حل الفصائل سبب الهزائم

كيف بدأت الحملة العسكرية على ريف إدلب
بدأت قوات النظام حملتها العسكرية على ريف إدلب في محاولة للتقدم باتجاه مطار أبو الظهور في 25 كانون الأول من العام الماضي، وشهد ريف إدلب عودة الطائرات المروحية وقصف البراميل المتفجرة من جديد.
وسجلت قوات النظام أولى تقدم لها في 26 من الشهر الماضي بعد سيطرتها على “تل أسود، وقبيبات أبو الهدى، بريف حماة الشمالي، تلاها سيطرتها على “أم حارتين، وتلة الطويل” في اليوم التالي، لتواصل تقدمها في قرى “المشيرفة، والطامة، وتل الوارد، وتل المقطع، والمغارة” بريف إدلب الجنوبي الشرقي بعد تمهيد جوي كثيف، وذلك في 28 كانون الأول الماضي.
وحققت قوات النظام في 29 من كانون الأول أول تقدم بارز لها خلال سيطرتها على قرية “أبو دالي” بعد سيطرات متبادلة مع فصائل المعارضة، كما سيطرت على “محطة القطار، وقرية الحمدانية، وتل مرق” بريف إدلب الجنوبي، وواصلت قوات النظام تقدمها لتسيطر على كل من “عطشان، وتل سكيك، ومزارع النداف، وتل الزعتر، وتل جدوعة، والسلومية”.
وبعد تبادل للسيطرة على بلدة الخوين تمكنت قوات النظام من تثبيت سيطرتها على البلدة، لتفرض سيطرتها على قرى “أم الخلاخيل، والزرزور، وشم الهوى” الواقعة بالقرب من قرية الخوين بريف إدلب الجنوبي في الثاني من كانون الثاني الجاري، كما تمكنت من السيطرة في اليوم التالي على كل من “بلدة الطوبية، ومزارع الجدعان، وأم صهريج” بريف إدلب الجنوبي.
وترافقت مع حالة من الاحتقان والحنق في مدن وبلدات محافظة إدلب على خلفية تقدم قوات النظام وتجاوزات هيئة تحرير الشام على الأهالي من اختطاف وفرض ضرائب وأتاوات، وعجزها عن حماية المنطقة بعد أن عملت على ضرب الفصائل فيها والاستفراد بسيطرتها.
من جانبها واصلت قوات النظام تقدمها لتسيطر في 4 كانون الثاني على قرى “المشيرفة الشمالية، وفحيل جلاس، ورسم العبد، واللويبدة” بريف إدلب الجنوبي الشرقي بدون مقاومة، كما سيطرت على قرية “أم رجيم” جنوب ناحية سنجار.
وتزامن هذا التقدم بحملة قصف جوي مكثف على كامل محافظة إدلب، أسفر عن سقوط شهداء وجرحى في قرية تل الطوقان ومعرة النعمان وسراقب ومحيط كفرسجنة، وبلدة معرة حرمة، ومحيط كفرنبل، وأطراف بلدة الهبيط، والتمانعة، وعلى السكيك ومحيطها، بالإضافة إلى حالة نزوح من قبل الأهالي، حيث وصل عدد النازحين من تلك المناطق إلى أكثر من 12524 عائلة، بينهم 15652 امرأة، توزعوا على 166 نقطة نزوح.

وأحرزت قوات النظام كذلك تقدما جديدا لها في 5 كانون الثاني بتقدمها على قريتي “المريجب، ومريجب” المشهد في ريف إدلب الجنوبي، وسط صمت من قبل فصائل المعارضة واحتقان شعبي، بالتزامن مع استمرار حركة النزوح في المنطقة، وحالة من القلق والترقب لدى الأهالي.
واستمرت قوات النظام في الأيام التالية بالتقدم لتسيطر على قرى “الناصرية، واللوبيدة الشرقية، وجبل الكافي، والشيخ بركة، وأم مويلات، وحوا، وتل عمارة وسرجة” في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.
إلى ذلك قالت مصادر ميدانية أن هيئة تحرير الشام قامت بسحب مقاتليها من نقاط تمركزهم في المنطقة الواقعة شرقي سكة القطار، إضافة إلى اعتقال قائد تجمع المرابطين “صدام خليفة” أثناء توجهه بقوة تتبع للعشائر لصد تقدم قوات النظام في منطقة سنجار.
السيطرة على بلدة سنجار
في 7 كانون الثاني، تمكنت قوات النظام من دخول “بلدة سنجار”، وقرى “الخيارة، والمتوسطة، وصريع” بريف إدلب الجنوبي الشرقي، قبل أن تستمر في سيطرتها على قرى “رملة، وصراع شرقي، وجديدة، ونباز القبلي، ونباز الشمالي” في ذات المنطقة.
إلى ذلك سيطرت قوات النظام في 9 كانون الثاني على قريتي “سروج، ورسم الورد” بريف سنجار الشمالي، و “الشاكوسية، والرهجان” بريف حماة الشرقي، وذلك بعد سيطرتها على “أبو طحيجة” شمال شرق اعجاز، وقرى “رسم نياص، حرملا، وكراتين، والمشرفة” بريف أبو الظهور، كما سيطرت في اليوم التالي على قرية “تل سلمو” شرقي أبو الظهور والملاصقة لمطار أبو الظهور من الجهة الجنوبية، وسط تخوف أهالي المنطقة من غموض مدى تقدم قوات النظام في إدلب، وخصوصاً أمام صمت هيئة تحرير الشام المسيطرة على المحافظة.
هجوم معاكس لفصائل المعارضة واسترداد بعض القرى
بعد صمت ثقيل لأكثر من أسبوعين، أعلنت فصائل المعارضة، عن تشكيل غرفتي عمليات لصد تقدم قوات النظام، واستعادة السيطرة على المدن والقرى التي خسرتها، حيث أصدرت خمسة فصائل معارضة بتاريخ 11 كانون الثاني، بيانا عن تشكيل غرفة عمليات باسم “رد الطغيان” مؤلفة من “فيلق الشام، وجيش النصر، وجيش إدلب الحر، وجيش النخبة، والجيش الثاني”، فيما تم الحديث عن غرفة عمليات أخرى باسم “إن الله على نصرهم لقدير”، دون إعلان رسمي عنها، شارك فيهما كلا من “حركة أحرار الشام، وجيش العزة، وجيش الأحرار، والحزب الإسلامي التركستاني، وهيئة تحرير الشام”.
وكانت فصائل المعارضة السورية قد شنت في 10 من الشهر الجاري هجوما على جبهات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الشرقي، تمكنت فيه من استعادة عدة قرى وأسر مجموعات من عناصر قوات النظام وإصابة طائرة حربية.
واستعادت فصائل المعارضة في هجومها كلاً من “الخوين، وتل مرق، المشيرفة الشمالية، ومزارع بيت جدوع، ومزرعة الحسين، والحمدانية، والسلوم، وأبو عمر، وشم الهوى، وأم الخلاخيل، والزرزور، وعطشان”.
وتناقل نشطاء مقطعا مصورا يظهر فيه أكثر من 20 أسيرا من عناصر قوات النظام قال مقاتلو المعارضة إنه تم أسرهم على جبهة الخوين، إضافة إلى مقتل عشرات العناصر وتدمير دبابة.
وفي 14 من كانون الثاني تمكنت فصائل المعارضة من إحكام سيطرتها على “اسطبلات ورسم الورد ومزارع الحيصة والخريبة والربيعة غرب بلدة سنجار، كما سيطرت على قرية الطيبة والدبشية وطلب والزفر الكبير جنوب أبو الظهور، ومزارع الحسيان شمال قرية عطشان، والخوين الكبير غرب أبو دالي، والمشيرفة الشمالية وأم الخلاخيل وتلة خزنة والوبيدة وجدعان شمال الخوين، وتل مرق جنوب الخوين”.
بالمقابل تحدث المكتب الإعلامي بريف حلب الجنوبي عن تقدم لقوات النظام وميليشياته عبر محور تل الضمان، بعد سيطرتها على البلدة ومتابعة تقدمها دون مقاومة تذكر.
وأضاف المكتب أن قوات النظام قد سيطرت منذ تاريخ انسحاب هيئة تحرير الشام من ريف حلب الجنوبي على 36 قرية بحسب المكتب، وهي: “الأيوب، الفارس، الهلالات، وادي الصنوع، المفلسة، المدورة، رسم الزبيب، أبو جلوس، أبو عبدة، المعنكش، بلوزية، كفركار، بنان، برج أسامة، سحور، جب انطاش تحتاني، جب انطاش فوقاني، رسم عميش، الأسدية، الصالحية، شوكان، سويان، البناوي، حوير الحص، برج سبنة، الشهيد، جب جاسم، رملة، جديدة رملة، معيزيلة، نوارة، الثواليل، تل صبحة، أم غراف، أم غبار، تل أحمر”.
“كنا نطمح لسوريا موحدة وحرة.. والآن تحول طموحنا إلى إدلب موحدة وحرة”
“حارة كل مين إيدو إلو”.. مقولة تنطبق على ما نعيشه هذه الأيام، بعد تقدم قوات النظام التي تبعه احتقان شعبي أدى إلى كثرة الاحتمالات والتخوفات من سيناريوهات غُيّب عنها أصحاب الشأن، خطط لها في اتفاقات دولية بعيدة عن مصلحة السوريين، حالة القلق التي عمت الشارع في محافظة إدلب دفعتهم إلى الإحباط والتشكيك بالفصائل المعارضة والمجتمع الدولي.
أحد أهالي مدينة بنش “عبد الواجد حاج صطيفي” قال موضحا أسباب هذه الهزائم: “تقدم النظام كان لعدم وجود رادع أمامه، فهيئة تحرير الشام التي تدعي أنها القوة العسكرية الوحيدة في إدلب، هي من سمحت للنظام بالسيطرة على تلك المناطق، والحل الآن يكمن في قيام الفصائل الأخرى بضرب قوات النظام من خاصرتها، وهي الخط العرضي الذي يبدأ من قرية عطشان إلى ريف حلب الجنوبي، وإذا تم الاستيلاء على جزء منه، فسوف يضطر النظام لسحب قواته من باقي المناطق خشية حصارها”.
فيما رأى “عبيدة حوى” أن السبب الأول والأخير في تقدم قوات النظام يعود إلى عام من الزمن، في إشارة منه إلى بداية حملة القضاء على الفصائل الثورية في إدلب، والتي قامت بها هيئة تحرير الشام، بينما يكمن الحل من وجهة نظره في توحد قوة الثوار وكافة القوى العسكرية في غرفة عمليات واحدة، وتشمل كل القوى الثورية بلا استثناء، أما بالنسبة لاتفاق أستانة فسوف يتم تطبيقه، ولكن ليس الآن، وإنما بعد حل الخلاف بين روسيا وتركيا، بحسب وجهة نظر “حوى”.
كذلك أرجع “ماجد الأكرم” أحد أهالي مدينة إدلب السبب الرئيسي في تقدم قوات الأسد بريف إدلب الجنوبي والشرقي إلى تشرذم الفصائل ونزاعها المستمر، وإقصاء عمل أهم الفصائل في الساحة وتهميشها، وهو ما تمكنت قوات النظام من استغلاله والاستفادة منه، ورأى أن الحل يكمن في أن ترد لبقية الفصائل كافة حقوقها من قبل هيئة تحرير الشام، وأن يتم إعادة تشكيل جيش الفتح.
وعن تقاسم المناطق في مؤتمر أستانة قال “عمر حاج حمدان”: “إن اتفاق أستانة قسم محافظة إدلب إلى ثلاث مناطق، منطقة للمعارضة تبدأ من مدينة سراقب إلى حدود تركيا وهي خاضعة للنفوذ التركي، وربما تقوم تركيا بالتخلي عن محافظة إدلب لصالح روسيا بعد ضمان سيطرتها على عفرين، للأسف كنا نطمح لسوريا موحدة وحرة، والآن تحول طموحنا إلى إدلب كاملة محررة موحدة”.
أحد المتظاهرين الأوائل ومقاتل سابق في إحدى الفصائل المعارضة في مدينة جسر الشغور “عمار ديب” يرى أن ما يجري ما هو إلا مسرحية دولية، وأن كل معركة لا تقوم إلا بأوامر خارجية مدفوعة التكاليف ومضمونة النتائج، وأن ما يحدث الآن في ريف إدلب هو ذاته ما كان يحدث في السابق، إلا أن الاختلاف الآن هو أنه أصبح معروفاً ومكشوفاً للجميع، إضافة إلى انتشار أخبار تقضي بالوصول إلى ترسيم حدود سوريا وتحديد المناطق الخاضعة للنظام وأخرى للوصاية التركية.
ويعتبر “أحمد المصطفى” أحد أهالي مدينة إدلب أن القصف الهمجي والمتواصل أحد أهم أسباب سقوط القرى تحت سيطرة قوات النظام، والذي يلعب دوراً كبيراً في وتيرة المعارك، وذلك بالإضافة للسبب الأبرز وهو فرقة الفصائل.
كما يعزو “فوزي المحمد” أحد أبناء مدينة ادلب أسباب سقوط مناطق ريف إدلب إلى تنفيذ اتفاق ومخرجات أستانة، مؤكداً على عدم إعلانها سابقا واطلاع الأهالي عليها.
وعن الحل للوقوف في وجه قوات النظام والحفاظ على محافظة إدلب محررة، قال “سامر الإبراهيم” أحد أبناء مدينة إدلب لزيتون: “الحل الوحيد لوقف وصد هذا الهجوم هو إعادة هيكلة الفصائل الموجودة في المحافظة، وإنشاء تجمع واحد شامل، وإعادة الحقوق لجميع الفصائل، والتي أخذت منها خلال الاقتتال الأخير، والوقوف بوجه هذا النظام المجرم، وكل ما دون ذلك سيؤدي إلى إنهاء الثورة السورية، والقضاء على محافظة إدلب”.
الهيئة السياسية بإدلب: الحل في أن تحل هيئة تحرير الشام نفسها
نشرت الهيئة السياسية بإدلب في 5 كانون الثاني، بياناً عبرت فيه عن استنكارها لمؤتمر أستانة واصفة إياه بالمؤامرة وذلك بإخفاء مخرجات الاتفاقية، مشككة بضمان الجهات الدولية مقابل ما يجري على الواقع من مشاركة بعض الضامنين في القصف الجوي مع طيران النظام.
ووجه البيان اتهاما للفصائل الموقعة على بنود استانا، بالخيانة في حال كان الاتفاق يقضي بتسليم مناطق شرق سكة الحديد للقوات النظام، كما اتهم التنظيمات الإسلامية المتشددة “الأعلام السوداء” بمسؤوليتهم عن ضرب فصائل الجيش الحر، واستجرار عداء المجتمع الدولي وإعطائه الذريعة لضرب المدن والبلدات السورية.
ودعا البيان الأمم المتحدة للوقوف أمام مسؤولياتها في إيقاف ما يجري من إجرام النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين.
وعن موقف الهيئة من مؤتمر أستانة والفصائل الموقعة عليه قال رئيس المكتب السياسي في الهيئة السياسية بإدلب “عبد المجيد الشريف” لزيتون: “إن كل اتفاق لا تعلن نتائجه وخاصة لذوي الشأن وهم في موضوعنا هم الشعب السوري، لا يخلو من روح المؤامرة، وخاصة أن الدول التي تسمي نفسها ضامنة تشارك اثنتان منها في الحرب على الشعب السوري”.
وأضاف الشريف: “لقد عقد أول مؤتمر في أستانة بعد خروج فصائل الثورة من مدينة حلب، وكان خروجاً مشبوهاً، وقد تبين فيما بعد وجود مبادلة بين حلب والباب، استمر مسلسل أستانة ولم تكن تعلن نتائجه، ومع أن الشعب السوري برمته يريد وقف هذه الحرب، التي حولها النظام المستبد من ثورة من أجل الحقوق إلى حرب طائفية قذرة، ويريد العودة للنضال السلمي مع ضمانة إمكانية هذا النضال”.
وعن مدى قناعة الهيئة السياسية بورود بنود تفيد بتسلم النظام لمناطق شرق سكة الحجاز قال “الشريف”: “النظام وأنصاره يحاولون إعادة تعويم نظام آل الأسد بأجهزته القمعية، وإن استفراد روسيا بالحل بمعزل عن مرجعية القرارات الدولية هو مؤامرة واضحة لا تقبل التأويلات، ونحن نعتقد أن مؤتمر أستانة قد خرج فعلاً بهذه النتيجة، ولكن حتى هذه يتم تجاوزها على حساب الشعب السوري وثورته، فالنظام تجاوز سكة القطار من ناحية، ومن ناحية ثانية لو افترضنا قبولنا بالإتفاق، فلماذا لم يبلغوا الأهالي ويعطوهم التطمينات اللازمة للبقاء في قراهم، ولماذا يقصفون المدن والقرى بالطائرات، إذا كانت تسلم بدون مقاومة، إذا لم تكن مؤامرة أكبر مما نتوقعه!”.
وأشار الشريف إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الفصيل المسيطر على المنطقة، والذي ادعى سابقاً رفضه لمقررات أستانة وهو من قام بتطبيقها قائلاً: “الفصائل التي حضرت أستانة 8 لم توقع عليه، ولم تكن المنطقة تحت حكمها، والحقيقة هي أن من انسحب من المنطقة بدون قتال، هم من يعلنون رفضهم لأستانة، ومن يقاتل ويحرر القرى هم المتهمون بالتوقيع”.
ويرى رئيس المكتب السياسي في الهيئة السياسية أن الحل يكمن: “إن هيئة تحرير الشام طردت الفصائل من المنطقة واحدة تلو الأخرى وصادرت أسلحتها، وبقيت القوة الوحيدة في المنطقة، والمشكلة أن سياساتها أكثر غموضاً من نتائج مؤتمر أستانة، فقد بدأت بإعلان العداء للحيش التركي، ولم يمض أسبوع على ذلك حتى دخل الجيش التركي برفقة عناصر الهيئة، وحين بدأ الهجوم على المناطق المحررة من قبل قوات النظام، لم يلق مقاومة تذكر، وحين هب الجيش الحر لصد العدوان وحرر بعض القرى أعلنوا انتصارهم وتكلم المحيسني عن الانغماسي وكأن هذه العملية هي سبب التحرير”.
وأشار الشريف في حديثه إلى ما تسببت به هيئة تحرير الشام من ضرر على ثورة السوريين قائلاً: “وبغض النظر عن كون الهيئة قد قاومت أو سلمت المنطقة، فإني هنا أريد أن أشير إلى أمر هام، أعتبر السكوت عنه مؤامرة، وهو أن هيئة تحرير الشام مصنفة دولياً كتنظيم إرهابي، وأن المجتمع الدولي متفق على منعها من حكم المنطفة ومحاربتها، وأنها باتت ذريعة للمعتدي كما أن بقاءها سيحولها إلى داعش أخرى دون اعتراض من القوى الدولية، وأن القول بأنه لو خرجت فسيجدون ذريعة أخرى، هو قول غير صحيح ففصائل الجيش الحر قد اعترفوا بها وفاوضوها، ولا يستطيعون بعد ذلك وسمها بالإرهاب، فهم بذلك يدينون أنفسهم”.
وختم الشريف حديثه بالقول: “الحل في أن تحل هيئة تحرير الشام نفسها، وأن يختفي القادة المطلوبون دوليا، وأن نرفض مؤتمر سوتشي وكل مؤتمر لا يعتمد القرارات الدولية مرجعية له، وعلى مجلس الأمن اتخاذ قرار ملزم لحل يفرض على النظام القبول بتطبيق بيان حنيف 1 وقراري مجلس الأمن رقم /2118/ و /2254/”.
حركة أحرار الشام في ردها على الهيئة: حل الفصائل سبب الهزائم
حملت القيادة العامة لحركة أحرار الشام الإسلامية في بيان صدر عنها الأحد 7 كانون الثاني لعام 2018، هيئة تحرير الشام مسؤولية ما يجري من تقدم لقوات النظام على قرى وبلدات ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وذلك في معرض ردها على بيان هيئة تحرير الشام الأخير، والذي اتهمت فيه الهيئة الفصائل بالتقاعس عن القتال.
وجاء في البيان: ” إن تفكيك الفصائل والاستحواذ على مقراتها وسلاحها ومستودعاتها من قبل هيئة تحرير الشام ساهم بشكل جلي وواضح في ما آلت إليه الأمور، حيث أثر ذلك على فاعليتها وقدرتها على القيام بواجباتها، كما تسبب في عزوف الألوف من المجاهدين عن الجهاد وإضعاف الروح المعنوية والقتالية لدى من تبقى منهم، ومن المؤسف إلقاء اللوم على الفصائل واتهامها بالتقاعس والخيانة ممن كان يدعي امتلاكه لمعظم قوة الساحة وأنه هو الأجدر بالدفاع عنهم، وقام بناء على ذلك بالسيطرة على الشمال وتفكيك أكثر الفصائل وإضعاف المتبقي منها”.
وأضافت الحركة أنها لم تتقاعس أو تتخاذل عن القتال رغم قلة إمكانياتها وشح مواردها، مشيرة إلى أنها أرسلت إلى جبهة الرهجان ومن ثم استلام العديد من نقاط الرباط في ريف حماة الشمالي، ولا سيما في محيط عطشان وسكيك، وصدت أكثر من محاولة لتقدم النظام على محاورها، ولم يتم إحراز أي تقدم فيها، بالإضافة إلى وجود الحركة في جبهات أخرى، كجبهة الساحل وحلب، في حين سقط عدد كبير من القرى في الآونة الأخيرة وبوتيرة متسارعة في غير محاور الحركة، وذلك بإجماع المتابعين للأحداث الأخيرة، بحسب البيان.
ونفت الحركة أية مسؤولية لها عن اتفاقات تقضي بتسليم أراض من المحرر للنظام، مؤكدة عدم علاقتها بها، مدللة على ذلك بحجم التضحيات التي قدمت في سبيل تحرير هذه الأرض.
وكانت هيئة تحرير الشام قد أصدرت السبت 6 كانون الثاني، بياناً ردت فيه على الاتهامات التي وجهت إليها بتسليم المناطق والقرى في ريف إدلب الجنوبي التي سقطت وما تزال، بيد قوات النظام السوري بشكل سريع، رجح الكثيرون بأنها تنفيذاً من جانب هيئة تحرير الشام لاتفاق الأستانة، والذي يقضي بتسليم المناطق الواقعة شرق سكة الحديد لقوات النظام.
واتهمت الهيئة في بيانها الفصائل التي شاركت في مؤتمر الأستانة بالاتفاق مع العدو وتسليم إحداثيات مقراته وثكناته، كما اتهمتها بمباركة مناطق خفض التصعيد، وعدم المشاركة في القتال ضده بحجة رد الحقوق لها من قبل هيئة تحرير الشام، في إشارة إلى الفصائل التي فككتها هيئة تحرير الشام واستولت على سلاحها وذخائرها كحركة أحرار الشام الإسلامية وغيرها.
وقال البيان: “لسنا نحن من جلس في الأستانة وأسبغ الشرعية على نظام الأسد، ولسنا من اتفق مع العدو المحتل وسلم إحداثيات مقراته وثكناته له، ولسنا من بارك مناطق خفض التصعيد والتي يحاول النظام التقدم اليوم بدعم روسي تنفيذاً لها، ولسنا نحن من جلس عن الفرض العين من دفع العدو الصائل على الدين والعرض، بحجج أوهن من بيت العنكبوت نسجوها من خيوط صفاء المنهج المزعوم تارة ومن شعارات رد الحقوق تارات، ولا تعدو كونها دعاوى لن تغني عنهم يوم القيامة شيئا”.
من جانبه تحدث قال الإعلامي بريف حلب الجنوبي في بيان له، إن قوات النظام وميليشياته تقدمت عبر محور تل الضمان، بعد سيطرتها على البلدة ومتابعة تقدمها دون مقاومة تذكر.
وأضاف المكتب أن هيئة تحرير الشام قامت بسحب مقاتليها في 10 كانون الثاني الجاري من منطقة جبل الحص في ريف حلب الجنوبي، وتفريغ نقاط تمركزها وسحب سلاحها الثقيل، مع الإبقاء على عدد قليل من مقاتليها من أبناء المنطقة، دون تقديم أي مؤازرة لهم ما سهل على النظام تقدمه.
وأوضح المكتب أن تحرير جبل الحص الذي أعلنت عنه وكالة إباء التابعة لهيئة تحرير الشام يوم 12 كانون الثاني الجاري، لم يكن صحيحاً، وأدى إلى وقوع بعض المقاتلين بيد قوات النظام بعد عودتهم إلى المنطقة لتقوم قوات النظام بإعدام اثنين منهم ميدانياً.
وسيطرت قوات النظام منذ تاريخ انسحاب هيئة تحرير الشام من ريف حلب الجنوبي على 36 قرية بحسب المكتب، وهي: “الأيوب، الفارس، الهلالات، وادي الصنوع، المفلسة، المدورة، رسم الزبيب، أبو جلوس، أبو عبدة، المعنكش، بلوزية، كفركار، بنان، برج أسامة، سحور، جب انطاش تحتاني، جب انطاش فوقاني، رسم عميش، الأسدية، الصالحية، شوكان، سويان، البناوي، حوير الحص، برج سبنة، الشهيد، جب جاسم، رملة، جديدة رملة، معيزيلة، نوارة، الثواليل، تل صبحة، أم غراف، أم غبار، تل أحمر”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*