاستدعاء من المحكمة، يتولى محققو مركز الشرطة استدعاء المدعى عليه، وأخذ إفادته، وفي حال عدم حضوره يتم اقتياده موجوداً إلى المركز لإجراء التحقيق اللازم، ويحق للمركز الاحتفاظ بالمتهم لمدة لا تتجاوز 24 ساعة غير قابلة للتمديد، ومن ثم تحويله مع الضبط المنظم إلى المحكمة المختصة”.

ونوه النقيب إلى أنه لا دور للمحامين في مركز الشرطة، نظراً لقصر المدة التي يقضيها المتهم في المركز.

من جهته أكد السماحي أن الشرطة الحرة هي القوة التنفيذية للمحكمة الشرعية الموجودة في المدينة، حيث يتم تقديم المؤازرات لعناصر المحكمة خلال تنفيذ الأحكام، كما يقوم عناصر المركز بتبليغ المطلوبين للمحكمة خارج مدينة المعرة.

وعن مدى التعاون بين المحكمة الموجودة في معرة النعمان ومركز الشرطة الحرة في المعرة قال قاضي محكمة البداية المدنية في معرة النعمان “مصطفى الرحال”:

إننا في محكمة الهيئة الإسلامية بالمعرة بأمس الحاجة إلى تشكيل مهني قادر على التعامل مع المدنيين والمحاكم بلباقة ولأن فيها عدد من الأشخاص ذوي الخبرة العالية في هذا المجال. وإننا في محاكم الهيئة الإسلامية نرحب بالتعاون مع مؤسسة الشرطة الحرة في كافة محاكمنا على اختلاف درجاتها وأنواعها”.

أعباء يتصدى لها مركز المعرة

ويرى النقيب “محمد عبد العزيز” أن نشاط مركز الشرطة الحرة لا يخفى على أي شخص يتجول في مدينة معرة النعمان، فعمل الدوريات على تنظيم حركة السير في المدينة دائم وبشكل يومي، كما تعمل حاليا على إغلاق منافذ الأسواق الرئيسية في المدينة، خوفاً من الخروقات الأمنية، وتنظيم السير في منطقة سوق الهال المزدحم، وفي سوق الدراجات النارية، كما يسير الدوريات الليلية بهدف حماية أحياء المدينة.

ويضيف عبد العزيز إلى قائمة اهتمام مركز الشرطة التعاون مع فرق الدفاع المدني من خلال تسهيل حركتهم ضمن المدينة، والتعاون مع المكتب الإغاثي في المجلس المحلي، والمساعدة في تطبيق قرارات المجلس، لاسيما المتعلقة بمنع حفر الآبار وحجز الحفارات المخالفة وتقديمها للمحكمة، لافتاً إلى التعاون مع جميع المرافق الخدمية والتعليمية والصحية، كتأمين الحراسة لمراكز امتحانات التربية الحرة وغيرها.

ويشير عدد الضبوط القليلة التي تم تنظيمها خلال الشهر الماضي إلى مستوى أمني جيد، إذ أن 59 ضبطا بالنظر إلى مدينة بحجم معرة النعمان يعتبر عددا محدودا، بحسب العميد “السماحي”.

وعلى الرغم من الخدمات المتعددة التي يقدمها مركز الشرطة الحرة إلا أن العديد من المعوقات تمنع المركز من تحقيق أقصى إمكاناته، منها قلة عدد العناصر، فمع دخول الهدنة حيز التنفيذ ازدادت أعداد العائدين إلى مدينتهم، ووصل عدد سكان المدينة إلى 200 ألف نسمة، بمن فيهم المهجرين من دمشق وضواحيها، إضافة للنازحين إلى المدينة من مناطق متفرقة في ريف حماة وغيره من المناطق المشتعلة، بحسب العميد “السماحي”.

ويضيف العميد أن هذه الكثافة السكانية تتطلب أعداداً إضافية من العناصر، لا يمكن تغطيتها بالكادر الموجود حالياً، كما أن نقص الآليات من دراجات وسيارات، ونقص القرطاسية، كلها تؤثر على سير العمل الأمني في المركز”.

ومن المعوقات الهامة في العمل بحسب النقيب “عبد العزيز” هو النقص بالعناصر الهندسية المدربة، حيث يتم الاستعانة بالفرق الهندسية المتواجدة ضمن الفصائل العسكرية أثناء تفكيك العبوات الناسفة والسيارات والدراجات المفخخة، والتي يتم العثور عليها بكثرة ضمن أحياء مدينة معرة النعمان في الآونة الأخيرة.

المواطن “سامي طويش” لا يخفي ارتياحه لما يقدمه مركز الشرطة الحرة في مدينة المعرة من خدمات في مجال الأمن وغيره، مشيراً إلى أن هذا الجهاز يعتبر المقوم الأساسي لإعادة بناء المدينة، خصوصاً وأنهم يرفعون شعار ”منهم وفي خدمتهم”.

يذكر أن العميد “تيسير السماحي” استشهد مساء الخميس 8 حزيران بعد إجراء الحوار معه بيومين، نتيجة هجوم شنته هيئة تحرير الشام على مقرات الفرقة 13 التابعة للجيش الحر وفيلق الشام المتواجدين في مدينة معرة النعمان.

مقتل القائد لا يؤثر على العمل المؤسساتي.. الشرطة الحرة مستمرة

لم تتوقف الخدمات المختلفة التي يقدمها مركز الشرطة الحرة في معرة النعمان، رغم مقتل قائدها العميد “تيسير السماحي” الذي قتل في الهجوم الذي شنته هيئة تحرير الشام مساء الخميس 8 حزيران الماضي على المدينة.

رئيس مخفر المعرة النقيب “يوسف علوان” قال لزيتون: “ليس من اختصاص الشرطة الحرة التدخل في الاشتباكات الواقعة بين الفصائل، ما نقوم به في المخفر ينحصر بتنظيم الضبط اللازم وتحويله للمحكمة المختصة الموجودة في معرة النعمان والتي تتبع لمحاكم الهيئة الإسلامية”.

ونظراً لما يتمتع به جهاز الشرطة الحرة من هيكلية واضحة وعمل مؤسساتي يحكمه القانون، أتاح له استمرار العمل اليومي دون أي تلكؤ، حيث تم تعيين الرائد “أحمد عبد المجيد” رئيساً جديداً لمركز شرطة معرة النعمان.

ويرى “علوان” أن إحصائيات عدد الضبوط المنظمة في مخفر معرة النعمان والتي وصلت إلى 78 ضبط في شهر حزيران الماضي ما بين سرقات ومشاجرات، تعكس مدى فاعلية جهاز الشرطة الحرة في المدينة، وهو ما يوافق عليه “نضال العوض” أحد الأهالي مؤكداً أن التواجد السريع والحضور القوي لجهاز الشرطة في حوادث المدينة، أكسبها ثقة واحتراماً عند الأهالي، موضحاً أن نجاح الشرطة يعود للألفة الموجودة بين أهالي المعرة وتعاونهم مع عناصر الجهاز.

وسجلت الحوادث المرورية انخفاضاً في الشهر الماضي، حيث لم يسجل سوى عشرة ضبوط لمخالفات مرورية، وذلك نتيجة لتكثيف أعداد الدوريات على مدار 24 ساعة في المدينة، بحسب رئيس قسم المرور في مركز المعرة النقيب “يوسف عبد العزيز”.

رئيس مركز شرطة معرة النعمان الرائد “أحمد عبد المجيد” قال لزيتون: “تابع مركز شرطة معرة النعمان أعماله اليومية المعتادة رغم الضغط الكبير الذي تعرضت له المدينة المعروفة بسوقها الكبير في شهر رمضان، وما رافقه من ازدياد في عدد المتسوقين، وتمكن عناصر الشرطة عبر تسييرهم للدوريات وملاحقتهم للصوص والمجرمين، من ضبط الأمن في المدينة”.

صراع الفصائل يطال الشرطة

تبقى الخلافات الفصائلية التي تولد مداهمات على مستوى الفصائل والفرق مؤرقاً وحيداً لعمل الشرطة الحرة، كما حصل مؤخراً بمقتل قائدها تيسير السماحي (52 عاماً) القيادي البارز في “جيش إدلب الحر” وقائد “الشرطة الحرة” في مدينة معرة النعمان، الخميس 8 حزيران، على أيدي عناصر هيئة تحرير الشام.

والذي قال فيه “شريف قيطاز” أحد مؤسسي الشرطة الحرة في معرة النعمان: “كان إدارياً مهماً خلف غيابه فراغاً كبيراً في المدينة، وخسرته الشرطة الحرة التي ساهم في تأسيس بنيتها الحالية”.

والعميد تيسير السماحي ضابط سابق في قوات حرس الحدود، أعلن انشقاقه عن قوات الأسد على مواقع التواصل الاجتماعي في شباط من العام 2013 مع شقيقه العقيد علي الذي قتلته الهيئة في وقت سابق أيضاً.

الشرطة الحرة في المعرة.. صخرة في وجه السيل

يعد مركز الشرطة الحرة في معرة النعمان أحد أنشط المراكز في محافظة إدلب، حيث لم يتوقف عن العمل منذ إنشائه في آذار عام 2011 وعلى الرغم من أن الاشتباكات التي حصلت في محافظة إدلب بين الفصائل أدت لتوقف كافة المخافر بشكل مؤقت، بقي مركز المعرة على رأس عمله.

رئيس مركز شرطة معرة النعمان الحرة الرائد “أحمد عبد المجيد” قال لزيتون: “ما يزال المركز يعمل بنشاط ويستقبل الشكاوى على مدار الساعة، ووصل عدد الضبوط خلال شهر تموز الماضي إلى 90 ضبطا، معظمها فض نزاعات ومشاجرات وحوادث سير، وتم الكشف عن جريمة قتل بعد العثور على جثة في أحد الأبنية المهجورة، وذلك بعد تحقيق مكثف، كما يقوم المركز بملاحقة مروجي العملات المزورة، وتم اكتشاف أحد مروجي العملة ومصادرة بعض القطع النقدية المزورة”.

وأضاف “عبد المجيد” بأن المركز قام بتسيير أكثر من 90 دورية، بعضها لمؤازرة المجلس المحلي والمنظمات الإغاثية خلال حزيران الفائت، مشيرا إلى وجود تعاون بينهم وبين المجلس بشكل يومي، من خلال تسهيل عمليات وصول المياه عن طريق الصهاريج، والمساهمة بحملة لتنظيف الطرقات انطلقت خلال شهر آب.

وأفاد “عبد المجيد” بأن مركز شرطة المعرة يساعد في إيواء النازحين القادمين الى معرة النعمان، عبر التنسيق مع المجلس المحلي وتأمين المنازل والمياه وإيصال الخدمات اللازمة لهم.

“باسل لبابيدي” أحد أهالي المعرة يؤكد ارتياحه لعمل مركز الشرطة من حيث حفظ الأمن في المدينة، رغم بعض العوائق المتمثلة بالمشاجرات الفصائلية.

شرطة المرور

بلغ عدد الضبوط في قسم المرور 21 ضبط خلال حزيران الماضي من مختلف المخالفات والجرائم، وتمت المصالحة بين كافة أصحاب الضبوط مع أصحاب الحوادث، فضلاً عن تقديم المؤازرة لكافة المؤسسات الخدمية، والتعاون بشكل منظم مع الدفاع المدني في حالات إطفاء الحرائق ومعالجة الأجسام المشبوهة الموجودة في الطرقات، بحسب رئيس قسم المرور في المعرة النقيب “محمد عبد العزيز”.

وأضاف “عبد العزيز”: “نقوم بتسيير 10 دوريات نهارية ودوريتين مسائيتين بشكل يومي لحفظ الأمن، وضمان عدم وقوع أي حادث وتنظيم حركة السير، وتتوزع أمام المشافي والمدارس”.

ولفت رئيس قسم المرور إلى تكثيف الدوريات منذ فترة العيد إلى الآن بشكل كبير، لتغطية كافة الأسواق بهدف القضاء على ظاهرة الإزعاج الصادرة عن الدراجات النارية والقيادة الرعناء حيث تم توقيف عدد من المخالفين ومصادرة دراجاتهم.

تغليب العمل المجتمعي على جهاز الشرطة في معرة النعمان

تأثر عمل جهاز الشرطة الحرة في محافظة إدلب بشكل ملحوظ بعد المتغيرات الأخيرة التي استجدت على الأرض، وذلك بعد المعارك التي جرت بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام، وما نتج عنها من سيطرة مطلقة لهيئة تحرير الشام على كامل محافظة إدلب.

ومر جهاز الشرطة الحرة خلال الشهر الماضي بحالة من التوجس والترقب بانتظار ما ستقوم به الهيئة تجاه مراكزه، وهو ما انعكس سلبا ً على أداء عناصر الشرطة وعملهم، كما انعكس على صورتهم أمام الأهالي.

“عبد المنعم عرفات” أحد أهالي المعرة قال لزيتون: “أصبحنا نسمع بجهاز الشرطة لكننا لا نرى شيئاً على الأرض، ولم نعد نرى فعلاً حقيقياً لضبط الأمن في الشارع، والقوة الحقيقية هي القوة التنفيذية التي تتبع لأمنية هيئة تحرير الشام”.

فيما قال مواطن آخر: “يحتاجون لحماية أنفسهم أولاً ومن ثم حماية الناس ثانياً”.

وترجع أسباب ضعف جهاز الشرطة إلى قلة إمكانيات المراكز وقلة العناصر وعدم كفاءتهم، ووقوعها تحت سيطرة الفصائل العسكرية المسيطرة على الساحة، والأهم هو عدم السماح لها بتسليح عناصرها وذلك لتهميش الجهاز بشكل مقصود من قبل الفصائل، التي تنظر إليها بعين الريبة.

رئيس مركز الشرطة الحرة في مدينة معرة النعمان الرائد “أحمد عبد المجيد” يرى أن الوضع الأمني مستقر رغم بعض التجاوزات الأمنية والمخالفات الإدارية في المدينة، فقد بلغ عدد الضبوط المنظمة بمركز شرطة المعرة في الشهر السابق 71 ضبطاً بعد أن كان في تموز الماضي 90 ضبطاً.

عمل الشرطة الجنائي

قام مركز شرطة معرة النعمان قبل أيام بإلقاء القبض على قاتل في جريمة قتل بعد أن تم العثور على الجثة في أحد المباني المهجورة بعد شهر من ارتكاب الجريمة وإخفاء الجثة، كما ألقى القبض على عدة أشخاص بجرائم مختلفة كسرقة الدرجات النارية وأثاث منزلي، وتم تسليم هذه الدراجات والمسروقات إلى أصحابها أصولاً بحسب رئيس المركز.

ويستجيب مركز شرطة معرة النعمان لمعظم الشكاوى التي ترد إلى مكتب التحقيق في المدينة، إذ تمكن من إلقاء القبض على متهمين بتهمة تزوير العملات، وذلك بعد ورود شكاوى من قبل بعض الاهالي في المدينة إلى مكتب التحقيق في مركز شرطة معرة النعمان حول وجود عملات مزورة، فقام المركز بمتابعة الموضوع وملاحقة المشبوهين وأصحاب السوابق، ومن ثم إلقاء القبض على أربعة أشخاص، وهم من خارج مدينة معرة النعمان، ومصادرة أكثر من 14 قطعة نقدية مزورة، بحسب “عبد المجيد”.

“إبراهيم شيخ جمعة” من أهالي مدينة معرة النعمان قال لزيتون: “لم يتم ضبط الأمن في المدينة لا من قبل الشرطة الحرة ولا من أي فصيل آخر، فالمحسوبيات ما زالت منتشرة كما السابق، والسرقات لم تتوقف، وليس للشرطة الحرة حالياً أي دور في ضبط الأمن، واقترحنا تشكيل لجان شعبية من أهالي المدينة لحماية الأهالي، لكن لم نتلق دعماً من أحد، وتنتشر شكوك لدى أهالي المعرة بأن اللصوص لا تتم معاقبتهم، فبعد القبض عليهم يتم إطلاق سراحهم”.

وعن ذلك قال رئيس مركز شرطة المعرة: “هناك هيئة صلحية في المركز يتم عرض المجرمين عليها وتوقيفهم احترازياً، ونظراً لعدم وجود سوى نظارة توقيف واحدة لدى المركز، وعدم وجود سجون رسمية تابعة له، ولا نستطيع توقيف المتهمين أكثر من 24 ساعة لدينا، فإما أن يتم تحويل المجرمين إلى محاكم هيئة تحرير الشام وإما أن يطلق سراحهم، وذلك بعد أن كانت سابقاً المحاكم الإسلامية هي التي تتولى محاكمة المتهمين”.

شرطة مجتمعية صديقة للأهالي والمجتمع

تسعى شرطة معرة النعمان للوصول إلى الشرطة المجتمعية صديقة المجتمع والأهالي، لتغيير نظرة الأهالي عن صورة الشرطة التي كانت قبل الثورة، بالإَضافة إلى نشاطات عديدة يمارسها مركز شرطة معرة النعمان، منها مشاركة المجلس المحلي في معظم أعماله، كما يقوم بتنفيذ قراراته الإدارية كإزالة التجاوزات على الأملاك العامة والخاصة، ومساهمة المركز في تأمين الكثير من الأهالي النازحين من باقي المناطق وإيوائهم بالتعاون مع المنظمات الإنسانية والدفاع المدني في المدينة.

ويغطي مركز شرطة معرة النعمان منطقة جغرافية كبيرة، ولا سيما بعد عودة أهلها النازحين إليها وإلى ريفيها الغربي والشرقي، كما ساهم بالتعاون مع منظمة أمان وعدالة اجتماعية في تعبيد الطرقات ما وفر شروط أمان أكثر للأهالي والتخفيف من حوادث السير، كتعبيد طريق الكورنيش الذي اشتكى منه الأهالي كثيراً، نتيجة للحفر والمطبات التي أدت في كثير من الأحيان إلى حوادث مميتة، بحسب رئيس المركز.

بينما يرى “إبراهيم شيخ جمعة” أن مدينة معرة النعمان لا تعاني من اكتظاظ بالسيارات أو ازدحام مروري، ولذلك فهي لا تحتاج إلى شرطة مرور، أما فيما يخص تعبيد الطرقات فهي عملية شملت كل المناطق المحررة، ولم تقتصر على معرة النعمان فقط.

فيما نفى “عبد الفتاح عباد” وجود أي دور للشرطة في ضبط الأمن، مقترحاً أن تقوم لجان شعبية من أهالي البلد بحماية وتنظيم المدينة، وذلك لعدم امتلاك جهاز الشرطة لصلاحيات تخوله ضبط الأمن.

شرطة المعرة بلا غطاء.. نقص في الكادر ومطالبات بزيادة الدوريات

تعيش مدينة معرة النعمان في الفترة الحالية، حالة من الفلتان الأمني الغير مسبوق، إذ ارتفع عدد الجرائم في المدينة، الأمر الذي خلق خوفاً وهلعاً عند الأهالي على عائلاتهم وممتلكاتهم، وأجبر الشرطة الحرة على التنسيق مع الفصائل المتواجدة في المدينة لملاحقة المجرمين، في محاولة منها للحد من ارتفاع نسبة الجريمة.

وعن ذلك قال نائب رئيس مركز شرطة معرة النعمان الملازم أول “يوسف علوان” لزيتون: “وضع المركز حالياً جيد، ولكن الوضع غير مستقر في المدينة، وذلك بسبب القصف والفلتان الأمني الذي تعيشه المدينة، وربما هناك بعض التقصير منا كمركز شرطة، ولكن نسبته لا تتجاوز الـ 5%، فنحن كمركز شرطة نقوم بمهامنا، حيث نقوم بمتابعة شكاوى المواطنين بحسب الوسائل الممكنة، ونحاول جاهدين إعادة الحقوق لأصحابها، وأغلب القضايا التي تردنا هي قضايا شرعية ومادية، وفي معظم الأحيان نصل لحل يرضي الطرفين”.

وأضاف “العلوان”: “تبذل الشرطة الحرة في المعرة جهوداً حثيثة لبسط الأمن رغم المعاناة، فقد قام المركز مؤخراً بنشر دوريات على مدار الـ 24 ساعة، ولكن المشكلة التي تعترضنا هي أن عنصر الشرطة غير محمي، ولا يوجد أي جهة داعمة له في حال تعرضه لخطر، كما أن صلاحياته محدودة، فضلاً عن وجود نقص في ملاك المركز، ورغم ذلك نواصل عملنا ضمن إمكانياتنا، وفي الفترة الأخيرة ألقينا القبض على مجموعة من اللصوص، وأعدنا المسروقات لأصحابها”.

“خالد الديري” من أهالي مدينة معرة النعمان قال لزيتون: “هناك فلتان أمني كبير في المدينة، ومؤخراً باتت حوادث التشليح تتم في وضح النهار، ويجب على الشرطة الحرة تكثيف الدوريات، وزيادة العناصر ضمن الدورية الواحدة، إذ يخرج عنصر أو اثنين في الدوريات النهارية، بينما يبقى عشرات العناصر في المركز”.

في حين اشتكى “سليم ونوس” من أهالي المعرة من ضعف استجابة وأداء شرطة المعرة، بقوله: “يحصلون على رواتب ولا يؤدون عملهم بشكل جيد، وعندما تحدث مشاجرة أو حالة سرقة في المدينة، يتوجه أحد الأهالي إلى المخفر لاصطحاب عناصر الشرطة إلى مكان الحادثة، وفي بعض الأحيان يتم توجيه نداء لهم عبر القبضات اللاسلكية، لكن استجابتهم تكون ضعيفة”.

وخلال الشهر الماضي، ازدادت حالات السرقة في المدينة، بسبب الوضع الأمني السيء في المنطقة بشكل عام، ولذلك استعان مركز شرطة المعرة ببعض الفصائل المتواجدة في المدينة، لملاحقة الجناة والمدعى عليهم في الكثير من القضايا، بحسب “العلوان”، الذي أوضح أن هناك أيضاً تنسيق وتفاهم بين شرطة المعرة وكلاً من المجلس المحلي ومركز الدفاع المدني في المعرة، بحيث تشرف شرطة المعرة بشكل كامل على المشاريع التي يقوم بها المجلس، مثل مشروع الحديقة، ومشروع مشاغل الخياطة.

ولا يملك مركز شرطة معرة النعمان الصلاحية بإطلاق سراح أي سجين أو مدعى عليه، وهو غير مخول بذلك، إنما مهمته القبض على السارق أو المدعى عليه، وتقديمه للقضاء بعد تنظيم ضبط بحقه، ومن تثبت إدانته لا يطلق سراحه إلا في حال إسقاط المدعي لحقه، ويقوم المركز بالإفراج عن السجناء فقط في حوادث المشاجرات الصغيرة، وذلك بعد الصلح بين الطرفين المتخاصمين، وفقاً لنائب رئيس مركز شرطة المعرة، والذي اشتكى من صغر حجم زنزانة السجن الحالي.

وعن التعامل مع المساجين داخل السجن التابع لمركز شرطة معرة النعمان قال نائب رئيس المركز: ”يتم تقديم كافة متطلبات السجين من طعام ودواء ومنامة، وهناك زيارة أسبوعية للمساجين، ويقوم المركز بإجراء كافة التسهيلات لذوي السجناء خلال فترة الزيارة”.

الشرطة في سراقب: لا خلاص من الانفلات الأمني بدون تعاون الجميع

كان لتشكيل الشرطة الحرة في مدينة سراقب بريف إدلب بعد تحريرها، دوراً هاماً وخطوةً لافتة في تنظيم شؤون المدينة وحماية المدنيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى نشر الأمن وتيسير الحياة على الأهالي.

بجهود فردية وبضعة شبان متطوعين، تم تشكيل الشرطة الثورية في منتصف عام 2012، دون إمكانات أو معدات، مقتصراً عملها على الحد من المخالفات المرورية وتنظيم السير وفض النزاعات معتمدة على الصلح بين الأطراف.

في منتصف عام 2014، تم تشكيل قيادة شرطة إدلب الحرة، وافتتاح مركز سراقب التابع لها، بإشراف من منظمة أجاكس، وبلغ عدد المراكز ثلاثين مركزاً في محافظة إدلب، ودعمت جميع المراكز بكافة المستلزمات والمعدات والرواتب، إلا أن المنظمة علقت عملها في شهر نيسان 2015، بسبب تصرفٍ قام به أحد عناصر الشرطة.

وفي بداية شهر تشرين الثاني لعام 2016، أعادت المنظمة دعمها وأصبح مركز شرطة سراقب تابع للقيادة مرة أخرى، التي لم يتخلى عن دعمها أثناء توقفه بحسب إمكاناتها، وزاد عدد العناصر إلى/ 56/ عنصر من ضباط منشقين وصف ضباط وعناصر، كما تم تزويد المركز بسيارة وخمس دراجات نارية ورواتب شهرية.

مشاكل كبرى وإمكانات محدودة

وبحسب مدير مركز الشرطة في سراقب “عواد أبو محمد” فإن عمل الشرطة في المدينة واجه العديد من الصعوبات والمشاكل، منها قلة الإمكانيات والعناصر، وكثرة الفصائل العسكرية الذي خلق نوعاً من الخلط في الاختصاصات الأمنية ببداية التأسيس، إضافة إلى تعدد المحاكم وغياب المظلة الإدارية التي تنظم العمل بين مراكز الشرطة في المدن، بالإضافة إلى بعض الأفكار الراسخة في أذهان الأهالي عن تصرفات شرطة النظام سابقاً.

وحول استقلالية المركز وتدخل الفصائل العسكرية في عمله وعلاقته معها، أضاف مدير المركز: “مركز الشرطة منفصل تماماً في عمله عن أي جهة أخرى، يوجد تعاون مشترك مع الفصائل والمحاكم، ونقوم بتحويل القضايا الشائكة مثل الحوادث والمشاجرات وغيرها إلى المحكمة في حال لم نستطع الصلح بين الطرفين، أيضا هناك تعاون وتنسيق تام في حال كانت المحكمة تحتاج إلى مساندة أو العكس”.

ويرى “أبو محمد” أن مسؤولية ضبط الانفلات الأمني تقع على عاتق الجميع، ولا سيما في ظل تداخل السلطات وتعدد الفصائل، ومن الجائر مطالبة الشرطة بضبط الحوادث الأمنية التي تقع، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تكامل الجهود ما بين الشرطة والفصائل والمدنيين مضيفاً:

“قمنا مؤخراً بوضع حواجز في الطرقات وعلى أطراف المدينة وفي الأحياء التي يسكنها النازحون، لكنها متحركة وليست ثابتة، خوفاً على حياة العناصر من الاستهداف، لكن برغم قلة الإمكانيات فقد استتبَّ الأمن نوعاً ما من خلال ما تقوم به الشرطة من ملاحقة اللصوص والتأكد من هويات الأشخاص المشكوك بهم”.

وقال أبو محمد: “نحن سلطة تنفيذية تهتم بحفظ أمن المجتمع والحد من الجرائم، وتنظيم الضبوط اللازمة وإحالتها للقضاء، ولسنا جهة عسكرية، الحوادث الأمنية والخروقات من الجهات العسكرية، لا يمكننا مواجهتها، ومع ذلك تمكنا بعد تشكيل المركز من بسط الأمن بنسبة 70% في المدينة، بسبب تعاون الأهالي مع الشرطة والتنسيق مع المحاكم، فخلال الشهر الماضي تم تنظيم أكثر من 40 ضبط، والعديد من المصالحات الخطية بدون ضبوط”.

الصلح أولى الخطوات

وبسبب هدفها في بسط الأمان المجتمعي، تجنح الشرطة بشكل دائم إلى فض النزاعات والمشاكل عن طريق المصالحات، وهو ما يؤكده أبو محمد بقوله: “بعد تقديم الشكوى نقوم بإحضار الطرف الآخر، ونحاول الإصلاح بين الطرفين، وفي حال لم نوفق نعمل على تنظيم الضبط وإحالته إلى المحكمة الشرعية، ولدينا ضمن المركز قسم خاص للتحقيق، تتم إحالة المتهم إليه إن استدعى الأمر، وفي حال تم إثبات الجرم عليه، نقوم بتنظيم الضبط وأخذ إفادته وإفادة الشهود، وإحالة القضية إلى المحكمة”.

ويشير أبو محمد إلى التعاون الوثيق مع الطبابة الشرعية في مديرية الصحة بإدلب، إذ يتم إحالة القضايا الجنائية إلى الطبابة للكشف عليها وتقديم التقرير اللازم والمفصل عن سبب القتل، كما يتم إيداع الجثث لديهم، وتقديم الضبط إلى المحكمة الشرعية والجهات المختصة للتحقيق في الموضوع، بحسب التقرير الطبي الصادر عن الطبابة الشرعية.

نتيجة لتعاون الأهالي.. تحسن في أداء جهاز الشرطة في سراقب

قلة الامكانيات والعناصر، وكثرة الفصائل العسكرية الذي خلق نوعاً من الخلط في الاختصاصات الأمنية في بداية التأسيس، إضافة إلى تعدد الجهات القضائية وعدم وجود جسم يجمع قوى الأمن وينسق فيما بينها، بالإضافة إلى بعض الأفكار الراسخة في أذهان الأهالي عن تصرفات شرطة النظام سابقاً، أهم معوقات عمل جهاز الشرطة في سراقب كما يراها مدير المركز “عواد”، مضيفاً أن مسؤولية ضبط الانفلات الأمني تقع على عاتق الجميع، ولا سيما في ظل تداخل السلطات وتعدد الفصائل، وأن من الجائر مطالبة الشرطة بضبط الحوادث الأمنية التي تقع، مشيراً إلى أن الحل يكمن في تكامل الجهود ما بين الشرطة والفصائل والمدنيين.

من جهته يرى رئيس المجلس المحلي في مدينة سراقب “ابراهيم باريش” أن للشرطة الحرة دور هام في المدينة كونها الجهة التي تهتم بفرض الأمن وتسير الدوريات الأمنية وترعى تنظيم حركة السير، إضافة لدورها بمساندة عناصر الإسعاف وعناصر الدفاع المدني أثناء الحوادث والتنسيق معهم، فضلاً عن مساعدتها للمجلس المحلي بأعماله ونشاطاته ضمن المدينة.

ونتيجة لتعاون الأهالي ورغبتهم بالاعتماد على مراكز الشرطة في تقديم الشكاوى وحل الخلافات والحوادث اليومية، بالإضافة إلى تسيير معاملاتهم الخاصة وحماية ممتلكاتهم من خلال الدوريات الليلية في الشوارع الرئيسية وتنظيم الضبوط اللازمة وإحالتها للمحاكم، تحسن وضع الشرطة الحرة في سراقب بحسب “عواد”.

وعقب الحوادث الكثيرة التي حصلت مؤخراً جراء سرعة الدراجات النارية، وما رافقها من شكاوى الأهالي من رعونة بعض الشبان المراهقين، قام مركز الشرطة في مدينة سراقب بتنظيم حملات توعية للحد من الحوادث المرورية، وبتسيير دوريات لمنع السرعة والتشبيب من قبل سائقي الدراجات.

وأوضح “عواد” أن مركز الشرطة قام بالتنسيق مع المحكمة الشرعية والفصائل العاملة في المدينة لاتخاذ القرارات المناسبة وتنفيذها لعودة الهدوء للمدينة، كما قام خلال شهر رمضان وفي أيام العيد بتنظيم حركة المرور وإنشاء حواجز على مداخل الأسواق لمنع دخول السيارات الكبيرة التي تسبب الازدحام، إضافة إلى منع المحلات التجارية من بيع المفرقعات خلال أيام العيد لحماية الأطفال وعدم إزعاج الأهالي، مشيراً إلى أن هناك نتائج ملموسة من قبل الأهالي، فلم يتم تسجيل أية حوادث للدراجات النارية منذ بدء الدوريات المكلفة بملاحقتها.

وأكدت إحصائية لمركز شرطة سراقب أن حالات الخطف والجريمة قد انخفضت إلى نسبة 80% ضمن المدينة، إضافة إلى انخفاض السرقات والحوادث المرورية، وسجلت الإحصائية أن عدد الضبوط خلال الشهر الماضي تراوح ما بين 30 إلى 35 ضبطاً، إلى جانب العديد من المصالحات بين الأهالي.

غياب المحكمة الشرعية عن سراقب يرمي بثقله على الشرطة

بعد أن علقت المحكمة الشرعية في مدينة سراقب عملها نتيجة لسيطرة هيئة تحرير الشام على محافظة إدلب عقب المعارك الأخيرة التي اندلعت بين حركة أحرار الشام التي تتبع لها المحكمة، وهيئة تحرير الشام، أغلقت جميع الملفات الأمنية والقضائية في المحكمة.

وكنتيجة للفراغ الذي خلفه إغلاق المحكمة الشرعية، تولى جهاز الشرطة في مدينة سراقب ضبط الأمن، بالقدر المستطاع.

مدير مركز الشرطة في سراقب “عواد عواد” قال لزيتون: “يتابع مركز الشرطة الحرة عمله في المدينة، من خلال تنظيم حركة السير في الأسواق، وتنظيم الشكاوي والضبوط التي يقدمها الأهالي، وخلال شهر تموز الماضي تم تسجيل 30 ضبطاً ما بين حوادث ومشاجرات، إلى جانب العديد من المصالحات بين الأهالي”.

وأوضح “عواد” بأن محكمة الصلح المدني تتابع عملها بشكل طبيعي في المعاملات الإدارية من زواج وحصر إرث وغيرها، وتهتم فقط بأمور المدنيين لتسيير معاملاتهم وقضاء احتياجاتهم.

ولم يتدخل جهاز الشرطة كطرف في الخلاف بين الأحرار والهيئة، باعتبارها سلطة تنفيذية معنية بحفظ الأمن، من خلال منع الجرائم، وجمع الأدلة، والتحقيق في حوادث السير، وتنظيم الضبوط اللازمة وإحالتها للقضاء صاحب الاختصاص في التشريع والحكم، وبعد توقف المحكمة الشرعية في سراقب، أصبحت القضايا مؤجلة، وإلى أن تعود وتتابع عملها، سيتم الاحتفاظ بسجل القضايا الشائكة، بحسب مدير المركز.

ونفى المحامي “محمد هلال” وجود معلومات أو مفاوضات حول عودة المحكمة إلى العمل، وما تزال متوقفة بانتظار اتفاق تعود فيه القوة التنفيذية، ويضمن حل القضايا المعلقة والنظر فيها، لاسيما أن محكمة سراقب الشرعية التابعة للهيئة الإسلامية، كانت تختص في المجال المدني والأحوال الشخصية ومجال التحقيق والتنفيذ.

مطالبات بدعم مركز الشرطة

عبر الكثير من أهالي سراقب عن رضاهم تجاه أداء الشرطة، مطالبين ببقائها كجهة مدنية تشرف على الأمن بعيداً عن الفصائلية، في حين وجهوا نداءات بتسريع إجراءات تفعيل المحكمة الشرعية.

“أحمد الخاني” أحد أهالي المدينة رأى أن تبقى الشرطة الحرة في عملها، بعيداً عن الخلافات الأخيرة بين الفصائل، لأن وجودها أصبح ضرورة ملحة، وخاصة في ضبط المخالفات وتنظيم حركة السير وحل الخلافات بين الأهالي.

بينما شدد “عبد الكريم مواس” من أهالي سراقب على ضرورة إعادة تفعيل المحكمة الشرعية في أسرع وقت، وعلى دعم دور الشرطة الحرة، حتى تتمكن من متابعة عملها بشكل جيد.

أما “محمد حاج قاسم” فرأى وجوب تشكيل سلطة تنفيذية من جبهة ثوار سراقب، وإعادة عمل المحكمة، وتسيير دوريات لنشر الأمن، ودعم الشرطة لأنها الجهة الوحيدة التي أعطتنا الثقة في عملها.

يذكر أن هيئة تحرير الشام كانت قد فرضت ، على العديد من المناطق تحويل مراكز الشرطة الثورية إلى “شرطة إسلامية” تتبع لها، وذلك بعد سيطرتها على معظم مناطق محافظة إدلب في أواخر تموز الماضي.

حادثتي قتل بأسبوع العيد في سراقب

بعد الفراغ الذي خلفه إغلاق المحكمة الشرعية في مدينة سراقب أواخر تموز الماضي، تولى جهاز الشرطة في المدينة مسؤولية ضبط الأمن، بالقدر المستطاع، وتنظيم حركة السير في الأسواق، وتسيير الدوريات، والتحقيق في الحوادث، وتنظيم الشكاوى والضبوط التي يقدمها الأهالي، في حين تتابع محكمة الصلح المدني في سراقب، عملها بشكل طبيعي في المعاملات الإدارية من زواج وحصر إرث وغيرها، وتهتم فقط بأمور المدنيين لتسيير معاملاتهم وقضاء احتياجاتهم.

رئيس قسم شرطة سراقب الحرة “عواد زكريا” قال لزيتون :”يعمل قسم شرطة سراقب حالياً على تلقي الشكاوى من الأهالي، وتنظيم الكشوف والضبوط، والتحقيق في الحوادث، بالإضافة إلى تنظيم حركة السير في المدينة، وتسيير دوريات نهارية وليلية في أحيائها، وتسيير دوريات للمشافي، ومع اقتراب افتتاح المدارس سوف يكون هناك دوريات للمدارس”.

وأضاف “زكريا”: “أبرز الصعوبات التي تواجهنا في الوقت الحالي هي المساحة وعدد السكان الكبير، وقلة عدد العناصر والإمكانيات لدى قسم شرطة سراقب”، معتبراً أن الوضع الأمني في سراقب بشكل عام جيد بالنسبة لحجم المناطق الواسعة التي تتبع للقسم، وأن ذلك يعود إلى تعاون أهالي المدينة مع قسم شرطة سراقب في كافة المجالات.

وخلال شهر آب الماضي، تم تنظيم نحو 45 ضبطاً، من بينها 7 ضبوط سرقات، وحالتي قتل الأولى لطفلة بطريق الخطأ، والثانية لشاب أثناء مشاجرة حدثت في المدينة، ولم تسجل أي حالة خطف في المدينة خلال هذه الفترة، بحسب “زكريا”.

وعن الإجراءات المتخذة في ظل توقف المحكمة وإلى أي المحاكم يتم رفع القضايا قال “زكريا”: “أغلب القضايا التي تقع في المدينة إن كان قبل أو بعد توقف المحكمة، يعطى الصلح الأولوية لفض النزاع بين الأطراف بواسطة الشرطة الحرة، وفي حال امتناع الطرفين ورفضهم للصلح، نقوم برفع القضية إلى المحكمة المختصة بها على حسب الدعوى في محكمة إدلب”.

وكانت قد وقعت في أول أيام عيد الأضحى حادثة مقتل طفلة في مدينة سراقب بأحد الأعراس عن طريق الخطأ، وذلك أثناء لعب طفل يبلغ من العمر 13 عام بسلاح ناري، قام بإطلاق النار بشكل غير مقصود فارتد المقذوف من الحائط ليصيب الطفلة ويقتلها، قامت على إثرها الشرطة الحرة باعتقال الطفل وصاحب السلاح وكتابة الضبط بحقهم، بحسب رئيس المركز.

وأضاف “زكريا”: “كما وقعت مشاجرة وسط المدينة، أدت إلى مقتل شاب، وتم إبلاغ القسم عن طريق اللاسلكي، وعلى الفور توجه عناصر قسم شرطة سراقب إلى المكان، ولكن الشاب كان قد قتل، وحتى الآن لم نستطع أخذ الأقوال بخصوص هذه المشاجرة، ويتم العمل حالياً على القضية”.

ولا يرى المساعد الأول “خالد قرعوش” مسؤول الدوريات في قسم شرطة سراقب الحرة أية مخاطر في عمله إلا أثناء فض النزاعات والمشاجرات التي تقع بين الأهالي، لا سيما أن أغلب المشاجرات بات يستعمل فيها السلاح، وهو ما يشكل خطراً على عناصر الشرطة أثناء تدخلهم، منوهاً إلى أن الجريمة الأخيرة التي قتل بها الشاب “محمد الفرج”، وقعت أثناء محاولة المغدور فض مشاجرة، ولم يكن طرفاً فيها.

“صدام العبد الله” أحد أهالي مدينة سراقب قال لزيتون: “يقتصر عمل قسم شرطة سراقب على تنظيم السير ورصد المخالفات والحوادث وكتابة الضبوط، ونتيجة لضعف إمكانياته وصلاحياته فإن الوضع الأمني في المدينة سيء للغاية”.

حضور فعلي لشرطة سراقب في المدينة.. واتساع الريف يضغط عليه

أكد معظم أهالي مدينة سراقب استقرار الوضع الأمني فيها، في حين توجد حالة من الفلتان الأمني في ريف المدينة، بسبب عدم قدرة الشرطة الحرة على ضبط الأمن في كافة القرى والبلدات الواقعة في مناطق عمله، وهو ما أكده وبرره قسم شرطة سراقب، مشتكياً من كبر مساحة عمله وقلة عدد عناصره.

رئيس قسم شرطة سراقب الحرة “عواد زكريا” قال لزيتون :”عمل قسم شرطة سراقب لم يتغير، إذ ما يزال القسم يعمل على تلقي الشكاوى من الأهالي، وتنظيم الضبوط والتحقيق في الحوادث، بالإضافة إلى تنظيم حركة المرور، وتسيير الدوريات في أرجاء المدينة، ومؤخراً تم تخصيص دوريات لحماية أمن المدارس”.

وأضاف “زكريا”: “الوضع الأمني في مدينة سراقب تحت السيطرة بشكل كامل، فقد استطعنا ضبط الأمن في المدينة، وأي حادثة يتم تبليغنا بها نتعامل معها بأسرع وقت ممكن، ففي 6 تشرين الأول الجاري، تم الاتصال بنا من المشفى وإبلاغنا بإصابة شخص إصابة بالغة جراء تعرضه لطلق ناري من أشخاص ملثمين حاولوا سرقة سيارته، فتم تجهيز دوريتين وذهبنا للحي الذي حصلت فيه الحادثة، وقمنا بتفتيش البيوت، وألقينا القبض على المجرمين بعد مضي حوالي ساعة على الحادثة، وتم أخذ أقوالهم وتسليمهم لقيادة الشرطة”.

وعن قضية مقتل المواطن “محمد فرج” قال رئيس قسم شرطة سراقب: “قمنا في القسم بأخذ أقوال أهل مطلق النار، وصاحب المحل الذي وقعت فيه الحادثة، وبدأنا بالبحث عنه وقمنا بمداهمة موقعين، الأول في سراقب، والثاني في المسطومة، بعد ورود بلاغ للمركز بتواجده هناك، ولكن بعد فترة زمنية تبين لنا أنه دخل الأراضي التركية”.

ورأى “محمد نجار” من أهالي مدينة سراقب أن الوضع الأمني جيد في مدينة سراقب ومسيطر عليه من قبل قسم شرطة سراقب، وأن أفضل خطوة قام بها مركز الشرطة في الوقت الحالي، هو تنظيم دوريات للمدارس للحفاظ على أمنها، مؤكداً أنها خطوة موفقة تصب في مصلحة مدينة سراقب وأهلها ولا سيما الأطفال.

شرطة الدانا.. من مركز تطوعي إلى مخفر لضبط الأمن

من مركز تطوعي إلى مخفر

تأسس مركز شرطة الدانا الحرة، بريف إدلب، في شهر أيلول عام 2012، على يد ضباط وصف ضباط وعناصر شرطة منشقين، إضافة إلى عدد من الثوريين، عملوا بشكل طوعي حتى عام 2014، حين تبنت منظمة “أمان وعدالة مجتمعية” دعم المركز.

وقدمت منظمة “أمان وعدالة مجتمعية” لمركز شرطة الدانا، الدعم المادي ورواتب العناصر، وذلك بعد أن اطلعت على سير العمل فيه، ليشرع المركز على إثرها بمزاولة أعماله من ضبط للأمن والسرقات، إلى القضايا الجنائية وملاحقة المجرمين، كمركز شرطة رسمي لا كمركز تطوعي كما كان قبلها.

مهام شرطة الدانا

من تنظيم الضبوط اللازمة لأمانة السجل المدني، إلى تنظيم المرور والبسطات التجارية في الأسواق والأماكن المكتظة، وحفظ الأمن في المناسبات والأعياد، وتأمين الحفلات أو الاجتماعات والندوات التي تُجرى في مدينة الدانا، ومراقبة المواد الغذائية ومصادرة ما انتهت صلاحيته، إلى تفكيك العبوات وتفتيش السيارات المشبوهة، إضافة إلى حملات التوعية للتخلص من المخالفات والسلاح، هي بعض مما يقوم به مركز شرطة مدينة الدانا في الريف الشمالي بإدلب.

كما تعمل شرطة الدانا الحرة على حل النزاعات بالطرق السلمية أولاً، أو إحالتها للقضاء المختص في المحكمة الشرعية، وتنظيم دوريات ليلية مكثفة ونهارية لقمع السرقات وحفظ الأمن، بالإضافة إلى مساهمتها بشكل كبير في تنظيم السير وفتح الطرقات، وإبعاد الناس عن أماكن الخطر، وتأمين أماكن الحوادث، حيث تعمل بشكل وثيق مع فرق الدفاع المدني على إنقاذ الناس وإجلاء الجرحى من تحت الأنقاض وفتح الطرقات لسيارات الإسعاف.

كما تعمل شرطة مرور الدانا الحرة على تنظيم أو إيقاف حركة المرور في الشوارع التي تقوم منظمة “أمان وعدالة مجتمعية” أو أية منظمة أخرى، بتنفيذ مشاريع فيها.

شرطة الدانا.. قلة في العناصر وارتفاع هائل في عدد السكان

من تنظيم الضبوط اللازمة لأمانة السجل المدني، إلى تنظيم المرور والبسطات التجارية في الأسواق والأماكن المكتظة وحفظ الأمن في المناسبات والأعياد، ومراقبة المواد الغذائية ومصادرة ما انتهت صلاحيته، إلى تفكيك العبوات وتفتيش السيارات المشبوهة وحتى مؤازرة عناصر الدفاع المدني والمجلس المحلي، إضافة إلى حملات التوعية للتخلص من المخالفات والسلاح، هي بعض مما يقوم به مركز شرطة مدينة الدانا في الريف الشمالي بإدلب.

تأسس مركز شرطة الدانا الحرة، بريف إدلب، في شهر أيلول عام 2012، على يد ضباط وصف ضباط وعناصر شرطة منشقين، إضافة إلى عدد من الثوريين، عملوا بشكل طوعي حتى عام 2014، حين تبنت منظمة “أمان وعدالة مجتمعية” دعم المركز، وقدمت له الدعم المادي ورواتب العناصر بعد أن اطلعت على سير العمل فيه”.

وشرع المركز بمزاولة أعماله من ضبط الأمن والسرقات، إلى القضايا الجنائية وملاحقة المجرمين.

رئيس مركز شرطة الدانا الحرة المقدم “أحمد الجرو” قال لزيتون: “يقوم المركز بمهامه الأساسية من خلال كادر يضم 68 عنصراً، بالإضافة لشرطة المرور”.

مركز شرطة الدانا

لا يقتصر دور مركز الشرطة في الدانا على ضبط الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتدخل بشكل مباشر في المشاكل، والتواجد في مكان الحادث أو الإشكال كما يوضح “الجرو”، بل يضطلع بدور رئيسي في كونه حلقة وصل بين المواطن والمحكمة، إذ تتولى الشرطة الحرة كتابة الضبوط، وتحويلها إلى المحكمة عن طريق رئيس المخفر، أو مدير الناحية بشكل رسمي، وتبدأ الآلية بالاستماع، وتفهم المشكلة منه، ومن ثم اتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة، بعد سماع الشهود والتحري.

وتعتبر المحكمة الشرعية، والتي تتبع للهيئة الإسلامية في الدانا، مركزاً لاستقبال الشكاوي، بحسب رئيس المحكمة “عبد الرزاق” لزيتون:

“يتم تقديم الشكاوى عن طريق مكتب الشكاوى التابع لديوان المحكمة، يتم إرسال الشكوى بعدها من قبل رئيس الديوان إلى القاضي المختص بها، ليتم تحديد موعد للجلسة، واستدعاء الطرف المدعى عليه للحضور إلى المحكمة، وتتبع الإجراءات الرسمية في هذا الأمر”.

وقال “عبد الرزاق” أنه لا يوجد قانون معين في اتخاذ الحكم، إنما يؤخذ بعين الاعتبار ”القول الراجح للعلماء، والمذاهب الأربعة، والجمهور”، وأن هناك تعاميم خاصة في الهيئة، تضبط بعض المسائل المتعلقة بالقضايا المستحدثة وغيرها، ويتم العمل عليها وأخذ الأحكام منها.

وأفاد “عبد الرزاق” إن المحكمة الشرعية هي الوحيدة الموجودة في بنش ولا يوجد محكمة ثانية، لكن هناك مخافر للشرطة الإسلامية، التي تتبع لهيئة تحرير الشام، ولا تتدخل بالقضاء، إذ تقوم بعمل يشبه عمل الشرطة الحرة في المدينة، وأن المحكمة تعتمد في تنفيذ قراراتها على كتيبة أمنية تعتبر القوة التنفيذية لها وتتكون من الفصائل الداعمة التي تضم كلاً من الهيئة الإسلامية، وأحرار الشام، وفيلق الشام.

ولاقى عمل الشرطة الحرة في مدينة الدانا نوعاً من التعاون والاستحسان لدى الأهالي، إلا أن وجود الفصائل العسكرية، خلق نوعاً من التداخل في المهام الأمنية.

ويرتبط مركز الشرطة الحرة بالمكتب الشرعي في مديرية الصحة في إدلب بموجب مذكرة تفاهم، ويتم التعاون بين المركز والمكتب الطبي الشرعي عن طريق خبير الأدلة بالمركز، في الحالات التي تطلب استشارة الطب الشرعي، كالجرائم وغيرها”.

تحديات المركز

فيما اشتكى الجرو من قلة عناصر الشرطة الحرة، بعد ارتفاع عدد السكان إلى خمسة أضعاف، بسبب قدوم النازحين، إضافة إلى الحاجة لمبنى أوسع للمركز، وتعبيد الشوارع، وإحداث شاخصات مرورية، وأكد أن عدد الضبوط في الشهر الماضي بلغ 130 ضبطاً، وهو ما يشير إلى تدني مستوى الجريمة بحسب الجرو.

“محمد علاء” أحد أهالي مدينة الدانا عبر عن رأيه في عمل جهاز الشرطة لزيتون بقوله: “بشكل عام فإن تنظيم السير والتعامل الحسن قد حاز على رضا الأهالي، لكن تنقصهم القوة العسكرية لفرض وجودهم على الأرض.

أما “ثائر كلاوي” من مدينة الدانا فرأى أن جهاز الشرطة يعمل بشكل مقبول، رغم بعض القصور، وما تزال هناك الكثير من الأماكن المزدحمة التي تحتاج إلى تنظيم السير فيها، ولكن نقدر إمكاناتهم الضعيفة.

وتنتشر صور لأفراد جهاز الشرطة في مراكز المدن في الشمال المحرر، أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني، لا سيما المشاهد التي يحرصون فيها على الأطفال أثناء انصرافهم من المدارس ومساعدتهم للمدنيين، وهو ما ساهم في قرب هذا الجهاز من قلوب الناس وزيادة ثقتهم فيه.

تقدم للشرطة الإسلامية على حساب الحرة

بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب، ومن بينها مدينة الدانا، يرى الأهالي أن دور الشرطة الحرة في المدينة قد تراجع لصالح المخافر الإسلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، التي باتت تسيطر على الوضع في المدينة.

“أحمد” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “ألقت المعارك الأخيرة بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام بظلالها على عمل الشرطة في محافظة إدلب بشكل عام والدانا بشكل خاص، حيث أصبح الدور الأكبر لمخافر الشرطة الإسلامية المتواجدة في المدينة”، مضيفاً: “سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة أعطت القوة والسلطة للشرطة الإسلامية، بينما تراجع دور الشرطة الحرة في المدينة”.

وقال “علي الحوراني” من سكان مدينة الدانا لزيتون: “كانت الشرطة الحرة في الدانا تعمل بشكل جيد، ولكن مخافر الشرطة الإسلامية سحبت البساط من تحتها بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المدينة”.

ولم يكن تواجد مخافر الشرطة الإسلامية في مدينة الدانا بالحديث العهد، ولكن دورها كان ثانوياً إلى حدٍّ ما، بوجود الشرطة الحرة صاحبة الدور الرئيسي في المدينة، وصلة الوصل بين المواطن والمحكمة، والمسؤولة عن كتابة الضبوط وتحويلها إلى المحكمة.

وكان رئيس المحكمة الشرعية في الدانا “مصباح عبد اللطيف” قد قال لزيتون في وقتٍ سابق: “لا يوجد محكمة ثانية سوى محكمة الدانا، لكن هناك مخافر للشرطة الإسلامية، التي تتبع لهيئة تحرير الشام، ولا تتدخل بالقضاء، إذ تقوم بعمل يشابه عمل الشرطة الحرة في المدينة، وأن المحكمة تعتمد في تنفيذ قراراتها على كتيبة أمنية تعتبر القوة التنفيذية لها، وتتكون من الفصائل الداعمة التي تضم كلاً من هيئة تحرير الشام، وأحرار الشام، وفيلق الشام”.

من جانبه رفض رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا المقدم “أحمد الجرو” التصريح لزيتون، كما منع عناصر المركز من الإدلاء بأي تصريح، وذلك لضبابية الوضع الذي تعيشه المحافظة بشكل عام رضا من الأهالي ومطالبات بزيادة عدد عناصر الشرطة الحرة

للشهر الثالث على التوالي، عبر معظم أهالي مدينة الدانا عن رضاهم عن عمل الشرطة الحرة في المدينة.

“أحمد حسن غنام” من أهالي الدانا قال لزيتون: “تقوم الشرطة الحرة في الدانا بعملها على أكمل وجه، وخاصة فيما يتعلق بحالات السرقة والمرور، حيث تنظم الحركة المرورية بشكل جيد، ما جعلنا نشعر بالأمان أكثر من السابق”.

وعلى الرغم من تراجع دورها، إلا أن الأهالي طالبوا بزيادة عدد عناصر مركز الشرطة الحرة في الدانا، لاسيما بعد التطورات الأخيرة.

وأكد “حسام كلاوي” من أهالي المدينة على حسن أداء الشرطة الحرة في الدانا، إلا أنها تعاني من نقص في عدد عناصرها، والذي يحدّ نوعاً ما من قدرتها على تغطية كافة شوارع المدينة في آن واحد، أو بسط الأمن في كافة أحيائها.

وطالب “خالد حسن” أحد الأهالي بدعم مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا، وزيادة عدد عناصرها، كي تتمكن من رفع مستوى الأمن في المدينة، مؤكداً أن عناصرها يسهرون على حفظ الأمن في المدينة، ويقفون في ساعات الحر لتنظيم حركة المرور في شوارعها، واصفاً أداءهم بالممتاز في ظل الإمكانيات المتوفرة والأعداد الموجودة في المركز.

وكان رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا، قد اشتكى في وقتٍ سابق من قلة عناصر الشرطة الحرة، في ظل التضخم السكاني الذي وصل إلى خمسة أضعاف العدد الأساسي، إضافة إلى الحاجة لمبنى أوسع للمركز، وتعبيد الشوارع، وإحداث شاخصات مرورية، مؤكداً أن شرطة الدانا الحرة قد تمكنت من فرض الأمن في المدينة بنسبة 50%، وأنها عانت من كثرة العبوات الناسفة والتفجيرات، والتي تزامنت مع نهاية شهر رمضان.

محكمة الدانا تستأنف عملها

بعد توقف مؤقت للمحكمة الشرعية في مدينة الدانا، أصدر المجلس القضائي في الدانا، في 11 آب الجاري، بياناً أعلن فيه عن استئناف محكمة الدانا عملها بدءاً من 12 آب.

وقد بدأت محكمة الدانا فعلياً في الموعد الذي حدده مجلس القضاء، بمتابعة العمل على القضايا السابقة، وستبدأ باستقبال القضايا الجديدة بعد أيام، وذلك بحسب ما أفادت به مصادر خاصة من داخل المحكمة لزيتون، والتي أكدت أن المحكمة ستستأنف عملها بذات طاقم القضاة السابقين والقائمين عليها، مع اختلاف في تبعيتها فقط.

وكانت المحكمة الشرعية في مدينة الدانا، والتي تتبع للهيئة الإسلامية للقضاء، التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية، قد توقفت عن العمل في 24 تموز الماضي، حالها حال بقية المحاكم الـ 14 التابعة للهيئة، وذلك على خلفية سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب، وانسحاب حركة أحرار الشام من المنطقة.

تململ من الأهالي من ضعف وانزواء الشرطة الحرة في الدانا

بعد أن تبادلت الشرطة الحرة في مدينة الدانا الدور مع الشرطة الإسلامية الموجودة فيها، وأصبحت ذات دور ثانوي بعد أن كان الدور الرئيسي لها، رأى أهالي المدينة أن هناك ضغوطات كبيرة وقعت على الشرطة الحرة لاستعادة دورها الفاعل، وإثبات تواجدها، لا سيما بعد توقف الدعم عنها.

“علي المدلل” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “الشرطة الحرة تسعى جاهدة لبسط الأمن في المدينة، وكانت تقوم بعملها على أكمل وجه قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم المدينة، واستلام الشرطة الإسلامية لمعظم الأمور في المدينة، والآن تعمل الشرطة الحرة على الأمور الخدمية والسرقات البسيطة، وتركت الأمور الكبيرة في المدينة للشرطة الإسلامية، مما سبب تململ الأهالي منها، وذلك بسبب عدم قدرة الشرطة الحرة على الدفاع عن نفسها، نظراً لقلة العناصر والتجهيزات في المركز”.

وانتقد أحد أهالي الدانا الشرطة الحرة في المدينة، بسبب تراجع دورها في الآونة الأخيرة، والبطء في تنفيذ العمل.

أحد عناصر مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا فضل عدم ذكر اسمه قال لزيتون: “لم يعد مركز الشرطة الحرة في الدانا يعمل، وهو شبه متوقف عن العمل حالياً، باستثناء الحالات البسيطة أو الأعمال خدمية، التي يطلبها منه المجلس أو المنظمة الراعية”.

وأضاف العنصر: “قامت الشرطة في الدانا بتعبيد الطرقات، وذلك من أجل تسهيل حركة المرور لسيارات الإسعاف، وإنارة العديد من الشوارع بمصابيح تعمل على الطاقة الشمسية للحد من ظاهرة السرقة، ولم تكتفِ بذلك بل كثّفت من حواجزها الليلية، وذلك لمنع وقوع الجريمة ولزيادة الشعور بالأمن والأمان، وخاصة لفئة الأطفال والنساء، كما قامت الشرطة الحرة بإنشاء ملاجئ للأهالي، يلجؤون إليها في حالات القصف، وهناك تعاون بين عناصر الشرطة الحرة والدفاع المدني في إجلاء الجرحى والمصابين خلال القصف، بالإضافة إلى تنظيم الضبوط في حال وقوع الجريمة”.

وأكد العنصر أن المركز يعاني حالياً ومتوقف عن العمل تقريباً، بسبب توقف برنامج “أمان وعدالة مجتمعية”، الذي يدعم الشرطة الحرة للقيام بالمشاريع المجتمعية التي توقفت في المدينة منذ 8 آب الماضي.

ويأتي توقف الدعم عن مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا، كما هو الحال بالنسبة للكثير من مراكز الشرطة الحرة في محافظة إدلب، بسبب تواجد هذه المراكز في مناطق خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، وذلك وفقاً لما صرح به المستشار الإعلامي للجيش الحر “إبراهيم الإدلبي” في وقت سابق، حول توقف الدعم عن بعض المراكز الأمنية التابعة للشرطة الحرة في محافظة إدلب، التي تتواجد هيئة تحرير الشام في مناطقها.

وقال “الإدلبي” في تصريح لبعض الوكالات الإعلامية في الداخل السوري: “تقليص الدعم من قبل منظمات أو شركات مانحة لبعض مراكز الشرطة الحرة القريبة من انتشار تنظيمات إرهابية، يأتي لتفادي سيطرتها على هذه المراكز، وعلى الرغم من توقف الدعم أو تقليصه، فمن الصعب أن توقف الشرطة الحرة عملها، لأنه عمل أخلاقي وتطوعي”.

وتوقع “الإدلبي” أن يقوم الأهالي بتأمين الدعم اللازم البديل للمراكز التي توقف عنها الدعم، وذلك نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه الشرطة الحرة في الحفاظ على أمن السكان، بحسب تعبيره، والذي أيده فيه الكثير من أهالي مدينة الدانا.

فيما لا يزال رئيس مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا المقدم “علي الجرو” محجماً عن الإدلاء بأي تصريح لزيتون، ويواصل منعه لعناصر المركز من التصريح، وذلك للشهر الثالث على التوالي.

تراجع متزايد وفاعلية دون المستوى للشرطة الحرة في الدانا

حجّمت الشرطة الإسلامية المتواجدة في مدينة الدانا دور الشرطة الحرة في المدينة، ليقتصر عملها على ملاحقة الجرائم والمخالفات الصغيرة وتنظيم السير ورعاية المشاريع الخدمية والإشراف عليها، وذلك بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم مدن وبلدات محافظة إدلب في 24 من تموز الماضي، وبعد أن كانت الشرطة الحرة في الدانا ذات دور فاعل وحازت على رضا الأهالي، في الوقت الذي كانت فيه الشرطة الإسلامية ذات دور ثانوي في المدينة، ولا علاقة لها بأمور القضاء.

وفي الوقت الحالي، لم تعد الشرطة الحرة في مدينة الدانا قادرة على القيام بعملها على أكمل وجه، نتيجةً لوجود الشرطة الإسلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، والتي سحبت البساط من تحت الحرة، إضافةً إلى عدم وجود قضاء موحد في المدينة بشكل خاص، والمناطق المحررة بشكل عام، وذلك وفقاً لما أكده معظم أهالي مدينة الدانا، ومن بينهم “أحمد اليوسف”، الذي قال لزيتون: “كانت الشرطة الحرة تقوم بعملها بشكل جيد، أما الآن فهي لا تقوم بأي عمل نظرا لتواجد الشرطة الإسلامية التابعة للهيئة في المدينة، وأرى أنه من الواجب أن تتم إعادة تفعيل دور الشرطة الحرة، عبر تقديم الدعم العسكري لها، كي تتمكن من القيام بعملها بشكل أفضل، ومن حل الخلافات في حال حدوثها، لا سيما أن مدينة الدانا تشهد كثافة سكانية كبيرة حالياً، وبحاجة لوجود الشرطة الحرة”.

أما “حسام كلاوي” من أهالي الدانا، فيرى أن عمل الشرطة الحرة جيد من ناحية تنظيم السير، ولكنها بحاجة لعناصر إضافيين، ولدعم كادرها البشري، إذ أن المدينة منطقة تجارية كبيرة، وتحوي كثافة سكانية عالية، وتشهد ازدحاماً كبيراً في شوارعها وأسواقها.

وأوجدت مراكز الشرطة الحرة في ريف إدلب في عام 2013، لهدفين أساسيين هما حفظ الأمن وتحقيق العدالة، وأن يشمل عملها تنظيم الضبوط وحركة المرور والأسواق والأماكن المكتظة وحفظ الأمن في المناسبات والأعياد وتفكيك العبوات وتفتيش السيارات المشبوهة وغيرها، وليس لكي تقتصر على شرطة المرور.

وقبل سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة، وما تبعها من تطورات، كان مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا من بين المراكز الفعالة في المحافظة، ويرتبط بالمكتب الشرعي في مديرية الصحة في إدلب بموجب مذكرة تفاهم، ويتم التعاون بين المركز والمكتب الطبي الشرعي عن طريق خبير الأدلة بالمركز في الحالات التي تتطلب استشارة الطب الشرعي كالجرائم وغيرها، وكان القائمون عليه قد اشتكوا من قلة عدد عناصره، واليوم وبعد تناقص فعالية المركز لا يزال يشكو من نقص في الإمكانيات البشرية والمادية.

نائب مدير مكتب الدراسات في المجلس المحلي في الدانا “عبد الرحمن بولاد” قال لزيتون: “كان عمل الشرطة الحرة في السابق جيداً، ولكنها تعاني من نقص في عدد العناصر، ونقص في الآليات والإمكانيات، وحالياً ضعفت الشرطة الحرة بسبب الفصائل، وعدم التعاون من بعض الجهات، وأصبح عملها يقتصر على تنظيم السير والعمل المجتمعي كتزفيت الطرقات ومساعدة المجلس المحلي ببعض الشكاوى، وهناك مساعدة وشفافية بين الطرفين، ولذلك يجب إعطائها صلاحيات أكثر، وتفعيل دورها بشكل أفضل مما سبق”.

وفي ظل التهميش والتناقص التدريجي لدور الشرطة الحرة في مدينة الدانا، يتخوف أهالي المدينة من إنهاء وجود الشرطة الحرة في المدينة بشكل كامل في الأيام القادمة، لصالح الشرطة الإسلامية التي سيطرت على الموقف في المدينة، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام على المحافظة.

وبدوره رفض رئيس مركز الشرطة الحرة في الدانا المقدم “أحمد الجرو” التصريح لزيتون للشهر الثاني على التوالي، في موقف غير مفهوم لجهاز يعاني من عدة مشاكل ونقص في الاحتياجات، كما منع عناصر المركز من الإدلاء بأي تصريح أيضاً، وذلك بحجة ضبابية الوضع الذي تعيشه المحافظة بشكل عام.

تململ من الأهالي من ضعف وانزواء الشرطة الحرة في الدانا

بعد أن تبادلت الشرطة الحرة في مدينة الدانا الدور مع الشرطة الإسلامية الموجودة فيها، وأصبحت ذات دور ثانوي بعد أن كان الدور الرئيسي لها، رأى أهالي المدينة أن هناك ضغوطات كبيرة وقعت على الشرطة الحرة لاستعادة دورها الفاعل، وإثبات تواجدها، لا سيما بعد توقف الدعم عنها.

“علي المدلل” من أهالي مدينة الدانا قال لزيتون: “الشرطة الحرة تسعى جاهدة لبسط الأمن في المدينة، وكانت تقوم بعملها على أكمل وجه قبل سيطرة هيئة تحرير الشام على معظم المدينة، واستلام الشرطة الإسلامية لمعظم الأمور في المدينة، والآن تعمل الشرطة الحرة على الأمور الخدمية والسرقات البسيطة، وتركت الأمور الكبيرة في المدينة للشرطة الإسلامية، مما سبب تململ الأهالي منها، وذلك بسبب عدم قدرة الشرطة الحرة على الدفاع عن نفسها، نظراً لقلة العناصر والتجهيزات في المركز”.

وانتقد أحد أهالي الدانا الشرطة الحرة في المدينة، بسبب تراجع دورها في الآونة الأخيرة، والبطء في تنفيذ العمل.

أحد عناصر مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا فضل عدم ذكر اسمه قال لزيتون: “لم يعد مركز الشرطة الحرة في الدانا يعمل، وهو شبه متوقف عن العمل حالياً، باستثناء الحالات البسيطة أو الأعمال خدمية، التي يطلبها منه المجلس أو المنظمة الراعية”.

وأضاف العنصر: “قامت الشرطة في الدانا بتعبيد الطرقات، وذلك من أجل تسهيل حركة المرور لسيارات الإسعاف، وإنارة العديد من الشوارع بمصابيح تعمل على الطاقة الشمسية للحد من ظاهرة السرقة، ولم تكتفِ بذلك بل كثّفت من حواجزها الليلية، وذلك لمنع وقوع الجريمة ولزيادة الشعور بالأمن والأمان، وخاصة لفئة الأطفال والنساء، كما قامت الشرطة الحرة بإنشاء ملاجئ للأهالي، يلجؤون إليها في حالات القصف، وهناك تعاون بين عناصر الشرطة الحرة والدفاع المدني في إجلاء الجرحى والمصابين خلال القصف، بالإضافة إلى تنظيم الضبوط في حال وقوع الجريمة”.

وأكد العنصر أن المركز يعاني حالياً ومتوقف عن العمل تقريباً، بسبب توقف برنامج “أمان وعدالة مجتمعية”، الذي يدعم الشرطة الحرة للقيام بالمشاريع المجتمعية التي توقفت في المدينة منذ 8 آب الماضي.

ويأتي توقف الدعم عن مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا، كما هو الحال بالنسبة للكثير من مراكز الشرطة الحرة في محافظة إدلب، بسبب تواجد هذه المراكز في مناطق خاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، وذلك وفقاً لما صرح به المستشار الإعلامي للجيش الحر “إبراهيم الإدلبي” في وقت سابق، حول توقف الدعم عن بعض المراكز الأمنية التابعة للشرطة الحرة في محافظة إدلب، التي تتواجد هيئة تحرير الشام في مناطقها.

وقال “الإدلبي” في تصريح لبعض الوكالات الإعلامية في الداخل السوري: “تقليص الدعم من قبل منظمات أو شركات مانحة لبعض مراكز الشرطة الحرة القريبة من انتشار تنظيمات إرهابية، يأتي لتفادي سيطرتها على هذه المراكز، وعلى الرغم من توقف الدعم أو تقليصه، فمن الصعب أن توقف الشرطة الحرة عملها، لأنه عمل أخلاقي وتطوعي”.

وتوقع “الإدلبي” أن يقوم الأهالي بتأمين الدعم اللازم البديل للمراكز التي توقف عنها الدعم، وذلك نظراً لأهمية الدور الذي تلعبه الشرطة الحرة في الحفاظ على أمن السكان، بحسب تعبيره، والذي أيده فيه الكثير من أهالي مدينة الدانا.

فيما لا يزال رئيس مركز الشرطة الحرة في مدينة الدانا المقدم “علي الجرو” محجماً عن الإدلاء بأي تصريح لزيتون، ويواصل منعه لعناصر المركز من التصريح، وذلك للشهر الثالث على التوالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*