أوضاع النازحين الصعبة في مدينة أريحا

زيتون – محمد المحمود
من ضفاف الفرات وخيره، نزحت عائلات إلى مدن إدلب، هرباً من الموت والحرب، واستقر الكثير منها في مدينة أريحا بريف إدلب، في بيوت متفاوتة في إمكانية سكنها، وأجورها، وسط شح كبير في المساعدات الإنسانية التي تقلصت تدريجياً مع طول المحنة السورية، وتراجع الخدمات الموجودة السيئة أصلاً في المدينة.


“عبد الله الملاخصيف” أحد النازحين من مدينة دير الزور ومندوبهم في أريحا قال لزيتون: “نزحنا من دير الزور بسبب تصاعد القصف والاشتباكات المستمرة منذ عدة شهور، وخضنا رحلة للخروج منها لا يتصورها العقل لشدة مكابدتنا للمخاطر والمشاق، مع تكلفة باهظة لأجور التهريب، والتي تصل إلى 300 دولار للشخص الواحد للوصول إلى المخيمات الموجودة في المناطق الكردية فقط، وهو ما قد يصل إلى مبالغ كبيرة تدفعها العائلات المكونة من عدد أفراد كبير”.
وأضاف “الملاخصيف”: “للخروج من مخيمات الأكراد عليك أن تدفع مبالغ إضافية، لتصل في نهاية المطاف إلى محافظة إدلب وقد نفذ منك كل ما تملكه”.
تتواجد 285 عائلة نازحة من محافظة دير الزور في مدينة أريحا، يعاني معظمها من أوضاع لا إنسانية، نتيجة لإقامة الكثير منها في بيوت مهدمة أو قيد الإنشاء، وغياب الجهات المسؤولة عنها وافتقارها للخدمات الضرورية.
ويوضح “الملاخصيف” أن أجور السكن في مدينة أريحا أصبحت مرتفعة مع ازدياد عدد النازحين، في حين تراجع مستوى المنازل المؤجرة والمتفاوتة الجهوزية بحسب المبالغ المطلوبة لإيجارها، مشيراً إلى أن أدنى أجر لا يقل عن 15 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ كبير بالنسبة للنازحين بحسب الملاخصيف.


ورغم إمكانية التحاق أطفال النازحين في مدينة أريحا بمدارسها، إلا أن تكاليف التعليم وأدوات الأطفال أصبحت عبئاً على النازحين، وبحسب “الملاخصيف” فإن مستلزمات المدرسة من قرطاسية وحقائب قد تبدو تبدو للبعض أنها تكاليف بسيطة، لكن بالنسبة لمن لديهم عدد كبير من الأطفال وهو في حالة نزوح فإن الأمر مرهق، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار الكبير.
ورغم نشاط بعض المنظمات في مدينة أريحا كمنظمة وطن وتوزيعها للمساعدات الشتوية كالأغطية والفرش، إلا أن الكميات لم تكفي العدد الكبير للنازحين من جميع المحافظات، كما قدمت منظمة “نسائم الخير” مادة الديزل للتدفئة على عدد محدود منهم، مع غياب للمساعدات الغذائية والصحية وغيرها.
“عواد الأحمد” أحد نازحي دير الزور في أريحا يرى أن أكبر المشاكل التي تعترض حياة النازحين في المدينة هي مشكلة الخبز، منوهاً إلى السعر المرتفع لربطة الخبز، نتيجة لعدم وجود دعم للأفران في المدينة ما يصل بسعر ربطة الخبز إلى 200 ليرة سورية.
“خطاب المحمود” نازح آخر يشكو من ارتفاع أسعار صهاريج الماء جراء عدم ضخ المياه في المدينة، كما يشكو من ارتفاع أسعار الكهرباء الخاصة والتي يبلغ سعر الأمبير في المدينة حوالي 2700 ليرة سورية، مع عدم مراعاة لوضع النازحين في المدينة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*