التزويج لأجانب.. زواج محكوم بالفشل وأبناء وأيتام بلا نسب

خاص زيتون

ظهر في ظل الثورة زواج الفتيات السوريات لمقاتلين غرباء من خارج سوريا، وقد باء معظمها إن لم يكن كلها بالفشل، وحُكم على الفتاة بالطلاق أو الترمل، وإن كانت قد أنجبت فالأمر أسوأ بكثير.
فقد يقع عليها عبئاً إضافياً إلى جانب عدم الاعتراف بهؤلاء الأولاد في الدول التي ينحدر منها الآباء، وعدم قدرتهم على الذهاب إلى دولهم، لاسيما أنهم ينتمون إلى فصائل إسلامية، فضلاً عن عدم وجود قيود لهم في سوريا، وفي بعض الأحيان يكون الاسم المتعارف عليه للأب غير حقيقي، وبذلك يصبح الطفل بلا نسب، والمرأة بدون أوراق رسمية تثبت زواجها، وغير ذلك من المشكلات التي واجهت الفتيات اللاتي تزوجن بهذه الطريقة.

زوجة مهاجر سعودي، /21/ عام من ريف إدلب الشرقي، فضلت عدم الكشف عن اسمها قالت ل «زيتون»: «كنا ثلاث صديقات نخرج في مظاهرات البلدة أحياناً، ولم نكن نلبس النقاب، تزوجت صديقتي من أحد المهاجرين الأستراليين وتنقبت، اقتنعت بالفكرة ووافقت على الزواج من مهاجر سعودي يتبع لحركة أحرار الشام.

وفي بداية زواجنا كان حسن المعاملة معي، ولكن ذلك لم يدم طويلاً، فبعد مضي شهر ونصف على زواجنا، بدأ يتغير وأصبح يغيب عن المنزل لفترات طويلة بحجة المعارك والسفر، حتى علمت أنه يتواجد في فترة غيابه في مقر فصيله وليس في معركة أو سفر كما كان يدعي، ما جعل العلاقة بيننا تسوء نوعاً ما، وحملت منه إلا أن غارة للطيران بالقرب منا تسببت في إسقاط الحمل، ليسافر زوجي بعدها إلى تركيا، دون عودة».

وأضافت: «بعد سفره انقطعت أخباره تماماً لمدة من الزمن، بعدها علمت أن السلطات التركية اعتقلته وسلمته إلى السلطات السعودية التي أودعته السجن وحكمت عليه بالسجن المؤبد، وقام شقيقي برفع دعوى خلع لي وتم تطليقي منه، بعد زواج لم يدم أكثر من سبعة أشهر».

أما صديقتها الثانية فقد تزوجت من مهاجر جزائري، وهو أحد أمراء تنظيم داعش، وقالت ل «زيتون»: «لقد عشت سعيدة معه، ولكن إلى فترة قصيرة جداً، فقد قتل زوجي في معارك خروج داعش من إدلب في بداية عام 2014، وأنجبت منه طفلاً لم يراه، ولكنني أتواصل مع أهله في الجزائر، وقد عرضوا علي الانتقال للعيش معهم لكنني رفضت وآثرت البقاء في بلدي».

في حين عاشت الصديقة الثالثة، زوجة المهاجر الأسترالي البالغة /21/ عاماً، وهي صاحبة التجربة الأولى بينهن، مأساة تسجيل ابنتها، وتحدثت عن تجربتها ومأساتها، قائلة:

«كنت أعيش بسعادة مع زوجي الأسترالي، ولم نسمح للغة أن تكون عائقا أمام زواجنا، فقد تمكنا من التفاهم مع بعضنا عبر الإشارات وحركات الجسد، قبل أن يُقتل في معارك تنظيم داعش الذي كان ينتمي إليه، والتي جرت في ريف إدلب في بداية عام 2014، وذلك بعد مرور أقل من عام على زواجنا،.
بعد أن أنجبت منه طفلة عجزت عن تسجيلها باسمه، ما اضطرني إلى تسجيلها باسم أخي، وذلك لعدم امتلاكي أية وثائق رسمية تمكنني من تسجيل ابنتي باسم أبيها الأسترالي الجنسية».

كذلك الحال بالنسبة لمروى من ريف إدلب، المتزوجة من رجل مصري الجنسية، جاء الى سوريا كي يقاتل الى جانب الفصائل الإسلامية، ولديها طفلين منه، والتي قالت ل «زيتون»:
«أنجبت من زوجي المصري طفلين، ولا يوجد عقد رسمي لزواجنا، فقد اقتصر تسجيل الزواج عند شيخ القرية، والآن طفلي غير مسجلين ولا يوجد لهما أوراق رسمية كما أن والدهما لا يستطيع منحهما الجنسية المصرية بسبب عدم قدرته على الرجوع إلى مصر، و أنا أيضاً لا أستطيع تثبيت زواجي في محكمة رسمية و منحهما أبسط حقوقهما».

ومما لا شك فيه إن هذه الزيجات ما كانت لتحصل لولا الحرب السورية، ويمكن أن تزداد حدة في حال استمرار النزاع، كما يمكن أن تتراجع وتزول في حال الأمن والسلام.

ومن هنا وحتى ذلك الوقت ستمر الكثير من النساء السوريات بتجارب قاسية لا بد أن تترك آثرها في المجتمع السوري مستقبلاً نظراً لما للمرأة من دور فيه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*