الملاعب الخاصة في إدلب.. استثمار تجاري خاسر وأحلام رابحة

زيتون – أسعد الأسعد
حالة الحرب التي امتدت لسنوات وشغلت حياة الشباب والأهالي في سوريا بالكرب والتوتر، حاول الكثير من الشباب في محافظة إدلب الخروج منها بتبني لهوايات منعوا من ممارستها سابقاً، الرياضة التي وجدوها الملجأ الأمثل لهم كمخلص من واقع سيء، أضحت توجهاً محبباً لهم، وجانب يخفف عنهم ثقل الموت المحيط بهم.
ونتيجة لذلك وفضلاً عما تعرضت له الملاعب العامة من إهمال وتخريب في السنوات الماضية حتى باتت غير صالحة للعب فيها، انتشرت بشكل كبير الملاعب المعشبة الخاصة في محافظة إدلب، وتوزعت في معظم المدن والبلدات، رغم تكلفتها العالية وصعوبة جلب الأرضية، من تركيا، إلا أن هذه المعوقات لم تقف في وجه تحقيق أحلام أصحابها.
منها ملعب معرة النعمان وبابيلا والغدفة في الريف الجنوبي، وملعب معرة مصرين وكلي في الريف الغربي، وملعب بنش وملاعب سراقب في الريف الشرقي، إضافة إلى ملاعب مدينة إدلب الأربعة.
وتحتضن هذه الملاعب البطولات الدورية المقامة من قبل المديرية العامة للرياضة والشباب في إدلب، أو البطولات التي تؤسسها جهات رياضية قد تكون إدارات الملاعب ذاتها، كما تستخدم من قبل مجموعات من الشباب الراغبين في ممارسة رياضاتهم الخاصة.
وتصل تكلفة بعض الملاعب إلى مبالغ ضخمة تتجاوز 200 ألف دولار أمريكي، لا سيما الملاعب ذات القياسات العالمية، فقد وصلت قيمة الأرضية المعشبة لأحد الملاعب حوالي 50 ألف دولار، وهو ما يعتبر استثمار ضخم بالمقارنة مع المناطق المقامة فيها.
ملعب السلام الرياضي
هو الأول من نوعه في الشمال السوري المحرر، ويعد من أفضل وأجمل الملاعب، أقيم وفق مواصفات الفيفا المعتمدة، بأبعاده النظامية، بطول 90 متراً وعرض 48 متر، بدأ العمل به بتاريخ 3 كانون الثاني 2017 وتم افتتاحه بتاريخ 27 تشرين الأول من العام ذاته.
“محمد باكير” أحد مالكي ملعب السلام الثلاثة قال لزيتون: “معلب السلام هو أكبر مشروع حضاري أقيم في الشمال السوري منذ بداية الثورة السورية، وهو مشروع تجاري خاسر تماماً، لكنه رابح حضارياً، الهدف منه جعله متنفساً للشباب، وتعزيز القطاع الرياضي وتنشيطه، بالإضافة إلى كونه نقطة انطلاق جديدة، هو حلم قديم لازمني منذ الطفولة وقد تحقق في زمن الثورة، لم نستطع اقامة هذا الملعب قبل الثورة بسبب منع قيام مثل هذه المشاريع من قبل النظام”.
وأضاف باكير: “تم العمل على المشروع في ذروة القصف على المنطقة، ورغم ذلك لم نتوقف عن العمل، ونعمل حالياً على التفكير بشكل جدي لإنشاء أكاديمية لتعليم الأطفال كرة القدم، من سن 7 سنوات وحتى سن 12 سنة، من خلال مختصين وخبراء في هذا المجال، الغاية منها توفير الخيارات الصحيحة أما الأطفال وإبعادهم عن جو الحرب والعنف، كما سنقوم بإضافة ملعب كرة سلة ومسبح، ومحال للخدمة التجارية”.
وعن أسعار حجوزات ملعب السلام أضاف الباكير: “أقمنا بطولة السلام انتهت يوم الجمعة 21 كانون الأول وبمشاركة 20 فريقاً، لعبوا 57 مباراة، والحجوزات بالنسبة لملعب ذو المواصفات العالمية تعتبر رمزية، فنتقاضى مبلغ 7000 ليرة سورية للحجز الواحد، ومدته ساعة ونصف، مع العلم أن ملعب السلام هو ملعب لأحد عشر لاعب لكل فريق وليس ملعب سداسياً كباقي ملاعب المنطقة”.
“عبد الرحمن الصادق” أحد الرياضيين في مدينة بنش قال في لزيتون: “الملاعب الخاصة هي ميادين للتحدي وممارسة كرة القدم وهي وجه ترفيهي وفاصل منشط للأهالي والرياضيين، ملعب خاص واحد في مدينة بنش تقام عليه بطولة واحدة بشكل شهري، يتنافس فيها فرق المدينة والمدن المجاورة كسرمين وآفس والطعوم وإدلب”.
ويصل أيجار الملعب في حال عدم وجود بطولة إلى 3 آلاف ليرة سورية، وذلك لمدة ساعة ونصف في الفترة الصباحية، بينما تصل إلى 4 آلاف ليرة سورية في الفترة المسائية، أم في البطولات فيتم دفع مبلغ 20 ألف ليرة سورية من كل فريق وناد مشارك في البطولة، هذا المبلغ يتضمن حجز الملعب وقسيمتي دخول وشراء الجوائز للمتوج بالبطولة.
وعن الملاعب العامة وكيفية تبعيتها في محافظة ادلب أضاف أحمد حنيني مسؤول الرياضة ولاعب فريق جامعة إدلب:
“الملاعب العامة في محافظة إدلب تتبع كليا للمديرية العامة للرياضة والشباب وتتوزع في كل من معرة النعمان، سراقب، خان شيخون، ومدينة إدلب، هذا بالإضافة إلى سعي الهيئة إلى إعادة ترميم وإصلاح ملعب إدلب البلدي لكي يدخل في ملاعب دوريات الدرجات الأولى والثانية والثالثة”.
تبقى الرياضة أمراً مهماً لا سيما في زمن الحرب، إذ يمكن لها أن تكون البديل والواحة التي يرتاح بها أهالي المنطقة من أزمات الحياة العنيفة وتعقيداتها، لتأتي هذه الملاعب مقدمة خدمات ترفيهية وتربوية افتقدتها المنطقة، في ظل غياب الدولة أو الجهات الراعية للرياضة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*