بعد استهداف المشافي.. مديرية صحة إدلب تستعين بعيادات متنقلة

بمحاولة منها لتلبية الاحتياجات الطبية الطارئة، وتعويض النقص الحاصل من خروج عدة مشاف ومراكز صحية في محافظة إدلب، دفعت مديرية صحة إدلب بالعيادات الصحية المتنقلة لتكون أولوية لها جراء الوضع الميداني الصعب الذي تشهده محافظة إدلب من تصعيد قوات النظام لقصفها على المدن ومرافقها الخدمية، ولا سيما الصحية منها.
فبعد أن كانت الغاية من العيادات الصحية المتنقلة هي تغطية الخدمات الصحية في المناطق التي تفتقر إلى تواجد مراكز صحية ثابتة، تم توجيهها اليوم إلى المدن التي خرجت مشافيها عن الخدمة، كمعرة النعمان وسراقب وكفرنبل، ومواكبة حركة النزوح الكثيفة التي شهدتها مناطق القصف وتقدم قوات النظام السوري، ومناطق توزع النازحين.
مديرية صحة إدلب أعلنت أن الغارات الجوية الروسية تسببت خلال الفترة من 25 كانون الأول عام 2017، ولغاية 5 شباط 2018، بتدمير أكثر من 15 مشفى ومركز صحي، حيث ضمت قائمة الاستهداف مشافي “السلام والوطني في معرة النعمان، والمشفى الجراحي في كفرنبل، ومشفى سرجة ومشفى عدي في سراقب”، إضافة لبنك دم سراقب، وأكثر من عشرة مراكز صحية منتشرة في منطقتي سراقب ومعرة النعمان.
المنسق العام للعيادات المتنقلة في مديرية الصحة بإدلب الطبيب “مصطفى مناع” أوضح لزيتون أن دور مديرية صحة إدلب يكمن بالتنسيق ما بين العيادات الطبية المتنقلة التابعة لعدة منظمات مختلفة، وتوجيهها إلى المناطق بحسب الحاجة والضرورة.

وتضم العيادات المتنقلة: طبيب عام وطبيب أطفال وطبيبة نسائية وكادر تمريضي وصيدلاني لصرف الأدوية، بالإضافة إلى قسم التغذية لمتابعة حالات سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة، وتقديم المتممات الغذائية المناسبة لهم، وإخضاعهم لبرنامج غذائي متخصص.
كما ساعدت العيادات المتنقلة سابقاً في تجاوز نقص الكوادر الطبية، وإشكالات ضعف المشافي الميدانية العاملة، وقلة بعض الأدوية الطبية الضرورية للكثير من الأمراض المزمنة والأمراض المنتشرة بين الأطفال والنساء والشيوخ في المخيمات والقرى النائية، وذلك بسبب قلة التوعية الصحية.
وكانت العيادات الطبية المتنقلة قد انطلقت عبر مشروع مشترك بين منظمة أطباء عبر القارات PAC، واتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية UOSSM شمال سوريا، كاستجابة طارئة لحركة النزوح التي حدثت نتيجة القصف، والتي طالت مناطق عدة في أرياف حلب وحماة وإدلب، من أجل تقديم يد العون للنازحين، والمساهمة في تخفيف معاناتهم، والحد من تفشي الأمراض والأوبئة المعدية، وبدأ المشروع عبر تسيير (6) عيادات طبية متنقلة على مساحة جغرافية واسعة في محافظتي إدلب وحلب، حيث غطت في عملها قرابة الـ 40 قرية ومخيماً لجأ إليها النازحون.

مدير مشروع العيادات المتنقلة الطبيب “محمد مجد فحام” قال لزيتون: “انطلق المشروع في الأول من شهر تشرين الثاني من العام 2015، حيث بلغ عدد المستفيدين من المشروع في الشهر الأول من انطلاقه أكثر من 12000 مدني، بنسبة تقدر بـ 85% منهم من النازحين”.
واستطاعت العيادات المتنقلة تقديم خدمات أكثر تميزاً وتكاملاً، حتى من مراكز الرعاية الصحية الأولية الثابتة، مستفيدة من الشراكة المتميزة بين المنظمتين الممولتين للمشروع، ومسخرة خبراتها في هذا المجال لتقديم خدمات متكاملة من خلال الكوادر المدربة وخدمات الاستشارة الطبية والصحة النفسية والتغذية والعلاج الدوائي والتوعية المجتمعية، فضلاً عن نظام الإحالة.
كما أن هناك تعاون مع شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة Ewarn لمتابعة الحالات المرضية الوبائية المشتبه بها، والتي يتم رصدها من قبل أطباء العيادات المتنقلة أثناء عملهم في المناطق المذكورة آنفاً.
ومع تطور عمل العيادات ونجاح تجربتها، انضمت منظمات أخرى لمشاركة التجربة، وليصبح لكل منظمة عدد من العيادات المتنقلة التابعة لها حتى بلغ عدد العيادات المتنقلة ما يزيد عن الستين عيادة في محافظة إدلب.
وفي طريقة عملها، تتنقل العيادات الطبية عن طريق سيارات مجهزة بأجهزة طبية لازمة وخفيفة، إضافة إلى الصيدليات المتنقلة معها، وخيم للمعاينات المرضية السريرية، وأطباء من الجنسين، بغرض تقديم الرعاية الطبية للنساء والرجال على حد سواء.
ويرى منسق العلاقات الخارجية في مديرية صحة إدلب الطبيب “عبد الحكيم رمضان” أن نظام العيادات الصحية المتنقلة هو نظام مناسب للحالة الطارئة التي تمر بها محافظة إدلب، لما له من مرونة ونجاعة في الاستجابة لحاجات الأهالي والنازحين ولبعض المناطق ذات الوضع الخاص، كما لها القدرة لتقديم أية خدمة صحية ممكنة كلقاح الأطفال، خصوصاً بعد توفير عدد كبير منها وصل إلى ما يقارب 60 عيادة متنقلة، مؤكداً عدم وجود أية مشاكل في القطاع الصحي من حيث توزع المراكز أو عددها في حال تم تحييد القصف عن المرافق الصحية.

إحدى المستفيدات من العيادات المتنقلة “أم أحمد” من أهالي ريف إدلب، قالت لزيتون: “لا توجد في قريتنا مشافي أو أطباء أو حتى عيادات، إضافة إلى أن مسافة بعيدة تفصلنا عن أقرب مشفى، فضلاً عن مخاطر القصف العنيف الذي يمنعنا من الذهاب إلى مناطق أخرى للحصول على العلاج، حصلت في هذه العيادات على الرعاية اللازمة والأدوية لي”.
وأوضح الطبيب فحام: “من خلال هذه التجربة الرائدة في الاستجابة السريعة للكوارث والأزمات، نرى ضرورة استمرارية التعاون وتوحيد الجهود بين المنظمات الفاعلة في الداخل السوري، لتكون أكثر فعالية وقدرة على تلبية الاحتياجات الملحة للنازحين وللناس الأكثر ضعفاً وفقراً في المناطق السورية”.
في السياق ذاته اعتمدت مديرية صحة إدلب على نظام تحويل المرضى والمصابين ونقلهم من المناطق الساخنة والخارجة عن الخدمة إلى مراكز صحية رئيسية أكثر أمناً وتجهيزاً، وذلك ضمن خطة طموحة منها لتوسيع منظومة الإسعاف المركزية، ويعمل حالياً ضمن المنظومة 29 سيارة إسعاف، وتسعى المديرية لرفع العدد إلى 50 سيارة، لتخديم كامل المحافظة، وتركيز الخدمات الصحية في مراكز كبرى وتسهيل وصول المرضى إليها، وذلك بالتعاون مع بعض الشركاء.
وتتعرض العيادات المتنقلة في الآونة الأخيرة لزيادة الضغط عليها، نتيجة لموجة النزوح الهائلة من مناطق ريف إدلب الجنوبي والشرقي، والتي تزامنت مع فترة موسمية لانتشار بعض الأمراض، مع زيادة الطلب على المستهلكات الطبية والأدوية، الأمر الذي تسبب بوجود نقص فيها، إضافة إلى ما تتعرض له تلك العيادات مع الكوادر الطبية المرافقة لها من قصف جوي في المناطق الساخنة التي تتواجد بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*