آراء الأهالي في وسائل التواصل عن معارك سكة الحديد

رصدت زيتون آراء الأهالي في محافظة إدلب على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد تقدم قوات النظام بالريف الجنوبي والشرقي، وما رشح من احتقان وغضب شعبي على حال النازحين الذين تجاوز عددهم 300 ألف نازح بحسب “منسقو شمال سوريا”، واتهم الأهالي في معظم منشوراتهم الفصائل المسيطرة بالتخاذل وبيع الأرض، بالإضافة إلى عدة مواضيع أهمها أسباب هذا التراجع، وموقف الحكومة التركية مما يجري.
وكتب “عبد الحميد شيخ علي” على صفحته الشخصية: “إن قتلت بطائرات الغدر وسلاحه ليست مشكلة، لكن أن أقتل بغدركم وخيانتكم فلن أسامحكم أمراء الحرب”.
فيما سخر “خالد عبدو” من عدم مقاومة تقدم الجيش قائلاً: “لو واحد رش صهريج مي على الجيش كان أخروا شهر حتى يدفى الجو”.
فيما قال “قاسم حسين سطوف”: “أستانة إلى سكة أبو ضهور، وسوتشي إلى جسر أبو ضهور، وجنيف تسعة إلى جسر الشغور”.
وكتب “حسين الأحمد”: “في بداية الثورة كان كل من يحمل السلاح هو ثوري مقاتل وله بصمات ملموسة في معارك كثيرة، بعد الهدنة، انظر من حولك تجد فلان أمني، وغيرو حسبة، وغيرو عالحاجز وغيرو بالاقتصادية وغيرو بالكازية وغيرو بالكهربا، وغيرو بالمحكمة، وغيرو شرطة إسلامية، وغيرو مسؤول اغاثة، وغيرو مستودع ألبسة البالة، وغيرو حرس على عين الزرقا (دركوش) وغيرو عالمعبر، وغيرو على معبر النظام، وغيرو على معبر التهريب اللي على حدود تركيا، وغيرو منسق لعمل المنظمات، وغيرو عم يسجل الدراجات النارية، وغيرو ملاحقلي بياعين الدخان، طيب مين ضل يحارب”.
أما “نهاد أمارة” فرأى بأن سبب التراجع هو الفصائلية والابتعاد عن مبادئ الثورة، وقال: “من كم سنة وقبل ما نصير أحزاب ورايات ومحسوبيات، لما كان الجيش يتقدم باتجاه مدينة، ما كان كل هالمقاتلين وقتها، ومن كل المناطق القريبة للمدينة التي يتقدم لها الجيش، إلا ويستنفرون ويؤازرون إخوانهم، وقتها كان لهم اسم واحد وواجب واحد وكلمة واحدة، ولكن الآن للأسف، الاسم والواجب والكلمة تم استبدالها، وتم تغيير مبادئها، ولهذا السبب بدأ كل شيء يسقط، سقط الضمير والحب والاحترام والنخوة والرجولة، والآن تسقط البلد”.
بينما وجه “محمد باريش” سؤالاً لكافة الفصائل: “إلى قادات الفصائل الإسلامية قبل العلمانية الكافرة المرتدة، ضل شي بعد أبو الظهور للبيع ولا خلصتوا؟، منشان نعرف حالنا منتحصن ومنعمل خنادق وتدشيم إلا لا؟، خاف لسا في شي بايعينه وما إلنا خبر”، في إشارة منه إلى مخرجات مؤتمر أستانة التي لم تكن معلنة ومعروفة للأهالي.
فيما عبر بريء سليمان عن ضيق الناس بمن أسماهم مشبحين للفصائل قائلاً: “هلق أنت إلي عبتشبح لفصيل معين، أسألك بالله ما هلكت، ما لعبت نفسك، يا أخي حاج تشبيح، منشان كرامة الرسول، ترى العالم كرهانتك أكتر من النظام”.
“رامز ابو خضر” كتب: “يا شباب يا أخوان: يعني إذا واحد نزل منشور بخصوص الوضع بمنطقة أبو ضهور، وكتير من المقرات مليانة ثوار عم يتفرجوا على زحف النظام، ليش بينط عجي بقلي شرف وقف بالجبهة بعدين أحكي، يا عمو ما بشرفني هالموقف اللي رح يبيعوني فيه الجماعة القاعدين بالمقرات بأرخص من الخاروف”.

“علاء عرجا” من مدينة إدلب كتب على صفحته مطولاً: 
– سيارة ولا طيارة؟
– الكاميرا مراقبة ولا مقصودة لتصور الانفجار؟
– الموتور انسرق ولا ضاع؟
– لسه في حدا يا شباب؟
– خود اللقطة من هي الزاوية بتطلع أحلى!
– صحيح أخدوا سنجار؟
– لك سكوت رتل طولو 60 كيلو متر للتركستان طلعوا مؤازرة، رح ياكلوهم بلا ملح.
– مين ساكن بهي الحارة؟ 
– لك خراس يا خاين
– أمرك
– والآن أنا أحدثكم من موقع الانفجار، رائحة الموت تنتصر على رائحة الحياة، الأشلاء في كل مكان
– والله، ثم والله، ثم والله! لن ترهبنا طائراتكم، وصامدون هنا، حتى الرمق الأخير
– اجمعوا شقف اللحم وانصرفوا
– كل اللي عم يصير فينا من أنفسنا!”أصوات الناس بتتداخل مع بعضها أحياناً وبتحكي حكاية بلد، كلو كوم وهاد اللي حكا الجملة الأخيرة كوم تاني، اطلعت فيه، وشعر بنظراتي، اضطريت ابتعد، حسيت بالخوف بصراحة، الإضاءة الساطعة تبع الدفاع المدني بتخليك تحس الشمس طالعة مع إنو الشمس من زمان ما طلعت علينا.
كل تنين واقفين وعم يتحاكوا بعد الانفجار، ومتخذين موضوع معين وعم يتناقشوا فيه، بس هاد اللي قال “من أنفسنا ” خلاني فكر أكتر … إنو معقول الإسلام عم يطبق بكل بقاع الكرة الأرضية، بس إدلب؟ لأ…
لما القهر يوصل فيك للقمة، لقمة القهر بتصير إنسان تاني، إنسان منفصل عن الواقع تماماً، دمار تجاوز حدود العقل، بدك تكون منتبه وأنت وعم تمشي بهالشارع، بكل خطوة ممكن مو بس تنفصل عن الواقع، يمكن تنفصل عن الحياة، بتفجير أو صاروخ تاني!.
فجأة بتسمع صوت.. صوت كأن القيامة قامت، بتطلّع، صوت بيوصل صداه لآخر الكون، والكلمة وحدة، وحدة بس (يا رب يا الله)، وأخيراً شباب الدفاع المدني قدرت تطالع أول جثة من تحت الأنقاض، والأب عم يصرخ يا االله يارب.. لك كان بدو.. وبيصمت، بيمسكوه، وبيبتعدو فيه عن الكيس الأبيض، الكيس الأبيض يللي رح تجمع، أشلاء ابنو، فجأة بتتخيل حالك كبرت بالعمر كتير، وصرت مكان هالأب، اللي ربى ابنو كل شبر بندر، وأخر شي شافو قطع، بلحظة تاني بتصغر بعمرك أكتر وأكتر لما تشوف طفل عم يلملم أشلاء أمو، وبتشوف حالك زوج فقد زوجتو، أو زوجة فقدت زوجها …أو.. أو..
بتجيك اللحظة، اللحظة يللي بتتشجع فيها لتاخد صورة لرفيقك الشهيد، وبتمسك موبايلك، وللصدفة بتكون الكاميرا محولي ع الأمامي، وبتشوف حالك!
بس بتشوف صورتك متداخلة مع صورة رفيقك الشهيد، والدم النشفان ع وجهو نشفان ع وجهك، بتختلج وما بتسمح لنفسك بالتصوير.
الخمس شهداء صاروا عشرة، والعشرة عشرين، والعشرين، بكرة رح نعرف شقد رح يصيروا!
كل شهيد من هالشهدا كان بدو، بس شو كان بدو ياترى؟، بنتبه لشب إعلامي عم يحكي ويقول بنهاية تقريرو مدينة إدلب 2018/1/7، بنتبه إنو اليوم سبعة الشهر، بركب السيارة، ومع وجهي عند أبو الأمبيرات، بدفعلوا المعلوم، وبقلي لحقت حالك كنا بدنا نفك القاطع، وأنا طالع بينكشني واحد وبقلي 1000 ليرة حق مي ّ، بقلو أنا عالي، عفواً بيتي عالي ما بتطلع لعندي المي، بقلي عراحتك اي لا تدفع، بكرة بتدفعهم دبل مع 750 غرامة.
بنتبه لحالي لك كيف هيك؟ كيف بترك مكان المجزرة وبكل برودة أعصاب بجي أدفع أمبيرات، معقول انفصلت تماماً عن الواقع، بتطلع فيه وبقلو قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، بطلع من عندو، وبطريقي بمرق من حارة الكسيح بالقصور.. حواجز إسمنتية والطرقات كلها مقطعة، بسأل شخص خير شو في كل هالحواجز؟، بقلي سكوت أمنيات، هون مقر الوزارات، صدقاً لأول مرة بعرف إنو صار عنا وزارات، ويمكن بيناتهن وزارة داخلية، وشمس عبجي من كم يوم غابت ومارح ترجع تطلع، ويمكن وزارة دفاع، وما قدروا يأكدوا إنو شو اللي صار بشارع التلاتين، وزارة شؤون اجتماعية والناس افترشت المقابر حتى تنام، وزارة تعليم مهمتها تسكر الجامعات.
– ما علينا المهم: 
مفخخة إلا طيارة؟ الموتور انسرق إلا ضاع؟ الكاميرا مراقبة إلا مقصودة؟ الرتل وصل إلا لسه؟، يمكن مو بس أنا اللي منفصل عن الواقع يا صاحبي، مو بس أنا. 
هالشهيد صرخ أبوه إنو كان بدو، وكل الشهدا اللي راحت كان بدها، واللي بدن ياه راح معهن، ضل اللي بدنا ياه نحنا، وبكرة نحنا منموت، ومنروح معن، وسورية كلها كان بدها، وسورية كلها رح تموت، ليموت اللي كان بدها ياه، ويضل اللي بدن ياه هنن، حدا بيتذكر شو كان بدها؟، بس الحمد الله ع كل حال، نموت مع سورية أحسن ما نعيش ونشوفها عم تموت، لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.
“جهينة رضوان حربا” كتبت: “بدكن تبيدو هالكام مليون مشان ترجعو النظام على إدلب، بيدوهن، بدكن تشردو هالناس كلا شردوهن، بس تذكروا، أنو نحنا إلنا رب مارح ينسانا، باعنا كل الناس، ولا بيهمنا، في النا رب مارح ينسانا، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكن، وبكل من تخاذل عن نصرتنا، تذكروا يوم الحساب رح تتحاسبوا عن كل قطرة دم”.
فيما نددت “غصون الياسمين” بموقف بعض الجهات الإعلامية قائلة: “وين المكحلين اللي كنت عم تحكي فيهن وبشجاعتهن يا سيد رحمو على أساس في بإدلب مكحلين لا يهابون الموت أين هم”.
وقال “هادي حمصي”: “تم البيع والتسليم، الله وكليكم متل حلب 300 ضيعة بيومين، إذا اعم يمشوا مشي بدهم جمعة، على مين عم يضحكو، الله يلعن كل من باع واشترى بدم سوري”.
وكتب “السيد بدوي”: “روسيا وإيران ضمنوا النظام في أستانة، واستمر النظام بقضم أماكن المعارضة واحدة تلو الأخرى، أما تركيا ضمنت استسلام المعارضة وتسليمها لأراضيها، لقد حقق النظام في أستانة مالم يحققه في ست سنوات”.
كذلك أشار “محمد العيسى” إلى حق الأهالي في اتهام الفصائل بالخيانة نتيجة لعدم اطلاعهم على مخرجات أستانة، ولا سيما بعد ما آلت إليه المعارك في المنطقة قائلاً: “من حق المسلمين أن يعرفوا ما هو مصيرهم، ومن حقهم الذم والشجب بعد تقدم النظام، وواجب على الفصائل التي تقاتل وتجاهد في حماة وإدلب أن تشرح وتوضح ما يجري، لأن الأحداث الأخيرة تجعل الناس تائهة، ولا تعلم ما يجري حولها، ليصبح بذلك إعلام النظام بما فيه من دسائس مصدراً للأخبار، وفتح المجال أمام أبواق المنافقين، والذين يصطادون بالماء العكر، والحاقدين، أن يبثوا سمومهم وحقدهم وفتنتهم على المجاهدين، لذلك كان من المفترض على المتصدرين للجماعات أن يواكبوا الأحداث الأخيرة رغم مرارتها، والخروج بتصريحات تضع حداً أمام من يطعن ويشهر بالمجاهدين على أنهم باعوها”.
وعن النزوح وارتفاع أجور المنازل في المناطق الآمنة استعرض “علاء الشيخ” أجور المنازل في محافظة إدلب: ” مصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ، أجار البيت بأطمة 400$، أجار البيت بسرمدا 250$، أجار البيت بالدانا 200$، وذلك بعد نزوح حوالي ٤٠٠ ألف شخص من مناطق ريف إدلب الشرقي، وطبعاً ما في ضمير وما في رحمة وما في حدا يحاسب وبيقلك ليش لهلئ الله ما فرجها عالشعب السوري؟”.
ويبقى السؤال الأهم المعلق.. إدلب إلى أين؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*